المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيمان بالقرآن

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٧ من ٩

الإيمان بالقرآن 104 وقد كان في كتب داوود أحاديث كثيرة؛ فهجره أهل الحديث حتى قال الخطيب .(وَفي كتبه حَدِيث كثير، إِلا أن الرواية عنه عزيزة جداً) البغدادي: والمقصود أنّ داوود بن علي الظاهري كان مما تكلّم باللفظ لكنّه تأوّله على مذهبه في القرآن. فهجره الإمام أحمد، وأمر بهجره. موقف جمهور أهل الحديث كالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه الموقف الرابع: والبخاري وأبي ثور وجماعة. فهؤلاء منعوا الكلام في اللفظ مطلقاً لالتباسه؛ وبدّعوا الفريقين: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. واشتدّوا على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ خشية التذرّع بهذا التلبيس إلى إرادة القول بخلق القرآن، وقد جرى من المحنة في القول بخلق القرآن ما جرى فكانوا شديدي الحذر من حِيَل الجهمية وتلبيسهم، وبيّنوا أنّ أفعال العباد مخلوقة. (من قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ، فهو جهميٌّ، ومن زعم قال إسحاق بن حنبلٍ: أنّ لفظه بالقرآن غير مخلوقٍ، فقد ابتدع، فقد نهى أبو عبد اللهّ عن هذا، وغضب (ما سمعت عالمًا قال هذا! أدركت العلماء مثل: هشيمٍ، وأبي بكر بن ، وقال: منه) .عيّاشٍ، وسفيان بن عيينة، فما سمعتهم قالوا هذا) (وأبو عبد اللهّ أعلم النّاس بالسُّنَّرة في زمانه، لقد ذبَّر عن دين اللهّ، قال إسحاق: .وأوذي في اللهّ، وصبر على السّّاء والضرّّاء) وروي عن الإمام أحمد روايات أخرى بهذا المعنى من طريق يعقوبُ الدورقي وغيره من أصحاب الإمام أحمد. وقال أبو إسحاق الهاشميّ: سألت أبا عبد اللهّ أحمد بن حنبلٍ، فقلت: إذا قالوا لنا: القرآن بألفاظنا مخلوقٌ، نقول لهم: ليس هو بمخلوقٍ بألفاظنا أو نسكت؟

عدد الصفحات ١٠٥

الإيمان بالقرآن 105 .(اسمع ما أقول لك: القرآن في جميع الوجوه ليس بمخلوقٍفقال: «ثمّ قال أبو عبد اللهّ .والنّبيّ حين قاله كان منه مخلوقًا؟ هذا من أخبث قولٍ وأشرّه . «ثمّ قال أبو عبد اللهّ ذكر ذلك ابن بطّة في الإبانة الكبرى. (كان أبي رحمه الله يكره أن يتكلم في اللفظ بشيء وقال عبد الله بن الإمام أحمد: .أو يقال: مخلوق أو غير مخلوق) وقال صالح بن الإمام أحمد: تناهى إليَّر أن أبا طالب يحكي عن أبي أنه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فأخبرت أبي بذلك. من أخبرك؟فقال: فقلت: فلان. قال: ابعث إلى أبي طالب، فوجهت إليه فجاء وجاء فُوران. أنا قلت لفظي بالقرآن غير مخلوق؟!!فقال له أبي: ؛ فقلت ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ﴿وغضب وجعل يرعد؛ فقال له: قرأت عليك لي: هذا ليس بمخلوق. (فَلِمَ حكيتَ عنّي أنيّ قلت: لفظي بالقرآن غير مخلوقٍ؟!! قال: وبلغني أنك وضعت ذلك في كتابك، وكتبت به إلى قوم؛ فإن كان في كتابك؛ .فامحه أشدَّ المحو، واكتب إلى القوم الّذين كتبت إليهم: إنيّ لم أقل لك هذا) فعاد أبو طالب فذكر أنه قد حكَّر ذلك من كتابه، وأنه كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم على أبي عبد الله في الحكاية. هـ) من خاصّة أصحاب الإمام 244وأبو طالب هو أحمد بن حميد المُشْكانيّ (ت أحمد، وكان الإمام أحمد يحبّه ويعظّمه، وكان رجلاً صالحاً فقيهاً فقيراً صبوراً على

