المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بين الجهاد والإرهاب

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٦ من ١٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 81 تعنً آخرٌن من ؼٌر القبٌلة المعتدى علٌها فإن الآٌة محكمة ومخصصة وقال ابن كثٌر وعلى ما حكاه ابن جرٌر عن عكرمة وعبٌدة فً قوله منكم أن المراد من قبٌلة الموصً ٌكون المراد هاهنا أو آخران من ؼٌركم أي من ؼٌر قبٌلة الموصً وروى ابن أبً حاتم مثله عن الحسن البصري والزهري رحمهما الله وعلٌه ٌكون نسخ هذه الآٌة محل خلبؾ بٌن الراسخٌن فً العلم من أبمة التفسٌر والله أعلم. 14 -قوله تعالى فً سورة الأنفال:(ٌا أٌَُّهَا النَّبًُِّ حَرِّضِ الْمُإْمِنٌِنَ عَلَى الْقِتالِ إنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ٌَغْلِبُوا مِا َتٌَْنِ وَإِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ مِا َةٌ ٌَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذٌِنَ كَفَرُوا بِؤَنَّهُمْ قَوْمٌ ٌَفْقَهُونَ (65)} قٌل منسوخة بقوله تعالى فً سورة الأنفال:{ااْنَ خَفَّفَ اللهَُّ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فٌِكُمْ ضَعْفاً فَ ِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ مِا َةٌ صابِرَةٌ ٌَغْلِبُوا مِا َتٌَْنِ وَإِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ ٌَغْلِبُوا أَلْفٌَْنِ بِ ِذْنِ اللهَِّ وَاللهَُّ مَعَ الصَّابِرٌِنَ (66)} و{الأنفال:66} قال ابن كثٌر فً تفسٌره ثم قال تعالى مبشرا المإمنٌن وآمرا:(إنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ٌَغْلِبُوا مِا َتٌَْنِ وَإِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ مِا َةٌ ٌَغْلِبُوا أَلْفاً ) وكل واحد بعشرة ثم نسخ هذا الأمر وبقٌت البشارة، قال عبد الله بن المبارك حدثنا جرٌر بن حازم حدثنا الأنصاري بن الحرٌث عن عكرمة عن ابن عباس قال لما نزلت:(إنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ ) شق ذلك على المسلمٌن حٌن فرض الله علٌهم أن لا ٌفر واحد من عشرة، ثم جاء التخفٌؾ، فقال (ااْنَ خَفَّفَ اللهَُّ عَنْكُمْ ) إلى قوله (ٌَغْلِبُوا مِا َتٌَْنِ ) قال خفؾ الله عنهم من العدة ونقص من الصبر بقدر ما خفؾ عنهم، وروى البخاري من حدٌث ابن المبارك نحوه، وقال سعٌد بن منصور حدثنا سفٌان عن عمرو بن دٌنار عن ابن عباس فً هذه الآٌة، قال: كتب علٌهم ألا ٌفر عشرون من مابتٌن، ثم خفؾ الله عنهم فقال (ااْنَ خَفَّفَ اللهَُّ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فٌِكُمْ ضَعْفاً ) فلب ٌنبؽً لمابة أن ٌفروا من ما مابتٌن لم نجد خلبفا فً نسح هذه المسؤلة. 15 -قوله تعالى:(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقا ً وَجاهِدُوا بِؤَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ذلِكُمْ خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41)}الآٌة{التوبة:41} قٌل منسوخة بقوله:(فَلَوْ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَا ِفَةٌ لٌَِتَفَقَّهُوا فًِ الدٌِّنِ وَلٌُِنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا } [التوبة: 222 ]قال ابن كثٌر فً تفسٌره بعد ما أوضح أن الآٌة نزلت لتوجب على الشٌوخ والضعاؾ الخروج فً سبٌل الله للجهاد مع رسول الله صلى الله علٌه وسلم وقد

