65 وعن أبً ذر رضً الله عنه أنه قال: (ٌا رسول الله : الرجل ٌحب القوم ولا ٌستطٌع أن ٌعمل بعملهم . قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال أبو ذر : فإنً أحب الله ورسوله . قال فؤعادها أبو ذر, فؤعادها رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم 88 ) رواه أبو داود وروى مسلم : عن أنس رضً الله عنه قال : بٌنما أنا ورسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم خارجٌن من المسجد , فلقٌنا رجلبً عند س دة89 المسجد , فقال: ٌا رسول الله متى الساعة ؟ قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال: فكؤن الرجل استكان . ثم قال : ٌا رسول الله ما أعددت لها كثٌر صلبة ولا صٌام ولا صدقة90 , ولكنً أحب الله ورسوله قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلمأحببت قال أنس فما فرحنا بشًء فرحنا بقول النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم [: قال أنس رضً الله عنه : ( فؤنا أحب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبً إٌاهم ). 88 انظر (ترؼٌب المنذري) و(شرح المواهب 89 س دة المسجد : المراد بها هنا الظلبل المسقفة عند بابه 90 أي: ما عندي كثرة نوافل : من صلبة وصدقة وصٌام
عدد الصفحات ٦٥66 قال الحافظ المنذري : رواه البخاري ومسلمقال: وفً رواٌة للبخاري : أن رجلبً من أهل البادٌة أتى النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فقال : ٌا رسول الله متى الساعة قابمة ؟ قال قال: ما أعددت لها, إلا أنً أحب الله ورسوله . قال قال- أي: أنس رضً الله عنه - : ونحن كذلك ؟. فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ففرحنا ٌومبذ فرحاً شدٌداً . قال الحافظ المنذري : ورواه الترمذي ولفظه : قال: - أي: أنس رضً الله عنه -: رأٌت أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فرحوا بشًء لم أرهم فرحوا بشًء أشد منه , قال رجل: ٌا رسول الله : الرجل ٌ حب الرجل على العمل من الخٌر ٌعمل به ولا ٌعمل بمثله . فقال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ] وفً (صحٌح) مسلم عن أنس رضً الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فقال : ٌا رسول الله متى الساعة ؟ قال قال: حب الله ورسوله . قال قال أنس رضً الله عنه : فما فرحنا بعد الإسلبم فرحاً أشد من قول النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال أنس رضً الله عنه : فؤنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر فؤرجو أن أكون معهم وإن لم أعمل بؤعمالهم .
عدد الصفحات ٦٦67 فهإلاء أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , لقد فرحوا أشد الفرح بمعٌتهم لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وذلك بسبب حبهم له, لما سمعوا قول النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلممع من أحب فؤنت أٌها المسلم والمسلمة , أما لكما أ سوة بؤصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وذلك بان ت حب ا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ح باً صادقاً فوق محبة المخلوقات كل ها . روى الترمذي والنسابً , عن صفوان بن ق دامة رضً الله عنه قال: هاجرت إلى النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فؤتٌته فقلت : ٌا رسول الله ناولْ نً ٌدك أباٌعك , فناولنً ٌده فباٌعته . فقلت : ٌا رسول الله إنً أحبك . فقال ]91. وجاء فً الحدٌث عن أمٌر المإمنٌن علً رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم حقٌّ : لا ٌجعل الله من له سهم فً الإسلبم كمن لا سهم له , ولا ٌتول ى الله عبداً فٌولٌه ؼٌره , ولا ٌحب رجل قوماً إلا ح شر معهم92. وعن أم المإمنٌن عابشة رضً الله عنها , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال أحلؾ علٌهن : لا ٌ جعل الله من له سهم فً الإسلبم كمن لا سهم له , وأسْ ه م الإسلبم ثلبثة : الصلبة والصوم والزكاة , ولا ٌتول ى الله عبداً فً الدنٌا فٌولٌه ؼٌره ٌوم القٌامة , ولا ٌحب رجل قوماً إلا جعله معهم93. 91 انظر (شروح الشفا 92 قال فً (ترؼٌب) المنذري : رواه الطبرانً فً (الصؽٌر ) و( الأوسط) بإسناد جٌد , ورواه فً (الكبٌر) من حدٌث ابن مسعود رضً الله عنه . اهـ. 93 قال الحافظ المنذري : رواه أحمد بإسناد جٌد
