1 حول تفسير سورة الكوثر بقلن الإهام ِالوفـَسِّر الوُحدِّثِ الشيخ ِ عبد الله سراج الدّين الحسيني رضي الله عنه
عدد الصفحات ١2 تسن الله الرحون الرحين أيها القارئ الكرين هة ثىاب قراءتل سىرج الفاتحح إلى العلاهح الكثير والعارف الشهير الإهام الحافظ الوفسر الشيخ عثد الله سراج الدين الحسيني وإلى والده العارف الكثير حاهل لىاء الحجح تالكتاب والسنح الشيخ هحود نجية سراج الدين الحسيني رضي الله عنهوا وجزاك الله خيرا الوىقع الرسوي للشيخ الإهام على شثكح الوعلىهاخ www.srajalden.com
عدد الصفحات ٢3 بسم الله الرحمن الرحٌم الحمد لله رب العالمٌن , وأفضل الصلبة وأكمل التسلٌم , على سٌدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعٌن , وعلٌنا معهم بفضلك ٌا رب العالمٌن آمٌن . بسم الله الرحمن الرحٌم { قوله تعالى { افتتح الله تعالى هذه السورة الكرٌمة بقوله{: الإلهٌة , وإعلبناً بالمنة الكبرى على رسولهبالعطٌة صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً أبداً . وح ق لرب العالمٌن أن ٌتعالى , وٌعظم نفسه, وٌمجد نفسه, فإن العزة والكبرٌاء والعظمة هً صفات له ذاتٌة, لأنه المتصؾ – وحده سبحانه – بجمٌع الكمالات التً لا نهاٌة لها , على وجه لا ٌحٌط بعلمها إلا هو سبحانه . فهو سبحانه ٌ مجد نفسه , وٌعظم نفسه؛ وٌثنً على نفسه؛ وحق له ذلك . روى الإمام أحمد عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قرأ هذه الآٌة ذات ٌوم على المنبر الله حق قدره والأرض جمٌعاً قبضته ٌوم القٌامة والسماوات مطوٌات بٌمٌنه سبحانه وتعالى عما ٌشركون سلم ٌقول هكذا بٌده ٌحركها , ٌقبل بها وٌدبر : [ا العزٌز , أنا الكرٌم فرجؾ برسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم المنبر حتى قلنا : ل ٌ خر ن به .
عدد الصفحات ٣4 وفً رواٌة لمسلم : قال ابن عمر رضً الله عنهما : حتى نظرت إلى المنبر ٌتحرك من أسفل شًء منه , حتى إنً لأقول : أ س اق ط هو برسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . وفً رواٌة البزار : فقال المنبر هكذا , فجاء وذهب – ثلبث مرات1 . نعم لقد خشع المنبر, وأخذته الخشٌة من عظمة الله تعالى وجلبله , متؤثراً بمواعظ رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . كما قال تعالى : -فً الحجارة- { وإن منها لما ٌهبط من خشٌة الله وما بؽافل عما تعملون فالكبرٌاء والعظمة والعزة , هً صفات ذاتٌة لله وحده . روى مسلم وؼٌره , عن أبً سعٌد وأبً هرٌرة رضً الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم إزاري , والكبرٌاء ردابً , فمن ٌنازعنً عذبته وروى أبو داود وابن ماجه وابن حبان فً ( صحٌحه) من حدٌث أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم [: نازعنً واحداً منهما قذفته فً النار فهو سبحانه ٌ مجد نفسه , وٌعظم نفسه, كما أن ه سبحانه ٌثنً على نفسه , ولا ٌستطٌع أحد من خلق الله تعالى أن ٌحصً ثناءً علٌه , وٌحٌط بذلك , وهو كما أثنى على نفسه جل وعلب . جاء فً الحدٌث الذي رواه مسلم وأحمد وؼٌرهما عن عابشة أم المإمنٌن رضً الله عنها قالت : ف قدت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ذات لٌلة من الفراش , فالتمسته فوقعت ٌدي على قدمٌه – وهو فً المسجد – وهما منصوبتان2 وهو ٌقول اللهم إن ً أعوذ برضاك من سخطك , 1 انظر ( تفسٌر ) ابن كثٌر و (الدر المنثور 2 أي: قدماهالشرٌفتٌن منصوبتان كما هو هٌبة القدمٌن فً السجود .
