المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الكوثر

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ٨ من ١١

113 العطش143 , فقال الرجل : لقد بلػ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلػ منً , فنزل الببر فملؤ خفه ماءً – أي: لأنه لم ٌجد إناءً – ثم أمسكه – أي: الخؾ – بفٌه حتى رقً – أي: خرج من الببر – فسقى الكلب , فشكر الله تعالى له فؽفر له قالوا : ٌا رسول الله وإن لنا فً البهابم أجراً – أي: إذا رحمناهم -؟ فقال النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم144 رواه الثلبثة وأبو داود كما فً(تٌسٌر الوصول) وؼٌره . كما أن ظ لم الحٌوان له عذاب كبٌر : روى الشٌخان عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمر ة ربطتْ ها : فلم تطعمها ولم تدعها تؤكل من خشاش الأرض145. قول الله تعالى سجداً ٌبتؽون فضلبً من الله ورضواناً فً هذا ثناء من الله تعالى على أصحاب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ومدح لهم بكثرة العبادة لله تعالى , وكثرة الصلبة التً هً خٌر الأعمال , والعبادات والقربات . وفً هذا بٌان فضل الإكثار من الصلبة , وفضل الركوع والسجود . جاء فً الحدٌث عن عبد الله بن عمرو رضً الله عنهما , أ ن رجلبً أتى رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فسؤله عن أفضل الأعمال . فقال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال : ثم م ه ؟. 143 ٌلهث أي: ٌ خرج لسانه من شدة العطش والحر 144 قال فً (التٌسٌر) : الكبد الرطبة كل ذات روح , ولا تكون رطبة إلا إذا كان صاحبها حٌاً . اهـ. 145 الخشاش م ثلثة الخاء المعجمة , وخشاش الأرض هوام ها , وحشراتها ؛ ونحوهما.

عدد الصفحات ١١٣

114 قال ثم الصلبة قال : ثم م هْ ؟. قالالصلبة ثلبث مرات . قال : ثم م ه ؟. قال قال فً (الترؼٌب) : رواه أحمد , وابن حبان فً (صحٌحه) واللفظ له . وعن ثوبان رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمحصوا , واعلموا أ ن خٌر أعمالكم الصلبة , ولن ٌحافظ على الوضوء إلا مإمن رواه الحاكم وقال : صحٌح على شرطهما , ورواه ابن حبان فً (صحٌحه) والطبرانً فً ( الأوسط) وقال فٌهن أفضل أعمالكم الصلبة وعن معدان بن طلحة رضً الله عنه قال: لقٌت ثوبان مولى رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقلت : أخبرنً بعمل أعمله ٌدخلنً الله به الجنة , أو قال : قلت : بؤحب الأعمال إلى الله تعالى ؟ فسكت : ثم سؤلته فسكت , ثم سؤلته الثالثة . فقال: سؤلت عن ذلك رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقال: [علٌك بكثرة السجود , فإنك لا تسجد لله تعالى سجدة إلا رفعك الله بها درجةً , وحط عنك خطٌبة146. وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما ٌكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد , فؤكث روا الدعاء147. 146 رواه مسلم والترمذي والنسابً وابن ماجه كما فً (الترؼٌب 147 رواه مسلم

عدد الصفحات ١١٤

115 وروى مسلم وؼٌره عن ربٌعة بنكعب الأسلمً رضً الله عنه قال: كنت مع148 رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فؤتٌته بوضوبه وحاجته , فقال لً فقلت : أسؤلك مرافقتك فً الجنة . قال قلت : هو ذاك . قالً على نفسك بكثرة السجود وروى الطبرانً هذا الحدٌث بلفظ : عن ربٌعة رضً الله عنه قال: كنت أخدم النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم نهاري , فإذا كان اللٌل أوٌت إلى باب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فبت عنده , فلب أزال أسمعه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقولان ربً – حتى أمل أو تؽلبنً عٌنً فؤنام . فقال ٌوماً صلى الله علٌه وسلم فقلت: أنظرنً حتى أنظر – وتذكرت أ ن الدنٌا فانٌة منقطعة – أي: فلم أسؤله شٌباً من الدنٌا – فقلت : ٌا رسول الله أسؤلك أن تدعوا الله أن ٌنجٌنً من النار وٌدخلنً الجنة – أي: بمرافقتك كما تقدم فً رواٌة -. فسكت رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم ثم قالنْ أمرك بهذا قلت: ما أمرنً به أحد , ولكن علمت أ ن الدنٌا منقطعة فانٌة , وأنت م ن الله تعالى بالمكان الذي أنت منه , فؤحببت أن تدعو الله لً . فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلمً فاعل , فؤعنً على نفسك بكثرة السجود149. 148 أي: عند باب بٌت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , كما سٌؤتً فً رواٌة الطبرانً. 149 كما فً ( الترؼٌب

