المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الكوثر

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ٦ من ١١

81 إلٌك وإلا لا تشد الركابب وعنك وإلا فالمحد ث كاذب ومن مذهبً حب الدٌار لأهلها وللناس فٌما ٌعشقون مذاهب وٌرحم الله تعالى القابل – ٌخاطب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : أتٌتك زابراً ووددت أ ن ً ج علت سواد عٌنً أمتطٌه ومالً لا أسٌر على المآقً إلى قبر رسول الله فٌه صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً أبداً. وقد أعلمنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أن ه ٌرد السلبم على من ٌسلم علٌه بعد وفاته , كما كان ٌرد السلبم فً الحٌاة الدنٌا . روى أبو داود , والإمام أحمد والطبرانً , والبٌهقً عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال أحد106 ٌسلم علً إلا رد الله تعالى إلً روحً – وفً رواٌةلا رد الله علً روحً– حتى أرد علٌه السلبم وفً رواٌةسل م علً , إلا رد الله تعالى إلً روحً حتى أرد علٌه السلبم وهذا لا ٌنافً أنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو حًٌّ فً قبره الشرٌؾ حٌاة مستمرة دابمة ثابتة , ولا تفارقه الحٌاة كما جاء فً الحدٌثالأنبٌاء أحٌاء فً قبورهم ٌصلون– كما تقدم, كما ب ٌ ن ذلك فً (المواهب وشرحها), وكما ب ٌ ن ذلك المناوي فً شرحه على (الجامع الصؽٌر) , وكما بٌن ذلك الحافظ السٌوطً فً (الحاوي) وقد ب ٌ ن هإلاء وؼٌرهم من المحدثٌن , ب ٌ نوا ذلك من عدة وجوه , فمن أراد التوسع فً البحث فلٌرجع إلٌها . وقد ذكرت بعض الأجوبة عن ذلك فً كتاب ( فضل الصلبة على النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ) فارجع إلٌه تجد ما ٌنفعك . 106 أي: أحد من المسلمٌن كما سٌؤتً فً الرواٌة الثانٌة

عدد الصفحات ٨١

82 روى أبو ٌعلى وؼٌره عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : [ عٌسى ابن مرٌم , ثم لبن قام على قبري فقال ٌا محمد لأجٌب ن ه ] وروىالحاكم وصححه, عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عٌسى ابن مرٌم , حكماً , وإماماً مقسطاً , ولٌسلكن ف ج اً فج اً , حاج اً أو معتمراً , ولٌؤتٌن قبري حتى ٌ سلم علً ولأردن علٌهٌره. وروى الدرامً فً (سننه ) بإسناده عن سعٌد بن عبد العزٌز قال لما كان أٌام الحر ة107 , ولم ٌإذ ن فً المسجد النبوي الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ثلبثاً , ولم ٌ قم108 ؛ ولم ٌبرح سعٌد بن المسٌب من المسجد , وكان لا ٌعرؾ وقت الصلبة إلا بهمهمة ٌ سمعها من قبر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وروى ذلك أٌضاً ابن النجار , وابن ز بالة بلفظ : إن الأذان – أي: فً المسجد النبوي – ت رك فً أٌام الحرة , ثلبثة أٌام , وخرج الناس- أي: من المسجد – وسعٌد بن المسٌب فً المسجد , قال – أي: سعٌد: فاستوحشت , فدنوت من القبر الشرٌؾ – صلى الله علٌه وعلى آله وسلم –, فلما حضرت الظهر سمعت الأذان من القبر الشرٌؾ , فصل ٌت ركعتٌن – أي: نفلبً – ثم سمعت الإقامة فصل ٌت الظهر , ثم مضى ذلك الأذان والإقامة فً المسجد لكل صلبة حتى مضت الثلبث – ٌعنً لٌالً أٌام الحرة . وهذا كرامة من الله تعالى لسعٌد بن المسٌب , حٌث أسمعه الله تعالى ذلك 109, وهذا مما ٌوْ ضح وٌبٌن معنى الحدٌث الذي رواه البٌهقً وصححه , ورواه أبو ٌعلى , والبزار , وابن عدي , عن أنس رضً الله عنه , أ ن 107 وهً الأٌام التً وقعت فٌها فتنة ٌزٌد 108 أي: لم ٌقم فٌها الصلبة , قال الحافظ الزرقانً : لعدم تمكن أحد من دخول المسجد الشرٌؾ من الخوؾ. اهـ. 109 انظر (شرح المواهب

