إتحاف الإخوة والأحباب Page 97 تسارعت إلى الحرب لتدركه جهلب منك بحقٌقة الأمر فاعلم أنك إنما تسارع إلى إٌقاد نار الفتنة وإٌجاد العدو السبٌل علٌك وإمكانه من ثؽرك وتسلٌطه على السبً لحرٌمك ومالك ودمك نسؤل الله العافٌة، اللهم إلا أن تكون ممن اختارهم الله وأهلهم لذلك وكتب فً قلوبهم الإٌمان وأٌدهم بروح منه كما نسمع الٌوم عن أمة الحبشة والتوبة الذٌن ٌقاتلون عساكر الإنجلٌز على تخوم صعٌد مصر وؼٌرها، فقد تواتر النقل وصح الخبر أن دولة الإنجلٌز قد بارت حٌلتها مع هإلاء القوم وأنها وجهت إلٌهم العساكر من الدٌار المصرٌة بكل قوة وشوكة مرة بعد أخرى فمحقوهم محقا مع أنهم لا ٌقاتلونهم فً الؽالب إلا بالحراب على عادة السودان فً ذلك والنصر بٌد الله.." وكتبه أحمد بن خالد الناصري كان الله له فً عاشر شعبان ثلبث وثلبثمابة و ألؾ . ملبحظة: المعروؾ أن الألمان والعثمانٌون كانوا ٌساعدون على الخروج على البرٌطانٌٌن بسبب الحرب العالمٌة الثانٌة. *ـ ثم أرسل الشٌخ سٌدي بابا رسالة إلى سٌدي محمد بن حبت الؽلبوي ٌقول فٌها بعد السلبم: "أما بعد، فقد رأٌت كتابك الكرٌم وخطابك الوسٌم وإنً أرى أنه لا ٌخفى علٌك أن الجهاد وسٌلة مقصدها إعلبء كلمة الله، وأن الوسٌلة إذا لم ٌترتب علٌها مقصدها لم تشرع. فإن تحقق أو ظن عدم اتحاد الكلمة على السلطان القاهر، وعدم بٌت المال، وعدم السلبح المماثل، وعدم العدد الكافً، وعدم الصنابع المقاومة ونحو ذلك من سابر أسباب القوة، فقد تحقق أو ظن أن الثمرة إنما هً بخلبؾ مقصد الجهاد. وبذلك تصٌر دماء المسلمٌن وأموالهم وحرٌمهم ضابعة فً ؼٌر ثمرة تجنى فٌصٌر الجهاد مضرة خالصة فٌكون فتنة من الفتن. هذا إلى ما ٌترتب علٌه من جعل أهل الفساد له ذرٌعة إلى استبصال شؤفة المسلمٌن، والعٌان مؽن فً ذلك عن البٌان. ولا ٌخفى أن المسلمٌن فً هذا القطر
عدد الصفحات ٩٧إتحاف الإخوة والأحباب Page 98 البٌضانً الآن أسوأ حالا وأضٌع أنفسا ومالا بسبب ذلك من السودان الذٌن فً ملكهم هذا الجنس منذ حٌن بل لا نسبة بٌنهم وبٌنهم، فهإلاء فً عذاب ألٌم وأولبك فً نعٌم مقٌم. مع اتفاقهم على أن دٌنهم منذ ملكهم لم ٌزل فً زٌادة صلبح. فقد كان جلهم كفرة فصار جلهم مسلمٌن. وكانوا ٌتقاتلون دابما وٌتناهبون وٌنهبون من دخل أراضٌهم من تجار المسلمٌن، فصارت الحال بخلبؾ ذلك كله. وصارت أرضهم الآن جنة من جنان الدنٌا أمنا وعافٌة ومعاشا.. وقد علمنا حال المؽرب الأوسط المعروؾ بؤرض الجزابر وقد ملكه الفرانسٌس منذ سبعٌن عاما، وحال تونس وقد ملكوها منذ ثلبثٌن سنة وحال التوات وسابر التكرور.. وأما الهجرة فلب تجب إلا عند التعرض للدٌن وعدم التمكٌن من إقامة شعابر الإسلبم فإن البلد الذي تظهر فٌه شعابر الإسلبم بلد إسلبم، بل قال بعض العلماء إن الإقامة مع الكفار وإظهار شعابر الإسلبم بٌنهم أفضل من الهجرة ـ انظر فتح الباري والقسطلبنً فً مواضع ـ وأما كلبم المعٌار وتابعٌه فمع تٌسر الهجرة من بلبد الأندلس إلى بر العدوة ومع وجود طابفة لها سلطان وقوة تجاهد فً سبٌل الله، ومع تعرض الأصبانٌول حٌنبذ للدٌن، إلى ؼٌر ذلك، فؤٌن الحال من الحال؟..وأنه لا ٌخفى علً أنك لم ترد بهذا الأمر أكل مال ولا اكتساب منزلة ولكن أرى أن تمعن النظر فً أحوال الزمان والمكان، ومثلك إن أصاب فله أجران وإن أخطؤ فله أجر..فؤرى أن ترجع عن هذا الأمر وتجعل ذلك قربة إلى الله تعالى، فقد ضاع فٌه من دماء المسلمٌن وأموالهم وحرٌمهم ما لا ٌحصى وأن مثلك من نظر للمسلمٌن وقاد العافٌة إلى المساكٌن وقد كلمت نابب دولة فرنسا هنا فً أمرك فؤمنك ولله الحمد وأمر أن تؤتٌه فً ثمانٌة أٌام ولا تتؤخر عنه فتلتقٌان وتقرران كٌفٌة الصلح والعافٌة. فؤرى أن تفعل ذلك عاجلب فهو خٌر فً العاجل والآجل إن شاء الله تعالى، والسلبم علٌكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
