إتحاف الإخوة والأحباب Page 1 بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الكرٌم إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بٌن الجهاد والإرهاب تؤلٌف: الشٌخ المصطفى ولد إدوم أحمد غالً مإسس الدعوة من بلاد شنقط داعٌة مستقل وباحث فً العلوم الشرعٌة almourabitoune @yahoo.fr
عدد الصفحات ١إتحاف الإخوة والأحباب Page 2 بسم الله الرحمن الرحٌم وصلى الله على نبٌه الكرٌم المقدمة:«إن الحمد لله نحمده ونستعٌنه ونستؽفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسٌبات أعمالنا، من ٌهده الله فهو المهتدي، ومن ٌضلل فلب هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد«ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ حَ َّ تُقَاتِهِ وَ تَمُوتُنَّ إِ َّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « »ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَ َ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَا ً كَثٌِراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهََّ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهََّ كَانَ عَلٌَْكُمْ رَقٌِباً « »ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْ ً سَدٌِداً () ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ ٌُطِعْ اللهََّ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَ ٌِماً ».أما بعد، فإن خٌر الحدٌث كتاب الله، وخٌر الهدي هدي محمد صلى الله علٌه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلبلة» . هذه خطبة قضاء الحاجة التً كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌخطب بها الناس فً وقت الخطوب والجحود والحروب ونحن إذ بدأنا بها هذا الكتاب فإننا نتبرك بها ونتؤسى بها لأن الظرفٌة التً نعٌش ظرفٌة خطوب وجحود وحروب وألؽام وأشواك على الدروب فنقول{ٌَؤٌَُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شًَْءٌ عَ ٌِمٌ () ٌَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَ النَّاسَ سُكَارَ وَمَا هُمْ بِسُكَارَ وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهَِّ شَدٌِدٌ * وَمِنْ النَّاسِ مَنْ ٌُجَادِلُ فًِ اللهَِّ بِغٌَْرِ عِلْمٍ وٌََتَّبِعُ كُلَّ شٌَْطَانٍ مَرٌِدٍ () كُتِبَ عَلٌَْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَ َّ ُ فَؤَنَّهُ ٌُضِلُّهُ وٌََهْدٌِهِ إِلَى عَذَابِ السَّعٌِرِ } [الحج1 و2] فهذا كتاب ألفناه فً شهر رمضان1422هـ دجمبر2002م ٌعالج الضجة حول الإرهاب التً خلفتها أحداث 11 سبتمبر2001م وهو ٌسعى إلى معالجة ما تشهده الساحة العربٌة والإسلبمٌة من ضجة أحدثتها طرق معوجة حملت شعارات التكفٌر والجهاد واتخذت من