عدد الصفحات ٨٢

83 النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ٌصلون وحدٌث مسلم عنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالسري بً على موسى ٌصلً فً قبره عند الكثٌب الأحمر وهذا كله ٌبٌن لك , وٌ شهدك أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو حًٌّ فً قبره الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بحٌاة هً أعظم وأكبر من حٌاة الدنٌا . والشواهد على ذلك كثٌرة وشهٌرة. قال الحافظ القسطلبنً فً (المواهب) : وكذا قال الحافظ ابن كثٌر فً تفسٌره وهذا لفظه : قد ذكر جماعة من العلماء منهم الشٌخ أبو منصور الصباغ فً كتابه (الشامل) الحكاٌة المشهورة عن العتبً – ب ض م فسكون – واسمه محمد بن عبد الله المتوفى سنة ثمان وعشرٌن ومابتٌن , قال : كنت جالساً عند قبر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فجاء أعرابً فقال : السلبم علٌك ٌا رسول الله , سمعت الله تعالى ٌقولإذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستؽفروا الله واستؽفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحٌماً وقد جبتك مستؽفراً لذنبً و مستشفعاً بك إلى ربً ثم أنشؤ ٌقول: ٌا خٌر من د فنت بالقاع أعظمه فطاب من طٌبهن القاع والأ ك م صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً نفسً الفداء لقبر أنت ساكنه فٌه العفاؾ وفٌه الجود والكرم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً ثم انصرؾ الأعرابً , قال العتبً : فؽلبتنً عٌنً , فرأٌت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً النوم , فقال : ٌا عتبً إلحق الأعرابً فبشره أ ن الله تعالى قد ؼفر له .

عدد الصفحات ٨٣

84 وفً رواٌة القسطلبنً : إلحق اعرابً فبشره أ ن الله تعالى قد ؼفر له بشفاعتً , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال الحافظ القسطلبنً : وهذه – أي: الحكاٌة – ذكرها ابن النجار , وابن عساكر, وابن الجوزي فً كتاب : (مثٌر الؽرام الساكن ) عن محمد بن حرب الهلبلً – وذكر القصة . اهـ وحكى فً (المواهب اللدنٌة ) وشرحها عن حاتم الأصم , أن ه وقؾ حاتم الأصم البلخً وكان من أجل المشاٌخ الزه اد , اعتزل الناس ثلبثٌن سنة فً قبة لا ٌكلمهم إلا جواباً لضرورة 110 ,وقؾ حاتم الأصم على قبره صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقال: ٌا رب إن ا ز رنا قبر نبٌك صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فلب ترد نا خاببٌن . فنودي : ٌا هذا ما أذ ن ا لك فً زٌارة قبر حبٌبنا إلا وقد قبلناك , فارجع أ نت وم نْ معك من الزو ار مؽفوراً لكم . اهـ وعن الأصمعً قال: وقؾ أعرابً مقابل القبر الشرٌؾ فقال: اللهم هذا حبٌبك , وأنا عبدك , والشٌطان ع دو ك , فإن ؼفرت لً س ر حبٌبك , وفاز عبدك , وؼضب عدو ك – أي: الشٌطان – وإن لم تؽفر لً : ؼضب حبٌبك , ورضً عدو ك – أي: الشٌطان – وهلك عبدك . اللهم إن العرب الكرام إذا مات منهم س ٌ د أعتقوا على قبره , وإن هذا سٌد العالمٌن فؤعتقنً على قبره , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً. قال الأصمعً : فقلت : ٌا أخا العرب إن الله تعالى قد ؼفر لك وأعْ تقك بحسن هذا السإال . اهـ اللهم اؼفر لنا وارحمنا , وأعتقنا من النار , بجاه حبٌبك المعظم صلى الله علٌه وآله وسلم وكرامته علٌك – آمٌن . وٌرحم الله تعالى القابل : إن الملوك إذا شابتْ عبٌدهم فً رق هم أعتقوهم عتق أحرار 110 كما فً (شرح المواهب