عدد الصفحات ٩٨إتحاف الإخوة والأحباب Page 99 لثلبث بقٌت من جمادى الآخرة عام ستة وعشرٌن وثلبثمابة وألؾ. *ـ رسالة الشٌخ سٌدي باب إلى بعض البلدان الإفرٌقٌة: "أما بعد، فإن هذه البلدان الإفرٌقٌة الؽربٌة لم تزل منذ قرون كثٌرة بلبدا ساببة ٌتقاتل أهلها وٌتظالمون وٌفقدون مصالح عظٌمة ومرافق كثٌرة إلى أن ؼلبت علٌها الدولة الفرنساوٌة فحقنت الدماء وحفظت الأموال وأصلحت الأحوال فوجب شكر الله تعالى على هذه النعمة العظٌمة ثم شكر الدولة المصلحة وربما تسخط من ضرب على ٌده عن ظلم كان ٌعتاده أو كلؾ بشًء من مصالح الأرض التً لم ٌكن ٌعرفها وؼفل عن مصالح هً أعظم فً دخول هذه الدولة ونسً مفاسد هً أدهى وأمر كانت حاصلة قبلها. أما عن الأمر الأول المتعلق بنصب السلطان، فقد ذكر الشٌخ سٌدي بابا ما أورده الطرطوشً فً كتابه "سراج الملوك" حٌث قال: "اعلموا ـ أرشدكم الله ـ أن فً وجود السلطان فً الأرض حكمة لله تعالى ونعمة على العباد جزٌلة، لأن الله سبحانه جبل الخلق على حب الانتصاؾ وعدم الإنصاؾ ـ ومثلهم بلب سلطان مثل الحٌتان فً البحر ٌزدرد الكبٌر الصؽٌر فمتى لم ٌكن لهم سلطان قاهر لم ٌنتظم لهم أمر ولم ٌستقم لهم معاش ولم ٌهنإوا بالحٌاة، ولهذا قال بعض القدماء: لو رفع السلطان من الأرض ما كان لله فً الأرض من حاجة..وقال الفضٌل: "جور ستٌن سنة خٌر من هرج سنة ". ولا ٌتمنى زوال السلطان إلا جاهل مؽرور أو فاسق ٌتمنى كل محذور. فحقٌق على كل رعٌة أن ترؼب إلى الله تعالى فً إصلبح السلطان و أن تبذل له نصحها و تخصه بصالح دعابها فإن فً إصلبحه صلبح العباد والبلبد وفً فساده فساد العباد والبلبد" إلى آخر ما ذكره الطرطوشً فً الباب السابع والثامن من كتاب "سراج الملوك" الذي ألفه للسلطان. ولا نطٌل بذكره فالكتاب مطبوع ومنتشر بٌن الناس ـ أما عن الأمر الثانً وهو التعامل مع السلطان المخالؾ المتؽلب فقد استشهد على ذلك بقوله تعالى:{اجعلنً على
عدد الصفحات ٩٩إتحاف الإخوة والأحباب Page 100 خزابن الأرض إنً حفٌظ علٌم} [ٌوسؾ: 55] وذكر ما ورد فً تفسٌر البٌضاوي عند هذه الآٌة من جواز طلب التولٌة، وإظهار أنه مستعد لها والتولً من ٌد الكافر إذا علم أن لا سبٌل إلى إقامة الحق وسٌاسة الخلق إلا بالاستظهار به. ثم ذكر ما ورد فً تفسٌر النسفً عند الآٌة السابقة من أنه ٌجوز أن ٌتولى الإنسان عمالة من ٌد سلطان جابر، وأن السلؾ كانوا ٌتولون القضاء من جهة الظلمة. وإذا علم النبً أو العالم أنه لا سبٌل إلى الحكم بؤمر الله ودفع الظلم إلا بتمكٌن الملك الكافر أو الفاسق فله أن ٌستظهر به، انتهى. وأضاؾ قابلب:"إنه ٌشهد لما قاله البٌضاوي والنسفً من جواز الاستظهار بالكافر عند الحاجة إلٌه ما ذكروه فً مسؤلة جواز الاستعانة بالكافر عند الحاجة إلٌها كما فً كتاب الأم للشافعً وشرح النووي على صحٌح مسلم والمنهاج وشروحه والإقناع وشرحه وشرح المواق على مختصر خلٌل". ـ أما عن الأمر الثالث المتعلق بموضوع الهجرة، فقال:"لا تجب الهجرة عنه (أي البلد الذي احتله النصارى) عند عدم التعرض للدٌن كما هو الواقع ولا سٌما مع عدم الإمكان وعدم وجود أرض لابقة ٌقام فٌها الدٌن كما ٌنبؽً لا سبٌل للدول المسٌحٌة علٌها كما هو الواقع "ثم استشهد بالحدٌث الذي فً صحٌح البخاري وهو: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونٌة وإذا استنفرتم فانفروا" وأورد ما ذكره ابن حجر فً فتح الباري: "من أن الهجرة كانت فرضا فً أول الإسلبم على من أسلم لقلة المسلمٌن بالمدٌنة وحاجتهم إلى الاجتماع فلما فتح الله مكة دخل الناس فً دٌن الله أفواجا فسقط فرض الهجرة إلى المدٌنة وبقً فرض الجهاد والنٌة على من قام أو نزل به عدو." وكانت الحكمة فً وجوب الهجرة على من أسلم لٌسلم من أذى من ٌإذٌه من الكفار فإنهم كانوا ٌعذبون من أسلم منهم لٌرجع عن دٌنه، وفٌهم نزلت:{إن الذٌن توافهم الملبكة ظالمً أنفسهم قالوا فٌمن كنتم قالوا كنا مستضعفٌن فً الأرض قالوا ألم
