22 شَجَاعتهُ وتَضْحِيتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ •المَطْلَبُ السَّادِسُ: كانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِمَّنْ نَصَرَ اللهُ السلامَ بِجِهادهِ، فَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ عَلَى قِتَالِ الأَعْدَاءِ، وأَقْوَاهُم قَلْباً، وأَصْبَرهُم عَلَى اللِّقاءِ، يَحْتَمِلُ مِنَ المشاهِدِ مالا تَحْتَمِلهُ قُلُوبُ الآخرينَ، وشَ والقْدَام في جَمِيعِ مَيَادِينِ ال فَقَدْ بَارزَ في غَزْوةِ بَدْرٍ الوليدَ بنَ رَبِيعةَ فأَلْقَاهُ صَرِيعاً، ثُمَّ شَاركَ عَمَّهُ في القَضَاءِ عَلَى عُتْبَةَ بنِ رَبِيعةَ. فَبَرزَ لَهُ عَلِيٌّ – وكانَ صِنْدِيداً مُبَارِزاً – وفي غَزْوَةِ الأَحْزَابِ تَبَدَّى عَمْرو بنُ وُدٍّ فأَلْقَاهُ صَرِيعاً، وقَضَى عَلَيْهِ. وف بِسَيْفِهِ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاَحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَبَرزَ لَهُ عَلِيٌّ، فقال: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ فَتَصَاولا سَاعةً، ثُمَّ ألْقاهُ عَلِيٌّ صَرِيعاً وَقَتلهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ. زُهْدُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: •المَطْلَبُ السَّابِعُ: كَانَ عَلِ
عدد الصفحات ٢٢23 مُعَايش الحياةِ بأَنَّ الدُّنيا دَارُ اخْتِبارٍ وابْتِلاءٍ، وعَلَيْهِ فإنَّها مَزْرعةٌ للآخرةِ، ولِذَلِكَ تَحَرَّر مِنْ سَ وَلاَ يلْتَفت إِلَيْهَا. وكانَ يَسِ وَرَدَ عَلَيْهِ مَالٌ قَسَ وأُوتِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ النَّبَّاجِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ وَكُلُّ جَانٍّ يَدُهُ إِلَى فِيهْ يَا ابْنَ النَّبَّاجِ: عَلَيَّ بِأَشْبَاعِ الْكُوفَةِ، قَالَ: فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا صَفْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ، غُرِّي غَيْرِي، هَا وَهَا، حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِنَضْحِهِ، وَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وقالَ وَلَدُهُ الحسنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَداةَ اسْتِشْهَادِ أَبِيه، وَهُو يُعَدِّدُ شَيئاً مِنْ مآثرهِ: (مَا تَرَكَ صَفْرَاءَ وَلاَ بَيْضَاءَ إِلاَّ سَبْعَمِائَةٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، كَانَ أَرْصَدَهَا لِخَادِمٍ لأَهْلِهِ) وكانَ ف عَلَى قَضَاءِ ال والحُكْمَ بِغَيْر مَا يُوجِبهُ العِلْمُ. وكَانَ يُؤْثِرُ التَّقَشُّفَ طَوْعاً واخْتِياراً في كُلِّ شَيءٍ في الحياةِ رَغْبَةً في نَوَالِ الأَجْرِ شَذَراتٌ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عدد الصفحات ٢٣24 عِنْ في لِبَاسهِ، فَقَالَ لَهُ: (مَا لَكَ وَلَبُوسِي، إِنَّ لَبُوسِي أَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِي بِيَ الْمُسْلِم). عِلْمُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: •المَطْلَبُ الثَّامِنُ: كَانَ أَمي البَدِيهةِ، حَسَ القُرآنِيَّةِ، والأَحَاديثِ النَّبويَّةِ، والقَوَاعدِ المُسْتوحَاةِ مِنْهُما، ثُمَّ تَنْزِيلهُ عَلَى ال وهَ فَقَدْ ضَرَبَ رَسُ قَلْبَهُ)، قَالَ عَلِيٌّ: (والَّذي فَلَقَ الحبَّةَ، وبرأَ النَّسَ بَعْدُ)، وقَالَ أَمِيرُ ال يتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضِلةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ. كَلِمَاتٌ مُنْتَخبةٌ مِنْ دُرَرِ مَوَاعِظهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: •المَطْلَبُ التَّاسِعُ: لأَمِي خَالِدةٌ، خَرَجتْ مِنْ مِشْكَاةِ الوِلايةِ، تَشِعُّ بنورِ اليمانِ والحِكْمةِ، وَهِيَ كَثِيرةٌ، مِنْهَا: (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الأَْمَلِ، فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ • الْحَ أَلاَ وَإِنَّ الآْخِ أَبْنَاءِ الآْخِرَةِ، وَلاَ تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلاَ حِسَ حِسَابٌ وَلاَ عَمَلَ).