عدد الصفحات ١١٥

116 فمن أراد مرافقة رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم فلٌكثر من السجود . روى ابن ماجه بإسناد جٌد , عن أبً فاطمة – رجل من الصحابة – رضً الله عنه قال: قلت ٌا رسول الله أخبرنً بعمل أستقم علٌه وأعمله . قال صلى الله علٌه و آله وسلم سجدةً إلا رفعك الله بها درجة , وحط عنك خطٌبة150. ومن هنا تفهم فضل الإكثار من الصلبة , وما لها من الأجر العظٌم اللهم إنا نسؤلك مرافقة نبٌك سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بجاهه عندك ٌا ذا الجلبل والإكرام – آمٌن . قوله تعالى بعد أن وصفهم الله تعالى بكثرة الصلوات التً هً أعظم العبادات , بٌ ن سبحانه وتعالى مقصودهم من ذلك , ومطلوبهم , وذلك أنهم ٌبتؽون – أي: ٌطلبون فضلبً من الله تعالى , ذي الفضل العظٌم الذي لا ٌتناهى فضله وكرمه , وٌطلبون رضوانه سبحانه , فإن رضى المحبوب هو ؼاٌة المطلوب , وفً هذا شهادة م ن الله تعالى لهم بكمال صدقهم , وإخلبصهم فً عباداتهم , فهم عباد الله تعالى , الع ب اد المخل صون له الدٌن . وفً هذا تنبٌه المسلمٌن وإرشادهم إلى الاهتمام بالإخلبص فً عباداتهم وأعمالهم , وبٌان فضل المخلصٌن عند الله تعالى والصادقٌن . فعن أنس رضً الله عنه , عن رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم قال م نْ فارق الدنٌا على الإخلبص لله وحده لا شرٌك له , وأقام الصلبة ؛ وآتى الزكاة ؛ فارقها والله عنه راض ] على شرطهما 150 قال فً (الترؼٌب) ورواه مختصراً الإمام أحمد ولفظه : قال: قال لً نبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم

عدد الصفحات ١١٦

117 وعن ثوبان رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم ٌقولدى , تنجلً عنهم كل فتنة ظلماء وعن مصعب بن سعد , عن أبٌه رضً الله عنه , أ ن ه ظن أ ن له فضلبً على م نْ دونه من أصحاب رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم . فقال النبً صلى الله علٌه و آله وسلمنصر الله هذه الأم ة بضعٌفها : بدعوتهم , وصلبتهم , وإخلبصهم قال فً (الترؼٌب): رواه النسابً وؼٌره , وهو فً البخاري وؼٌره دون ذكر الإخلبص . اهـ وإخلبص العمل لله تعالى هو الأساس فً قبول العمل عند الله تعالى , والأجر علٌه . جاء فً الحدٌث عن أبً أمامة رضً الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم فقال رجلبً ؼزا – أي: حارب الأعداء – ٌبتؽً الأجر والذ كر ما ل ه ؟- أي: ٌبتؽً أن ٌ ذكره الناس بالشجاعة والجراءة , ونحو ذلك وٌثنوا علٌه . فقال رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم فؤعادها ثلبث مرات , وٌقول رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلم شًء له ثم قال صلى الله علٌه و آله وسلم ما كان له خالصاً , وابْ ت ؽً به وجهه جٌد كما فً (الترؼٌب) للمنذري . فعلى المسلم أن ٌ خلص فً عمله , وٌبتؽً بذلك فضل الله تعالى ورضاه , وٌباعد نفسه عن الرٌاء والس معة , ولٌعلم أ ن الأعمال بالنٌات , وأ ن لكل امرئ ما نواه فً عمله ؛ إن خٌراً فخٌر, وإن شراً ف ش رٌّ .