عدد الصفحات ١٠٦

الإيمان بالقرآن 106 الفقر، وله مسائل يرويها عن الإمام أحمد هـ) كان من أخصّ 256وفُوران هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن المهاجر (ت أصحاب الإمام أحمد وأحبّهم إليه. وهذه المسألة تعرف بمسألة أبي طالب؛ وقد جرى خلاف بين أصحاب الإمام أحمد بعد وفاته بسبب هذه المسألة. (وهذا الذي ذكره أحمدقال ابن تيمية: ، وقال له: هذا ليس بمخلوق﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭕ﴿كلام الله لما قرأ الكلام وأدقه فإن الإشارة إذا أطلقت انصفت إلى المقصود، وهو كلام الله الذي تكلم به، لا ما وصل به إلينا من أفعال العباد وأصواتهم. فإذا قيل لفظي جعل نفس الوسائط غير مخلوقة، وهذا باطل كما لو رأى راء في مرآة؛ فقال: أكرم الله هذا الوجه وحياه أو قبحه كان دعاؤه على الوجه الموجود في الحقيقة الذي رأى بواسطة المرآة لا على الشعاع المنعكس فيها، وكذلك إذا رأى القمر في الماء فقال قد أبدر، فإنما مقصوده القمر الذي في السماء لا خياله، وكذلك من سمعه يذكر رجلا فقال هذا رجل صالح أو رجل فاسق، علم أن المشار إليه هو الشخص المسمى بالاسم، لا نفس الصوت المسموع من الناطق، فلو قال: هذا ا.هـالصوت أو صوت فلان صالح أو فاسق فسد المعنى) (ونكتة الأمر أن العبرة بالحقيقة المقصودة لا بالوسائل المطلوبة وقال ابن تيمية: لغيرها، فلما كان مقصود الرائي أن يرى الوجه مثلا فرآه بالمرآة حصل مقصوده، وقال رأيت الوجه وإن كان ذلك بواسطة انعكاس الشعاع في المرآة، وكذلك من كان مقصوده أن يسمع القول الذي قاله غيره ألف ألفاظه وقصد معانيه، فإذا سمعه منه أو من غيره حصل هذا المقصود، وإن كان سماعه من غيره هو بواسطة صوت ذلك الغير باختلاف الصائتين والقلوب، وإنما أشير إلى المقصود لا إلى ما ظهر به المقصود، كما في الاسم والمسمى، فإن القائل إذا قال: جاء زيد وذهب عمرو لم