عدد الصفحات ٨١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 82 روي عن ابن عباس ومحمد بن كعب وعطاء الخراسانً وؼٌرهم أن هذه الآٌة منسوخة بقوله تعالى:(فَلَوْ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَا ِفَةٌ لٌَِتَفَقَّهُوا فًِ الدٌِّنِ وَلٌُِنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا } [التوبة: 222 ] وسٌؤتً الكلبم عن ذلك إن شاء الله وقال السدي قوله:(انْفِرُوا خِفافاً وَثِقا ً ) ٌقول ؼنٌا وفقٌرا، وقوٌا وضعٌفا، فجاءه رجل ٌومبذ زعموا أنه المقداد وكان عظٌما سمٌنا فشكا إلٌه وسؤله أن ٌؤذن له فؤبى، فنزلت ٌومبذ (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقا ً ) فلما نزلت هذه الآٌة اشتد على الناس، فنسخه الله فقال فً سورة التوبة:(لٌَْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ عَلَى الْمَرْضى وَ عَلَى الَّذٌِنَ ٌَجِدُونَ ما ٌُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا للََِِّّ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنٌِنَ مِنْ سَبٌِلٍ وَاللهَُّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (91) وَ عَلَى الَّذٌِنَ إِذا ما أَتَوْ َ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلٌَْهِ تَوَلَّوْا وَأَعٌُْنُهُمْ تَفٌِضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَ َّ ٌَجِدُوا ما ٌُنْفِقُونَ (92) )والواضح نسخها مع أن البعض قالوا إنها محكمة روى ذلك ابن جرٌر الطبري فً تفسٌره وعن بعض الشٌوخ التابعٌن أنهم شاركوا فً بعض الؽزوات ولم ٌلتفتوا إلى هذه الرخصة رؼبة فً الشهادة، قلت وهذا لا ٌفٌد عدم نسخها ولكن الراؼبٌن فً الأجر لم ٌتقٌدوا بالرخصة بعدما كانت واجبة، فالظاهر نسخها وهو ما علٌه الاتفاق والله وأعلم. 16 -قوله تعالى فً سورة النور: (لزَّانًِ ٌَنْكِحُ إِ َّ زانٌَِةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانٌَِةُ ٌَنْكِحُها إِ َّ زانٍ أَوْ مُشْرِ ٌ وَحُرِّمَ ذلِ َ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ (3) }الآٌة {النور:3} قٌل منسوخة بقوله تعالى(وَأَنْكِحُوا الأٌََْامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحٌِنَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَا ِكُمْ إِنْ ٌَكُونُوا فُقَرَاءَ ٌُغْنِهِمُ اللهَُّ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهَُّ وَاسِعٌ عَلٌِمٌ (32)} قال ابن كثٌر فً تفسٌره وقد ادعى طابفة من العلماء أن هذه الآٌة منسوخة قال ابن أبً حاتم حدثنا أبو سعٌد الأشج حدثنا أبو خالد عن ٌحً بن سعٌد عن ابن المسٌب قال ذكر عنده (لزَّانًِ ٌَنْكِحُ إِ َّ زانٌَِةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانٌَِةُ ٌَنْكِحُها إِ َّ زانٍ أَوْ مُشْرِ ٌ وَحُرِّمَ ذلِ َ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ ) قال كان ٌقال نسختها التً بعدها (وَأَنْكِحُوا الأٌََْامَى مِنْكُمْ ) قال كان ٌقال الأٌامى عن أبً مصعب الأنصاري كلهم عن الإمام مالك بن أنس به قال الترمذي هذا حدٌث حسن ومسلم بن ٌسار لم ٌسمع عمر كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة زاد أبو حاتم وبٌنهما نعٌم بن ربٌعة وهذا الذي قاله أبو حاتم رواه أبو داود فً سننه عن محمد بن مصفى عن بقٌة عن عمر بن جعثم القرشً عن زٌد بن أبً أنبه عن عبد الحمٌد عبد الرحمن بن زٌد بن الخطاب

عدد الصفحات ٨٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 83 عن مسلم بن ٌسار الجهنً عن نعٌم بن ربٌع قال كنت عند عمر بن الخطاب وقد سبل عن هذه الآٌة{ (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّ َ مِن بَنًِ آدَمَ مِن ُهُورِهِمْ ذُرٌَِّّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلٌِنَ {172} أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَ َ آبَاإُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرٌَِّّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ {173}﴾[الأعراؾ] فذكره وقال الحافظ الدارقطنً وقد تابع عمر بن جعثم بن زٌد بن سنان بن فروة الرهاوي وقولهما أولى بالصواب من قول مالك والله أعلم. ثم قال ابن كثٌر، قلت الظاهر أن الإمام مالك إنما أسقط ذكر نعٌم بن ربٌعة عمدا لما جهل حال من لا ٌرتضٌهم ولهذا ٌرسل كثٌرا من المرفوعات وٌقطع كثٌرا من الموصولات والله أعلم". قلت وهذا كلبم خطٌر بشؤن الإمام مالك ما سبقه إلٌه أحد وهً تهمة خطٌرة لأنه ٌرمٌه بنوع من التدلٌس من دون بٌنة فرواٌة مالك فً الإرسال والبلبغ عن الثقة لا عن الضعٌؾ وقد أخرج أحادٌث أخرى للترمذي وؼٌره تثبت النسخ لكنه بدأ بمعارضة الإمام أحمد للنسخ قابلب وقوله:(وَحُرِّمَ ذلِ َ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ ) أي تعاطٌه والتزوٌج بالبؽاٌا أو تزوٌج العفاؾ بالرجال الفجار وقال أبو داود الطٌالسً حدثنا قٌس عن أبً حصٌن عن سعٌد بن جبٌر عن ابن عباس (وَحُرِّمَ ذلِ َ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ ) قال حرم الله الزنى على المإمنٌن وقال قتادة ومقاتل بن حٌان حرم الله على المإمنٌن نكاح البؽاٌا وتقدم ذلك فقال (وَحُرِّمَ ذلِ َ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ ) وهذه الآٌة كقوله تعالى:(مُحْصَناتٍ غٌَْرَ مُسافِحاتٍ وَ مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَ ِذا أُحْصِنَّ فَ ِنْ أَتٌَْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلٌَْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِ َ لِمَنْ خَشًَِ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خٌَْرٌ لَكُمْ وَاللهَُّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (25)} وقوله:(مُحْصِنٌِنَ غٌَْرَ مُسَافِحٌِنَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرٌِضَةً وَ َ جُنَاحَ عَلٌَْكُمْ فٌِمَا تَرَاضٌَْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرٌِضَةِ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌِمًا حَكٌِمًا (24)} الآٌة ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا ٌجوز العقد من الرجل العفٌؾ على المرأة البؽً ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد علٌها وإلا فلب وكذلك لا ٌصح تزوٌج المرأة العفٌفة بالرجل الفاجر المسافح حتى ٌتوب توبة صحٌحة لقوله تعالى (وَحُرِّمَ ذلِ َ عَلَى الْمُإْمِنٌِنَ ) فاتضح أن نسخ هذه الآٌة مسؤلة خلبؾ بٌن الراسخٌن فً العلم من أهل الفقه والتفسٌر والله أعلم.

