المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

حول تفسير سورة الكوثر

عبد الله سراج الدين الحسيني

صفحة ٢ من ١١

17 الأولى : قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً الحدٌث المتقدم أ ن ا قد رأٌنا إخواننا أنس رضً الله عنه , أ ن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال أنً لقٌت إخوانً الذٌن آمنوا ولم ٌرونً ومعنى ذلك أنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ود رإٌتهم ولقاءهم والاجتماع بهم فً الحٌاة الدنٌا , كرإٌته أصحابه ولقابه واجتماعه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بهم , فهذا لا ٌتنافى مع ما جاء فً الأحادٌث الصحٌحة , أ ن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم رأى أمته كل هم حٌن ع رضوا علٌه , بل رأى جمٌع الأمم قبله حٌن عرضوا علٌه ,كما روى الطبرانً والضٌاء المقدسً عن حذٌفة بن أ سٌد رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمرضتْ علً أمتً البارحة لدى هذه الحجرة , حتى لأنا أ عْ رؾ بالرجل منهم من أحدكم بصاحبه , ص و روا لً فً الطٌن30. وعن أبً ذر رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال: ع رضت علً أمتً بؤعمالها , حسنها وس ٌ بها , فرأٌت فً سًء أعمالها النخاعة – أي: النخامة – فً المسجد لم تدفن31. فإٌاك ٌا أخً المسلم أن تلقً وسخاً فً المسجد , بل إذا لقٌت فٌه وسخاً فؤزله , فالنظافة النظافة فً المساجد . وقد ع رضت علٌه جمٌع الأمم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : عن ابن عباس رضً الله عنهما , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالرضت علً الأمم , فرأٌت النبً ٌمر ومعه الرهط , والنبً ٌمر ومعه الرجل والرجلبن , والنبً – أي: ٌمر – ولٌس معه أحد , إذ ر فع لً سواد – أي: جمع – عظٌم فظننت أ ن هم أمتً , فقٌل لً : هذا موسى وقومه , ولكن انظر إلى الأفق فإذا سواد عظٌم فقٌل لً: انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظٌم , فقٌل لً: هذه أمتك , ومعهم سبعون ألفاً 30 وقد رمز فً ( الجامع الصؽٌر ) إلى صحته . 31 قال فً ( الفتح الكبٌر) : رواه مسلم وأحمد- وهذه إحدى رواٌات هذا الحدٌث .

عدد الصفحات ١٧

18 ٌدخلون الجنة بؽٌر حساب ولا عذاب , وهم الذٌنلا ٌ رق ون , ولا ٌسترقون , ولا ٌتطٌرون, ولا ٌكتوون وعلى رب هم ٌتوكلون32. وروى الطبرانً عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الله تعالى قد رفع لً الدنٌا فؤنا أنظر إلٌها؛ وإلى ما هو كابن فٌها ؛ إلى ٌوم القٌامة كؤنما أنظر إلى كفً هذه صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً . بشرى عظٌمة قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً الحدٌث المتقدما قد رأٌنا إخواننا وددت أن ً لقٌت إخوانً الذٌن آمنوا بً ولم ٌرونً فً هذا بشرى عظٌمة لكل مإمن جاء من بعده صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إلى ٌوم القٌامة , وذلك أ ن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وصفهم بؤنهم إخوانه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فما أشرؾ هذا الوصؾ , وما أكرمه , حٌث جعلهم إخوانه وأضافهم إلٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . اللهم اجعلنا منهم بجاهه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عندك ؛ ٌا ذا الجلبل والإكرام . وإذا كان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ود أن ٌ رى إخوانه المإمنٌن الذٌن ٌجٌبون من بعده , وود لقاءهم فً الدنٌا, كما ل قً أصحابه رضً الله عنهم, إذا كان كذلك ؛ فالواجب المحت م على المإمنٌن الذٌن جاإوا من بعده أن ٌود وا رإٌته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كل الود , وأن ٌكونوا فً أشد الشوق إلى لقابه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إنْ كانوا مإمنٌن . روى مسلم فً صحٌحه عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالاً : ناس ٌكونون بعدي ٌود أحدهم لو رآنً بؤهله ومالهوماله . 32 قال فً ( الفتح الكبٌر) : رواه الشٌخان وأحمد

