المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بين الجهاد والإرهاب

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٩ من ١٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 129 حبت أن الجهاد وسٌلة مقصدها إعلبء كلمة الله وأن الوسٌلة إذا لم ٌترتب علٌها مقصدها لم تشرع، فإن تحقق أو ظن عدم اتحاد الكلمة على السلطان القاهر، وعدم بٌت المال، وعدم السلبح المماثل، وعدم العدد الكافً، وعدم الصنابع المقاومة، الخ .. فٌصٌر الجهاد مضرة خالصة فٌكون فتنة من الفتن.." واستشهد الشٌخ سعدبوه بما فً كتاب الرهونً حٌث قال: "لأن الخروج إلى القتال من دون إذن الإمام بل بحسب ما ٌسنح لرأي بعض الناس قد ٌجنً على المسلمٌن وقد ٌحرك علٌهم من عدوهم ساكنا وشرا كامنا ٌتسع الحرق فٌه اتساعا لا ٌقدر معه على إصلبحه.." وهذا ما أثر على المخالؾ حٌث اشترط ولد حبت فً فتواه بوجوب الجهاد ضرورة وجود إمام أو سلطان مطاع ٌقٌم شعابر الدٌن وٌنصؾ المظلومٌن من الظالمٌن، كما بٌن أن فرض الجهاد لصد العدو فرض عٌن، الخ.. قلت وفً هذه الشروط التً اشترطوها نظر لأن الذي أوجب الله هو أن ٌكون المسلمون فً النصؾ من أعداء الله ولكن مع العتاد والمال والإمام الذي بدونه ٌمنع الجهاد. لكن نجد الشٌخ ماء العٌنٌن ٌركز على وجوب الجهاد وٌكفر من أنكر وجوبه، كما ٌكفر من أكفر المسلمٌن الذٌن ٌقومون بالجهاد ثم قال: "واعلم أن آٌة {أذن للذٌن ٌقاتلون بؤنهم ظلموا} [الحج: 39] هً أول آٌة نزلت فً القتال بعد ما نهى عنه فً نٌؾ وسبعٌن آٌة ثم تتابع الأمر به..إلى أن قال: "فكلها أمر بالقتال ومجاهدة للكافرٌن، والآي كلها محكمة، لم ٌنسخ منها شًء. فالأمر بالقتال وإباحته فً كل مكان وكل زمان ناسخ لما جاء فً القرآن فٌه الصبر والأذى من المشركٌن والصفح والإعراض عنهم، والعفو واللٌن لهم، والعفو والؽفران لهم، وكثرة هذا فً القرآن وشهرته تؽنً عن استجلببه، وٌكفً منه النظر فً كتابه..

عدد الصفحات ١٢٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 130 وأما الشٌخ محمد المختار بن امبالة فقد ختم رسالته فً وجوب الهجرة بما عزاه لزروق قال: "الخروج إلى الجهاد بؽٌر إذن جماعة المسلمٌن وسلطانهم سلم الفتنة وقلما اشتؽل به أحد فؤنجح." كانت هذه أدلة الفرٌقٌن وحججهما قدمناها فً رإوس أقلبم لنقاشها ولنبرز حقٌقتها نبدإها بما سطره الشٌخ ماء العٌنٌن لأنه دٌدن الحركات الجهادٌة المعاصرة، وقد ولػ فً كتاب "الناسخ والمنسوخ" للقاضً أبً بكر بن العربً المعافري وقد اقتصر القاضً ابن العربً على خمس وسبعٌن آٌة لأنه وافته المنٌة قبل إكمالها كما بٌنت ذلك فً كتابً "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة" وبٌنته من قبل فً هذا الكتاب فً فصل سابق. وقد سبق أن قدمنا ما ادعى البعض أنه نسخته آٌة السٌؾ والمدرسة التً تقول بذلك وأنه أكثر من نٌؾ وسبعٌن التً ذكر الشٌخ ماء العٌنٌن مقلدا لكتاب ابن العربً كما حققه العلوي المدؼري بل عزا السٌوطً لابن العربً أن آٌة السٌؾ نسخت مابة وأربعا وعشرٌن آٌة وأن آخرها نسخ أولها وقد بٌنا ذلك من قبل فلب داعً إلى تكراره هنا، كما أن السٌوطً عزا أٌضا لابن العربً أن المنسوخ من القرآن عند التحقٌق قلٌل جدا وقد نظمه السٌوطً بقوله: " قد أكثر الناس فً المنسوخ من عدد ** وأدخلوا فٌه آٌا لٌس تنحصر *** وهاك تحرٌر آي لا مزٌد لها ** عشرٌن حررها الحذاق و الكبر **" وقد بٌنا ما وقع الإجماع على نسخه منها وأنه لا ٌتجاوز ست آٌات فقط.ولكن لنفترض جدلا بؤن أول ما نزل من إذن الجهاد قوله تعالى:{أذن للذٌن ٌقاتلون بؤنهم ظلموا} [الحج39] مع أن كل من راجع ما قدمناه أعلبه مما نسخته آٌة السٌؾ ٌجدها لا تخلو منها سورة من السور المدنٌة والمكٌة التً فٌها صبر أو صفح وسمح وهدنة إلى ؼٌر ذلك، فنجد من البقرة:5آٌات، ومن آل عمران :3،