عدد الصفحات ٨٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 84 17 -قوله تعالى:(ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا لٌَِسْتَؤْذِنْكُمُ الَّذٌِنَ مَلَكَتْ أٌَْمانُكُمْ وَالَّذٌِنَ لَمْ ٌَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحٌِنَ تَضَعُونَ ثٌِابَكُمْ مِنَ ال َّهٌِرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لٌَْسَ عَلٌَْكُمْ وَ عَلٌَْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلٌَْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِ َ ٌُبٌَِّنُ اللهَُّ لَكُمُ ااٌْاتِ وَاللهَُّ عَلٌِمٌ حَكٌِمٌ (58)الآٌة {النور:56} قٌل منسوخة ولم تذكرالآٌة التً نسختها أو الحدٌث وقٌل لم تنسخ وهذا هو الذي أكده ابن كثٌر فً تفسٌره ونقله عن ابن عباس وعن عمر، وابن عمرو والمشهور أنها محكمة ولم تنسخ وإنما تهاون الناس بالعمل بها كما ذكر ذلك ابن عباس والله تعالى أعلم. 18 -قوله تعالى: ( ٌَحِلُّ لَ َ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَ َ حُسْنُهُنَّ إِ َّ ما مَلَكَتْ ٌَمٌِنُ َ وَكانَ اللهَُّ عَلى كُلِّ شًَْءٍ رَقٌِباً (52)} الأحزاب{الآٌة:52} قٌل منسوخة بقوله تعالى(تُرْجًِ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُإْوِي إِلٌَْ َ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغٌَْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلٌَْ َ ذلِ َ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعٌُْنُهُنَّ وَ ٌَحْزَنَّ وٌََرْضٌَْنَ بِما ترجى من تشاء منهن) الآٌة قال ابن كثٌر فً تفسٌره ذكر ؼٌر واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زٌد وابن جرٌر وؼٌرهم أن هذه الآٌة نزلت مجازاة لأزواج النبً صلى الله علٌه وسلم ورضا عنهن على حسن صنٌعهن لاختٌارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خٌرهن رسول الله صلى الله علٌه وسلم كما تقدم فً الآٌة فلما اخترن رسول الله صلى الله علٌه وسلم كان جزاإهن أن الله تعالى قصره علٌهن وحرم أن ٌتزوج بؽٌرهن وأن ٌتبدل بهن أزواجا ؼٌرهن ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلب حرج علٌه فٌهن ثم أنه تعالى رفع عنه الحرج فً ذلك ونسخ حكم هذه الآٌة و أباح له التزوج ولكن لم ٌقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول الله صلى الله علٌه وسلم علٌهن قال الإمام أحمد حثنا سفٌان عن عمرو عن عطاء عن عابشة رضً الله عنها قالت ما مات رسول الله صلى الله علٌه وسلم حتى

عدد الصفحات ٨٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 85 أحل الله له النساء، فنسخ هذه الآٌة محل خلبؾ بٌن الفقهاء والمحدثٌن. 19 -قوله تعالى(ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا إِذا ناجٌَْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بٌَْنَ ٌَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِ َ خٌَْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَ ِنْ لَمْ تَجِدُوا فَ ِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (12) } المجادلة{الآٌة:12} قٌل نسخت بقوله تعالى(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بٌَْنَ ٌَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَ ِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهَُّ عَلٌَْكُمْ فَؤَقٌِمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطٌِعُوا اللهََّ وَرَسُولَهُ وَاللهَُّ خَبٌِرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13)} المجادلة {الآٌة:13} قال ابن كثٌر فً تفسٌره ٌقول تعالى أمرا عباده المإمنٌن إذا أراد أحدكم أن ٌناجً رسول الله صلى الله علٌه وسلم فساره فٌما بٌنه وبٌنه أن ٌقدم بٌن ٌدي ذلك صدقة تطهره وتزكٌه وتإهله لأن ٌصلح لهذا المقام ولهذا قال تعالى (ذلِ َ خٌَْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ) ثم قال تعالى (ف ن لم تجدوا) أي إلا من عجز عن ذلك لفقره (فَ ِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ ) فما أمر بهذا إلا من قدر علٌها ثم قال تعالى (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بٌَْنَ ٌَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ) أي خفتم من استمرار هذا الحكم علٌكم من وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول (فَ ِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهَُّ عَلٌَْكُمْ فَؤَقٌِمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطٌِعُوا اللهََّ وَرَسُولَهُ وَاللهَُّ خَبٌِرٌ بِما تَعْمَلُونَ )} فنسخ وجوب ذلك عنهم وقد قٌل إنه لم ٌعمل بهذه الآٌة قبل نسخها سوى علً بن أبً طالب رضً الله عنه قال ابن نجٌح عن مجاهد قال نهوا عن مناجاة النبً صلى الله علٌه وسلم حتى ٌتصدقوا فلم ٌناجه إلا علً بن أبً طالب قدم دٌنارا صدقة تصدق بها ثم ناجى النبً صلى الله علٌه وسلم عن عشر خصال ثم أنزلت الرخصة وقال لٌث بن أبً سلٌم عن مجاهد عن علً رضً الله عنه آٌة فً كتاب الله عز وجل لم ٌعمل بها أحد قبلً ولا ٌعمل بها أحد بعدي، كان عندي دٌنار فصرفته بعشرة دراهم وكنت إذا ناجٌت الرسول صلى الله علٌه وسلم تصدقت بدرهم فنسخت ولم ٌعمل بها أحد قبلً ولا ٌعمل بها أحد بعدي ثم تلب هذه الآٌة {(ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا إِذا ناجٌَْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بٌَْنَ ٌَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِ َ خٌَْرٌ لَكُمْ )} الآٌة، قلت وهً مجمع على نسخها. 20 -قوله تعالى:{(وَإِنْ فاتَكُمْ شًَْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذٌِنَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُإْمِنُونَ (11)} الممتحنة{الآٌة:11} قٌل منسوخة بآٌة السٌؾ وقٌل بآٌة الؽنٌمة وقٌل

