إتحاف الإخوة والأحباب Page 49 97ـقوله عز وجل:«فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ ٌَعْلَمُونَ »[الآٌة89 .] ومن سورة الدخان آٌة واحدة: 98ـقوله عز وجل:«فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ »[الآٌة59 .] ومن سورة الجازٌة آٌة: 99ـقوله عز وجل:«قُلْ لِلَّذٌِنَ آمَنُوا ٌَغْفِرُوا لِلَّذٌِنَ ٌَرْجُونَ أٌََّامَ اللهَِّ لٌَِجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا ٌَكْسِبُونَ »[الآٌة14 .] ومن سورة الأحقاف آٌتان: 100ـقوله عز وجل:«وَمَا أَنَا إِ َّ نَذٌِرٌ مُبٌِنٌ »[الآٌة8.] 101ـقوله عز وجل:«فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَ تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ »[الآٌة:34] .معنى الاستعجال والصبر نسخته آٌة السٌؾ. ومن سورة محمد صلى الله علٌه وسلم آٌة واحدة: 102ـقوله عز وجل:«فَ ِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا »[الآٌة4 .] ومن سور آٌتان: 103ـقوله عز وجل:«فَاصْبِرْ عَلَى مَا ٌَقُولُونَ »[الآٌة39.] 104ـقوله عز وجل:«وَمَا أَنْتَ عَلٌَْهِمْ بِجَبَّارٍ »[الآٌة45 .] ومن سورة الطور ثلاث آٌات: 105ـقوله عز وجل:«قُلْ تَرَبَّصُوا فَ ِنًِّ مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصٌِنَ »[الآٌة29.]
عدد الصفحات ٤٩إتحاف الإخوة والأحباب Page 50 106ـقوله عز وجل:«فَذَرْهُمْ حَتَّى ٌُلاقُوا ٌَوْمَهُمْ الَّذِي فٌِهِ ٌُصْعَقُونَ »[الآٌة43.] 107ـقوله عز وجل:«وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّ َ فَ ِنَّ َ بِؤَعٌُْنِنَا » [الآٌة46 ] ومن سورة النجم آٌة واحدة: 108ـقوله عز وجل: «فَؤَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ ٌُرِدْ إِ َّ الْحٌََاةَ الدُّنٌَْا »[الآٌة29] .قال ابن سلبمة نسخ الإعراض بآٌة السٌؾ. ومن سورة القمر آٌة: 109ـقوله عز وجل: «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ٌَوْمَ ٌَدْعُ الدَّاعًِ إِلَى شًَْءٍ نُكُرٍ »[الآٌة6 .] ومن سورة ا متحان آٌتان: 110ـقوله عز وجل:« ٌَنْهَاكُمْ اللهَُّ عَنْ الَّذٌِنَ لَمْ ٌُقَاتِلُوكُمْ فًِ الدٌِّنِ »[الآٌة8.] 111ـقوله عز وجل: «إِنَّمَا ٌَنْهَاكُمْ اللهَُّ عَنْ الَّذٌِنَ قَاتَلُوكُمْ فًِ الدٌِّنِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دٌَِارِكُمْ »[الآٌة98 .] ومن سورة ن والقلم آٌتان: 112ـقوله عز وجل:«فَذَرْنًِ وَمَنْ ٌُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدٌِثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حٌَْثُ ٌَعْلَمُونَ »[الآٌة44.] 113ـقوله عز وجل: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّ َ »[الآٌة48 .] ومن سورة المعارج(الدهر) آٌتان:
عدد الصفحات ٥٠إتحاف الإخوة والأحباب Page 51 114ـقوله عز وجل: «فَاصْبِرْ صَبْراً جَمٌِلاً (5) إِنَّهُمْ ٌَرَوْنَهُ بَعٌِداً »[الآٌة5] .قٌل نسخت بآٌة القتال والجمهور على أنها نسخت بالسٌؾ. 115ـقوله عز وجل:«فَذَرْهُمْ ٌَخُوضُوا وٌََلْعَبُوا حَتَّى ٌُلاقُوا ٌَوْمَهُمْ الَّذِي ٌُوعَدُونَ »[الآٌة42 .] ومن سورة المزمل آٌتان: 116ـقوله عز وجل: «وَاصْبِرْ عَلَى مَا ٌَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمٌِلاً » [الآٌة9.] 117ـقوله عز وجل: «وَذَرْنًِ وَالْمُكَذِّبٌِنَ أُولًِ النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلٌِلاً » [الآٌة10 .] ومن سورة المدثر آٌة واحدة: 118ـقوله عز وجل:«ذَرْنًِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحٌِداً »[الآٌة11 .] ومن سورة الإنسان آٌتان: 119ـقوله عز وجل: «وٌَُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكٌِناً وٌََتٌِماً وَأَسٌِراً – هذا محكم فً أهل القبلة – وأسٌرا – هذا منسوخ -»[الآٌة 8.] 120ـقوله عز وجل:«فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّ َ وَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً »[الآٌة14 .] ومن سورة الطار آٌة واحدة: 121ـقوله عز وجل:«فَمَهِّلْ الْكَافِرٌِنَ أَمْهِلْهُمْ رُوٌَْداً » [الآٌة16 .] ومن سورة الضحى آٌة:
عدد الصفحات ٥١إتحاف الإخوة والأحباب Page 52 122ـقوله عز وجل:«فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلٌَْهِمْ بِمُسٌَْطِرٍ (22) إِ َّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ »[الآٌة21 .] ومن سورة الغاشٌة آٌة واحدة: 123ـقوله عز وجل:«أَلٌَْسَ اللهَُّ بِؤَحْكَمِ الْحَاكِمٌِنَ » [الآٌة8 ] قال ابن سلبمة نسخ معناها بآٌة السٌؾ أي دعهم وخل عنهم. ومن سورة الكافرون آٌة واحدة: 124ـقوله عز وجل: «لَكُمْ دٌِنُكُمْ وَلًَِ دٌِنِ »[الآٌة6 .] إن القارئ الكرٌم لابد له أن ٌكون قد لاحظ أن كل هذه الآي تحث على الصبر أو العفو أو الصفح عن الكفار والمشركٌن أو مهادنتهم ومسالمتهم. وأن كلها أو جلها من المنسإ من القرآن إن لم تكن من الخاص أو من المقٌد. والمنسؤ كما سنبٌن ذلك لاحقا – إن شاء الله – ٌكون مخصصا بالزمان وعتاد الإنسان، فمتى كان المإمن قادرا على أن ٌفرض الحق المنزل من عند الله على أعداء الله فهو مؤمور بؤن ٌعمل بآٌة السٌؾ، وأما إن كان ضعٌفا بحٌث إذا حاول فرض لؽته بعنفوان أن ٌضعؾ الإٌمان وٌهان عباد الرحمن وٌشوه دٌن الدٌان، حٌنبذ ٌنبؽً التصرؾ بلؽة اللٌن والمحافظة على بقاء الدٌن وتقوٌة صفوؾ المسلمٌن وعباد الله الصالحٌن، لكً ٌصبحوا مجاهدٌن، فالله سبحانه وتعالى ٌقول: « ٌُكَلِّفُ اللهَُّ نَفْساً إِ وُسْعَهَا »، لا بد من صلح مع الكفار، ولذلك نقدم أحكام هذا الصلح والأمان: *ـ الأمان والصلح مع الكفار: أخرج ابن المنذر فً كتابه "الإجماع" قابلب: «وأجمعوا على أن أمان ولً الجٌش والرجل المقاتل جابز علٌهم أجمعٌن»وأخرج ابن حزم فً كتابه"مراتب
عدد الصفحات ٥٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 53 الإجماع" قال: «اتفقوا على أن إعطاء المهادنة على إعطاء الجزٌة بالشروط التً قدمنا جابزة»وقال: «واتفقوا أن من صالح أهل الذمة على أرضه صلحا صحٌحا أنها له ولعقب عقبه أسلم أو لم ٌسلم ما لم ٌظهر فٌها معدن»وقال ابن حزم فً"مراتب الإجماع" «واتفقوا أن أولاد أهل الجزٌة ومن تناسل منهم فإن الحكم الذي عقده أجدادهم وإن بعدوا جار على هإلاء لا ٌحتاج إلى تجدٌده مع من حدث منهم»وتعقبه شٌخ الإسلبم ابن تٌمٌة قابلب فً تصوٌباته: «قلت هذا هو قول الجمهور ولأصحاب الشافعً وجهان: أحدهما ٌستؤنؾ له العقد وهذا منصوص الشافعً، والثانً لا ٌحتاج إلى استبناؾ عقد كقول الجمهور»وقال أٌضا: «واتفقوا أنه إن أمنهم على أن ٌحاربوا المسلمٌن ولا ٌحاربهم المسلمون أن ذلك باطل لا ٌنفذ» . وقد بٌنا أدلة هذه الإجماعات كما ٌلً: 1) أما فٌما ٌخص بالأمان فقد ثبت عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال: «ٌد المسلمٌن على سواهم تتكافؤ دماإهم وتجٌر علٌهم أدناهم وٌرد علٌهم أقصاهم وهم ٌد على من سواهم»أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان عن ابن عمر مطولا وابن ماجه من حدٌث معقل بن ٌسار مختصرا بلفظ «المسلمون على ٌد من سواهم تتكافؤ دماإهم»ورواه الحاكم عن أبً هرٌرة مختصرا بلفظ «المسلمون تتكافؤ دماإهم»ورواه أٌضا مسلم بلفظ«إن ذمة المسلمٌن واحدة فمن أخفر مسلما فعلٌه لعنة الله والملا كة والناس أجمعٌن»وهو أٌضا متفق علٌه من رواٌة أم هانا، وأخرجه البخاري من حدٌث أنس رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم، وقال ابن المنذر فً كتابه "الإقناع":«أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شٌبا واحدا ذكره عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن ؼٌره، قال:«إن أمر الأمان إلى
