المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بين الجهاد والإرهاب

مصطفى ولد إدوم أحمد غالي

صفحة ٢ من ١٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 17 على جمٌع أهل تلك الدار أن ٌنفروا وٌخرجوا إلٌه، خفافا وثقا وشبابا وشٌوخا، لا ٌتخلؾ أحد ٌقدر على الخروج، من مقل ومكثر وإن عجز أهل تلك أهل البلدة عن القٌام بصد عدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن ٌخرجوا قلوا أو كثروا «ثم قال بعد ذلك: وكذلك من علم بضعفهم عن عدوهم، وعلم أنه ٌدركهم وٌمكنه ؼٌاثهم لزمه أٌضا الخروج إلٌهم، فالمسلمون كلهم ٌد على من سواهم»[انظر الكافً ج1 ص462 وانظر تبٌٌن المسالك لتدرٌب السالك إلى أقرب المسالك" للشٌبانً بن محمد ولد أحمد المجلد 2]، وهذا ما ٌنبؽً أن ٌعٌه كل قادة العالم الإسلبمً فٌما ٌخص بفلسطٌن الٌوم واعتداءات الٌهود علٌهم. قلت لكن فرض العٌن فً جهاد الدفع مشروط بإذن ولً الأمر أو أمره بذلك كما صرح بذلك الدكتور فوزان صالح الفوزان، وقد بٌنت ذلك فً موقع الألوكة موضحا أن قول الفوزان هذا ٌعضده وٌقوٌه ما نقله الدكتور عبد الله الجبرٌن فً تحقٌق الإقناع لابن المنذر حٌث قال: "وكان الأوزاعً ٌجٌز أن ٌصالح الإمام الكفار على شًء ٌدفعه المسلمون إلى الكفار إذا دعت إلى ذلك ضرورة فتنة أو ؼٌر ذلك من الضرورات. وقال الشافعً: لا ٌعطً المسلمون الكفار شٌبا إلا أن ٌخافوا أن ٌصطلموا لكثرة العدو وقلتهم أو لمحنة نزلت بهم، وممن قال بإجازة الصلح إذا رأى الإمام فً ذلك مصلحة المسلمٌن مالك والشافعً وأبو حنٌفة" و سٌؤتً فً الصلح . ب. جهاد الفتح أو جهاد الطلب: وهو الجهاد الذي ٌإدي إلى الفتوحات الإسلبمٌة ونشر الإسلبم وتوسع الدولة الإسلبمٌة وهو فرض كفاٌة. والأصل فً حكم الجهاد ما ورد فً القرآن والسنة والإجماع فمن ذلك قوله جل وعلب:«انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَا ً وَجَاهِدُوا بِؤَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ذَلِكُمْ خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » [التوبة:41] وقال تعالى: « وَمَا كَانَ الْمُإْمِنُونَ لٌَِنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَا ِفَةٌ لٌَِتَفَقَّهُوا فًِ الدٌِّنِ وَلٌُِنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلٌَْهِمْ لَعَلَّهُمْ ٌَحْذَرُونَ » [التوبة122 ]قلت وقد أخرجنا فً كتابنا "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" نقلب عن ابن القطان الفاسً الذي نقل بدوره عن النٌر قال :«وأجمع المسلمون جمٌعا أن

عدد الصفحات ١٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 18 الله فرض الجهاد على الكافة إذا قام به البعض سقط عن البعض» وعن"النوادر" «وأجمع الفقهاء أن الجهاد فرض على الناس إلا من كفى مإونة العدو منهم أباح من سواه التخلؾ ما كان على كفاٌة إلا عبٌد الله بن الحسن فإنه قال هو تطوع »ونقلنا عن ابن حزم فً "مراتب الإجماع " واتفقوا أن الجهاد مع الأبمة فضل عظٌم " قلت والأدلة على هذه الاجتماعات ما تقدم من الآٌات بالإضافة إلى قوله جل وعلب «ٌَا أٌَُّهَا النَّبًُِّ حَسْبُ َ اللهَُّ وَمَنْ اتَّبَعَ َ مِنْ الْمُإْمِنٌِنَ () ٌَا أٌَُّهَا النَّبًُِّ حَرِّضْ الْمُإْمِنٌِنَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ٌَغْلِبُوا مِا َتٌَْنِ وَإِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ مِا َةٌ ٌَغْلِبُوا أَلْفاً مِنْ الَّذٌِنَ كَفَرُوا بِؤَنَّهُمْ قَوْمٌ ٌَفْقَهُونَ » [الأنفال64-65] وقد بٌنا فً كتابنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة " أن هذه الآٌة منسوخة بالتً تلٌها وهً قوله تعالى: «اانَ خَفَّفَ اللهَُّ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فٌِكُمْ ضَعْفاً فَ ِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ مِا َةٌ صَابِرَةٌ ٌَغْلِبُوا مِا َتٌَْنِ وَإِنْ ٌَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ ٌَغْلِبُوا أَلْفٌَْنِ بِ ِذْنِ اللهَِّ وَاللهَُّ مَعَ الصَّابِرٌِنَ » [الأنفال:66 ] فهذه الآٌات تؤمر الرسول صلى الله علٌه وسلم أن ٌحرض المإمنٌن على قتال الكفار وتبٌن له أن الله خفؾ علٌهم لأنه جل وعلب بٌن له أنه بدل واحد مقابل عشرة، جعل واحدا مقابل اثنٌن من الكفار. وكذلك قوله جل وعلب«انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَا ً وَجَاهِدُوا بِؤَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ذَلِكُمْ خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » [التوبة:41 ] وقد بٌنا أن الجمهور ٌقول بنسخها وأنها نسختها آٌة«وَمَا كَانَ الْمُإْمِنُونَ لٌَِنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَا ِفَةٌ لٌَِتَفَقَّهُوا فًِ الدٌِّنِ وَلٌُِنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلٌَْهِمْ لَعَلَّهُمْ ٌَحْذَرُونَ » [التوبة: 122] ولهذا كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌحرض فً القتال عند مواجهة العدو كما قال لأصحابه ٌوم بدر «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض»فقال عمٌر بن الحمام: عرضها السموات والأرض؟ قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم «نعم» فقال: بخ، بخ فقال «ما ٌحمل على قول بخ، بخ؟»قال رجاء أن أكون من أهلها قال «إن من أهلها» فتقدم الرجل فكسر جفن سٌفه وأخرج تمرات فجعل ٌؤكل منهن ثم ألقى بقٌتهن من ٌده وقال: حتى آكلهن إنها لحٌاة طوٌلة ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضً الله عنه.قلت وقام الإمام البخاري بتقدٌم كتاب "الجهاد والسٌر"بآٌتٌن كرٌمتٌن