عدد الصفحات ٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 3 ظاهر الآٌات والأحادٌث مرجعا ومستندا تستند علٌه لتبرر بذلك ما تقوم به من سفك الدماء والذعر والتدمٌر والتتبٌر والبلبء الذي ألحقت به الأؼنٌاء والفقراء والكفار والمسلمٌن على حد سواء. إنه من عاش أو تابع ما وقع فً جمهورٌة السودان الشقٌقة من إبادة المصلٌن فً المساجد وهم ٌإدون صلبة الصبح ثم المؽرب والسعودٌة منذ 2003م من آثار التتبٌر المذعر حٌث اختلط اللحم بالترسانة المسلحة والعظام بالمتفجرات فبقٌت تموج فً بحر من دماء الأبرٌاء لتقدم للعالم من خلبل بث الفضابٌات التلفزٌونٌة ما ٌإدي إلى الذعر والتقزز لٌدرك خطورة الوضع لما ألمَّ به من ألمٍ وحزن وذعر وما أدى ذلك كله من إذلال المسلمٌن ومحاصرتهم وقد أراد الله بهم العزة والتمكٌن فً الأرض ثم عم الذعر جمٌع المعمورة بحٌث لم ٌسلم منه وطن من أوطان المسلمٌن وكثر الهرج مصداقا لقوله صلى الله علٌه وآله وسلم: "وٌكثر الهرج" قلت بحجج تعدد الفتن. فؤحدث الؽربٌون ضجة نعتوا من خلبلها الإسلبم والمسلمٌن بالإرهاب وسفك الدماء، كما شاطرهم طرؾ آخر وهم مسلمون مذبذبون لا إلى هإلاء ولا إلى هإلاء ٌخافون من الؽرب أكثر مما ٌخافون من الله. فكانت ظاهرة الحركات التكفٌرٌة الجهادٌة، وتعددت وتنوعت بتنوع البلدان. فهذه الحركات الإسلبمٌة التكفٌرٌة الجهادٌة التً ملؤت الأرض ذعرا تفجر جهارا نهارا مسلمٌن وكفارا اتخذت مطٌتها فً ذلك آٌات وأحادٌث مثل قوله تعالى:«وَمَنْ لَمْ ٌَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللهَُّ فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْكَافِرُونَ »و«فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ ال َّالِمُونَ »و«فَؤُوْلَ ِ َ هُمْ الْفَاسِقُونَ »وقوله جل وع: «وَمَنْ ٌَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَ ِنَّهُ مِنْهُمْ »كما ٌزعمون أن آخر ما نزل من القرآن سورة التوبة وفٌها آٌة السٌؾ التً نسخت كل آٌة من القرآن فٌها صبر أو سماحة أو لٌن للكفار، وآٌة السٌؾ هً: «فَ ِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكٌِنَ حٌَْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَ ِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا
عدد الصفحات ٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 4 الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبٌِلَهُمْ إِنَّ اللهََّ غَفُورٌ رَحٌِمٌ »[التوبة:5] وكذلك آٌة الجهاد وهً قوله تعالى:«قَاتِلُوا الَّذٌِنَ ٌُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَ بِالٌَْوْمِ ااخِرِ »الآٌة..الخ..وكان من أبشع أول ما قامت به هذه الحركات ما وقع فً الدار البٌضاء العاصمة الاقتصادٌة للمملكة المؽربٌة، والرٌاض العاصمة السٌاسٌة للمملكة العربٌة السعودٌة فً شهر ربٌع الأول1423هـ الموافق ماٌو2003م، ومدن العراق ولبنان ثم عم الذعر بسبب عموم الإرهاب عند البعض وهو جهاد عند البعض الآخر وٌعتبر من أعظم القربات إلى الله.