عدد الصفحات ٨٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 86 محكمة وهً الصواب وما علٌه الجمهور قال ابن كثٌر فً تفسٌره(فَآتُوا الَّذٌِنَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُإْمِنُونَ ) ٌعنً مهر مثلها وهكذا قال مسروق وإبراهٌم وقتادة و مقاتل والضحاك وسفٌان بن الحصٌن والزهري أٌضا وهذا لا ٌنفً الأول لأنه إن أمكن الأول فهو الأولى وإلا فمن الؽنابم التً تإخذ من أٌدي الكفار وهذا أوسع وهو اختٌار ابن جرٌر، قلت وقوله هذا لا ٌنافً الأول ٌقصد به قوله ولو أنها ذهبت بعد هذه الآٌة امرأة من أزواج المإمنٌن إلى المشركٌن رد المإمنون إلى زوجها النفقة التً أنفق علٌها من الفًء الذي بؤٌدٌهم الذي أمروا أن ٌردوه على المشركٌن من نفقاتهم التً أنفقوا على أزواجهم التً آمن وهاجرن، وقال العوفً عن ابن عباس فً هذه الآٌة ٌعنً إن لحقت امرأة رجل من المهاجرٌن بالكفار أمر له رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنه ٌعطى مثلما أنفق من الؽنٌمة وكذا قال مجاهد، والمشهور أنها لٌست منسوخة والله أعلم. 21 -قوله تعالى{:(ٌا أٌَُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللٌَّْلَ إِ َّ قَلٌِلاً(2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلٌِلاً (3)} المزمل الآٌة 1 قٌل منسوخة بقوله تعالى(فَاقْرَإُا ما تٌََسَّرَ مِنْهُ وَأَقٌِمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللهََّ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لأَِنْفُسِكُمْ مِنْ خٌَْرٍ تَجِدُو ُ عِنْدَ اللهَِّ هُوَ خٌَْراً وَأَعْ َمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللهََّ إِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (20)} الآٌة آخر سورة المزمل ولم أقؾ على خلبؾ فً أن وجوب قٌام الٌل نسخ بآخر السورة حٌث تجعله مندوبا وهو نسخ بالأخؾ مع بقاء الوجوب بالنسبة للنبً صلى الله علٌه وسلم لٌبقى وجوب القٌام من خصابصه والله أعلم. هذه واحد وعشرون آٌة قدمناها للقراء انطلبقا من أقوال أولبك الذٌن ٌزعمون أنه لم ٌقع الاتفاق أو الإجماع إلا على نسخ عشرٌن آٌة منها وقد زدنا على زعم القاضً أبً بكر بن العربً وجلبل الدٌن السٌوطً آٌة.

عدد الصفحات ٨٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 87 *ـالرد على السٌىطً: خلبصة ما وقع الإجماع على نسخه من القرآن: نستنتج مما تقدم نقاشه من الآٌات التً زعم القاضً أبو بكر بن العربً أنه تم الاتفاق على نسخها وقلده جلبل الدٌن السٌوطً فً كتابه "الإتقان فً علوم القرآن" أنه لم ٌتم الإجماع أو الاتفاق الفعلً على نسخه منها سوى ما ٌلً: 1-الآٌة الثانٌة قوله تعالى:(كُتِبَ عَلٌَْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَ َ خٌَْراً الْوَصٌَِّةُ لِلْوالِدٌَْنِ وَالأَْقْرَبٌِنَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقٌِنَ ) [البقرة:179 ] نسخت قٌل بآٌة الموارٌث المتقدمة وقٌل بحدٌث لا وصٌة لوارث. 2- الآٌة الرابعة قوله تعالى:(ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌِّامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183 ) 3ـوَعَلَى الَّذٌِنَ ٌُطٌِقُونَهُ فِدٌَْةٌ طَعامُ مِسْكٌِنٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خٌَْراً فَهُوَ خٌَْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ }البقرة:183 ]نسخت بقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فلٌصمه) الآٌة. 4-الآٌة السادسة{:وَالَّذٌِنَ ٌُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وٌََذَرُونَ أَزْواجاً وَصٌَِّةً لأَِزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غٌَْرَ إِخْراجٍ فَ ِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلٌَْكُمْ فًِ ما فَعَلْنَ فًِ أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهَُّ عَزٌِزٌ حَكٌِمٌ (240)) منسوخة بقوله(وَالَّذٌِنَ ٌُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وٌََذَرُونَ أَزْواجاً ٌَتَرَبَّصْنَ بِؤَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَ ِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلٌَْكُمْ فٌِما فَعَلْنَ فًِ أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهَُّ بِما تَعْمَلُونَ خَبٌِرٌ (234)).} 5- الآٌة العاشرة: قوله تعالى:(وَاللاَّتًِ ٌَؤْتٌِنَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَا ِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلٌَْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَ ِنْ شَهِدُوا فَؤَمْسِكُوهُنَّ فًِ الْبٌُُوتِ حَتَّى ٌَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ ٌَجْعَلَ اللهَُّ لَهُنَّ سَبٌِلاً (15)) الآٌة فقٌل منسوخة بقوله:(الزَّانٌَِةُ وَالزَّانًِ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِا َةَ جَلْدَةٍ وَ تَؤْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فًِ دٌِنِ اللهَِّ إِنْ كُنْتُمْ تُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالٌَْوْمِ ااْخِرِ وَلٌَْشْهَدْ عَذابَهُما طا ِفَةٌ