عدد الصفحات ٢٤25 خَمْسٌ لَوْ سَافَرَ الرَّجُلُ فِيهِنَّ إلَى الْيَمَنِ لَكُنَّ عِوَضًا مِنْ سَفَرِهِ: لاَ يَخْشَى عَبْدٌ • إلاَّ رَبَّهُ، وَلاَ يَخَافُ إلاَّ ذَنْبَهُ، وَلاَ يَسْ مَ الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ وَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ تَوِيَ الْجَسَدُ. طُوبَ • أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَكْشِفُ اللهُ عَنْهُمْ كُلَّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِالْمَذَايِيعِ الْبَذِرِ، وَلاَ الْجُفَاةِ الْمُرَائِينَ. كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ، مَصَابِيحَ اللَّيْلِ، خُلْقَ الثِّيَابِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، تُعْرَفُوا بِهِ فِي • السَّمَاءِ، وَتُذْكَرُوا بِهِ فِي الأَْرْضِ. ِيمًا لَحُرْمَةِ أَهْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. أَنْصَحُ النَّاسِ وَأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ أَشَدُّ النَّاسِ حُبًّا وَتَعْظ • لَيْ • حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ. خَطَ • فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الآْخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْ وَإِنَّ الْمِضْمَ فَمَ فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ فِي الرَّهْبَةِ، أَلا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَمْ أَرَ ِلُ، وَمَنْ لَمْ يَسْ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَلا وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ الْحَقُّ ضَرَّهُ الْبَاط الْهُدَى جَارَ بِهِ الضَّلالُ، أَلا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَدُلِّلْتُمْ عَلَى الزَّادِ، أَلا أَيُّهَا شَذَراتٌ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عدد الصفحات ٢٥26 الن ﱫﯔ ﯕ ﯖ ﯗ صَ ، أَيُّهَﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢﱪ أَحْسِنُوا فِي عُمْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَدَ جَنَّتَهُ مَنْ أَطَاعَهُ وَأَوْعَدَ نَارَهُ مَنْ عَصَاهُ، إِنَّهَا نَارٌ لا يَهْدَأُ زَفِيرُهَا، وَلا يُفَكُّ أَسِ يُجْبَرُ كَسِ أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الأَْمَلِ. عَ • الش رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَمَا أَرَى أَحَدًا يُشْبِهُهُمْ، وَاللهِ إِنْ كَانُوا لَيُصْبِحُونَ شُعْثًا غُبْرًا صُفْ بَيْ فَانْهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ وَاللهِ ثِيَابَهُمْ، وَاللهِ لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ. خِلافتُهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: •المَطْلَبُ العَاشِرُ: ل فاجْتَمَعَ ال الصِّدِّي وسَ اشْتِهرَ بأَنَّ سَيِّدنا عَلِيًّا لم يُبَايعْ أَبا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما إلاَّ بَعْدَ وَفَاةِ فَاطِمةَ الزَّهْراءِ رَضِ الجَلَ
