المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيمان بالقرآن

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ٢ من ٩

الإيمان بالقرآن 20 وقد قسّم أهل العلم أمثال القرآن إلى أمثال صريحة وأمثال كامنة ﭑ ﴿ هي التي يصّح فيها بلفظ المثل، كقول الله تعالى: - فالأمثال الصريحة فهذه الآية صرُِّحَ فيها بلفظ المثل؛ فهو ﴾ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ مثل صريح. هي التي تفيد معنى المثل من غير تصيح بلفظه.- والأمثال الكامنة فليس كل مثل في القرآن يصح فيه بلفظ المثل؛ فإذا ذكر الله عزّ وجلّ خبراً من الأخبار أو قصة من القصص أو المشتملة على مقصد ووصف لعمل وبيان لجزائه؛ فإنَّر هذا مَثَلٌ قد اكتملت أركانُه، فمن فعَل فعْل أولئك فإنَّره ينالُ من جنس ﮉ ﴿جزائهم؛ ولو لم يصَّرح فيه بلفظ المثل، ومما يدلّ على ذلك قول الله تعالى: ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ فسمّى ما ذكره في صدر الآية مَثَلاً مع عدم ورود ﴾ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ لفظ المثل فيه. البرهان «ومن أكثر من أفاض في ذكر الأمثال الكامنة في القرآن الزركشيُّ في كتابه ، وفقه أمثال القرآن من العلوم المهمة لطالب علم التفسير.»في علوم القرآن والمقصود هنا التنبيه إلى أنّ من أصول الاهتداء بالقرآن عقلُ أمثاله، وأن أمثال ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴿القرآن كثيرة كما قال الله تعالى: ﴾.ﯡ ﯢ وأنّ أمثال القرآن تفيد المؤمن بأنواع من البصائر والبيّنات، والتنبيهات على العلل والنظائر، والإرشاد إلى أحسن السبل وأيسها؛ والتبصير بالعواقب والمآلات فوائد جليلة عظيمة النفع لمن عقلها وفقه مقاصدها واتّبع الهدى. وضرب الأمثال من أحسن من وسائل التعليم؛ لأنّ المثل يقرِّب المعانيَ الكثيرة بألفاظ وجيزة؛ يسهل تصوّرها واعتبارها؛ وتظهر كثيراً من حِكَم الأمرِ والتقدير؛ ويتبصّ بها المؤمن فيفقه مقاصدها؛ ويعرف إرشادها؛ فتثمر في قلبه ما تثمر من

عدد الصفحات ٢١

الإيمان بالقرآن 21 المعرفة الحسنة والتصديق الحسن والخشية والإنابة والرغبة والرهبة واليقين؛ وكل ذلك يورثه زكاة نفسه وطهارة قلبه وصلاح عمله وحسن عاقبته بإذن الله تعالى. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﴿فإذا قرأ مثلا قول الله تعالى: ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﴾.ﭹ ﭺ ﭻ فهذا المثل من تدبّره وتفكّر فيه تبينّ له من دلائل توحيد الله عزّ وجلّ وبطلان الشك ما يزداد به إيمانه ويعظم يقينه، وتبينّ له أن سبب الشك ضعف المعرفة بالله تعالى وسوء الظنّ به جلّ وعلا، فيثمر له هذا التبينّ صلاحاً يجد أثره في قلبه، ويظهر على جوارحه، ويزداد به يقيناً بالله تعالى، وبصيرة في دينه. والمقصود أن عقل الأمثال من أعظم أسباب الاهتداء بالقرآن؛ وهو معنى واسع جداً؛ لأن الله قد ضرب في القرآن من كلّ مثل؛ فما من أمر من أمور الدين يحتاجها المؤمن إلا وفي القرآن من الأمثال المضروبة المبيّنة للهدى فيها ما يكفي ويشفي. وقد قيل: (ما كسب أحد شيئاً أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يردّه عن رَدَى). ﯫ ﯬ ﯭ ﴿وهذا المعنى مستغنى عنه بما بيّنه الله تعالى في كتابه عن الكفار بقوله: .﴾ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ وهم قد أتتهم البيّنات، وعرفوا الحجّة وتبيّنوها واستيقنتها أنفسهم، ومع ذلك لم يعقلوا؛ فتبين بذلك أن عقل الأمثال ليس مجرد معرفة معانيها، وقد قال الله عز وفرق بين كلمة يعقلها وبين يفهمها.﴾ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ﴿وجل: فهما فعل الأوامر واجتناب النواهي، وبهما يتحقق أما الأصلان الثالث والرابع معنى التقوى، وتحصل الاستقامة؛ فإنّ الله تعالى قد أمر بما فيه الخير والصلاح، ونهى عماّ فيه الشّ والفساد؛ فمن أطاع الله بأن امتثل ما أمر الله به في كتابه واجتنب ما نهى عنه؛ فإنّه يهُدى بطاعته وإيمانه؛ ولا يزال يزداد من الهداية كلما ازداد طاعة

