المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بين الجهاد والإرهاب

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ١٠ من ١٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 145 وللحدٌث شواهد من حدٌث عابشة وأبً سعٌد الخدري ومجاشع بن مسعود. 2-أما حدٌث عابشة، فٌروٌه عطاء عنها قالت"سبل رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن الهجرة؟ فقال: فذكره بتمامه: أخرجه مسلم (6/28) من طرٌق آخر عن عطاء بن أبً رباح قال:"زرت عا شة مع عبٌد بن عمٌر" فسؤلها عن الهجرة فقالت: هجرة الٌوم، كان المإمن ٌفر أحدهم بدٌنه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن ٌفتن علٌه، فؤما الٌوم، فقد أ هر الله الإسلام، فالمإمن ٌعبد ربه حٌث شاء، ولكن جهاد ونٌة" وهكذا أخرجه البٌهقً (9/17 .) 3 -وأما حدٌث أبً سعٌد الخدري فٌروٌه أبو البحتري الطابً عن أبً سعٌد الخدري أنه قال "لما نزلت هذه السورة {إذا جاء نصر والفتح، ورأٌت الناس} قرأها رسول الله صلى الله علٌه وسلم حتى ختمها، وقال: الناس حٌز، وأنا وأصحابً حٌز وقال: هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونٌة، فقال له مروان: كذبت،وعند رافع بن خدٌج وزٌد بن ثابت، وهما قاعدان معه على السرٌر، فقال أبو سعٌد: لو شاء هذان لحدثا ، ولكن هذا ٌخاف أن تنزعه عن عرافة قومه، وهذا ٌخشى أن تنزعه عن الصدقة، فسكتا، فرفع مروان علٌه الدرة لٌضربه، فلما رأٌا ذل ، قا : صد " أخرجه الطٌالسً (601و867و2205) وأحمد(3/22 و5/187 ) قلت: وإسناده صحٌح على شرط الشٌخٌن. 4) وأما حدٌث مجاشع، فٌروٌه ٌحً بن إسحاق عنه:"أنه أتى النبً صلى الله علٌه وسلم بابن أخ له ٌباٌعه على الهجرة، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:" بل ٌباٌع على الإسلام، ف نه هجرة بعد الفتح، وٌكون من التابعٌن ب حسان" أخرجه أحمد (3/468 و469) من طرٌق ٌحً بن أبً كثٌر عن ٌحً بن إسحاق. قلت: وإسناده صحٌح رجاله ثقات رجال الشٌخٌن ؼٌر ٌحً بن إسحاق وهو ثقة كما قال ابن معٌن وابن حبان وابن حجر. وله عن عباس طرٌق أخرى، ٌروٌه الأعمش عن أبً صالح عنه مرفوعا: أخرجه ابن أبً عاصم (97/1) بسند رجاله ثقات".

عدد الصفحات ١٤٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 146 قلت والحدٌث أخرجه جلبل الدٌن السٌوطً فً كتابه"قطؾ الأزهار المتناثرة" وأخرجه الكتانً فً "نظم المتناثر" وخرجناه فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: 1ـمشاجع بن مسعود: أخرجه أحمد والبخاري ومسلم كما أخرجه ابن حبان وقال الترمذي وفً الباب عن مجاشع. 2ـؼزٌة بن الحرث: الطبرانً وعنه الهٌثمً فً "مجمع الزوابد". 3ـابن عباس: أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسابً والدارمً وابن الجارود والصنعانً والطبرانً والبٌهقً وابن أبً عاصم. 4ـابن عمر: البخاري موقوفا. 5ـالحارث بن ؼزٌة: الطبرانً. 6ـعابشة: البخاري موقوفا ومسلم مسندا ومرفوعا وكذلك البٌهقً. 7ـابن عمرو: أحمد وقال الترمذي وفً الباب عن ابن عمرو. 8ـأبو سعٌد الخدري: أحمد والطبرانً وعنهما الهٌثمً فً "مجمع الزوابد" وكذلك عزاه الألبانً لأبً داود الطٌالسً. 9ـصفوان بن أمٌة العجلً: أحمد والنسابً وابن أبً عاصم. 10ـ عبد الرحمن بن صفوان: أحمد. 11ـعمر بن الخطاب: قال النسابً وفً الباب عن عمر. 12ـ عبد الله بن واقد الساعدي: قال النسابً وفً الباب عن عبد الله بن واقد السادي 13 /حسان بن عبد الله الضمري: قال النسابً عن حسان بن عبد الله الضمري 14 /عبد الله بن طاوس عن أبٌه: عبد الرزاق الصنعانً والدارمً. 15 /أنس: عبد الرزاق الصنعانً فً مصنفه. 16 /عبد الله بن حبشً: قال الترمذي وفً الباب عن عبد الله بن حبشً. فتبٌن تواتر الحدٌث وأن تخرٌج الألبانً كان ٌمتاز بالنقص لتواتر الحدٌث. وقد انطلق من وجوب الهجرة بعض الحركات الجهادٌة المعاصرة ومن أولها حركة " التكفٌر والهجرة " المنشقة من حركة الإخوان المسلمٌن وخاصة من جهازها الخاص بعد قتل أو سجن الصؾ الأول والثانً منها فً الخمسٌنات وقد انشقت