عدد الصفحات ١١٧

118 جاء فً الحدٌث عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه قالقال رسول الله صلى الله علٌه و آله وسلمما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ؛ فهجرته إلى الله ورسوله , وم نْ كانت هجرته إلى دنٌا ٌصٌبها ؛ أو امرأة ٌنكحها ؛ فهجرته إلى ما هاجر إلٌه رواه الشٌخان وأصحاب السنن وؼٌرهم . قول الله تعالىاهم فً وجوههم من أثر السجود السٌما هً العلبمة , وهً النور الذي ٌ بدو ظاهراً على وجوههم من كثرة السجود , والصلبة لله تعالى , كما قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم والصلبة نورر له قبره , وٌهدٌه إلى السٌر على الصراط , وٌصحبه ولا ٌفارقه أبداً. روى الطبرانً – فً ( الأوسط والصؽٌر) – وابن م رْ د وْ ٌ ه بسند حسن عن سٌدنا أبً بن كعب رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً قوله تعالى قال :[ النور ٌوم القٌامة وروى البخاري فً (تارٌخه ) وابن نصر عن ابن عباس رضً الله عنهما أنه قال فً الآٌة151 : بٌاض ٌؽشى وجوههم ٌوم القٌامة. وهذا لا ٌ نافً أن ٌكون النور علبم ة فً وجوههم فً الدنٌا , وأٌضاً فً الآخرة , لكنه لما كان فً الآخرة أظهر وأتم خص ه النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بالذكر , فإنه فً الدنٌا ظاهر على وجوههم , ولكنه فً الآخرة أظهر وأبهر , بحٌث ٌراه جمٌع الناس . قال الله تعالى خالدون اللهم اجعلنا منهم بجاه سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عندك . 151 أي: معنى أثر السجود المذكور فً الآٌة الكرٌمة

عدد الصفحات ١١٨

119 روىابن ماجه والبٌهقً , وؼٌرهما, عن أنس رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال النار الحطب , والصدقة ت طفا الخطٌبة كما ٌ طفا الماء النار , والصلبة نور المإمن , والصٌام ج ن ة – أي: وقاٌة – من النار وعن أبً مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمهور شطر الإٌمان , والحمد لله تملؤ المٌزان , وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملؤ ما بٌن السماء والأرض , والصلبة نور , والصدقة برهان , والصبر ضٌاء , والقرآن حجة لك , أو حجة علٌك ؛ كل الناس ٌؽدو ؛ فبابع نفسه ؛ فمعتقها أو م وبقها– أي: مهلكها – رواه مسلم . والمعنى : أ ن كل إنسان : إما أ نْ ٌسعى فً فكاك نفسه من الهلبك , أو فً هلبكها , فمن سعى فً طاعة الله تعالى فقد باع نفسه لله تعالى وأعتقها من عذابه , ومن سعى فً معصٌة الله تعالى فقد باع نفسه بالهوان , وأوبقها وأهلكها بالآثام , الموجبة لؽضب الله تعالى , وعقابه وعذابه . فاسع أٌها المسلم فً نجاة نفسك ولا ت هلكها . قول الله تعالىخرج شطؤه فآزره فاستؽلظ فاستوى على سوقه ٌعجب الزراع لٌؽٌظ بهم الكفار وعد الله الذٌن آمنوا وعملوا الصالحات منهم مؽفرة وأجراً عظٌماً { ما تقدم ذكره وهو صفتهم فً التوراة ومثلهم فً الإنجٌل كزرع أخرج شطؤهالشطؤ فراخ الزرع , وهو ما خرج منه , وتفر ع عنهاه وشد ه . { وقوي, { أي: فاستقام على قصبه وأصوله , وهو جمع ساق. {هم سبحانه وتعالى بالذكر ؛ لأ ن ه إذا أعجب الزراع الذٌن لهم معرفة وخبرة بؤمور الزرع , فهو من باب أولى ٌ عجب ؼٌرهم أٌضاً.