عدد الصفحات ١٨

19 الثانٌة : قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً الحدٌث المتقدم ولٌرفعن إلً رجال منكم حتى إذا أهوٌت إلٌهم لأناولهم اخت لجوا دونً , فؤقول : ٌا رب أصحابً , فٌقال : إن ك لا تدري ما أحدثوا بعدك هذا الحدٌث لا ٌتنافى مع حدٌث ع رض أعمال أمته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم علٌه, فإن أعمال أمته التً ت عرض علٌه هً أعمال المإمنٌن من أمته, وقد ب ٌ ن صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الحكمة فً عرض أعمالهم علٌه فقالتعرض علً أعمالكم , فما رأٌت من خٌر حمدت الله تعالى , وما رأٌت من شر استؽفرت الله لكم أما هإلاء الذٌن اخت لجوا ومنعوا عن الحوض بشد ة , فهم المنافقون وكذلك المرتد ون بعد وفاته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فهم كفار. وأعمال الكفار لا تعرض علٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , إذ لا فابدة فً عرضها , لأن الحكمة فً هذا العرض فرحه ومباهاته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بؤعمالهم الصالحة , وحمده لله تعالى , واستؽفاره لأعمالهم السٌبة . وحدٌث عرض أعمال أمته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أورده الحافظ العراقً فً شرح التقرٌب وهذا نصه : عن ابن مسعود رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلماتً خٌر لكم ت حد ثون33 وٌحد ث لكم , ووفاتً خٌر لكم تعرض علً أعمالكم , فما رأٌت من خٌر حمدت الله , وما رأٌت من شر استؽفرت الله لكم قال الحافظ العراقً : رواه أبو بكر البزار فً (مسنده) بإسناد جٌد . اهـ. وقال الحافظ الهٌثمً : رجاله رجال الصحٌح . 33 والمعنى : ت حدثون أقوالاً وأعمالاً وٌ حدث لكم أحكام شرعٌة فٌها بٌان ما ٌجوز وما لا ٌجوز من الأقوال والأعمال التً ت حدثونها.

عدد الصفحات ١٩

21 وأورده فً ( الجامع الصؽٌر) من رواٌة ابن سعد عن بكر بن عبد الله مرسلبً أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ت حد ثون وٌ حد ث لكم , فإذا أنا م ت , كانت وفاتً خٌراً لكم , ت عرض علً أعمالكم , فإنْ رأٌت خٌراً حمدت الله , وإن رأٌت شراً استؽفرت لكم34. وعن أنس رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال حٌاتً خٌر لكم ومماتً خٌر لكم35. فالخٌر منه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم متواصل فٌ اض فً جمٌع العوالم لا ٌنقطع أبداً. روى الحاكم فً ( المستدرك) على شرط مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أنه قال ٌعطً وأنا أقسم36. وروى الطبرانً عن معاوٌة رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالما أنا مبلػ والله ٌهدي , وإن ما أنا قاسم والله ٌعطً37. وهذا عندالمحققٌن عامٌّ شامل لجمٌع أنواع الخٌر فً الدنٌا والآخرة . فالله تعالى هو الذي ٌعطً ذلك, وسٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو القاسم ذلك 38. ورضً الله تعالى عن سٌدنا حسان بن ثابت الذي قال وهو ٌخاطب سٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : 34 وقد رمز الحافظ السٌوطً إلى حسنه 35 قال فً ( الجامع الصؽٌر): رواه الحارث أي: الحارث بن أبً أسامة فً مسنده) . 36 انظر (الجامع الصؽٌر) و ( كنز العمال 37 كما فً ( الجامع الصؽٌر) قال العلبمة المناوي : قال الحافظ الهٌثمً: رواه الطبرانً بإسنادٌن أحدهما حسن . اهـ ورمز السٌوطً لحسنه. 38 انظر (فٌض القدٌر