عدد الصفحات ٤5 وبمعافاتك من عقوبتك , وأعوذ بك منك لا أحصً ثناء علٌك أنت كما أثنٌت على نفسك. وعن السٌدة عابشة أم المإمنٌن رضً الله عنها قالت : قام رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم من اللٌل فصلى , فؤطال السجود حتى ظننت أ ن ه قد ق بض , قالت : فسمعته ٌقول فً سجودهأعوذ برضاك من سخطك , وأعوذ بعفوك من عقابك , وأعوذ بك منك لا أحصً ثناء علٌك أنت كما أثنٌت على نفسك ثم قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – أي: بعد فراؼه من الصلبة -[: أتدرٌن أي لٌلة هذه قلت : الله ورسوله أعلم. قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلمهذه لٌلة النصؾ من شعبان , إن الله تعالى ٌ ط لع على عباده فً لٌلة النصؾ من شعبان , فٌؽفر للمستؽفرٌن , وٌرحم المسترحمٌن , وٌ إخر أهل الحقد كما هم3 أي: فحقدهم على بعضهم ٌحرمهم خٌر تلك اللٌلة ورحمتها . فالله تعالى هو ٌثنً على نفسه , وح ق له ذلك جل وعلب . وإن أعظم خلق الله تعالى ثناءً على الله تعالى , وتعظٌماً لله تعالى , وتمجٌداً له, هو سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , إمام الأنبٌاء والمرسلٌن , صلوات الله تعالى وسلبمه علٌه وعلٌهم أجمعٌن . فإن الثناء على الله تعالى والتمجٌد له سبحانه , ذلك على حسب العلم بالله تعالى ؛ وأسمابه وكمالاته , وإن أعلم الخلق بالله تعالى هو سٌدنا محمد رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , الذي أعلن ذلك فقال والله إنً لأعلمكم بالله وأشد كم له خشٌة 3 قال الحافظ المنذري : رواه البٌهقً من طرٌق العلبء بن الحارث عن عابشة رضً الله عنها , وقال : هذا مرسل جٌد . اهـ.
عدد الصفحات ٥6 ولذلك كان صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌثنً على الله تعالى , وٌمجده فً جمٌع أحٌانه وأحواله , وفً صباحه ومسابه , وفً خ طبه ومجالسه , وفً صلواته وتهجداته , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وٌؤتً بصٌػ جامعة لأنواع الثناء والمجد , كما جاء فً الأحادٌث عنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , فإنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قد أ وتً جوامع الكلم , ولأن ه ما ٌنطق عن الهوى إن هو إلا وحً ٌوحى . قال الله تعالى فالكتاب هو القرآن الكرٌم , والحكمة هً السنة النبوٌة , المشتملة على أقواله وأفعاله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم . فهو صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أعظم من أثنى على الله تعالى من خلق الله تعالى , كما أ ن ه أعظم الخلق ثناءً على الله تعالى فً جمٌع العوالم الآتٌة , كما جاء فً حدٌث الشفاعة المتفق علٌه, وفٌه قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم وقد ؼ فر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تؤخر , اشفع ل ن ا إلى ربك , ألا ترى إلى ما نحن فٌه. فؤنطلق إلى تحت العرش فؤقع ساجداً لربً , ثم ٌفتح الله علً من محامده , وحسن الثناء علٌه ؛ شٌباً لم ٌفتحه على أحد قبلً , ثم ٌقال: ٌا محمد ارفع رأسك , وسل تعطه , واشفع تشفع . فؤرفع رأسً فؤقول : أمتً ٌا رب أمتً ٌا رب أمتً ٌا ربلى تمام الحدٌث . وهذه إحدى رواٌات أحادٌث الشفاعة – كما فً ( تٌسٌر الوصول) نقلبً عن الشٌخٌن والترمذي . فؤعظم الخلق ثناء على الله تعالى فً جمٌع العوالم هو سٌدنا محمد رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً , فً كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالى العظٌم .