عدد الصفحات ١١٩

121 واختلؾ المفسرون من السلؾ فً توجٌه هذا المثل فذهب بعضهم إلى أ ن ه م ث ل ضربه الله تعالى للصحابة رضً الله عنهم , ق ل وا فً بدء الإسلبم , ثم كثروا واستحكموا , فترقى أمرهم , واشتد عزمهم , فصاروا أقوى الأمم , وهذا بسبب إمداد رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وتربٌته لهم , وإرشاداته وتوجٌهاته لهم , وإفاضته علٌهم من بركاته , وأسراره وأنواره صلى الله علٌه وآله وسلم , فهو الأصل فً ذلك الخٌر كله , وقد أل فهم الله تعالى به , وقو اهم به , وجعلهم كثرةً كاسرة لأعداء رسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وذهب البعض الآخر إلى أن هذا م ث ل لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وأصحابه , ولٌس مثلبً لأصحابه فقط . قال المفسر الحافظ ابن كثٌر عند قوله تعالىسوقه ٌعجب الزراع آزروه وأٌ دوه , ونصروه , فهو معهم كالشطء مع الزرع . اهـ152 والمعنى أنه هو صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الأصل المم د لهم , وهم الفروع المست م د ة منه , فقو اهم , واشتد عزمهم به , فؤٌ دوه ونصروه , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال عبد الله : ولا تنافً بٌن القولٌن فً توجٌه الم ثل , فالك ل متفقون على أ ن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو الأصل المم د , والمربً لهم , وهو صلى الله علٌه وعلى آله وسلم م صْ در قوتهم , واشتداد عزمهم , ومصدر كل خٌر واص ل إلٌهم ؛ وإلى ؼٌرهم , وهو الواسطة فً خٌر الدنٌا والآخرة , وهو صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الف ٌ اض بالأسرار والأنوار على البصابر والأبصار , وعلى الأرواح والقلوب والأشباح . ورضً الله تعالى عن عبد الله بن رواحة القابل : 152 انظر هذي القولٌن فً (تفسٌر ) القرطبً والألوسً , وؼٌرهما.

عدد الصفحات ١٢٠

121 وفٌنا رسول الله ٌتلو كتابه إذا انشق معروؾ من الفجر ساطع أرانا اله دى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع ٌبٌت ٌ جافً جنبه عن فراشه إذا استثقلتْ بالمشركٌن المضاجع قال العلبمة الشٌخ محمد بن قاسم ج س وْ س رحمه الله تعالى فً شرحه الشمابل الشرٌفة : وما أحسن قول حسان رضً الله عنه فً وصفه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , لما قدم على النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ورجع إلى قومه – أي: وكانوا من المشركٌن – فقالوا له : صؾْ لنا ما رأٌت , وبذلوا له مالاً على أن ٌهجوه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بما ٌناسب ب ؽضهم فٌه . فقال رضً الله عنه : لما نظرت إلى أنواره س طعتْ وضعْ ت من خٌفتً ك ف ً على بصري خوفاً على بصري من حسن صورته فلست أنظره إلا على قدر الأنوار153 من نوره فً نوره ؼرقت والوجه مثل طلوع الشمس والقمر روح من النور فً جسم من القمر كح ل ة نسجت فً الأنجم الزهر فقالوا : ما هذا ؟ فقال: هذا الذي رأٌت , وعار على الرجل أن ٌصؾ الكذب . اهـ أي: عار على الرجل أن ٌصؾ وصفاً كذباً مخالفاً للواقع. وٌرحم الله تعالى القابل – فً مدحه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : بهرت بالحسن أهل الحسن فانبهروا حتى كؤنهم فً الحً ما ظهروا وص رت ق طب جمال فاستمد سنا من وجهك الن ٌ ر ان: الشمس والقمر صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً أبداً أبداً . 153 بدرج الهمزة للوزن كما هو معلوم