عدد الصفحات ٨٤

85 وأنت ٌا سٌدي أولى بذا كرماً قد شبت فً الر ق فؤعتقنً من النار اللهم آمٌن وقد نقل العلماء المحققون , ما وقع للحافظ أبً بكر – مسند أصبهان , والحافظ الطبرانً , والحافظ أبً الشٌخ , من أ ن ه نزلت بهم فاقة وهم فً المدٌنة المنورة بؤنواره صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فجاء الأول إلى القبر الشرٌؾ , على م ش ر فه أفضل الصلبة وأكمل التسلٌم , وشكا الجوع ؛ فقال له الحافظ الطبرانً إجلس : إما الرزق أو الموت , فلم ٌ لبثوا أ ن جاءهم رجل من آل البٌت – علٌهم السلبم ,بشًء كثٌر – أي: من الطعام – مع ؼ لبمٌن له , وأخبرهم أنه رأى النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌؤمره أن ٌحمل إلٌهم شٌباً – أي: من الطعام الكثٌر . قال الحافظ السٌوطً فً كتابه ( الحاوي) : وفً بعض المجامٌع : حج سٌدي أحمد الرفاعً رضً الله عنه , فلما وقؾ ت جاه الحجرة الشرٌفة أنشد ٌقول : فً حالة البعد روحً كنت أرسلها تقبل الأرض111 عنً وهً ناببتً وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد ٌمٌنك كً تحظى بها شفتً فخرجت الٌد الشرٌفة من القبر الشرٌؾ ف ق ب ل ها . اهـ صلى الله علٌه وعلى آله وسل م تسلٌماً كثٌراً , فً كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله العظٌم . وهذه كرامة لسٌدي الإمام الشٌخ أحمد الرفاعً رضً الله عنه ,والله سبحانه وتعالى ٌ كرم أولٌاءه بما شاء من أنواع الكرامات . وقد ذكرت جملة من الأدلة على ثبوت وح ق ٌ ة كرامات الأولٌاء فً كتاب (التقرب) وؼٌر فارجع إلٌها . 111 أي: أرض قبره الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم

عدد الصفحات ٨٥

86 وإن قصة تقبٌل الٌد الشرٌفة الواردة عن سٌدي أحمد رضً الله عنه هً ثابتة بالأسانٌد ؛ وقد ذكرها عدة من العلماء الذٌن صنفوا فً بٌان مناقبه وترجمته رضً الله تعالى عنه؛ وعن أولٌاء الله تعالى أجمعٌن . ونقل فً (الحاوي) عن الحافظ م حب الدٌن ابن النجار فً (تارٌخه) بسند متصل , عن أبً الفرج : المبارك بن عبد الله قال: حكى شٌخنا أبو نصر : عبد الواحد بن عبد الملك بن محمد بن أبً سعٌد الصوفً الكبٌر قال: حججت وزرت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فبٌنما أنا جالس عند الحجرة إذ دخل الشٌخ أبو بكر الدٌار بكري , ووقؾ بإزاء المواجهة الشرٌفة وقال: السلبم علٌك ٌا رسول الله , فسمعت صوتاً من داخل الحجرة : وعلٌك السلبم ٌا أبا بكر ؛ وسمعه من حضر . اهـ ونقل فً (الحاوي) بالسند المتصل : أن السٌد نور الدٌن ؛ والد الشرٌؾ عفٌؾ الدٌن لما ورد إلى الروضة الشرٌفة وقال: السلبم علٌك أٌها النبً ورحمة الله وبركاته , سمع م نْ كان بحضرته قابلبً من القبر الشرٌؾ : وعلٌك السلبم ٌا ولدي . اهـ العلامة الخامسة : من العلامات الد الة على صدق المحبة لسٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هً: محبة أهل بٌته الأطهار , وقرابته الكرام : قال الله تعالى :- مثنٌاً علٌهم –{ البٌت وٌطهركم تطهٌراً ففً هذه الآٌة الكرٌمة دلٌل قاطع , على أن أهل بٌته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لهم إكرام من الله تعالى خاصٌّ بهم , ولذلك خ ص هم بالخطاب والنداء فقالا بهم – آمٌن . روى الترمذي وحسنه ,والحاكم وصححه 112, عن ابن عباس رضً عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلموا الله لما 112 وأقره الذهبً كما فً (شرح المواهب