عدد الصفحات ٦7 وٌرحم الله تعالى القابل فً دعابه ومناجاته ربه تعالى : إلى بابك العالً مددت ٌد الرجا ومن جاء ذاك الباب لا ٌختشً الردى سؤلتك ٌا الله مستشفعاً بمن ضٌا وجهه الوض اء ٌبرق فً الد جى صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم , وعلٌنا معهم أجمعٌن . قوله تعالى : { قوله تعالىلى عظمة الم عطً , وهو الله تعالى , وفٌه دلٌل على كرامة الم عط ى وهو سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , وفٌه دلٌل على شرؾ العطٌة وهً الكوثر , وأن هذه العطٌة خاصة به صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , لم ٌنلها أ ح د ؼٌره كما دلت علٌه الكاؾ . { قال العلبمة القرطبً رحمه الله تعالى : الكوثر فوعل من الكثرة , مثل نوفل من النفل , والجوهر من الجهر, والعرب تسمً كل شًء كثٌر فً العدد والقدر كوثراً . اهـ فهو صٌؽة مبالؽه ٌدل على الكثرة . وقد جاء فً الأحادٌث عنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم بٌان المراد بالكوثر فً الآٌة الكرٌمة : روى مسلم فً (صحٌحه) عن أنس رضً الله عنه قال : بٌنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً المسجد إذ أ ؼْفى إؼفاءة4 , ثم رفع رأسه ضاحكاً . فقٌل : ما أضحكك ٌا رسول الله ؟ 4 المراد بالإؼفاءة هنا الحالة التً كانت تعترٌه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم حٌن ٌنزل علٌه الوحً فلب ٌكلمهم ولا ٌكلمونه حتى ٌنقضً الوحً.
عدد الصفحات ٧8 قال سورة آنفاً فقرأ : بسم الله الرحمن الرحٌم الكوثر قال قلنا : الله ورسوله أعلم . قاله نهر وعدنٌه ربً عز وجل , علٌه خٌر كثٌر وفً رواٌة لمسلمه نهر وعدنٌه ربً عز وجل فً الجنة , وهو حوض , ترد علٌه أمتً ٌوم القٌامة , آنٌته عدد نجوم السماء , ف ٌ خْ ت لج5 العبد منهم فؤقول : رب إن ه من أمتً , فٌقول : ما تدري ما أحدث بعدك ]6. فذلك النهر العظٌم هو فً الجنة ٌ سمى كوثراً , علٌه خٌر كثٌر, لا ٌعلم قدره إلا الله تعالى , ومن هذا الخٌر الكثٌر تتدفق الخٌرات والبركات على جمٌع أهل الجنة , على حسب مراتبهم, وٌ فٌض علٌهم إلى أبد الآبدٌن على وجه متواصل لا ٌنقطع أبداً , فهو الكوثر أي: كثٌر الخٌر كما تقدم فً الحدٌث. وٌصب من نهر الكوثر – الذي هو فً الجنة – ٌصب فً حوض فً الموقؾ , فٌسمى الحوض , وهو الذي ت ر د علٌه أمة سٌدنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وسلم , كما سٌتضح لك فً الأحادٌث الشرٌفة الآتٌة : روى الإمام البخاري فً (صحٌحه) عن أنس رضً الله عنه , عن النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال حافتاه قباب الدر المجو ؾ . قلت : ما هذا ٌا جبرٌل – علٌه السلبم -. قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك . 5 أي: ٌنتزع وٌقتطع عن الوصول إلى الحوض الشرٌؾ 6 وروى البخاري نحوه, ورواه أصحاب السنن , والإمام أحمد بهذا اللفظ انظر تفسٌر) ابن كثٌر و (شرح المواهب ).
