المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بين الجهاد والإرهاب

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٨ من ١٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 113 المسمى بالتقسٌم والتبٌٌن، وقال ابن العربً: "الهجرة هً الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلبم، وقد كانت فرضا فً عهد النبً صلى الله علٌه وسلم واستمرت بعده لمن خاؾ على نفسه، والتً انقطعت أصلب هً القصد إلى النبً صلى الله علٌه وسلم حٌث كان فً حدٌث "لا هجرة بعد الفتح" أي فتح مكة، وكانت الحكمة أٌضا فً وجوب الهجرة على من أسلم لٌسلم من أذى من ٌإذونه من الكفار فإنهم كانوا ٌعذبون من أسلم منهم إلى أن ٌرجع عن دٌنه، وفٌهم نزلت:{إن الذٌن توفاٌهم الملبكة ظالمً أنفسهم} أي بالمقام مع الكفار وترك الهجرة:{قالوا فٌمن كنتم قالوا كنا مستضعفٌن فً الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فٌها فؤولبك مؤواهم جهنم وساءت مصٌرا} وهذه الهجرة باقٌة الحكم فً حكم من أسلم فً دار الكفر وقدر على الخروج منها ثم إن الله عذر أهل الصدق فقال:{إلا المستضعفٌن من الرجال والنساء والولدان لا ٌستطٌعون حٌلة} أي لا قوة لهم على الهجرة ولا نفقة{ولا ٌهتدون سبٌ}أي طرٌقا إلى أرض الهجرة:{فؤولبك عسى الله أن ٌعفو عنهم} ٌعنً فً إقامتهم عن ظهرانً المشركٌن. وفً "الذهب الإبرٌز" قال فً الأخوٌن: "فً الآٌة تنبٌه على أنه ٌجب على ولً المستضعفٌن الهجرة بهم. وفً "الجمل" أن أقوامهم ٌعنً الأطفال ٌجب علٌهم أن ٌهاجروا بهم متى أمكنت. هذا كلبمه عازٌا لأبً السعود. وقال فً "الذهب الإبرٌز": "فً الآٌة دلٌل على وجوب الهجرة من موضع لا ٌمكن فٌه الرجل من إقامة دٌنه. وفً الحدٌث: "من فر بدٌنه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفٌق إبراهٌم صلى الله علٌه وسلم" هذا كلبمه عازٌا للبٌضاوي وفً "الجمل": "كل هجرة فً فرض دٌنً من طلب علم أو حج أو جهاد أو نحو ذلك فهً هجرة إلى الله ورسوله." وعزا هذا لأبً السعود..إلى أن قال:"ففً هذه الآٌات والأحادٌث التً تقدم ذكرها أدلة واضحة على وجوب المهاجرة من دار الكفر إلى دار

عدد الصفحات ١١٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 114 الإسلبم، وكذا كل أرض لا ٌتمكن فٌها وجوب الهجرة عنها لاستٌلبء النصارى علٌها وكثرة الفساد فٌها فٌجب على كل مإمن بها أن ٌخرج عنها وٌتركها ولو كان ٌمشً على رجلٌه بل ولو أدى إلى مفارقة عٌاله وأمواله وجمٌع أهله كما تقدم التنبٌه على ذلك..ولا حجة لمن قال إن جمٌع البلبد صابر للنصارى ملكا لأن من البلبد ما لا تكون دار كفر أبدا كمكة والمدٌنة والٌمن ونحوها من سابر أرض الحجاز المشار إلٌها بقوله صلى الله علٌه وسلم: "لا ٌبقٌن دٌنان فً جزٌرة العرب" وأٌضا فإن كل بلدة لها إمام ٌقٌم فرض الجهاد فهً جدٌرة بؤن ٌهاجر إلٌها من أرض لٌس بها إلا النصارى أو عبٌدهم. وأما جهاد المسلمٌن لهم دون إمام، فقال فٌه زروق رضً الله عنه فً بعض وصاٌاه ما نصه: "الخروج إلى الجهاد بؽٌر إذن جماعة المسلمٌن وسلطانهم سلم الفتنة وقلما اشتؽل به أحد فؤنجح" فجهادهم فً هذه البلبد دون إمام محض ادعاء وكذب ولٌس بجابز أٌضا عند بعض العلماء." تنبٌه: نقلته من كتاب الشٌخ الطالب اخٌار بن مامٌن حول المقاومة والشٌخ ماء العٌنٌن إلا رسالة الحاكم كابولانً فمن ؼٌره، وٌلبحظ علٌه الانحٌاز لجده الشٌخ ماء العٌنٌن والؽمز واللمز فً الشٌخٌن سٌدي بابا والشٌخ سعدبوه مع أن العلماء مؤمونون على الشرٌعة ومن أصاب منهم فً المسابل الاجتهادٌة فله أجران ومن أخطا فله أجر، وقد تبٌن أنهما مصٌبان، وهذا تحٌز منا لهما، كما سنبٌن ذلك، ومن ؼمز ولمز الشٌخ الطالب اخٌار قوله: "مما لا ٌخفى على القارئ أن مراد الطرطوشً بالسلطان، هو السلطان المسلم، لأن من شروط انعقاد بٌعته الإسلبم، ومن البدٌهً أن الطرطوشً لا ٌقصد بوجوب الطاعة والولاء للسلطان الكافر" قلت بل الطرطوشً كان ٌقصد العمالة للسلطان الكافرعندما طلب منه ٌوسؾ أن ٌجعله على خزابن سلطانه وقد طلب منا الله جل وعلب الاهتداء بهدٌه بقوله تعالى {فبهداهم اقتده} أما الولاء فهو شًء آخر لم ٌتكلم علٌه. كما