عدد الصفحات ٢٢

الإيمان بالقرآن 22 ﭨ ﭩ ﴿لله تعالى وإيماناً به حتى يكتبه الله من المهتدين، كما قال الله تعالى: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾.ﭷﭸ ﭩ ﴿وكثيراً ما يقرن الله تعالى في القرآن الكريم الإيمانَ بعمل الصالحات، ﮇ ﮈ ﮉ ﴿، ﴾ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴿ ،﴾ﭪ ﭫ ﭬ إلى غير ذلك من الآيات التي تبينّ للمسلم أنه لا بدّ من ﴾ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ الجمع بين الإيمان وعمل الصالحات. وعمل الصالحات يشمل فعل المأمور به، وترك المنهيّ عنه؛ وهما قوام الموعظة؛ فإنّ الموعظة ترغيب وترهيب يتضمّنان أمراً ونهياً؛ وقد قال الله تعالى في المنافقين: ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴿ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ . ﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿وقال تعالى: والطاعة تشمل فعل ﴾ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ المأمور به وترك المنهي عنه، والكفّ عن المحرّمات من أعظم أسباب وقاية العذاب ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴿والسلامة من الضلال؛ كما قال الله تعالى: ﴾.ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿وقال تعالى: ﴾.ﮘ ﮙ والاهتداء بالقرآن واجبٌ لأنّ تركه يوقع العبد في الضلال وما يترتّب عليه من ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﴿سخط الله وعقابه، وقد قال الله تعالى: ﴾. ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ

عدد الصفحات ٢٣

الإيمان بالقرآن 23 ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ﴿وأمر الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يقول: .﴾ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ومعرفةُ طالب العلم بما يتحقق به الاهتداء بالقرآن وتقرير ذلك بأدلَّرتِه أمرٌ مهم جداً.

عدد الصفحات ٢٤

الإيمان بالقرآن 25 الباب الرابع: بيان ف ولهذه الفضائل أثر عظيم على النفس المؤمنة: والإيمان بالقرآن له فضائل عظيمة، أنه أعظم هادٍ للمؤمن إلى ربّه جلّ وعلا، يرشده إلى سبيله، ويعرّفه فمن ذلك: بأسمائه وصفاته، وآثارها في أوامره ومخلوقاته، ويعرّفه بوعد الله ووعيده، وحكمته في خلقه وتشيعه، ويبينّ له كيف يتقرّب إليه، وكيف ينجو من سخطه وعقابه، وكيف يفوز بمحبّته وثوابه. أنّه يهدي المؤمن إلى التي هي أقوم في جميع شؤونه، فما من حالة يكون ومن ذلك: فيها المؤمن إلا ولله تعالى هدى يحبُّ أن يتّبع فيه، وهذا الهدى قد جاء القرآن ببيانه، علمه من علمه وجهله من جهله، وهدايات القرآن مقترنة بالرحمة والبشى؛ كما ﭓ ﭔ ﭕ ﴿، وقال تعالى: ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴿قال الله تعالى: وكلما ازداد المؤمن هداية بالقرآن زاد ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ نصيبه من رحمته وبشاراته. أنه يحمل المؤمن على تلاوة القرآن ويرغّبه فيه؛ ومن فضائل الإيمان بالقرآن: فتكون تلاوته ذكراً لله عز وجل، وعبادةً يثاب عليها؛ تزيد المؤمن إيمانا وتثبيتاً، وسكينة وطمأنينة، ويزداد بتدبّره والتفكّر فيه يقيناً بما أنزل الله فيه، وخلاصاً من كيد الشيطان وحبائله، وتذكراً ينفعه ويزكيه، ويهديه إلى ربّه ويقرّبه إليه. ولا ينتفع تالي القرآن بقراءته إلا إذا كان مؤمناً بالقرآن فمن فضائل الإيمان بالقرآن وعظم خطره أنه شرط للانتفاع بتلاوة القرآن؛ وهو أصل الانتفاع بما جعل الله في كتابه من فضائل جليلة وبركات عظيمة؛ وما صرّف فيه من الآيات، وما ضرب فيه