عدد الصفحات ١٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 19 عظٌمتٌن هما قوله تعالى«إِنَّ اللهََّ اشْتَرَ مِنْ الْمُإْمِنٌِنَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِؤَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ ٌُقَاتِلُونَ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ فٌََقْتُلُونَ وٌَُقْتَلُونَ وَعْداً عَلٌَْهِ حَقّاً فًِ التَّوْرَاةِ وَالإِنجٌِلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِ ِ مِنْ اللهَِّ فَاسْتَبْشِرُوا بِبٌَْعِكُمْ الَّذِي بَاٌَعْتُمْ بِهِ وَذَلِ َ هُوَ الْفَوْزُ الْعَ ٌِمُ »[التوبة:111] وقوله جل وع«ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجٌِكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلٌِمٍ ()تُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ بِؤَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ()ٌَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وٌَُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طٌَِّبَةً فًِ جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِ َ الْفَوْزُ الْعَ ٌِمُ »[الصؾ10 .] قلت وقال تعالى:«وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكٌِنَ كَافَّةً كَمَا ٌُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهََّ مَعَ الْمُتَّقٌِنَ » [التوبة:36] وقال الله جل وع:« ٌَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُإْمِنٌِنَ غٌَْرُ أُوْلًِ الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ بِؤَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهَُّ الْمُجَاهِدٌِنَ بِؤَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدٌِنَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهَُّ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهَُّ الْمُجَاهِدٌِنَ عَلَى الْقَاعِدٌِنَ أَجْراً عَ ٌِماً () دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهَُّ غَفُوراً رَحٌِما »[النساء:95-96] وقال الله جل وع: «كُتِبَ عَلٌَْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْ ٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شٌَْ اً وَهُوَ خٌَْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شٌَْ اً وَهُوَ شَررٌّ لَكُمْ وَاللهَُّ ٌَعْلَمُ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »[البقرة 216] والآٌات فً الباب كثٌرة جدا، كما أن الأحادٌث فً الباب كثٌرة جدا، نذكر منها: 1 -عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال سبل رسول الله صلى علٌه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال:«الإٌمان باللَّ، ورسوله» قٌل: ثم ما ذا؟ قال:«الجهاد فً سبٌل» قٌل: ثم ما ذا؟ قال:«حج مبرور» متفق علٌه. 2 -وعن ابن مسعود رضً الله عنه قال: قلت ٌا رسول الله: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:«الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدٌن» قلت: ثم أي؟ قال:«الجهاد فً سبٌل» متفق علٌه. 3 -وعن أبً ذر رضً الله عنه قال: قلت ٌا رسول الله: أي العمل أفضل؟ قال: «الإٌمان باللَّ والجهاد فً سبٌل» متفق علٌه.

عدد الصفحات ١٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 20 4 -وعن أنس رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «ما من أحد ٌدخل الجنة ٌحب أن ٌرجع إلى الدنٌا وله ما على الأرض من شًء إ الشهٌد ٌتمنى أن ٌرجع إلى الدنٌا، فٌقتل عشر مرات، لما ٌرى من الكرامة»وفً رواٌة«لما ٌرى من فضل الشهادة»متفق علٌه. 5 -وعن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال: أتى رجل رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال أي الناس أفضل؟ قال: «مإمن ٌجاهد بنفسه وماله فً سبٌل الله»قال ثم من؟ قال: «مإمن فً شعب من الشعاب ٌعبد الله، وٌدع الناس من شر " متفق علٌه . 6 -وعن سهل بن سعد رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «رباط ٌوم فً سبٌل الله خٌر من الدنٌا وما علٌها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خٌر من الدنٌا وما علٌها، والروحة ٌروحها العبد فً سبٌل الله تعالى أو الغدوة خٌر من الدنٌا وما علٌها»متفق علٌه. 7 -وعن سلمان رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: «رباط ٌوم ولٌلة خٌر من صٌام شهر وقٌامه، ومن مات فٌه جر علٌه عمله الذي كان ٌعمل، وأجر علٌه رزقه، وأمن الفتان»أخرجهمسلم . 8 -وعن فضالة بن عبٌد رضً الله عنه أن رسول الله صلى علٌه وسلم قال: «كل مٌت ٌختم على عمله إ المرابط فً سبٌل ف نه ٌنمى له عمله إلى ٌوم القٌامة، وٌإمن من فتنة القبر» أخرجه أبو داود والترمذيو قال : حسن صحٌح . 9 -وعن عثمان بن عفان رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: «رباط ٌوم فً سبٌل الله خٌر من ألف ٌوم فٌما سوا من المنازل»أخرجه الترمذي وقال حدٌث حسن صحٌح. 10 -وعن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال قال رسول الله صلى علٌه وسلم: «تضمن الله لمن خرج فً سبٌله، ٌخرجه إ جهاد فً سبٌلً، وإٌمان بً، وتصدٌ برسلً، فهو ضامن علً أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر،