عدد الصفحات ١١٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 115 أن الشٌخ الطالب اخٌار عندما عزا لؽٌره بؤن المستعمر طلب من الشٌخ سعدبوه كتابة رسالته "النصٌحة العامة والخاصة" كان ٌنبؽً له أن ٌحسن به الظن لقرابته منه أولا ولانتمابه إلى أسرة العلم، فالعلماء مؤمونون على الشرٌعة والتعامل مع النوازل وهذه من أهم النوازل. *ـ نقاش أقوال المهادنٌن والمجاهدٌن والدعاة إلى الهجرة وحججهم: إن المستقرئ المستنطق لهذه الفتاوى الاجتهادٌة لا بد من أن ٌستنتج أنها كلها تحاول معالجة المسابل التالٌة: 1/ الهدنة مع المحتل الؽازي المتؽلب، و2/ الجهاد وشروطه، و3/ الفًء والؽنابم، و4/ الهجرة وحكمها الشرعً و5/ الولاء. فٌنبؽً لكل منصؾ ٌتبع أسلوب الحٌاد العلمً فً استقراء الحٌثٌات وتصورها لأن الحكم على الشًء جزء تصوره، قبل تخرٌج المناط ثم تنقٌحه ثم تحقٌقه قبل استنباط الأحكام الشرعٌة وإسقاطها على الوقابع المعاشة حتى ٌتم تحكٌم الشرع القوٌم الهادي إلى جنة النعٌم، ولا ٌتم ذلك إلا بالمقارنة الحٌادٌة بٌن أدلة وحجج هإلاء وأولبك المتباٌنة لٌستنتج الصواب أو ما كان أقرب إلى الصواب، نقدم ذلك كما ٌلً: 1 /الهدنة مع المحتل الغازي المتغلب: قدم ابن خالد الناصري حجة الضعؾ فً السلبح والعتاد وتخاذل الناس والتشتت فً البلبد والآراء وأن المستعمر دعا إلى السلم لا إلى الحرب والقهر والقسر حٌث قال: "فإن تسارع إلى الحرب لتدركه جهلب منك بحقٌقة الأمر فاعلم أنك إنما تسارع إلى إٌقاد نار الفتنة وإٌجاد العدو والسبٌل علٌك وإمكانه من ثؽرك وتسلٌطه على السبً لحرٌمك ومالك ودمك نسؤل الله العافٌة." وقال:"فهإلاء الأجناس إنما دعونا فً ظاهر الأمر إلى السلم لا إلى الحرب."

عدد الصفحات ١١٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 116 وقال الشٌخ سٌدي باب: "إنه ٌتعٌن على المسلمٌن فً هذه الحالة أن ٌهادنوا النصارى ولا ٌقصروا فٌما ٌجلب لهم العافٌة ولا ٌتعبوا أنفسهم بالمحاربة لهم كما تشهد له قواعد الشرٌعة ونصوصها، قال الشٌخ خلٌل: "وللئمام المهادنة لمصلحة إن خلب عن كشوكة بقاء المسلم وإن بمال لخوؾ.." إلى أن قال: "ولا ٌخفى عجز أهل هذه البلبد عن مقاومة شوكة النصارى على كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهٌد من كل جهة كعدم اتفاق الكلمة وعدم بٌت المال المحتاج إلٌه فً كل شًء، وعدم السلبح المساوي والمقارب لسلبح النصارى وؼٌر ذلك..إلى أن قال: "هذا كله مع أن حامل النصارى على ما ذكر فً السإال من عدم التعرض للدٌن ومن الإعانة علٌه ببناء المساجد ونصب القضاة والقٌام بكثٌر من ؼٌر ذلك من المصالح ككؾ المتلصصٌن والمحاربٌن وجعل السلم بٌن القبابل المتاجرة فً هذه البلبد الساببة، إلى ؼٌر ذلك ومن المعلوم شدة الحاجة إلى ذلك فلعل الله أرسلهم رحمة لعباده ولطفا بهم فهو أهل لذلك والمرجو لما هنالك، وقد قال تعالى:{لا ٌنهاكم الله عن الذٌن لم ٌقاتلوكم فً الدٌن و لم ٌخرجوكم من دٌاركم أن تبروهم وتقسطوا إلٌهم إن الله ٌحب المقسطٌن} تبروهم: تكرموهم وتحسنوا إلٌهم قولا وفعلب، قاله النسفً" وقال فً رسالته إلى إفرٌقٌا: "أما عن الأمر الثانً وهو التعامل مع السلطان المخالؾ المتؽلب فقد استشهد بقوله تعالى:{اجعلنً على خزابن الأرض إنً حفٌظ علٌم} [ٌوسؾ: 55]..إلى أن قال: "وإذا علم النبً والعالم أنه لا سبٌل إلى الحكم بؤمر الله ودفع المظالم إلا بتمكٌن الملك الكافر أو الفاسق فله أن ٌستظهر به" وقال المعارض: أولهم الشٌخ ماء العٌنٌن: "واعلم أنه لا ٌتكلم فً هإلاء الكفرة ولا ٌتكلم عن المتكلم فٌهم إلا مثل من قال تعالى:{و تجادل عن الذٌن تختانون أنفسهم إن الله لا ٌحب من كان خوانا أثٌما} أي مفرطا فً الخٌانة مصرا علٌها منهمكا فٌها وهو طعمة بن