عدد الصفحات ١٤٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 147 من هذه الحركة"حركة الجهاد" وهً تفاعل من متطرفً الحركة السلفٌة وحركة التكفٌر والهجرة وهً تعتمد على التكفٌر وجهاد كل من كفروه. ولهذا رأٌنا ضرورة تقدٌم وتقسٌم الهجرة إلى عدة أنواع وذلك بالنسبة لكل منصؾ ٌسعى إلى البحث العلمً المحاٌد، منها: 1 /الهجرة من بلبد الكفر إلى بلبد كفر أخرى تسودها بعض العدالة فً الناس بحٌث ٌتمكن المسلمون من إقامة الدٌن وأداء واجباتهم من دون تضٌٌق كما ٌقومون بإظهار شعابر الإسلبم بكل حرٌة فهذه هً أول هجرة فً الإسلبم، وقد أمر بقٌامها الرسول صلى الله علٌه وسلم. فقد أمر أصحابه أن ٌهاجروا من مكة لما كانت بلبد كفر إلى بلبد الحبشة حٌث ملك عادل هو النجاشً. وسواء كان هذا النجاشً هو الذي اعتنق الإسلبم وصلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم علٌه صلبة الؽابب أم أن ذلك هو الذي جاء من بعده فقد فرج على المسلمٌن آنذاك من القسر والظلم والاضطهاد الذي كان ٌعٌشه ضعفاء المسلمٌن فً مكة. 2 /هجرة من بلبد الكفر إلى بلبد الإسلبم: قال الشوكانً فً "نٌل الأوطار" نقلب عن ابن العربً وعن صاحب كتاب "البحر الزخار" فً "الجامع المهذب": "وأما فً الحكم فً وجوب الهجرة من دار الكفر ظنً ولهذا اختلؾ العلماء فً وجوبه وعدمه، وأما فً دار الحرب فوجوب الهجرة عنها بالإجماع، وقال الحنفٌة: "لا تجب الهجرة من دار الحرب لخبر "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونٌة" وأما حدٌث "ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرٌن" فمنسوخ بحدٌث "لا هجرة بعد الفتح" وهو قول ضعٌؾ فؽالب أهل العلم إن لم ٌكن جمٌعهم على خلبفه" وقال الإمام الشافعً فً "أحكام القرآن": "وفرض رسول الله صلى الله علٌه وسلم على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن ٌفتتن عن دٌنه ولا ٌمنع، فقال فً رجل توفً، تخلؾ عن الهجرة فلم ٌهاجر:{إن الذٌن تتوفاهم المل كة المً أنفسهم قالوا فٌم كنتم قالوا كنا مستضعفٌن فً الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فٌها فؤول مؤواهم جهنم وساءت مصٌرا} وأن الله عز وجل عذر

عدد الصفحات ١٤٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 148 المستضعفٌن، فقال:{إ المستضعفٌن من الرجال والنساء والولدان الذٌن ٌجدون حٌلة و ٌهتدون سبٌلا..} وٌقال(عسى) من الله واجبة، ودلت سنة رسول الله صلى الله علٌه وسلم على أن فرض الهجرة على من أطاقها، إنما هو على من فتن عن دٌنه، بالبلدة التً أسلم بها، لأن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أذن لقوم بمكة أن ٌقٌموا بها، بعد إسلبمهم، منهم العباس بن عبد المطلب وؼٌره إذ لم ٌخافوا الفتنة، وكان ٌؤمر جٌوشه أن ٌقولوا لمن أسلم: إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرٌن وإن أقمتم فؤنتم كؤعراب المسلمٌن، ولٌس بخٌرهم". 3 /الهجرة من دار الحرب وهً واجبة عند أكثرٌة الجمهور حتى أقول بؤنها واجبة بالإجماع وهً التً قال فٌها ابن كثٌر فً تفسٌره عند قوله تعالى:{إن الذٌن تتوفاهم الملبكة ظالمً أنفسهم} الآٌة: "نزلت هذه الآٌة الكرٌمة عامة فً كل من أقام بٌن ظهرانً المشركٌن، وهو قادر على الهجرة، ولٌس متمكنا من إقامة الدٌن فهو ظالم لنفسه، مرتكب حراما بالإجماع، وبنص هذه الآٌة " قلت وقد بٌنا فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" ما ٌلً: 49 ) قول ابن حزم" واتفقوا أن الحربً الذي ٌسلم فً أرض الحرب وٌخرج إلٌنا مختارا قبل أن ٌإسر أنه لا ٌحل قتله ، ولا أن ٌسترق، واختلفوا فٌه إن لم ٌخرج ومن ذلك قوله صلى الله علٌه وسلم "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" الحدٌث أخرجه مسلم وأخرج البخاري ومسلم وؼٌرهما أنه صلى الله علٌه وسلم قال "ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم علٌكم حرام" الحدٌث متواتر وقد تقدم تخرٌجه قرٌبا. 4 /الهجرة من بلبد الكفر لأصحاب الأعذار: قال الإمام الشافعً فً كتابه "الأم" وكذلك فً "أحكام القرآن": "فعذر الله عز وجل من لم ٌقدر على الهجرة من المفتونٌن، فقال:{من كفر بعد إٌمانه إ من أكر وقلبه مطم ن بالإٌمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعلٌهم غضب من الله ولهم عذاب ع ٌم} وبحث إلٌهم رسول الله صلى علٌه وسلم أن الله عز وجل جعل لكم مخرجا، وأن الله عز وجل