عدد الصفحات ٢٦

الإيمان بالقرآن 26 من الأمثال، وما جعل فيه من المواعظ المذكّرة، والآيات البيّنة، والهدايات الجليلة، والعلوم والمعارف، والحكمة والنور، والشفاء لما في الصدور؛ فكلّ تلك الفضائل لا ينالها إلا من آمن بالقرآن، وعلى قدر إيمان العبد بالقرآن يكون نصيبه من فضائله، ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﴿كما قال الله تعالى: ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﴾.ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴿وقال تعالى: ﴾.ﮱ ﯓ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿وقال تعالى: ﴾.ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﴿وقال تعالى: .﴾ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ فهذا مما يدلّك على أن الإيمان بالقرآن يفتح للمؤمن أبواباً من البصائر والبينات، والمعارف والحقائق، يصحّ بها علمه ويعظم بها يقينه؛ فهذا في الجانب العلمي، وفي الجانب العملي يهديه للتي هي أقوم، ويورثه الاستقامة والتقوى، وطهارة القلب وزكاة النفس، وصلاح الباطن والظاهر بإذن الله تعالى.

عدد الصفحات ٢٧

الإيمان بالقرآن 27 الباب الخام وقال تعالى:، ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴿قال الله تعالى: ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿ ، وقال تعالى: ﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴿ ، وقال ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿، وقال تعالى: ﴾ﯕ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴿ ، وقال تعالى:﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿ تعالى: ، وقال ﴾ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿ ، وقال تعالى:﴾ ﰋ ﰌ .﴾ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ﴿ تعالى: ففي هذه الآيات دلائل بيّنة على تكلّم الله تعالى، وأنّ كلامه بحرف وصوت وفي السنة أدلّة كثيرة على تكلم الله تعالى: يسمعه من يشاء من عباده، حديث عديّ بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه - منها: «وسلم فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى متفق عليه، وفي رواية في صحيح إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة «البخاري .يحجبه «قول عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك- ومنها: متفق عليه. أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يت

عدد الصفحات ٢٨

الإيمان بالقرآن 28 « حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال- ومنها: سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، فيخرون سجدا، ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﴿؟ فيقال: قال ﴾ﭠ ﭡ ﭢ ﴿ثم يرفعون رؤوسهم فيقولون: وهذا الحديث علقه البخاري في صحيحه، ووصله في كتاب خلق »﴾ﭩ ﭪ أفعال العباد، ورواه أيضاً أبو داوود وأبو سعيد الدارمي ومحمد بن نص المروزي وغيرهم بإسناد صحيح. حديث نيار بن مكرّم الأسلمي رضي الله عنه قال: (لمّا نزلت: - ومنها: ﴾ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﴿ إلى آخر الآيتين، قال: خرج رسول اللهّ صلىّ الله عليه وسلّم، فجعل يقرأ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴿اللهّ الرّحمن الرّحيم: ؛ فقال رؤساء مشكي مكّة: يا ابن أبي قحافة، ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ هذا ممّا أتى به صاحبك؟ . رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد.(لا واللهّ، ولكنّه كلام اللهّ وقولُه)قال: والأدلة على إثبات صفة الكلام لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته كثيرة. وقد دلَّرت النصوصُ على أنَّر الله تعالى يتكلّم بحرف وصوت يُسمعه من يشاء، وأنّه هو تعالى المتكلّم بالتوراة والإنجيل والقرآن وغير ذلك من كلامه تبارك وتعالى. وكلامُ الله تعالى صفة من صفاته؛ لم يزل الله متكلماً إذا شاء، يتكلّم بمشيئته وقدرته متى شاء، وكيف يشاء. (قال أئمة السنة: لم يزلِ اللهُ متكلماً كيف قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ا.هـ.شاء وبما شاء) ولذلك فإنَّر صفة الكلام لله تعالى صفة ذاتية باعتبار نوعها، وصفة فعلية باعتبار آحادِ كلامه جلّ وعلا.