عدد الصفحات ٨٦

87 ٌؽذوكم به من نعمه , وأحبونً بحب113 , وأحبوا أهل بٌتً بحبً أي: بسبب حبً لهم . وفً رواٌة– أي: لحب الله إٌ اي – وأحبوا أهل بٌتً ]114 . وروى الترمذي عن أسامة بنزٌد رضً الله عنهما قال: رأٌت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وحسن وحسٌن على وركٌه ؛ فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إنً أحب هما فؤحب هما , وأحب من ٌحب هما وروى الترمذي عن أمٌر المإمنٌن علً رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنً وأحب هذٌن – وأشار إلى الحسن والحسٌن علٌهما السلبم – وأباهما – أي: سٌدنا علٌاً رضً الله عنه – وأمهما – السٌدة فاطمة الكبرى علٌها السلبم – كان معً فً الجنة115. فعلبمة حب العبد لله تعالى حبه لحبٌب الله ورسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وعلبمة حب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم حب أهل بٌته الكرام , وإن حبهم فٌه السلبمة والنجاة , وإن بؽضهم فٌه الدمار والهلبك. أخرج أبو ٌعلى والبزار والحاكم , عن أبً ذر رضً الله عنه قال: سمعت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقول م ث ل أهل بٌتً فٌكم مثل سفٌنة نوح , من ركبها ن جا , ومن تخل ؾ عنها ؼرق– كما فً ( الخصابص الكبرى ). ومن المعلوم أن أشرؾ الأنساب وأنفسها , وأطهرها وأفضلها , وأطٌبها وأزكاها , وأمجدها وأعلبها , والجوهر العالً على جمٌع الأجناس , والذي فاق جمٌع أنساب الناس؛ ذلك هو نسب السبطٌن الجلٌلٌن الكرٌمٌن : 113 أي: بسبب حب الله تعالى لً 114 انظر ( المواهب) و (الجامع الصؽٌر 115 وروى الإمام أحمد نحوه , كمافً (المواهب وشرحها).

عدد الصفحات ٨٧

88 سٌدنا الحسن وسٌدنا الحسٌن علٌهما السلبم والرضوان , ابنً السٌدة الكبرى فاطمة الزهراء علٌها السلبم , سٌدة نساء العالمٌن , بنت سٌدنا ومولانا وقرة أعٌننا وروح أرواحنا , إمام الأنبٌاء والمرسلٌن , وأكرم الأولٌن والآخرٌن على رب العالمٌن , حبٌب الله تعالى الأعظم , سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً كثٌراً كثٌراً أبداً أبداً أبداً , صلبة تلٌق به وبمقامه العظٌم , فً كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالى العظٌم , وعلٌنا معهم أجمعٌن – آمٌن . فهنٌباً لمن ت ش ر ؾ بهذا النسب ونال فخر هذا الحسب . ورضً الله تعالى عن الإمام الشافعً القابل ٌا آل بٌت رسول الله حبكم فرض من الله فً القرآن أنزله ٌكفٌكم من عظٌم الفضل أنكم من لم ٌ صل علٌكم لا صلبة له وقال رضً الله عنه أٌضاً : آل النبً ذرٌعتً وهموا إلٌه وسٌلتً أرجو بهم أ عطى ؼداً بٌدي الٌمٌن صحٌفتً وٌرحم الله تعالى القابل: وجه الحبٌب إذا تبد ى طالعاً ٌ نسٌك حسن محاسن القمرٌن ق د زٌ ن الدنٌا بطلعة وجهه والب ضعة الزهراء والحسنٌن صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ومطهر وم ع ظ م وممج د وأتى كحٌلبً لٌلة الإثنٌن محبوبنا ما فً البرٌ ة مثله قد عم نور جبٌنه الكونٌن قال القوابل ما رأٌنا مثله قد جاء مختوناً كحٌل العٌن وربى على هذا الوقار معظ ما الله أرسله إلى الثقلٌن

