المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بين الجهاد والإرهاب

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٥ من ١٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 65 بشٌخ الإسلبم أو بالحفٌد، والزركشً، وابن الحاجب، وجل الأصولٌٌن، وقال بعضهم – كما تقدم – بل هو نسخ فذهبوا إلى أن آٌة السٌؾ نسخت 124 آٌة. وأمارة المنسؤ التً تجعله ٌختلؾ عن النسخ هو أن ٌؤتً الأمر بالقتال مثلب ثم ٌؤتً الأمر بالصبر والعفو والصفح ثم ٌؤتً الأمر بالقتال ثانٌة ثم الأمر بالصفح عدة مرات وفً أوقات زمنٌة مختلفة بٌنما النسخ ٌعنً رفع الحكم المتقدم بحكم متؤخر علٌه بدون رجعة، والجمهور الذي ينطلق من التخصٌص والتقٌٌد والمنسؤ ويعتبره مخالؾا للنسخ لا يعتبر أنه تم الاتفاق على نسخه سوى 20 آٌة قدمها القاضً أبو بكر بن العربً فً كتابه الناسخ والمنسوخ فنظمها جلبل الدٌن السٌوطً فً كتابه "الإتقان فً علوم القرآن" *ن م السٌوطً للنسخ ونقاشه: قد أكثر الناس فً المنسوخ من عدد وأدخلوا فٌه آٌا لٌس تنحصر و ا تحرٌر آي مزٌد لها عشرٌن حررها الحذا والكبر آي التوجه حٌث المرء كان وأن ٌوصً لأهلٌه عند الموت محتضر وحرمة الأكل بعد النوم مع رفث وفدٌة لمطٌ الصوم مشتهر وح تقوا فٌما صح فً أثر وفً الحرام قتال لأولً كفروا وا عتداد بحول مع وصٌتها وأن ٌدان حدٌث النفس والفكر والحلف والحبس للزانً وتر أولً كفروا إشهادهم والصبر والنفر ومنع عقد لزان أو لزانٌة وما على المصطفى فً العقد محت ر ودفع مهر لمن جاءت وآٌة نجوا كذل قٌام اللٌل مستطر

عدد الصفحات ٦٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 66 وزٌد آٌة ا ست ذان من ملكت وآٌة القسمة الفضلى لمن حضروا كان هذا نظم جلبل الدٌن السٌوطً لما اعتبرته هذه المدرسة منسوخا من القرآن وقد ناقشناه فً كتابنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة" حٌث بٌنا أنه لم ٌتم الإجماع على نسخه منها سوى ست آٌات فراجعها هناك إن شبت. 1 .قوله تعالى"وَللََِِّّ الْمَشْرِ ُ وَالْمَغْرِبُ فَؤٌَْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهَِّ إِنَّ اللهََّ واسِعٌ عَلٌِمٌ (115)" نسخت بقوله تعالى" " قال ابن كثٌر فً تفسٌره قال ابو عبٌد القاسم بن سلبم فً كتاب الناسخ والمنسوخ أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جرٌج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال: أول ما نسخ من القرآن فٌما ذكر لنا والله أعلم شؤن القبلة قال الله تعالى: "وَللََِِّّ الْمَشْرِ ُ وَالْمَغْرِبُ فَؤٌَْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهَِّ " فاستقبل رسول الله صلى الله علٌه وسلم فصلى نحو بٌت المقدس وترك البٌت العتٌق ثم صرفه إلى بٌته العتٌق ونسخها وقال "قَدْ نَر تَقَلُّبَ وَجْهِ َ فًِ السَّماءِ فَلَنُوَلٌَِّنَّ َ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَ َ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحٌَْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَ ُ وَإِنَّ الَّذٌِنَ أُوتُوا الْكِتابَ لٌََعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَ ُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهَُّ بِغافِلٍ عَمَّا ٌَعْمَلُونَ (144) "وقال علً بن أبً طلحة عن ابن عباس قال كان أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم لما هاجر إلى المدٌنة وكان أهلها الٌهود أمره الله أن ٌستقبل بٌت المقدس ففرحت الٌهود فاستقبلها رسول الله صلى الله علٌه وسلم بضعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌحب قبلة إبراهٌم وكان ٌدعو وٌنظر إلى السماء فؤنزل الله " قَدْ نَر تَقَلُّبَ وَجْهِ َ فًِ السَّماءِ " إلى قوله "وَحٌَْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَ ُ " فارتاب من ذلك الٌهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التً كانوا علٌها فؤنزل الله" وَللََِِّّ الْمَشْرِ ُ وَالْمَغْرِبُ فَؤٌَْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهَِّ " وقال عكرمة عن ابن عباس"فَؤٌَْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهَِّ " قال قبلة الله أٌن ما توجهت شرقا أو ؼربا وقال مجاهد"فَؤٌَْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهَِّ الله" فؤٌنما كنتم فلكم القبلة تستقبلونها الكعبة وقال ابن أبً حاتم بعد رواٌة الآثار المتقدمة عن ابن عباس فً نسخ القبلة عن عطاء عنه وروي عن أبً العالٌة والحسن وعطاء الخرسانً وعكرمة وقتادة والسدي وزٌد بن اسلم نحو ذلك وقال ابن