عدد الصفحات ٢٩

الإيمان بالقرآن 29 وكلامه تعالى لا يشبه كلام المخلوقين، وكلماته لا يحيط بها أحد من خلقه، و ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴿تنفد ولا تنقضي؛ كما قال الله تعالى: ﴾.ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴿وقال تعالى: .﴾ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ

عدد الصفحات ٣٠

الإيمان بالقرآن 31 الباب ال حاصل قول أهل السنّة والجماعة في القرآن مشتمل على الجمل التالية: أنَّر القرآنَ كلامُ الله تعالى حقيقةً لا كلامُ غيره. .1 منه بدأ وإليه يعود، ومعنى قولهم: ( منه بدأ ) أي نزل من الله، ومعنى قولهم.2 (وإليه يعود) إشارة إلى رفعه في آخر الزمان وأنَّر القرآنَ حروفه ومعانيه من الله تعالى. .3 وأن القرآن ليس بمخلوق.4 وأن من زعم أنّ القرآن مخلوق فهو كافر .5 وأنّ جبريلَ عليه السلام سمع القرآن من الله تعالى، وأنَّر النبيَّر صلىّ الله عليه .6 وسلم سمعه من جبريل، والصحابة سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم نقل إلينا متواتراً. وأنّ هذا الذي في المصحف بين الدفتين هو القرآن، محفوظ في السطور وفي .7 الصدور وأنّ كل حرف منه قد تكلّم الله به حقيقة. .8 وأنه بلسان عربي مب.9 وأنّ من ادّعى وجودَ قرآنٍ غيره فهو كافر بالله تعا .10 فهذا مما أجمع عليه أهل السنَّرة في شأن الإيمان بالقرآن، وما يجب اعتقاده فيه

عدد الصفحات ٣٢

الإيمان بالقرآن 32 (أدركت مشايخنا والنّاس- قال سفيان بن عيينة: سمعت عمرو بن دينارٍ يقول: . رواه أبو القاسم منذ سبعين سنةً يقولون: القرآن كلام اللهّ، منه بدأ وإليه يعود) اللالكائي. (ومَن مَشيختُه وهو أحد المحدثين- تعليقا على قول سفيان: –قال محمّد بن عماّرٍ .إلاّ أصحابُ رسول اللهّ صلىّ الله عليه وسلّم: ابن عبّاسٍ، وجابرٌ، وذكرَ جماعةً) وعمرو بن دينار من التابعين، قد روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وجابر بن عبد الله وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وروى عن جلّة من التابعين منهم سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وأبي الشعثاء جابر بن زيد وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. فهو يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة، يقولون: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود. وفي هذا نسبة القول إلى الصحابة وجلة التابعين. (أدركْتُ أصحابَ النَّربيّ صلى الله وفي رواية أخرى عن عمرو بن دينار أنّه قال: عليه وسلم فمَنْ دونهَم منذُ سَبعينَ سنةً، يقولونَ: الله الخالقُ، وما سواهُ مخَْلوقٌ، .والقُرآنُ كلامُ الله منهُ خرجَ وإليه يعودُ) فهذه عقيدة متلقَّراةٌ عن أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الذين إنما أخذوا الدين عقيدة وشريعةً من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقد سلّمهم الله من الأهواء التي نشأت في الأمّة بعدهم. (القرآنُ كلامُ الله، ألقاه إلى جبرائيلَ، وألقاهُ جِبرائيلُ - وقال أبو بكر بن عياش: .إلى محمَّردٍ صلى الله عليه وسلم، منه بدَأ، وإليه يعودُ) (القرآن كلام اللهّ عزّ وجلّ، أنزله جبريل من عند ربّ - وقال حمّاد بن زيد: .العالمين) - وأملى سفيان الثوري عقيدته على تلميذه شعيب بن حرب فكان أوّل ما بدأ به (بسم اللهّ الرّحمن الرّحيم . القرآن كلام اللهّ غير مخلوقٍ، منه بدأ وإليه تب: أن قال: اك