عدد الصفحات ٨٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 88 مِنَ الْمُإْمِنٌِنَ (2)) الآٌة سورة النور وقٌل بالأحادٌث المتقدمة والمتواترة.. 6 -الآٌة عشرون: قوله تعالى (ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا إِذا ناجٌَْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بٌَْنَ ٌَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِ َ خٌَْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَ ِنْ لَمْ تَجِدُوا فَ ِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (12) }المجادلة{الآٌة:12} قٌل نسخت بقوله تعالى(أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بٌَْنَ ٌَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَ ِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهَُّ عَلٌَْكُمْ فَؤَقٌِمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطٌِعُوا اللهََّ وَرَسُولَهُ وَاللهَُّ خَبٌِرٌ بِما تَعْمَلُونَ (13)} المجادلة. كانت هذه الآٌات التً لم أجد خلبفا ٌعتد به فً نسخها وهً لم تتجاوز ست آٌات فقط منها ثلبث من سورة البقرة وواحدة من سورة النساء وواحدة من سورة المجادلة والأخٌرة من سورة المزمل هذا على اختلبؾ كثٌر مما تبقى مما ذكر ابن العربً والسٌوطً تشهٌر نسخه قد بٌناه فً حٌنه والله ولً الأمر وهو الهادي إلى سواء السبٌل. وبالتالً نقترح أن تكون هذه مدرسة ثالثة فً هذا الفن تهتم بتدقٌق وتمحٌص وتحقٌق ما سبقنا إلٌه أسلبفنا المٌامٌن أنعم الله علٌنا وعلٌهم بمؽفرته الواسعة آمٌن. وقد نظمت ما وقع الإجماع على نسخه معترضا على السٌوطً كما ٌلً: قول السٌوطً بنسخ حرر الماهر "قد أكثر الناس فً المنسوخ من عدد وها تحرٌر آي مزٌد لها إجماع أمة طه هاكها ستة فؤول ااي أن ٌوصً قبٌل الرد ٌدعو لتحقٌ فن زانه القاهر وأدخلوا فٌه آٌا لٌس تنحصر عشرٌن حررها الحذا والكـبر" فً النسخ ٌا باحث فافهم ٌا حا ر لأهله بعدها ٌؤتً سنا باهر

عدد الصفحات ٨٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 89 حكم الصٌام وفدٌة المطٌ له وا عتداد بحول نسخها مجمع صبر الجهاد بلا خلاف صحب الهد نجو الرسول الهد ٌؤتً خامسا صحب الرسول الهد وقد سموا كلهم كذا قٌام اللٌالً بالوجوب نسخت أما المساٌفة،النفل،قد خصصت ذا عامر بن ربٌعة الصحابً و كذا قتال الجهول فً الحرام فشا إبداء ما فً النفوس الخلف فٌه بدا وح تقوا خلف منذ صحب الهد وآخران من الكفر للمسافر إن وآٌة است ذان، عقد طه النسا كذل حبس الزناة فاتع ٌا سافر علٌه ذي رابع تؤتً معا دا ر أما الخلاف الذي راء به النفر قد خص صهر الرسول به سا ر فاتبع خطاهم تفز هذا هد اهر آٌاته غٌر أن المصطفى افر آي التوجه حٌث المرء ٌا ماهر كذا قاله الأشج بن عمر خلف نمى الطبري ما سطر الساطر قال الدمشقً والرهونً الزاهر وقسمة عند مٌراث فذا الحاضر حل الرد بالفلا أٌشهد الكافر؟ ومهر من جاءت فافقه لنسخ ذروا وخلبصة القول إن آٌة السٌؾ لم تقم بنسخ آٌات الصبر والصفح والمسالمة لأن تلك الآي من المنسؤ، وبالتالً تكون هذه الحركات التً اتخذت مطٌتها آٌة السٌؾ عرضت نفسها للئنحراؾ عن جادة الطرٌق وما علٌه جمهور المسلمٌن والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ٨٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 90 الفصل الخامس فً شكل تنبٌه: وجه الشبه بٌن المقاومة والحركات الجهادٌة لقد تقدم تبٌٌن النهج السلٌم من النسخ القوٌم وتباٌن مدارس الأصول من أضرب البٌان فً فصول وما نجم عن ذلك من خلبفات اجتهادٌة أو مصالح ومنافع مادٌة ومبدبٌة. ولقد عاشت بلبدنا "بلبد شنقٌط" أوج هذه الخلبفات الاستقرابٌة والاجتهادٌة فً خضم الحملة الاستعمارٌة التً تزعمها الحاكم المدنً كابولانً، وهو حاكم إداري مدنً فرنسً تربى فً الجزابر حٌث نهل من العلوم العربٌة واطلع على بعض العلوم الشرعٌة وجاء إلى بلبدنا فً حملة تبشٌرٌة قبل أن ٌوفد إلٌها حاكما وقد امتاز بحب السلم والدعوة إلى السلم السلبم والرفق بدل العنؾ. وكان ٌدعو إلى بٌنما كان خصومه من التٌار العسكري فً النظام الاستعماري ٌدعون إلى العنؾ والقسر والاستبداد من خلبل تحكٌم السلبح والرعب. وبعد اؼتٌال الحاكم كابولانً انتصر النهج الوخٌم للتٌار اللبٌم، وقد اختلؾ علماء بلبد شنقٌط آنذاك حول ظاهرة الاستعمار والتعامل معها كما ٌلً: بدأت الحقبة التارٌخٌة بالرسالة التً أرسلها الحاكم المدنً كابولانً إلى الشٌخ سٌدي محمد بن الشٌخ أحمدو بن سلٌمان الدٌمانً، ونص الرسالة هو كالتالً: الجمهورٌة الفرنسٌة حرٌة – مساواة – إخاء الحكومة العامة لإفرٌقٌا الغربٌة الفرنسٌة السنغال وما تعل به الدولة الفرنساوٌة