عدد الصفحات ٢٠

21 ٌا ركن معتم د وعصمة لابذ وملبذ منتجع وجار مجاور ٌا من تخٌ ره39 الإله لخلقه وحباه بالخلق الذكً الطاهر أنت النبً وخٌر عصبة آدم ٌا من ٌجود كفٌض بحر زاخر مٌكال معْ ك وجبربٌل كلبهما مدد لنصرك من عزٌز قادر الثالثة : قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمٌما لٌست لأحد ؼٌركم , تردون علً ؼر اً محجلٌن من آثار الوضوء هذا ٌدل على فضل الوضوء , وأ ن ه عبادة كبقٌة العبادات التً لها آثارها النورانٌة فً العابد , فالوضوء ٌ ورث المتوضا الوضاءة وهً: الحسن النورانً والنظافة . وقد جاء فً فضابل الوضوء وأنه ٌؽسل خطاٌا المتوضا, وٌ زٌل آثارها الظلمانٌة : روى مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال إذا توضؤ العبد المسلم أو المإمن فؽسل وجهه خرج من وجهه كل خطٌبة نظر إلٌها بعٌنٌه مع الماء أو مع آخر40 قطر الماء فإذا ؼسل ٌ دٌه خرج من ٌدٌه كل خطٌبة كان بطشتها ٌداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء , فإذا ؼسل رجلٌه خرجت كل خطٌبة مشتها رجلبه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ؛ حتى ٌخرج ن ق ٌ اً من الذنوب41. فالوضوء ٌكسو صاحبه حلٌة ظاهرة وباطنة , حساً ومعنى , كما جاء فً الحدٌث الذي رواه مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الوضوء 39 أي: تخٌ ره الله تعالى لإرساله للخلق كلهم , والمنتجع هو طالب المعروؾ 40 هذا التردد من الراوي 41 قال فً ( الترؼٌب) : رواه مالك ومسلم والترمذي , ولٌس عند مالك والترمذي ؼسل الرجلٌن . اهـ.

عدد الصفحات ٢١

22 فٌنبؽً للمسلم أن ٌسبػ الوضوء لتزداد حلٌته . وعن سٌدنا عثمان بن عفان رضً الله تعالى عنه أنه دعا بماء فتوضؤ ثم ضحك , فقال لأصحابه : ألا تسؤلونً ما أضحكك ؟ فقالوا: ما أضحكك ٌا أمٌر المإمنٌن . فقال : رأٌت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم توضؤ كما توضؤت , ثم ضحك , فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أضحكك فقالوا: ما أضحكك ٌا رسول الله ؟ فقال[: العبد إذا دعا بوضوء فؽسل وجهه ح ط الله عنه كل خطٌبة أصاب ها بوجهه , فإذا ؼسل ذراعٌه كان كذلك , وإذا ط ه ر قدمٌه كان كذلك قال الحافظ المنذري : رواه أحمد بإسناد جٌد, وأبو ٌعلى , قال ورواه البزار بإسناد صحٌح , وزاد فٌه] وروى الطبرانً فً ( الكبٌر) قال أبو أمامة رضً الله عنه : لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إلا سبع مرات ما حد ثت به , قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلممر – أي: كما أمر الله تعالى – ذهب الإثم من سمعه وبصره, وٌدٌه ورجلٌه قال الحافظ المنذري : وإسناده حسن. فالوضوء عبادة ٌنبؽً الاهتمام به , بإسباؼه وإكماله على وجه السنة . عن سٌدنا عمر بن الخطاب رضً الله عنه , عن سٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالحد ٌتوضؤ ف ٌ بْ لػ أو ف ٌ سبػ الوضوء – أي: ٌكمله على وجه السنة – ثم ٌقول – أي: عقب الوضوء – أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له , وأ شهد أ ن محمداً عبده ورسوله إلا ف ت حت له أبواب الجنة الثمانٌة ٌدخل من أٌ ها شاء