عدد الصفحات ١٤٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 149 عذر المستضعفٌن فقال:{إ المستضعفٌن من الرجال والنساء والولدان الذٌن ٌستطٌعون حٌلة و ٌهتدون سبٌلا} الآٌة، وقال (عسى) من الله واجبة. قلت وهذه الحالة محل إجماع بٌن الفقهاء وهً كذلك محل اتفاق بٌن المتنازعٌن. 5 /الهجرة من بلبد كفر تقبل للمسلم أداء شعابر دٌنه بحرٌة تامة: وهنا مربط الفرس، بل الصٌد كل الصٌد فً جوؾ الفرى، حٌث اختلؾ أهل العلم فً ذلك، فمنهم من لا ٌرى الهجرة، بل حرمها بعض الشافعٌة، خصوصا إن كان ٌستطٌع أن ٌعبد الله وٌدعو الناس إلى الإسلبم، ومن أهل العلم من رأى وجوب الهجرة ومن لم ٌفعل فهو آثم لحدٌث:"أنا برٌا من كل مسلم بٌن المشركٌن" قال ابن حجر فً بلوغ المرام: رواه الثلبثة [أبو داود والترمذي والنسابً] وهو صحٌح ورجح البخاري إرساله" قلت كما رجح أبو داود والترمذي والدارقطنً إرساله إلى قٌس بن أبً حازم ورواه الطبرانً مسندا ٌعنً موصولا." 6 /الهجرة من بلبد كفر تقبل للمسلم أداء شعابر الدٌن مع عجزه عن الهجرة فهذه الحالة محل إجماع فً جواز البقاء فً هذه البلبد لأنه لما كان جابزا له البقاء فً بلبد كفر لا تقبل إظهار شعابر الدٌن بنص القرآن فمن باب أولى لو كانت البلبد تقبل له إقامة الشعابر الدٌنٌة. 7 /الهجرة من بلبد إسلبم بدعٌة فٌها ظلم إلى بلبد كفر فٌها عدل وتقبل للمهاجر إقامة شعابر الدٌن بحرٌة واطمبنان هنا أٌضا محل خلبؾ، وقد اعتمد على هذا الخلبؾ بعض زعماء الحركات الإسلبمٌة للعٌش الٌوم فً أوربا لهذا السبب. 8 /الهجرة من بلبد إسلبم بدعٌة إلى بلبد كفر للدعوة ونشر الإسلبم: نرى والله تعالى أعلم أن هذا النوع من الهجرة مشروع بشروط من أهمها السهر على الإخلبص ومحافظة النفس ومداومة مراجعة النصوص القرآنٌة والأحكام الشرعٌة والدلٌل على مشروعٌة ذلك والله تعالى أعلم ما نقلناه فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" حٌث قلنا: 125 .حدٌث إرساله صلى علٌه وسلم ااحاد إلى اافا تؾرد به الكتانً فً "نظم المتناثر قلت وهو كذلك متواتر ونصه:

عدد الصفحات ١٤٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 150 1ـ) عن المسور بن مخرمة كما فً الطبرانً وؼٌره:"خرج رسول الله صلى الله علٌه وسلم إلى أصحابه فقال: إن الله بعثنً للناس كافة فؤدوا عنً و تختلفوا علً، فبعث عبد الله بن حذافة إلى كسر ، وسلٌط بن عمرو إلى هوذ بن علً بالٌمامة، والعلاء بن الحضرمً إلى المنذر بن ساوي بهجر، وعمرو بن العاص إلى جٌفر، وعباد أبنً الجلندي بعمان، ودحٌة إلى قٌصر، وشجاع بن وهب إلى أبً شمر الغسانً، وعمرو بن أمٌة إلى النجاشً، فرجعوا جمٌعا قبل وفاة النبً صلى الله علٌه وسلم غٌر عمرو بن العاص" قال ابن حجر وزاد أصحاب السٌر أنه بعث المهاجر بن أبً أمٌة بن الحارث بن عبد كلبل وجرٌر إلى ذي الكلبع، والسابب إلى مسٌلمة، وحاطب بن أبً بلتعة إلى المقوقس. 2ـ) ومن حدٌث ابن عباس: بعث عبد الله بن حذافة السهمً إلى كسرى كما فً صحٌح البخاري كتاب المؽازي. 3ـ) ومن رواٌة أبً سفٌان بن حرب بعث دحٌة بن خلٌفة الكلبً إلى قٌصر كما فً صحٌح البخاري من كتاب بدء الوحً. 4ـ) ومن رواٌة أنس: أخرجها مسلم فً صحٌحه وابن حبان فً صحٌحه. 5ـ) دحٌة الكلبً: رواه البزار فً مسنده. 6ـ) رجل أشعث الرأس إلى بنً زهٌر: ابن حبان: قال أبو حاتم هذا النمر بن تولب الشاعر. 7ـ) عمرو بن حزم من رواٌة أبً بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبٌه عن جده أنه بعثه صلى الله علٌه وسلم إلى الٌمن: ابن حبان. 8ـ) ابن المسٌب: البخاري مع فتح الباري. 9ـ) عبد الله بن حذافة: انظره فً فتح الباري لابن حجر 10ـ) أبوبكرة الثقفً: البخاري. 11ـ) الشفاء بنت عبد الله: الواقدي فً المؽازي كما فً فتح الباري. 12ـ) السابب: راجع فتح الباري على البخاري: باب: كتاب النبً صلى الله علٌه وسلم إلى كسرى وقٌصر.