عدد الصفحات ٢٦27 لمام مُبَايعةَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَرْسَ (إِن وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصِيبًا، حَتَّى فَاضَ الل الأَمْوَالِ، فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنِ الخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُ إِلاَّ صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لأَِبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ، وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنِ البَيْعَةِ، وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْ ال فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْ (.وَقَالُوا: أَصَبْتَ)(( ومَم بالخِلاَف عب وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَ فَقَ وَالل وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّي لأََعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ عِنْدَ المَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ (. صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر ((( شَذَراتٌ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عدد الصفحات ٢٧28 الل عَلِمْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَ (.(((يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وبع - كانَ الصِّدِّي الصَّحاب سَيِّدُنا عَلِيٌّ، ومَرَّتْ الخِلافةُ العُمَريَّةُ الرَّاشِدةُ، وانْتَهَى الأَمْرُ إلى السِّتَّةِ الَّذِينَ تُوفِّي رَسُ ف لِذِي النُّورَيْنِ عُثْمَانَ. وكانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عِنْدَ الخُلَفَاءِ الثَّلاثةِ مَرْمُوقَ ال مَوْفُورَ التَّكْرِيمِ، يَحْتَلُّ مِنْهُم مَنْزِلةَ الوَزِيرِ الأَمِينِ، وال ولِم ال عَلِي ولا أَقْرَبُ مِنْ رَسُ بُلْدَانِ ال امْتَنَعَ عَنْ بَيْعَةِ أَمِيرِ ال لاَ شَ ال (. صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي ﷺ (((
عدد الصفحات ٢٨29 الأُمُورُ في خِلاَفتهِ سَيْراً مُنَاسباً فَقَدْ لَقِيَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ شَدَائدَ وأَهْوالاً، فبالضافةِ إل وبع عُثْمَانَ، ثُمَّ حَدَثتْ مَعْركةُ الجَمَلِ، ثُمَّ صِفِّينِ، ثُمَّ النَّهْرَوانِ، مِمَّا أَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ إلى اسْتِشْهَادهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. مَوْقِفُ أَمِيرِ المُؤْمِنيـنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ •المَطْلَبُ الحَادِي عَشَرَ: قَتَلةِ عُثْمَانَ: كانَ عَلِ الدِّي ومَ قُوَّةٍ، ولذلك جاءه هؤلاء القتلة لبيعته فرفضهم، فعن قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: سَ عَلِي طَ لأََسْ مِمَّنْ تَسْ الأَْرْضِ لَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي، وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى). وحِيْنم اعْتَذَرَ عَنْ تَنْفِيذِه في الحَالِ لِعَدمِ تَمَكُّنهِ مِنْ مُعَاقَبَتِهم، ولأَنَّ أُولئِكَ الخَوَارجَ القَتَلةَ لهم مَدَدٌ وأَعْوَانٌ. شَذَراتٌ مِنْ مَنَاقِبِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