عدد الصفحات ٦٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 67 جرٌر وقال آخرون بل أنزل الله هذه الآٌة قبل أن ٌفرض التوجه إلى الكعبة وإنما أنزلها لٌعلم نبٌه صلى الله علٌه وسلم وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم بالصلبة حٌث شاإوا من نواحً المشرق والمؽرب لأنهم لا ٌوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحٌة إلا كان جل ثناإه فً ذلك الوجه وتلك الناحٌة لأن له تعالى المشارق والمؽارب وأنه لا ٌخلو منه مكان كما قال تعالى (و أدنى من ذل و أكثر إ هو معهم أٌن ما كانوا" قالوا ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض علٌهم التوجه إلى المسجد الحرام وكل هذه الأقوال تقول بنسخها وهذا ما علٌه الجمهور كما اتضح من أقوالهم إلا أن هناك قول آخر ٌقول بؤنها نزلت للتخصٌص وذلك لما حكاه ابن كثٌر فً تفسٌره عن ابن جرٌر كما حكاه ابن جرٌر الطبري نفسه فً تفسٌره وقال آخرون بل نزلت هذه الآٌة على رسول الله صلى الله علٌه وسلم إذنا من الله أن ٌصلً لمن تطوع حٌث توجه من شرق أو ؼرب فً مسٌره فً سفره وفً حال المساٌفة وشدة الخوؾ حدثنا أبو كرٌب أخبرنا ابن إدرٌس حدثنا عبد الملك هو ابن سلٌمان عن سعٌد بن جبٌر عن ابن عمر أنه كان ٌصلً حٌث توجهت به راحلته وٌذكر أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم كان ٌفعل ذلك وٌتؤول هذه الآٌة رواه مسلم والترمذي والنسابً وابن أبً حاتم وابن مردوٌه من طرق عن عبد الملك ابن أبً سلٌمان به وأصله فً الصحٌحٌن من حدٌث ابن عمر وعامر بن ربٌعة فاتضح أن الراجح هو التخصٌص لا النسخ. 2 .قوله تعالى"كُتِبَ عَلٌَْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَ َ خٌَْراً الْوَصٌَِّةُ لِلْوالِدٌَْنِ وَالأَْقْرَبٌِنَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقٌِنَ (180) نسخت بقوله تعالى: {"ٌُوصٌِكُمُ اللهَُّ فًِ أَوْ َدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَ ِّ الأُْنْثٌٌََْنِ (11)}" ٌقول ابن كثٌر فً تفسٌره اشتملت هذه الآٌة الكرٌمة على الأمر بالوصٌة للوالدٌن والأقربٌن وقد كان ذلك واجبا على أصح القولٌن قبل نزوله آٌة الموارٌث فلما نزلت آٌة الفرابض نسخت هذه الآٌة وصارت الموارٌث المقدرة فرٌضة من الله ٌؤخذها أهلها حتما من ؼٌر وصٌة ولا تحمل منة الموصً ولهذا جاء فً الحدٌث الذي فً السنن وؼٌرها عن عمرو بن خارجة سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌخطب وٌقول إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلب وصٌة

عدد الصفحات ٦٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 68 لوارث قال الإمام أحمد حدثنا إسماعٌل بن إبراهٌم ابن علٌة عن ٌونس بن عبٌد عن محمد بن سٌرٌن قال: جلس ابن عباس فقرأ سورة البقرة حتى أتى هذه الآٌة "إِنْ تَرَ َ خٌَْراً الْوَصٌَِّةُ لِلْوالِدٌَْنِ وَالأَْقْرَبٌِنَ " فقال نسخت هذه الآٌة وكذلك رواه سعٌد بن منصور عن هشٌم عن ٌونس به رواه الحاكم فً مستدركه وقال صحٌح على شرطهما وقال علً بن ابً طلحة عن ابن عباس فً قوله الوصٌة للوالدٌن وأقر وصٌة الأقربٌن فً ثلث مال الٌتامى وقال ابن أبً حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصبان حدثنا الحجاج بن محمد حثنا ابن جرٌج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس فً قوله "الْوَصٌَِّةُ لِلْوالِدٌَْنِ وَالأَْقْرَبٌِنَ بِالْمَعْرُوفِ " نسختها هذه الآٌة " لِلرِّجالِ نَصٌِبٌ مِمَّا تَرَ َ الْوالِدانِ وَالأَْقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصٌِبٌ مِمَّا تَرَ َ الْوالِدانِ وَالأَْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصٌِباً مَفْرُوضاً (7)" ثم قال ابن أبً حاتم ما روى عن ابن عمر وموسى وسعٌد بن المسٌب والحسن ومجاهد وعطاء وسعٌد وابن الزبٌر ومحمد بن سٌرٌن وعكرمة وزٌد بن أسلم والربٌع بن أنس وقتادة والسدي ومقاتل بن حٌان وطاووس وإبراهٌم النخعً وشرٌح والضحاك والزهري أن هذه الآٌة منسوخة نسختها آٌة المٌراث والعجب من أبً عبد الله محمد بن عمر الرازي رحمه الله كٌؾ حكى فً تفسٌره الكبٌر عن أبً مسلم الأصفهانً أن هذه الآٌة ؼٌر منسوخة وإنما مفسرة بآٌة الموارٌث ومعناه كتب علٌكم ما أوصى الله به من تورٌث الوالدٌن والأقربٌن من قوله "ٌوصٌكم الله فً أو دكم". قال هو قول أكثر المفسرٌن والمعتبرٌن من الفقهاء قال ومنهم من قال إنها منسوخة فً من ٌرث ثابتة فً من لا ٌرث وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق وطاووس والضحاك ومسلم بن ٌسار والعلبء بن زٌاد (هـ) قلت وقال به أٌضا سعٌد بن جبٌر والربٌع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حٌان ولكن على قول هإلاء لا ٌسمى هذا نسخ فً اصطلبحنا المتؤخر لأن آٌة الموارٌث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل علٌه عموم آٌة الوصٌة لأن الأقربٌن أعم ممن ٌرث ومن لا ٌرث فرفع حكم من ٌرث بما عٌن له، وبقى الآخر على ما دلت علٌه الآٌة الأخرى وهذا وإنما ٌؤتً على قول بعضهم الوصٌة فً ابتداء الإسلبم إنما كانت ندبا حتى نسخت فؤما من ٌقول إنها كانت واجبة وهو الظاهر من