عدد الصفحات ٢٢

23 قال الحافظ المنذري : رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وقا[:ٌحسن الوضوء إلخ , ورواه الترمذي كؤبً داود وزاد – بؤن ٌقول بعد الشهادتٌن : [وابٌن , واجعلنً من المتطهرٌن فاجمع بٌن ذلك : أن تستقبل القبلة عقب الوضوء , وترفع طرفك إلى السماء , وتؤتً بالشهادتٌن ثم تقول من المتطهرٌن وجاء فً حدٌث رواه الطبرانً فً ( الأوسط)ورواته رواة الصحٌح : عن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم– عقب الوضوء -: سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد أ ن لا إله إلا أنت , أستؽفرك وأتوب إلٌك , ك تب فً ر ق 42 , ثم جعل فً طابع فلم ٌكسر43 إلى ٌوم القٌامة44. فؤضؾ هذا الدعاء إلى ما سبق بعد الوضوء , وتختم ذلك بالصلبة على النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كما هو السنة فً كل دعاء . وقد روى أبو الشٌخ فً ( الثواب) عن ابن مسعود رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – أي: وضوبه- فلٌقل : أشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمداً عبده ورسوله , ثم لٌصل علً , فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة وٌستحب صلاة ركعتٌن بعد الوضوء فقد ورد فٌهما أجر عظٌم : 42 الر ق : ما ٌكتب فٌه 43 قال فً (شرح الأذكار): الطابع الخاتم , ومعنى : لم ٌ كسر لم ٌتطرق إلٌه إبطال . اهـ. 44 كذا فً (ترؼٌب) المنذري وؼٌره

عدد الصفحات ٢٣

24 فعن عقبة بن عامر رضً الله عنه قال: قال رسول صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما من أحد ٌتوضؤ فٌحسن الوضوء , وٌصلً ركعتٌن ٌ قبل بقلبه ووجهه علٌهما إلا وجبت له الجنة45. وعن زٌد بن خالد الجهنً رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ٌسهو فٌهما ؼ فر له ما تقدم من ذنبه46. وعن حمران مولى عثمان بن عفان رضً الله عنه , أنه رأى عثمان بن عفان رضً الله عنه دعا بوضوء فؤفرغ على ٌدٌه من إنابه فؽسلهما ثلبث مرات , ثم أدخل ٌمٌنه فً الو ضوء , ثم تمضمض, واستنشق واستنثر , ثم ؼسل وجهه ثلبثاً , وٌدٌه إلى المرفقٌن ثلبثاً , ثم مسح برأسه , ثم ؼسل رجلٌه ثلبثاً , ثم قال : رأٌت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌتوضؤ نحو وضوبً هذا ثم قالى صلى ركعتٌن لا ٌ حد ث فٌهما نفسه , ؼ فر له ما تقدم من ذنبه47. فاؼتنم هذا الأجر العظٌم , ولا تك من المحرومٌن , واستعن بالله تعالى وأكثر من الدعاء الوارد عنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عقب الصلوات [: الرابعة: هذه الأمة المحمدٌة لها سٌما –أي: علبمة ٌوم القٌامة ٌ عرفون بها ٌوم القٌامة – وهً الؽ ر ة والتحجٌل , من آثار الوضوء الذي ٌفعلونه فً الدنٌا , وهذه العلبمة لٌست لؽٌرهم من الأمم. قال الإمام النووي رضً الله عنه , وقد استدل جماعة من أهل العلم من هذا الحدٌث – أي: قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ؼر اً محجلٌن من آثار الوضوء الوضوء من خصابص هذه الأمة زادها الله تعالى شرفاً . 45 رواه مسلم وأصحاب السنن 46 رواه أبو داود كما فً ( الترؼٌب) وؼٌره 47 قال فً (الترؼٌب) : رواه الشٌخان وؼٌرهما