عدد الصفحات ٢٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 21 أو غنم، والذي نفس محمد بٌد ما من كلم ٌكلم فً سبٌل الله إ جاء ٌوم القٌامة كهٌ ة ٌوم كلم لونه لون دم، ورٌحه رٌح مس والذي نفس محمد بٌد ، لو أن أش على المسلمٌن لما قعدت خلاف سرٌة تغزو فً سبٌل الله أبدا، ولكن أجد سعة فؤحملهم، و ٌجدون سعة، وٌش علٌهم أن ٌتخلفوا عنً، والذي نفس محمد بٌده، لوددت أنً أؼزو فً سبٌل الله فؤقتل، ثم أؼزو فؤقتل، ثم أؼزو فؤقتل»رواه مسلم وروى البخاري بعضه. 11 -وعنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «إن فً الجنة مابة درجة أعدها الله للمجاهدٌن فً سبٌل الله ما بٌن الدرجتٌن كما بٌن السماء والأرض»أخرجه البخاري. 12 -قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: «لغدوة فً سبٌل الله أو روحة خٌر من الدنٌا وما فٌها»قلت حدٌث متواتر خرجناه فً كتابنا " فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر" كما ٌلً: 1ـ أنس بن مالك: أخرجه البخاري ومسلم وأحمد. 2ـ أبو أٌوب: أخرجه مسلم وأحمد. 3ـ سهٌل بن سعد: أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. 4ـ ابن عباس: أخرجه مسلم وأحمد. 5ـ أبو هرٌرة: أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد. 6ـ معاوٌة بن خدٌج: أخرجه أحمد. 7ـ ابن الزبٌر: أخرجه البزار. 8ـ عمران بن حصٌن: أخرجه البزار. 9ـ أبو أمامة: أخرجه أحمد. 10ـ سفٌان بن وهب الخولانً: أنظر فً مجمع الزوابد ومنبع الفوابد للهٌثمً. 11ـ عمر بن الخطاب: انظره فً المطالب العالٌة فً زوابد المسانٌد الثمانٌة لابن حجر. 12ـ الزبٌر: انظره فً مجمع الزوابد ومنبع الفوابد للهٌثمً. إن هذه الآٌات وهذه الأحادٌث المإصلة لهذه الإجماعات لتبرز فضل الجهاد، وهذا ما لا ٌنكره إلا من كان مرٌض القلب، ضال الجادة والدرب.

عدد الصفحات ٢١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 22 وقد انطلق كثٌر من المستشرقٌن والسٌاسٌٌن من الٌهود والمسٌحٌٌن والماسونٌٌن من هذه الآٌات ومن هذه الأحادٌث، فقالوا إن كل مسلم بطبٌعته إرهابً وقد تقدم ما شهد على كل المسلمٌن بطرس ؼالً من أقباط مصر والآن ٌطالبون من حكومة مصر بالمزٌد من التنازلات ؛ كما قام مإخرا قس من أمرٌكا بالتحامل على قدوتنا وشفٌعنا وسٌدنا ونبٌنا محمد صلى الله علٌه وعلى آله وصحبه وسلم فسبه ونعته بجمٌع النعوت التً لا تلٌق به 1  وكل هذه الحملة الشرسة تسعى إلى نعت المسلمٌن بؤنهم مجرمون 1  كان هذا فً شهري نوفمبر دجمبر2002م والٌوم قامت الٌد الخفٌة للحكومة السرٌة الٌهودٌة العالمٌة فً بداٌة فبراٌر 2006م بحملة شرسة من خلبل الرسوم المتحركة فً الدانمارك والنروٌج ثم انتشرت العدوى فعمت فرنسا واسبانٌا وجل الدول الؽربٌة قبل أن تجد أصداء فً الدول العربٌة والإسلبمٌة . وإن المتؤمل فً خفاٌا هذه الحملة الشرسة ٌجد أنها تزامنت مع نجاح حركة حماس فً الانتخابات التشرٌعٌة الفلسطٌنٌة فكؤنها تهٌا للبصطدام كما هٌؤت الحملبت السابقة لاحتلبل أفؽانستان ثم العراق فٌنبؽً أن ننتظر المزٌد من هذه الحملبت كل ما ضاقت على الأعداء الأرض بما رحبت ؼٌر أننا نلفت النظر إلى أن شرعنا ٌحرم سب كل نبً أو ملك وأن الجمهور لا ٌقبل توبة الساب ولا ٌستتاب عندهم إذا كان مسلما إلا أنه ٌقبل توبة واعتذار الكافر إذا سب ؼٌر رسوله . فٌنبؽً أن نراعً شرعنا فً التعامل مع هإلاء الأعداء علما بؤن أمارات الساعة الكبرى قد تجلت . فمثلب ما كنا نعرؾ أٌن المنارة البٌضاء شرقً دمشق و هً مطار دمشق الدولً حٌث ٌنزل عٌسى عندها فٌطارد الدجال فٌلبحقه فٌقتله عند باب لود وباب لود هو مطار لود الدولً فً تلؤبٌب كما فً صحٌح مسلم، وهذا ما نبهنً علٌه العالم العلبمة محمد سالم بن عدود رحمه الله وإٌانا سنة 1991م . إذا علٌنا أن نتقٌد بالصبر والشرع لأن الشرع هو مقٌاس الشعور والشعار.