عدد الصفحات ٨9 فإذا طٌنه أو طٌبه7 مسك أذفر8. وعن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلىالله علٌه وعلى آله وسلم الدر والٌاقوت , تربته أطٌب من المسك , وماإه أحلى من العسل, وأبٌض من الثلج9. ولا تنافً هذه الرواٌة ما قبلها فإن الكل صحٌح ومحقق الوقوع. وعن حذٌفة بن الٌمان رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ربً تبارك وتعالى استشارنً – أي: خ ٌ ر نً – فً أمتً ماذا ٌفعل بهم – أي: تكرٌماً لً -. فقلت : ما شبت ٌا رب , هم خلقك وعبادك . فاستشارنً الثانٌة , فقلت له كذلك. فاستشارنً الثالثة , فقلت له كذلك . فقال تعالى : إن ً لن أخزٌك فً أمتك ٌا أحمد10 – صلى الله علٌه وعلى آله وسلم -, وبشرنً أ ن أول من ٌدخل الجنة معً من أمتً سبعون ألفاً, مع كل ألؾ سبعون ألفاً لٌس علٌهم حساب , ثم أرسل إلً : ادع تجب , وس لْ ت عط ] ثم قال صلى الله علٌه وعلىآله وسلم11 : ؼفر لً ما تقدم من ذنبً وما تؤخر , وأنا أمشً حٌاً صحٌحاً12 – صلى 7 الشك من الراوي 8 انظر (صحٌح) البخاري 9 كما فً (ترؼٌب) المنذري قال: رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حدٌث حسن صحٌح . 10 فً نسخة (المسند قال تعالى شاء الله تعالى . 11 أي: أقول ذلك تحدثاً بنعمةتعالى علً , قال تعالى له فحدث
عدد الصفحات ٩11 الله علٌه وعلى آله وسلم– وأعطانً أن لا تجوع أمتً ولا ت ؽلب – صلى الله علٌه وعلى آله وسلم – وأعطانً : الكوثر نهراً فً الجنة , ٌسٌل فً حوضً , وأعطانً : القوة والنصر13 , والرعب ٌسعى بٌن ٌدي شهراً , وأعطانً أنً أول الأنبٌاء دخولاً الجنة , وطٌ ب لً ولأمتً الؽنٌمة, وأحل لنا كثٌراً مما شد د على م نْ كان قبلنا , ولم ٌجعل علٌنا فً الدٌن من حرج. فلم أجد لً شكراً إلا هذه السجدة14. والمراد بهذه السجدة سجدة الشكر , التً أطالها كما جاء فً (مسند) الإمام أحمد عن حذٌفة بن الٌمان رضً الله عنه قال : ؼاب عنا رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فلم ٌخرج – أي: إلى المسجد على عادته -. قال : فلما خرج سجد سجدة فظننا أ ن نفسه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قد ق بضت –أي: من طول السجدة -, فلما رفع رأسه قال ربً تبارك وتعالى استشارنً أوصاف الحوض الشرٌف روى مسلم والترمذي عن أبً ذر رضً الله عنه قال : قلت ٌا رسول الله ما آنٌة الحوض ؟ فقال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عدد نجوم السماء وكواكبها فً اللٌلة الم صحٌة . 12 والمعنى : أ ن الله تعالى ؼفر له صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ما تقدم من ذنبه وما تؤخر ؛ أعطاه ذلك وهو حًٌّ فً الدنٌا , لا أنه و ع د ه سوؾ ٌ عطٌه ذلك فً الآخرة . 13 فً نسخة ( المسندعنى : لا تجوع أمتً – أي:لا ٌ صٌبهم قحط عام . 14 هكذا أورده فً (كنز العمال) وقال : رواه أحمد وابن عساكر , وقد ذكره العلبمة الزبٌدي فً شرحه مختصراً وقال : رواه أحمد وابن عساكر , وذكره ابن كثٌر فً تفسٌر سورة المابدة عن الإمام أحمد , وسٌؤتً بقٌة الكلبم على مخرجٌه إن شاء الله تعالى .