عدد الصفحات ١٠٧

الإيمان بالقرآن 107 يكن مقصوده الإخبار بالمجيء والإتيان هو لفظ زيد ولفظ عمرو وإلا كان مبطلا، ا.هـ.فكذلك إذا قال القائل هذا) موقف طائفة من أهل الحديث صرحوا بأنّ اللفظ بالقرآن غير الموقف الخامس: مخلوق، وهم يريدون أنّ القرآن غير مخلوق، وأخطؤوا في استعمال هذه العبارة. وحصل في الأمر التباس عليهم؛ حتى إنّ منهم من نسب ذلك إلى الإمام أحمد كما تقدّم عن أبي طالب وأنّ الإمام أحمد أنكر عليه وتغيّظ عليه وأنّه رجع عن ذلك؛ لكن بقي على ذلك بعض أصحاب الإمام أحمد، ثم قال بهذا القول بعض أتباعهم. وممن نُسب إليه التصيح بأنّ اللفظ بالقرآن غير مخلوق: محمد بن يحيى الذهلي شيخ البخاري وقاضي نيسابور في زمانه، وأبو حاتم الرازي، ومحمد بن داوود المصيصي قاضي أهل الثغر وهو شيخ أبي داوود السجستاني صاحب السنن، وابن منده، وأبو نص السجزي، وأبو إسماعيل الأنصاري، وأبو العلاء الهمذاني. وقد ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية. يقولون إن القرآن غير مخلوق، وإن أفعال العباد مخلوقة، لكنّهم أخطؤوا وهؤلاء في إطلاق القول بأن اللفظ بالقرآن غير مخلوق. وظنوا أنهّم بقولهم: (ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة) يقطعون الطريق على الجهمية الذين يريدون التحيّل باللفظ للقول بخلق القرآن. (وكان أهل الحديث قد افترقوا في ذلك، فصار طائفة منهم قال ابن تيمية: يقولون: لفظنا بالقرآن غير مخلوق ومرادهم أن القرآن المسموع غير مخلوق، وليس مراده صوت العبد، كما يذكر ذلك عن أبي حاتم الرازي، ومحمد بن داود المصيصي، وطوائف غير هؤلاء. وفي أتباع هؤلاء من قد يدخل صوت العبد أو فعله في ذلك أو يقف فيه، ففهم ذلك بعض الأئمة، فصار يقول: أفعال العباد وأصواتهم مخلوقة رداً لهؤلاء، كما فعل البخاري ومحمد بن نص المروزي وغيرهما من أهل العلم والسنة.

عدد الصفحات ١٠٨

الإيمان بالقرآن 108 وصار يحصل بسبب كثرة الخوض في ذلك ألفاظ مشتركة، وأهواء للنفوس، حصل بسبب ذلك نوع من الفرقة والفتنة، وحصل بين البخاري وبين محمد بن يحيى الذهلي في ذلك ما هو معروف، وصار قوم مع البخاري كمسلم بن الحجاج ونحوه، وقوم عليه كأبي زرعة وأبي حاتم الرازيين وغيرهما. وكل هؤلاء من أهل العلم والسنة والحديث، وهم من أصحاب أحمد بن حنبل، .ولهذا قال ابن قتيبة: إن أهل السنة لم يختلفوا في شيء من أقوالهم إلا في مسألة اللفظ) اختلاف الاأفهام في م مسألة اللفظ من المسائل الغامضة لتوقفها على مراد القائل، ودخول التأول فيها. (الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة قال ابن تيمية: المشتبهة، لما فيه من لبس الحق بالباطل، مع ما توقعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة، بخلاف الألفاظ المأثورة والألفاظ التي بينت معانيها، فإن ما كان مأثوراً حصلت له الألفة، وما كان معروفا حصلت به المعرفة، كما يروى عن مالك رحمه الله أنه قال .فإذا لم يكن اللفظ منقولاً ولا معناه معقولاً ظهر الجفاء والأهواء) (الذين قالوا التلاوة هي المتلو من أهل العلم والسنة وقال ابن تيمية أيضاً: قصدوا أن التلاوة هي القول والكلام المقترن بالحركة، وهي الكلام المتلو. وآخرون قالوا: بل التلاوة غير المتلو، والقراءة غير المقروء، والذين قالوا ذلك من أهل السنة والحديث أرادوا بذلك أن أفعال العباد ليس هي كلام الله، ولا أصوات العباد هي صوت الله، وهذا الذي قصده البخاري، وهو مقصود صحيح. وسبب ذلك أن لفظ: التلاوة، والقراءة، واللفظ مجمل مشترك: يراد به المصدر، ويراد به المفعول.