عدد الصفحات ٦٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 69 سٌاق الآٌة فٌتعٌن أن تكون منسوخة بآٌة المٌراث كما قاله أكثر المفسرٌن والمعتبرٌن من الفقهاء فإن وجوب الوصٌة للوالدٌن والأقربٌن الوارثٌن منسوخ بالإجماع بل منهى عنه للحدٌث المتقدم "إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلب وصٌة لوارث" قلت قال محمد بن علً الشوكانً فً "إرشاد الفحول إلى تحقٌق علم الأصول" إن هذا الحدٌث نسخ آٌة{ (كُتِبَ عَلٌَْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَ َ خٌَْراً الْوَصٌَِّةُ لِلْوالِدٌَْنِ وَالأَْقْرَبٌِنَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقٌِنَ }. 3 -قوله تعالى:(ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌِّامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) قٌل نسخت بقوله تعالى:(أُحِلَّ لَكُمْ لٌَْلَةَ الصٌِّامِ الرَّفَثُ إِلى نِسا ِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهَُّ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلٌَْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَااْنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهَُّ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ٌَتَبٌََّنَ لَكُمُ الْخٌَْطُ الأَْبٌَْضُ مِنَ الْخٌَْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصٌِّامَ إِلَى اللٌَّْلِ وَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فًِ الْمَساجِدِ تِلْ َ حُدُودُ اللهَِّ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِ َ ٌُبٌَِّنُ اللهَُّ آٌاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ ٌَتَّقُونَ (187) قال ابن كثٌر فً تفسٌره هذه الرخصة من الله تعالى للمسلمٌن ورفع لما كان علٌه الأمر فً ابتداء الإسلبم فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما ٌحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلبة العشاء أو ٌنام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم علٌه الطعام والجماع إلى اللٌلة القادمة فوجدوا من ذلك مشقة كبٌرة والرفث هنا هو الجماع قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعٌد بن جبٌر وطاووس وسالم بن عبد الله وسالم بن دٌنار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهٌم النخعً والسدي وعطاء الخرسانً ومقاتل بن حٌان (..) وقد تعددت الرواٌة بؤسانٌد صحٌحة أن هذه الآٌة كانت تخفٌفا لما كان علٌه الصوم أول الأمر، كانوا إذا أفطروا أكلوا وشربوا وجامعوا النساء ما لم ٌناموا أو ٌصلوا العشاء وقد واقع عمر بن الخطاب زوجته بعدما أخبرته أنها نامت وواقع أربعون من الأنصار زوجاتهم، كما مر رسول الله صلى الله علٌه وسلم بصرمة بن قٌس، شٌخ كبٌر وقد أؼشى علٌه، ٌهادى بٌن رجلٌن فسؤله رسول الله صلى الله علٌه وسلم لماذا ٌراه طلٌحا ٌعنً ضعٌفا فؤخبره أن زوجته ذهبت لتسخن له الطعام فنام بعدها فحرم علٌه الأكل وأصبح على العمل فً حقله فؤؼشً علٌه فرق له رسول الله صلى الله علٌه وسلم ودمعت عٌناه فؤنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآٌة تخفٌفا بؤمته صلى الله علٌه وسلم (أُحِلَّ لَكُمْ

عدد الصفحات ٦٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 70 لٌَْلَةَ الصٌِّامِ الرَّفَثُ إِلى نِسا ِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهَُّ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلٌَْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَااْنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهَُّ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ٌَتَبٌََّنَ لَكُمُ الْخٌَْطُ الأَْبٌَْضُ مِنَ الْخٌَْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصٌِّامَ إِلَى اللٌَّْلِ ).وقد ذهب جمهور الأصولٌٌن الفقهاء إلى القول بؤنه نسخ لما ورد فٌه من التخفٌؾ قال أبن العربً مثل ذلك قال قولا آخر وهو أنه نسخ لما أقرته السنة فً أول الأمر فؤقل حالاته أن ٌكون نسخ السنة بالقرآن إن لم ٌكن نسخ القرآن بالقرآن وأما ما ذهب إلٌه الشٌخ محمد منٌر الدمشقً فً مقدمة كتابه المعجم المفهرس لآٌات القرآن الكرٌم "فإنه لا ٌلتفت إلٌه ولا ٌنتهض قال معنى"كما كتب" والتشبٌه فً نفس الوجوب فلب نسخ وإنما هو تؽٌٌر لما كان عندهم قبل الشرع ولم نجد دلٌلب على أن النبً صلى الله علٌه وسلم شرع لهم ذلك ولو سلم فإنما كان ذلك بالسنة قلت بل النسخ ثابت وقد أثبتت لنا السنة الصحٌحة أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم شرع لهم ذلك وأمر به. 4 -قال تعالى: (وَعَلَى الَّذٌِنَ ٌُطٌِقُونَهُ فِدٌَْةٌ طَعامُ مِسْكٌِنٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خٌَْراً فَهُوَ خٌَْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) "وعند نافع"فدٌة طعام مساكٌن" قٌل نسخت بقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فٌِهِ الْقُرْآنُ هُد ً لِلنَّاسِ وَبٌَِّناتٍ مِنَ الْهُد وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلٌَْصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرٌِضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أٌََّامٍ أُخَرَ ٌُرٌِدُ اللهَُّ بِكُمُ الٌُْسْرَ وَ ٌُرٌِدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهََّ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)) قال ابن كثٌر فً تفسٌره: "وأنزل الله تعالى: (ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا كُتِبَ عَلٌَْكُمُ الصٌِّامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)) إلى قوله تعالى:(وَعَلَى الَّذٌِنَ ٌُطٌِقُونَهُ فِدٌَْةٌ طَعامُ مِسْكٌِنٍ ) فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكٌنا فؤجزأ ذلك عنه ثم إن الله عز وجل أنزل الآٌات الأخرى (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فٌِهِ الْقُرْآنُ ) إلى قوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلٌَْصُمْهُ ) فؤثبت الله الصٌام على المقٌم الصحٌح ورخص فٌه للمرٌض والمسافر وأثبت الإطعام للكبٌر الذي لا ٌستطٌع الصٌام وقال محمد منٌر الدمشقً وقٌل محكمة ولا مقدرة ثم قال وعندي وجه آخر وهو أن المعنٌٌن وعلى الذٌن ٌطٌقون الطعام فدٌة وهً طعام مساكٌن فؤضمر قبل الذكر لأنه متقدم رتبة وذكر الضمٌر لأن المراد من الفدٌة هو الطعام والمراد منه صدقة الفطر عقب الله تعالى الأمر بالصٌام فً هذه