عدد الصفحات ٢٤

25 وقال آخرون : لٌس الوضوء مختصاً بها , وإن ما الذي اختصت به هذه الأمة المحمدٌة الؽر ة والتحجٌل , واحتجوا بالحدٌث الآخر – أي: قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمذا وضوبً ووضوء الأنبٌاء قبلً الحدٌث . قال الإمام النووي : وأجاب الأولون عن هذا بجوابٌن : أحدهما : أنه حدٌث ضعٌؾ معروؾ بالضعؾ. والثانً: لو صح احتمل أن ٌكون الأنبٌاء اختصت بالوضوء دون أممهم , سوى هذه الأمة والله أعلم . اهـ كلبم الإمام النووي. المسالة الخامسة : قوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم : فً حدٌث مسلم المتقدم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أمتً الحوض وأنا أذود الناس عنه كما ٌذود الرجل إبل الرجل عن إبله قال أهل المعرفة : والحكمة فً ذ وده صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بقٌة الأمم عن حوضه الشرٌؾ , هذا فٌه إرشاد لكل واحد من سابر الأمم – إلى حوض نبٌه المستمد من حوض سٌدنا محمد النبً الأكرم صلى الله تعالى وسلم علٌه وعلٌهم أجمعٌن, فٌكون هذا من إنصافه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ورعاٌته إخوانه النبٌٌن وتكرٌمه لهم , لا أنه ٌذودهم عن حوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ب خلبً منه , فإن ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أجود بنً آدم , بل أكرم خلق الله تعالى أجمعٌن , وقد أرسله الله تعالى رحمة للعالمٌن كلهم . قال العارفون : وٌشهد لذلك ما رواه الترمذي عن سمرة بن جندب رضً الله عنه , أن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال لكل نبً حوضاً , وإن هم ٌتباهون أٌ هم أكثر واردة , وإن ً أرجو أنْ أكون أكثرهم واردة قال الحافظ : رواه الترمذي وقال : ؼرٌب .

عدد الصفحات ٢٥

26 وقال وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحدٌث عن الحسن عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم مرسلبً , ولم ٌذكر فٌه عن سمرة بن جندب رضً الله عنه وهو أصح . اهـ. قال العلبمة الزبٌدي : قلت: ووصله الطبرانً , وأشار الترمذي إلى وصله وصحح إرساله , والمرسل أخرجه ابن أبً الدنٌا بسند صحٌح عن الحسن رفعه لكل نبً حوضاً , وهو قابم على حوضه , وبٌده عصاً ٌدعو من عرؾ من أمته , أ لا وإن هم ٌتباهون أٌ هم أكثر تبعاً , وإن ً لأرجو أ نْ أكون أكثرهم تبعاً قلت : ولا شك أنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أكثرهم تبعاً . قال الإمام الؽزالً رضً الله عنه : فهذا رجاء رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وهو كثرة أتباعه الواردٌن على حوضه الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . قال رضً الله عنه : فلْ ٌ رْ ج كل عبد أن ٌكون فً جملة الواردٌن ولٌحذر أن ٌكون متمنٌاً ومؽتر اً , وهو ٌظن أن ه راج, فإن الراجً للحصاد م نْ ب ذر ونق ى الأرض , وحرثها , وسقاها الماء , ثم جلس ٌرجو فضل الله تعالى بالإنبات , ودفع الصواعق إلى أوان الحصاد . قال رضً الله عنه : ف ؤم ا م نْ ترك الحراثة أو الزراعة , وتنقٌة الأرض وسقٌها , وأخذ ٌرجو – بزعمه – م نْ فضل الله تعالى أ نْ ٌ نبت ل ه الحب والفاكهة , فهذا م ؽْ ت رٌّ ولٌس من الراجٌن فً شًء . اهـ. ومعنى ذلك أ ن من كان ٌرجو أن ٌكون من الواردٌن على حوض النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ف علٌه أ نْ ٌ ت ب ع رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فٌما جاء به, ولٌعمل بشرٌعته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وٌبذل جهده فً العمل بذلك . وعلى قدر ورود الإنسان شرٌعة رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وتحققه بها , وعمله بمقتضاها فً الدنٌا , سوؾ ٌكون وروده على حوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌوم القٌامة , وذلك لأ ن قضاٌا الآخرة تظهر