عدد الصفحات ١٠٩

الإيمان بالقرآن 109 فمن قال: اللفظ ليس هو الملفوظ، والقول ليس هو المقول وأراد باللفظ والقول المصدر، كان معني كلامه أن الحركة ليست هي الكلام المسموع، وهذا صحيح. ومن قال اللفظ هو الملفوظ، والقول هو نفسه المقول وأراد باللفظ والقول مسمى المصدر، صار حقيقة مراده أن اللفظ والقول المراد به الكلام المقول الملفوظ هو الكلام المقول الملفوظ، وهذا صحيح. فمن قال: اللفظ بالقرآن، أو القراءة، أو التلاوة، مخلوقة أو لفظي بالقرآن، أو تلاوتي دخل في كلامه نفس الكلام المقروء المتلو، وذلك هو كلام الله تعالى. وإن أراد بذلك مجرد فعله وصوته كان المعني صحيحاً، لكن إطلاق اللفظ ا.هـ.يتناول هذا وغيره) موقف أبي الحسن الأشعري وبعض أتباعه ومن تأثر بطريقته الموقف السادس: كأبي بكر بن الطيب الباقلاني، والقاضي أبي يعلى. وهؤلاء فهموا من مسألة اللفظ معنى آخر ؛ وقالوا إنّ الإمام أحمد إنما كره الكلام في اللفظ؛ لأنّ معنى اللفظ الطرح والرمي، وهذا غير لائق أن يقال في حق القرآن. (والمنتصون للسنة من أهل الكلام والفقه: كالأشعري قال ابن تيمية: والقاضي أبي بكر بن الطيب والقاضي أبي يعلى وغيرهم يوافقون أحمد على الإنكار على الطائفتين، على من يقول: لفظي بالقرآن مخلوق وعلى من يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، ولكن يجعلون سبب الكراهة كون القرآن لا يلفظ؛ لأن اللفظ الطرح .والرمي. ثم هؤلاء منهم من ينكر تكلم الله بالصوت. ومنهم من يقر بذلك) موقف طوائف زعمت أنّ ألفاظ القراء بالقرآن غير مخلوقة؛ الموقف السابع: وزعموا أن سماعهم لقراءة القارئ هي سماع مباشر من الله، وأنهم يسمعون كلام الله من الله إذا قرأه القارئ كما سمعه موسى بن عمران.

عدد الصفحات ١١٠

الإيمان بالقرآن 110 واختلفوا في تفصيل ذلك على أقوال إن صوت الربّ حلّ في العبد. فقال بعضهم: ظهر فيه ولم يحلّ فيه. وقال آخرون: لا نقول ظهر ولا حلّ. وقال آخرون: الصوت المسموع قديم غير مخلوق.وقال آخرون: يسمع منه صوتان مخلوق وغير مخلوق. وقال آخرون: وهذه الأقوال حكاها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن بعض الطوائف، (وهذه الأقوال كلها مبتدعة، لم وحكى أقوالاً أخرى نحوها في البطلان؛ ثم قال: يقل السلف شيئا منها، وكلها باطلة شرعا وعقلا، ولكن ألجأ أصحابها إليها اشتراك في الألفاظ واشتباه في المعاني، فإنه إذا قيل: سمعت زيدا وقيل: هذا كلام زيد، فإن هذا يقال على كلامه الذي - تكلم هو به بلفظه ومعناه، سواء كان مسموعا منه أو من المبلغ عنه مع العلم بالفرق بين الحالين، وأنه إذا سمع منه سمع بصوته، وإذا سمع من غيره سمع من ذلك المبلغ لا بصوت المتكلم، وإن كان اللفظ لفظ المتكلم، وقد يقال مع القرينة هذا كلام فلان، وإن ترجم عنه بلفظ آخر، كما حكى الله كلام من يحكي قوله من الأمم باللسان العربي، وإن كانوا إنما قالوا بلفظ .سرياني أو قبطي أو غير ذلك) (فمن قال إن لفظه بالقرآن غير مخلوق أو صوته أو فعله أو شيئا من وقال أيضا: ذلك فهو مبتدع. ، ويقولون هذا كلام ]6[﴾ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴿وهؤلاء قد يحتجون بقوله: الله غير مخلوق، فهذا غير مخلوق، ونحن لا نسمع إلا صوت القارئ، وهذا جهل منهم. فإن سماع كلام الله بل وسماع كل كلام يكون تارة من المتكلم به بلا واسطة ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﴿الرسول المبلغ له، قال تعالى:

عدد الصفحات ١١١

الإيمان بالقرآن 111 ، ومن قال: إن الله كلمنا بالقرآن كما كلم ﴾ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ موسى بن عمران، أو إنا نسمع كلامه كما سمعه موسى بن عمران، فهو من أعظم ا.هـ.الناس جهلا وضلالا) (وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن القرآن الذي يقرؤه وقال أيضا: المسلمون كلام الله - تعالى - وإن كان مسموعا عن المبلغ عنه، فإن الكلام قد يسمع من المتكلم به، كما سمعه موسى بلا واسطة وهذا سماع مطلق - كما يرى الشيء رؤية مطلقة - وقد يسمعه من المبلغ عنه فيكون قد سمعه سماعا مقيدا - كما ﯦ ﯧ ﯨ ﴿يرى الشيء كان معلوما عند جميع من خوطب ﴾ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ بالقرآن أنه يسمع سماعا مقيدا من المبلغ، ليس المراد به أنه يسمع من الله كما سمعه .موسى بن عمران، فهذا المعنى هو الذي عليه السلف والأئمة) (قال أحمد وغيره من السلف: القرآن كلام الله حيث تصف غير وقال أيضا: مخلوق ولم يقل أحد من السلف والأئمة إن أصوات العباد بالقرآن غير مخلوقة أو قديمة ولا قال أيضا أحد منهم: إن المداد الذي يكتب به القرآن قديم أو غير مخلوق. فمن قال إن شيئا من أصوات العباد أو أفعالهم أو حركاتهم أو مدادهم: قديم أو ا.هـ.غير مخلوق فهو مبتدع ضال مخالف لإجماع السلف والأئمة) وقريب من هؤلاء طائفة زعمت أن كلام الله بعينه في المصحف؛ وقد ردّ عليهم (ويقال لمن زعم أني لا أقول: القرآن البخاري في كتابه خلق أفعال العباد بقوله: مكتوب في المصحف، ولكن القرآن بعينه في المصحف، يلزمك أن تقول: إنَّ من ذكر الله في القرآن من الجن والإنس والملائكة والمدائن ومكة والمدينة وغيرهما وإبليس وفرعون وهامان وجنودهما والجنة والنار عاينتَهم بأعيانهم في المصحف، لأن فرعون ا.هـ.مكتوب فيه، كما أن القرآن مكتوب!!)

عدد الصفحات ١١٢

الإيمان بالقرآن 112 وعلى كلّ فبعض الأقوال اندثرت، وسوء الفهم ليس له حدود، ومقصودنا التنبيه على الأقوال التي اشتهرت وكان لأصحابها أتباع، أو جرت بسببها محن، وأما الأقوال الواهية المندثرة فيصعب حصها. روؤيا اأبي حمدون المقرئ لمّا هاج النّاس في اللّفظ بالقرآن مخلوقٌ، وأمر حسينٍ قال أبو حمدونٍ المقرئ قال: ( الكرابيسيّ في ذلك، كنت أقرأ بالكرخ، فأتاني رجلٌ فجعل يناظرني ويقول: أنا أريد لفظي مخلوقٌ، والقرآن غير مخلوقٍ. قال: فشكّكني، فدعوت اللهّ عزّ وجلّ الفرج، فلماّ كان اللّيل نمت فرأيت كأنيّ في صحراء واسعةٍ فيها سريرٌ عليه نضدٌ فوقَه شيخٌ ما رأيت أحسن وجهًا منه، ولا أنقى ثوبًا منه، ولا أطيب رائحةً، وإذا النّاس قيامٌ عن يمينه وعن يساره، إذْ جيء بالرّجل الّذي كان يناظرني فأوقف بين يديه وجيء بصورةٍ في سونجرد؛ فقيل: هذه صورة ماني الّذي أضلّ النّاس، فوضعت على قفا الرّجل، فقال الشّيخ: اضربوا وجه ماني ليس نريدك. قال: فنحّ عن قفاي واضرب به كيف شئت. فقال: وأنت فنحّ لفظك عن القرآن وقل في لفظك ما شئت. . ذكره أبو القاسم اللالكائي.قال: فانتبهت وقد سرى عنّي) محنة الاإمام البخاري في م كان البخاري قد رأى ما نالَ الإمامَ أحمد في مسألة اللفظ وهو ببغداد فجعل على نفسه أن لا يتكلم في هذه المسألة، ورأى أنها مسألة مشؤومة، وفطن لذلك بعض أهل بغداد. ولمّا توجّه البخاري إلى خراسان في آخر حياته وهو في الثانية والستين من عمره؛ وجد في بلده بخارى كثرةَ المخالفين له؛ فعزم على الإقامة في نيسابور، فبلغ ذلك أهل نيسابور.