عدد الصفحات ٢٢

إتحاف الإخوة والأحباب Page 23 ـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ــــــــــ ــــــــــــــــ وٌزعمون أن المسلمٌن مجرمون ٌسفكون الدماء، وٌقتلون الأبرٌاء؛ كما أن بوش أعلن حربا بٌن المسٌحٌة والإسلبم بعٌد الحادي عشر من سبتمبر، وبالرؼم من أنه تراجع واعتذر عن الكلمة التً صرح بها فإن إسرابٌل بررت الكثٌر والكثٌر من أنواع الإجرام التً ارتكبتها ضد الفلسطٌنٌٌن تحت هذه الذرٌعة. فهذا السلوك العدابً للئسلبم وأهله الذي نراه متؤصلب فً أعماق أعماق وجدان الٌهود والمسٌحٌٌن منذ الفتوحات الإسلبمٌة أحٌاه الٌوم وأبرزه على الساحة الدولٌة نداء جماعات من الإسلبمٌٌن بالجهاد ضد الكفر ومعسكراته. فقامت الٌهودٌة العالمٌة وأذٌالها من الماسونٌة "والمسٌحٌة-الٌهودٌة" بالتؤلٌب ضد الإسلبم والمسلمٌن ولربما دفعتهم أحقادهم ومإامراتهم ودسابسهم ضد الإسلبم بؤن ٌإلبوا المسٌحٌة ضد الإسلبم فٌطلبون من قادة الإسلبم "المتزنة الطلببعٌة" إذا حاورتهم وناقشتهم بؤن ٌشطبوا على كلما ٌحث على جهاد الكفار وٌإدي إلى "الإرهاب والدمار"، من القرآن والحدٌث – حسب قاموسهم- إن كان المسلمون ٌرؼبون حقا فً "التعاٌش السلمً" كما طلبوا من الذٌن حاوروهم من قبل فً جلسات روما وأسبانٌا، باسم المسلمٌن، أن ٌنزعوا من المصحؾ الكرٌم كل الآٌات التً تسبهم وتنعتهم بالضلبل أو تمس منهم؛ فنقاش الحضارات إذا تقبله علماء العالم الإسلبمً واستجابوا له، فإنه ٌحتم علٌهم ذلك البحث عن حٌثٌات المسابل الشابكة والتسلح بؽٌة الإدلاء بؤجوبة مقنعة. الفصل الرابع: الأبعاد الثلاثة لكل مسلم: لكل مسلم ثلبثة أبعاد كلما انطلق منها وراعاها كان على هدى ومن اقتصر على الشعور أو الشعار أدى به ذلك إلى الزٌػ والحٌد عن الجادة، وهو الذي نكتوي به فً أٌامنا الحالٌة، وكانت ردة فعل أهل الضلبل قوٌة أدت بالبعض من أصحاب القلوب المرٌضة الذٌن ٌمٌلون إلى التصادق والتعاٌش مع الؽرب أن ٌتضاٌقوا كلما سمعوا آٌات وأحادٌث الجهاد تقرأ من رٌاض الصالحٌن أو كتاب الترؼٌب والترهٌب أو كتب الحدٌث والفقه الأخرى التً بوبت لذلك فٌصدق علٌهم قوله جل وعلب: «وَمَنْ ٌُرِدْ أَنْ ٌُضِلَّهُ ٌَجْعَلْ صَدْرَ ُ ضٌَِّقاً

عدد الصفحات ٢٣

إتحاف الإخوة والأحباب Page 24 حَرَجاً كَؤَنَّمَا ٌَصَّعَّدُ فًِ السَّمَاءِ». فبالرؼم من جمٌع المضاٌقات والتخرصات فإن الجهاد ٌبقى أمرا من أوامر رب العباد حث علٌه بالجسم واللسان والعتاد، لا ٌرتاب فً فضله إلا الجحاد الأنداد؛ فالنجاة من فتنة ما ٌتعلق به ٌكمن فً دراسة بابه من الفقه بحٌث ٌمٌز متى ٌكون واجبا (فرض عٌن أو فرض كفاٌة) ومتى ٌكون حراما ومتى ٌكون مندوبا إلٌه ومتى ٌكون جابزا؟! فعلٌنا جمٌعا أن ندرس أبواب الجهاد من كتب الفقه مع تؤصٌل أحكامه الفقهٌة بالكتاب والسنة حتى نعرؾ جمٌعا ما لنا وما علٌنا، وما ٌنبؽً وكٌؾ تكون مواقفنا من جمٌع ما ٌجري على الساحة الدولٌة فً أٌامنا من الفتن "الجهادٌة" تطبٌقا لقوله صلى الله علٌه وسلم «من ٌرد الله به خٌرا ٌفقه فً الدٌن»متفق علٌه. فكل مسلم الٌوم ٌنبؽً له أن ٌنطلق من ثلبثة أبعاد هً: الشعور، والشعار، والشرع. أ)- الشعور: إن من واجب كل مسلم أن ٌشعر أٌنما كان أنه من الأمة الإسلبمٌة لقوله صلى الله علٌه وسلم «مثل المسلمٌن فً توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سا ر الجسد بالسهر والحمى»متفق علٌه. وقوله صلى الله علٌه وسلم «من لم ٌهتم بؤمور المسلمٌن فلٌس منهم» .وقوله صلى الله علٌه وسلم«المسلمون تتكافؤ دماإهم وٌسعى بذمتهم أدناهم وهم ٌد على من سواهم» وفً رواٌة«ذمة المسلمٌن واحدة ٌسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما، فعلٌه لعنة الله والملا كة والناس أجمعٌن، ٌقبل منه صرف و عدل» أخرجه البخاري وله رواٌات أخرى فً مسلم وأبً داود والدارمً ومالك وأحمد والبٌهقً وعبد الرزاق وسعٌد بن منصور من حدٌث أم هانا رضً الله عنها. فالمسلمون عبارة عن جسم واحد ٌتؤلم بما ٌتؤلم منه عضو من أعضابه وٌترنم إذا عاش الرخاء واتباع الشرع والوفاء لذلك قال الرسول صلى الله علٌه وسلم « ٌتم إٌمان أحدكم حتى ٌحب لأخٌه ما ٌحب لنفسه» .هكذا ٌنبؽً أن ٌكون المسلم ٌرتاح إذا سمع ما ٌسره عن إخوانه المسلمٌن وٌتؤلم إذا سمع عنهم ما ٌإلم أو ٌحسر؛ كما ٌنبؽً أن ٌتؤلم أكثر فؤكثر إذا سمع عن جماعة من المسلمٌن ما