عدد الصفحات ٦٧68 اللهم اهدنا فٌمن هدٌت , وعافنا فٌمنعافٌت , وتول نا فٌمن تولٌت , وبارك لنا فٌما أعطٌت , وقنا شر ما قضٌت , فإنك تقضً ولا ٌ قضى علٌك , وإنه لا ٌذل من والٌت , ولا ٌعز من عادٌت , تباركت ربنا وتعالٌت , فلك الحمد على ما قضٌت , نستؽفرك اللهم ونتوب إلٌك , وصلى الله العظٌم على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسلٌماً أبداً أبداً . من علامات محبة النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌنبؽً للمسلم أ ن ٌعلم أن محبة النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لها علبمات وبٌ نات تدل على صدق المحبة , وتلك العلبمات هً كثٌرة , أذكر منها جملة مشهورة : الأولى: التمسك بشرٌعته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , والاهتداء بهدٌه, واتباع سن ته, والسٌر على منهاجه وسٌرته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال الله تعالى ذنوبكم والله ؼفور رحٌم. فجعل الله تعالى متابعة الرسول صلى الله علٌه وعلى آله وسلم علبمةً وشاهداً على محبة العبد لربه , وجعل جزاء العبد على حسن متابعته لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم جعل جزاءه محبة الله تعالى إٌ اه وؼفرانه سبحانه له . قال الحسن البصري وؼٌره من السلؾ :زعم أقوام على عهد رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أنهم ٌ حبون الله تعالى – قال الحسن: فابتلبهم الله تعالى بهذه الآٌة الكرٌمة . اهـ أي: فؤنزل الله تعالى هذه الآٌة الكرٌمة , امتحاناً لأدعٌاء محبة الله تعالى , وبٌ ن فٌها الدلٌل على صدق محبة العبد لله تعالى وهو : اتباع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وبٌ ن فٌها أ ن جزاء المت ب ع لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أ ن الله تعالى ٌ حبه , فمن أراد أن ٌحبه الله
عدد الصفحات ٦٨69 تعالى فعلٌه باتباع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وأن ٌحب جمٌع ما جاء به رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . جاء فً الحدٌث عن عبد الله بن ع مرو بن العاص رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هواه تبعاً لما جبت به قال الإمام النووي رضً الله عنه : حدٌث حسن صحٌح , روٌناه فً كتاب الحجة بإسناد صحٌح اهـ والمراد بالهوى هنا: المحبة والمٌل الكل ً . ورواه الطبرانً بإسناده عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمإمن أحدكم حتى ٌكون هواه تبعاً لما جبت به , ولا ٌزٌػ عنهء به رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بل ٌستقٌم على ذلك ولا ٌتؽٌ ر ولا ٌتحو ل عما جاء به صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال الله تعالى ٌجدوا فً أنفسهم حرجاً مما قضٌت وٌسلموا تسلٌماً وقال الله تعالى – فً المنافقٌن -{: إذا فرٌق منهم معرضون وإن ٌكن لهم الحق ٌؤتوا إلٌه مذعنٌن أفً قلوبهم مرض أم ارتابوا أم ٌخافون أن ٌحٌؾ94 الله علٌهم ورسوله بل أولبك هم الظالمون وقال فً المإمنٌنإلى الله ورسوله لٌحكم بٌنهم أن ٌقولوا سمعنا وأطعنا وأولبك هم المفلحون وٌرحم الله تعالى القابل : 94 الحٌؾ : هو الظلم والجور , ٌ قال : حاؾ علٌه أي: ظلمه , وهو من باب باع
عدد الصفحات ٦٩71 تعصً الإله وأنت ت ظهر حبه هذا لعمري فً القٌاس بدٌع95 لو كان حب ك صادقاً لأطعته إن المحب لمن ٌحب مطٌع فً كل ٌوم ٌبتدٌك بنعمة منه وأنت لشكر ذاك ت ضٌع فمن العلامات الدال ة على صدق محبة النبً صلى اله علٌه وعلى آله وسلم اتباع شرٌعته , والتمسك بها, مع المحبة لسنته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : روى الترمذي عن أنس رضً الله عنه قال: قال لً رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمنً إنْ قدرت أن تمسً وتصبح ولٌس فً قلبك ؼشٌّ لأحد فافعل ثم قال كان معً فً الجنة قال الحافظ الزرقانً بعد ما أورد الحدٌث بهذا اللفظ قال: وفً رواٌة أحٌانً , ومن أحٌانً– أي: أظهر ذكري ورفع أمري , فجعله بمنزلة الأحٌاء . اهـ لكن الرواٌة المشهورة عند أكثر المحدثٌن هً وعن العرباض بن سارٌة رضً الله عنه , أ ن ه سمع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقولقد تركتكم على م ثل البٌضاء ,لٌلها كنهارها ؛ لا ٌزٌػ عنها إلا هالك قال الحافظ المنذري : رواه ابن أبً عاصم فً (كتاب السنة ) بإسناد حسن. قلت: وقد روى الإمام أحمد فً (مسنده) عن العرباض بن سارٌة رضً الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم موعظة : ذرفت منها العٌون, ووج لتْ منها القلوب . فقلنا: ٌا رسول الله إن هذه لموعظة مود ع , فماذا تعهد إلٌنا ؟ 95 أي: ؼرٌب عجٌب مخالؾ لأنواع القٌاس
عدد الصفحات ٧٠71 قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كنهارها , لا ٌزٌػ عنها بعدي إلا هالك فقد ترك رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أمته على شرٌعة سمحة, بٌضاء منٌرة كالشمس البٌضاء , لٌلها كنهارها , لٌس فٌها إبهام, ولا خفاء, ولا التباس, ولا حٌرة, ولا شك, ولا ارتٌاب,و بل هً بٌضاء كالشمس , جلٌ ة واضحة نقٌة , جاءت بجمٌع ما فٌه المصالح البشرٌة , والسعادة الدنٌوٌة والأخروٌة , وبٌان الحقوق الفردٌة , والاجتماعٌة , وهذا كله معلوم قطعاً عند كل ذي عقل كامل وروٌ ة . فؤحكام هذه الشرٌعة قابمة على ح ك م م حكمة , ٌعلم ذلك كل من تدب ر وتفكر , وعقل وتذك ر, وانتبه وتبص ر. قال الله تعالىلٌك مباركاً لٌدبروا آٌاته ولٌتذكر أولوا الألباب وقال تعالىآلر تلك آٌات الكتاب المبٌن . إنا أنزلناه قرآناً عربٌاً لعلكم تعقلون وقال الله تعالى فعلٌها وقال تعالى الآٌة . فجاء صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لٌفتح الله تعالى به أعٌناً ع مٌاً , وآذاناً صم اً , وقلوباً ؼلفاً – كما تقدم فً الحدٌث . العلامة الثانٌة : الد الة على محبة الإنسان لسٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وهً : توقٌره وتعظٌمه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال الله تعالىاهداً ومبشراً ونذٌراً . لتإمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصٌلبً
عدد الصفحات ٧١72 أي: تسبحوا الله تعالى بكرة وأصٌ وفً هذه الآٌة الكرٌمة دلٌل على وجوب تعظٌمه وتوقٌره فوق كل المخلوقات , وكلما زادت المحبة له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم زاد تعظٌمه وتوقٌره له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . فقوله تعالىعظ م وه , ومعنى أصحاب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌعظمونه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تعظٌماً فابقاً على تعظٌم جمٌع أنواع المخلوقات ؛ وٌ و ق رونه توقٌراً فوق جمٌع المخلوقات ؛ وهذا أمر مفروض على كل مسلم بنص قوله تعالى– أي: تعظموه – { الله علٌه وعلى آله وسلم قال الله تعالىنصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولبك هم المفلحون اللهم اجعلنا منهم بجاهه عندك صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . روى البخاري وؼٌره فً حدٌث الحدٌبٌة – وقد ب عثت كفار قرٌش عروة بن مسعود الثقفً وسٌطاً عنهم ٌكلم النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وكان وقتبذ مشركاً ثم أسلم بعد وحسن إسلبمه رضً الله عنه : قال راوي الحدٌث : ( ثم إن عروة جعل ٌ رم ق – أي: ٌلحظ – أصحاب النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بعٌنٌه , قال: فوالله ما ٌتنخ م رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ن خامة إلا وقعت فً كؾ رجل منهم , فدلك بها وجهه وجلده – أي: تبركاً بذلك , وفً رواٌة لابن إسحاق : ولا ٌسقط من شعره إلا أخذوه – أي: واحتفظوا به متبركٌن . قال: وإذا أمرهم بؤمر ابتدروا أمره – أي: أسرعوا إلى فعله -, وإذا توضؤ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كادوا ٌقتتلون على و ضوبه96 , وإذا تكلموا 96 قال فً (شرح المواهب): أي: على ما ٌجتمع من القطر, وما ٌسٌل من الماء الذي باشر أعضاءه الشرٌفة عند الوضوء – قاله المصنؾ . اهـ.