عدد الصفحات ٩٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 91 الحمد للَّ وحد وصلى الله على من نبً بعد أما بعد، ف نه من أمٌر اندر الذي بٌد أمور إفرٌقٌا الغربٌة إلى الشٌخ سٌدي محمد بن الشٌخ أحمدو بن سلٌمان. السلام التام الطٌب العام. موجبه أن تعلم بؤنً قدمت ثانٌة للإمارة على هذ البلاد، وإنً أحب أن أجعل العافٌة فً جمٌع أراضً البٌضان التً فً نواحً سنگال . وأول ما بد منه لقبا ل مثلِكم ساكنةٍ أرضَ الصحراء حمى لها و قدرة، وما شؤنها إ العبادة والأمان والعافٌة. وذل ٌمكن و ٌصح إ بالمعٌة مع الدولة الفرنسٌة التً لها القدرة الوافرة على جعل العافٌة، وبٌدها إعطاء الأمان. والٌوم ف نً أحب أن تزول الحروب الواقعة بٌن القبا ل لتستقٌم التجارة، وتؤتً القوافل فً أمن وأمان، وٌشتغل الكل فً منافعه غٌرَ خا فٍ على كسبه من أهل الفساد. وإنً أحب أن أكون حمًى للم لوم، وأن أنصر وأن أجازيَ أهلَ الخٌر والإحسان، كما أعاقب أهل البغً والفساد أشدَّ العقوبة.. وقد بلغنً أن ممن ٌشار إلٌه فً هذا الأمر وأن بمنزلة عند أهل بلد َ، وذو جا ٍ فٌهم. وإنً متٌقنٌ أن ل َ من العقل ومن الخصال الجمٌلة ما ٌحمل على مساعدة كل من نٌته إصلاح الرعٌة من أهل المل نصار كانوا أو مسلمٌن. ومع علمً أن من أهل هذا الأمر ف نً أحب أن أكلم َ وأن أسمع من َ، ولذل أطلب من أن تؤتًَ اندرْ عاجلا بلا تؤخٌر . وعلٌ ب ذاعة هذا فً طرٌق ، أي أن تُذَكِّرَ كلَّ من رأٌتَ بؤنً أرٌدُ أن أقفَ مع من هو من أهل عهدنَا، وهم أهل الخٌر والإحسان، وأهجرَ أعداءنا وهم أهل الشر والفساد. فكل من أتانا ٌكون مكرما

عدد الصفحات ٩١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 92 ومبجلاً، وٌُساعدُ على اتباعِ دٌنه، لأنً أكون أبًا لجمٌع الناس، ولٌخبر الحاضرُ الغا بَ ل لا ٌخفى ذل على أحدٍ، ول لا ٌجهله أحد واعلمْ بؤن المل بٌد الله وٌإتٌه من ٌشاء، ومن أطاعه فقد فاز، ومن الدٌن عون المإمن لأخٌه، والسلام .". والشٌخ سٌدي محمد هو الشٌخ الهمام والعالم العامل والشٌخ الفاضل ورث السٌادة والزعامة عن أبٌه الشٌخ أحمدو وهو من أكابر أولاد دٌمان ومتقدمٌهم ومن أبرز تلبمذة الشٌخ سٌدٌا الكبٌر ووالدته السٌدة الفاضلة سلٌلة الأمراء خدٌجة بنت أحمد ولد اللٌكاط بن أعمر بن المختار بن الشرؼً بن اعلً شنظورة. وقد دخل الاستعمار الفرنسً مورٌتانٌا سنة 1903 وللشٌخ سٌدي محمد تؤثٌر واسع فعٌنه الفرنسٌون ربٌسا على تشمشة سنة 1906م، ثم تنازل عن تلك الرباسة فً سبتمبر 1911م مإثرا للعبادة والتؤلٌؾ ومبتعدا عن الصراعات والتنافس وقد شهد له معاصروه بحسن تدبٌره وإحكام سٌاسته وكان أخوه الشٌخ سٌدٌا بن الشٌخ أحمد وابنه أحمد سالم انضما إلى المقاومة وهاجرا إلى جنوب المؽرب وسكنا مع الشٌخ ماء العٌنٌن ومع أبنابه. كان للشٌخ سٌدي محمد مكتبة كبٌرة وؼنٌة بالمخطوطات وقد تحدث عنها بول مارتً فً أحد كتبه عن مورٌتانٌا كان الشٌخ سٌدي محمد أسن أبناء الشٌخ أحمدو وكان عالما صوفٌا وشاعرا ومإلفا وله كتاب ٌحتوي على كلمات القرآن المفردة والمتكررة وتؤلٌؾ فً رسم القرآن ورسالة فً الفقه وأخرى فً الحسبة بٌن فٌه أن المسابل الاجتهادٌة ٌعمل فٌها الرجل باجتهاده ولا ٌحمل ؼٌره على اجتهاده.