عدد الصفحات ٥٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 54 الإمام».وتعقبه محققه لنٌل الدكتوراه الشٌخ عبد الله الجبرٌن قاب: "وقد ذكر عبد الهادي فً "مؽنى ذوي الأفهام" كتاب الجهاد: باب الأمان ص 103 الإجماع عن صحة أمان الإمام لجمٌع الكفار، وذكر ابن المفلح فً "المبدع" كتاب الجهاد، باب الأمان: 3/389 الإجماع على صحة أمان المسلم المكلؾ الحر من فتنة أو ؼٌر ذلك أم بشًء ٌؤخذونه منهم لا على حكم الجزٌة إذا كانت الجزٌة إنما شرطها أن تإخذ منهم وهم بحٌث تنفذ علٌهم أحكام المسلمٌن. وإما بلب شًء ٌؤخذونه منهم. وكان الأوزاعً ٌجٌز أن ٌصالح الإمام الكفار على شًء ٌدفعه المسلمون إلى الكفار إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌر ذلك من الضرورات. وقال الشافعً: لا ٌعطً المسلمون الكفار شٌبا إلا أن ٌخافوا أن ٌصطلموا لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم، وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى الإمام فً ذلك مصلحة المسلمٌن مالك والشافعً وأبو حنٌفة»ثم قال بعد ذلك: «إلا أن الشافعً لا ٌجوز عنده الصلح لأكثر من المدة التً صالح علٌها رسول الله صلى الله علٌه وسلم الكفار عام الحدٌبٌة» .قلت وسبب اختلبفهم فً جواز الصلح من ؼٌر ضرورة معارضة ظاهر قوله تعالى: «فَ ِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكٌِنَ حٌَْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »وقوله تعالى: «قَاتِلُوا الَّذٌِنَ ٌُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَ بِالٌَْوْمِ ااخِرِ »مع قوله تعالى: «وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهَِّ »فمن رأى أن الآٌة الآمرة بالقتال حتى ٌسلموا أو ٌعطوا الجزٌة ناسخة لآٌة الصلح قال لا ٌجوز الصلح إلا من ضرورة، ومن رأى أن آٌة الصلح مخصصة لتلك قال الصلح جابز إذا رأى ذلك الإمام وعضد تؤوٌله بفعله صلى الله علٌه وسلم وذلك أن صلحه صلى الله علٌه وسلم عام الحدٌبٌة لم ٌكن لموضع الضرورة . وأما الشافعً فلما كان الأول الأمر عنده بالقتال حتى ٌسلموا أو ٌعطوا الجزٌة وكان هذا مخصصا عنده بفعله علٌه الصلبة والسلبم عام الحدٌبٌة لم ٌر أن ٌزاد على المدة التً صالح علٌها رسول الله صلى الله علٌه
عدد الصفحات ٥٤إتحاف الإخوة والأحباب Page 55 وسلم وقد اختلؾ فً هذه المدة فقٌل كانت أربع سنٌن، وقٌل ثلبثا، وقٌل عشر سنٌن "وبذلك قال الشافعً" ثم قال: «وأما من أجاز أن ٌصالح المسلمون المشركٌن بؤن ٌعطً لهم المسلمون شٌبا إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌرها فمصٌرا إلى ما روي: «أنه كان علٌه الصلبة والسلبم قد هم أن ٌعطً بعض ثمر المدٌنة لبعض الكفار الذٌن كانوا فً جملة الأحزاب لتخبٌبهم فلم ٌوافقه على القدر الذي كان سمح له به من ثمر المدٌنة حتى أفاء الله بنصره»قلت والخبر صحٌح كما بٌن ذلك الؽماري فً "الهداٌة تخرٌج أحادٌث البداٌة" حٌث قال فً الحاشٌة: إن ابن إسحاق قال فً المؽازي: حدثنً عاصم بن عمر ابن قتادة، ومن لا أتهم، عن محمد بن مسلم هو ابن شهاب الزهري قال: «لما اشتد على الناس البلبء، بعث رسول الله صلى الله علٌه وسلم إلى