عدد الصفحات ٧٢73 خفضوا أصواتهم عنده , وما ٌحدقون النظر إلٌه تعظٌماً له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . فرجع عروة إلى أصحابه فقال لهم : أيْ قوم , والله لقد و فدت على الملوك, ووفدت على كسرى – ملك الفرس- وعلى قٌصر- ملك الروم- وعلى النجاشً – ملك الحبشة – والله إنْ رأٌت – أي: ما رأٌت – م لكاً قط ٌعظمه أصحابه ما ٌعظم – أي: مثل تعظٌم – أصحاب م حمد محمداً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , والله إن ٌتنخم نخامة – أي: ما ٌتنخم نخامة – إلا وقعت فً كؾ رجل منهم , فدلك بها وجهه وجلده , وإذا أمرهم ابتدروا أمره ؛ وإذا توضؤ كادوا ٌقتتلون على و ضوبه , وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده, وما ٌ حد ون النظر إلٌه تعظٌماً له , وإنه قد عرض علٌكم خ طة رشد فاقبلوها – الحدٌث كما فً (التٌسٌر) وؼٌره. وقد جاء فً حدٌث هند ابن أبً هالة , الذي رواه الترمذي فً أوصاؾ النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وقد ذكرته بتمامه فً كتاب ( سٌدنا محمد رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ) وفٌه ٌقول هند بن أبً هالةق جلساإه كؤنما على رإوسهم الطٌر ,وسكنوا وسكتوا ؛ إجلبلاً له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وأدباً معه, فكانت صفتهم فً ذلك صفة م ن على رأسه طابر ٌرٌد أن ٌ صٌده , فهو ٌخاؾ أن ٌتحر ك فٌذهب الطابر . وفً هذا دلٌل على كمال الإصؽاء والأدب والتوقٌر. روى الترمذي وؼٌره عن أسامة بن شرٌك قال: أتٌت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وأصحابه حوله كؤنما على رإوسهم الطٌر. أي: من كمال أدبهم وتوقٌهم للنبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . العلامة الثالثة : الدالة على محبة النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : تعظٌمه عند ذكره صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؛ بكثرة الصلاة علٌه, والثناء علٌه, والأدب والخضوع الاستكانة والتهٌ ب عند ذكره صلى الله
عدد الصفحات ٧٣74 علٌه وعلى آله وسلم , أو عند تلاوة حدٌثه الشرٌف صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , أو سماعه أٌضا : قال الإمام مالك رضً الله عنه وقد س بل عن أبً أٌوب السختٌانً فكان من جملة جوابه أن أبا أٌوب حج حجتٌن , قال مالك: فكنت أ رْ مقه – أي: كنت معه دابماً أنظر إلٌه – ولا أسمع منه –أي: كلبماً - ؼٌر أنه كان إذا ذكر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بكى حتى أرحمه – أي: من شدة بكابه – شوقاً إلٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال مالك: فلما رأٌت منه ما رأٌت وإجلبله للنبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ك ت بْ ت عنه – أي: كتبت عنه الحدٌث وروٌت عنه العلم -. وقال مصعب بن عبد الله أحد الرواة عن مالك وؼٌره قال: كان مالك إذا