عدد الصفحات ٧٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 71 الآٌة بصدقة الفطر كما عقب الآٌة الثانٌة بتكبٌرات العٌد قلت تؤوٌل بعٌد فالسنة جاءت مبٌنة لكتاب الله وفٌها خبر التخٌٌر فً الأول بٌن الصٌام والفدٌة ثم بعد ذلك جاء الأمر بالصٌام فنسخ التخٌٌر بٌن الصٌام والفدٌة قال العلبمة الشنقٌطً فً مذكرته مثال نسخ الأخؾ بالأثقل نسخ التخٌٌر بٌن الصٌام وبٌن الطعام والظاهر من قول المفسرٌن والفقهاء النسخ والله أعلم . 5 -قوله تعالى:(ٌَسْ َلُونَ َ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فٌِهِ قُلْ قِتالٌ فٌِهِ كَبٌِرٌ وَصَدرٌّ عَنْ سَبٌِلِ اللهَِّ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهَِّ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ (217) ) الآٌة قٌل منسوخة بقوله تعالى: (وقاتلوا المشركٌن كافة) أخرجه محمد بن جرٌر الطبري فً تفسٌره جامع البٌان فً تفسٌر القرآن قال والصواب من القول فً ذلك ما قاله عطاء بن مٌسرة من أن النهً فً قتال المشركٌن فً الأشهر الحرم منسوخ بقول الله جل ثناإه (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهَِّ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فًِ كِتابِ اللهَِّ ٌَوْمَ خَلَ َ السَّماواتِ وَالأَْرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِ َ الدٌِّنُ الْقٌَِّمُ فَلا تَ ْلِمُوا فٌِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكٌِنَ كَافَّةً كَما ٌُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهََّ مَعَ الْمُتَّقٌِنَ (36)) وإنما قلنا ذلك ناسخ لقوله (ٌَسْ َلُونَ َ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فٌِهِ قُلْ قِتالٌ فٌِهِ كَبٌِرٌ ) لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنه ؼزا هوازن فً حنٌن وثقٌفا بالطابؾ وأرسل أبا عامر إلى أوطاس للحرب من بها من المشركٌن فً بعض الأشهر الحرم وذلك فً شوال وبعض ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم وكان معلوم بذلك أنه لو كان القتال فٌهن حرام وفٌه معصٌة كان أبعد الناس من فعله صلى الله علٌه وسلم وأخرى أن جمٌع أهل العلم بسٌر رسول الله صلى الله علٌه وسلم لا تتدافع أن بٌعة الرضوان على قتال قرٌش كانت فً ذي القعدة وأنه صلى الله علٌه وسلم إنما دعا أصحابه إلٌها ٌومبذ لأنه بلؽه أن عثمان بن عفان قتله المشركون إذ أرسله إلٌهم بما أرسله به من الرسالة فباٌع صلى الله علٌه وسلم على أن ٌناجز القوم الحرب وٌحاربهم حتى رجع عثمان بالرسالة وجرى بٌن النبً صلى الله علٌه وسلم وقرٌش الصلح فكؾ عن حربهم حٌنبذ وقتالهم وكان ذلك فً ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم فإذا كان ذلك كذلك فبٌن صحة ما قلنا فً قوله (ٌَسْ َلُونَ َ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فٌِهِ قُلْ قِتالٌ فٌِهِ كَبٌِرٌ ) وأنه منسوخ فإن ظن ظان أن النهً عن القتال فً الأشهر الحرم كان بعد استحلبل

عدد الصفحات ٧١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 72 النبً صلى الله علٌه سلم إٌاهن لما وصفنا من حروبه فقد ظن جه وذلك أن هذه الآٌة ٌعنى وقوله (ٌَسْ َلُونَ َ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فٌِهِ قُلْ قِتالٌ فٌِهِ كَبٌِرٌ ) فً أمر عبد الله بن جحش وأصحابه وما كان من أمرهم وأمر القتٌل الذي قتلوه فؤنزل الله فً أمره هذه الآٌة فً آخر جمادى الأخٌر فً السنة الثانٌة من مقدم رسول الله صلى الله علٌه وسلم من المدٌنة وهجرته إلٌها وكان وقعة حنٌن والطابؾ فً شوال من سنة ثمان من مقدمه المدٌنة وهجرته إلٌها وبٌنهما من المدة ما لا ٌخفى على أحد (هـ). قلت ورؼم هذا الاستنتاج الذي توصل إلٌه إمام المفسرٌن محمد بن جرٌر الطبري بنسخ الآٌة فقد خصص قبله خمس صفحات مطبوعة من الحجم الكبٌر للرأي المؽاٌر وهو عدم النسخ بل التخصٌص فراجعه فً تفسٌره أو تفسٌر ابن كثٌر. 6 -قوله تعالى:(وَالَّذٌِنَ ٌُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وٌََذَرُونَ أَزْواجاً وَصٌَِّةً لأَِزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غٌَْرَ إِخْراجٍ فَ ِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلٌَْكُمْ فًِ ما فَعَلْنَ فًِ أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللهَُّ عَزٌِزٌ حَكٌِمٌ (240)) منسوخة بقوله(وَالَّذٌِنَ ٌُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وٌََذَرُونَ أَزْواجاً ٌَتَرَبَّصْنَ بِؤَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَ ِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلٌَْكُمْ فٌِما فَعَلْنَ فًِ أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللهَُّ بِما تَعْمَلُونَ خَبٌِرٌ (234)) قال الأكثرون هذه الآٌة منسوخة بالتً قبلها وهً قوله:(ٌَتَرَبَّصْنَ بِؤَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) قال البخاري حدثنا أمٌة حدثنا ٌزٌد بن زرٌع عن حبٌب عن ابن أبً ملٌكة، قال ابن الأنصاري قلت لعثمان بن عفان (وَالَّذٌِنَ ٌُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وٌََذَرُونَ أَزْواجاً ) قد نسختها الآٌة الأخرى فلم تكتبها أو تدعها قال ٌا ابن أخً لا أؼٌر شٌبا منه من مكانه، ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الأنصاري لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر فما الحكمة فً إبقاء رسمها مع زوال حكمها وبقاء رسمها بعد التً نسختها ٌوهم بقاء حكمها، فؤجابه أمٌر المإمنٌن بؤن هذا الأمر توقٌفً، وأنا وجدتها مثبتة فً المصحؾ كذلك بعدها، فؤثبتها حٌث وجدتها، قال ابن أبً حاتم حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جرٌج وعثمان بن عطاء عن ابن عباس فً قوله (وَالَّذٌِنَ ٌُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وٌََذَرُونَ أَزْواجاً وَصٌَِّةً لأَِزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غٌَْرَ إِخْراجٍ ) فكان للمتوفى عنها زوجها نفقتها وسكناها فً الدار سنة فنسختها آٌة