عدد الصفحات ١١٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 117 أبٌرق المسلم وأحرى النصارى المحاربٌن:{ٌـؤٌها الذٌن آمنوا تتخذوا الٌهود والنصارى أولٌاء} بمعنى لا تصافوهم ولا تعاشروهم مصافاة الأحباب ومعاشرتهم، لا بمعنى لا تجعلوهم أولٌاء لكم حقٌقة فإنه أمر ممتنع من نفسه لا ٌتعلق به النهً، ولعمري إن خروج النصارى على المسلمٌن فً هذه البلبد ما فٌه إلا المفسدة المحضة" وقال: "والعجب أٌضا كل العجب، ممن ٌدعً العقل، وٌشك فً أنه لا ضرر على المسلمٌن فً خروج النصارى علٌهم، ولٌس هذا إلا لمن جهله، لما فعله النصارى، بخروجهم على المسلمٌن فً كل الأٌام، كما وقع فً الأندلس قدٌما وما وقع فً الجزابر وسطا وما وقع فً الأسكندرٌة ومصر واسطنبول حادثا وؼٌر مما ٌطول بنا جلبه من كل بلبد المسلمٌن دخلها النصارى ـ لعنهم الله ـ أولا بالأمان، وبعد ذلك استولوا علٌها فً الزمان..حتى قال لً بعض مرٌدٌنا الحجاج فً عامنا هذا والذي قبله، إن المسلمٌن فً المشرق انعقد إجماعهم على أن الأمان فً النصارى فً هذا الزمن فقد ولٌس بموجود لأنهم ما أمنوا فً بلد إلا استولوا علٌه، ونشؤ من أمنهم الضرر." بٌنما قال سٌدي محمد بن حبت: "وهذه المهادنة فاسدة و منقوصة لتعٌن الجهاد على من أوقعها ولأن منفعتها عابدة على الكفار ووبالها على الإسلبم كما هو مشاهد..إلى أن قال: "وأما هذه المهادنة التً تفعلها الناس الٌوم مع النصارى وتسمٌها بالمكاتبة فلب قابل بجوازها لمخالفتها لما تقدم من أمر المهادنة والصلح حكما وسٌاسة ولعدم شروطها وإنما ضرب جزٌة من الكفار على المسلمٌن.." وأما الشٌخ سٌدي محمد بن عبد العزٌز والشٌخ محمد المختار بن امبالة فقد اقتصرا على أحكام الهجرة ووجوبها كما سٌؤتً إن شاء الله." ـ نقاش الأدلة والحجج: إن الأدلة التً قدم كل طرؾ تحتاج إلى التمحٌص والتدقٌق حتى ٌتمٌز منها الصابب الصحٌح، فنقول وبالله التوفٌق، انطلق الطرؾ الذي ٌدافع عن الهدنة مع المحتلٌن

عدد الصفحات ١١٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 118 النصارى بؤنهم بدل أن ٌتعرضوا لأمور الدٌن ضمنوا لهم إعانتهم على قٌام الدٌن من بناء مساجد وتنصٌب القضاة ورد المظالم وإعانة المظلومٌن، الخ..فً بلبد تسودها السٌبة، وقد ورد الإجماع على جواز ذلك فقد بٌنا فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع " دلٌل قول ابن المنذر فً الإجماع رقم 20 من كتاب الجهاد حٌث قلنا: 20) قول ابن المنذر: "وأجمعوا على أن أمان ولً الجٌش والرجل المقاتل جابز علٌهم أجمعٌن" قلت خالؾ هذا الإجماع الذي ذكر ابن المنذر ابن الماجشون المالكً وقال إن ذلك متوقؾ على إذن الإمام، والأصل فٌما علٌه الجمهور قوله صلى الله علٌه وسلم: "المسلمون تتكافؤ دماإهم وٌسعى بذمتهم أدناهم وهم ٌد على من سواهم" وقد ذكر ابن عبد البر هذا الإجماع، قال معقبا على حدٌث "اؼزوا بسم الله فً سبٌل الله تقاتلون من كفر بالله،لا تؽلوا ولا تؽدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا ولٌدا " أجمع العلماء على القول بهذا الحدٌث، ولم ٌختلفوا فً شًء منه، فلب ٌجوز عندهم ـ الؽلول ولا الؽدر ولا المثلة ولا قتل الأطفال فً دار الحرب، والؽدر: أن ٌإمن الحربً ثم ٌقتل، وهذا لا ٌحل بإجماع " فلت قال صلى الله علٌه وسلم: ٌرفع لكل ؼادر لواء تمد أسته ٌوم القٌامة" قلت وأخرج ابن المنذر فً كتابه "الإقناع": "قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أمان والً الجٌش والرجل الحر الذي ٌقاتل جابز على جمٌعهم" وتعقبه د. عبد الله الجبرٌن قابلب: "ذكر ابن عبد الهادي فً مؽنً ذوي الأفهام كتاب الجهاد باب الأمان 3\389 الإجماع[على] صحة أمان المسلم المكلؾ الحر البالػ العاقل الذي لٌس سكرانا ،إذا أمن ـ وقد تقدم ـ 21) قول ابن المنذر"وأجمعوا أن أمان المرأة جابز، وانفرد ابن الماجشون، فقال: لا ٌجوز" قلت هذا إجماع أو اتفاق واهم مثل ما قبله فؤما عبد الملك بن الماجشون فمعه من المذهب سحنون صاحب المدونة عن ابن القاسم واشترطا إذن الإمام فً أمانها هً والصبً،