عدد الصفحات ٢٤

إتحاف الإخوة والأحباب Page 25 ٌخالؾ الشرع أو ما فٌه ضرر أكبر للمسلمٌن انطلبقا من قوله صلى الله علٌه وسلم «انصر أخا الما أو م لوما» رواه أنس، وجابر، وابن عمر ونص الحدٌث من رواٌة جابر رضً الله عنه قال «اقتتل ؼلبمان: ؼلبم من المهاجرٌن، وؼلبم من الأنصار فنادى المهاجري ٌا للمهاجرون، ونادى الأنصاري ٌا للؤنصار، فخرج رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال: «ما هذا؟ دعو أهل الجاهلٌة؟» قالوا: لا، ٌا رسول الله إلا أن ؼلبمٌن اقتتلب، فكسع أحدهما الآخر، قال: «فلا بؤس، ولٌنصر الرجل أخا الما أو م لوما، إن كان الما فلٌنهه، ف نه له نصر، وإن كان م لوما فلٌنصر » أخرجه أحمد ومسلم والدارمً، وفً رواٌة أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم «أنصر أخا الما أو م لوما» فقال رجل، ٌا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، أرأٌت إن كان ظالما كٌؾ أنصره؟ قال: «تحجز أو تمنعه من ال لم ف ن ذل نصر » أخرجه البخاري والترمذي وفٌه«تكفه عن ال لم فذا نصر إٌا » وقال الترمذي حسن صحٌح. ونقل ابن حجر فً فتح الباري عن ابن بطال فً شرحه للبخاري أنه قال: «النصر عند العرب الإعانة وتفسٌره نصر الظالم بمنعه من ظلم بتسمٌة الشًء بما ٌإول إلٌه وهو من وجٌز البلبؼة، قال البٌهقً:«معناه أن الظالم مظلوم فً نفسه فٌدخل فٌه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى»وأخرجه أحمد والترمذي عن أبً هرٌرة، والدارمً وابن عساكر عن جابر بلفظ «أنصر أخا الما أو م لوما، إن ٌكن الما فاردد عن لمه، وإن ٌ م لوما فاردد عنه لمه. ب)- الشعار: إن هذا الشعور الذي ٌتولد عند المسلمٌن ٌنبؽً أن ٌتمثل فً شعارات واضحة المعالم تمٌزهم عن ؼٌرهم وتشهد لهم بمصداقٌتهم، فهتاؾ المسلمٌن ب «الله أكبر» أو« إله إ» أو « حول و قوة إ با»أو ؼٌر ذلك مما ٌنم عن عقٌدة الجماعة وانتمابها الدٌنً. وقد ترفع شعارات أخرى فً منتهى البلبؼة والإٌمان النابض الجٌاش فً هذه الأزمان كالشعار الذي حمله الخوارج «إن الحكم إ» أو«وَمَنْ لَمْ ٌَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْكَافِرُونَ » وكشعار«وَمَنْ ٌَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَ ِنَّهُ مِنْهُمْ » وشعار

عدد الصفحات ٢٥

إتحاف الإخوة والأحباب Page 26 «من أحب قوما حشر معهم»إلخ... فهذه آٌات وأحادٌث – وهً حق لأن الله حق لا ٌماري فً ذلك إلا كافر معلوم الكفر، وكل شعار من هذه الشعارات حق لا ٌؤباه إلا هالك، إلا أنه أحٌانا قد ٌطلق علٌها ما قاله علً كرم الله وجهه: «كلمة حق أرٌد بها باطل»؛ فمتى تكون حقا أرٌد به حق؟ ومتى تكون حقا أرٌد به باطل؟ فمن المعلوم تارٌخٌا أن الذي أكفره الخوارج هو زوج البتول وابن عم الرسول صلى الله علٌه وسلم، لٌث بنً ؼالب، علً بن أبً طالب كرم الله وجهه من العشرة المشهود لهم بالجنة، تربى فً بٌت النبوة، وسمً كرم الله وجهه لأنه لم ٌسجد قط لصنم رضً الله عنه وأرضاه، وهذا ٌدفعنا إلى الكلبم عن البعد الثالث وهو أساس كل شًء بالنسبة للمسلمٌن ألا وهو الشرع. ج)- الشرع: الشرع الإسلبمً هو أساس الأبعاد الثلبثة، فهو المنطلق الذي ٌنطلق منه وٌرجع إلٌه فً كل حال وفً كل مآل. فبه ٌتمٌز الحق والباطل والواهم والعاقل والعالم والجاهل إلخ... فشرع الله فوق كل اعتبار، وإلٌه ٌرد كل اختٌار، وبه ٌتحقق فقه الأبرار، وتفتضح طرق الأشرار، لا خٌر فً ؼٌره ولا عبرة إلا به؛ فؤٌن الشرع الٌوم من أوضاع المسلمٌن بجمٌع أصنافهم ومشاربهم، بجمٌع اتجاهاتهم وتٌاراتهم، وأٌن الشرع من مواقفهم من الجهاد؟. قبل أن نبٌن الحكم الشرعً من الجهاد الٌوم، نود أن نلفت النظر إلى أن الكثٌر والكثٌر من شباب المسلمٌن أبهرته آٌات الجهاد والأحادٌث الكثٌرة الجٌاد التً تقدمت فنضٌؾ إلى ما تقدم منها ما تبقى من الآي التً ٌحتج بها هإلاء، فمنها قوله تعالى فً سورة النساء« ٌَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُإْمِنٌِنَ غٌَْرُ أُوْلًِ الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ بِؤَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهَُّ الْمُجَاهِدٌِنَ بِؤَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدٌِنَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهَُّ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهَُّ الْمُجَاهِدٌِنَ عَلَى الْقَاعِدٌِنَ أَجْراً عَ ٌِماً () دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهَُّ غَفُوراً رَحٌِماً () إِنَّ الَّذٌِنَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلا ِكَةُ َالِمًِ أَنفُسِهِمْ قَالُوا فٌِمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفٌِنَ فًِ الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهَِّ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فٌِهَا فَؤُوْلَ ِ َ مَؤْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصٌِراً »[النساء:94-95-96] وقال تعالى: «{وَمَنْ ٌُهَاجِرْ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ٌَجِدْ فًِ الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثٌِراً وَسَعَةً