عدد الصفحات ١٣٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 131 ومن النساء: 6، ومن المابدة: 3، ومن الأنعام: 13، ومن الأعراؾ: 2، ومن الأنفال:2، ومن التوبة:1، ومن ٌونس: 5، ومن هود: 3، ومن الرعد: 1، ومن الحجر: 5، ومن النحل: 4، ومن الإسراء:1، ومن الكهؾ:1، ومن مرٌم: 3، ومن طه: 2، ومن الأنبٌاء: 1، ومن الحج:2، ومن المإمنون: 2، ومن النور: 1، ومن النمل: 2، ومن القصص: 1، ومن العنكبوت: 1، ومن الروم:1، ومن لقمان: 1، ومن السجدة (المضاجع):1، ومن الأحزاب:1، سبإ: 1، ومن الملبكة:1، ومن ٌس: 1، ومن الصافات: أربع آٌات، ومن ص: 3 آٌات، ومن الزمر:6، ومن سورة ؼافر أو حم السجدة: 3، ومن فصلت: 1، ومن الشورى: 4، ومن الزخرؾ: 2، ومن الدخان:1، ومن الجاثٌة: 1، ومن الأحقاؾ: 2، ومن محمد(ص): 1، ومن ق: 2، ومن الطور: 3، ومن النجم: 1، ومن القمر: 1، ومن الامتحان: 2 ، ومن القلم: 2، ومن المعارج(الدهر): 2، ومن المزمل: 2، ومن المدثر: 1، ومن الإنسان: 2، ومن الطارق: 1، ومن الؽاشٌة: 1، ومن التٌن: 1، ومن الكافرون: 1، الخ..وهذا ما دفع بالأصولٌٌن إلى القول بؤن هذه الآي من المنسؤ لأنه ٌؤتً الأمر بالقتال ثم ٌؤتً بعد ذلك الأمر بالصبر أو الصفح ثم ٌؤتً بعد ذلك أمر بالجهاد ثم ٌؤتً الأمر بالصفح، الخ..وٌتبٌن للباحث المحاٌد أن هذه الآي التً تنص على الصبر والصفح واللٌن وتحث علٌه كان ٌتخللها الأمر كذلك بالجهاد ففً البقرة نجد آٌات القتال:{وقــتلوا فً سبٌل الله الذٌن ٌقــتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا ٌحب المعتدٌن* واقتلوهم حٌث ثقفتموهم وأخرجوهم من حٌث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقــتلوهم عند المسجد الحرام حتى ٌقــتلوكم فٌه فإن قــتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكــفرٌن* فإن انتهوا فإن الله ؼفور رحٌم* وقــتلوهم حتى لا تكون فتنة وٌكون الدٌن لله فإن انتهوا فلب عدوان إلا على الظـلمٌن* الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمــت قصاص فمن اعتدى علٌكم فاعتدوا علٌه بمثل ما اعتدى علٌكم واتقوا الله واعلموا

عدد الصفحات ١٣١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 132 أن الله مع المتقٌن* وأنفقوا فً سبٌل الله ولا تلقوا بؤٌدٌكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله ٌحب المحسنٌن}،الخ..وقال تعالى فً سورة البقرة: {كتب علٌكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شٌبا وهو خٌر لكم وعسى أن تحبوا شٌبا وهو شر لكم والله ٌعلم وأنتم تعلمون* ٌسبلونكم عن الشهر الحرام قتال فٌه قل قتال فٌه كبٌر وصد عن سبٌل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا ٌزالون ٌقــتلونكم حتى ٌردوكم عن دٌنكم إن استطــعوا ومن ٌرتدد منكم عن دٌنه فٌمت وهو كافر فؤولبك حبطت أعمـلهم فً الدنٌا والآخرة وأولبك أصحــب النار هم فٌها خـــلدون* إن الذٌن ءامنوا والذٌن هاجروا وجـــهدوا فً سبٌل الله أولبك ٌرجون رحمت الله والله ؼفور رحٌم}،الخ..{وقــتلوا فً سبٌل الله واعلموا أن الله سمٌع علٌم} والآٌات فً الباب كثٌرة من سورة البقرة. فؤنت ترى أن الأمر بالجهاد أتى ثم ٌؤتً الصبر والصفح فً سورة البقرة، ثم فً سورة آل عمران، ثم فً النساء وكذلك المابدة والأنعام إلى سورة الكافرون من حزب (سبح) وهو قوله تعالى من سورة الؽاشٌة {فذكر إنما أنت مذكر* لست علٌهم بمسٌطر} وفً سورة الكافرون{لكم دٌنكم ولً دٌن} وهذا هو الذي دفع بالمتبصرٌن من الأصولٌٌن إلى القول بؤن آي الصبر والصفح والسمح واللٌن من المنسؤ من القرآن وهو ٌعنً أن آي الصبر والصفح واللٌن ٌعمل بها فً حالة العسرة والضعؾ والضٌق وتخاذل المسلمٌن وسباتهم وعدم وحدتهم تحت لواء أمٌر أو سلطان واحد، بٌنما ٌعمل بآٌة السٌؾ وآٌات الجهاد الأخرى فً حالة القوة والوحدة والتضامن تحت لواء سلطان واحد. وإن هذا الرد الذي رددنا به على مدرسة الشٌخ ماء العٌنٌن ٌبرره أن الحركات الجهادٌة المعاصرة اتبعته فً هذا الفهم السقٌم لآي الذكر الحكٌم التً تدعو إلى النهج القوٌم والفهم السلٌم المنجً من عذاب الجحٌم والداعً إلى النعٌم المقٌم. إن الحركات الجهادٌة