فكان لزاما علٌنا جمٌعا أن نشارك فً إطفاء الحرٌق بتقدٌم هذا التعلٌق لكبح جماح كل منافق وزندٌق ٌشكك فٌما لدٌنا من تصدٌق لما أخبر عنه الهادي الأمٌن الصدٌق صلى الله علٌه وسلم من جهة ومن جهة أخرى لتساعد على الهداٌة إلى جادة الطرٌق فلٌس الحق كالتلفٌق، وقد قال جل وعلب:"فؤما الزبد فٌذهب جفاء وأما ما ٌنفع الناس فٌمكث فً الأرض"، وقال تعالى:"بل نقذف بالح على الباطل فٌدمغه ف ذا هو زاه ولكم الوٌل مما تصفون" فالحق أحق أن ٌتبع لأنه ٌنجً من البدع وٌحصن ضد الشٌطان وأذٌاله التبع. إن هذا المجهود قد ألفناه وقدمناه قبل هذه الأحداث وكذلك قبل احتلبل العراق، فكانت الأحداث المإلمة التً هزت كٌان المؽرب والسعودٌة والعراق ولبنان ثم سورٌا والجزابر ومورٌتانٌا وتونس ولٌبٌا ومالً الشقٌقات شجعت على طباعته ونشره وتوزٌعه فً نقلة مستقلة لتعم منها الفابدة. وإن المتتبع لهذا الجهد المستقرئ لأفكاره سٌجد فٌه مما ٌعد ابتكارا لم ٌسبقنا إلٌه أحد ما نسخته آٌة السٌؾ وهو 124 آٌة، وكان أول من قال بذلك ابن العربً ولعله توفً قبل أن ٌكملها فً كتابه الناسخ والمنسوخ من القرآن العظٌم لأن ما أتى به د/عبد الكرٌم العلوي المدؼري فً أطروحته من تحقٌقه إٌاه تحت إشراؾ بنت الشاطا لم ٌتجاوز 75 آٌة، لأنه توفً قبل إكماله فبقً الدكتور فً كنؾ التقلٌد ودابرته. وإن كان السٌوطً قد قلد ابن
عدد الصفحات ٤إتحاف الإخوة والأحباب Page 5 العربً فإنهما جنحا إلى أن المحققٌن قالوا بؤن المنسوخ من القرآن لا ٌتجاوز 20 آٌة ناقشناها وبٌنا أنه لم ٌقع الإجماع منها إلا على ست آٌات وقد بسطنا ذلك أكثر فً كتابنا "إكمال المنة فً معرفة النسخ من القرآن والسنة" وكذلك مما ٌعد ابتكارا ربطنا بٌن النسخ والجهاد والعلبقة بٌن الجهاد والإرهاب لنبرز أن ما ٌقع الٌوم فً العالم من حركات تطالب بالجهاد وتحكٌم آٌة السٌؾ لٌس ناجما كما ٌدعٌه البعض من ردة فعل عنٌفة من طرؾ المهمشٌن أو العاطلٌن عن العمل من الشباب الإسلبمً وإنما هو ناجم بالدرجة الأولى بالنسبة لنا عن خطإ فً الفهم لآٌات وأحادٌث الجهاد والفرق بٌن المنسوخ والمنسؤ وعدم اتباع السلؾ الصالح لتحكٌم الأهواء والفهم السقٌم ـ وأكد ذلك المنتمون للدولة الإسلبمٌة ودعش وجبهة النصرة من المواطنٌن الأوربٌٌن الذٌن حكموا مبدأ الهجرة والجهاد ـ إلا أننا كنا منصفٌن فً بحثنا انطلبقا من قولة الإمام الشافعً المشهورة "رأًٌ صواب ٌحتمل الخطؤ ورأي خصمً حطؤ ٌحتمل الصواب"، فؤسامة بن لادن وأٌمن الظواهري وؼٌرهما لا ٌنقصهما المال ولا العمل بل حصلوا على أكثر من 6 ملٌار دولارا فً فترة الجهاد ضد الاتحاد السوفٌتً، كما أن الإسلبمٌٌن المجاهدٌن المنحدرٌن من دول أوربٌة لا ٌنقصهم المال ولا الأعمال. ٌقول الأستاذ الأمرٌكً فً جامعة هارفار سامٌول هنتٌكتون فً كتابه الشهٌر "اصطدام الحضارات أو حوار الحضارات" فً الترجمة الفرنسٌة ص 366 ما ٌلً: "إن الدولار والصوارٌخ الأمرٌكٌة ساهمت كثٌرا فً الانتصار ضد السوفٌت إلا أن الدور الجماعً الإسلبمً كان لا ؼنى عنه لذلك نجد الكثٌر من الأنظمة والجماعات ساهمت فً تحقٌق النصر ضد الاتحاد السوفٌتً وإنجاز انتصار ٌخدم أهدافهم. وإن أهم الموارد المالٌة جاءت من السعودٌة فقد أنفقت ما بٌن 1984 و 1986 :525 ملٌون دولارا للمجاهدٌن الأفؽان، وفً سنة 1989 قبلت السعودٌة أن تقدم61% من مبلػ