عدد الصفحات ٢٦

27 فٌها حقابق ما كان علٌه الإنسان فً الدنٌا : من العقابد والأعمال والأقوال , فمن كان فً الدنٌا قد أ شْ ر ب قلبه : الإٌمان المحمدي , والشرع المحمدي , أ ذن له فً الشرب ٌوم القٌامة من حوض النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم م شربا روٌاًًُ سابؽاً هنٌباً , لا ٌظمؤ بعده أبداً. اللهم اجعلنا منهم – آمٌن. ومن لم ٌتشرب قلبه الإٌمان والشرع المحمدي , فلب ن صٌب له من حوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , كالمنافقٌن والمرتدٌن , وقد تقدم فً الحدٌث أنهم ٌ منعون من الشرب, وٌإخذ بهم من ورابهم – والعٌاذ بالله تعالى -. واعلم أن جمٌع حٌاض الأنبٌاء هً مستمدة من حوض النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وحوض النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌمده وٌصب فٌه من نهر الكوثر الذي هو فً الجنة , فحوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو الأصل الفٌ اض الممد , وهو أوسع الحٌاض , وأعظمها , وله الخصابص الكبرى, والأوصاؾ العظمى التً لا توجد فً ؼٌره كما تقدم فً صفات حوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فتلك صفات خاصة بحوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ومن هنا تعلم أنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو م صدر جمٌع الخٌرات والرحمات والبركات فً جمٌع العوالم . المسألة السادسة : ٌنبؽً للمسلم أ نْ ٌعلم أن أحادٌث حوض النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم خاص ةً بلؽت حد التواتر , فٌجب الإٌمان به قطعاً , وأما حٌاض الأنبٌاء فؤحادٌثها لم تبلػ حد التواتر بل هً أخبارها آحاد كما تقدم . جاء فً سنن أبً داود أن عبٌد الله بن زٌاد قال لأبً برزه الأسلمً رضً الله عنه : جبت إلٌك لأسؤلك عن الحوض هل سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌ ذكر فٌه شٌباً ؟.

عدد الصفحات ٢٧

28 فقال أبو برزة رضً الله عنه : ( نعم , لا مرة , ولا مرتٌن, ولا ثلبثاً ولا أربعاً , ولا خمساً ). قال: :( فمن كذب به فلب سقاه الله تعالى منه ) الحدٌث. وكان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كثٌراً ما ٌ حد ث أصحابه رضً الله عنهم عن حوضه الشرٌؾ , وعن أوصافه , وقد جاءت أحادٌث حوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عن ج مع عظٌم من الصحابة , فً مناسبات متعددة , م نْ طرق متعددة , وم نْ أجل ذلك ذكره – أي: حوضه الشرٌؾ صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – ذكره علماء التوحٌد فً جملة العقابد الإٌمانٌة القطعٌة . قال العلبمة اللقانً رحمه الله تعالى :- فً جوهرة التوحٌد – إٌمان نا بحوض خٌر الرسل حتم كما قد جاءنا فً النقل48 ٌنال شرباً منه أقوام وفوا بعهدهم وقل ٌ ذاد م نْ طؽوا والمعنى : أ ن الذٌن ٌشربون من حوض النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم دون مانع ٌمنعهم هم الموفون بعهدهم مع الله تعالى , ومع رسوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وأ م ا م نْ بؽى وطؽى , ورجع القهقري فإن هم ٌ منعون من الشرب من حوضه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كالمنافقٌن والمرتدٌن – أعاذنا الله تعالى من ذلك . وكان ابن أبً ملٌكة ٌقول: اللهم إن ا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا , أو نفتن عن دٌننا . اهـ آمٌن . قوله تعالى : { الفاء لترتٌب ما بعدها على ما قبلها , والمعنى ؛ فدم على صلبتك لربك المفروضة والنافلة , وأكثر من النوافل شاكراً لربك الذي أفاض علٌك ما 48 أي: المتواتر.