عدد الصفحات ٨٨

89 صلى بؤملبك السماوات العلى وجمٌعهم قاموا له صفٌن صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً قال عبد الله :- ؼفر الله تعالى له ولوالدٌه – أولبك ساداتً فجبنً بمثلهم إذا جمعتنا ٌا أخً المجامع سراة سرى نور النبوة فٌهمو فنورهمو فً الناس باد وساطع وقال أٌضاً نور النبوة ساطع فً وجههم وتفوح منهم رٌح مسك أذفرا هم أ زْ ه ر بٌن الأنام تبس مت هم أنجم وهداة خٌر للورى ٌا أهل بٌت المصطفى قد نلت م الشرؾ المحت م والفخار الأكبرا رضً الله تعالى عنهم ونفعنا بهم – آمٌن. روى ابن ماجه والحاكم , عن سٌدنا العباس رضً الله عنه , عم سٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال: كنا نلقى النفر من قرٌش- أي: بعضاً منهم – وهم ٌ ت حد ثون , فٌقطعون حدٌثهم , فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما بال أقوام ٌتحد ثون , فإذا رأوا الرجل من أهل بٌتً قطعوا حدٌثهم , والله لا ٌ دخل قلب رجل الإٌمان حتى ٌحبهم لله , ولقرابتً منهم ورواه الترمذي ولفظه :- كما فً (الخصابص الكبرى) و(جامع الأصول) وؼٌرهما – عن المطلب بن ربٌعة , أن العباس رضً الله عنه , دخل على رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم م ؽضباً , فقال له رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقال : ٌا رسول الله أرى قوماً من قرٌش ٌتلبقون بٌنهم بوجوه مسفرة – أي: علٌها البشاشة والتبسم – وإذا لقونا لقونا بؽٌر ذلك , فؽضب صلى الله علٌه وعلى آله وسلم حتى احْ م ر وجهه , وقال :[ والذي نفسً بٌده

عدد الصفحات ٨٩

91 ٌدخل قلب رجل إٌمان حتى ٌ حبكم لله ولرسوله وسلم . ثم قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أٌها الناس من آذى ع م ً فقد آذانً , وإن ما عم الرجل ص نو أبٌه وروى الترمذي وحسنه , عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال رسول الله ؛ وإن عم الرجل ص نْ و أبٌه وعن أمٌر المإمنٌن علً كرم الله تعالى وجهه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنو أبً, فمن شاء فلٌباه بعمه116. قال فً ( النهاٌة) : الصنو : المثل – أي: هو المثل – قال : وأصله أن ت طلع ن خلتان من عرق واحد , ٌرٌد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أن أصل العباس وأصل أبٌه واحد , كما قال . قال عبد الله : وفً هذا دلٌل على أ ن أبا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو لٌس بكافر , بل هو من أهل الجنة الناجٌن من النار, وذلك لأن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنو أبًنو هو المثل , أي: مثل أبً , فهل ٌتصو ر العاقل أ نْ ٌ شبه رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم سٌدنا العباس عم ه وهو الصحابً الجلٌل , هل ٌ تصور العاقل أن ٌشبهه بؤبٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وٌكون أبوه من أهل النار ؟ !.. كلب ثم كلب , بل الحق الثابت بالأدلة أ ن أبوي سٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الشرٌفٌن هما ناجٌان من النار, وهما من أهل الجنة , وذلك بسبب أ ن الله تعالى أكرم رسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فؤحٌاهما فآمنا به صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , أو بسبب أنهما لم ٌثبت عن واحد منهما أنه ع ب د الأصنام , بل كانا على التوحٌد ل ما بلؽهما من 116 رواه ابن عساكر كما فً (الجامع الصؽٌر) رامزاً لحسنه