عدد الصفحات ٢٦

إتحاف الإخوة والأحباب Page 27 وَمَنْ ٌَخْرُجْ مِنْ بٌَْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهَِّ وَرَسُولِهِ ثُمَّ ٌُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُ ُ عَلَى اللهَِّ وَكَانَ اللهَُّ غَفُوراً رَحٌِماً }» [النساء:99] وقوله تعالى :«وَ تَهِنُوا فًِ ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَؤْلَمُونَ فَ ِنَّهُمْ ٌَؤْلَمُونَ كَمَا تَؤْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللهَِّ مَا ٌَرْجُونَ وَكَانَ اللهَُّ عَلٌِماً حَكٌِماً » [النساء:103] وقوله تعالى:«سَتَجِدُونَ آخَرٌِنَ ٌُرٌِدُونَ أَنْ ٌَؤْمَنُوكُمْ وٌََؤْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فٌِهَا فَ ِنْ لَمْ ٌَعْتَزِلُوكُمْ وٌَُلْقُوا إِلٌَْكُمْ السَّلَمَ وٌََكُفُّوا أٌَْدٌَِهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حٌَْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » [النساء90] وقال تعالى: «قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِ َّ إِحْدَ الْحُسْنٌٌََْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ ٌُصٌِبَكُمْ اللهَُّ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِ ِ أَوْ بِؤٌَْدٌِنَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ » [التوبة:52] وقبل ذلك قال جل وعلب:«ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا ٌَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عٌَْلَةً فَسَوْفَ ٌُغْنٌِكُمْ اللهَُّ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهََّ عَلٌِمٌ حَكٌِمٌ () قَاتِلُوا الَّذٌِنَ ٌُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَ بِالٌَْوْمِ ااخِرِ وَ ٌُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهَُّ وَرَسُولُهُ وَ ٌَدٌِنُونَ دٌِنَ الْحَ ِّ مِنْ الَّذٌِنَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى ٌُعْطُوا الْجِزٌَْةَ عَنْ ٌَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » [التوبة:28و29] وقال تعالى:«ٌَؤٌَُّهَا النَّبًُِّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقٌِنَ وَاغْلُ ْ عَلٌَْهِمْ وَمَؤْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِ ْسَ الْمَصٌِرُ » [التوبة 73] وقوله جل وع«وَ ٌَحْسَبَنَّ الَّذٌِنَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ ٌُعْجِزُونَ () وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخٌَْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهَِّ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرٌِنَ مِنْ دُونِهِمْ تَعْلَمُونَهُمْ اللهَُّ ٌَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شًَْءٍ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ٌُوَفَّ إِلٌَْكُمْ وَأَنْتُمْ تُ ْلَمُونَ » [الأنفال60].إن هذه الجماعات حكمت لتحقٌق أهدافها ومآربها مدرسة فً النسخ تقول بؤن آٌة السٌؾ - وهً قوله جل وعلب:«فَ ِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكٌِنَ حٌَْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَ ِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبٌِلَهُمْ إِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ » [التوبة5] - نسخت مابة وأربعا وعشرٌن آٌة وأن آخرها نسخ أولها، ذكر ذلك جلبل الدٌن السٌوطً فً كتابه "الإتقان فً علوم القرآن" وعزا القول للقاضً أبً بكر بن العربً فً كتابه "الناسخ والمنسوخ"؛ وقد بٌنا حقٌقة هذا القول فً كتابنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة " .

عدد الصفحات ٢٧

إتحاف الإخوة والأحباب Page 28 فهل هذا كله ٌقٌم الحجة على الذٌن ٌرمونها بالتطرؾ والإرهاب؟ أم أن هذه الآي وهذه الأحادٌث وهذه الإجماعات قد طبقت فً ؼٌر محلها ؟! وأنها حقابق أرٌد بها باطل كقول الخوارج لعلً كرم الله وجهه «كفرت ٌا علً»«إن الحكم إ» »وكقولهم:(وَمَنْ لَمْ ٌَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْكَافِرُونَ ) فلب بد من نقاش جمٌع الأدلة والنظر فٌها لإقامة الحجة على أحد الطرفٌن بكل نزاهة علمٌة وبدون أفكار مسبقة وتحٌز لطرؾ لأن الحق أحق أن ٌتبع والشرع فوق جمٌع أعضاء المجتمع. إلا أن هذه الأحكام الشرعٌة سنتوصل إلٌها إن شاء الله فً خلبصة هذا البحث بعد نقاش مفهوم الإرهاب وتبٌٌن الفرق بٌنه وبٌن الجهاد. أما الذي ٌهمنا هنا فهو التنبٌه على طبٌعة المدرسة التً تقول بؤن آٌة السٌؾ نسخت مابة وأربعا وعشرٌن آٌة وأن آخرها نسخ أولها وهً مدرسة قدٌمة من روادها فضٌلة الشٌخ هبة الله بن سلبمة. وهً مدرسة تقول بؤن تخصٌص العام نسخ، وتقٌٌد المطلق نسخ، والمنسؤ نسخ، فهل هذه الأضرب من البٌان والكلبم تعتبر نسخا أم لا؟ قلت وقد أشار إلى ذلك أخونا الأكبر فضٌلة العلبمة الشٌخ عبد الله بن بٌه نقلب عن العالم العلبمة الشاطبً حٌث قال: "قال الشاطبً: "وذلك أن الذي ٌظهر من كلبم المتقدمٌن أن النسخ عندهم فً الإطلبق أعم منه فً كلبم الأصولٌٌن، فقد ٌطلقون على تقٌٌد المطلق نسخا، وعلى تخصٌص العموم بدلٌل متصل أو منفصل نسخا، وعلى بٌان المبهم والمجمل نسخا، كما ٌطلقون على رفع الحكم الشرعً بدلٌل شرعً متؤخر نسخا، لأن جمٌع ذلك مشترك فً معنى واحد، وهو أن النسخ فً الاصطلبح المتؤخر اقتضى أن الأمر المتقدم ؼٌر مراد فً التكلٌؾ وإنما المراد ما جٌا به آخر، فالأول ؼٌر معمول به والثانً معمول به "[انظر الشاطبً فً الموافقات ج3 ص344] وأخٌرا، نود أن نذكر هنا بؤن المدرسة التً تقول بؤن تخصٌص العام نسخ، وتقٌٌد المطلق نسخ، وأن المنسؤ من القرآن نسخ، تزعم أن آٌة السٌؾ نسخت كل آٌة من القرآن الكرٌم ورد فٌها أمر بالصبرأو العفو أو الصفح أو اللٌن مع الكفار كقوله جل وعلا «وَدَّ كَثٌِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ ٌَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إٌِمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبٌََّنَ لَهُمْ الْحَ ُّ فَاعْفُوا