عدد الصفحات ٧٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 73 الموارٌث فجعل لهن الثمن أو الربع مما ترك الزوج، ثم قال وروي عن أبً موسى الأشعري، وابن الأنصاري، ومجاهد، وإبراهٌم النخعً، وعطاء، والحسن، وعكرمة، وقتادة، والضحاك، وزٌد بن أسلم، والسدي، ومقاتل بن حٌان، وعطاء الخرسانً، والربٌع بن أنس، أنها منسوخة فتبٌن وقوع الإجماع على نسخها. 7 -قوله تعالى:( وَإِنْ تُبْدُوا ما فًِ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُو ُ ٌُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهَُّ فٌََغْفِرُ لِمَنْ ٌَشاءُ وٌَُعَذِّبُ مَنْ ٌَشاءُ وَاللهَُّ عَلى كُلِّ شًَْءٍ قَدٌِرٌ (284)) قٌل منسوخة بقوله تعالى ( ٌكلف الله نفسا إ وسعها لها ما كسبت وعلٌها ما اكتسبت) قال ابن كثٌر فً تفسٌره:"قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهٌم حدثنً أبو عبد الرحمن ٌعنً العلبء عن أبٌه عن أبً هرٌرة قال لما نزلت على رسول الله صلى الله علٌه وسلم "للََِِّّ ما فًِ السَّماواتِ وَما فًِ الأَْرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فًِ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُو ُ ٌُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهَُّ فٌََغْفِرُ لِمَنْ ٌَشاءُ وٌَُعَذِّبُ مَنْ ٌَشاءُ وَاللهَُّ عَلى كُلِّ شًَْءٍ قَدٌِرٌ (284) "اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وسلم فؤتوا رسول الله صلى الله علٌه وسلم ثم حثوا على الركب وقالوا ٌا رسول الله كلفنا من الأعمال ما لا نطٌق، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم (أترٌدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب سمعنا وعصٌنا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا غفران ربنا وإلٌ المصٌر) فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فؤنزل الله:( ٌكلف الله نفسا إ وسعها لها ما كسبت وعلٌها ما اكتسبت ربنا تواخذنا إن نسٌنا أو أخطؤنا) رواه مسلم منفردا به من حدٌث ٌزٌد بن زرٌع عن روح بن القاسم عن علبء عن أبٌه عن أبً هرٌرة فذكر مثله ولفظه فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فؤنزل الله ( ٌُكَلِّفُ اللهَُّ نَفْساً إِ َّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلٌَْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا تُإاخِذْنا إِنْ نَسٌِنا أَوْ أَخْطَؤْنا رَبَّنا وَ تَحْمِلْ عَلٌَْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ تُحَمِّلْنا ما طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْ نا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرٌِنَ (286 )فقال نعم (رَبَّنا وَ تَحْمِلْ عَلٌَْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذٌِنَ مِنْ قَبْلِنا ) قال نعم (رَبَّنا وَ تُحَمِّلْنا ما طاقَةَ لَنا بِهِ ) قال نعم (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْ نا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرٌِنَ (286)) وأما قول محمد بن منٌر الدمشقً فً مقدمة كتابه المعجم المفهرس لآٌات القرآن فإنه لا ٌلتفت إلٌه، قال هو من باب تخصٌص العام، بٌنت الآٌة المتؤخرة أن المراد ما فً أنفسكم من الإخلبص والنفاق، لا من أحادٌث النفس التً لا اختٌار فٌها، فإن التكلٌؾ لا ٌكون إلا فٌما هو فً وسع الإنسان، قلت فإن السنة بٌنت أن الصحابة أخبروا رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنهم كلفوا ما لا ٌطٌقون فزجرهم قابلب:(أترٌدون أن تقولوا ما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا

عدد الصفحات ٧٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 74 وعصٌنا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفران ربنا وإلٌ المصٌر) فلما فعلوا ذلك، نسخها الله كما فً حدٌث أبً هرٌرة الذي رواه الإمام أحمد ومسلم والآٌة منسوخة بدون خلبؾ لكنً رأٌت فً حاشٌة الرهونً ما ٌإٌد رأي المخالؾ. 8 -ومن سورة آل عمران قوله تعالى:(ٌَاأٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَ َّ تُقَاتِهِ وَ َ تَمُوتُنَّ إِ َّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)) قٌل نسخت بقوله تعالى:(فاتقوا الله ما استطعتم) قال ابن كثٌر فً تفسٌره لقد ذهب سعٌد بن جبٌر وأبو العالٌة والربٌع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حٌان وزٌد بن أسلم والسدى وؼٌرهم إلى أن هذه الآٌة منسوخة بقوله تعالى:(اتَّقُوا اللهََّ حَ َّ تُقَاتِهِ ) قال لم تنسخ ولكن حق تقاته أن ٌجاهدوا فً سبٌل الله حق جهاده ولا تؤخذهم فً الله لومة لابم وٌقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبابهم وأبنابهم وقوله تعالى (وَ َ تَمُوتُنَّ إِ َّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) أي حافظوا على الإسلبم فً حال صحتكم وسلبمتكم ولتموتوا علٌه، فإن الكرٌم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شًء مات علٌه، ومن مات على شًء بعث علٌه، فعٌاذا بالله من خلبؾ ذلك، فنسخ هذه الآٌة إذا مسؤلة خلبؾ من عهد الصحابة. 9 -ومن سورة النساء:({وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالًَِ مِمَّا تَرَ َ الْوالِدانِ وَالأَْقْرَبُونَ وَالَّذٌِنَ عَقَدَتْ أٌَْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصٌِبَهُمْ إِنَّ اللهََّ كانَ عَلى كُلِّ شًَْءٍ شَهٌِداً (33)} قٌل منسوخة بآٌة {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فًِ كِتَابِ اللهَِّ إِنَّ اللهََّ بِكُلِّ شًَْءٍ عَلٌِمٌ } قال ابن كثٌر فً تفسٌره عند الآٌة(وَالَّذٌِنَ عَقَدَتْ أٌَْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصٌِبَهُمْ ) أي والذٌن تحالفتم بالأٌمان المإكدة أنتم وهم، فآتوهم نصٌبهم من المٌراث كما وعدتموهم فً الأٌمان المؽلظة، إن الله شاهد بٌنكم فً تلك العهود والمعاقدات، وقد كان هذا فً ابتداء الإسلبم، ثم نسخ بعد ذلك، وأمروا أن ٌوفوا من عاقدوا، ولا ٌنسوا بعد نزول هذه الآٌة معاقدة، قال البخاري: حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا أبو أمامة، عن إدرٌس، عن طلحة بن مصرؾ، عن سعٌد بن جبٌر عن ابن عباس (وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالًَِ ) قال: ورثة (وَالَّذٌِنَ عَقَدَتْ أٌَْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصٌِبَهُمْ ) كان المهاجرون لما قدموا المدٌنة ٌرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للؤخوة التً آخى بها رسول الله صلى الله علٌه وسلم بٌنهم فلما نزلت "وَلِكُلٍّ