عدد الصفحات ٣٣

الإيمان بالقرآن 33 .يعود، من قال غير هذا فهو كافرٌ (أدركت - وقال أبو نعيم الفضل بن دُكين لمّا امتُحن في مسألة خلق القرآن: ، الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ، الأعمش فمن دونه يقولون: القرآن كلام الله) وأبى أن يجيبهم إلى القول بخلق القرآن، وقطع زرّا من قميصه وقال: عنقي أهون عليَّر من زرّي هذا. (لقيتُ الرجالَ والعلماءَ والفقهاءَ بمكة والمدينة والكوفة - وقال أحمد بن حنبل: والبصرة والشام والثغور وخراسان فرأيتهم على السنة والجماعة، وسألت عنها . ذكره الحافظ الفقهاء؛ فكلٌّ يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود) عن المرّوذي عن الإمام أحمد، »اختصاص القرآن «ضياء الدين المقدسي في كتابه وهذا فيه حكاية لإجماع السلف الصالح على أن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود. ﯫ ﴿(قال الله عز وجل في كتابه: - وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: فجبريل سمعه من الله، وسمعه النّبي صلى الله عليه وسلم من ﴾ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ جبريل عليه السّلام، وسمعه أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم من النّبي؛ فالقرآن . كلام الله غير مخلوق) (ومن الإيمان به- وقال ابن تيمية في الواسطية: بأنَّر القرآنَ كلامُ الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنَّر الله تعالى تكلَّرم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله ا.هـ.حقيقة، لا كلام غيره) (المنقولُ - وقال الحافظ ابن حجر في التعليق على مرويات السلف في القرآن: عن السَّرلَفِ اتِّفاقُهم على أنَّر القرآنَ كلامُ اللهَّرِ غيرُ مخلوقٍ، تَلقَّراهُ جبريلُ عن اللهَّرِ، وبلَّرغهُ .جبريلُ إلى محَُمَّردٍ صلىَّر اللهَّرُ عليهِ وسلَّرمَ، وبلَّرغَه محَُمَّردٌ إلى أُمَّرتِه)

عدد الصفحات ٣٤

الإيمان بالقرآن 34 فهذا بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن، وذكر لأدلّتهم وأقوال أئمة أهل السنة من الصحابة والتابعين وكبار الأئمة والحفاظ من بعدهم في قرون متفرقة؛ كلها متفقة على أن القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق. � كان العلماء قبل حدوث فتنة خلق القرآن يقولون: إن القرآن كلام الله؛ فلماّ حدثت فتنة القول بخلق القرآن صرّحوا ببيان أنه غير مخلوق. ومن توقّف في كون القرآن مخلوقاً أو غير مخلوق عدّوه واقفيًّا وهجروه؛ لأنَّر من واجب الإيمان بالقرآن اعتقادَ أنّه كلام الله تعالى، وكلام الله صفة من صفاته، وصفات الله لا تكون مخلوقة. قال أبو داود السجستاني: سمعت أحمد يُسأل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله، ثم يسكت؟ (ولم يسكت؟! لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث فقال: .تكلموا فيما تكلموا، لأي شيء لا يتكلمون؟!!) أي: حيث تكلم أهل الأهواء وقالوا: إن القرآن مخلوق وفتنوا العامَّرةَ بذلك، وفتنوا بعضَ الولاةِ والقضاةِ بذلك: وَجَبَ التصيحُ بأنَّر القرآن كلام الله غير مخلوق، بياناً للحقّ، ودفعاً للَّربس. (لم يَقُلْ أحدٌ مِن السَّرلَفِ: إنَّر القرآنَ مخلوقٌ أو قديمٌ، بل قال ابن تيمية رحمه الله: الآثارُ متواتِرةٌ عنهم بأنهَّرم يقولون: القرآنُ كلامُ اللهَّرِ، ولمَّرا ظَهَرَ مَن قال: إنَّره مخلوقٌ، ا.هـ.قالوا رداًّ لكلامِه: إنَّره غيرُ مخلوقٍ)