عدد الصفحات ١٥٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 151 9 /هجرة من بلبد إسلبم بدعٌة ٌجهر فٌها بالذنوب إلى بلبد إسلبم سنٌة: قال القرطبً فً تفسٌره "الجامع لأحكام القرآن" عند تفسٌر قوله تعالى:{إن الذٌن تتوفاهم الملبكة ظالمً أنفسهم..} 5/346 : "وفً هذه الآٌة دلٌل على هجرة الأرض التً ٌعمل فٌها بالمعاصً، وقال سعٌد بن المسٌب بوجوب الهجرة من الأرض التً ٌعمل فٌها بالمعصٌة" ونقل القاضً عٌاض فً كتابه "إكمال المعلم فً فوابد صحٌح مسلم" عند أحادٌث تؽٌٌر المنكر عند قوله صلى الله علٌه وآله وسلم: "من رأى منكم منكرا فلٌؽٌره بٌده فإن لم ٌستطع فبلسانه فإن لم ٌستطع فبقلبه وذلك أضعؾ الإٌمان" عن الإمام مالك أنه أفتى بوجوب الهجرة من البلبد التً ٌجهر فٌها بالذنوب، والله تعالى أعلم. 10 /الهجرة من دار الإسلبم إلى دار الكفر من أجل التجارة أو التعلٌم أو البحث عن العمل: أما صاحب التجارة التً لا ٌمكث فً بلبد الكفر إلا وقتا قلٌلب بحثا عن البضاعة لجلبها أو بٌع ما اصطحب منها ولم ٌخش الفتنة فهذا لا بؤس به وكان ٌفعله التجار من القرون المزكاة، وأما طالب العلوم التقنٌة و الباحث عن العمل فإن كانت بلبد الكفر التً ٌعٌش فٌها تسمح له بؤداء واجباته الشرعٌة وإظهار شعابر الإسلبم بكل حرٌة فلب بؤس بذلك ولٌمتثل قوله جل وعلب طٌلة مكثه:{واصبر نفسك مع الذٌن ٌدعون ربهم بالؽداة والعشً ٌرٌدون وجهه ولا تعدو عٌناك عنهم ترٌد زٌنة الحٌاة الدنٌا ولا تطع من أؼفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} [الكهؾ] :، وأما إن كان سٌعرضه ذلك إلى الافتتان بسبب المضاٌقات أو الإؼراء بالشهوات ـ وهو المشهور فً الطلبب والعمال ـ فلب ٌجوز ذلك لأنه إذا كان بعض العلماء أفتوا بوجوب الهجرة من بلبد الإسلبم التً ٌهجر فٌها بالذنوب فؤحرى أن ٌهجر عن بلبد الكفر التً ٌهجر فٌها بالمعاصً، والله تعالى أعلم، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلٌم الحكٌم . *ـ النقطة الخامسة: الو ء والبراء: لم ٌتكلم على الولاء إلا الشٌخ سٌدي بابا بن الشٌخ سٌدٌا فً رسالته إلى إفرٌقٌا حٌث قال: "أما الأمر الرابع المتعلق بالموالاة فقال: "ففً تفسٌر الطبري فً قوله تعالى:{ومن ٌتولهم منكم فإنه منهم} ٌعنً ومن ٌتولى الٌهود والنصارى دون المإمنٌن فإنه منهم، ٌقول: فإن تولاهم ونصرهم

عدد الصفحات ١٥١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 152 على المإمنٌن فهو من أهل دٌنهم وملتهم فإنه لا ٌتولى متول أحدا إلا وهو به وبدٌنه وبما هو علٌه راض. وإذا رضٌه ورضً دٌنه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه، حكمه، انتهى المراد منه." ولٌعلم كل من ٌهتم بؤمر الولاء والبراء أن الولاء هو موالاة كل ما والاه الله عز وجل أو والاه رسوله صلى الله علٌه وسلم وأن البراء هو معاداة كل ما عاداه الله وتبرأ منه أو تبرأ منه رسوله صلى الله علٌه وسلم، وفً هذا الإطار قد بٌنا فً كتابنا "موقؾ الشرع القوٌم المتٌن من ظاهرة تكفٌر حكام المسلمٌن" ما ٌلً: "كثٌرا ما نسمع فً أٌامنا حركات وتٌارات إسلبمٌة تزعم أن حكام المسلمٌن كفار مرتدون وٌستدلون على دعاوٌهم بؤدلة ٌزعمون أنها شرعٌة منها قوله جل وعلب:«وَ مَنْ لَمْ ٌَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْكَافِرُونَ »وٌنطلقون من هذه الآٌة الكرٌمة لٌبٌنوا فً نظرهم أن حكام المسلمٌن لهم دساتٌر وقوانٌن وضعٌة كالمسطرة الجنابٌة والمسطرة المدنٌة ومسطرة الأحوال الشخصٌة، الخ.. وهم ٌزعمون أٌضا أن هإلاء الحكام ٌتعاملون مع النظام الؽربً والٌهود، والله جل وعلب ٌقول:«وَمَنْ ٌَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَ ِنَّهُ مِنْهُمْ » وٌقول جل وع:« تَجِدُ قَوْماً ٌُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالٌَْوْمِ ااخِرِ ٌُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهََّ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ »الآٌة. وٌحتجون أٌضا بحدٌث «من أحب قوما حشر معهم»وفً رواٌة متواترة «المرء مع من أحب ٌوم القٌامة»خرجناه فً كتابنا"فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" وهو متفق علٌه من رواٌة أبً موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود ورواه مسلم عن صفوان بن عسال، الخ.. وروٌناه فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" عن خمسة عشر هم: 1ـ) أبو موسى:أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والبؽوي. 2ـ) عبد الله بن مسعود: البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والبزار والهٌثمً.