عدد الصفحات ١٢١

122 قوله تعالى قال العلبمة القرطبً : اللبم متعلقة بمحذوؾ أي: فعل الله تعالى هذا لسٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وأصحابه , لٌؽٌظ بهم الكفار . اهـ والمعنى : أ ن الله تعالى ق و ى برسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أصحابه , بعد أن كانوا ضعفاء فً بدء الإسلبم , وكث رهم بعد أن كانوا ق لةً , وبه ألفهم , وجمع شملهم , ون م اهم , وبارك فٌهم , وأكرمهم برسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وف ض ل هم به , وتفضل علٌهم سبحانه بسببه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – فعل الله تعالى ذلك لٌؽٌظ بهم الكفار , فاللبم لا التعلٌل لفعل محذوؾ . قوله تعالى154 مؽفرة وأجراً عظٌماً } – هذا وعْ د من الله تعالى , والله سبحانه وتعالى لا ٌ خلؾ وعده , ولا ٌنقض عهده . وفً هذا دلٌل على عظٌم فضل الصحابة رضً الله عنهم , وع لو منزلتهم وكرامتهم عند الله تعالى , لأن هم أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وإن فضل الصحبة له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , لا ٌ نال إلا بشرؾ صحبته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فً كتابه ( الإصابة ) : روى البزار فً (مسنده ) بسند رجاله م و ث قون , من حدٌث سعٌد بن المسٌب , عن جابر رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الله اختار أصحابً على الثقلٌن , سوى النبٌٌن والمرسلٌن والمراد بالثقلٌن هنا الإنس والجن . قال الله تعالىلكم أٌها الثقلبن 154 ومن هنا للبٌان لا للتبعٌض , كما هو مبٌن فً مطولات التفاسٌر مع الأدلة

عدد الصفحات ١٢٢

123 فمحبة أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هً من العلبمات الدالة والشاهدة على صدق المحبة لسٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , لأن هم أصحابه وأحبابه ؛ وقد مدحهم الله تعالى , وأثنى علٌهم , وأوصى بهم كما تقدم فً الأحادٌث . روى ابن أبً شٌبة , والبزار, وعبد بن حمٌد , وابن جرٌر , وابن المنذر , وابن أبً حاتم عن ابن عباس رضً الله عنهما فً قوله تعالى على عباده الذٌن اصطفى آله وسلم , اصطفاهم الله تعالى لنبٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . اهـ كما فً (الدر المنثور) وؼٌره . وروى ابن جرٌر, وعبد بن حمٌد , عن سفٌان الثوري فً قوله تعالى وسلبم على عباده الذٌن اصطفى صلى الله علٌه وعلى آله وسلم خاصة . اهـ كما فً ( الدر المنثور) . وذكر الحافظ ابن حجر فً ( الإصابة ) بالسند عن سفٌان الثوري أنه قال فً قوله تعالىه الذٌن اصطفى سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . اهـ . وروى الفقٌه الحافظ ابن عبد البر فً كتاب ( الاستٌعاب) بسنده منه إلى عاصم , عن ز ر بن حبٌش , عن عبد الله بن مسعود رضً الله عنه قال : ( إن الله تعالى نظر فً قلوب العباد , فوجد قلب محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , خٌر قلوب العباد – أي: كلهم – فاصطفاه وبعثه برسالته – أي: العامة – ثم نظر فً قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فوجد قلوب أصحابه خٌر قلوب العباد155 فجعلهم وزراء نبٌه – أي: أنصاره وأعوانه – ٌقاتلون عن دٌنه ). اهـ وقد أورد هذا الحدٌث الحافظ الهٌثمً فً ( مجمع الزوابد) بزٌادة : ( فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن , وما رآه المسلمون سٌباً فهو عند الله سً ء ) . اهـ 155 أي: ما عدا النبٌٌن والمرسلٌن , كما دل على ذلك حدٌث البزار المتقدم