عدد الصفحات ١٣٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 133 كانت أكثر دقة من الشٌخ ماء العٌنٌن ومدرسته لأنها تقول بؤن سورة براءة (التوبة) هً آخر ما نزل من القرآن وفٌها آٌة السٌؾ، وهً الآٌة الخامسة {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركٌن حٌث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فخلوا سبٌلهم إن الله ؼفور رحٌم} [التوبة: 5] وآٌات الجهاد وهً قوله تعالى فً سورة التوبة:{قاتلوا الذٌن لا ٌإمنون بالله ولا بالٌوم الآخر ولا ٌدٌنون دٌن الحق} [التوبة: 123] وهذا الطرح هو الذي انطلقوا منه لأنه أسلم لأنه ٌدعً أن آٌة السٌؾ نسخت كل آٌة فٌها صفح أو صبر أو لٌن أو سمح، فتكون نسخت كل ما قبلها من هذه الأضرب من الخطاب، أما قول الشٌخ ماء العٌنٌن فهو لا محالة متناقض ومتداع لأن الآٌات التً ذكر تعقبتها آٌات أخرى بالصبر، وفً جمٌع الحالات والاحتمالات فالحق ما قدمناه وبٌناه، وقد قال الإمام الشافعً: "قولً صواب ٌحتمل الخطؤ، وقول خصمً خطؤ ٌحتمل الصواب." وبالنقاش والمقارنة ٌبرز الحق ساطعا كالفجر بعد دٌماس اللٌل المظلم، هذا هو الذي حاولنا إظهاره هنا والله تعالى أعلم. أما تكفٌر الشٌخ ماء العٌنٌن من أنكر وجوب الجهاد وكذلك من كفر مسلما، فنقول له وبالله التوفٌق قد بٌنا فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" ما ٌلً: 41) قول ابن حزم"واتفقوا أن دفاع المشركٌن وأهل الكفر عن بٌضة أهل الإسلبم وقراهم وحصونهم وحرٌمهم إذا أنزلوا على المسلمٌن فرض على الأحرار البالؽٌن المطٌقٌن" والدلٌل على ذلك قوله تعالى:(ٌؤٌها الذٌن آمنوا قاتلوا الذٌن ٌلونكم من الكفار)[ التوبة123] ولأنمن مقاصد الشرع حفظ الدٌن والنفس فتحتم جهاد كل صابل من الكفار" وقال تعالى فً سورة التوبة:(انفروا خفافا وثقالا) [الآٌة41] ولما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه والدارمً والإمام أحمد أنه صلى الله علٌه وسلم قال: "وإذا استنفرتم فانفروا " وقال

عدد الصفحات ١٣٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 134 ابن حزم:"اتفقوا أن الجهاد مع الأبمة فضل عظٌم"و"اتفقوا أن دفاع المشركٌن وأهل الكفر عن بٌضة أهل الإسلبم وقراهم وحصونهم وحرٌمهم إذا نزلوا على المسلمٌن فرض على الأحرار البالؽٌن والمطٌقٌن"و"اتفقوا أن لا جهاد فرضا على امرأة ولا على من لم ٌبلػ ولا على مرٌض لا ٌستطٌع ولا على فقٌر لا ٌقدر على زاد "و"اتفقوا أن من له أبوان ٌضٌعان بخروجه أن فرض الجهاد ساقط عنه" ونقل ابن القطان الفاسً عن النٌر" قال: وأجمع المسلمون جمٌعا أن الله فرض الجهاد على الكافة إذا قام به البعض سقط عن البعض"، وعن "النوادر"وأجمع الفقهاء أن الجهاد فرض على الناس إلا من كفً مإنة العدو منهم أباح من سواه التخلؾ ما كان على كفاٌة إلا عبٌد الله بن الحسن فإنه قال هو تطوع، وعن " الإنباه:" والعلماء مجمعون على أن من دان بدٌن أهل الكتاب من أهل الأدٌان من قبل أن ٌبعث محمد صلى الله علٌه وسلم حكمهم حكم أهل الكتاب واختلفوا فٌمن دان منهم بدٌن أهل الكتاب بعد مبعث النبً صلى الله علٌه وسلم فقال قوم هم من أهل الكتاب وأبى ذلك آخرون" والدلٌل على هذه الإجماعات هو: 42) قول ابن حزم: "واتفقوا أن لا جهاد فرضا على امرأة ولا على من لم ٌبلػ ولا على مرٌض لا ٌستطٌع ولا على فقٌر لا ٌقدر على زاد" أما الدلٌل على عدم وجوب الجهاد على النساء فللحدٌث الذي روته عابشة رضً الله عنها قالت ٌا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ فقال جهاد لا قتال فٌه: الحج والعمرة " أخرجه البخاري وابن ماجه والإمام أحمد، وأما الدلٌل على عدم وجوب الجهاد على من لم ٌبلػ فللحدٌث الذي رواه عبد الله بن عمر رضً الله عنهما، قال: عرضت على رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌوم أحد وأنا ابن أربع عشرة، فلم ٌجزنً فً المقاتلة" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأما الدلٌل على عدم وجوب الجهاد على المرٌض