عدد الصفحات ٩٠

91 شرٌعة إسماعٌل على نبٌنا وعلٌه أفضل الصلبة وأكمل التسلٌم , أو بسبب أنهما من أهل الفترة , وأهل الفترة ناجون عند جماهٌر العلماء . وقد ذكرت وجوهاً من الأدلة على نجاة الأبوٌن الشرٌفٌن والسٌدٌن الكرٌمٌن , وفص لت الكلبم على ذلك فً كتاب : ( هدي القرآن الكرٌم إلى معرفة العوالم والتفكر فً الأكوان )فارجع إلٌه , تجد ما ٌ روي الؽلٌل وٌشفً العلٌل , مع الحجة والدلٌل . وروى الحاكم وابن حبان فً (صحٌحه) عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه : ( أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كان ٌرى للعباس ما ٌرى الولد لوالده , ٌ عظمه , وٌ فخ م ه وٌبر قسمه )117. قال العلبمة المناوي عند حدٌث وعلى آله وسلم وإن عم الرجل صنو أبٌهعلٌه وعلى آله وسلم ٌعام ل ه معاملة الوالد , حتى أنه كان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إذا جلس ٌجلس أبو بكر عن ٌمٌنه وعمر عن ٌساره , وعثمان بٌن ٌدٌه , فإذا جاء العباس ت ن ح ى أبو بكر وجلس العباس مكانه , كما أخرجه الدار قطنً. العلامة السادسة : الدالة على محبة المسلم لسٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هً : محبة أصحابه رضً الله تعالى عنهم : كما بٌ ن ذلك رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : روى الإمام الترمذي,والإمام أحمد فً (مسنده)- واللفظ له -: عن عبد الله بن م ؽفل المزنً رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الله فً أصحابً , الله الله فً أصحابً118 , لا تتخذوهم 117 انظر (الجامع الصؽٌر) و(شرحه 118 هكذا أعادها مرتٌن , والمعنى : اتقوا الله فً أصحابً فلب تنقصوهم ولا تسبوهم ولا تحقروهم ؛ بل احفظوا لهم كرامتهم وفضلهم .

عدد الصفحات ٩١

92 ؼر ضاً 119 بعدي , فمن أحبهم فبحبً أحبهم , ومن أبؽضهم فببؽضً أبؽضهم120 , ومن آذاهم فقد آذانً , ومن آذانً فقد آذى الله تبارك وتعالى , ومن آذى الله فٌوش ك أن ٌؤخذه ] رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد فً (مسنده) فً موضعٌن وروى الإمام أحمد فً (مسنده) عن جابر بن سمرة رضً الله عنه قال: خطب عمر بالناس فً الجابٌة فقال : )إن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قام فً مثل مقامً هذا , فقالنوا إلى أصحابً , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم ٌجًء قوم ٌحلؾ أحدهم على الٌمٌن قبل أن ٌ ستحلؾ علٌها , وٌ شهد على الشهادة قبل أن ٌ ستشهد , فمن أحب منكم أن ٌنال ب حب وحة الجنة فلٌلزم الجماعة , فإن الشٌطان مع الواحد , وهو مع الإثنٌن أبعد ؛ ولا ٌ خلون رجل بامرأة فإن الشٌطان ثالثهما , ومن كان منكم ت س ر ه حسنته وتسوإه سٌبته فهو مإمن121 هذا لفظ الإمام أحمد ورواه الترمذي وصححه عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: خطبنا عمر رضً الله عنه بالجابٌة فقال: ٌا أٌها الناس إنً قمت فٌكم كقٌام رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فٌنا, قال ٌلونهم وجاء فً الحدٌث عن عمران بن الحصٌن رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال الذٌن ٌلونهم قال عمران : فلب أدري أذكر بعد قرنه قرنٌن أو ثلبثة ؟ 119 أي: لا تتخذوهم هدفاً لكمكم القبٌح فٌهم, والطعن فٌهم , والذم لهم . 120 والمعنى : فمن أحبهم فقد أحبهم بسبب حبه إٌاي , ومن أبؽضهم فقد أبؽضهم بسبب بؽضه لً – فمحبتهم هً دلٌل محبة رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . 121 وقد أورده فً (المصابٌح) بلفظعمال) و(الفردوس) بلفظ وسلم بإكرامهم والإحسان إلٌهم .