عدد الصفحات ١١٣

الإيمان بالقرآن 113 فاحتفوا بمقدمه احتفاء بالغاً، خرج إليه العلماء والوجهاء والعامة من مسيرة ليلتين أو ثلاث يستقبلونه. وكان ممن احتفى بمقدمه قاضي نيسابور محمد بن يحيى الذهلي وكان رجلاً مسموع الكلمة في نيسابور ومحدّثا من كبار المحدّثين. (لما قدم محمد بن قال مسلم بن الحجاج النيسابوري إسماعيل نيسابور ما رأيت والياً ولا عالماً فَعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه مرحلتين وثلاثة. فقال محمد بن يحيى في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غداً فليستقبله فاستقبله محمد بن يحيى، وعامة العلماء فنزل دار البخاريين؛ فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام؛ فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن فيه، وقع بيننا وبينه ثم شمت بنا كلُّ حروري، وكلُّ رافضي، وكلُّ جهمي، وكلُّ مرجئ بخراسان. قال الإمام مسلم: فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأ السطح والدار فلما كان اليوم الثاني، أو الثالث قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن. فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا فوقع بينهم اختلاف. فقال بعض الناس: قال: لفظي بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم: لم يقل حتى . ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء.تواثبوا؛ فاجتمع أهل الدار وأخرجوهم) وقال ابن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه، واجتماعهم عليه؛ فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول: اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه في المجلس؛ فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أم غير مخلوق؟

عدد الصفحات ١١٤

الإيمان بالقرآن 114 فأعرض عنه البخاري، ولم يجبه فقال الرجل: يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول القرآن كلام الله غير فأعرض عنه ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري، وقال: ؛ فشغَّرب الرَّرجل، وشغَّرب الناس، مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله. ونُقِلَت مقالته على غير وجهها إلى قاضي نيسابور محمد بن يحيى الذهلي؛ فقال في (من زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم، مجلسه فيما قال: ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتهَّرموه، فإنه لا يحضر .مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه) (سمعت محمد بن يحيى وروى الحاكم بإسناده عن ابن عليّ المخلدّي أنه قال: .يقول: قد أظهر هذا البخاري قول اللفظية، واللفظية عندي شرٌّ من الجهمية) (رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة أبي عثمان سعيد وقال أبو حامد الأعمشي: بن مروان، ومحمد بن يحيى يسأله عن الأسامي والكنى وعلل الحديث، ويمرّ فيه محمد بن إسماعيل مثل السهم؛ فما أتى على هذا شهر حتى قال محمد بن يحيى: ألا من يختلف إلى مجلسه؛ فلا يختلف إلينا؛ فإنهم كتبوا إلينا من بغداد أنه تكلم في اللفظ ونهيناه فلم ينته فلا تقربوه، ومن يقربه فلا يقربنا. ا.هـ.فأقام محمد بن إسماعيل هاهنا مدة ثم خرج إلى بخارى) وقال محمد بن شاذل: (لما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله أيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بن يحيى كل من يختلف إليك يطرد؟ كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم، والعلم رزق الله يعطيه من فقال: يشاء. فقلت: هذه المسألة التي تحكى عنك؟