عدد الصفحات ١٣٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 135 والفقٌر الذي لا ٌقدر على الزاد فلقوله تعالى:{لا ٌستوي القاعدون من المإمنٌن ؼٌر أولً الضرر} فقوله تعالى:(ؼٌر أولى الضرر) نزلت ٌقٌنا فً عبد الله بن أم مكتوم وأمثاله، ولقوله تعالى فً سورة النور:(لٌس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج) الآٌة النور] وفً سورة التوبة أٌضا(لٌس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذٌن لا ٌجدون ما ٌنفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنٌن من سبٌل ولا على الذٌن إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم علٌه تولوا وأعٌنهم تفٌض من الدمع حزنا ألا ٌجدوا ما ٌنفقون) 92/93] 43) قول ابن حزم"واتفقوا أن من له أبوان ٌضٌعان بخروجه أن فرض الجهاد ساقط عنه" فالدلٌل على ذلك الحدٌث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضً الله عنهما، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال ٌا رسول الله، أجاهد؟ فقال ألك أبوان؟" قال نعم قال: "ففٌهما فجاهد" ورواٌة البخاري "جاء رجل إلى النبً صلى الله علٌه وسلم فاستؤذنه فً الجهاد فقال: أحً والداك؟ قال نعم، قال "ففٌهما فجاهد" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسابً وابن ماجه والإمام أحمد من طرٌق معاوٌة بن جهامة "أن جهامة جاء إلى النبً صلى الله علٌه وسلم فقال ٌا رسول أردت الؽزو وجبت لأستشٌرك فقال: هل لك من أم قال نعم قال: الزمها" الحدٌث رواه البٌهقً من طرٌق ابن جرٌج ولما أخرجه أبو داود والنسابً وابن ماجه والإمام أحمد أن رجلب من الٌمن هاجر إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال له رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"هل لك بالٌمن أحد؟" قال نعم أبواي، قال أذنا لك؟" قال لا قال: "فارجع فاستؤذنهما فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما" وأما فٌما ٌخص بتكفٌره لمن لم ٌعترؾ أن من ٌقاتل النصارى من المسلمٌن فبمجرد مراجعة كتاب القاضً عٌاض"إكال

عدد الصفحات ١٣٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 136 المعلم فً فوابد مسلم" عند قوله صلى الله علٌه وسلم:"من قال لأخٌه المسلم ٌا كافر فقد باء بها أحدهما" وأن جمهور الفقهاء لا ٌكفرونه. 3 /الفًء وحكمه الشرعً: لم ٌتعرض له الشٌخ سٌدي باب ولا أحمد الناصري، ولكن استنكر منه الشٌخ سعدبوه ما ٌفعله المعارض حٌث بٌن ذلك فً رسالته إلى أخٌه الشٌخ ماء العٌنٌن حٌث قال: "فقد صار ؼوؼاء حسان والجهلة من ؼٌرهم ٌخوضون ضعاؾ المسلمٌن وٌنهبون أموالهم وٌخربون بٌوتهم، وهم ٌرفعون أصواتهم بالتهلٌل، وفٌهم أهل الوضوء والسبحات وٌقولون: الشٌخ ماء العٌنٌن وأبناإه أمرونا أن لا نترك شٌبا عندكم وأنكم فرنسٌون: فدماإكم وأموالكم حلبل، فٌتركون الٌتامى والأرامل وسابر الضعاؾ فً حالة لا ٌرضاها من فً قلبه مثقال ذرة من إٌمان، وربما أخذوا البهابم والنعم فشقوا بطونها وتركوها من ؼٌر فابدة ولا نكاٌة على العدو..والمقسط منهم الذي علٌه وسم العدالة من ٌقول: إنما أباح أشٌاخنا الإبل فقط. وقد بلؽنا أن كثٌرا ممن ٌنسب إلى العلم هناك ٌقول ذلك بالمسلمٌن حتى صار دم المسلم وماله وعرضه من أعظم القرب، فإنا لله وإنا إلٌه راجعون على قلب الحقٌقة، فؤٌن ؼاب عن أولبك العلماء فً زعمهم أن الله صد نبٌه صلى الله علٌه وسلم عن أهل مكة على ما هم فٌه من الكفر والعداوة لبلب ٌوطؤ مسلم بٌن أظهرهم، فقال تعالى {ولولا رجال مإمنون ونساء مإمنات لم تعلموهم أن تطإءهم فتصٌبكم منهم معرة بؽٌر علم لٌدخل الله فً رحمته من ٌشاء لو تزٌلوا لعذبنا الذٌن كفروا منهم عذابا ألٌما} [الفتح: 25] وهإلاء المجاهدون بسوادهم الأعظم بالضد من ذلك فإنهم ٌتجاوزون فرانصة وٌذهبون إلى الضعاؾ المسلمٌن الذٌن فً أوطانهم بمعزل عن الجٌوش فلب ٌتركون لهم شٌبا وٌقولون: نحن مجاهدون وأنتم النصارى.." وأما قول المعارض وأولهم الشٌخ ماء العٌنٌن: فاستدل على حلٌة الؽنابم بقوله تعالى {فكلوا مما ؼنتم حلبلا طٌبا} [الأنفال: 69 ]