ذكر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌ تؽٌ ر لونه , وٌنحنً حتى ٌصعب ذلك على جلسابه . فقٌل له ٌوماً فً ذلك , فقال: لو رأٌتم ما رأٌت لما أنكرتم علً ما ترون . قال: ولقد كنت أرى محمد بن المنكدر – أحد شٌوخه – وكان سٌد القراء , لا نكاد نسؤله عن حدٌث أبداً إلا ٌبكً حتى نرحمه . قال مالك: ولقد كنت أرى السٌد جعفر بن محمد الصادق رضً الله عنه97 , وكان كثٌر الدعابة والتبسم , فإذا ذكر عنده النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم اصف ر لونه وتؽٌ ر حاله , قال: وما رأٌته – رضً الله عنه – ٌ حدث عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إلا على طهارة . قال مالك : ولقد اختلفت – أي: أكثرت التردد – إلٌه زماناً كثٌراً فما كنت أراه إلا على ثلبث خصال : إم ا مصلٌ اً , وإما صامتاً – أي: مراقباً ومتفكراً – وإما ٌقرأ القرآن , ولا ٌتكلم رضً الله عنه إلا فٌما ٌعنٌه – أي: عملبً بقول الله تعالى معرضون لقوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمنْ حسن إسلبم المرء تركه ما لا ٌعنٌه 97 أي: كان ٌكثر التردد إلى الإمام الكبٌر سٌدنا جعفر الصادق رضً الله عنه
عدد الصفحات ٧٤75 قال مالك : وكان– أي: الإمام جعفر رضً الله عنه من العلماء والعب اد , الذٌن ٌخشون الله تعالى عز وجل . اهـ أي: كان رضً الله عنه من أكبر العلماء , وأكبر الع ب اد , ومن أكبر أهل الخشٌة من الله تعالى , الذٌن أثنى الله تعالى علٌهم بقوله تعالى ٌخشى الله من عباده العلماء فعلى قدر العلم بالله تعالى تكون الخشٌة من الله تعالى . كما روى الشٌخان عن أم المإمنٌن السٌدة عابشة رضً الله عنها , أ ن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالً لأعلمهم بالله وأشدهم له خشٌة قال الإمام مالك رضً الله عنه : ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم ٌذكر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فٌ نظر إلى لونه كؤنه ن ز ؾ منه الدم , وقد جؾ لسانه فً فمه ؛ هٌبةًًُ منه لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال: ولقد كنت آتً عامر بن عبد الله بن الزبٌر , فإذا ذكر عنده النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بكى حتى لا ٌبقى فً عٌنٌه دموع . قال : ولقد رأٌت الزهري وكان من أهنؤ الناس – أي: ألطفهم فً العشرة والمجالسة – وأقربهم , فإذا ذكر عنده النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فكؤن ه ما عرفك ولا عرفته . قال: ولقد كنت آتً صفوان بن سلٌم , وكان من المتعبدٌن المجتهدٌن , فإذا ذكر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بكى فلب ٌزال ٌبكً حتى ٌقوم الناس عنه وٌتركوه . اهـ وروى عن قتادة أنه كان إذا سمع الحدٌث أخذه العوٌل والزوٌل98 . 98 العوٌل هو : صوت البكاء , والزوٌل : بفتح الزاي وكسر الواو : القلق والعناء وأصل الزوٌل عدم الاستقرار – انظر ذلك فً (شروح الشفاء).