عدد الصفحات ٣٥

الإيمان بالقرآن 35 الباب ال مسألة الكلام والقرآن من أكبر المسائل التي اختلفت فيها الفِرَق، وحصل بسبب هذا الاختلاف والتنازع فتن عظيمة، ومحن شديدة؛ فلذلك ينبغي لطالب العلم أن يعرف القول الحق في هذه المسألة، ولو على سبيل الإيجاز؛ لئلا يغترّ بأقوال المخالفين، وما يزيّنون به باطلهم من زخرف القول؛ لأنَّر لأهل الباطل من زخرف القول والتفنّن في إيراد الشُّبه والأغاليط ما يفتنون به ضعيف العلم الذي ليس على بيّنة من الاعتقاد الصحيح بأدلته، ولم يعتصم بما يعصمه من الضلال في هذا الباب. فعلى طالب العلم أن يكون على يقين من الاعتقاد الصحيح في هذه المسائل العظيمة، وأن يكون حسن المعرفة بالأدلة الصحيحة، وحجج أهل السنة في تقرير مسائل الاعتقاد، وأن يعرف أصولَ أقوالِ المخالفين، وطريقة أئمة أهل السنة في الرد عليهم ومعاملتهم؛ حتى يكون على بينة ويقين في بحثه لهذه المسائل ولا يغتر بشبهات المخالفين والمضلّلين. وسأذكر خلاصة موجزة لأقوال الفرق المخالفة لأهل السنة في باب العقيدة في القرآن حتى يكون طالب العلم على بيّنة من تلك الأقوال؛ قبل الدخول في تفاصيل مسائل الاعتقاد في القرآن، وما جرى من الفتن والمحن بسبب الاختلاف في القرآن. الرافضة التي لها مقالات وأتباع، وكان لبعضهم شوكة ودولة: فأشهر الفرق والجهمية والمعتزلة والزيدية والكرامية والكلابية والأشاعرة والماتريدية. كثيرة، ولكثير منهم أقوال كفرية باطلة في ٍ فاختلفوا على فرق فأمّا الرافضة شأن القرآن؛ فمنهم من يقول بتحريف القرآن، وهذا مستفيض عن الاثني عشية