عدد الصفحات ٩٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 93 وإثر اللقاء مع الحاكم كابولانً قدم لهإلاء الشٌوخ الاستفتاء التالً: "هل ٌنبؽً للمسلمٌن أن ٌجاهدوا النصارى فً أرض هم فٌها ؼٌر متعرضٌن لهم فً شًء من دٌنهم، بل ٌساندونهم على اتباع الدٌن بنصب القضاة وما أشبه ذلك، وهذا مع علم المسلمٌن أن لا قدرة لهم على الجهاد كؤهل الجهة الكبلٌة من أرض المؽرب؟" *فتٌا الشٌخ سٌدي بابا: فكان الشٌخ سٌدي بابا سباقا فً تقدٌم الفتٌا التالٌة: "إنه ٌتعٌن على المسلمٌن فً هذه الحالة أن ٌهادنوا النصارى ولا ٌقصروا فٌما ٌجلب لهم العافٌة ولا ٌتعبوا أنفسهم بالمحاربة لهم كما تشهد له قواعد الشرٌعة ونصوصها. قال الشٌخ خلٌل فً مختصره: "وللئمام المهادنة لمصلحة إن خلب عن كشرط بقاء مسلم وإن بمال إلا لخوؾ ولا حد ولا ندب ألا تزٌد على أربعة أشهر وإن استشعر خٌانتهم نبذه وأنذره ووجب الوفاء وإن ٌرد رهابن ولو أسلموا كمن أسلم وإن رسولا إن كان ذكرا، قوله: لمصلحة أي مستوٌة فٌها وفً عدها فإن كانت لمصلحة فٌها فقط تعٌنت وفً عدمها تعٌنت كما فً عبد الباقً والخرشً، قوله: وإن بمال، الصواب رجوع المبالؽة للمفهوم، ومعناه فإن لم ٌخل، ومعناه فإن لم ٌخل عن شرط فاسد لم ٌجز وإن كان الفساد بسبب إعطاء مال من المسلمٌن لهم فٌمتنع إلا لخوؾ منهم فٌجوز، ابن عرفة، المازري: ولا ٌهادن الإمام العدو بإعطاء مال، لأنه عكس مصلحة شرع أخذ الجزٌة منهم إلا لضرورة التخلص منه بخوؾ استلببه على المسلمٌن وقد شاور النبً صلى الله علٌه وسلم لما أحاطت القبابل بالمدٌنة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فً أن ٌبذل للمشركٌن ثلث الثمار لما خاؾ أن تكون الأنصار ملت القتال، فقالا: إن كان هذا من الله سبحانه وتعالى سمعنا وأطعنا وإن كان رأٌا فما أكلوا منها فً الجاهلٌة ثمرة إلا شراء أو قرى فكٌؾ وقد أعزنا الله بالإسلبم فلما رأى رسول الله صلى الله علٌه وسلم عزمهم على القتال ترك ذلك فلو لم ٌكن الإعطاء عند الضرورة جابزا ما شاور

عدد الصفحات ٩٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 94 فٌه رسول الله صلى الله علٌه وسلم، انتهى، من البنانً. قوله: ولا حد أي ولٌس لها حد واجب، فلب ٌنافً قوله: وندب على ألا تزٌد على أربعة أشهر لاحتمال حصول زٌادة قوة المسلمٌن أو نحوها وهذا حٌث استوت المصلحة فً تلك المدة وؼٌرها. وإلا تعٌن ما فٌه المصلحة، قاله عبد الباقً ونحوه فً الخرشً وفً السودانً، قوله: إلا لخوؾ: إلا لأجل خوؾ فٌجوز للئمام حٌنبذ أن ٌدفع المال إلٌهم لأن المسلمٌن صاروا كالأسارى فً أٌدٌهم كما ٌجوز فداء الأسارى من أٌدٌهم بمال.. ومن المعلوم مع ذلك أن وجوب الجهاد ساقط مع العجز، قال الله تعالى: {لٌس على الضعفاء ولا على المرضى و على الذٌن لا ٌجدون ما ٌنفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنٌن من سبٌل والله ؼفور رحٌم} وفً مختصر خلٌل: "على كل حر ذكر مكلؾ قادر إلى ؼٌر ذلك مما هو كثٌر أٌضا فً هذا المعنى من النصوص. ولا ٌخفى عجز أهل هذه البلبد عن مقاومة شوكة النصارى على كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهٌد من كل جهة كعدم اتفاق الكلمة وعدم بٌت المال المحتاج إلٌه فً كل شًء وعدم السلبح المساوي والمقارب لسلبح النصارى وؼٌر ذلك وكما أنهم معذورون فً ترك جهادهم بل متعٌن علٌهم تركه فهم أٌضا معذورون فً ترك الهجرة عن أرضهم التً دخلوها علٌهم لأجل الضعؾ عنها من كلهم أو جلهم حسب ما ٌعلمه العارؾ بالأحوال ولعدم أرض لابقة بهم أمنا ومعاشا ٌهاجرون إلٌها كما لا ٌخفى أٌضا وقد قال الله تعالى:{إلا المستضعفٌن من الرجال والنساء والولدان لا ٌستطٌعون حٌلة ولا ٌهتدون سبٌلب فؤولبك عسى الله أن ٌعفو عنهم وكان الله ؼفورا رحٌما} قال النسفً: حٌلة فً الخروج منها لفقرهم وعجزهم، ولا ٌهتدون سبٌلب: ولا معرفة لهم بالمسالك. وقال البٌضاوي: واستطاع الحٌلة وجدان أسباب الهجرة وما تتوقؾ علٌه، واهتداء السبٌل: معرفة الطرٌق بنفسه أو بدلٌل ونحوه لؽٌرهما من المفسرٌن..هذا كله مع أن حامل النصارى على ما ذكر