عدد الصفحات ٩٢

93 [ بعدهم قوماً ٌشهدون ولا ٌستشهدون , وٌخونون ولا ٌإتمنون , وٌنذرون ولا ٌوفون ,وٌظهر فٌهم الس من زاد فً رواٌةستحلفون قال فً (جامع الأصول) : أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . قال: وللترمذي أٌضاً : قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قرنً , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم ٌؤتً من بعدهم قوم ٌ ت س م ن وْ ن , وٌحبون الس من , ٌ عطون الشهادة قبل أن ٌ سؤلوها أي: ٌ شهدون ولا ٌ ستشهدون . قال فً (جامع الأصول): وفً رواٌة أبً داود : قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلمعثت فٌهم , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم الذٌن ٌلونهم – والله أعلم أذكر الثالث أم لا – ثم ٌظهر قوم ٌ شهدون ولا ٌ ستشهدون , وٌ نذرون ولا ٌ وفون , وٌخونون ولا ٌإتمنون , وٌظهر فٌهم الس من قال وفً رواٌة النسابً : قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قرنً , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم الذٌن ٌلونهم قال الراوي : فلب أدري أذكر مرتٌن أو ثلبثاً , ثم ذكر قوماً ٌ إتمنون , وٌ شهدون ولا ٌ ستشهدون , وٌ نذرون ولا ٌوفون , وٌظهر فٌهم الس من ومعنى ٌظهر فٌهم الس من : قال فً (جامع الأصول): ٌحتمل أ ن هم ٌحبون الت وس ع فً المآكل والمشارب , وهً أسباب الس من – أي: شؤنهم الترؾ – قال فً (جامع الأصول): أو : ٌ حبون جمع الأموال وٌفخرون بكثرة المال , وٌحبون المال حباً جم اً , وهو أكبر ه م هم , ومبلػ علمهم – ونعوذ بالله من ذلك .

عدد الصفحات ٩٣

94 وعن ابن مسعود رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال قوم ت سبق شهادة أحدهم ٌمٌنه , وٌمٌنه شهادته قال فً (جامع الأصول) : أخرجه البخاري ومسلم والترمذي . قال: وأراد بالقرن أصحابه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . ٌعنً أ ن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أراد بقوله فهم خٌر القرون , وهم خٌر الناس , كما جاء فً رواٌة الأمةن هذه الأمة خٌر الأمم قال تعالىكنتم خٌر أمة وروى مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمعثت فٌهم وفً بعض رواٌات مسلمعثت فٌه , ثم الذٌن ٌلونهم , ثم الذٌن ٌلونهم – والله أعلم أذكر الثالث أم لا , قالستشهدوا فؤصحابه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , خٌر هذه الأمة , وهذه الأمة المحمدٌة هً خٌر الأمم كلها, قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ت ت م وْ ن – وفً رواٌة- سبعٌن أمة , أنتم خٌرها , وأكرمها على الله تعالى وروى الشٌخان عن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمى الناس زمان ٌؽزو فٌه فبام من الناس – أي: جماعة من الناس المسلمٌن ٌؽزون , وٌقاتلون أعداءهم من الكفار – فٌقولون : هل فٌكم م نْ صاحب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؟ فٌقولون : نعم , فٌ فتح لهم – أي: فٌفتح الله لهم وٌنصرهم على أعدابهم بسبب ذلك الصحابً -.