عدد الصفحات ١٥٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 153 3ـ) أنس بن مالك: البخاري ومسلم والترمذي والحمٌدي والصنعانً والبؽوي . 4ـ) صفوان بن عسال: مسلم والترمذي وابن ماجه وابن حبان والطبرانً والهٌثمً فً موارد الظمآن. 5ـ) جابر بن عبد الله: أحمد والطبرانً والهٌثمً فً مجمع الزوابد. 6ـ) علً بن أبً طالب: الترمذي والبزار والحكٌم الترمذي فً نوادر الأصول. 7ـ) أبو قتادة: الطبرانً فً الكبٌر والأوسط وعنه الهٌثمً. 8ـ) أبو سرٌحة: الطبرانً وعنه الهٌثمً وفً إسناده كذاب. 9ـ) عبد الله بن ٌزٌد الحطمً: الطبرانً وعنه الهٌثمً. 10ـ) صفوان بن قدامة: الطبرانً. 11ـ) عروة بن مضرس الطابً: الطبرانً فً الثلبثة وعنه الهٌثمً. 12ـ) معاذ بن جبل: الطبرانً وعنه الهٌثمً. 13ـ) أبو أمامة الباهلً: الطبرانً فً الكبٌر وعنه الهٌثمً. 14ـ) أبو هرٌرة: الترمذي. 15ـ) أبو ذر الؽفاري: أخرجه الدارمً وابن حبان وعنه الهٌثمً فً موارد الظمآن» فهذه أدلة كثٌرة من الكتاب والسنة ٌنطلق منها هإلاء الشباب وهذه الحركات والتٌارات، وظاهر هذه النصوص ٌجعلهم على حق بٌن إذا كان الأمر كما زعموا أو كما ادعوا إلا أن الأمر ٌحتاج إلى ترو وبحث وتدقٌق مصداقا لقوله جل وعلب: «وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّو ُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلًِ الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذٌِنَ ٌَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ فَضْلُ اللهَِّ عَلٌَْكُمْ وَرَحْمَتُهُ تَّبَعْتُمْ الشٌَّْطَانَ إِ َّ قَلٌِلاً »[النساء] وقوله جل وع: «وَمَنْ ٌُشَاقِ ْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبٌََّنَ لَهُ الْهُدَ وٌََتَّبِعْ غٌَْرَ سَبٌِلِ الْمُإْمِنٌِنَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصٌِراً »وقال النبً صلى الله علٌه وسلم:« من ٌرد الله به خٌرا ٌفقهه فً الدٌن»متفق علٌه. وقال صلى الله علٌه وسلم: «ولفضل العالم على العابد كفضل القمر لٌلة البدر على سا ر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبٌاء، إن الأنبٌاء

عدد الصفحات ١٥٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 154 لم ٌورثوا دٌنارا و درهما إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بح وافر»أخرجه أحمد ومسلم والآجري وؼٌرهم، فهذه الآٌات تبرز أن ما كل من ٌسمع القرآن أو ٌقرأ الحدٌث ٌفقهه وٌعمل به، بل الأقل الأقل هم الذٌن ٌفهمون النصوص الشرعٌة لذلك نجد أمة شعٌب تقول:«ما نفقه كثٌرا مما تقول»أي نفهم ونعً، وهكذا جاء عن عبد الله بن وهب – فٌما نقله عنه ابن عساكر – أنه قال: «لو مالك بن أنس واللٌث بن سعد لهلكت كنت أظن أن كل ما جاء عن النبً صلى الله علٌه وسلم ٌعمل به، وفً رواٌة لضللت ٌعنً لاختلبؾ الأحادٌث»ونقل أبو نعٌم الأصبهانً فً"حلٌة الأولٌاء" المجلد السادس عند ترجمة سفٌان الثوري نقلب عن سلٌمان بن حٌان أنه قال: «كنا نصحب سفٌان الثوري قد سمعنا ممن سمع منه، وإننا نرٌد تفسٌر الحدٌث»وقال الخطابً فً مقدمة كتابه: "معالم السنن" «ورأٌت أهل العلم فً زماننا قد انقسموا إلى قسمٌن: أصحاب حدٌث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتمٌز عن أختها فً الحاجة ولا تستؽنً عنها فً درك ما تنجوه من البؽٌة والإرادة، لأن الحدٌث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو كالفرع، وكل بناء لم ٌوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلب عن بناء عمارة فهو قفر وخراب»قلت لذلك قالوا: لا توجد فروع بدون أصول، ولا أصول بدون فروع، لأن الفروع فقه النصوص وفقه النصوص ٌعنً فهمها، قال تعالى: «مَا نَفْقَهُ كَثٌِراً مِمَّا تَقُولُ» أي ما نفهم ما تقول لذلك قال بعض السلؾ: «المحدث بلب فقه، كعطار ؼٌر طبٌب، فالأدوٌة حاصلة فً دكانه ولا ٌدري لماذا تصلح، والفقٌه بلب حدٌث كطبٌب بلب عطر، ٌعرؾ ما تصلح له الأدوٌة إلا أنها لٌست عنده»والعطار ما ٌسمى الآن بالصٌدلانً لأنه لابد من معرفة المعمول به وؼٌر المعمول به إما لنسخ للمنسوخ، أو لتخصٌص ما هو عام، أو لتقٌٌد ما هو مطلق، أو لترجٌح ما هو أرجح، أو لطعن فً ثبوته إن كان ظنً الثبوت من الحدٌث، الخ.. وقبل نقاش هذه الأدلة وإظهار حقٌقة هذا الأمر من دون تحٌز نود إظهار نشؤة ظاهرة تكفٌر حكام المسلمٌن عبر التارٌخ الإسلبمً وكٌؾ تعامل معها السلؾ الصالح.