عدد الصفحات ١٠11 آنٌة الجنة من شرب منها لم ٌظمؤ آخر ما علٌه , ٌ شخب فٌه مٌزابان – أي: ٌصب وٌسٌل فً الحوض مٌزابان – من الجنة – أي: من نهر الكوثر الذي هو فً الجنة – عرضه مثل طوله , ما بٌن ع م ان إلى أ ٌْ لة , ماإه أشد بٌاضاً من اللبن, وأحلى من العسل15. وعن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أطٌب من المسك , وكٌزانه – أي: كإوسه- كنجوم السماء , من شرب منه لم ٌظمؤ أبداً وفً رواٌة الو ر ق16 .] وفً الصحٌحٌن والترمذي عن أنس رضً الله عنه , أن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال والمدٌنة وفً رواٌةم ان وفً أخرى قالت رى فٌه أبارٌق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء وفً أخرى مثله وزاد وفً رواٌة أخرى حوضً كما بٌن أٌلة وصنعاء الٌمن, وإن فٌه من الأبارٌق كعدد نجوم السماء17. واختلبؾ هذه المسافات التً ضربها رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أمثلة لعرض حوضه الشرٌؾ – هذا الاختلبؾ لإعلبم المخاطب بسعة الحوض , فإن منهم من ٌ عرؾ ما بٌن أٌلة وصنعاء , ومنهم من ٌعرؾ مسافات أخرى ؼٌر تلك , فضرب رسول الله صلى الله علٌه وعلى 15 كذا فً (جامع الأصول) قال: ولٌس عند الترمذي الجنة 16 أي: الفضة, قال فً (جامع الأصول): أخرجه البخاري ومسلم 17 انظر (جامع الأصول) وؼٌره
عدد الصفحات ١١12 آله وسلم أمثلة لسعة الحوض الشرٌؾ , كما جاء فً بقٌة رواٌات أحادٌث الحوض , والقلٌل من هذه المسافات داخل تحت الكثٌر , والكثٌر باق على ظاهره , كما قال الإمام النووي رضً الله عنه : ولٌس فً القلٌل من هذه منع الكثٌر, والكثٌر ثابت على ظاهر الحدٌث , ولا معارضة والله تعالى أعلم .اهـ. وقال القاضً عٌاض رضً الله عنه : وهذا الاختلبؾ فً قدر عرض الحوض – لٌس م وجباً للبضطراب- أي: فً أحادٌث الحوض – فإن ه – أي: الاختلبؾ – لم ٌؤت فً حدٌث واحد , بل فً أحادٌث مختلفة الرواٌة , عن جماعة من الصحابة رضً الله عنهم , سمعوها فً مواطن مختلفة , ضرب لها النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم فً كل واحد منها م ث لبً لبعد أقطار الحوض وسعته , وق ر ب ذلك من الأفهام لب عد ما بٌن البلبد المذكورة ؛ لا على التقدٌر الموضوع للتحدٌد ؛ بل للئعلبم ب ع ظ م هذه المسافة , فبهذا ت جمع الرواٌات . اهـ. رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌنتظر الواردٌن على حوضه الشرٌف من أمته ٌوم القٌامة روى الشٌخان عن جندب بن عبد الله رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌقولر طكم على الحوض18. وروى الشٌخان عن ابن مسعود رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمر طكم على الحوض , ولٌرفعن إلً رجال منكم حتى إذا أهوٌت إلٌهم لأناولهم اخت لجوا دونً , فؤقول : أي رب أصحابً , فٌقال : إن ك لا تدري ما أحدثوا بعدك19. 18 الف ر ط : هو المتقدم على القوم الواردٌن على الماء لٌشربوا , فهوٌستقبلهم وٌسقٌهم . 19 انظر (جامع الأصول