عدد الصفحات ٩٤

95 ثم ٌؤتً على الناس زمان فٌؽزو فبام– أي: جماعة – من الناس فٌقال : هل فٌكم م نْ صاحب أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؟ فٌقولون : نعم , فٌ فتح لهم . ثم ٌؤتً على الناس زمان فٌؽزو فبام من الناس – أي: المسلمٌن – فٌ قال: هل فٌكم م نْ صاحب م نْ صاحب أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؟ فٌقولون : نعم , فٌ فتح لهم أعدابهم . وعن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلموا أصحابً , فلو أ ن أحداً أنفق مثل أ حد ذهباً ؛ ما بلػ م د أحدهم ولا نصٌفه قال فً (جامع الأصول): رواه البخاري ومسلم وأبو داود , والترمذي وزاد فٌه وروى مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالس ب وا أصحابً , فو الذي نفسً بٌده لو أ ن أحدكم أنفق مثل أ حد ذهباً ؛ ما بلػ م د أحدهم ولا نصٌفه وصدقهم وإخلبصهم . قال فً (جامع الأصول) : الم د : ربع الصاع , والنصٌؾ نصؾ الم د ؛ والتقدٌر : ما بلػ هذا القدر الٌسٌر من فضلهم ولا نصفه اهـ. وعن ب رٌدة رضً الله عنه قال : قال لً رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمنْ أصحابً ٌموت بؤرض إلا ب عث لهم – أي: لأهل تلك الأرض – نوراً وقابداً ٌوم القٌامة ] (جامع الأصول), ورواه الضٌاء المقدسً كما فً ( الفتح إعلان الله تعالى شهادته بأن محمدا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وثناؤه سبحانه على أصحابه رضً الله عنهم

عدد الصفحات ٩٥

96 قال الله تعالى بٌنهم تراهم ركعاً سجداً ٌبتؽون فضلبً من الله ورضواناً سٌماهم فً وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فً التوراة ومثلهم فً الإنجٌل كزرع أخرج شطؤه فآزره فاستؽلظ فاستوى على سوقه ٌعجب الزراع لٌؽٌظ بهم الكفار وعد الله الذٌن آمنوا وعملوا الصالحات منهم مؽفرة وأجراً عظٌماً قوله تعالىن سٌدنا محمداً هو رسول الله حقاً , وقد أعلن هذه الشهادة وسج لها فً جمٌع كتبه التً أنزلها على رسله صلوات الله تعالى وسلبمه علٌه وعلٌهم , وسج ل ذلك فً آٌاته المتلو ة التدوٌنٌة , وكما سج لها فً جمٌع صفحات آٌاته التكوٌنٌة : السماوٌة والأرضٌة , وجمٌع العوالم المربٌة والؽٌبٌة , والعرشٌة والعلوٌة , ولذلك جاءت هذه الجملة ,وهً قوله تعالى رسولب ً ُ ن ةً للآٌة قبلها وهً قوله تعالى رسوله بالهدى ودٌن الحق لٌظهره على الدٌن كله وكفى بالله شهٌداً محمد رسول122 صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وقد أعلن الله تعالى شهادته بؤن سٌدنا محمداً هو رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , أعلن ذلك فً جمٌع كتبه التً أنزلها على رسله صلوات الله تعالى علٌه وعلٌهم : قال الله تعالى الأمً الذي ٌجدونه مكتوباً عندهم فً التوراة والإنجٌل ٌؤمرهم بالمعروؾ وٌنهاهم عن المنكر وٌحل لهم الطٌبات وٌحرم علٌهم الخبابث وٌضع عنهم إصرهم والأؼلبل التً كانت علٌهم فالذٌن آمنوا به وعزروه } {ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولبك هم المفلحون روى البخاري وؼٌره عن عطاء بن ٌسار قال : لقٌت عبد الله بن عمرو بن العاص رضً الله عنهما , فقلت : أخبرنً عن صفة رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً التوراة . 122 وهذا من باب الاستبناؾ البٌانً , ولذلك لم ٌ إت بؤداة العطؾ كما هو معلوم فً علبمة البلبؼة .

عدد الصفحات ٩٦