عدد الصفحات ٩٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 95 فً السإال من عدم التعرض للدٌن ومن الإعانة علٌه ببناء المساجد ونصب القضاة والقٌام بكثٌر من ؼٌر ذلك من المصالح ككؾ المتلصصٌن والمحاربٌن وجعل السلم بٌن القبابل المتاجرة فً هذه البلبد الساببة، إلى ؼٌر ذلك. ومن المعلوم شدة الحاجة إلى ذلك فلعل الله أرسلهم رحمة لعباده ولطفا بهم فهو أهل لذلك والمرجو لما هنالك، وقد قال الله تعالى:{لا ٌنهاكم الله عن الذٌن لم ٌقاتلوكم فً الدٌن ولم ٌخرجوكم من دٌاركم أن تبروهم وتقسطوا إلٌهم إن الله ٌحب المقسطٌن} تبروهم: تكرموهم وتحسنوا إلٌهم قولا وفعلب، قاله النسفً. قال الله تعالى:{إلا أن تتقوا منهم تقاة} ففً الجلبلٌن وؼٌره أن ٌجري فً كل بلد لٌس الإسلبم فٌه قوٌا. وقال الله سبحانه وتعالى حكاٌة عن ٌوسؾ علٌه الصلبة والسلبم:{اجعلنً على خزابن الأرض إنً حفٌظ علٌم} قال النسفً: قالوا: فٌه دلٌل على أنه ٌجوز أن ٌتولى الإنسان عمالة من ٌد سلطان جابر، وقد كان السلؾ ٌتولون القضاء من جهة الظلمة. وإذا علم النبً والعالم أنه لا سبٌل إلى الحكم بؤمر الله ودفع الظلم إلا بتمكٌن الملك الكافر أو الفاسق فله أن ٌستظهر به، قٌل كان الملك ٌصدر عن رأٌه ولا ٌتعرض علٌه فً كل رأي وكان فً حكم التابع له، ونحوه فً البٌضاوي وؼٌره، والله سبحانه وتعالى أعلم. قٌده عبد الله الفقٌر سٌدي بن محمد بن سٌدي عفا الله تعالى عنهم آمٌن لخمس خلون من شوال عام عشرٌن وثلبثمابة وألؾ. وسلمه الشٌخ سعدبوه بقوله: تتعب نفس ذات الزٌغ والأود كالدر إن برزت فً سالف الأبد سن النبً لها فً ٌومنا وغد نقولها وافشها فً كل ما بلد قل للمحاول شؤو الشٌخ سٌدي أتى بنبذة علم ن ٌر لها لأنها جمعت آي الكتاب وما فاشدد ٌد على نصوصها وعلى

عدد الصفحات ٩٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 96 ٌا ناقدا جاهلا واكشف عن العضد شافه و تتكلم حال غٌبته *ـ ثم كانت فتوى الشٌخ أحمد بن خالد الناصري وقد جاء فٌها: "إن الفقهاء نصوا على أنه لا ٌجوز بٌع آلة الحرب من السلبح والكراع والسروج ونحو ذلك من الكفار الحربٌٌن لما ٌخشى من تقوٌتهم بذلك على المسلمٌن، هذه هً علة المنع وهً تفٌد أمرٌن: ـ أحدهما أن كل ما فً معنى السلبح مما ٌفٌد تقوٌة حكمه حكم السلبح فً المنع وهو منصوص علٌه فلب ٌحتاج إلى التطوٌل بجلبه. ـ ثانٌهما أن ما لا ٌتقوون به ٌجوز بٌعه منهم كٌؾ كان، وعدم التقوي ٌكون بؤحد وجهٌن: إما أن ٌكون ذلك المبٌع لٌس من شؤنه التقوي به فً الحرب كبعض المؤكولات والملبوسات وؼٌر ذلك مما هو مسرح لهم الٌوم وقبله الزمان "ثم ذكر ضعؾ المسلمٌن وانقسامهم لٌقول: "وإذا كان كذلك فكٌؾ ٌسوغ فً الرأي والسٌاسة، بل فً الشرع أٌضا، أن ٌنابذ الضعٌؾ القوي؟ أو ٌحارب الأعزل الشاكً السلبح؟..فالمحاربة على هذا الوجه مما لم تقل به سٌاسة ولا وردت به شرٌعة. "وذكر صلح الحدٌبٌة وأجاز إعطاء المال فً الصلح، ثم قال: "فهإلاء الأجناس إنما دعونا فً ظاهر الأمر إلى السلم، لا إلى الحرب..فهذا القطر المؽربً تدارك الله رمقه على ما ترى من ؼاٌة الضعؾ وقلة الاستعداد فلب ٌنبؽً لأهله المسارعة إلى الحرب مع العدو الكافر مع ما هو علٌه من ؼاٌة الشوكة والقوة..بل لو فرضنا أن أهل المؽرب الٌوم مماثلون للعدو فً القوة والاستعداد لما كان ٌنبؽً لهم ذلك لأنه لٌست العدة وحدها كافٌة فً الحرب ولا كثرة الرجال والمقاتلة وحدها بالذي ٌؽنً فٌها بل لا بد من أن ٌكونوا على قلب رجل واحد ولا بد مع ذلك من ضابط ٌجمعهم وقانون ٌسوسهم حتى تكون الجماعة كالٌد الواحدة" فإن

عدد الصفحات ٩٦