عدد الصفحات ٢٩30 اسْتِشْهَادهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ •المَطْلَبُ الثَّاني عَشَر: كَانَ مِنْ آثارِ فِتْنةِ الخَوَارجِ وَقِتَالِهم أَنْ دَبَّرُوا مَكْيدةً لِقَتْلِ أَمِيرِ ال يومِ الس الن فَضَربَ فَمَاتَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ غَدَاةَ يومِ الجُمُعةِ لَيْلةَ الثَّامنَ عَشَ واخْتُلِفَ في سِ وسِ عَنْ قَتْلهِ فَقَالَ: (يَا عَلِيُّ مَنْ أَشْ قَالَ: أَشْقَى الأَوَّلِينَ عَاقِرُ النَّاقَةِ، وَأَشَقَى الآخَرِينَ الَّذِي يَطْعَنُكَ يَا عَلِيُّ، وَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ يُطْعَنُ). رَحِمَ اللهُ أَبا الحَسَنَيْنِ عَلِيَّ بنَ أَبي طَالِبٍ، وَرَضِيَ عَنْهُ، فَقَدْ مَضَى إلى جَنَّةِ اللهِ جَلَّ وعَلاَ، إلى النَّعِيمِ الأَبَدِيِّ المقِيمِ، إلى دَارِ الخُلْدِ والكَرَامةِ، وبَقِيتْ مآثرهُ الطَّيِّبةُ، وذِكْراهُ العَبِقَةُ مُتَرَدَّدةٍ عَلَى مَدَى التَّارِيخِ، ومُتَأَلِّقةٍ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ والدُّهُورِ. نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْمَعَنا بهِ مَعَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ وبَقِيَّةِ أَصْحَابهِ وأَحْبَابهِ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
عدد الصفحات ٣٠الفَصْلُ الثَّاني تَرْجَمةُ الإمامِ ابنِ عَسَاكِرَ وفيهِ ثلاثةُ مَبَاحِثَ: مُقْتَطَف الـمَبْحَـثُ الأَوَّلُ: البَغْدَادِيِّ رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى في تَقْرِيظهِ لِتَارِيخِ دِمَشْقَ ومُؤَلِّفهِ. التَّعْرِيفُ بالمَامِ ابنِ عَسَاكِرَ في سُطُورٍ. الـمَبْحَثُ الثَّانـي: مَلاَمِحٌ مِنْ شَخْصِيَّةِ بَعْضِ شُيُوخهِ في هَذا الكِتَابِ. الـمَبْحَثُ الثَّالثُ: * * * * * * * * مُقْتَطَف المَبْحَـثُ الأَوَّلُ: (.البَغْدَادِيِّ رَحِمهُ اللهُ تَعَالَى في تَقْرِيظهِ لِتَارِيخِ دِمَشْقَ ومُؤَلِّفهِ(( العلامة الأثري ولد ببغداد س((( العص أيامه على فس النه س بغداد أمثال محمود شكري الآلوسي المتوفى سنة ف ذاع صيتهم، وأسهم بقدر جليل في خدمة اللغة العربية وآدابها وفكرها من خلال نشاطه الفك الع وأف الرابع والعشرين سنة 3(
عدد الصفحات ٣١32 (((المقالةُ الأُولى أذا عُ أب المذكوري في طليعتها كتابه وليس مجلَّداته الضخام ثمانين مجلدة، ولكنها ش وصدق روايته. وق عل حديث، وهي طريقة س والحاكم في تاريخ نيس تاريخ جُرجان، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد. وق ق ، وفاقه في (كتابه على نَسَ ترتيب التراجم، وقد اس مجل((( .956 7/ قول (2( ناضح آل فلان قد أبر عليهم، أي اس أي علاهم) (عامر).
عدد الصفحات ٣٢33 وترجم في بقية المجلدات لكل من تصحُّ ترجمته له من أهل دمش وأمرائها، وحكامها، وقضائها، وعلمائها، وقرائها، ونحاتها، وش مم الفت والماء الش حتى الأنبياء الذين كان منبتهم أرض الش التاريخ العام، ومن رجال الثقافة الس رحمه الله- في – أشبه بمعلمة إسلامية مطولة مقدمته في بيان دواعي نش في تأليف هذا الكتاب العظيم بنحو ثلاثين عاما. وم المتمنين من الملوك الصالحين، كالسُ اهتمام الفض واختصره، أو انتقى منه آخرون... (((المقالةُ الثانية مُصنِّف هذا التاريخ العظيم هو أحد أَفراد الدهر في عصره بعلمه وبحثه، وبُعد مطارح همته، ومن أَعاظم المحدِّثين المؤرخين الذين يعُّدون مئين، نشؤوا تحت جناح مجل((( .400 تَرْجَمةُ الإمامِ ابنِ عَسَاكِرَ