عدد الصفحات ١١٥

الإيمان بالقرآن 115 (يا بني هذه مسألة مشؤومة رأيت أحمد بن حنبل، وما ناله في هذه المسألةقال: .وجعلت على نفسي أن لا أتكلم فيها) (المسألة هي أن اللفظ مخلوق، سئل عنها البخاري فوقف فيها فلما قال الذهبي: وقف، واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك فهم منه الذهلي أنه يوجّه مسألة .اللفظ فتكلم فيه، وأخذه بلازم قوله هو) وكلام البخاري المتقدّم يدلّ على أنّ الإمام أحمد أوذي في مسألة اللفظ بما جعل البخاري ينأى عن الحديث عنها لالتباسها ودقّة أفهام كثير من الناس عنها ولأنّ الأذى فيها كثير؛ لكن قدّر الله تعالى أن يبتلى بها. (وكان مسلم يناضل عن البخاري حتى أوحش ما بينه قال الخطيب البغدادي: .وبين محمد بن يحيى الذهلي بسببه) (لما استوطن محمد بن ثم روى بإسناده عن محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: إسماعيل البخاري نيسابور، أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ ونادى عليه، ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هُجِر، وخرج من نيسابور في تلك المحنة، قطعه أكثر الناس غير مسلم، فإنه لم يتخلف عن زيارته، فأنهي إلى محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديما وحديثا، وأنه عوتب على ذلك بالعراق والحجاز ولم يرجع عنه، فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى، قال في آخر مجلسه: ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس الناس وخرج من مجلسه، وجمع كل ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمَّرال إلى باب محمد بن ا.هـ.يحيى، فاستحكمت بذلك الوحشة، وتخلف عنه وعن زيارته) وقام مع مسلم بن الحجاج أحمد بن سلمة. قال محمد بن يعقوب الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لما قام مسلم وأحمد بن سلمة من مجلس الذهلي، قال الذهلي: لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشي

عدد الصفحات ١١٦

الإيمان بالقرآن 116 البخاري وسافر قال أبو عمرو الخفاف إسحاق القيسي ومعنا محمد بن نص المروزي، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل من زعم أني قلت لفظي بالقرآن البخاري، فقال محمد بن نص: سمعته يقول: مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله. قال: فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض الناس في هذا وأكثروا فيه. ليس إلا ما أقول وأحكي لك عنه.فقال: قال أبو عمرو الخفاف: فأتيت محمد بن إسماعيل فناظرته في شيء من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت: يا أبا عبد الله هاهنا أحد يحكى عنك أنك قلت هذه المقالة. يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور، وقومس، فقال: والري، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والمدينة، ومكة، والبصرة، أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقل هذه المقالة إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة. وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لجَّر في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى؟ ، ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ﴿فقبض على لحيته ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا، ولا طلبا للرئاسة، وإنما أبت عليَّ نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير. يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي.ثم قال لي: قال: فأخبرتُ جماعةً من أصحابنا فوالله ما شيعه غيري، كنتُ معه حين خرج من البلد، وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.