عدد الصفحات ١٠٠إتحاف الإخوة والأحباب Page 101 تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فٌها} [النساء: 97] وهذه الهجرة باقٌة الحكم فً حق من أسلم فً دار الكفر و قدر على الخروج منها، و قد روى النسابً من طرٌق بهز بن حكٌم بن معاوٌة عن أبٌه عن جده مرفوعا" لا ٌقبل الله من مشرك عملب بعدما أسلم أو ٌفارق المشركٌن "ولأبً داود من حدٌث سمرة مرفوعا" أنا برٌا من كل مسلم ٌقٌم بٌن أظهر المشركٌن" وهذا محمول على من لم ٌؤمن على دٌنه، انتهى. ـ أما عن الأمر الرابع المتعلق بالموالاة، فقال: "ففً تفسٌر الطبري فً تؤوٌل قوله تعالى {ومن ٌتوله منكم فإنه منهم} ٌعنً ومن ٌتولى الٌهود والنصارى دون المإمنٌن فإنه منهم. ٌقول: فإن تولاهم ونصرهم على المإمنٌن فهو من أهل دٌنهم وملتهم فإنه لا ٌتولى متول أحدا إلا وهو به وبدٌنه وبما هو علٌه راض. وإذا رضٌه ورضً دٌنه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه، انتهى المراد منه. ـ أما عن الأمر الخامس المتعلق بإعانة المخالفٌن فً الدٌن، فقال: "فإن ؼزوة رسول الله صلى الله علٌه وسلم الذي فتح فٌها مكة كانت نصرا لخزاعة على قرٌش وبنً بكر كما هو مبسوط فً كتب السٌرة. وفً الإقناع وشرحه من كتب الحنابلة: وٌحرم أن ٌعٌنهم المسلم على عدوهم إلا خوفا من شرهم لقوله تعالى:{لا تجد قوما ٌإمنون بالله والٌوم الآخر ٌوادون من حاد الله ورسوله} انتهى، وفٌه نظر لما تقدم والله أعلم. وفً المواق عند قول خلٌل: "و فً الخٌل وآلة الحرب قولان" ما لفظه: "وانظر للؤسارى إن قاتلوا مع العدو ومن خالفه من أهل ملته، أجاز ذلك الأوزاعً وؼٌره من العلماء ومنعه مالك وابن القاسم، انتهى المراد منه. وجهاد المحاربٌن أفضل من جهاد الكفار كما فً المنتقى وتبصرة ابن فرحون والمدار على المصلحة. فقد أراد رسول الله صلى الله علٌه وسلم أٌام الخندق أن ٌعطً ؼطفان ثلث ثمار المدٌنة على أن ٌرجعوا، قال السهٌلً فً
عدد الصفحات ١٠١إتحاف الإخوة والأحباب Page 102 الروض الأنؾ: وفٌه من الفقه جواز إعطاء المال للعدو إذا كان فٌه نظر للمسلمٌن وحٌاطة لهم. وقد ذكر أبو عبٌدة الخبر وأنه معمول به. وذكر أن معاوٌة صالح ملك الروم على الكؾ عن ثؽور الشام بمال دفعه إلٌه. قٌل كان مابة ألؾ دٌنار وأخذ الروم هنا، فؽدرت الروم ونقضت الصلح. فلم ٌر معاوٌة قتل الرهابن وأطلقهم وقال: وفاء بعذر خٌر من ؼدر بؽدر، وهو مذهب الأوزاعً وأهل الشام أن لا تقتل الرهابن وإن ؼدر العدو، انتهى. وقد صالح قرٌشا فً الحدٌبٌة على ما صالحهم علٌه إلى ؼٌر ذلك من الأدلة الدالة على أن المعتبر هو المصلحة وأن الشرٌعة دابرة مع المصلحة. وبالله التوفٌق، أملبه سٌدي بن محمد بن سٌدي كان الله تعالى لهم ولأحبابهم آمٌن أواسط جمادى الثانٌة عام تسعة وثلبثٌن وثلبثمابة وألؾ، والحمد لله رب العالمٌن، والصلبة والسلبم على سٌدنا محمد وسابر ساداتنا الأنبٌاء والصالحٌن." *ـ فتوى الشٌخ سعدبوه الموسومة "النصٌحة العامة والخاصة فً التحذٌر من محاربة فرانصة" وهً موجهة إلى أخٌه الشٌخ ماء العٌنٌن، ٌقول فٌها: "موجبه أنه لما تصدٌتم لهذا الأمر الجسٌم وتجرأتم على هذا الخطر العظٌم وتركتم ما كان علٌه الوالد رضً الله عنه من النهج القوٌم، من امتثال الأحادٌث الصحاح الزاجرة زمن الفتن من حمل السلبح لم ٌسعنً إلا نصحكم وتنبٌهكم وإن كنتم أدرى وأعلم لحق المإاخاة فً الله والرحم ولما كانت هذه الرسالة المفٌدة منافعها للمسلمٌن عدٌدة سمٌتها "النصٌحة العامة والخاصة فً التحذٌر من محاربة الفرانصة" فؤقول مستعٌنا بالله ومعتمدا علٌه: إن السلبح وإن كان حمله من سنته صلى الله علٌه وسلم وقد أمر به فً عدة أحادٌث كالحدٌث الذي معناه "من قطع شبرا من ؼٌر سلبح فلٌس منً" والذي فٌه "جعل رزقً تحت ظل رمحً" وؼٌر ذلك مع ما فً القرآن من ذكر القتال وأخذ الحذر والاستعداد بالقوة وؼٌرها، فلب ٌخفى على كرٌم علمك ما كان ٌوصٌهم به من