عدد الصفحات ١٣٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 137 وقال: "والأموال حلبل لمن أخذها منهم بنص العلٌم الخبٌر وكثرة نصوص هذا فً القرآن والسنة وكتب الأبمة أشهر من أن تحتاج إلى تشهٌر، إلا أن الطمع والمداهنة أعمٌا بصٌرة كل من ٌدعً أنه بالعلم بصٌر حتى صار قول كلمة الحق كالجبال فً كل جٌل، ولذلك هاأنا قلتها، وقلت: ومن بؤس كل أحد، حسبنا الله ونعم الوكٌل." قلت ولم ٌبٌن لنا هل ٌعتبر أموال المسلمٌن فٌبا أم لا ؟! ولعله ٌوافق ما نص علٌه سٌدي محمد بن عبد العزٌز بن حامن فً وجوب الهجرة حٌث قال: "والتارك للهجرة مع القدرة علٌها بؤي حٌلة أمكنته مرتد أو عاص إن لم ٌستحل الترك وإلا فهو مرتد بلب خلبؾ. ومال التارك للهجرة وبنوه وأهله فًء لمن قدر علٌه من المسلمٌن كما هو المشهور عند مالك وأبً حنٌفة، وإن أعان الأعداء بماله على قتال المسلمٌن ترجحت استباحة ماله كما ٌترجح سبً ذرارٌه لاستخلبصهم من أٌدي الأعداء وإنشابهم بٌن أظهر المسلمٌن آمنٌن من الفتنة فً الدٌن معصومٌن من معصٌة ترك الهجرة" ـ نقاش الأدلة والحجج: قد تبٌن من خلبل هذا الجرد أن الفرٌق الذي ٌدعو إلى الجهاد وٌوجبه وٌوجب الهجرة جعل أموال المسلمٌن الذٌن بقوا فً دٌارهم ٌعبدون الله حٌث ٌصلون فً المساجد وٌصومون وٌزكون فٌبا وكذلك ذرارٌهم بٌنما نجد أن آخر وصٌة لرسول الله صلى الله علٌه وسلم فً حجة الوداع كانت تحث على تحرٌم أموال المسلمٌن ودمابهم وأعراضهم، وقد بٌنا تواتر هذا الحدٌث فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" وكذلك فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: 149 - حدٌث:قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم علٌكم حرام كٌومكم هذا فً بلدكم هذا" ونصه: عن أبً بكرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم خطبهم ٌوم النحر فً حجة الوداع فقال:"أ تدرون أي ٌوم هذا؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ننا أنه سٌسمٌه بغٌر اسمه: فقال ألٌس بٌوم النحر؟ قلنا: بلى ٌا رسول الله: قال أي بلد هذا؟ ألٌست بالبلدة الحرام؟ قلنا بلى ٌا رسول الله قال" ف ن دماءكم

عدد الصفحات ١٣٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 138 وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم علٌكم حرام كحرمة ٌومكم هذا فً شهركم هذا فً بلدكم هذا، أ هل بلغت؟ قلنا: نعم،قال: اللهم أشهد، فلٌبلغ الشاهد الغا ب، ف نه رب مبلغ ٌبلغه من هو أوعى له، فكان كذل ، قال: ترجعوا بعدي كفارا ٌضرب بعضكم رقاب بعض" أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وؼٌرهم عن: 1ـأبً بكرة الثقفً: أخرجه أحمد والبخاري ومسلم. 2ـجابر بن عبد الله من حدٌثه الطوٌل: أخرجه البخاري ومسلم وكذلك مسلم وأبو داود والنسابً وؼٌرهم من حدٌث آخر. 3ـعمرو بن الأحوص: أخرجه الترمذي. 4ـابن عمر: أخرجه ابن ماجه. 5ـابن مسعود: أخرجه ابن ماجه 6ـأبو حرة النقاشً: أخرجه أحمد بن حنبل. 7ـعاصم بن الحكم: ابن كثٌر فً "جامع المسانٌد و السنن" ولعله نقله من مسند أحمد. 8ـنبٌط بن شرٌط: أحمد وعنه ابن كثٌر فً "جامع المسانٌد والسنن". 9ـأبً سعٌد الخدري: ابن كثٌر فً جامع المسانٌد والسنن عن أحمد وأخرجه البزار وعنه الهٌثمً فً "كشؾ الأستار" وقال فً مجمع الزوابد: "حدٌث أبً سعٌد رواه ابن ماجه ورواه البزار ورجاله رجال الصحٌح. 10ـأبً هرٌرة: رواه أبو معاوٌة عن الأعمش عن أبً هرٌرة: ابن كثٌر فً "جامع المسانٌد والسنن" عن أحمد بن حنبل فتبٌن تواتر الحدٌث فخرجناه وإن كان لم ٌسبقنا إلى تخرٌجه أحد من أهل الصنعة والحمد لله ولا أظن أن أحدا سٌطعن فً تواتره لأنه جاء من عشرة أسانٌد أو أكثر منها إسنادان متفق علٌهما وهذا هو الشرط الذي انطلقنا منه فً المقدمة والله نسؤل أن ٌسدد خطانا وٌهدٌنا إلى جادة الطرٌق وٌجعلنا من الذٌن ٌتمسكون بالسنة عند فساد الأمة مع النطق عند النزع بالشهادتٌن آمٌن ٌا رب العالمٌن. قلت لعل الكتانً أخرجه فً كتابه نظم المتناثر . ثم إن ما بٌنه الشٌخ سعدبوه ٌستحق العناٌة والتحقٌق لأن أوباش وؼوؼاء الفساق ٌستحلون دماء وأموال وأعراض المسلمٌن