عدد الصفحات ١١٧

الإيمان بالقرآن 117 وقد أوذي البخاري رحمه الله في هذه المحنة كثيراً ؛ حتى كفّره بعضهم، وهو صابر محتسب ثابت على قول الحق؛ مجتنب للألفاظ الملتبسة. قال محمد بن أبي حاتم: أتى رجلٌ أبا عبد الله البخاري فقال: يا أبا عبد الله إن «قال النبي صلى الله عليه وسلمفلانا يكفرك فقال: .فقد باء به أحدهما ﮂ ﮃ ﴿وكان كثير من أصحابه يقولون له: إن بعض الناس يقع فيك فيقول: .﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ﴿، ويتلو أيضا: ﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ فقال له عبد المجيد بن إبراهيم: كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك، ويتناولونك ويبهتونك؟ ، وقال « قال النبي صلى الله عليه وسلمفقال: .«صلى الله عليه وسلم لم يكن يتعرَّض لنا قطّ أحدٌ من أفناء قال محمد بن أبي حاتم: (وسمعته يقول: الناس إلا رمي بقارعة ولم يسلم، وكلما حدَّث الجهال أنفسهم أن يمكروا بنا رأيت ﰉ ﴿من ليلتي في المنام ناراً توقد ثم تطفأ من غير أن ينتفع بها فأتأول قوله تعالى: .﴾ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴿وكان هجيراه من الليل إذا أتيته في آخر مقدمه من العراق: الآية)ا.هـ.﴾ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ محنة الاإمام البخاري في بلده بخارى لما وجدَ البخاري الوحشةَ في نيسابور خرج منها إلى بخارى على ما سبق ذكره؛ مع كراهيته للمقام في بخارى لكثرة المخالفين له. قال أحمد بن منصور الشيرازي قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: لما قدم أبو عبد الله بخارى نصب له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد

عدد الصفحات ١١٨

الإيمان بالقرآن 118 حتى لم يبق مذكور إلا استقبله، ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير فبقي أياما. قال: فكتب بعد ذلك محمد بن يحيى الذهلي إلى خالد بن أحمد أمير بخارى: إنَّر هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة فقرأ كتابه على أهل بخارى فقالوا: لا نفارقه فأمره الأمير بالخروج من البلد فخرج. وقال أحمد بن منصور: فحكى لي بعض أصحابنا عن إبراهيم بن معقل النسفي قال: رأيت محمد بن إسماعيل في اليوم الذي أخرج فيه من بخارى فتقدمت إليه فقلت: يا أبا عبد الله، كيف ترى هذا اليوم من اليوم الذي نثر عليك فيه ما نثر؟ لا أبالي إذا سلم ديني.فقال: قال بكر بن منير بن خليد: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل، أن احمل إليَّر كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك. فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذلُّ العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فاحضرني في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة؛ لأني لا «أكتم العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم .من نار قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا. وقال أبو بكر بن أبي عمرو الحافظ: كان سبب مفارقة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري البلد - يعني: بخارى - أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير - خليفة الطاهرية ببخارى - سأله أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا، وقال: لا يسعني أن أخصَّر بالسماع قوماً دون قوم، فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى

عدد الصفحات ١١٩

الإيمان بالقرآن 119 تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، فقال .اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم فأما خالد فلم يأتِ عليه إلا أقلّ من شهر حتى ورد أمر الطاهرية بأن ينادى عليه، فنودي عليه، وهو على أتان، وأُشخص على إكاف ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع. وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف. وأما فلان أحد القوم وسماه فإنه ابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا. فلما أخرج من بخارى توجّه إلى بلدة يقال لها خرتنك وفيها له أقارب. قال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي: جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك، قرية من قرى سمرقند، على فرسخين منها وكان له بها أقرباء فنزل عندهم، قال: فسمعته ليلة من الليالي وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ويقول في دعائه: اللهم إنه قد ضاقت على الأرض بما رحبت فاقبضني إليك. قال: فما تمَّر الشهر حتى قبضه الله تعالى، وقبره بخرتنك. ولقد أكثروا التأليب عليه واشتدوا في أذيته؛ ونحلوه أقوالا شنيعة لم يتفوّه بها، وكذبوا عليه في ذلك. قال أبو العباس الفضل بن بسام: سمعت إبراهيم بن محمد يقول: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل لما أن مات بخرتنك أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها، فلم يتركني صاحب لنا، فدفناه بها. فلما أن فرغنا ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قالَ لي صاحب القص: سألته أمس، قلت: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ القرآن كلام الله غير مخلوق.فقال:

عدد الصفحات ١٢٠