عدد الصفحات ١٢٣

124 ثم قال فً ( مجمع الزوابد ) : رواه أحمد والبزار, والطبرانً فً (الكبٌر) ورجاله موثقون . اهـ وقول ابن مسعود رضً الله عنه : ( إن الله تعالى نظر فً قلوب العباد ) إلى آخره – هذا إخبار عن أمر ؼٌبً لا ٌ درك بالرأي , ولا ٌ علم إلا من طرٌق رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , الذي أطلعه الله تعالى على المؽٌ بات – فكلبم ابن مسعود رضً الله عنه المتقدم له حكم المرفوع كما هو مقرر فً علم المصطلح . هذا وإن فضل صحبة رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لا ٌنال بكثرة العمل الصالح , بل لا ٌنال فضل تلك الصحبة إلا بالصحبة لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . جاء فً الحدٌث عن سعٌد بن زٌد رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقول , وعثمان فً الجنة , وعلًٌّ فً الجنة , وطلحة فً الجنة , والزبٌر فً الجنة , وسعد بن مالك فً الجنة , وعبد الرحمن بن عوؾ فً الجنة , وأبو عبٌدة بن الجراح فً الجنةنْ العاشر؟ فقال سعٌد بن زٌد-. ثم قال سعٌد : ( والله ل مشْ هد رجل منهم مع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ت ؽ ب ر فٌه وجهه خٌر من عمل أحدكم – ٌ خاطب التابعٌن – ع مْ ر ه ولو ع م ر ع مر نوح ). رواه أبو داود وهذا لفظه , والترمذي كذا فً ( التٌسٌر), ورواه الإمام أحمد والضٌاء وؼٌرهم . وقد أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم المهاجرٌن , ومدحهم , وشهد لهم بالإخلبص والصدق , ثم أثنى على الأنصار , وذكر خصالهم الصرٌحة ومدحهم :

عدد الصفحات ١٢٤

125 قال الله تعالىوأموالهم ٌبتؽون فضلبً من الله ورضواناً وٌنصرون الله ورسوله أولبك هم الصادقون فتركوا الدٌار والأموال ٌبتؽون فضلبً من الله ورضواناً , وفً هذا شهادة بإخلبصهم لله تعالى , كما أنهم تركوا الدٌار والأموال نصرة لله تعالى ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , أولبك هم الصادقون فً إٌمانهم بالله ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وفً عهدهم مع الله تعالى ومع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وكفاهم فضلبً وشرفاً أن الله تعالى شهد لهم بالإخلبص , وشهد لهم بالصدق , وسج ل ذلك فً كتابه المنزل على نبٌه المرسل صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . ثم أثنى الله تعالى على الأنصار فقال تعالى من قبلهم ٌحبون من هاجر إلٌهم ولا ٌجدون فً صدورهم حاجة مما أوتوا وٌإثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ٌوق شح نفسه فؤولبك هم المفلحون { التبإ هنا هو التمكن والاستقرار , والإقامة فً الأماكن , والمراد بالدار هنا المدٌنة المنورة , وتسمى طٌبة , وطابة , ولها أسماء مباركة كثٌرة . { المنورة قبل المهاجرٌن إلٌها وقوله تعالى والتزموه , وعلى هذا التؤوٌل ٌكونلقاً بفعل تبإوا , والمعنى : والذٌن تبإوا الدار – أي: المدٌنة المنورة – من قبل المهاجرٌن وأخلصوا الإٌمان والتزموه .

عدد الصفحات ١٢٥

126 وٌجوز أن ٌكون ذلك من باب التضمٌن– أي: ضم ن فعل تبإوا معنى لزموا , أي: لزموا الدار ولزموا الإٌمان , فلم ٌفارقوهما 156. قال العلبمة القرطبً : لٌس ٌرٌد– أي: لٌس المراد – أن الأنصار آمنوا قبل المهاجرٌن , بل المراد أن الأنصار آمنوا قبل هجرة النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إلٌهم . اهـ . وقد نقل العلبمة المفسر القرطبً , والعلبمة الخطٌب , وؼٌرهما من المفسرٌن عن ابن وهب أنه قال : سمعت مالكاً ٌذكر فضل المدٌنة على ؼٌرها من الآفاق , فقال: ( إن المدٌنة ت بوبت بالإٌمان والهجرة , وإن ؼٌرها من القرى افتتحت بالسٌؾ , ثم قرأ قول الله تعالى الدار والإٌمان من قبلهم ٌحبون من هاجر إلٌهم وٌرحم الله تعالى القابل : لطٌبة عر ج إن بٌن قبابها حبٌباً لأدواء القلوب طبٌب إذا لم نطب فً طٌبة عند طٌب به طابت الدنٌا فؤٌن نطٌب صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال عبد الله ٌؽفر الله تعالى له -: وهو فً طٌبة على م ط ٌ بها أفضل الصلبة والسلبم : ٌا قلب ب شراك أٌام الرضا رجعتْ وهذه الدار بالمختار قد س طعت أما ترى نفحات الطٌب قد عبقت من طٌبة وبروق الح ب قد لمعت واشهد جمال الذي من أجل طلعته قلوب عش اقه من نورها انصدعت وافرح بفضل الذي أعطاك مكرمة ما كنت تسؤله فالس حب قد هطلت فعشْ هنٌباً بوصل ؼٌر منقطع مع من ت حب وح جب البعد قد ر فعت واقرأ السلبم قرٌباً عن مشاهدة شمس الوجود التً أنوارها بهرت 156 انظر (تفسٌر) القرطبً و(تفسٌر ) الخطٌب وؼٌرهما