عدد الصفحات ١١٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 119 ودلٌل الجمهور قوله صلى الله علٌه وسلم:"المسلمون تتكافؤ دماإهم وٌسعى بذمتهم أدناهم" مع إمضابه لأمان أم هانا وابنته صلى الله علٌه وسام زٌنب لزوجها لما قدم المدٌنة من الشام ومعه أموال المشركٌن، روى علً عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه قال: "ذمة المسلمٌن واحدة ٌسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعلٌه لعنة الله والملببكة والناس أجمعٌن،لا ٌقبل منه صرؾ ولا عدل" أخرجه البخاري وؼٌره وعن أم هانا رضً الله عنها قالت: ٌا رسول الله إنً أجرت أحمابً، وأؼلقت علٌهم وإن ابن أمً أراد قتلهم،فقال لها رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"قد أجرنا من أجرت ٌا أم هانا، إنما ٌجٌر على المسلمٌن أدناهم" أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمً والإمام مالك والإمام أحمد والبٌهقً وعبد الرزاق وسعٌد بن منصور وؼٌرهم. إن الصلح أو الهدنة مع الكفار لا ٌخلو منها كتاب من كتب الفقه والحدٌث لأن الرسول صلى الله علٌه وسلم صالح الكفار المشركٌن، ذلك الصلح المعروؾ بصلح الحدٌبٌة، فهل ٌجوز للمسلمٌن إبرام صلح أو هدنة مع أعدابهم الٌهود والنصارى؟ وإذا كان الجواب نعم، فما هو الصلح الجابز، وما هو الصلح الحرام؟ علما بؤن الله جل وعلب قال:« ٌَنْهَاكُمْ اللهَُّ عَنْ الَّذٌِنَ لَمْ ٌُقَاتِلُوكُمْ فًِ الدٌِّنِ وَلَمْ ٌُخْرِجُوكُمْ مِنْ دٌَِارِكُمْ » لقد أثارت الفتٌا التً أفتى بها سماحة الشٌخ ابن باز رحمه الحكومة السعودٌة سنة 1995 ضجة فً أوساط صفوؾ الحركة الإسلبمٌة العالمٌة بجمٌع مكوناتها، فمنهم من هو معارض، ومنهم من هو مساند، وكانت – فً نظرنا – أدلة الطرفٌن لا تخلو من نواقص وثؽرات خلفتها بصمات التعصب والتقلٌد: فنستشؾ مثلب من خلبل بعض خطب المبٌحٌن للهدنة أو الصلح أنهم لا ٌمٌزون بٌن صلح التجارة وصلح الجهاد، كما أن المفتٌن المحرمٌن للصلح

عدد الصفحات ١١٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 120 لا ٌمٌزون بٌن البٌوع والجهاد وصلحه فهم ٌكفرون من اشترى من عند ٌهودي أو باع له، فؤردنا أن نبٌن من خلبل هذا المجهود بؤن أحكام البٌوع وصلحها تختلؾ عن أحكام الجهاد وصلحه. 1) أما فٌما ٌخص بالأمان فقد ثبت عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال:«ٌد المسلمٌن على سواهم تتكافؤ دماإهم وتجٌر علٌهم أدناهم وٌرد علٌهم أقصاهم وهم على ٌد من سواهم»أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر مطولا وابن ماجه من حدٌث معقل بن ٌسار مختصرا بلفظ «المسلمون على ٌد من سواهم تتكافؤ دماإهم»ورواه الحاكم عن أبً هرٌرة مختصرا بلفظ «المسلمون تتكافؤ دماإهم»ورواه أٌضا مسلم بلفظ«إن ذمة المسلمٌن واحدة فمن أخفر مسلما فعلٌه لعنة الله والملا كة والناس أجمعٌن»وهو أٌضا متفق علٌه من حدٌث أم هانا حٌث أعطت الأمان لأحمابها فقال إخوتها بؤنهم سٌقتلونهم فشكتهم إلى رسول الله، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "ٌا أم هانا لقد أمنا من أمنت، المسلمون تتكافؤ دماإهم وٌسعى بذمتهم أدناهم فمن أخر ذمة مسلم فعلٌه لعنة الله والملبكة والناس أجمعٌن" متفق علٌه وأخرجه البخاري من حدٌث أنس رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم، قال ابن المنذر «أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إ شٌبا واحدا ذكره عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن ؼٌره، قال: «إن أمر الأمان إلى الإمام» . وقال محقق الإقناع لابن المنذر د/ عبد الله الجبرٌن: "وقد ذكر عبد الهادي فً "مؽنى ذوي الأفهام" كتاب الجهاد: باب الأمان ص 103 الإجماع عن صحة أمان الإمام لجمٌع الكفار، وذكر ابن المفلح فً "المبدع" كتاب الجهاد، باب الأمان: 3/389 الإجماع على صحة أمان المسلم المكلؾ الحر من فتنة أو ؼٌر ذلك أم بشًء ٌؤخذونه منهم لا على حكم الجزٌة إذا كانت الجزٌة إنما شرطها أن تإخذ منهم وهم