عٌٌنة بن حصن وإلى الحارث بن عوؾ وهما قابدا ؼطفان فؤعطاهما ثلث ثمار المدٌنة على أن ٌرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بٌنه وبٌنهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا ؼرٌمة الصلح إلا المرابضة فً ذلك فلما أراد رسول الله صلى الله علٌه وسلم أن ٌفعل، بعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما واستشارهما فٌه، فقالا له: ٌا رسول الله أمرا تحبه فنصنعه، أم شٌبا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شٌبا تصنعه لنا، قال: بل شًء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا لأنً رأٌت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فؤردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن معاذ: ٌا رسول الله، قد كنا نحن وهإلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا ٌطمعوا أن ٌؤكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بٌعا. أفحٌن أكرمنا الله بالإسلبم وهدانا له. وأعزنا بك وبه، نعطٌهم أموالنا؟! والله ما لنا من هذا من حاجة، والله لا نعطٌهم إلا السٌؾ حتى ٌحكم الله بٌننا وبٌنهم، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: فؤنت وذاك. فتناول
عدد الصفحات ٥٥إتحاف الإخوة والأحباب Page 56 سعد بن معاذ الصحٌفة فمحا ما فٌها من الكتاب ثم قال: لٌجهدوا علٌنا»قلت وهذا حدٌث مرسل من مراسٌل الزهري إلا أنه ٌشهد له ما رواه ابن سعد فً الطبقات: أخبرنا محمد بن حمٌد العبدي عن معمر عن الزهري عن ابن المسٌب قال: «أرسل النبً صلى علٌه وسلم إلى عٌٌنة بن حصن بن بدر: أرأٌت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار أترجع بمن معك من ؼطفان وتخذل بٌن الأحزاب فؤرسل إلٌه عٌٌنة: إن جعلت لً الشطر فعلت، فؤرسل النبً صلى الله علٌه وسلم إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فؤخبرهما بذلك فقالا إن كنت أمرت بشًء فامض لأمر الله، قال: لو كنت أمرت بشًء ما استؤمرتكما ولكن هذا رأي أعرضه علٌكما، قالا فإنا نرى أن لا نعطٌهم إلا السٌؾ" قلت وهذا مرسل من مراسٌل ابن المسٌب، وروى البزار والطبرانً من حدٌث أبً هرٌرة قال: «جاء الحارث الؽطفانً إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم: «فقال ٌا محمد شاطرنا ثمر المدٌنة وإلا ملؤتها علٌك خٌلب ورجالا، قال: حتى أستؤمر السعود فبعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وسعد بن الربٌع وسعد بن خٌثمة وسعد بن مسعود فقال: «إنً قد علمت أن العرب قد رمتكم عن قوس واحد وأن الحارث سؤلكم تشاطرو ثمر المدٌنة ف ن أردتم أن تدفعو عامكم هذا فً أمركم بعد، فقالوا: ٌا رسول الله أوحً من السماء؟»الحدٌث وفٌه قال الحارث: «ؼدرت ٌا محمد، فقال حسان بن ثابت رضً الله عنا وعنه. ٌا جار من ٌؽدر بذمة جاره إن تؽدروا فالؽدر من عاداتكم وأمانة المرء حٌن لقٌتها منكم فإن محمدا لا ٌؽدر واللإم ٌنبت فً أصول السخبر مثل الزجاجة صدعها لا ٌجبر فقال الحارث كؾ عنا ٌا محمد لسان حسان فلو مزج به ماء البحر لمزج»قلت فتبٌن أن هناك من أنواع الصلح ما هو جابز بالإجماع، كما أنه ٌوجد من أنواع الصلح ما هو حرام بالإجماع وأخٌرا ٌوجد من الصلح ما هو محل خلبؾ ـ وهو الأكثر ـ لأن ما ٌراه من ولاه