عدد الصفحات ١٥٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 155 لقد سبق أن بٌنا أن بٌت القصٌد عند هإلاء الؽلبة المكفرٌن لولاة الأمر قوله جل وعلب «وَمَنْ لَمْ ٌَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْكَافِرُونَ » [المابدة44] وقوله تعالى«فؤلبك هم الظالمون»وقوله تعالى «فؤلبك هم الفاسقون»إلا أننا نجد أن الذٌن ٌقتدون بالسلؾ الصالح ٌجدون فً هذه الآٌات تفسٌرا مؽاٌرا لما ٌوحٌه ظاهرها، فهكذا سبل الألبانً عن هذه الآٌة، فؤجاب قابلب: «فمن جهل الذٌن ٌحتجون بهذه الآٌة فً اللفظ الأول منها «فؤولبك هم الكافرون» أنهم لم ٌلموا على الأقل ببعض النصوص التً جاء فٌها ذكر لفظة الكفر، فؤخذوها على أنها تعنً الخروج من الدٌن، وأنه لا فرق بٌن هذا الذي وقع فً الكفر وبٌن أولبك من المشركٌن من الٌهود والنصارى، وأصحاب الملل الأخرى الخارجة عن ملة الإسلبم بٌنما لفظة الكفر فً الكتاب والسنة لا تعنً هذا الذي ٌدندنون حوله، وٌسلطون هذا الفهم الخاطا على كثٌرٌن وهم برٌبون منه، فشؤن لفظة الكفر من حٌث إنها لا تدل على معنى واحد، شؤن اللفظٌن الآخرٌن «الظالمون»و«الفاسقون»فكما أنه من وصؾ أنه ظالم أو فاسق لا ٌعنً بالضرورة أنه مرتد عن دٌنه، فكذلك من وصؾ بؤنه كافر. وهذا التنوع فً معنى اللفظ الواحد هو الذي تدل علٌه اللؽة، ثم الشرع الذي جاء بلؽة العرب: لؽة القرآن الكرٌم»إلى أن قال: نعود الآن إلى الآٌة «وَمَنْ لَمْ ٌَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْكَافِرُونَ »فما المراد بالكفر فٌها؟ هل هو الخروج عن الملة أو ؼٌر ذلك؟ هنا الدقة فً فهم هذه الآٌة، فإنها قد تعنً الكفر العملً، وهو الخروج بؤعمالهم عن بعض أحكام الإسلبم، وٌساعدنا فً هذا الفهم حبر الأمة وترجمان القرآن، ألا وهو عبد الله بن عباس، رضً الله عنهما، لأنه من الصحابة الذٌن أجمع المسلمون جمٌعا – إلا من كان من تلك الفرق الضالة– على أنه إمام فً التفسٌر، وكؤنه طرق سمعه ٌومبذ ما نسمعه الٌوم تماما، أن هناك أناسا ٌفهمون الآٌة على ظاهرها دون تفصٌل، فقال رضً الله عنه: لٌس الكفر

عدد الصفحات ١٥٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 156 الذي تذهبون[إلٌه]، إنه لٌس كفرا ٌنقل عن الملة، هو كفر دون كفر أخرجه الطبري فً تفسٌره بسند صحٌح كما أخرجه الحاكم فً مستدركه وصححه ووافقه الذهبً وأخرجه البٌهقً فً سننه ونسبه السٌوطً فً "الدر المنثور" والشوكانً فً "فتح القدٌر" إلى الفرٌابً وسعٌد بن منصور وابن المنذر وابن أبً حاتم»[والأسبلة وردت على الشٌخ من دولة الجزابر ودولة أفؽانستان قبل قدوم طالبان] . قلت وهذا التفسٌر هو الذي ذهب إلٌه جل أو كل المفسرٌن كالطبري والقرطبً، وابن كثٌر، والشوكانً، والسٌوطً، وؼٌرهم، كما ٌشهد له ابن عبد البر فً كتابه "التمهٌد لما فً الموطؤ من المعانً والأسانٌد" حٌث أكد لنا أن هذا التفسٌر لم ٌتفرد به حبر هذه الأمة ابن عباس رضً الله عنهما بل قال: نضر الله وجهه وإٌانا ٌوم القٌامة فً المجلد الخامس ص74 :«وأجمع العلماء على أن الجور فً الحكم، من الكبابر لمن تعمد ذلك عالما به، روٌت فً ذلك آثار شدٌدة عن السلؾ، وقال الله عز وجل «ومن لم ٌحكم بما أنزل فؤولبك هم الكافرون»و«الظالمون»و«الفاسقون»نزلت فً أهل الكتاب قال حذٌفة وابن عباس، وهً عامة فٌنا، قالوا لٌس بكفر ٌنقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة، حتى ٌكفر بالله وملببكته وكتبه ورسله والٌوم الآخر، روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتؤوٌل القرآن، منهم: ابن عباس، وطاوس، وعطاء قال الله عز وجل: «وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا»والقاسط الظالم الجابر، وقال فً المجلد السابع عشر ص16" وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة فً هذا الباب، فاحتجوا بهذه الآثار ومثلها فً تكفٌر المذنبٌن، واحتجوا من كتاب الله بآٌات لٌست على ظاهرها، مثل قوله عز وجل: «ومن لم ٌحكم بما أنزل فؤولبك هم الكافرون»قال: لٌس بكفر ٌنقل عن الملة، ولكنه كفر دون كفر" ..إلخ فتبٌن أن ابن عباس، وحذٌفة، وابن عمر، وابن