عدد الصفحات ١٣٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 139 المصلٌن باسم الجهاد، وهذا ما لم ٌقل به عالم راسخ فً العلم من القرون المزكاة بل من البدع ومن أكبر الكبابر، وقد ٌقع فٌه الكثٌرون ممن ٌدعون الجهاد وٌنتمون إلى الحركات الجهادٌة، وقد قال الله جل وجلب:{ومن ٌقتل مإمنا متعمدا فجزاإه جهنم خالدا فٌها وؼضب الله علٌه ولعنه وأعد له عذابا ألٌما}، والؽنابم لها حكمها الشرعً إن كانت فً الأصل شرعٌة بؤن تكون مكتسبة إثر جهاد شرعً، فقد بٌنا حكمها فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" حٌث قلنا: 4) الدلٌل على الإجماع فٌما ٌخص القسمة: (قسمة الؽنابم) قوله تعالى فً سورة الأنفال: (واعلموا أنما ؼنمتم من شًء فؤن لله خمسه وللرسول ولذي القربى والٌتامى والمساكٌن وابن السبٌل) [الآٌة41"] وما أخرجه البٌهقً عن عبد الله بن شفٌق عن رجل قال أتٌت النبً صلى الله علٌه وسلم وهو بوادي القرى،وهو ٌعرض فرسا فقلت ٌا رسول الله ما تقول فً الؽنٌمة؟ فقال: "لله خمسها وأربعة أخماسها للجٌش" قلت أأحد أولى له من أحد قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جٌبك، لست أحق به من أخٌك المسلم"وأخرج الطبرانً عن ابن عباس رضً الله عنهما،قال: "كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم إذا بعث سرٌة فؽنموا، خمس الؽنٌمة، فضرب ذلك الخمس فً خمسه وقرأ (واعلموا أنما ؼنمتم من شًء فؤن لله خمسه) الآٌة فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدا،ولذي القربى سهما ثم جعل هذٌن السهمٌن قوة فً الخٌل والسلبح وجعل سهم الٌتامى وسهم المساكٌن وسهم ابن السبٌل،لا ٌعطٌه ؼٌرهم ثم جعل الأربعة أسهم الباقٌة للفرس سهمان ولراكبه سهم وللراجل سهم" وأخرجه ابن مردوٌه بسنده الخاص وأخرج البخاري ومسلم واللفظ لمسلم عن عبد الله بن عمر رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قسم فً النفل للفرس سهمٌن وللرجل سهما". قلت قال ابن عبد البر فً التمهٌد المجلد 18ص341 عند حدٌث: "تكفل الله

عدد الصفحات ١٣٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 140 لمن جاهد فً سبٌله،لا ٌخرجه من بٌته إلا الجهاد فً سبٌله ،وتصدٌق كلماته أن ٌدخله الجنة أو ٌرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو ؼنٌمة" أخرجه مالك والبخاري ومسلم: وفً هذا الحدٌث دلٌل على أن الؽنٌمة لا تنقص من أجر المجاهد شٌبا وأن المجاهد وافر الأجر ـ ؼنم أو لم ٌؽنم ،وٌعضد هذا وٌشهد له: "ما اجتمع على نقله أهل السٌر والعلم بالأثر: أن النبً صلى الله علٌه وسلم ضرب لعثمان وطلحة وسعٌد بن زٌد بؤسهمهم ٌوم بدر ـ وهم ؼٌر حاضري القتال ،فقال كل واحد منهم: وأجري ٌا رسول الله قال وأجرك" الخ.. 4 /حكم الهجرة وأنواعها: قال الشٌخ سٌدي بابا بعدما بٌن ضعؾ المسلمٌن عن الجهاد فً فتواه: "فهم أٌضا معذورون فً ترك الهجرة عن أرضهم التً دخلوها علٌهم لأجل الضعؾ عنها لكلهم أو جلهم حسب ما ٌعلمه العارؾ بالأحوال، ولعدم أرض لابقة بهم أمنا ومعاشا ٌهاجرون إلٌها كما لا ٌخفى أٌضا وقد قال الله تعالى:{إ المستضعفٌن من الرجال والنساء والولدان لا ٌستطٌعون حٌلة ولا ٌهتدون سبٌلب فؤولبك عسى الله أن ٌعفو عنهم وكان الله ؼفورا رحٌما} "وقال فً رسالته إلى إفرٌقٌا: "أما عن الموضوع الثالث المتعلق بموضوع الهجرة، فقال: "لا تجب الهجرة عنه (أي البلد الذي احتله النصارى) عند عدم التعرض للدٌن كما هو الواقع ولا سٌما مع عدم الإمكان وعدم وجود أرض لابقة ٌقام فٌها الدٌن كما ٌنبؽً لا سبٌل للدول المسٌحٌة علٌها كما هو الواقع..ثم استشهد بحدٌث" لا هجرة بعد الفتح.." وتعلٌق ابن حجر علٌه وما نقله عن ابن العربً، الخ.. وقال الشٌخ سعدبوه: "وٌقول القسطلبنً فً حدٌث عابشة الذي فٌه: "أما الٌوم وقد ظهر الإسلبم فالمإمن ٌعبد ربه حٌث شاء، ونصه قال الماوردي: "إذا قدر على إظهار الدٌن فً بلد من بلبد الكفر فقد