عدد الصفحات ٥٦إتحاف الإخوة والأحباب Page 57 الله أمر المسلمٌن خٌرا وإن كان هو الشرع عند الجمهور قد ٌكون دابما كذلك، لذلك جاء الإجماع المحرم لأنواع من الصلح وهو أن ٌصالحهم على أن ٌحاربوا المسلمٌن ولا ٌحاربهم المسلمون والله جل وعلب أعلم. أ . مدرسة التخصٌص والتقٌٌد: بعدما قدمنا المدرسة التً ٌقودها هبة الله بن سلبمة أبو النصر والتً تقول بؤن التخصٌص والتقٌٌد والمنسؤ نسخ، هذه المدرسة التً تقول بؤنه تم نسخ ما ٌزٌد على مابتٌن وخمس وثلبثٌن آٌة كما فً الناسخ والمنسوخ لأبً النصر بن سلبمة، منها حوالً 80 آٌة مما نسخته آٌة السٌؾ، ها نحن نقدم مدرسة أخرى أكثر تدقٌقا وتمحٌصا ألا وهً المدرسة التً ٌقودها القاضً أبو بكر بن العربً والقرطبً والسٌوطً وؼٌرهم بعدما فككنا الرموز التً تخللت أعمالهم، ذلك لأن القاضً أبو بكر بن العربً حٌن ٌزعم أن آٌة السٌؾ نسخت 124 آٌة حسب ما نقله عنه جلبل الدٌن السٌوطً فً الإتقان ومن تبعه كان ٌنبؽً له أن ٌقدمها كاملة للقراء علما بؤنه لما قرأنا تحقٌق كتاب الناسخ والمنسوخ فً القرآن الصادر عن الأخ الفاضل عبد الكبٌر العلوي المدؼري تؤكدنا من وجود تناقض، لأن هذا الأخٌر لم ٌقدم سوى 75 آٌة من هذه الآي فزعم أنها هً التً صرح القاضً ابن العربً بنسخها حٌث قال ؼفر الله لنا وله كل زلة: «والقاضً ابن العربً من القابلٌن بؤن آٌة السٌؾ نسخت آٌات المسالمة والصفح وقد بلػ عدد الآٌات المنسوخة عنده بآٌات القتال 75 آٌة» فنحن إذا ما انطلقنا من هذه القاعدة التً رسموها وانطلقوا منها وهً أن آي الصفح والصبر والمسالمة كلها منسوخة، نجد أكثر بكثٌر من 124 آٌة خاصة إذا جمعنا ما نسخته آٌة السٌؾ وآٌات القتال. فكٌؾ ٌقتصر ابن العربً على 75 آٌة والحقٌقة أن القاضً ابن العربً ومن تبعه تناقضوا فً تؤلٌفاتهم لعدم وجود منهجٌة واضحة لدٌهم، وذلك لأنهم لم ٌستطٌعوا الانتقال من بحث المنسإ
عدد الصفحات ٥٧إتحاف الإخوة والأحباب Page 58 وما شاكله كالتخصٌص والتقٌٌد عندما صرحوا بؤن آٌة السٌؾ نسخت 124 آٌة فً حٌن زعموا أنه لم ٌتم الاتفاق على نسخه من القرآن سوى 20 آٌة وقد نظمها جلبل الدٌن السٌوطً بعدما صرح أنه من أتباع ابن العربً فقد نقل د.عبد الكبٌر العلوي المدؼري فً كتابه حٌن قال:«وأشاد السٌوطً بابن العربً واعتبره من المحققٌن فً هذا الفن، فقال: الضرب الثانً مما نسخ حكمه دون تلبوته، وهذا الضرب هو الذي فٌه الكتب المإلفة وهو على الحقٌقة قلٌل جدا، وإن أكثر الناس من تعداد الآٌات فٌه، فإن المحققٌن كالقاضً أبً بكر بن العربً بٌن ذلك وأتقنه»، ثم قال بعد ذلك: «وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ وقد اعتنى ابن العربً فً تحرٌره فؤجاد» . إن الفرق بٌن هذه المدرسة وسابقتها ٌتمثل– كما سبق أن أشرنا إلٌه – فً أن الأولى تعتبر كل تخصٌص أو تقٌٌد أو منسإ نسخ فً حٌن تمتاز هذه الأخٌرة بالتمٌٌز بٌن النسخ وهذه الأضرب من المقال والبٌان، ولما كان دور العلماء هو هداٌة الناس ومساعدتهم على فهم النصوص الشرعٌة وشرح أمور الدٌن للناس لتفصٌل المجمل وتبٌٌن المبهم وتخصٌص العام أو على الأصح توضٌح تخصٌص العام وتقٌٌد المطلق إلى ؼٌر ذلك من الأمور التً تهم طالب العلم، وتسهل فهم النصوص الشرعٌة، فإن هاتٌن المدرستٌن قامتا بتعقٌد الأمور فً النسخ لأن تقدٌم هذه الأمور فً شكل ألؽاز متناثرة وجد معقدة إخلبل بالدور المنوط بالعالم ووظٌفته، ونحن إذ لا نشك فً أن هإلاء العلماء من الجهابذة وقد أؼنوا المكتبة الإسلبمٌة بالدرر النفٌسة الؽنٌة نذكر فقط بالمثل القابل: «من ألؾ فقد استهدؾ»وهم قد ألفوا فً نفابس العلوم الشرعٌة وبالتالً نرى بؤس فً نقدهم البناء. هل التخصٌص والتقٌٌد والمنسؤ نسخ أم ؟