عدد الصفحات ١٢٦

127 صلى الله علٌه وآله وسلم تسلٌماً قوله تعالى إلٌهم} فً هذابٌان من الله تعالى فضل الأنصار , وشرفهم وكرمهم , ومدح لهم, فإنهم من كرمهم وشرؾ أنفسهم ٌ حبون المهاجرٌن إلٌهم , حبا شدٌداً إٌمانٌاً , وٌحسنون إلٌهم , وٌواسونهم بؤموالهم , وٌبذلونها لهم , وٌ كْ ف وْ نهم جمٌع المإونة . روى الإمام أحمد عن أنس رضً الله عنه قال: قال المهاجرون : ٌا رسول الله ما رأٌنا مثل قوم قدمنا علٌهم أحسن مواساةً فً قلٌل , ولا أحسن ب ذلاً فً كثٌر , لقد كفونا المإونة , وأشركونا فً المهنؤ , حتى لقد خشٌنا أن ٌذهبوا بالأجر كله . فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم– ما أثنٌتم علٌهم ودعوتم الله لهم] والمعنىأن أجركم محفوظ لكم , وأجرهم محفوظ لهم عند الله تعالى , ما دمتم ت ثنون علٌهم , وتدعون الله تعالى لهم . روى الإمام البخاري عن أنس بن مالك رضً الله عنه قال : دعا النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الأنصار أن ٌقطع لهم البحرٌن . قالوا : لا – إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرٌن مثلها ؟. قالا لا ؛ فاصبروا حتى تلقونً – أي: على الحوض – فإن ه سٌصٌبكم أثرة وفً رواٌة : قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم للؤنصار بعدي أثرة , فاصبروا حتى تلقونً , وموعدكم الحوض157. ٌقال : استؤثر بالشًء إذا استبد به , والاسم الأثرة . 157 انظر مناقب الأنصار فً (صحٌح ) البخاري .

عدد الصفحات ١٢٧

128 والمعنى : أنكم ٌا معشر الأنصار , أهل الإٌثار , وسترون أهل الاستبثار قال فً (النهاٌة ): الأ ث رة بفتح الهمزة والثاء , والاسم من أثر ٌإثر إذا أعطى – أراد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بقوله للؤنصار بعدي أثرةستؤثر علٌكم , فٌفض ل ؼٌركم فً نصٌبه من الفًء , والاستبثار الانفراد بالشًء . اهـ. قوله تعالى والمعنى أن الأنصار ٌ حبون المهاجرٌن لأنهم هاجروا إلى الله تعالى , ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فهم ٌ حبونهم حباً فً الله ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وفً هذا تنبٌه من الله تعالى , وإرشاد للمإمنٌن أن ٌكونوا متحابٌن , متعاطفٌن , متعاونٌن , كما وصفهم الله تعالى . قال الله تعالىنون والمإمنات بعضهم أولٌاء بعض – أي: أحباب وأنصار – {- فهم متناصحون – { أولبك سٌرحمهم الله إن الله عزٌز حكٌم وقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلمهم وتراحمهم وتعاطفهم : مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سابر الجسد بالسهر والحمى وهذا التحابب العام واجب على كل مإمن ومإمنة ؛ كما تقدم فً الآٌة الكرٌمة . وفً الحدٌث عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ألا أدلكم على شًء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلبم بٌنكم158. 158 قال فً (الترؼٌب) : رواه مسلم , وأبو داود والترمذي وابن ماجه . اهـ وقد تقدم .

عدد الصفحات ١٢٨