عدد الصفحات ٥إتحاف الإخوة والأحباب Page 6 إجمالً قدره715 ملٌون دولارا ٌعنً436 ملٌون دولارا والباقً من المبلػ على حساب الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة..إلى أن قال :"إن مجموع المبالػ المقدمة طٌلة الحرب من طرؾ السعودٌة تساوي أو تزٌد بقلٌل على 3 أو3 ملٌار دولارا وهً المبالػ التً قدمتها الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة أثناء الحرب، وأثناء هذه الحرب تم اكتتاب أكثر من 25 ألؾ متطوع من دول إسلبمٌة أخرى معظمهم من الأردن حٌث تم تدرٌبهم من طرؾ وكالة الاستخبارات المتنوعة الخدمات الباكستانٌة." ثم أردؾ مكررا فً تؤلٌبه قولة أحد المسإولٌن الأمرٌكٌٌن سنة 1994م حٌث قال: "إن المتطوعٌن الأفؽان ٌعتبرون نموذجا فً الجهاد من الناحٌة الدٌنٌة وكذلك السٌاسٌة، فإنهم قد انتصروا على إحدى قوى العالم وٌعدون العدة لضرب الأخرى". وقد نشر الكتاب سنة 1996م، ٌعنً خمس سنوات قبل أحداث 11 سبتمبر2001م. فإذا عرفت أن هذا الكتاب ٌعتبر سما نقٌعا ٌإلب ضد الإسلبم والمسلمٌن وأنه قد اتخذته الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة مرجعا لسٌاساتها الآنٌة بعد أحداث 11 سبتمبر2001م فإنه لا بد أن تعرؾ أنه ٌجب علٌنا الحكمة والموعظة والتبصر للقٌام بؤي عمل من شؤنه أن ٌخدم الإسلبم وٌزٌل الشكوك المحاطة به وتعالٌمه السامٌة التً تتنافى مع الإرهاب أو التطرؾ الٌوم. المإلؾ:مصطفى إدوم ولد أحمد ؼالً داعٌة مستقل وباحث فً العلوم الشرعٌة ملبحظة: جل الآٌات القرآنٌة برواٌة حفص عن عاصم من قرص قرآنً.
عدد الصفحات ٦إتحاف الإخوة والأحباب Page 7 الفصل الأول: توط ة: إتحاف الإخوة والأحباب بالفرقان بٌن الجهاد والإرهاب: قد ٌتساءل البعض لماذا هذه الرسالة؟ وهل هناك علبقة بٌن الإرهاب والجهاد؟ أو بٌن التطرؾ والأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر؟ إننً أإكد أن جل المشاكل التً تتعرض لها الجالٌات المسلمة أو ٌتعرض لها المسلمون فً بلبد المهجر (أوربا وأمرٌكا) الٌوم هو الاتصاؾ بالإرهاب والتطرؾ لا لشًء إلا لأنهم مسلمون. إن المسلم الٌوم الملتزم باتباع شرعه أصبح ؼرٌبا فً بلبد الإسلبم ٌنعت بجمٌع النعوت فكٌؾ لا ٌكون كذلك فً بلبد الكفر والمهجر حٌث استطاع أن ٌجمع أمثاله على إقامة صلبة الجمعة جماعة وتنظٌم الإفطار فً رمضان وصلبة التراوٌح مع أنها مسابل أصبحت عادات شرعٌة ترسخت فً العقلٌات الاجتماعٌة؟ إن الكثٌر من المسلمٌن الملتزمٌن الؽٌورٌن لدٌنهم الإسلبم أصبحوا الٌوم فً أوضاع لا تطاق بسبب الاتجاهات الكفرٌة من جهة ومن جهة أخرى الاتجاهات الإرهابٌة التكفٌرٌة وفً الحدٌث «سٌؤتً زمان ٌكون فٌه القابض على دٌنه كالقابض على الجمر» .