عدد الصفحات ٣٣34 تربيته والذِّهنية بآفاق العلم والمعرفة، فتبحَّروا في الرِّواية والدِّراية، حتى صاروا قمما في العلم والحصافة، وقوة المدارك، ثم انبعثوا إلى العطاء الثر مما اكتسبوه من ذلك، فألفوا التآليف الروائع وأبدعوا، وملؤوا الدنيا علما، وكتبوا في كل ما اهتدت إليه عقول البش إليها الش العل أل أن الناش والنظر والحفظ والتفكير في شؤون دينه ودنياه، ويعدونه للقيادة العلمية والعقلية ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فيثيرون فيه الهمة للاغتراب والرحلة إلى الآفاق شرقا وغربا للتزود من العلم، والتبحُّر فيه بلقاء الشُّيوخ الكبار، ومذاكراتهم والاقتباس من علومهم وأفكارهم، ثم يعود إلى وطنه بعد سنين طوال من الطواف في البلاد، ، واتس (وقد فاض وِطابه(( زاد العل والمفاحصة، وهذا س كصاحب هذا التاريخ العظيم، وهو واحد من أنداد له كثيرين في تاريخنا العلمي، رحل الس والأفق السمح الجميل، مطوِّحا بشبيته الغضّة في اقتحام السهول والوعور، وآلتُهُ الناق قوله: (وطابه) الوطب: سقاء اللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه، ويريد أنه تملأ من العلم، ((( 04( /ينظر: المعجم الوسيط
عدد الصفحات ٣٤35 والحج والمدينة، والكوفة، وبغداد (في نظاميتها الشهيرة)، وأَصبهان، ونَيْسَابور، وهَرَاة، وسَ وألف ش ، ولكن في إفادة الناس مما اكتسب (إلى وطنه، وهمُّه كلُّه في التنفج وصيد المال(( م والوطن، ومس اليم ول ودني منه النس وج تس للص ف ه دلات - (كما لا ح– حقيق قوله: (التنفج) يقال: نفجاً نفوجا أي إذا فخر فلان بما ليس عنده ولا فيه، كما في المعجم ((( 937/الوسيط = يعن (2( تَرْجَمةُ الإمامِ ابنِ عَسَاكِرَ
عدد الصفحات ٣٥36 (تاريخ حضاري وثقافي لهذه البلاد التي انتش وانساحت فيها مهاجرة العرب المسلمين بين أقصى الشرق فيما وراء النهر، وبين أط الس يكون تاريخا للسيرة النبوية، والعصر الراشدي، والخلافة الأموية في دمشق، وفي الأندلس، والخلافة العباس عمق ، وهذا أسلوب في تدوين التاريخ، اصطنعه المؤرخ (دينا وشريعة وثقافة وفكرا)(( المحدثون قبل ابن عساكر بأزمان، ومنهم: القشيري في تاريخ الرَّقَّة، والحاكم في تاريخ نَيْسَابور، وأبو نُعَيم في تاريخ أصبهان، وحَمْزة السَّهْمي في تاريخ جرجان، والخطي على الطلاق، ومؤلِّفه المام الحافظ المؤرخ العظيم من أقربهم إلى الحافظ ابن عساكر زمانا، إذ كانت وفاته في سنة خِط نس وقد قدّرت المدة التي س عب بحاثة، كان أمين مجمع اللغة العربية بدمش= واس حي الدكت طبع بدار القلم بدمشق. من كلام محقق هذه المجلدة الدكتور شكري فيصل. (((
عدد الصفحات ٣٦37 الرجل إلا عزم على وضع ها التاريخ من يوم عقل على نفس م بع الحاف الوقت للإنس اخت تواليف حسنة، وأجزاء ممتعة)... (((المَبْحَثُ الثَّاني: التَعْرِيفُ بالإمَامِ ابنِ عَسَاكِرَ في سُطُور ه • الحَسَنِ ابنِ هِبةِ الله الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعيُّ، ال (. • وُلِدَ في دِمَشْقَ في ال ) بدمش • توُف السَّبْعينَ، وحَضَر الصَّلاةَ عليه السُّلْطانُ صَلاحُ الدِّينِ الأَيُّوبيُّ رحمهما الله تعالى. نَشَ • لأُم 697/ ترجمت((( 493/554/أعلام النبلاء 2(5/لاب ف عن التاريخ، وصدر كتاب بمناس تقي الدين في مقدمة تحقيقها البديع لمعجم المصنف كشفا لمصادر ترجمته. تَرْجَمةُ الإمامِ ابنِ عَسَاكِرَ
عدد الصفحات ٣٧