عدد الصفحات ٧٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 75 جَعَلْنا مَوالًَِ" نسخت ثم قال: "وَالَّذٌِنَ عَقَدَتْ أٌَْمانُكُمْ " من النصر والإفادة والنصٌحة قد ذهب المٌراث وٌوصى له، ثم قال البخاري سمع أبو أسامة إدرٌس، وسمع إدرٌس من طلحة، وقال ابن أبً حاتم حدثنا أبو سعٌد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا إدرٌس الأودي، أخبرنً طلحة بن مصرؾ عن سعٌد بن جبٌر عن ابن عباس فً قوله "والذٌن عقدت أٌمانكم" الآٌة، قال كان المهاجرون حٌن قدموا المدٌنة ٌرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التً آخى رسول الله صلى الله علٌه وسلم بٌنهم فلما نزلت:(ولكل جعلنا موالً مما تر الوالدان والأقربون) نسخت ثم قال " (وَالَّذٌِنَ عَقَدَتْ أٌَْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصٌِبَهُمْ " وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج عن ابن جرٌج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس قال:" (وَالَّذٌِنَ عَقَدَتْ أٌَْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصٌِبَهُمْ " فكان الرجل قبل الإسلبم ٌعقد الرجل ٌقول ترثنً وأرثك وكان الأحٌاء ٌتحالفون فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم:"كل حلؾ من الجاهلٌة أو عقد أدركه الإسلبم فلب ٌزده الإسلبم إلا شدة ولا عقد ولا حلؾ فً الإسلبم" فنسختها هذه الآٌة "وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فً كتاب الله" ثم قال وروي عن سعٌد بن جبٌر، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وابن المسٌب وأبً صالح، وسلٌمان بن ٌسار، والشعبً، وعكرمة، والسدي، والضحاك، وقتادة، ومقاتل بن حٌان، أنهم قالوا هم الحلفاء. 10 -قوله تعالى:(وَاللاَّتًِ ٌَؤْتٌِنَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَا ِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلٌَْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَ ِنْ شَهِدُوا فَؤَمْسِكُوهُنَّ فًِ الْبٌُُوتِ حَتَّى ٌَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ ٌَجْعَلَ اللهَُّ لَهُنَّ سَبٌِلاً (15)) الآٌة فقٌل منسوخة بقوله:(الزَّانٌَِةُ وَالزَّانًِ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِا َةَ جَلْدَةٍ وَ تَؤْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فًِ دٌِنِ اللهَِّ إِنْ كُنْتُمْ تُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالٌَْوْمِ ااْخِرِ وَلٌَْشْهَدْ عَذابَهُما طا ِفَةٌ مِنَ الْمُإْمِنٌِنَ (2)) قال ابن كثٌر فً تفسٌره: كان الحكم فً ابتداء الإسلبم أن المرأة إذا ثبت زناها بالبٌنة العادلة، حبست فً بٌت فلب تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، ولهذا قال (وَاللاَّتًِ ٌَؤْتٌِنَ الْفَاحِشَةَ ) ٌعنً الزنا(مِنْ نِسَا ِكُمْ

عدد الصفحات ٧٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 76 فَاسْتَشْهِدُوا عَلٌَْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَ ِنْ شَهِدُوا فَؤَمْسِكُوهُنَّ فًِ الْبٌُُوتِ حَتَّى ٌَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ ٌَجْعَلَ اللهَُّ لَهُنَّ سَبٌِلاً ) فالسبٌل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك قال ابن عباس رضً الله عنه كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور فنسخها بالجلد أو الرجم ، وكذا روي عن عكرمة، وسعٌد بن جبٌر، والحسن بن عطاء الخراسانً، وأبً صالح، وقتادة، وزٌد بن أسلم، و الضحاك: أنها منسوخة، وهو أمر متفق علٌه، قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعٌد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشً عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم إذا نزل علٌه الوحً أثر علٌه وكرب لذلك وتؽٌر وجهه فؤنزل الله عز وجل علٌه ذات ٌوم فلما سري عنه قال "خذوا عنً خذوا عنً قد جعل الله لهن سبٌلب: الثٌب بالثٌب والبكر بالبكر: الثٌب جلد مابة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مابة ثم نفً سنة" وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطان عن عبادة بن الصامت عن النبً صلى الله علٌه وسلم، ولفظه "خذوا عنً، خذوا عنً، قد جعل الله لهن سبٌلب" البكر بالبكر جلد مابة وتؽرٌب عام والثٌب بالثٌب جلد مابة والرجم" قال الترمذي حدٌث حسن صحٌح وكذا رواه أبو داود الطٌالسً عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشً عن عبادة عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم أن كان إذا نزل علٌه الوحً عرؾ ذلك فً وجهه فؤنزلت "أو ٌجعل الله لهن سبٌلا" فقال: الثٌب بالثٌب والبكر بالبكر: والثٌب جلد مابة ورجم بالحجارة، والأحادٌث فً هذا الباب كثٌرة وهً تفٌد كلها نسخ الآٌة والله تعالى أعلم. 11 -قوله تعالى:" وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالٌَْتامى وَالْمَساكٌِنُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْ ً مَعْرُوفاً (8) "قٌل منسوخة بقوله تعالى" ٌُوصٌِكُمُ اللهَُّ فًِ أَوْ دِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَ ِّ الأُْنْثٌٌََْنِ فَ ِنْ كُنَّ نِساءً فَوْ َ اثْنَتٌَْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَ َ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَِبَوٌَْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَ َ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَ ِنْ لَمْ ٌَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوا ُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَ ِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصٌَِّةٍ ٌُوصًِ بِها أَوْ دٌَْنٍ آباإُكُمْ وَأَبْناإُكُمْ تَدْرُونَ أٌَُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرٌِضَةً مِنَ اللهَِّ إِنَّ اللهََّ كانَ عَلٌِماً حَكٌِماً (11) "الآٌة قال ابن كثٌر فً تفسٌره إذا حضر القسمة قٌل إذا حضر قسمة المٌراث ذوو قربى من لٌس بوارث والٌتامى