عدد الصفحات ٢٨

إتحاف الإخوة والأحباب Page 29 وَاصْفَحُوا حَتَّى ٌَؤْتًَِ اللهَُّ بِؤَمْرِ ِ إِنَّ اللهََّ عَلَى كُلِّ شًَْءٍ قَدٌِرٌ » [البقرة: 18] فهً تقول بؤن كل أمر بالصبر أو الصفح أو السلم أو اللٌن مع الكفار نسخه الأمر بقتالهم لأنه آخر ما نزل من القرآن وعلٌه فإن الجهاد مطالب به كل مسلم استطاع علٌه خاصة وأنه جاء عنه صلى الله علٌه وسلم أنه قال:«جاهدوا المشركٌن بؤموالكم وأنفسكم وألسنتكم» أخرجه أحمد والنسابً والحاكم؛ وقد ورد فً ترك الجهاد وعٌد شدٌد؛ فقد أخرج مسلم فً صحٌحه من حدٌث أبً هرٌرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «من مات ولم ٌغز، ولم ٌحدث به نفسه، مات على شعبة من نفا » قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: فنرى أن ذلك كان على عهد النبً صلى الله علٌه وسلم قلت وهو الذي توفً رحمه الله وهو فً طرٌق العودة من ؼزو وتعقبه النووي فً شرح صحٌح مسلم فقال: وهذا الذي قال ابن المبارك محتمل، وقد قال ؼٌره إنه عام؛ والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقٌن المتخلفٌن عن الجهاد فً هذا الوصؾ، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق [انظر ج 13 ص56 ] وٌإكد هذا ذم من تخلؾ عن الجهاد وهو قادر علٌه فعن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قابد كعب رضً الله عنه من بنٌه حٌن عمر قال: سمعت كعب بن مالك رضً الله عنه ٌحدث بحدٌثه عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً ؼزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلؾ عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم ؼٌرها قط إلا فً ؼزوة تبوك، ؼٌر أنً قد تخلفت فً ؼزوة بدر، ولم ٌعاتب أحدا تخلؾ عنه، إنما خرج رسول الله صلى الله علٌه وسلم والمسلمون ٌرٌدون عٌر قرٌش حتى جمع الله تعالى بٌنهم وبٌن عدوهم على ؼٌر مٌعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله علٌه وسلم لٌلة العقبة حٌن تواثقنا على الإسلبم، وما أحب أن لً بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر فً الناس منها. وكان من خبري حٌن تخلفت عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً ؼزوة تبوك أنً لم أكن قط أقوى ولا أٌسر منً حٌن تخلفت فً تلك الؽزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتٌن قط حتى جمعتها فً تلك الؽزوة، ولم ٌكن رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌرٌد ؼزوة إلا ورى بؽٌرها حتى كانت تلك الؽزوة، فؽزاها رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً حر شدٌد، واستقبل سفرا بعٌدا، ومفازا واستقبل عددا

عدد الصفحات ٢٩

إتحاف الإخوة والأحباب Page 30 كثٌرا، فجلى للمسلمٌن أمرهم لٌتؤهبوا أهبة ؼزوهم فؤخبرهم بوجهه الذي ٌرٌد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله علٌه وسلم كثٌرا ولا ٌجمعهم كتاب حاضر «ٌرٌد بذلك الدٌوان»قال كعب: فقل رجل ٌرٌد أن ٌتؽٌب إلا ظن أن ذلك سٌخفى به ما لم ٌنزل فٌه الوحً من الله تعالى، وؼزا رسول الله صلى الله صلى الله علٌه وسلم تلك الؽزوة حٌن طابت الثمار والظلبل فؤنا إلٌها فتجهز رسول الله صلى الله علٌه وسلم والمسلمون معه، وطففت أؼدوا لكً أتجهز معه، فؤرجع ولم أقض شٌبا، وأقول فً نفسً: أنا معه، ولم أقض من جهازي شٌبا، ثم ؼدوت فرجعت ولم أقض شٌبا، فلم ٌزل ٌتمادى بً حتى أسرعوا وتقارط الؽزو، فهممت أن أرتحل فؤدركهم، فٌا لٌتنً فعلت، ثم ٌقدر ذلك لً، فطفقت إذا خرجت فً الناس بعد خروج رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌحزننً أنً لا أرى لً أسوة، إلا رجلب مؽموصا علٌه فً النفاق، أو رجلب ممن عذر الله تعالى من الضعفاء، ولم ٌذكرنً رسول الله صلى الله علٌه وسلم حتى بلػ تبوك، فقال وهو جالس فً القوم فً تبوك، «ما فعل كعب بن مال ؟»فقال رجل من بنً سلمة، ٌا رسول«حبسه بردا ، والن ر فً عطفٌه»، فقال معاذ بن جبل رضً الله عنه: ببس ما قلت! والله ٌا رسول الله ما علمنا علٌه إلا خٌرا، فسكت رسول الله صلى الله علٌه وسلم فبٌنما هو كذلك رأى رجلب مبٌضا ٌزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم «كن أبا حٌثمة»، فإذا هو أبو خٌثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حٌن لمزه المنافقون. قال كعب: فلما بلؽنً أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قد توجه قابلب من تبوك حضرنً بثً، فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه ؼدا؟ وأستعٌن على ذلك بكل ذي رأي من أهلً، فلما قٌل إن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قد أظل قادما راح عنً الباطل حتى عرفت أنً لم أنجو منه بشًء أبدا، فؤجمعت صدقه، وأصبح رسول الله صلى الله علٌه وسلم قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركعتٌن ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون ٌعتذرون إلٌه وٌحلفون له، وكانوا بضعا وثمانٌن رجلب، فقبل علبنٌتهم، وباٌعهم واستؽفر لهم، ووكل سرابرهم إلى الله تعالى: حتى جبت، فلما سلمت تبسم تبسم المؽضب، ثم قال:

عدد الصفحات ٣٠

إتحاف الإخوة والأحباب Page 31 «تعالى» فجبت أمشً حتى جلست بٌن ٌدٌه فقال لً: «ما خلف ؟ ألم تكن قد ابتعت هر ؟»قال: قلت ٌا رسول الله إنً والله لو جلست عند ؼٌرك من أهل الدنٌا لرأٌت أنً سؤخرج من سخطه بعذر، لقد أعطٌت جدلا، ولكنً والله لقد علمت لبن حدثتك الٌوم حدٌث كذب ترضى به عنً لٌوشكن الله ٌسخطك علً، وإن حدثتك حدٌث صدق تجد علً فٌه إنً لأرجوا فٌه عقب الله عز وجل، والله ما كان لً من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أٌسر منً حٌن تخلفت عنك، قال: فقال رسول الله صلى الله عله وسلم: «أما هذا فقد صد فقم حتى ٌقضً الله فٌ » وسار رجال من بنً سلمة فاتبعونً فقالوا لً: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا قد عجزت فً أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم بما اعتذر به المخلفون، فقد كان كافٌك ذنبك استؽفار رسول الله صلى الله علٌه وسلم لك؛ قال: فوالله ما زالوا ٌإنبوننً حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم فؤكذب نفسً، ثم قلت لهم: هل لقً هذا معً من أحد؟ قالوا نعم، لقٌه معك رجلبن قالا مثل ما قلت، وقٌل لهما مثل ما قٌل لك، فقال: قلت من هما؟ فقالوا: مرة بن الربٌع العمري، وهلبل بن أمٌة الواقفً؟ قال: فذكروا لً رجلٌن صالحٌن قد شهدا بدرا فٌهما أسوة، قال: فمضٌت حٌن ذكروهما لً، ونهى رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن كلبمنا أٌها الثلبثة من بٌن من تخلؾ عنه فاجتنبنا الناس أو قال: تؽٌروا لنا، حتى تنكرت لً فً نفسً الأرض، فما هً بالأرض التً أعرؾ، فلبثنا على ذلك خمسٌن لٌلة، فؤما صاحباي فاستكانا وقعدا فً بٌوتهما ٌبكٌان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فؤشهد الصلبة، مع المسلمٌن، وأطوؾ فً الأسواق ولا ٌكلمنً أحد، وأتى رسول الله صلى الله علٌه فؤسلم علٌه وهو فً مجلسه بعد الصلبة فؤقول فً نفسً: هل حرك شفتٌه برد السلبم أم لا؟ ثم أصلً قرٌبا منه وأسارق النظر، فإذا أقبلت على صلبتً نظر إلً وإذا التفت نحوه أعرض عنً، حتى طال علً ذلك من جفوة المسلمٌن مشٌت حتى تسورت جدار حابط أبً قتادة وهو ابن عمً وأحب الناس إلً، فسلمت علٌه فوالله ما رد علً السلبم، فقلت له: ٌا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمنً أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت فناشدته فسكت،

عدد الصفحات ٣١

إتحاف الإخوة والأحباب Page 32 فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عٌناي، وتولٌت حتى تسورت الجدار، فبٌنما أنا أمشً فً سوق المدٌنة إذا بنبطً من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام ٌبٌعه بالمدٌنة ٌقول: من ٌدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس ٌشٌرون له إلى حتى جاءنً فدفع إلً كتابا من ملك عٌنان، وكتب كتابا، فقرأته، فإذا فٌه: أما بعد فإنه قد بلؽنا أن صاحبك جفاك ولم ٌجعل لك الله بدار هوان ولا مضٌعة، فؤلحق بنا حواسك فقلت حٌن قرأتها: وهذه أٌضا من البلبء، فتٌممت بها التنور فسحرتها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسٌن واستلبث الوحً إذا رسول رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌؤتٌنً وٌقول: إن رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌؤمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها، أم ما ذا أفعل؟ فقال: لا، بل اعتزلها فلب تقربها، وأرسل إلى صاحبً بمثل ذلك، فقلت لامرأتً: ألحقً بؤهلك فكونً عندهم حتى ٌقضً الله فً هذا الأمر: فجاءت امرأة هلبل بن أمٌة رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقالت له: ٌا رسول الله إن هلبل بن أمٌة شٌخ ضعٌؾ لٌس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا ٌقربنك، فقالت: إنه والله ما به من حركة إلى شًء ووالله ما زال ٌبكً منذ كان من أمره ما كان إلى ٌومه هذا فقال لً بعض أهلً لو استؤذنت رسول الله صلى الله علٌه وسلم لامرأتك فقد أذن لامرأة هلبل بن أمٌة أن تخدمه؟ فقلت: لا أستؤذن فٌها رسول الله صلى الله علٌه وسلم، وما ذا ٌدري ما ذا ٌقول رسول الله صلى الله علٌه وسلم إذا استؤذنته وأنا رجل شاب ا فلبثت بذلك عشر لٌال، فكمل لنا خمسون لٌلة من حٌن نهى عن كلبمنا ثم صلٌت صلبة الفجر صباح خمسٌن لٌلة على ظهر بٌت من بٌوتنا، فبٌنما أنا جالس على الحال التً ذكر الله تعالى منا، قد ضاقت علً نفسً، وضاقت علً الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع ٌقول بؤعلى صوته: ٌا كعب بن مالك أبشر، فخررت ساجدا، وعرفت أنه قد جاء فرج فآذن رسول الله صلى الله علٌه وسلم الناس بتوبة الله عز وجل علٌنا حٌن صلى الفجر فذهب الناس ٌبشروننا، فذهب قبل صاحبً مبشرون، فركض رجل إلى فرس وسعى ساع من أسلم قبلً وأوفى على الجمل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءنً الذي سمعت صوته ٌبشرنً نزعت له ثوبً فكسوتهما إٌاه ببشارته، والله

عدد الصفحات ٣٢