عدد الصفحات ١٢13 ومعنى اختلجوا أي: أخذوا من ورابهم بسرعة , ومنعوا من الشرب , وهإلاء هم المنافقون , والذٌن ارتد وا بعد وفاته صلى الله علٌه وعلى آله وسلم. وروى الشٌخان عن عقبة بن عامر رضً الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌوماً , وصلى على ش هداء أحد صلبته على المٌت , ثم انصرؾ إلى المنبر فقالً فرط لكم , وأنا شهٌد علٌكم , وإن ً والله لأنظر إلى حوضً الآن , وإن ً قد أعطٌت خزابن الأرض , أو مفاتٌح خزابن الأرض , وإنً والله ما أخاؾ علٌكم أ نْ تشركوا بعدي ولكن أخاؾ علٌكم أن تتنافسوا فٌها أي: الدنٌا وحطامها وأمولها ؛ فتهلككم كما أهلكت من قبلكم , كما جاء فً حدٌث آخر . وقوله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ]ن الله تعالى أراه العوالم ك ل ها , فهو صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قابم على منبره الشرٌؾ ٌنظر إلى حوضه فً عالم الآخرة , لأنه صلى الله علٌه وعلى آله وسلم ٌ رى ما لا ٌ رى ؼٌره , كما جاء فً الحدٌث عن أبً ذر رضً الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلمً أرى ما لا ترون , وأسمع ما لا تسمعون , أط ت20 السماء وح ق لها أ نْ تبط , ما فٌها موضع أربع أصابع إلا وفٌه ملك واضع جبهته لله تعالى ساجداً , والله لو تعلمون ما أعلم : لضحكتم قلٌلبً , ولبكٌتم كثٌراً ول م ا تلذذتم بالنساء على الفرش , ولخرجتم إلى الص عدات تجؤرون21 إلى الله تعالى22. وروى أبو نعٌم بإسناده عن حذٌفة بن أسٌد الؽفاري رضً الله عنه قال لما ص د ر النبً صلى الله علٌه وعلى آله وسلم عن حجة الوداع, قال 20 الأطط فً اللؽة هو صوت الشًء الثقٌل أو الحمل الثقٌل 21 أي: تتضرعون إلى الله تعالى بالدعاء 22 رواه الترمذي وأحمد وؼٌرهما
عدد الصفحات ١٣14 أٌها الناس إنً فرطكم على الحوض , وإنكم واردون على حوض عرضه ما بٌن بًُ صرى وصنعاء , فٌه آنٌة عدد نجوم السماء23. من شرب من الحوض الشرٌف شر بة لم ٌظمأ بعدها أبدا ولم ٌسود وجهه عن أبً أمامة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم قال الله تعالى وعدنً أ نْ ٌدخل الجنة من أمتً سبعٌن ألفاً بؽٌر حساب ثم قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم كل ألؾ سبعون ألفاً , وزادنً ثلبث ح ث ٌات قال ٌزٌد بن الأخنس : ٌا رسول الله فما سعة حوضك ٌا نبً الله ؟ قالم ان , وأوسع وأوسع وأوسع الله علٌه وعلى آله وسلم. قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم24 من ذهب وفضة قال : فماء حوضك ٌا نبً الله ؟ قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم العسل , وأطٌب رابحة من المسك , من ش ر ب منه ش ربة لم ٌظمؤ بعدها أبداً , ولم ٌسود وجهه قال فً ( النهاٌة هو كناٌة عن المبالؽة فً الكثرة . قال الحافظ المنذري : رواه أحمد ورواته محتج بهم فً الصحٌح . 23 روى الطبرانً فً ( كتاب السنة ) نحوه كما فً ( شرح الإحٌاء ) للعلبمة الزبٌدي . 24 قال المنذري : المثعب بفتح المٌم والعٌن المهملة جمٌعاً بٌنهما ثاء مهملة وباء موحدة وهو مسٌل الماء , . اهـ قلت : وهذان هما المٌزابان اللذان ٌ صبان من نهر الكوثر الذي هو فً الجنة .