عدد الصفحات ١٢٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 121 بحٌث تنفذ علٌهم أحكام المسلمٌن. وإما بلب شًء ٌؤخذونه منهم. وكان الأوزاعً ٌجٌز أن ٌصالح الإمام الكفار على شًء ٌدفعه المسلمون إلى الكفار إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌر ذلك من الضرورات. وقال الشافعً: لا ٌعطً المسلمون الكفار شٌبا إلا أن ٌخافوا أن ٌصطلموا لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم، وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى الإمام فً ذلك مصلحة المسلمٌن مالك والشافعً وأبو حنٌفة»ثم قال بعد ذلك: «إلا أن الشافعً ٌجوز عنده الصلح لأكثر من المدة التً صالح علٌها رسول الله صلى الله علٌه وسلم الكفار عام الحدٌبٌة» .قلت وسبب اختلبفهم فً جواز الصلح من ؼٌر ضرورة معارضة ظاهر قوله تعالى:«فَ ِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكٌِنَ حٌَْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »وقوله تعالى:«قَاتِلُوا الَّذٌِنَ ٌُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَ بِالٌَْوْمِ ااخِرِ »مع قوله تعالى:«وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهَِّ »فمن رأى أن الآٌة الآمرة بالقتال حتى ٌسلموا أو ٌعطوا الجزٌة ناسخة لآٌة الصلح قال لا ٌجوز الصلح إلا من ضرورة، ومن رأى أن آٌة الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جابز إذا رأى ذلك الإمام وعضد تؤوٌله بفعله صلى الله علٌه وسلم وذلك أن صلحه صلى الله علٌه وسلم عام الحدٌبٌة لم ٌكن لموضع الضرورة: وأما الشافعً فلما كان الأول الأمر عنده بالقتال حتى ٌسلموا أو ٌعطوا الجزٌة وكان هذا مخصصا عنده بفعله علٌه الصلبة والسلبم عام الحدٌبٌة لم ٌر أن ٌزاد على المدة التً صالح علٌها رسول الله صلى الله علٌه وسلم وقد اختلؾ فً هذه المدة فقٌل كانت أربع سنٌن، وقٌل ثلبثا، وقٌل عشر سنٌن "وبذلك قال الشافعً" ثم قال: «وأما من أجاز أن ٌصالح المسلمون المشركٌن بؤن ٌعطً لهم المسلمون شٌبا إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌرها فمصٌرا إلى ما روي: «أنه كان علٌه الصلبة والسلبم قد هم أن ٌعطً بعض ثمر المدٌنة لبعض الكفار الذٌن كانوا فً جملة الأحزاب لتخبٌبهم فلم ٌوافقه على القدر الذي

عدد الصفحات ١٢١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 122 كان سمح له به من ثمر المدٌنة حتى أفاء الله بنصره»قلت والخبر صحٌح كما بٌن ذلك الؽماري فً "الهداٌة" حٌث قال فً الحاشٌة: إن ابن إسحاق قال فً المؽازي: حدثنً عاصم بن عمر ابن قتادة، ومن لا أتهم، عن محمد بن مسلم هو ابن شهاب الزهري قال: «لما اشتد على الناس البلبء، بعث رسول الله صلى الله علٌه وسلم إلى عٌٌنة بن حصن وإلى الحارث بن عوؾ وهما قابدا ؼطفان فؤعطاهما ثلث ثمار المدٌنة على أن ٌرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بٌنه وبٌنهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا ؼرٌمة الصلح إلا المرابضة فً ذلك فلما أراد رسول الله صلى الله علٌه وسلم أن ٌفعل، بعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما واستشارهما فٌه، فقالا له: ٌا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه، أم شٌبا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شٌبا تصنعه لنا، قال: بل شًء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا لأنً رأٌت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فؤردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن معاذ: ٌا رسول الله، قد كنا نحن وهإلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا ٌطمعوا أن ٌؤكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بٌعا. أفحٌن أكرمنا الله بالإسلبم وهدانا له. وأعزنا بك وبه، نعطٌهم أموالنا؟! والله ما لنا من هذا من حاجة، والله لا نعطٌهم إلا السٌؾ حتى ٌحكم الله بٌننا وبٌنهم، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: فؤنت وذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحٌفة فمحا ما فٌها من الكتاب ثم قال: لٌجهدوا علٌنا»وروى ابن سعد فً الطبقات: أخبرنا محمد بن حمٌد العبدي عن معمر عن الزهري عن ابن المسٌب قال: «أرسل النبً صلى الله علٌه وسلم إلى عٌٌنة بن حصن بن بدر: أرأٌت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من ؼطفان وتخذل بٌن الأحزاب فؤرسل إلٌه عٌٌنة: إن جعلت لً الشطر فعلت، فؤرسل النبً صلى الله علٌه وسلم إلى سعد بن