عدد الصفحات ١٠٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 103 ضد ذلك عند ظهور الفتن التً أولها قتل عثمان كما فهمه جل الصحابة رضوان الله علٌهم كالحدٌث الذي فٌه "قطعوا أوتاركم وكسروا قسٌكم" والذي فٌه "اتخذ سٌفا من خشب" والذي فٌه "الماشً فٌها خٌر من الساعً، والقاعد خٌر من القابم" ـ ثم أورد كثٌرا من الأحادٌث الواردة فً الفتن، ثم ساق فقرات من كلبم ابن خالد فً الاستقصاء الذي سبق ذكرها آنفا وقال: "وفً الرهونً بعد كلبم ما نصه: "لأن الخروج إلى القتال من دون إذن الإمام بل بحسب ما ٌسنح لرأي بعض الناس قد ٌجنً على المسلمٌن وقد ٌحرك علٌهم من عدوهم ساكنا وشرا كامنا ٌتسع الخرق فٌه اتساعا لا ٌقدر معه على إصلبحه" ـ ثم عاد إلى كلبم ابن خالد الذي قدمنا وساق أكثره وقال: "لا مقنع وراءه فً هذا المجال" ثم استنكر ما ٌقدم به أهل الشوكة من انتهاك لحوم ضعاؾ المسلمٌن ونهب أموالهم وتخرٌب بٌوتهم وقال: "فقد صار ؼوؼاء حسان والجهلة من ؼٌرهم ٌخوضون حرم ضعاؾ المسلمٌن وٌنهبون أموالهم، وٌخربون بٌوتهم، وهم ٌرفعون أصواتهم بالتهلٌل، وفٌهم أهل الوضوء والسبحات وٌقولون: الشٌخ ماء العٌنٌن وأبناإه أمرونا أن لا نترك شٌبا عندكم وأنكم فرنسٌون، فدماإكم وأموالكم حلبل، فٌتركون الٌتامى والأرامل وسابر الضعاؾ فً حالة لا ٌرضاها من فً قلبه مثقال ذرة من الإٌمان، وربما أخذوا البهابم العجم فشقوا بطونهم وتركوها من ؼٌر فابدة ولا نكاٌة على العدو..والمقسط منهم الذي علٌه وسم العدالة من ٌقول: إنما أباح أشٌاخنا الإبل فقط. وقد بلؽنا أن كثٌرا ممن ٌنسب إلى العلم هناك ٌقول ذلك بالمسلمٌن حتى صار دم المسلم وماله وعرضه من أعظم القرب فإنا لله وإنا إلٌه راجعون على قلب الحقٌقة، فؤٌن ؼاب عن هإلاء العلماء فً زعمهم أن الله صد نبٌه صلى الله علٌه وسلم عن أهل مكة على ما هم فٌه من الكفر والعداوة لبلب ٌوطؤ مسلم بٌن أظهرهم، فقال تعالى:{ولو رجال مإمنون ونساء مإمنات لم تعلموهم أن تطإوهم فتصٌبكم
عدد الصفحات ١٠٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 104 منهم معرة بؽٌر علم لٌدخل الله فً رحمته من ٌشاء لو تزٌلوا لعذبنا الذٌن كفروا عذابا ألٌما} [الفتح: 25] وهإلاء المجاهدون سوادهم الأعظم بالضد من ذلك فإنهم ٌتجاوزون فرانصة وٌذهبون إلى ضعاؾ المسلمٌن الذٌن فً أوطانهم بمعزل عن الجٌوش فلب ٌتركون لهم شٌبا وٌقولون: نحن مجاهدون وأنتم النصارى"..ثم تحدث عن عجز الناس عن الهجرة وعن صلحهم مع النصارى واستشهد على ذلك بصلح الحدٌبٌة وعن الهجرة واستشهد بحدٌث الأعرابً الذي سؤل رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن الهجرة فقال: "وٌحك إن شؤنها شدٌد فهل لك من إبل تإدي صدقتها؟ قال: نعم، قال:فاعمل من وراء البحر فإن الله لن ٌترك من عملك شٌبا.. "وٌقول القسطلبنً فً حدٌث عابشة الذي فٌه "أما الٌوم وقد ظهر الإسلبم فالمإمن من ٌعبد ربه حٌث شاء" ونصه: قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدٌن فً بلد من بلبد الكفر فقد صارت البلد به دار السلبم، فالإقامة أفضل من الرحلة لما ٌترجى من دخول ؼٌره فً الإسلبم.." واحتجاجهم بؽٌر ذلك من الحجج فلب نطٌل به لأن المكتوب نصٌحة وتنبٌه" . *ـ وقد ألؾ الشٌخ موسى كامرا كتابا سماه "أكثر الراؼبٌن فً الجهاد بعد النبٌبٌن من ٌختار الظهور وملك البلبد ولا ٌبالً بمن هلك فً جهاده من العباد" تحامل فٌه على الحاج عمر الفوتً ورماه بالتنطع وإثارة الفتنة وأشهد فٌه أنه ٌحب النصارى وٌوصً ذوٌه بحبهم، الخ.. *ـ فتوى الشٌخ ماء العٌنٌن وعنوانها: "هداٌة من حارى فً أمر النصارى" حٌث قال: "واعلم أن المتكلم لهإلاء المسلمٌن فً هإلاء النصارى لا ٌخلو من أحد هذٌن الأمرٌن: إما أن ٌقول: الجهاد لٌس بواجب، أو هو واجب. فإن قال بالأولى كفر لجحده ما علم من الدٌن بالضرورة، وإن قال بالثانً، قلنا له: على من ٌجب؟ وفٌمن ٌجب؟ فإن قال على المسلمٌن فً الكفار، قلنا له: وهإلاء مسلمون، وهإلاء