عدد الصفحات ١٤٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 141 صارت البلد به دار السلبم، فالإقامة أفضل من الرحلة لما ٌترجى من دخول ؼٌره فً الإسلبم.." وقال المعارض ومنهم سٌدي محمد بن حبت: "إن الهجرة التً هً الخروج من أرض الكفر إلى أرض الإسلبم فرٌضة إلى ٌوم القٌامة لا تنقطع حتى ٌنقطع، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة حتى تظهر الشمس من مؽربها. "ثم استشهد بقول ابن حجر وما نقله عن ابن العربً وكذلك ما ذكره صاحب المعٌار فً فتواه المسمى" أسنى المتاجر فً بٌان أحكام من ؼلب على وطنه النصارى ولم ٌهاجر وما ٌترتب علٌه من العقوبات والزواجر" وأما سٌدي محمد بن عبد العزٌز فكان أكثرهم تشددا فً حكمه حٌث قال: "فلٌعلم من نظر فٌه أن الهجرة من دار الحرب وهً كل ما كانت الٌد فٌها للكافر إلى دار الإسلبم، وهً الدار التً ٌؤمن فٌها المسلم واجبة بالكتاب والسنة والإجماع على القادر علٌها من كل وجه.. إلى أن قال: "ومن خالؾ من ذلك من المقٌمٌن معهم والراكنٌن إلٌهم فجوز هذه الإقامة واستخؾ أمرها، واستسهل حكمها، فهو مارق من الدٌن، مفارق لجماعة المسلمٌن ومحجوج بما لا مدفع فٌه لمسلم و مسبوق بالإجماع الذي لا سبٌل إلى مخالفته، والتارك للهجرة مع القدرة علٌه بؤي حٌلة أمكنته مرتد أو عاص إن لم ٌستحل الترك وإلا فهو مرتد بلب خلبؾ، ومال التارك للهجرة وبنوه وأهله فًء.." وقال الشٌخ محمد المختار بن امباله: "اعلم أٌها المنصؾ وفقنً الله تعالى وإٌاك أن الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلبم واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، واستشهد على وجوبها بالكتاب من قوله تعالى:{والذٌن آمنوا ولم ٌهاجروا ما لكم من ولاٌتهم من شًء حتى ٌهاجروا} ثم استدل بما تقدم من أحادٌث وما نقله عن ابن حجر عن ابن العربً وبحدٌث "من فر بدٌنه من أرض إلى أرض وإن كان

عدد الصفحات ١٤١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 142 شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفٌق إبراهٌم صلى علٌه وسلم" هذا من حجته عازٌا للبٌضاوي، وفً "الجمل": "كل هجرة فً فرض دٌنً من طلب علم أو حج أو جهاد أو نحو ذلك فهً هجرة إلى الله ورسوله" إلى أن قال: "ففً هذه الآٌات والأحادٌث التً تقدم ذكرها أدلة واضحة على وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلبم وكذا كل أرض لا ٌتمكن فٌها الرجل من إقامة دٌنه لكثرة الفساد.." ـ نقاش الأدلة والحجج: لم ٌوجب الهجرة إلا الفرٌق الداعً إلى الجهاد وخاصة ابن حبت وابن حامن وابن امبالة الذي عارض الجهاد أٌضا، وقد زعموا أنها واجبة بالكتاب والسنة والإجماع، وما زلت أعجب من ادعابهم للئجماع أٌن وجدوا هذا الإجماع وكٌؾ ساووا بٌن دار الكفر ودار الحرب! أما الشٌخ محمد المختار بن امبالة رحمه الله وإٌانا فقد أسس فتٌاه على المنسوخ وهذا ـ كما ترى ـ ٌوهن حجته، فقد بٌن الشٌخ خلٌل فً كتابه "التوضٌح" ذلك. ومن الؽرٌب أننا قدمناه فً كتابنا "المجالس العلٌا للفتوى وأثرها على الإفتاء والفتوى" كدلٌل على حفٌده الأستاذ محمد المختار بن امبالة ربٌس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم لما كان مستشارا للربٌس معاوٌة فً رفضه الذهاب لتعزٌة الفاتكان حٌث قلنا: "فقال مالك فً العتبٌة: لا أرى أن ٌقوم فً أموره ولا ٌتبعه إلى قبره، وقد ذهب الحق الذي كان ٌلزمه إلا أن ٌخاؾ أن ٌضٌع، ابن القاسم: وهذا أثبت ما سمعت من قول مالك وبه آخذ [..] ثم قال: الثانً: قال فً العتبٌة: لا ٌعجبنً أن ٌعزى المسلم فً أبٌه الكافر، لقوله تعالى:{والذٌن ـ ءامنوا ولم ٌهاجروا ما لكم من ولٌتهم من شًء حتى ٌهاجروا} [الأعراؾ: 73] فلم ٌكن لهم أن ٌرثوهم وقد أسلموا حتى ٌهاجروا، وروي عن مالك أنه ٌعزي جاره الكافر بموت أبٌه الكافر، لذمام الجوار، فٌقول إذا مر به: بلؽنً الذي كان من مصابك ألحقه الله بكفار دٌنه وخٌار ذوي