عدد الصفحات ١٢٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 123 عبادة وسعد بن معاذ فؤخبرهما بذلك فقالا إن كنت أمرت بشًء فامض لأمر الله، قال: لو كنت أمرت بشًء ما استؤمرتكما ولكن هذا رأي أعرضه علٌكما، قالا فإنا نرى أن لا نعطٌهم إلا السٌؾ، وروى البزار والطبرانً من حدٌث أبً هرٌرة قال: «جاء الحارث الؽطفانً إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم: «فقال ٌا محمد شاطرنا ثمر المدٌنة وإلا ملؤتها علٌك خٌلب ورجالا، قال: حتى أستؤمر السعود فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربٌع وسعد بن خٌثمة وسعد بن مسعود فقال: «إنً قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحد وأن الحارث سؤلكم تشاطرو تمر المدٌنة ف ن أردتم أن تدفعو عامكم هذا فً أمركم بعد فقالوا: ٌا رسول الله أوحً من السماء؟»الحدٌث وفٌه قال الحارث: «ؼدرت ٌا محمد، فقال حسان بن ثابت رضً الله عنا وعنه : ٌا جار من ٌؽدر بذمة جاره إن تؽدروا فالؽدر من عاداتكم وأمانة المرء حٌن لقٌتها منكم فإن محمدا لا ٌؽدر واللإم ٌنبت فً أصول السخبر مثل الزجاجة صدعها لا ٌجبر فقال الحارث كؾ عنا ٌا محمد لسان حسان فلو مزج به ماء البحر لمزج»قلت فتبٌن أن هناك من أنواع الصلح ما هو جابز بالإجماع، كما أنه ٌوجد من أنواع الصلح ما هو حرام بالإجماع وأخٌرا ٌوجد من الصلح ما هو محل خلبؾ لأن ما ٌراه من ولاه الله أمر المسلمٌن خٌرا وإن كان هو الشرع عند الجمهور قد لا ٌكون دابما كذلك، لذلك جاء الإجماع المحرم لأنواع من الصلح والله جل وعلب أعلم.

عدد الصفحات ١٢٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 124 ي4) قول"الموضح: " واتفق الجمٌع أن الصلح لا ٌجوز إلا فً صالح المسلمٌن "قلت هذا إجماع واهم فقد جاء فً" بداٌة المجتهد ونهاٌة المقتصد "لابن رشد قال: "باب: فً جواز المهادنة" "فؤما هل تجوز المهادنة؟ فإن قوما أجازوها ابتداء من ؼٌر سبب إذا رأى ذلك الإمام مصلحة للمسلمٌن وقوم لم ٌجٌزوها إلا لمكان الضرورة الداعٌة لأهل الإسلبم من فتنة أو ؼٌر ذلك إما بشًء ٌؤخذونه منهم لا على حكم الجزٌة إذا كانت الجزٌة إنما شرطها أن تإخذ منهم وهم بحٌث تنفذ علٌهم أحكام المسلمٌن، وإما بلب شًء ٌؤخذونه منهم، وكان الأوزاعً ٌجٌز أن ٌصالح الإمام الكفار على شًء ٌدفعه المسلمون إلى الكفار إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌر ذلك من الضرورات، وقال الشافعً: لا ٌعطً المسلمون الكفار شٌبا إلا أن ٌخافوا أن ٌصطلموا لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم، وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى الإمام ذلك مصلحة المسلمٌن مالك والشافعً وأبً حنٌفة "ثم قال بعد ذلك:" إلا أن الشافعً لا ٌجوز الصلح عنده لأكثر من المدة التً صالح علٌها رسول الله صلى الله علٌه وسلم الكفار عام الحدٌبٌة وسبب اختلبفهم فً جواز الصلح من ؼٌر ضرورة معارضة ظاهر قوله تعالى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركٌن حٌث وجدتموهم) وقوله تعالى (قاتلوا الذٌن لا ٌإمنون بالله ولا بالٌوم الآخر) لقوله تعالى (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) فمن رأى أن الآٌة الآمرة بالقتال حتى ٌسلموا أو ٌعطوا الجزٌة ناسخة لآٌة الصلح قال لا ٌجوز الصلح إلا من ضرورة، ومن رأى أن آٌة الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جابز إذا رأى الإمام وعضد تؤوٌله بفعله علٌه الصلبة والسلبم عام الحدٌبٌة لم ٌكن لموضع الضرورة، وأما الشافعً فلما كان الأول عنده الأمر بالقتال حتى ٌسلموا أو ٌعطوا الجزٌة، وكان هذامخصصا عنده بفعله علٌه الصلبة والسلبم عام الحدٌبٌة لم ٌر أن ٌزاد على المدة التً صالح علٌها رسول الله صلى الله علٌه وسلم