عدد الصفحات ٧٥76 ولما كثر على الإمام مالك الناس قٌل له : لو جعلت مستملٌاً – أي: مبلؽاً للناس – ٌ سمعهم . فقال: قال الله تعالىآمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبً– صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال: وح رمته حٌ اً ومٌتاً على السواء صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . اهـ أي: لأن ه حًٌّ فً قبره الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , بحٌاة أعظم من حٌاة الدنٌا 99. وقد روى البٌهقً وؼٌره بإسناد حسن , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالون وروى مسلم والنسابً عن أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمسر ي بً على موسى قابماً ٌصلً فً قبره عند الكثٌب الأحمر وكان ابن سٌرٌن رب ما ٌضحك , فإذا ذكر عنده حدٌث النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم خشع – أي: من مهابته وتوقٌره للنبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وكان عبد الرحمن بن م هدي إذا قرأ حدٌث النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أمرهم بالسكوت , وقاللا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ٌتؤو ل أنه ٌجب له من الإنصات عند قراءة حدٌثه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما ٌجب – أي: كما ٌجب- له عند سماع قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وقال أبو مصعب : كان مالك رضً الله عنه لا ٌ حدث بحدٌث النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إلا وهو على وضوء ؛ إجلبلاً له – أي: لحدٌثه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وحكى الإمام مالك ذلك عن الإمام السٌد جعفر الصادق رضً الله عنه . 99 وقد ذكرت أنواعاً من الأدلة على ذلك فً بعض كتبً فارجع إلٌها
عدد الصفحات ٧٦77 وقال مصعب بن عبد الله : كان مالك بن أنس إذا حد ث عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم توضؤ وتهٌؤ , ولبس ثٌاباً – أي: ثٌاباً حسنة – ثم ٌ حد ث . قال مصعب : فسبل – مالك- عن ذلك , فقال: إن ه حدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – أي: فٌجب توقٌره وتعظٌمه . وقال مطر ؾ بن عبد الله : كان إذا أتى الناس مالكاً – أي: وقفوا على بابه – خرجت إلٌهم الجارٌة فتقول لهم : ٌقول لكم الشٌخ – تعنً مالكاً – ت رٌدون الحدٌث أو المسابل ؟- أي: المسابل الفقهٌة -. فإن قالوا : نرٌد المسابل خرج إلٌهم – أي: على حاله وهٌبته -, وإن قالوا : نرٌد الحدٌث , دخل مؽتسله – أي : موضع اؼتساله – فاؼتسل , وتطٌ ب , ولبس ثٌاباً جدداً , ولبس ساجه – أي: طٌلسانه , وتعم م , ووضع على رأسه رداءه , وت لْ ق ى – أي: توضع – له منص ة فً موضع مرتفع , فٌخرج فٌجلس علٌها , وعلٌه الخشوع , ولا ٌزال ٌ بخ ر بالعود حتى ٌفرغ من حدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال: ولم ٌكن مالك ٌجلس على تلك المنص ة إلا إذا حد ث عن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال ابن أبً أوٌس : فقٌل لمالك فً ذلك . فقال: أحب أن أعظم حدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ولا أ حد ث به إلا عن طهارة , متمكناً – أي: لا متكباً ولا مابلبً -. قال ابن أبً أوٌس : وكان مالك ٌكره أن ٌ حد ث فً الطرٌق أو هو قابم أو مستعجل , وقال : أحب أن أفه م – الطالب- حدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وقال ضرار بن مرة : كانوا ٌكرهون أن ٌحدثوا على ؼٌر وضوء . ومثل ذلك جاء عن قتادة .
عدد الصفحات ٧٧78 وقال عبد الله بن المبارك : كنت عند مالك وهو ٌحدثنا– أي: حدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – فلدؼته عقرب ست عشرة مرة , وهو ٌتؽٌر لونه , وٌص فر , ولا ٌقطع حدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فلما فرغ من المجلس وتفر ق عنه الناس , قلت له : ٌا أبا عبد الله لقد رأٌت منك الٌوم عجباً ؟ قال : نعم إن ما صبرت إجلبلاً لحدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم 100. وقد ذكرت فً كتاب ( الصلبة على النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم جملة واسعةً مما ورد عن السلؾ الصالح من الأدب والتعظٌم لحدٌث رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فارجع إلٌه تجد التفصٌل لما أجملته هنا. إذا علمت ذلك أٌها المسلم , وعلمت ما كان علٌه سلفنا الصالح من المحبة لسٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , والتعظٌم له, والتوقٌر والإجلبل له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , والأدب والتعظٌم لحدٌثه , وسٌرته, وذكره إذا ذكر صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن ٌنهج على منهجهم , وٌسٌر على سٌرهم , وما كانوا علٌه من التعظٌم والتوقٌر , والمحبة لسٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ولحدٌثه وسٌرته الشرٌفة ؛ فإنه حبٌب الله تعالى الأكرم , وإمام الأنبٌاء والمرسلٌن , وخاتمهم أجمعٌن صلوات الله تعالى وسلبمه علٌه وعلٌهم أجمعٌن . وٌنبغً الإكثار من ذكره صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وذكر صفاته الكرٌمة , وأخلاقه العظٌمة , فإن من شأن المحب أ ن ٌكثر ذكر محبوبه : روى أبو نعٌم والدٌلمً عن أم المإمنٌن السٌدة عابشة رضً الله عنها , عنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنْ أحب شٌباً أكثر من ذكره ]101. 100 انظر جمٌع ذلك فً كتاب (الشفاء) للعلبمة القاضً عٌاض رحمه الله تعالى وانظر شروحه.