عدد الصفحات ٢٨

29 أفاض , وخصك بؤعظم العطاٌا , وأعمها نفعاً , وأجمعها خٌراً, فلقد أعطاك الكوثر الذي علٌه خٌر كثٌر, الف ٌ اض بالخٌرات على جمٌع أهل الجنة , وأعطاك خٌر الدنٌا والآخرة , فالله تعالى هو المعطً وأنت القاسم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , ولا ٌصل إلى مخلوق خٌر إلا بواسطتك صلى الله علٌه وعلى آله وسلم. {ق بها على المحتاجٌن ونقل العلبمة القرطبً عن عطاء وقتادة وعكرمة أن المراد بقوله تعالى فصل لربك وانحرالمراد بذلك صلبة العٌد ٌوم النحر , والمراد بالنحر التضحٌة وعلى هذا جرى بعض المفسرٌن , والآٌة الكرٌمة هً عامة تشمل جمٌع ذلك. وقد جاء فً فضل التضحٌة أحادٌث كثٌرة أذكر بعضاً منها : فعن عابشة رضً الله عنها , أ ن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال ما عمل آدمً من عمل ٌوم النحر أحب إلى الله تعالى من إهراق الدم, إنها – أي: الضح ٌ ة- لتؤتً ٌوم القٌامة : بقرونها وأشعارها وأظلبفها – أي: فتوضع فً مٌزان صاحبها كما سٌؤتً فً الحدٌث – وإن الدم لٌبلػ من الله تعالى – أي: لٌبلػ عند الله تعالى – بمكان – أي: مكان القبول – قبل أ نْ ٌقع على الأرض , فطٌبوا بها نفساً رواه الترمذي وحسنه , وابن ماجه , والحاكم, ورمز فً ( الجامع الصؽٌر) إلى حسنه . وقوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم الدم لٌبلػ من الله تعالى بمكان ] ٌعنً : ٌقبله الله تعالى عند قصد القربة بالذبح قبل أن ٌقع على الأرض – أي: قبل أن ٌشاهده الحاضرون . اهـ. أي: ٌ رفع قبول ذلك .

عدد الصفحات ٢٩

31 وعن أمٌر المإمنٌن سٌدنا علً رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قالاس : ضح وا واحتسبوا بدمابها – أي: واطلبوا الثواب من الله تعالى – فإن الدم وإن وقع فً الأرض فإن ه ٌقع فً حرز الله عز وجل والمعنى : أ ن الله تعالى ٌحفظه , وٌجعله شاهداً لصاحب الضحٌة ٌوم القٌامة . وقد روى هذا الحدٌث الطبرانً فً ( الأوسط) كما فً ( الترؼٌب) وؼٌره. وعن أبً سعٌد رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم لك بؤول قطرة تقطر من دمها أن ٌؽفر لك ما سلؾ من ذنوبك قلت ٌا رسول الله : ألنا خاصة أهل البٌت , أو لنا وللمسلمٌن ؟ قال بل لنا وللمسلمٌن قال الحافظ المنذري : رواه البزار, وأبو الشٌخ ابن حبان فً كتاب ( الضحاٌا) وؼٌره . قال المنذري : ورواه أبو القاسم الأصبهانً عن سٌدنا علً رضً الله عنه ولفظه : أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال قومً فاشهدي أ ضحٌتك , فإن لك بؤول قطرة تقطر من دمها مؽفرة لكل ذنب , أ م ا إ ن ه ٌ جاء بلحمها ودمها توضع فً مٌزانك سبعٌن ضعفاً قال أبو سعٌد : ٌا رسول الله هذه لآل محمد خاصة فإن هم أهل لما خ ص وا به من الخٌر ؛ أو للمسلمٌن عامة ؟ قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عامة وذكر المنذري عن بعض مشاٌخه أ ن ه ح س ن هذا الحدٌث .