عدد الصفحات ١٢٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 125 وقد اختلؾ فً هذه المدة، فقٌل كانت أربع سنٌن وقٌل ثلبثا وقٌل عشر سنٌن "وبذلك قال الشافعً" ثم قال: "وأما من أجاز أن ٌصالح المسلمون المشركٌن بؤن ٌعطً لهم المسلمون شٌبا إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌرها فمصٌرا إلى ما روي:" أنه كان علٌه الصلبة والسلبم قد هم أن ٌعطً بعض تمر المدٌنة لبعض الكفار الذٌن كانوا فً جملة الأحزاب لتخبٌبهم، فلم ٌوافقه على القدر الذي كان سمح له به من ثمر المدٌنة حتى أفاء الله بنصره "قلت والخبر صحٌح كما بٌن ذلك الؽماري فً" الهداٌة "حٌث قال فً الحاشٌة: ابن إسحاق فً المؽازي: قال حدثنً عاصم بن عمر بن قتادة، ومن لا أتهم عن محمد بن مسلم هو ابن شهاب الزهري قال" لما اشتد على الناس البلبء ، بعث رسول الله صلى الله علٌه وسلم إلى عٌٌنة بن حصن وإلى الحارث بن عوؾ وهما قابدا ؼطفان فؤعطاهما ثلث ثمار المدٌنة على أن ٌرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بٌنه وبٌنهما الصلح حتى كتبوا الكتاب: ولم تقع الشهادة ولا عزٌمة الصلح إلا المرابضة فً ذلك، فلما أراد رسول الله صلى الله علٌه وسلم أن ٌفعل، بعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فٌه، فقالا له ٌا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه، أم شٌبا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شٌبا تصنعه لنا قال بل شًء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأنً رأٌت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فؤردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال سعد بن معاذ ٌا رسول الله قد كنا نحن وهإلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا ٌطمعون أن ٌؤكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بٌعا أفحٌن أكرمنا الله بك بالإسلبم وأعزنا بك وبه، نعطٌهم أموالنا؟ مالنا بهذا حاجة ولا نعطٌهم إلا السٌؾ حتى ٌحكم الله بٌننا وبٌنهم قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم فؤنت وذاك فتناول سعد بن معاذ الصحٌفة فمحا ما فٌها من الكتاب ثم قال لٌجهدوا علٌنا" قلت وهذه

عدد الصفحات ١٢٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 126 مراسٌل ابن شهاب الزهري وقد ضعفوها ولكن ٌشهد له ما رواه ابن سعد فً الطبقات: أخبرنا محمد بن حمٌد العبدي عن معمر عن الزهري عن ابن المسٌب قال: "أرسل النبً صلى الله علٌه وسلم إلى عٌٌنة بن حصن بن بدر : أرأٌت إن جعلت لكم ثلث ثمر الأنصار أن ترجع بمن معك من ؼطفان وتخذل بٌن الأحزاب فؤرسل إلٌه عٌٌنة: إن جعلت لً الشطر فعلت، فؤرسل النبً صلى الله علٌه وسلم إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فؤخبرهما بذلك فقالا إن كنت أمرت بشًء فامض لأمر الله، قال لو كنت أمرت بشًء ما استؤمرتكما ولكن هذا رأي أعرضه علٌكما، قالا فإنا نرى أن لانعطٌهم إلا السٌؾ وروى البزار والطبرانً من حدٌث أبً هرٌرة قال "جاء الحارث الؽطفانً إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال" ٌامحمد شاطرنا تمر المدٌنة وإلا ملؤتها علٌك خٌلب ورجالا فقال حتى استؤمر السعود، فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن الربٌع وسعد بن عبادة وسعد بن خٌثمة وسعد بن مسعود فقال: "إنً قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وأن الحارث سؤلكم تشاطروه تمر المدٌنة فإن أردتم أن تدفعوه عامكم هذا فً أمركم بعد فقالوا ٌارسول الله: أوحً من السماء؟ الحدٌث وفٌه فقال الحارث ؼدرت ٌا محمد فقال حسان بن ثابت رضً الله عنه . فتبٌن من خلبل ما تقدم أن ما ذهب إلٌه الشٌخ باب بن الشٌخ سٌدي هو الصواب وأن معارضٌه أشعلوا الفتنة من خلبل معارضتهم للهدنة والصلح على ذلك، بل كان قتلهم للحاكم كابولانً خطؤ فادحا أول من تؤثر به سلبا وجهاء مدٌنة تجكجة أنفسهم حٌث عانوا الأمرٌن كما كان سببا فً تحكم التٌار العسكري الذي كان ٌدعو إلى النفوذ الاستعماري بالقوة والقسر والاستبداد، فجاء دور حكم الجناح العسكري وتؽٌرت الأمور.