عدد الصفحات ٧٨79 وٌرحم الله تعالى القابل لً حبٌب خٌاله ن صب عٌنً سر ه فً ضمابري مكنون إن تذكرته فكلً قلوب أو تؤم لْ ت ه فكلً عٌون ومن علامات محبته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : الشوق لرؤٌته ولقائه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : روى الإمام مسلم فً (صحٌحه) عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنْ أشد من أمتً لً ح ب اً ناس ٌكونون بعدي , ٌود أحدهم لو رآنً بؤهله وماله أي: ولو بتركه لأهله وماله . وروى مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى اله علٌه وعلى آله وسلم على أحدكم ٌوم لا ٌرانً , ثم لأن ٌرانً أحب إلٌه من أهله وماله معهم فٌتمنى أحدهم أن ٌراه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ولو بترك أهله وماله , وذلك من شدة شوقهم لرإٌته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ومشاهدة أنواره , وجماله وكماله , وإفاضة نفحاته وأسراره , وبركاته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – فذلك أحب إلٌهم من الأهل المال . العلامة الرابعة : الد الة على صدق محبة المسلم لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كثرة زٌارته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما استطاع , فإن من شأن المحب الصادق كثرة زٌارته لمحبوبه , والترد د إلٌه : روى الدار قطنً وأبو الشٌخ وابن أبً الدنٌا كلهم من حدٌث ابن عمر رضً الله عنهما , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالن 101 كما فً (شرح المواهب) , وذكره الحافظ السٌوطً فً (الجامع الصؽٌر معزواً إلى الدٌلمً , ونبه الشارح إلى أنه رواه أبو نعٌم أٌضاً.
عدد الصفحات ٧٩81 زار قبري وج بتْ له شفاعتً– أي: له شفاعة خاصة ترفع درجة الزابر , وتزٌد فً تكرٌمه وتشرٌفه . قال الحافظ القسطلبنً : وفً (المعجم الكبٌر) للطبرانً , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالنْ جاءنً زابراً , لا ت عمله102 إ زٌارتً : كان حقاً علً أن أكون له شفٌعاً ٌوم القٌامةكن103 . وعن حاطب بن أبً بلتعة البدري رضً الله عنه , أن رسول الله صلى علٌه وعلى آله وسلم قال:[ من زارنً بعد موتً فكؤنما زارنً فً حٌاتً, ومن مات فً أحد الحرمٌن ب عث من الآمنٌن (ترؼٌب) المنذري , و (المواهب اللدنٌة ) وؼٌرهما. وعن عمر رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقول– أو قال104 [:- كنت له شفٌعاً أو شهٌداً وعن أنس بن مالك رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم105 إلى المدٌنة , كان فً جواري وكنت له شهٌداً وشفٌعاً ٌوم القٌامة وشرحها . ورواه المنذري فً ( الترؼٌب) ولفظه : عن أنس بن مالك رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمعث من الآمنٌن ٌوم القٌامة , ومن زارنً محتسباً إلى المدٌنة كان فً جواري ٌوم القٌامة وٌرحم الله تعالى القابل : 102 قال الزرقانً : لا تعمله : بضم التاء , أي: لا تحمله على العمل حاجة . اهـ والمعنى أن مقصوده الزٌارة . 103 قال الشارح : وهو أي: ابن السكن من كبار الحفظ والنقاد اهـ 104 الشك من الراوي 105 قال الحافظ الزرقانً : أي: طالباً زٌارته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لوجه الله تعالى , وابتؽاء رضوانه تعالى وقربه . اهـ.
عدد الصفحات ٨٠