إن سلسلة التفجٌرات التً عرفها العالم منذ الحادي عشر سبتمبر 2001 م إلى ٌومنا هذا أدت بالكثٌر من المستشرقٌن والمنصرٌن والمهودٌن إلى التحالؾ فً جبهة تسعى إلى تقوٌض صفوؾ المسلمٌن وتشوٌه الإسلبم، لذلك نرى كثٌرا من المتذبذبٌن أصحاب العقابد الهشة المنؽمسٌن فً المنكرات والملذات ٌرتدون عن الإسلبم وٌظهرون ولاءهم لأهل الكفر والضلبل. كما أن هذه التفجٌرات الإرهابٌة ساهمت كثٌرا فً دعم وتشجٌع التٌارات العلمانٌة التً كانت تسعى إلى تشوٌه الإسلبم. لقد سمعت بؤذنً بطرس ؼالً عندما كان أمٌنا عاما للؤمم المتحدة فً مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولٌة ٌقول: "إن كل مسلم بطبٌعته إرهابً"، وذلك بسبب عدم حضور بعض الدول الإسلبمٌة لمإتمر صندوق الأمم المتحدة للسكان حول الإنجاب. فهذا قبطً مسٌحً علمانً تربى فً بلبد المسلمٌن ٌشهد على جمٌع المسلمٌن بؤنهم
عدد الصفحات ٧إتحاف الإخوة والأحباب Page 8 إرهابٌون فً وقت كان فٌه ٌدٌر أكبر هٌبة عالمٌة فكٌؾ بمن ٌعرفون عن المسلمٌن سوى ما وقع فً الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة ٌوم 11 سبتمبر2001موقد صرحت جهة إسلبمٌة بؤنها هً المسإولة عن تلك العملٌات وقدمت بعض البراهٌن التً تثبت تورطها فً هذه العملٌات. إنه مما ٌعكر الوضع أكثر هو أن هذا القبطً المسٌحً العلمانً الماسونً المتزوج بٌهودٌة أصبح رمزا تقتدي به القوى العلمانٌة وهٌبات العولمة لأنه بعد الأمانة العامة للؤمم المتحدة تولى الأمانة العامة للفرانكوفونٌة (ٌعنً منظمة الدول الناطقة باللؽة الفرنسٌة) وبث ما استطاع بثه من سموم وألب ما استطاع تؤلٌبه من قوى الشر ضد الإسلبم والمسلمٌن خاصة وأن بعض علماء المسلمٌن انتصروا لهذه العملٌات وشجعوها من الناحٌة الشرعٌة. فقد نشرت شبكات الإنترنت فتٌا فضٌلة الشٌخ حمود العقلبء الشعٌبً عما جرى فً أمرٌكا ٌوم 11 سبتمبر2001م حٌث أجاب على السإال التالً قابلب: السلبم علٌكم ورحمة الله وبركاته وبعد، لقد كثر الخوض والكلبم فٌما وقع فً تفجٌرات فً أمرٌكا فمن مإٌد ومبارك ومن مستنكر ومندد فما هو الصواب فً الاتجاهٌن حسب رأٌكم؟ كما نؤمل بسط المسؤلة لكثرة الاشتباه عند الناس؟ الجواب: الحمد لله رب العالمٌن والصلبة والسلبم على النبً الأمٌن وعلى آله وصحابته أجمعٌن ومن سار على نهجهم إلى ٌوم الدٌن أما بعد: قبل الإجابة على السإال لا بد أن نعرؾ أن أي قرار ٌصدر من الدولة الأمرٌكٌة الكافرة خاصة القرارات الحربٌة والمصٌرٌة لا تقوم إلا عن طرٌق استطلبع الرأي العام أو عن طرٌق التصوٌت من قبل النواب فً مجالسهم الكفرٌة والتً تمثل تلك المجالس بالدرجة الأولى رأي الشعب عن طرٌق وكلببهم البرلمانٌٌن، وعلى ذلك فإن أي أمرٌكً صوت على القتال فهو محارب، وعلى أقل تقدٌر فهو معٌن ومساعد كما ٌؤتً تبٌٌن ذلك إن شاء الله. ولٌعلم أن حكم العلبقات بٌن المسلمٌن والكفار كتاب الله وسنة نبٌه صلى الله علٌه وسلم ولٌست السٌاسة ولا المصالح الشخصٌة، وهذه المسؤلة قد أوضحها الكتاب العزٌز وبٌنها أوضح بٌان لأهمٌتها وعظم خطرها،