عدد الصفحات ٧٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 77 والمساكٌن فلٌرضخ لهم من التركة نصٌبا وإن ذلك كان واجبا أي ابتداء الإسلبم وقٌل ٌستحب واختلفوا هل هو منسوخ أم لا على قولٌن فقال البخاري حدثنا أحمد بن حمٌد، أخبرنا عبد الله الأشجعً عن سفٌان عن الشٌبانً عن عكرمة عن ابن عباس فً الآٌة قال هً محكمة و لٌست بمنسوخة تابعه سعٌد عن ابن عباس وقال ابن جرٌر قال حدثنا القاسم حدثنا الحسٌن حدثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: هً قابمة ٌعمل بها وقال الثوري عن أبً نجٌح عن مجاهد فً هذه الآٌة قال: هً واجبة على أهل المٌراث ما طابت به أنفسهم، هكذا روي عن ابن مسعود وأبً موسى وعبد الرحمن بن ابً بكر وأبً العالٌة والشعبً والحسن وقال ابن سٌرٌن وسعٌد بن جبٌر ومكحول وإبراهٌم النخعً وعطاء بن ابً رباح والزهري وٌحً بن ٌعمر أنها واجبة، وروي عن ابن ابً حاتم عن أبً سعٌد الأشج عن إسماعٌل بن علٌة عن ٌونس بن عبٌد عن ابن سٌرٌن قال: ولً عبٌدة وصٌة فؤمر بشاة فذبحت فؤطعم أصحاب هذه الآٌة وقال: لولا هذه الآٌة لكان هذا من مالً فقال مالك فٌما ٌروي عنه فً التفسٌر من جزء مجموع عن الزهري: وإن عروة أعطى من مال مصعب حٌن قسم ماله، وقال الزهري هً محكمة وقال مالك عن عبد الكرٌم عن مجاهد قال: هً حق واجب ما طابت به الأنفس، فتبٌن أن نسخها مسؤلة خلبؾ. 12 -قوله تعالى:(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَ ِنْ جاإُ َ فَاحْكُمْ بٌَْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ ٌَضُرُّو َ شٌَْ اً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بٌَْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهََّ ٌُحِبُّ الْمُقْسِطٌِنَ (42 الما دة)}، قٌل منسوخة بقوله تعالى (فَ ِذَا انْسَلَخَ الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكٌِنَ حٌَْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَ ِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبٌِلَهُمْ إِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ (5)} آٌة السٌؾ{التوبة:5} قال ابن كثٌر فً تفسٌره وقال علً بن أبً طلحة عن ابن عباس رضً الله عنهما فً قوله تعالى (و الشهر الحرام) ٌعنً لا تستحلوا القتال فٌه، وكذا قال مقاتل بن حٌان وعبد الكرٌم بن مالك الحرٌري واختاره ابن جرٌر أٌضا وذهب الجمهور إلى أن ذلك منسوخ وأنه ٌجوز ابتداء القتال فً الأشهر الحرم واحتجوا بقوله تعالى (فَ ِذَا انْسَلَخَ الأَْشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكٌِنَ حٌَْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) والمراد أشهر

عدد الصفحات ٧٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 78 التسٌٌر الأربعة، قالوا فلم ٌستثن شهرا حراما من ؼٌره وقد حكى الإمام أبو جعفر الطبري الإجماع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك فً الأشهر الحرم وؼٌرها من شهور السنة، وقال وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعٌه بلحاء جمٌع أشهر الحرم لم ٌكن له ذلك له أمانا من القتل إذا لم ٌكن تقدم له عقد ذمة من المسلمٌن أو أمان. 13 -قوله تعالى فً سورة المابدة{:ٌا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا شَهادَةُ بٌَْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حٌِنَ الْوَصٌَِّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غٌَْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فًِ الأَْرْضِ فَؤَصابَتْكُمْ مُصٌِبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فٌَُقْسِمانِ بِاللََِّّ إِنِ ارْتَبْتُمْ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهَِّ إِنَّا إِذاً لَمِنَ ااْثِمٌِنَ (106) فَ ِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ ٌَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذٌِنَ اسْتَحَ َّ عَلٌَْهِمُ الأَْوْلٌَانِ فٌَُقْسِمانِ بِاللََِّّ لَشَهادَتُنا أَحَ ُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدٌَْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ ال َّالِمٌِنَ (107) ذلِ َ أَدْنى أَنْ ٌَؤْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ ٌَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أٌَْمانٌ بَعْدَ أٌَْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللهََّ وَاسْمَعُوا وَاللهَُّ ٌَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقٌِنَ (108) }وقد نقل الشوكانً فً تفسٌره "فتح القدٌر" عن مكً أنه قال:"هذه الآٌات الثلبث عند أهل المعانً من أشكل ما فً القرآن إعرابا ومعنى وحكما، قال ابن عطٌة:هذا كلبم من لم ٌقع له الثلج فً تفسٌرها، وذلك بٌن من كتابه رحمه الله، ٌعنً من كتاب مكً،وقال القرطبً:ما ذكره مكً ذكره أبو جعفر النحاس قبله أٌضا،قال السعد فً حاشٌته على الكشاؾ:واتفقوا على أنها أصعب ما فً القرآن إعرابا ونظما وحكما،[..]إلى أن قال:"إن الضمٌر فً منكم للمسلمٌن، وفً ؼٌركم للكفار وهو الأنسب لسٌاق الآٌة، وبه قال أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عباس وؼٌرهما،فٌكون فً الآٌة دلٌل على جواز شهادة أهل الذمة على المسلمٌن فً السفر فً خصوص الوصاٌا كما ٌفٌده النظم القرآنً وٌشهد له السبب للنزول وسٌؤتً، فإذا لم ٌكن مع الوصً من ٌشهد على وصٌته حلفا بعد الصلبة أنهما ما كذبا ولا بدلا، وأن ما شهدا به حق، فٌحكم حٌنبذ بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا حلؾ رجلبن من أولٌاء الموصً، وؼرم الشاهدان الكافران ما ظهر علٌهما من خٌانة أو نحوها، هذا معنى الآٌة عند من تقدم ذكره، وبه قال سعٌد بن المسٌب وٌحً بن ٌعمر وسعٌد بن جبٌر وأبو مجلز والنخعً وشرٌح وعبٌدة السلمانً وابن