عدد الصفحات ٥٨إتحاف الإخوة والأحباب Page 59 إن التمٌٌز بٌن النسخ وهذه الأضرب من المقال والبٌان هو الذي به تتباٌن مدارس النسخ وتتشعب قال الشنقٌطً فً مذكرة الأصول: «العام إذا دخله التخصٌص ٌبقى حجة فٌما لم ٌخص عند الجمهور وقال أبو ثور وعٌسى بن أبان لا ٌبقى حجة لأنه ٌصٌر مجازا وقد خرج الوضع من أٌدٌنا ولا قرٌنة تفصل وتحصل فٌبقى مجملب ، قال واختار القاضً أنه حقٌقة بعد التخصٌص وهو قول أصحاب الشافعً، وقال قوم ٌصٌر مجازا على كل حال...الخ»، فالعام المراد به الخصوص عندهم مجاز من ؼٌر خلبؾ بٌنهم، والعام المخصوص فٌه عندهم طرق. I .تخصٌص العام: قال العلبمة الشنقٌطً فً مذكرته: «التخصٌص فً الاصطلبح قصر العام على بعض أفراده بدلٌل ٌدل على ذلك»وعرفه العلبمة سٌد عبد الله فً مراقً السعود قابلب: قصر الذي عم مع اعتمادي ؼٌر على بعض من الأفراد. وقد ذكر ابن قدامة المقدسً فً كتابه روضة الناظر أن التخصٌص ٌعارض النسخ فً المسابل التالٌة: 1. فً اتصاله بالعام؛ 2. أن النسخ رافع لما دخل تحت اللفظ، والاستثناء إنما ٌجوز فً البعض. فتعقبه الشنقٌطً قابلب: «وقد ٌجوز النسخ فً البعض كحدٌث عابشة الثابت فً مسلم من نسخ عشر رضعات بخمس معلومات وقال: وٌنبنً على الخلبؾ فً هذه المسؤلة ما لو قال: له علً ألؾ درهم إلا ثوبا، فعلى القول بصحة الاستثناء المنقطع تسقط قٌمة الثوب بتقدٌر مضاؾ أو على المجاز عندهم من إطلبق الثوب وإرادة قٌمته، فرق بعضهم بٌن الإقرار فؤسقط فٌه قٌمة الثوب، وبٌن العقد، فجعل "إلا" فٌه بمعنى الواو وهً مقتضى كلبم مالك فً المدونة وأشار فً المراقً إلى هذه المسؤلة مع تعرٌؾ الاستثناء المتصل والمنقطع بقوله:
عدد الصفحات ٥٩إتحاف الإخوة والأحباب Page 60 والحكم بالنقٌض للحكم حصل لما علٌه الحكم قبل متصل وؼٌـــره منقطـــع ورجحـــا جوازه فهو مجازا واضحا فالتمنً ثوبا بعد ألؾ درهم للحذؾ أو المجاز أو للندم وقٌل بالحذؾ لدى الإقرار والعقد معنى الواو فٌه جاري راجع كتابٌنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة" و"دور الاجتهاد فً التجدٌد والتطور" فصل معرفة النسخ. والتخصٌص أنواع نذكر منها التخصٌص بالحس، والتخصٌص بالعقل، والتخصٌص بالإجماع، والتخصٌص بالقٌاس، والتخصٌص بالبدل، وبالجار والمجرور، وبالمفهوم، وبالعرؾ المقارن للخطاب، وبنص آخر ٌخصص العموم (انظر تفصٌل ذلك كله فً مراجعنا المذكورة). الفر بٌن النسخ والتخصٌص: الفرق بٌن النسخ والتخصٌص وكذلك التقٌٌد عند المحققٌن بٌن وقد لخصه ابن شاهٌن فً الجدول التالً: النسخ التخصٌص 1 .النسخ ٌبٌن أن ما خرج كان مرادا بالحكم قبل النسخ. 1 .التخصٌص ٌبٌن أن ما خرج بالمخصص عن العموم لم ٌكن مرادا بالحكم على العام وإن كان مدلولا للفظ. 2 .النسخ ٌرد على الأمر بمؤمور واحد كما ٌرد على 2 .التخصٌص لا ٌرد على الأمر بمؤمور واحد لأنه إخراج بعض
عدد الصفحات ٦٠إتحاف الإخوة والأحباب Page 61 المتعدد. العام وحٌث لا عموم فلب تخصٌص. 3 .النسخ لا ٌكون إلا بخطاب من الشارع. 3 .التخصٌص ٌجوز بالخطاب وبؽٌره كالعقل. 4 .النسخ لا ٌكون إلا متراخٌا. 4 .المخصص قد ٌكون متقدما مقارنا ومتراخٌا ولا ٌكون عند الحنفٌة إلا مقارنا. 5 .النسخ ٌخرج الدلٌل المنسوخ عن العمل بعده فً مستقبل الزمان بالكلٌة وذلك إذا ورد النسخ على الأمر بمؤمور واحد. 5 .التخصٌص لا ٌخرج العام عن الاحتجاج به مطلقا بالزمان المستقبل لأنه ٌبقى معمولا به فٌما عدى صورة التخصٌص. 6 .النسخ لا ٌكون بالحس. 6 .قد ٌكون المخصص بالحس قال تعالى: «تدمر كل شًء بؤمر ربها»فالحس قاض بخروج السماء والأرض. 7 .النسخ قد ٌرفع حكم العام حتى لا ٌبقى منه شًء. 7 .المخصص لا ٌخرج كل أفراد العام حتى لا ٌبقى منه شًء. 8 .النسخ لا ٌكون إلا بمستقل. 8 .المخصص ٌكون مستق وؼٌر مستقل ولا ٌكون إلا مستقلب عند الحنفٌة 9 .لا ٌنسخ المقطوع بالمظنون. 9 .قد ٌكون مخصص المقطوع مظنونا جمعا بٌن الدلٌلٌن.