عدد الصفحات ٨إتحاف الإخوة والأحباب Page 9 فإذا رجعنا إلى الكتاب العزٌز أدركنا أنه لم ٌدع شكا ولا لبسا لأحد فً هذه المسؤلة. والآٌات الكثٌرة التً تبحث فً هذه المسؤلة تركز على أمرٌن هما الولاء والبراء مما ٌدل على أن الولاء والبراء ركن من أركان الشرٌعة وقد أجمع علماء الأمة قدٌما وحدٌثا على ذلك قال تعالى فً التحذٌر من موالاة الكفار وتولٌهم والركون إلٌهم «ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا تَتَّخِذُوا الٌَْهُودَ وَالنَّصَارَ أَوْلٌَِاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلٌَِاءُ بَعْضٍ وَمَنْ ٌَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَ ِنَّهُ مِنْهُمْ »وقال تعالى:« ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلٌَِاءَ تُلْقُونَ إِلٌَْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » الآٌات. وقال تعالى: «ٌَؤٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ ٌَؤْلُونَكُمْ خَبَا ً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفًِ صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ » الآٌات، وقال سبحانه تعالى فً وجوب التبرٌا من الكفار:«قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فًِ إِبْرَاهٌِمَ وَالَّذٌِنَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهَِّ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بٌَْنَنَا وَبٌَْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُإْمِنُوا بِاللََِّّ وَحْدَ ُ » وقال تعالى« تَجِدُ قَوْماً ٌُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَالٌَْوْمِ ااخِرِ ٌُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهََّ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشٌِرَتَهُمْ »الآٌة وقال سبحانه وتعالى«وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهٌِمُ لأَبٌِهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنًِ بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ () إِ َّ الَّذِي فَطَرَنًِ فَ ِنَّهُ سٌََهْدٌِنِ ». وقال سبحانه وتعالى:«قُلْ إِنْ كَانَ آبَاإُكُمْ وَأَبْنَاإُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشٌِرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلٌَْكُمْ مِنْ اللهَِّ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فًِ سَبٌِلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى ٌَؤْتًَِ اللهَُّ بِؤَمْرِ ِ وَاللهَُّ ٌَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقٌِنَ » . هذه الآٌات وعشرات الآٌات الأخرى كلها نص صرٌح فً وجوب معاداة الكفار وبؽضهم والتبرٌا منهم ولا أظن أحدا له أدنى إلمام بالعلم ٌجهل ذلك. وإذا تقرر هذا فاعلم أن أمرٌكا دولة كافرة معادٌة للئسلبم والمسلمٌن، وقد بلؽت الؽاٌة والاستكبار وشن الهجمات على كثٌر من الشعوب الإسلبمٌة كما فعلت ذلك فً السودان والعراق والأفؽان وفلسطٌن ولٌبٌا وؼٌرها، حٌث تعاونت أمرٌكا مع قوى الكفر كبرٌطانٌا وروسٌا وؼٌرها فً مهاجمتها ومحاولة القضاء علٌها.