عدد الصفحات ١٠٤إتحاف الإخوة والأحباب Page 105 كفرة أم لا؟ فإن قال: لا، قلنا: كفرت، لأنك أخرجت من الإسلبم من لم ٌخرج عنه، وأدخلت فٌه من لم ٌدخل فٌه، وإن قال: نعم، قلنا له: الحمد لله، لم ٌبق إلا النظر فً حكم هإلاء الكفار وما لهم وحكم هإلاء المسلمٌن معهم. هل المسلمون فعلوا ما هو واجب علٌهم أو حرام؟.."ثم بٌن حكم الجهاد وحكم الؽنٌمة مستدلا بالقرآن والحدٌث وكلبم الفقهاء وقال: "واعلم أن آٌة {أذن للذٌن ٌقاتلون} [الحج:39 ] هً أول آٌة نزلت فً القتال بعدما نهى عنه فً نٌؾ وسبعٌن آٌة ثم تتابع الأمر به فً كل آٌة نحو:{قاتلوا الذٌن لا ٌإمنون بالله و بالٌوم الآخر} [التوبة: 29] و{فاقتلوا المشركٌن حٌث وجدتموهم} [التوبة: 5] ومن ذلك:{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} [البقرة: 193 ] ومنه{ٌــؤٌها النبٌا جــهد الكفار والمنافقٌن واؼلظ علٌهم} [التوبة: 73] ومن ذلك:{كتب علٌكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] فهذا كله معنى واحد، وإن اختلفت ألفاظه، فكلها أمر بالقتال ومجاهدة الكافرٌن، والآي كلها محكمة، لم ٌنسخ منها شًء، فالأمر بالقتال وإباحته فً كل مكان وكل زمان ناسخ لما جاء فً القرآن فٌه الصبر على الأذى من المشركٌن واللٌن لهم والصفح والإعراض عنهم، والعفو والؽفران لهم، وكثرة هذا فً القرآن وشهرته تؽنً عن استجلببه، وٌكفً منه النظر فً كتابه. وأما الحدٌث فهو أٌضا أكثر من أن ٌنكر، أكثر من أن ٌحتاج أن ٌشهر، وٌكفً من ذلك ما أتى به موطؤ مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسابً وأبً داود: وكان صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "من اؼبرت قدماه فً سبٌل الله حرمه الله على النار" وكان صلى الله علٌه وسلم ٌقول: "من قاتل فً سبٌل الله فواق ناقة وجبت له الجنة" وفً رواٌة "رباط ٌوم فً سبٌل الله خٌر من ألؾ ٌوم فٌما سواه من المنازل، وخٌر من صٌام شهر وقٌامه، وإذا مات جرى علٌه عمله الذي كان ٌعمله وأجري علٌه رزقه وأمن الفتان"
عدد الصفحات ١٠٥إتحاف الإخوة والأحباب Page 106 وأما الفروع فلب أعلم أحدا من أهل الفروع قال بعدم وجوبه(أي الجهاد) وفً "رحمة الأمة" اتفق الأبمة على أن الجهاد فرض كفاٌة، فإذا قام به من فٌه كفاٌة من المسلمٌن سقط الحرج عن الباقٌن، وعن سعٌد بن المسٌب أنه فرض عٌن، واتفقوا على أنه ٌجب على أهل كل ثؽر قتال من ٌلٌهم من الكفار، فإن عجزوا ساعدهم من ٌلٌهم ، الأقرب فالأقرب." وقال خلٌل: "الجهاد فً أهم جهة" ولا أعلم بجهة فً هذه البلبد آكد من "الداخلة" لكونها جامعة للجهاد وللرباط فً الثؽور: أي الفرج التً تكون بٌن المسلمٌن والكفار." ثم قال: "والذي ٌعٌن الجهاد ـ كما فً أبً الحسن وؼٌره ـ فٌتعٌن لفك الأسارى وبالنذر وباستنفار الإمام، وبفجء العدو محلة قوم، قال الصعٌدي العدوي علٌه قوله: "وبفجء العدو محلة قوم، ٌعنً أن العدو إذا فاجؤ مدٌنة قوم مثلب فٌتعٌن على كل أحد.." وقال خلٌل رحمه الله: "وتعٌن بفجء العدو وإن على امرأة وعلى من ٌقربهم إن عجزوا " ثم تطرق رحمه الله إلى حكم الؽنابم التً ؼنم المسلمون واستدل على حلٌتها بقوله تعالى:{فكلوا مما ؼنتم ح طٌبا} [الأنفال: 69] وقال: "والأموال حلبل لمن أخذها منهم بنص العلٌم الخبٌر وكثرة نصوص هذا فً القرآن والسنة وكتب الأبمة أشهر من أن تحتاج إلى تشهٌر، إلا أن الطمع والمداهنة أعمٌا بصٌرة كل من ٌدعً أنه بالعلم بصٌر، حتى صار قول كلمة الحق كالجبال فً كل جٌل، ولذلك هاأنا قلتها، وقلت، من بؤس كل أحد: حسبنا الله ونعم الوكٌل." وقال عمن ٌجادل عن الكفار: "واعلم أنه لا ٌتكلم فً هإلاء الكفرة ولا ٌتكلم عن المتكلم فٌهم إلا مثل من قال تعالى:{ولا تجادل عن الذٌن ٌختانون أنفسهم إن الله لا ٌحب من كان خوانا أثٌما} أي مفرطا فً الخٌانة، مصرا علٌها، منهمكا فٌها وهو طعمة بن أبٌرق المسلم وأحرى النصارى المحاربٌن:{ٌـؤٌها الذٌن آمنوا لا تتخذوا الٌهود والنصارى أولٌاء} [المابدة: 51] بمعنى: لا تصافوهم ولا