عدد الصفحات ٣٠

31 قال عبد الله : وقد جاء هذا الحدٌث من طرق متعددة , عن عد ة من الصحابة رضً الله عنهم . قوله تعالى : { الشانًء : هو المبؽض , والأبتر هو : المنقطع والمعنى : أ ن مبؽضك ٌا رسول الله , ومبؽض ما جبت به من الهدى , ودٌن الحق , والبرهان القاطع , والنور الساطع هذا المبؽض هو الأبتر المنقطع من كل خٌر , والمقطوع عنه خٌر الدنٌا والآخرة . وذلك لأن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم جاء بكل الخٌر الشامل لخٌر الدنٌا والآخرة , فمن أبؽضه فقد انقطع من كل خٌر , وات صل بكل شر فً الدنٌا والآخرة . وأما من آمن به وأحبه ؛ فقد اتصل بكل خٌر فً الدنٌا والآخرة , ونال خٌر الدنٌا والآخرة . فقوله تعالى هذه الآٌة الكرٌمة ت دل بنص ها على أ ن مبؽض رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم منقطع من كل خٌر , وتدل بمفهومها ولازمها على أ ن م حب ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو متصل بكل خٌر فً الدنٌا والآخرة , ومتصل بكل خ ٌْ ر جاء به رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً جمٌع العوالم , فإن الله تعالى جمع لرسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وأعطاه ؛ جمٌع أنواع الخٌر فً الدنٌا والآخرة, وفً جمٌع العوالم, فمن أحبه واتبعه نال نصٌبه من ذلك الخٌر الذي أعطاه الله تعالى لحبٌبه الأكرم سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . فإذا كان مبؽض رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم منقطعاً عن كل خٌر, فمعنى ذلك أ ن م ح ب ه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هو متصل بكل خٌر قطعاً لا رٌب فً ذلك .

عدد الصفحات ٣١

32 فقوله تعالى فٌه إنذار شدٌد من الله تعالى , ووعٌد شدٌد لمبؽض رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وفٌه بشارة عظٌمة من الله تعالى , ووعد محتم لمن ٌحب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وإن كل محب لهذا الحبٌب الأكرم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌنال نصٌبه من ذلك الخٌر المحمدي الذي أعطاه الله تعالى لحبٌبه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , كلٌّ على حسب مقامه ومنزلته فً الحب لهذا الحبٌب الأكرم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وم نْ هنا تعلم أٌها المإمن فضل محبة سٌدنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وتعلم شرؾ مقام المحبة . واعلم أ ن محبتك لسٌدنا رسول الله الأكرم صلى الله علٌه وعلى آله وسلم هً الدلٌل الصادق على محبتك لله تبارك وتعالى . فإن من أحب الله تعالى حق اً أحب حبٌب الله تعالى الأكرم , وهذا هو سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فإن ه أحب الخلق إلى الله تعالى , وأكرمهم علٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . جاء فً الحدٌث عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌنتظرونه فتذاكروا . فقال بعضهم : عجباً 49 إن تعالى اتخذ من خلقه خلٌلبًًُ فإبر اهٌم خلٌله . فقال آخر : ماذا بؤعجب من أنه – سبحانه – كل م موسى تكلٌماً . وقال آخر : فعٌسى كلمة الله وروحه . وقال آخر: فآدم اصطفاه الله تعالى . 49 ٌعنً : أ ن هذا أمر عظٌم وفضل كبٌر

عدد الصفحات ٣٢