عدد الصفحات ١٥٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 157 عمرو، وعلً كرم الله وجهه، وؼٌرهم، فهموا الآٌة فهما مخالفا لفهم الخوارج والمعتزلة ومن ٌشاكههم فً أٌامنا، وهو ٌكاد ٌكون إجماعا ظنٌا من الصحابة لأنه لٌس له مخالؾ. وقال ابن تٌمٌة الحفٌد المعروؾ بشٌخ الإسلبم معلقا على تفسٌر هذه الآٌة فً "مجموع الفتاوي" [3/368:]" أي هو المستحل لحكم بؽٌر ما أنزل الله" قلت وهذا التفسٌر هو الذي علٌه جمهور الفقهاء والمحدثٌن، وقد بٌن ابن تٌمٌة ذلك أكثر حٌن قال فً [ج7/254] من الفتاوي، حٌث نقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سبل عن الكفر المذكور فً هذه الآٌة، فقال: "كفر لا ٌنقل عن الإٌمان، مثل الإٌمان بعضه دون بعض، فكذلك الكفر، حتى ٌجًء من ذلك أمر لا ٌختلؾ فٌه"ثم قال: "وكذا كان من قول السلؾ أن الإنسان ٌكون فٌه إٌمان ونفاق، فكذلك فً قولهم أنه ٌكون فٌه إٌمان وكفر، لٌس هو الكفر الذي ٌنقل عن الملة، كما قال ابن عباس وأصحابه فً قوله تعالى: «ومن لم ٌحكم بما أنزل الله فؤولبك هم الكافرون»قالوا: كفر لا ٌنقل عن الملة، وقد اتبعهم على ذلك أحمد وؼٌره من أبمة السنة" [انظر فتاوي ابن تٌمٌة وكذلك السلسلة الصحٌحة للؤلبانً الحدٌث رقم 2552] وما قال به ابن عباس ذهب إلٌه عطاء بن أبً رباح، وطاوس، وأبو مجلز، وؼٌرهم من التابعٌن. فتبٌن أن جمهور فقهاء الصحابة والتابعٌن وتابعً التابعٌن وؼٌرهم ٌفسرون الآٌة بؤنه كفر دون كفر، وأنه لا ٌنبؽً ولا ٌجوز الخروج على من ولاه الله أمر المسلمٌن إذا لم ٌتخذ الشرٌعة دستورا إلا إذا كان مستحلب لما ٌعمل به من ؼٌر أحكام الشرٌعة المخالفة لها، ولم أقل هذا إجماع من الصحابة والتابعٌن لأنه سكوتً، فهو قول بعض الصحابة من دون مخالؾ وقول بعض التابعٌن، فكان اتباع السلؾ الصالح أولى وهكذا نقل شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة فً كتابه "منهاج السنة" فً رده على الرافضً حٌث قال له: "إنما الحدٌث المعروؾ مثل ما روى مسلم فً صحٌحه عن نافع، قال: جاء عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن

عدد الصفحات ١٥٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 158 مطٌع حٌن كان من أمر الحرة ما كان زمن ٌزٌد بن معاوٌة، فقال: أطرحوا لأبً عبد الحمن وسادة، فقال: إنً لم آتك لأجلس، أتٌتك لأحدثك حدٌثا سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقوله: سمعته ٌقول: "[ من خلع ٌدا من طاعة لقً الله ٌوم القٌامة لا حجة له، ومن مات لٌس فً عنقه بٌعة، مات مٌتة جاهلٌة] "وهذا حدٌث حدث به عبد الله بن عمر رضً الله عنهما لعبد الله بن مطٌع بن الأسود، لما خلعوا طاعة أمٌر وقتهم ٌزٌد، مع أنه كان فٌه من الظلم ما كان، ثم إنه اقتتل هو وهم، وفعل بؤهل الحرة أمورا منكرة، فعلم أن هذا الحدٌث دل على ما دل علٌه سابر الأحادٌث الآتٌة، من أنه لا ٌخرج على ولاة أمور المسلمٌن بالسٌؾ، فإن لم ٌكن مطٌعا لولاة الأمور مات مٌتة جاهلٌة" هذا كلبم شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة بتصرؾ لأنه من اختصار الشٌخ عبد الله بن محمد الؽنٌمان لمنهاج السنة . خلبصة: وهكذا نجد الحركات الجهادٌة والحركات السلفٌة الجهادٌة تنهج نفس النهج الذي دعا إلٌه الشٌخ ماء العٌنٌن ورفاقه من حركة المقاومة أو حركة الكفاح المسلح، فهذه الحركات حكمت آٌة السٌؾ وهً قوله تعالى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركٌن حٌث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلوة وآتوا الزكوة فخلوا سبٌلهم إن الله ؼفور رحٌم} [التوبة: 5] وآٌات الجهاد وهً قوله جل وع:{قــتلوا الذٌن ٌإمنون بالله ولا بالٌوم الآخر ولا ٌحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ٌدٌنون دٌن الحق من الذٌن أوتوا الكتــب حتى ٌعطوا الجزٌة عن ٌد وهم صـــؽرون} [التوبة: 29] وقوله تعالى:{ٌــؤٌها الذٌن ءامنوا قـــتلوا الذٌن ٌلونكم من الكفار ولٌجدوا فٌكم ؼلظة واعلموا أن الله مع المتقٌن} [التوبة: 124.] إلا أن الحركات الجهادٌة والحركات السلفٌة الجهادٌة المعاصرة التً تحكم آٌة السٌؾ وآٌات الجهاد تزعم أن سورة براءة ـ التوبة هً آخر ما نزل من القرآن لأنها نزلت ٌوم الحج الأكبر وبدأت بقوله تعالى:{براءة من الله ورسوله إلى الذٌن عـــهدتم من المشركٌن (1) فسٌحوا فً الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم ؼٌر معجزي الله وأن الله مخزي الكـــفرٌن (2) وأذان من