عدد الصفحات ٣٦

الإيمان بالقرآن 36 الإمامية، ومنهم من يزعم أنّه ناقص، قد أسقط منه ما يدلّ على فضائل علي وإمامته، وأنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد انفرد بجمع القرآن، وأن ما لدى الناس منه قليل بالنسبة لما جمعه عليّ، وأنّ للقرآن ظاهراً يعلمه الناس، وباطناً لا يعلمه إلا أئمتهم وبعضُ معظَّرميهم. وهذه كلُّها أقوالٌ كفريَّرة؛ من قال بها فقد كفر بالقرآن العظيم الذي أنزله الله هدى للناس وتكفَّرل بحفظه. أتباع جهم بن صفوان؛ فإنهم قالوا بخلق القرآن لإنكارهم وأمّا الجهمية الأوائل صفة الكلام لله جلّ وعلا، وإنكارهم سائر الأسماء والصفات، وقد أجمع السلف على تكفيرهم. فزعموا أنّ كلام الله تعالى مخلوق منفصل عنه، وأنه إذا شاء أن وأمّا المعتزلة: يتكلّم خلق كلاماً في بعض الأجسام يُسمعِه من يشاء، وهذا الاعتقاد في كلام الله تعالى قادهم إلى القول بأنّ القرآن مخلوق. هـ)، وكان متعبّداً 255 فهم أتباع محمّد بن كرّام السجستاني (ت وأمّا الكرَّاميّة ناسكاً لم يُعرف بمجالسة أهل العلم ولا الأخذ عنهم، واشتغل بالكلام في التعبّد والتزهّد فاتّبعه خلق كثير في زمانه حتى قيل: إنه مات وأتباعه نحو عشين ألفاً. ثمّ قلّ أتباعه بعد ذلك واضمحلّ مذهبهم، ولابن كرام بدع شنيعة منها زعمه أن الإيمان مجرَّردُ الإقرارِ باللسان وإن لم يصحبه اعتقاد بالقلب، وهو من أخبث أقوال المرجئة، وقد اختلفت الكرامية على فرق، ومما نقل عنهم أنهم زعموا أن كلام الله تعالى حادث بعد أن لم يكن، وأنّ الله تعالى كان ممتنعاً عليه الكلام لامتناع حوادث لا أوّل لها عندهم، ثمّ حدثت له صفة الكلام، وقالوا: إنّ القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق؛ لكنّهم خالفوا أهل السنة في أصل صفة الكلام، وفي معنى الإيمان بالقرآن، ولذلك يجب التفريق بين قولهم وقول أهل السنة.

عدد الصفحات ٣٧

الإيمان بالقرآن 37 هـ)،120 فهم أتباع زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (توأمّا الزيدية وقد زعم الشهرستاني في الملل والنحل أنّ زيد بن علي تتلمذ على واصل بن عطاء، وأن أوائل الزيدية معتزلة، وهذا القول أنكره ابن الوزير اليماني في العواصم والقواصم إنكاراً شديداً، وأكثر النقلَ عن جماعةٍ من أئمة الزيدية ينكرون القول بخلق القرآن. فزعموا أن كلام الله تعالى هو المعنى النفسي وأما الكلابية والماتريدية والأشاعرة القائم بالله جل وعلا، وأنه قديم بقدمه تعالى، وأنه ليس بحرف ولا صوت، ولا يتعلق بالقدرة والمشيئة، ولا يتجزّأ ولا يتبعّض، ولا يتفاضل. هـ)، 243وأوّل من أحدث هذا القول عبد الله بن سعيد بن كُلاب البصي (ت وكان في عص الإمام أحمد؛ وتبعه عليه الآخرون، ثمَّر اختلفوا في التفاصيل على أقوال فيها اضطراب وتعارض، وهذا شأن أهل الفرق والأهواء، يظهر فيهم الاختلاف والتناقض بسبب لوازم أقوالهم الباطلة؛ حتى ينقل عن الشخص الواحد منهم أقوال متعارضة. واختلاف الفرق في القرآن مبسوط في كتب العقائد، لكن ينبغي لطالب علم التفسير أن يعرف أصول أقوال تلك الفرق في هذه المسألة العظيمة، وأن يعرف قول أهل السنة والجماعة، وكيف يردّ باطل أهل الأهواء، ويبينّ الحقّ بدليله، حتى إذا ما قرأ في تفاسير بعض المنتسبين إلى تلك الفرق كان على علم بما قالوه في تلك المسائل، وما يترتّب على أقوالهم من لوازم باطلة. وقد زعم ابن كلاب أنَّر الحروف التي تُتلى من القرآن حكايةٌ عن كلام الله، وليست من كلام الله؛ لأنَّر الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم، والله يمتنع أن يقوم به حروف وأصوات. وابن كُلاب أرادَ أن يردَّر على المعتزلة قولهم بخلق القرآن وينتص لأهل السنة لكنه سلك طريقة فاسدة في هذا الانتصار؛ إذ صدر فيه عن علم الكلام، وسلّم

عدد الصفحات ٣٨