عدد الصفحات ١٤٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 143 ملته، وقال سحنون: ٌقول له: أخلؾ الله لك المصٌبة وجزاك أفضل ما جازى به أحدا من أهل دٌنك، قال فً البٌان: وإذا جازت تعزٌة الكافر بالكافر فتجوز تعزٌة المسلم فً الكافرٌن من باب أولى، خلبؾ ما قاله فً العتبٌة، قال: والتعزٌة لثلبثة أمور: أحدها: تهوٌن المصٌبة على المعزى وتسلٌته وتحرٌضه على الصبر، والثانً: أن ٌعوضه الله من مصابه جزٌل الثواب، والثالث: الدعاء للمٌت والكافر ٌمتنع فً حقه الأخٌر، فٌعزى المسلم فً ولٌه الكافر للؤولٌن، هذا معنى كلبمه، قال: والآٌة التً احتج بها مالك على ترك التعزٌة منسوخة، قال عكرمة: أقام الناس برهة لا ٌرث المهاجر الأعرابً ولا الأعرابً المهاجر لقوله تعالى:{والذٌن ـ ءامنوا ولم ٌهاجروا ما لكم من ولٌتهم من شًء حتى ٌهاجروا} [الأنفال: 73] حتى نزلت{والذٌن ـ ءامنوا من بعد وهاجروا وجـهدوا معكم فؤول منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى من بعض فً كتـب الله إن الله بكل شًء علٌم} [الأنفال: 75"] فاحتج بالمنسوخ كما احتج لما اختاره من إطعام فً الفطر فً رمضان بقوله تعالى:{وعلى الذٌن ٌطٌقونه فدٌة طعام مسـكٌن فمن تطوع خٌرا فهو خٌر له وأن تصوموا خٌر لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184]، وهً منسوخة وذلك إنما ٌجوز على القول بؤن الأمر إذا نسخ وجوبه جاز أن ٌحتج به على الجواز وذلك مما اختلؾ فٌه واعتلبله بمنع المٌراث ضعٌؾ إذ قد ٌعزى الحر بالبعد ولا ٌتوارثان، انتهى" قلت هذا تنبٌه منا للجمٌع جاء فً شكل نقل لهذه المسؤلة أبرزناها من محلها لتعم منها الفابدة والله ولً الأمر والتوفٌق. فقد تواتر عنه صلى الله علٌه وسلم قوله "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونٌة.." الحدٌث، وقد خرجه الألبانً فً "إرواء الؽلٌل" كما ٌلً: " هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونٌة، وإذا استنفرتم فانفروا": خرجه الشٌخ ناصر الدٌن الألبانً فً المجلد الخامس من كتابه "إرواء الؽلٌل"قال ص:8" صحٌح أخرجه البخاري(2/198 و

عدد الصفحات ١٤٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 144 208 و267و301) ومسلم(6/28) وأبو داود(2480) والنسابً(2/183) والترمذي(1/301) والدارمً(2/239) وابن الجارود(1030) وأحمد (226و1/266و335 و316و344) والطبرانً فً الكبٌر(3/103/2) من طرٌق منصور عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال ٌوم الفتح:" هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونٌة، وإذا استنفرتم فانفروا" ولٌس عند مسلم ؼٌره "بعد الفتح" وهو رواٌة للبخاري، وهً عند الترمذي وقال:"حدٌث حسن صحٌح". ورواه عبد الله بن صالح: حدثنً ابن كٌسان: حدثنً سفٌان عن عمرو بن دٌنار وإبراهٌم بن مٌسرة عن طاووس عن ابن عباس رضً الله عنهما قال:"قٌل لصفوان بن أمٌة وهو بؤعلى مكة: إنه دٌن لمن لم ٌهاجر، فقال: أصل إلى بٌتً حتى أقدم المدٌنة، فقدم المدٌنة، فنزل على العباس بن عبد المطلب ثم أتى النبً صلى الله علٌه وسلم، فقال: ما جاء ب ٌا أبا وهب؟ قال قٌل: إنه دٌن لمن لم ٌهاجر، فقال النبً صلى الله علٌه وسلم:"ارجع أبا وهب إلى أباطٌح مكة، فقروا على ملتكم، فقد انقطعت الهجرة، ولكن جهاد ونٌة، وإن استنفرتم فانفروا" أخرجه البٌهقً (9/16-17) وابن أبً عاصم (97/1) ثنا ابن كاسب به مختصرا. قلت: وهذا إسناد جٌد، وابن كاسب هو ٌعقوب بن حمٌد، وعبد الله بن صالح هو أبو صالح العجلً، وكلبهما ثقة، وفً ابن كاسب كلبم ٌسٌر، ولما رواه شاهد من طرٌق عبد الله بن طاووس عن أبٌه عن صفوان بن أمٌة قال:" قلت ٌا رسول الله إنهم ٌقولون: إن الجنة ٌدخلها إ مهاجر قال " هجرة بعد فتح مكة" الحدٌث أخرجه النسابً وأحمد (3/401) قلت: وإسناده صحٌح. ورواه الزهري عن صفوان بن عبد الله بن صفوان عن أبٌه أن صفوان بن أمٌة بن خلؾ قٌل له: هلك من لم ٌهاجر، قال فقلت: لا أصل إلى أهلً حتى آتً رسول الله صلى الله علٌه وسلم، فركبت راحلتً، فؤتٌت رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقلت: ٌا رسول الله زعموا أنه هلك من لم ٌهاجر، قال كلب أبا وهب، فؤرجع إلى أباطٌح مكة" أخرجه أحمد (3/401 و2/465 )قلت: إسناده صحٌح على شرط مسلم.

عدد الصفحات ١٤٤