عدد الصفحات ١٠٦إتحاف الإخوة والأحباب Page 107 تعاشروهم مصافاة الأحباب ومعاشرتهم، لا بمعنى لا تجعلوهم أولٌاء لكم حقٌقة فإنه أمر ممتنع من نفسه لا ٌتعلق به النهً. ولعمري إن خروج النصارى على المسلمٌن فً هذه البلبد ما فٌه إلا المفسدة المحضة، وانظر رحمك الله إلى ذم الله تبارك وتعالى لمن انقضوا عن النبً لما رأوا التجارة رؼبة فٌها مع أنها لا مفسدة فٌها إذ ذاك للمإمن ؼٌر الرؼبة عن الدٌن مع الاحتٌاج الشدٌد فً المسلمٌن حتى قال تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إلٌها وتركوك قابما* قل ما عند الله خٌر من اللهو ومن التجارة والله خٌر الرازقٌن} [الجمعة: 11] وأحرى قوم لا ٌرٌدون إلا ملك بلبد المسلمٌن بل ملك رقابهم إن أمكنهم كما ظهر من أول أمرهم من استٌلببهم على إٌمراكن وبنابهم، مظهرٌن أن ذلك ٌعضدهم. ومن أشد عندي ما قٌل فً المتكلمٌن عنهم أن بعضهم ٌقول:{و إن كان من قوم بٌنكم وبٌنهم مٌثاق ففدٌة مسلمة إلى أهله}[النساء: 92 ] ٌستدل بهذه الآٌة للمتؽلب المتقدم ذكره أن له أخذ أموالهم ودٌاتهم، فقلت: إنا لله وإنا إلٌه راجعون من وضع الكلبم ؼٌر موضعه ومن إٌراد الكلبم من ؼٌر سامعه، ألم ٌنظر من أول الكلبم إلى آخره؟ من كل شرط ومشروط؟ والشرط الذي قال معدوم بالشرط، كذلك هذا إن سلمنا تفسٌره كما فً الجلبلٌن وبعض المفسرٌن ؼٌره، وأما إن مشٌنا على ما فً "روح البٌان" وبعض المفسرٌن ؼٌره، فبعٌد ذلك من ذلك، وانظر كلبمه فٌه من أوله إلى آخره، قال تعالى:{وما كان لمإمن} والعجب أٌضا، كل العجب، ممن ٌدعً العقل، وٌشك فً أنه لا ضرر على المسلمٌن فً خروج النصارى علٌهم، ولٌس هذا إلا لمن جهله، لما فعله النصارى، بخروجهم على المسلمٌن فً كل الأٌام، كما وقع فً الأندلس قدٌما وما وقع فً الجزابر وسطا مع ما وقع فً الأسكندرٌة ومصر واسطنبول حادثا وؼٌر، وؼٌر مما ٌطول بنا جلبه من كل بلبد المسلمٌن دخلها النصارى ـ لعنهم الله ـ أولا بالأمان، وبعد ذلك استدلوا علٌها فً الزمان..حتى قال لً
عدد الصفحات ١٠٧إتحاف الإخوة والأحباب Page 108 بعض مرٌدٌنا الحجاج، فً عامنا هذا والذي قبله: إن المسلمٌن فً المشرق انعقد إجماعهم على أن الأمان فً النصارى فً هذا الزمن فقد ولٌس بموجود لأنهم ما أمنوا فً بلد إلا استولوا علٌه، ونشؤ من أمنهم الضرر." *ـ فتوى سٌدي محمد بن حبت الؽلبوي: بدأ فتواه بفضل الجهاد من القرآن حٌث قال: قال الله تعالى:{ولا تحسبن الذٌن قتلوا فً سبٌل أمواتا بل أحٌاء عند ربهم ٌرزقون فرحٌن بما آتاهم} [ءال عمران: 170] وقال:{إن الله اشترى من المإمنٌن أنفسهم وأموالهم بؤن لهم الجنة} [التوبة: 111] وقال تعالى:{ومن ٌقاتل فً سبٌل}[النساء: 74] وقال تعالى:{لا ٌستوي القاعدون من المإمنٌن} [النساء: 95 ـ 96] الخازن: أن أولً الضرر نزلت فً ابن أم مكتوب وهو أعمى، وفٌه: ٌعنً أولً الزمانة والضعؾ فً البدن والبصر، فإنهم ٌساوون المجاهدٌن، لأن العذر أقعدهم عن الجهاد، وقال تعالى:{إن الله ٌحب الذٌن ٌقاتلون فً سبٌله صفا} [الصؾ: 4] وقال تعالى:{وما كان لأهل المدٌنة..إلى..ٌعملون} [التوبة: 120ـ121] ثم ذكر أن الجهاد ٌتعٌن على كل أحد إذا احتل الكفار بلدا من بلبد المسلمٌن، وأنهم عجزوا عن دفعه وجب على ؼٌرهم ممن ٌلٌهم من المسلمٌن وأضاؾ"إنه لا ٌسقط فرض الجهاد خوؾ محارب ولص" ونقل كلبم عبد الباقً عند قول خلٌل: "وإن خاؾ محاربا" أي لا ٌسقط فرضٌة الجهاد خوؾ محارب أو لص لأن قتالهم أهم وٌحتمل أن ٌكون معناه إذا كان المحارب فً جهة والعدو فً جهة وخٌؾ من المحارب عند الاشتؽال لقتال العدو، لأن فساد الشرك لا ٌعدله فساد. "ثم أضاؾ قابلب: تنبٌه: ما ذكره ابن شعبان من أن قتال المحاربٌن أفضل من قتال الكفار، إن حمل على ما إذا لم ٌكن ضررهم أشد ولم ٌكن الجهاد واجبا وذلك فٌما إذا حمٌت أطراؾ المسلمٌن وسدت ثؽورهم كان محل اتفاق إذ لا ٌسع أحدا أن ٌخالؾ فً تلك فٌما إذا كان واجبا وكان ضررهم أشد لقاعدة: "إذا اجتمع ضرران ارتكب