عدد الصفحات ١٢٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 127 2 /الجهاد وشروطه وأحكامه: قال ابن خالد الناصري بعد ذكر ضعؾ المسلمٌن وانقسامهم:"فهذا البلد تدارك الله رمقه على ما ترى من ؼاٌة الضعؾ وقلة الاستعداد فلب ٌنبؽً لأهله المسارعة إلى الحرب مع العدو الكافر مع ما هو علٌه من ؼاٌة الشوكة والقوة.. بل لو فرضنا أن أهل المؽرب الٌوم مماثلون للعدو فً القوة والعتاد والاستعداد لما كان ٌنبؽً لهم ذلك لأنه لٌست العدة وحدها كافٌة فً الحرب ولا كثرة الرجال والمقاتلة وحدها بالذي ٌؽنً فٌها على قلب رجل واحد ولا بد مع ذلك من ضابط ٌجمعهم وقانون ٌسوسهم حتى تكون الجماعة كالٌد الواحدة فإن تسارع إلى الحرب لتدركه جهلب منك بحقٌقة الأمر فاعلم أنك تسارع إٌقاد نار الفتنة.." وقال الشٌخ سٌدي بابا فً رسالته إلى ولد حبت: "لا ٌخفى علٌك أن الجهاد وسٌلة مقصدها إعلبء كلمة الله، وأن الوسٌلة إذا لم ٌترتب علٌها مقصدها لم تشرع، فإن تحقق أو ظن عدم اتحاد الكلمة على السلطان القاهر، وعدم بٌت المال، وعدم السلبح المماثل، وعدم العدد الكافً، وعدم الصنابع المقاومة ونحو ذلك من سابر أسباب القوة، فقد تحقق أو ظن أن الثمرة إنما هً بخلبؾ مقصد الجهاد، وبذلك تصٌر دماء المسلمٌن وأموالهم وحرٌمهم ضابعة فً ؼٌر ثمرة تجنً إلى استبصال شؤفة المسلمٌن والعٌان مؽن فً ذلك عن البٌان." وقال الشٌخ سعدبوه ما فً الرهونً: "لأن الخروج إلى القتال من دون إذن الإمام بل بحسب ما سنح لرأي بعض الناس قد ٌجنً على المسلمٌن وقد ٌحرك علٌهم من عدوهم ساكنا وشرا كامنا ٌتسع الخرق فٌه اتساعا لا ٌقدر معه على إصلبحه.." وقال المعارض: أولهم الشٌخ ماء العٌنٌن: "واعلم أن آٌة {أذن للذٌن ٌقاتلون} [الحج: 93] هً أول آٌة نزلت فً القتال بعد ما نهى عنه فً نٌؾ وسبعٌن آٌة ثم تتابع الأمر فً كل آٌة نحو {قاتلوا الذٌن

عدد الصفحات ١٢٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 128 ٌإمنون بالله و لا بالٌوم الآخر} [التوبة: 29]..إلى أن قال: "فهذا كله معنى واحد، وإن اختلفت ألفاظه، فكلها أمر بالقتال ومجاهدة للكافرٌن، والآي كلها محكمة، لم ٌنسخ منها شًء، فالأمر بالقتال وإباحته فً كل مكان وكل زمان ناسخ لما جاء فً القرآن فٌه الصبر على الأذى من المشركٌن واللٌن لهم والصفح والإعراض عنهم، والعفو والؽفران لهم، وكثرة هذا فً القرآن وشهرته تؽنً عن استجلببه وٌكفً منه النظر فً كتابه، وأما الحدٌث فهو أٌضا أشهر من أن ٌنكر.. الخ" وأما سٌدي محمد بن حبت فقد ذكر أن الجهاد ٌتعٌن على كل أحد إذا احتل الكفار بلدا من بلبد المسلمٌن وأنهم إن عجزوا عن دفعه وجب على ؼٌرهم من المجاورٌن وأضاؾ: "إنه لا ٌسقط فرض الجهاد خوؾ محارب ولص" ولم ٌتعرض من شروط وجوب الجهاد إلا لوجود إمام موحد، قال: "وأنه لا بد من إمام ٌقٌم شعابر الدٌن وٌنصؾ المظلومٌن من الظالمٌن." وأما سٌدي محمد بن عبد العزٌز فإنه لم ٌتعرض للجهاد وحكمه فً رسالته حول وجوب الهجرة، واكتفى الشٌخ محمد المختار بن امبالة بعدما أوجب الهجرة قابلب: "الخروج إلى الجهاد بؽٌر إذن جماعة المسلمٌن وسلطانهم سلم الفتنة وقلما اشتؽل به أحد فؤنجح." ـ نقاش الأدلة والحجج: ٌتبٌن لنا من خلبل أدلة كل فرٌق ما ٌلً: الفرٌق الأول ومنه ابن خالد الناصري فقد اشترط فً الجهاد المماثلة للعدو فً القوة والاستعداد، وكثرة الرجال ومقاتلتهم، بل لا بد له من الاجتماع على قلب رجل واحد، ٌعنً عنده وجود إمام مطاع، ولا بد من ضابط ٌجمعهم و قانون ٌسوسهم، فبدون تحقٌق هذه الشروط تكون الدعوة إلى الجهاد عنده تسارع إلى إٌقاد نار الفتنة.. وأما الشٌخ سٌدي بابا فقد قدم الشروط التالٌة: اتفاق الكلمة، ووجود بٌت المال المحتاج إلٌه فً كل شًء، ووجود السلبح المساوي أو المقارب لسلبح النصارى، وبٌن فً رسالته للشٌخ سٌدي محمد ولد

عدد الصفحات ١٢٨