عدد الصفحات ٧٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 79 سٌرٌن ومجاهد وقتادة والسدي والثوري وأبو عبٌد وأحمد بن حنبل،وذهب إلى الأول:أعنً تفسٌر ضمٌر منكم بالقرابة أو العشٌرة، وتفسٌر من ؼٌركم بالأجانب الزهري والحسن وعكرمة. وذهب مالك والشافعً وأبو حنٌفة وؼٌرهم من الفقهاء أن الآٌة منسوخة، واحتجوا بقوله (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) وقوله (وأشهدوا ذوي عدل منكم) والكفار لٌسوا بمرضٌٌن ولا عدول، وخالفهم الجمهور،فقالوا:الآٌة محكمة،وهو الحق لعدم وجود دلٌل صحٌح ٌدل على النسخ، وأما قوله تعالى(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) وقوله (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فهما عامان فً الأشخاص والأزمان والأحوال، وهذه الآٌة خاصة بحالة الضرب فً الأرض وبالوصٌة وبحالة عدم الشهود المسلمٌن،ولا تعارض بٌن عام وخاص،قوله:إن أنتم هو فاعل فعل محذوؾ ٌفسره ضربتم، أو مبتدأ وما بعده خبر، والأول مذهب الجمهور من النحاة، والثانً:مذهب الأخفش والكوفٌٌن،والضرب فً الأرض هو السفر، وقوله: فؤصابتكم مصٌبة الموت معطوؾ على ما قبله وجوابه محذوؾ أي إن ضربتم فً الأرض فنزل بكم الموت وأردتم الوصٌة ولم تجدوا شهودا علٌها مسلمٌن، ثم ذهبا إلى ورثتكم بوصٌتكم وبما تركتم فارتابوا فً أمرهما وادعوا علٌهما خٌانة،فالحكم أن تحبسوهما، وٌجوز أن ٌكون استبنافا لجواب سإال مقدر كؤنهم قالوا:فكٌؾ نصنع إن ارتبنا فً الشهادة؟ فقال:تحبسونهما من بعد الصلبة إن ارتبتم فً شهادتهما، وخص بعد الصلبة: أي صلبة العصر،قاله الأكثر.[..] إلى أن قال:وقد أخرج الترمذي وضعفه،وابن جرٌر وابن أبً حاتم، والنحاس فً تارٌخه،وأبو الشٌخ وابن مردوٌه وأبو نعٌم فً المعرفة من طرٌق أبً النضر وهو الكلبً عن باذان مولى أم هانا عن ابن عباس عن تمٌم الداري فً هذه الآٌة ٌاأٌها الذٌن آمنوا شهادة بٌنكم إذا حضر أحدكم الموت قال:برئ الناس منها ؼٌري وؼٌر عدي بن بداء، وكانا نصرانٌٌن ٌختلفان إلى الشام قبل الإسلبم، فؤتٌا الشام لتجارتهما، وقدم علٌهما مولى لبنً هاشم ٌقال له بدٌل بن أبً مرٌم بتجارة، ومعه جام من فضة ٌرٌد به الملك وهو عظم تجارته، فمرض فؤوصى إلٌهما وأمرهما أن ٌبلؽا ما ترك أهله، قال تمٌم:فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بؤلؾ درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن

عدد الصفحات ٧٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 80 بداء، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إلٌهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسؤلونا عنه، فقلنا: ما ترك ؼٌر هذا،أو ما دفع إلٌنا ؼٌره،قال تمٌم:فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلى الله علٌه وسلم المدٌنة تؤثمت من ذلك، فؤتٌت أهله فؤخبرتهم الخبر، وأدٌت إلٌهم خمسمابة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبً مثلها، فؤتوا به رسول الله صلى الله علٌه وسلم،فسؤلهم البٌنة فلم ٌجدوا،فؤمرهم أن ٌستحلفوه بما ٌعظم به على أهل دٌنه،فحلؾ فؤنزل الله ٌاأٌها الذٌن آمنوا شهادة بٌنكم إلى قوله: أن ترد أٌمان بعد أٌمانهم، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنزعت الخمسمابة درهم من عدي بن بداء، وفً إسناده أبو النضر، وهو محمد بن السابب الكلبً صاحب التفسٌر، قال الترمذي:تركه أهل العلم بالحدٌث. وأخرج البخاري فً تارٌخه والترمذي وحسنه وابن جرٌر وابن المنذر والنحاس والطبرانً وأبو الشٌخ وابن مردوٌه والبٌهقً فً سننه عن ابن عباس قال: خرج رجل من بنً سهم مع تمٌم الداري وعدي بن بداء، فمات السهمً بؤرض لٌس فٌها مسلم، فؤوصى إلٌهما، فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب، فؤحلفهما رسول الله صلى الله علٌه وسلم بالله ما كتمتماها ولا اطلعتما، ثم وجدوا الجام بمكة فقٌل:اشترٌناه من تمٌم وعدي، فقام رجلبن من أولٌاء السهمً فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم، وأخذوا الجام، قال: وفٌهم نزلت ٌاأٌها الذٌن آمنوا شهادة بٌنكم الآٌة،وفً إسناده محمد بن القاسم الكوفً، قال الترمذي:قٌل إنه صالح الحدٌث، وقد روى ذلك أبو داود من طرٌقه، وقد روى جماعة من التابعٌن أن هذه القصة هً السبب فً نزول الآٌة،وذكرها المفسرون فً تفاسٌرهم،وقال القرطبً:أجمع أهل التفسٌر على أن هذه القصة هً سبب نزول الآٌة وعلٌه من قال إن معنى (أو آخران من غٌركم) تعنً آخران من ؼٌر المسلمٌن ؾتقدم أن جلهم ٌقول بؤن الآٌة محكمة لأنه خاص، وبعضهم ٌقول منسوخة، وقال ابن كثٌر بؤن هذا القول روي عن عبٌدة وشرٌح وسعٌد بن المسٌب ومحمد بن سٌرٌن وٌحً بن ٌعمر وعكرمة ومجاهد وسعٌد بن جبٌر والشعبً وإبراهٌم النخعً وقتادة وأبً مجلز والسدي ومقاتل بن حٌان وعبد الرحمن بن زٌد بن أسلم وؼٌرهم، وأما الذٌن قالوا بؤن معنى (أو آخران من غٌركم)

عدد الصفحات ٨٠