عدد الصفحات ١٠٨إتحاف الإخوة والأحباب Page 109 أخفهما" ثم تطرق إلى وجوب نصب الإمام، فقال: "وأنه لا بد من إمام ٌقٌم شعابر الدٌن وٌنصؾ المظلومٌن من الظالمٌن" وتعرض لطاعة الولاة المسلمٌن وشروط نصب الإمام .. ثم تعرض للمهادنة التً ٌبرمها قبل أن ٌتعرض للمهادنة التً ذكر أن بعض المسلمٌن أقامها مع النصارى فً البلبد، وقال: "وهذه المهادنة فاسدة ومنقوصة لتعٌن الجهاد على من أوقعها ولأن منفعتها عابدة على الكفار ووبالها على الإسلبم كما هو مشاهد حسبما نص على ذلك صاحب المعٌار الجابز فٌها ما لا ٌجوز فً ؼٌرها..الدسوقً: وجاز للئمام المهادنة إن خلت من شرط فاسد وإن بمال ٌدفعه الإمام لهم وهذا الاحتمال ٌسقط لاقتضابه جواز عقدها على إعطاء ما لهم من ؼٌر ضرورة، ولٌس كذلك..وأما هذه المهادنة التً تفعلها الناس الٌوم مع النصارى وتسمٌها بالمكاتبة فلب قابل بجوازها لمخالفتها لما تقدم من أمر المهادنة والصلح حكما وسٌاسة ولعدم شروطها وإنما هً ضرب جزٌة من الكفار على المسلمٌن بالعشر من كل شًء وكل نفس، ومع ذلك إنما عكس لقوله تعالى:{قاتلوا الذٌن لا ٌإمنون بالله ولا بالٌوم الآخر..إلى .. حتى ٌعطوا الجزٌة عن ٌد وهم صاؼرون} [التوبة: 29] وهً بمال ٌإدٌه الكفار إلى المسلمٌن وٌصٌرون عبٌدا أرقاء صاؼرٌن عن ٌد أي ؼلبة وإهانة مدة أعمارهم وأعمار أولادهم إلى ٌوم القٌامة مع أن الحكم كما قال الله:{ولن ٌجعل الله للكــفرٌن على المإمنٌن سبٌ} هذا إن لم ٌتعرضوا للدٌن والأنفس والمال. ولا محٌد لهم عن استبصال جمٌعها. وأي واحد ٌؤمنهم على دٌنه كما تقدم. وأما الدٌن والأنفس، فقال الله تعالى:{وإن ٌثقفوكم ٌكونوا لكم أعداء وٌبسطوا إلٌكم أٌدٌهم وألسنتهم بالسوء} [الممتحنة: 2] فلب قابل بؤمنها منها بشهادة العٌان فً كل أحد استولوا علٌه أي أحد من الضرب والقتل والسجن والإهانة. وأي أحد ٌجد فً نفسه من الجراءة والفضٌلة أن ٌؤمنهم على نفسه وأهله وولده؟ وأما أموال المسلمٌن ٌجدونها أملبكهم
عدد الصفحات ١٠٩إتحاف الإخوة والأحباب Page 110 بالشهادة التً لا ٌنكرها مجادل عن الذٌن ٌختانون أنفسهم ـ وكثٌر ماهم نعوذ بالله من ذلك ـ ومن قال بؽٌر هذا فلٌنظر فٌمن احتووا علٌه من المسلمٌن أٌا كان، فاضلب أو مفضولا، ذا شوكة كان وؼٌره. القول بالهجرة: إن الهجرة التً هً الخروج من أرض الكفر إلى أرض الإسلبم فرٌضة إلى ٌوم القٌامة لا تنقطع حتى ٌنقطع، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة حتى تظهر الشمس من مؽربها" ابن حجر فً "فتح الباري": قال ابن العربً: الهجرة هً الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلبم وكانت فرضا فً عهد النبً صلى الله علٌه وسلم عند قول البخاري "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونٌة، وإذا استنفرتم فانفروا" استمرت بعده علٌه السلبم لمن خاؾ على نفسه، والتً انقطعت أصلب هً القصد إلى النبً صلى الله علٌه وسلم، والمعنى أن الهجرة التً هً مفارقة الوطن التً كانت مطلوبة على الأعٌان إلى المدٌنة انقطعت إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقٌة، وكذلك المفارقة بنٌة صالحة كالفرار من دار الكفر، ومن الكفار ومن الظلمة، لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة، هذا إذا لم ٌعنهم ولم ٌرض بؤفعالهم، فإن أعان أو رضً فهو منهم. "ثم ساق كثٌرا مما ذكره صاحب المعٌار فً فتواه المسمى "أسنى المتاجر فً بٌان أحكام من ؼلب على وطنه النصارى ولم ٌهاجر وما ٌترتب علٌه من العقوبات والزواجر." *فتوى الشٌخ سٌدي محمد بن حامن الؽلبوي وقد ركز فً فتواه على وجوب الهجرة حٌث قال: "أما بعد، فلٌعلم من نظر فٌه أن الهجرة من دار الحرب، وهً كل ما كانت الٌد فٌها للكافر إلى دار الإسلبم، وهً الدار التً ٌؤمن فٌها المسلم واجبة بالكتاب والسنة والإجماع على القادر علٌها من كل وجه. فلب تجد فً تحرٌم الإقامة مع الكفار مخالفا من أهل القبلة المتمسكٌن بالكتاب العزٌز وهو