عدد الصفحات ١٤15 قال المنذري : ورواه ابن حبان فً (صحٌحه) ولفظه عن أبً أمامة رضً الله عنه , أ ن ٌزٌد بن الأخنس رضً الله عنه قال: ٌا رسول الله ما سعة حوضك ؟ قالم ان , وإن فٌه مثعبٌن من ذهب وفضة قال: فماء حوضك ٌا نبً الله ؟ قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم من العسل , وأطٌب رابحة من المسك , من ش رب منه لم ٌظمؤ أبداً , ولم ٌسود وجهه أبداً اللهم اسقنا من حوضه الشرٌؾ ؛ وبكفه الشرٌفة؛ بجاهه عندك وكرامته علٌك , صلى الله علٌه وعلى آله وسلم تسلٌماً كثٌراً , فً كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله تعالى العظٌم . سٌدنا رسول الله صلى الله تعالى علٌه وعلى آله وسلم تسلٌما كثٌرا ٌستقبل أمته على الحوض وٌعرفهم بسٌماهم من بٌن الأمم روى الإمام مسلم وؼٌره عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم [:رد علً أمتً الحوض , وأنا أذود25 الناس عنه كما ٌذود الرجل إبل الرجل عن إبله قالوا : ٌا نبً الله أتعرفنا ؟- أي: من بٌن الأمم –. قال صلى الله علٌه وعلى آله وسلم– أي: علبمة- لٌست لأحد ؼٌركم , تردون علً ؼر اً 26 محجلٌن27 من آثار الوضوء , ولتصدن 25 أي: أدفع وأمنع عنه من لٌس من أمتً 26 جمع أؼر أي: على وجوههم نور الوضوء ووضاءته
عدد الصفحات ١٥16 عنً طابفةمنكم فلب ٌ صلون إلً – أي: بل ٌ منعون – فؤقول ٌا رب هإلاء من أصحابً , فٌجٌبنً ملك : وهل تدري ما أحدثوا بعدك فهذه الأمة المحمدٌة لها س ٌْ ما – أي: علبمة – ٌوم القٌامة ٌ عرفون بها , وهً الؽ ر ة والتحجٌل من آثار الوضوء , الذي كانوا ٌفعلونه فً الدنٌا , فإن ه ن و ر لهم أعضاء و ضوبهم وج م لهم . وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه , أ ن رسول الله صلى الله علٌه وعلى آله وسلم أتى المقبرة فقالا إنْ شاء الله بكم لاحقون , وددت أن ا قد رأٌنا إخواننا28. قالوا : أولسنا إخوانك ٌارسول الله ؟. قال29 , وإخواننا الذٌن لم ٌؤتوا بعد ] قالوا : كٌؾ تعرؾ من لم ٌؤت بعد من أمتك ٌا رسول الله ؟ قالرٌّ محج لة بٌن ظهر يْ خٌل د هْ م ب هم ألا ٌعرؾ خٌله قالوا: بلى ٌا رسول الله . قالراً محج لٌن من الوضوء , وأنا فرطهم على الحوض قال الحافظ المنذري : رواه مسلم وؼٌره . والد هم جمع أدهم وهو الأسود , والدهمة هً السواد , وأما الب هم فقٌل : السود أٌضاً وقٌل : البهم الذي لا ٌ خالط لونه لوناً سواه , سواء كان أسود , أو أبٌض , أو أحمر , فٌكون لونه خالصاً . مسائل ٌنبغً الانتباه إلٌها : 27 جمع محج ل – أي: على أٌدٌهم إلى ما فوق المرافق ؛ وعلى أرجلهم نور الوضوء ووضاءته. 28 أي: فً الحٌاة الدنٌا كما سٌؤتً 29 لٌس هذا نفٌاً لأخوتهم ولكن ذكر مرتبتهم الزابدة بالصحبة , والمعنى : أنتم إخوانً وأصحابً و وأما الذٌن لم ٌؤتوا بعد فإن هم إخوانً .
عدد الصفحات ١٦