عدد الصفحات ٦١إتحاف الإخوة والأحباب Page 62 10 .ٌجوز نسخ شرٌعة بشرٌعة. 10 .لا ٌجوز تخصٌص شرٌعة بشرٌعة (قلت فٌه نظر لأن القابلٌن بؤصل "شرع من قبلنا شرع لنا إن أقره شرعنا" ٌقول بالتخصٌص وبه قال مالك وأبو حنٌفة وبعض الحنابلة والشافعٌة. 11 .النص المنسوخ مازال مستعملب فٌما وضع له. 11 .العام بعد تخصٌصه مجاز لأن مدلوله حٌنبذ ٌقتصر على بعض أفراده مع أن لفظه موضوع للكل والقرٌنة فً المخصص. قلت وقد نقل العلبمة الآمدي فً كتابه "الأحكام فً أصول الأحكام" عشرة أنواع من التباٌن بٌن النسخ والتخصٌص فقال: أقول إن التخصٌص والنسخ وإن اشتركا من جهة أن كل واحد منهما ٌوجب تخصٌص الحكم ببعض ما تناوله اللفظ لؽة ؼٌر أنهما ٌفترقان من عشرة أوجه ثم سردها (انظر كتابنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة") فهذا هو الفرق بٌن النسخ والتخصٌص وكذلك بٌنه وبٌن التقٌٌد، أما المنسؤ فإنه عرفه الأصولٌون بما جاء فً كتاب " دراسات فً علوم القرآن" «المنسؤ معناه فً اللؽة المإخر والمإجل، وهو اسم مفعول وفعله نسؤ أي أخر أو أمد فً عمره، فؤنسؤته الدٌن معناه أجلته إلى حٌن، والإنساء التوقٌت أو التؤجٌل إلى أجل ممتد إلى حٌن انتهاء السبب فً التؤجٌل ومنها النسًء وهو تؤخٌر الشهر الحرام لاستباحة القتال فٌه، ٌقول الله فً ذلك «إنما النسًء زٌادة فً الكفر»والنسء فً القرآن ما تضمن حكما بسبب مإقت حتى ٌإتى بحكم آخر جدٌد بعد زوال هذا السبب وذلك
عدد الصفحات ٦٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 63 كالأمر بالصبر والعفو والصفح حٌن الضعؾ حتى إذا كانت القوة والمنعة جاء الأمر بالقتال وعلى هذا فالمسلمون ٌلتزمون جانب الصبر والتماسك حٌن الهوان والضعؾ ثم إذا ظهرت شوكتهم واشتد عزمهم كلفوا بالقتال من ؼٌر مندوحة فلب نقول بعد هذا بان الالتزام بالصبر والصفح منسوخ بالسٌؾ والقتال بل إن ذلك محسوب من باب المنسؤ بمعنى أن كل حكم ورد ٌجب امتثاله فً وقت من الأوقات لعلة اقتضت ذلك الحكم حتى إذا زالت العلة تحول الحكم إلى ؼٌره وذلك ٌختلؾ عن النسخ الذي ٌعنً إزالة الحكم الأول البتة حتى لا ٌجوز امتثاله مرة أخرى، أما المنسؤ فٌمكن امتثاله بحسب الحال التً ٌكون علٌها المسلمون، فمثلب جاء فً قوله تعالى: «فاعفوا واصفحوا حتى ٌؤتً الله بؤمر»قال بعضهم إن ذلك منسوخ بآٌة السٌؾ والحقٌقة أنه ؼٌر منسوخ بل هو منسؤ أي مإجل بؤجل تبعا لتؽٌٌر العلة التً ٌدور معها الحكم وعلى هذا الأساس فإن كثٌرا مما اعتبره المتقدمون منسوخا هو فً حكم المنسؤ»انتهى. قلت وبهذا القول قال ابن تٌمٌة المعروؾ بشٌخ الإسلبم أو بالحفٌد، والزركشً، وابن الحاجب، وجل الأصولٌٌن، وقال بعضهم – كما تقدم – بل هو نسخ فذهبوا