عدد الصفحات ١٥٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 159 ورسوله إلى الناس ٌوم الحج الأكبر أن الله برٌا من المشركٌن ورسوله فإن تبتم فهو خٌر لكم فاعلموا أنكم ؼٌر معجزي الله وبشر الذٌن كفروا بعذاب ألٌم (3) } [التوبة: 1،2،3] أما الشٌخ ماء العٌنٌن ورفاقه من المقاومة كانت أدلتهم ضعٌفة خفٌفة ومتناقضة أحٌانا كما بٌنا ذلك أعلبه عند ردنا على الشٌخ ماء العٌنٌن لأنه عندما ٌقول: "واعلم أن آٌة {أذن للذٌن ٌقاتلون} [الحج:39] هً أول آٌة نزلت فً القتال بعدما نهى عنه فً نٌؾ وسبعٌن آٌة، إلى قوله: ومن ذلك قوله:{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة:193 ] كلبم لا ٌستقٌم وقد بٌنا تناقضه فً ردنا علٌه أعلبه. لكن الحركات الجهادٌة والحركات السلفٌة الجهادٌة تتقاطع مع حركة المقاومة وحركة الكفاح المسلح فٌما ٌخص بالفًء واستباحة دماء وأموال المسلمٌن المقٌمٌن فً بلبد ٌكفرون حكامهم لأنهم ٌتعاملون مع الؽرب أو ٌقع تواجد لقوات أجنبٌة ؼربٌة ؼٌر مسلمة فً بلبدهم . الفصل السادس: تعرٌف الإرهاب لغة واصطلاحا: الإرهاب من مادة رهب خاؾ، قال الفٌروز أبادي الشٌرازي فً "ألفاظ القاموس": «وأرهب واسترهب أخاؾ» . وأما تعرٌؾ الإرهاب اصطلبحا فإنهم لم ٌتفقوا على شًء فٌما ٌخص بحد هذا المصطلح؛ فللؽرب - بزعامة الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة- تعرٌفات متباٌنة ومن أكثر هذه التعرٌفات إثارة ما اعتمدته المخابرات الأمرٌكٌة التً اعتبرت إرهابٌا كل عربً مسلم فإن كان مسلما ؼٌر عربً فعرفوه بؤن تكون لحٌته طوٌلة وله عمامة وقمٌص قصٌر؛ وأما على مستوى الخرٌطة الجؽرافٌة العالمٌة للئرهاب فقد حددت المناطق التالٌة حسب الأولوٌة، - تنظٌم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، - وتنظٌم طالبان بزعامة الملب عمر،- وتنظٌم المورو فً الفٌلبٌن بزعامة أبً سٌاؾ،- وتنظٌم حزب الله فً جنوب لبنان بزعامة نصر الله، - والتنظٌم الإسلبمً لتحرٌر إقلٌم كشمٌر المتنازع علٌه بٌن الهند وباكستان، - وتنظٌم حركة الجهاد فً فلسطٌن، وكذا حركة حماس، دون أن ننسى العراق وإٌران، إلخ.. وأخٌرا أصبحوا ٌلمحون على المملكة

عدد الصفحات ١٥٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 160 العربٌة السعودٌة وٌبٌتون لها بعض المخططات الرامٌة إلى تقسٌمها. فهل المسلمون حكاما وشعوبا – سٌقبلون هذا التعرٌؾ الاصطلبحً؟ أم أنه اصطلبح ٌحتاج إلى تحدٌد وتمحٌص انطلبقا من النصوص الشرعٌة؛ إن جمٌع الدول الإسلبمٌة تعارض الٌوم أن ٌطلق على حركات التحرر الإسلبمٌة وصؾ الإرهاب كحزب الله فً جنوب لبنان، وحركة كشمٌر وحركة المورو فً الفٌلبٌن وحركتً الجهاد وحماس الفلسطٌنٌتٌن؛ وأما القاعدة وطالبان فجل حكام العرب ٌعتبرونهم من الإرهاب الإسلبمً. فما هو إذا تعرٌؾ الإسلبم للئرهاب؟. قال الله جل وعلب: فً سورة آل عمران:«ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهََّ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »وقال جل وعلب:«وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخٌَْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهَِّ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرٌِنَ مِنْ دُونِهِمْ تَعْلَمُونَهُمْ اللهَُّ ٌَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شًَْءٍ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ٌُوَفَّ إِلٌَْكُمْ وَأَنْتُمْ تُ ْلَمُونَ »[الأنفال60] فهاتان الآٌتان محكمتان لم تنسخا ولٌستا من المنسؤ وذلك لأن إعداد الشًء لٌس بالضرورة فعله، والشرع لم ٌكلفنا إلا بما نطٌق، قال الله جل وعلب:« ٌُكَلِّفُ اللهَُّ نَفْساً إِ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلٌَْهَا مَا اكْتَسَبَتْ » [البقرة286] فكان إرهاب أعداء الدٌن متوقؾ على أشٌاء منها: 1) -خدمة الدٌن الإسلبمً وعدم تعرٌضه للضعؾ وعدم تعرٌض المسلمٌن للتقتٌل والإرهاب. 2) -أن لا ٌكون فٌه ترهٌب للمسلمٌن–حكاما وشعوبا-. 3) -أن لا ٌكون فٌه فبة باؼٌة وأن لا ٌسعوا إلى الفساد فً الأرض. قال الله جل وعلب فً سورة المابدة: «مِنْ أَجْلِ ذَلِ َ كَتَبْنَا عَلَى بَنًِ إِسْرَا ٌِلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغٌَْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فًِ الأَرْضِ فَكَؤَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمٌِعاً وَمَنْ أَحٌَْاهَا فَكَؤَنَّمَا أَحٌَْا النَّاسَ جَمٌِعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبٌَِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثٌِراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِ َ فًِ الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذٌِنَ ٌُحَارِبُونَ اللهََّ وَرَسُولَهُ وٌََسْعَوْنَ فًِ الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ ٌُقَتَّلُوا أَوْ ٌُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أٌَْدٌِهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ

عدد الصفحات ١٦٠