عدد الصفحات ١١٠إتحاف الإخوة والأحباب Page 111 تحرٌم مقطوع به من الدٌن كتحرٌم المٌتة والدم ولحم الخنزٌر وقتل النفس بؽٌر حق، ومن خالؾ من ذلك من المقٌمٌن معهم والراكنٌن إلٌهم فجوز هذه الإقامة واستخؾ أمرها، واستسهل حكمها، فهو مارق من الدٌن، ومفارق لجماعة المسلمٌن ومحجوج بما لا مدفع لمسلم ومسبوق بالإجماع الذي لا سبٌل إلى مخالفته. والتارك للهجرة مع القدرة علٌها بؤي حٌلة أمكنته مرتد أو عاص إن لم ٌستحل الترك وإلا فهو مرتد بلب خلبؾ. ومال التارك للهجرة وبنوه وأهله فًء لمن قدر علٌه من المسلمٌن كما هو المشهور عند مالك وأبً حنٌفة. وإن أعان الأعداء بماله على قتال المسلمٌن ترجحت استباحة ماله كما ٌترجح سبً ذرارٌه لاستخلبصهم من أٌدي الأعداء وإنشابهم بٌن أظهر المسلمٌن آمنٌن من الفتنة فً الدٌن معصومٌن من معصٌة ترك الهجرة. أما علم المؽبون فً صفقته أن لٌس للئنسان إلا دٌنه. إذ به نجاته الأبدٌة وسعادته الأخروٌة وعلٌه ٌبذل نفسه النفٌسة فضلب عن جملة ماله. فإذا تقرر هذا فلب رخصة لأحد فً ترك الهجرة بوجه ولا حال وأنه لا ٌعذر مهما توصل إلى ذلك بمشقة فادحة أو حٌلة دقٌقة بل مهما وجب سبٌلب إلى التخلص من ربقة الكفر فلٌتخلص وحٌث لا ٌجد عشٌرة تذب عنه وحماة ٌحمونه ورضً بالمقام بمكان فٌه الضٌم على الدٌن والمنع من إظهار شعابر المسلمٌن فهو مارق من الدٌن ومنخرط فً سلك الملحدٌن. والواجب الفرار من دار ؼلب علٌها أهل الشرك والخسران إلى دار الأمن والأمان وحٌثما توجه المهاجر وإن كان ضعٌفا فإنه ٌجد الأرض واسعة فلب عذر ٌوجه لمستطٌع وإن كان بمشقة فً العمل أو فً الحٌلة أو فً اكتساب الرزق أو ضٌق فً المعٌشة إلا المستضعؾ العاجز رأسا الذي لا ٌستطٌع حٌلة ولا ٌهتدي سبٌلب. ومن بادر إلى الفرار وسارع فً الانتقال من دار البوار إلى دار الأبرار فذاك أمارة ظاهرة فً الحال العاجلة لما ٌصٌر إلٌه حاله فً الآجلة لأن من تٌسر له العمل الصالح كان
عدد الصفحات ١١١إتحاف الإخوة والأحباب Page 112 مؤمولا له الظفر والفوز ومن تٌسر له العمل الخبٌث كان مخوفا علٌه الهلبك والخسران، جعلنا الله وإٌاكم ممن ٌسر له الٌسرى، وانتفع بالذكرى، انتهى، من المعٌار وأجوبة التسولً وبؽٌة المساعد، وقد نظم الشٌخ محمد العاقب بن سٌدي عبد الله بن ماٌؤبى بعض أحكام تارك الهجرة بقوله: فً فرضها على امرئ ما استضعفا فهو على إسلامه وقد عصى فًء به فاز المجاهدونا تهدر المعصوم من دما هم تهدر المال وبالا فً اللها وهجرة من أرضهم ما اختلفا وإن أباها مسلم قد أخلصا وماله والأهل والبنونا وحٌث قاتلوا مع أولٌا هم وإن أعانوهم ب ٌصال اللها كتبه المعترؾ بذنبه أسٌر كسبه سٌدي محمد بن عبد العزٌز فً 4 من ربٌع الثانً عام1345 هـ. *ـ فتوى الشٌخ محمد المختار بن امباله التٌشٌتً الموسومة "نصٌحة الأقوام فً الحث على الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلبم" حٌث قال: "هذه رسالة منً إلى من له بملة الإسلبم اهتمام، شافٌة لأرباب القلوب المرضى من كثرة الرٌب وشدة الاؼتمام، وسمٌتها "نصٌحة الأقوام فً الحث على الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلبم" فؤقول وبالله التوفٌق وهو الهادي عباده إلى سواء الطرٌق، اعلم أٌها المنصؾ وفقنً الله تعالى وإٌاك أن الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلبم واجبة بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقد أكد الله ذلك فً عدة آٌات حتى قطع الموالاة بٌن من هاجر ومن لم ٌهاجر، فقال:{والذٌن آمنوا ولم ٌهاجروا ما لكم من ولاٌتهم من شًء حتى ٌهاجروا} والحدٌث قوله صلى الله علٌه وسلم كما لأبً داود من حدٌث سمرة مرفوعا "أنا برٌا من كل مسلم ٌقٌم بٌن أظهر المشركٌن" وقد روى النسابً من طرٌق بهز بن حكٌم بن معاوٌة عن أبٌه عن جده مرفوعا "لا ٌقبل الله من مشرك عملب بعدما أسلم حتى ٌهاجر" ذكر القاضً ٌحً بن محمد بن الشبلً فً كتابه
عدد الصفحات ١١٢