إلى أن آٌة السٌؾ نسخت 124 آٌة وقد بٌنا ذلك فً النقطة السابقة. *النسخ والتٌارات الجهادٌة: قلت وقد انطلقت التٌارات الجهادٌة مما نسخته آٌة السٌؾ وطالبت بتحكٌم السٌؾ فً وجوه الكفار ومن ٌتعامل مع الكفار وقد بٌنا فً كتابنا "إتحاؾ الإخوة والأحباب بالفرقان بٌن الجهاد والإرهاب" هشاشة حجج هذه التٌارات لأن آٌة السٌؾ التً ٌدعون أنها نسخت كل آٌة فٌها صبر أو عفو أو صفح، الخ.. قد تبٌن عند التحقٌق أن آٌة السٌؾ من المنسؤ من القرآن وأنها لم تنسخ شٌبا. فقد بٌن ابن شاهٌن الفرق بٌن النسخ والتخصٌص أو التقٌٌد كما نقل العلبمة الآمدي فً كتابه "الأحكام فً أصول الأحكام" عشرة أنواع من التباٌن بٌن النسخ والتخصٌص فقال: أقول
عدد الصفحات ٦٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 64 إن التخصٌص والنسخ وإن اشتركا من جهة أن كل واحد منهما ٌوجب تخصٌص الحكم ببعض ما تناوله اللفظ لؽة ؼٌر أنهما ٌفترقان من عشرة أوجه ثم سردها (انظر كتابنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة") فهذا هو الفرق بٌن النسخ والتخصٌص وكذلك بٌنه وبٌن التقٌٌد، أما المنسؤ فإنه عرفه الأصولٌون بأنه «المنسؤ معناه فً اللؽة المإخر والمإجل، وهو اسم مفعول وفعله نسؤ أو أنسؤ أي أخر أو أمد فً عمره، فؤنسؤته الدٌن معناه أجلته إلى حٌن، والإنساء أو النسٌا التوقٌت أو التؤجٌل إلى أجل ممتد إلى حٌن انتهاء السبب فً التؤجٌل ومنها النسًء وهو تؤخٌر الشهر الحرام لاستباحة القتال فٌه، ٌقول الله فً ذلك «إنما النسًء زٌادة فً الكفر»والنسء فً القرآن ما تضمن حكما بسبب مإقت حتى ٌإتى بحكم آخر جدٌد بعد زوال هذا السبب وذلك كالأمر بالصبر والعفو والصفح حٌن الضعؾ حتى إذا كانت القوة والمنعة جاء الأمر بالقتال وعلى هذا فالمسلمون ٌلتزمون جانب الصبر والتماسك حٌن الهوان والضعؾ ثم إذا ظهرت شوكتهم واشتد عزمهم كلفوا بالقتال من ؼٌر مندوحة فلب نقول بعد هذا بأن الالتزام بالصبر والصفح منسوخ بالسٌؾ والقتال بل إن ذلك محسوب من باب المنسؤ بمعنى أن كل حكم ورد ٌجب امتثاله فً وقت من الأوقات لعلة اقتضت ذلك الحكم حتى إذا زالت العلة تحول الحكم إلى ؼٌره وذلك ٌختلؾ عن النسخ الذي ٌعنً إزالة الحكم الأول البتة حتى لا ٌجوز امتثاله مرة أخرى، أما المنسؤ فٌمكن امتثاله بحسب الحال التً ٌكون علٌها المسلمون، فمثلب جاء فً قوله تعالى: «فاعفوا واصفحوا حتى ٌؤتً الله بؤمر»قال بعضهم إن ذلك منسوخ بآٌة السٌؾ والحقٌقة أنه ؼٌر منسوخ بل هو منسؤ أي مإجل بؤجل تبعا لتؽٌٌر العلة التً ٌدور معها الحكم وعلى هذا الأساس فإن كثٌرا مما اعتبره المتقدمون منسوخا هو فً حكم المنسؤ»انتهى بتصرؾ. قلت وبهذا القول قال ابن تٌمٌة المعروؾ
عدد الصفحات ٦٤