عدد الصفحات ٩إتحاف الإخوة والأحباب Page 10 كما قامت أمرٌكا بتشرٌد الفلسطٌنٌٌن من دٌارهم وتركٌز إخوان القردة والخنازٌر فً فلسطٌن، والوقوؾ إلى جانب دولة الٌهود الفاجرة بكل ما لدٌها من دعم وتؤٌٌد بالمال والسلبح والخبرات فكٌؾ تقوم أمرٌكا بهذه الأفعال ولا تعتبر عدوة للشعوب الإسلبمٌة ومحاربة لها؟ لكننا لما بؽت وطؽت وتكبرت ورأت دولة الاتحاد السوفٌٌتً تحطمت وانهارت على أٌدي المسلمٌن فً الأفؽان ظنت أنها أصبحت هً القوة المطلقة التً لا قوة فوقها، ونسٌت أن الله سبحانه وتعالى أقوى منها وهو قادر على إذلالها وتحطٌمها وإنما ٌإسؾ له أن كثٌرا من إخواننا العلماء ؼلبوا جانب الرحمة والعطؾ ونسوا أو تناسوا ما تقوم به هذه الدولة الكافرة من تقتٌل وتدمٌر وفساد فً كثٌر من الأقطار الإسلبمٌة فلم تؤخذها فً ذلك رحمة ولا شفقة. وإننً أرى لزاما علً أن أجٌب عن شبه ٌعتمد علٌها بعض إخواننا من العلماء وٌبررون بها مواقفهم. الشبهة الأولى: منها ما سمعته من بعضهم أن بٌننا وبٌن أمرٌكا عهود ومواثٌق فٌجب علٌنا الوفاء بها وجوابً عن هذه الشبهة من وجهٌن: الوجه الأول: أن المتكلم جازؾ باتهام المسلمٌن بالإحداث ولم ٌثبت شرعا حتى الآن أن المسلمٌن وراء الأحداث، أو أنهم شاركوا فٌها حتى ٌقال إنهم نقضوا العهد، فإذا لم ٌثبت أننا قمنا بالتفجٌر ولم نشارك فٌه فكٌؾ نكون قد نقضنا العهود، وإعلبننا لمعاهدات هإلاء الكفار وبؽضهم والتبرٌا منهم لا علبقة له بنقض العهود والمواثٌق، وإنما هو أمر أوجبه الله علٌنا بنص كتابه العزٌز. الوجه الثانً: وإذا سلمنا أن بٌن المسلمٌن وبٌن دولة أمرٌكا عهود ومواثٌق فلماذا لم تؾ أمرٌكا بهذه المواثٌق والعهود، وتوقؾ اعتداءاتها وأذاها الكبٌر على الشعوب المسلمة، لأن المعروؾ أن العهود والمواثٌق تلزم المتعاهدٌن بالوفاء بالعهد وإذا لم ٌوفوا انتقض عهدهم، ٌقول الله تبارك وتعالى:«وَإِنْ نَكَثُوا أٌَْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فًِ دٌِنِكُمْ فَقَاتِلُوا أَ ِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ أٌَْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ ٌَنتَهُونَ ». الشبهة الثانٌة: ٌقولون إن فً القتلى أبرٌاء لا ذنب لهم، والجواب عن هذه الشبهة من عدة أوجه:
عدد الصفحات ١٠إتحاف الإخوة والأحباب Page 11 الوجه الأول: روى الصعب بن جثامة رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه سبل عن أهل الدٌار من المشركٌن ٌبٌتون فٌصاب من نسابهم وذرٌاتهم، قال: هم منهم. فإن الحدٌث ٌدل على أن النساء والصبٌان ومن لا ٌجوز قتله منفردا ٌجوز قتلهم إذا كانوا مختلطٌن بؽٌرهم ولم ٌمكن التمٌٌز، لأنهم سؤلوا الرسول صلى الله علٌه وسلم عن البٌات وهو الهجوم لٌلب، والبٌات لا ٌمكن فٌه التمٌٌز، فؤذن بذلك لأنه ٌجوز تبعا ما لا ٌجوز استقلبلا. الوجه الثانً: أن القادة المسلمٌن كانوا ٌستعملون فً حروبهم مع الكفار ضربهم بالمنجنٌق ومعلوم أن المنجنٌق لا ٌفرق بٌن مقاتل وؼٌره، وقد ٌصٌب من ٌسمٌهم هإلاء بالأبرٌاء، ومع ذلك جرت سنة المسلمٌن فً الحروب علٌه، قال ابن قدامة رحمه الله: وٌجوز نصب المنجنٌق لأن النبً صلى الله علٌه وسلم نصب المنجنٌق على أهل الطابؾ، وعمرو بن العاص نصب المنجنٌق على أهل الإسكندرٌة. [المؽنً والشرح10/503] وقال ابن قاسم رحمه الله فً الحاشٌة: وٌجوز رمً الكفار بالمنجنٌق ولو قتل بلب قصد صبٌانا ونساء وشٌوخا ورهبانا لجواز النكاٌة بالإجماع، قال ابن رشد رحمه الله: النكاٌة جابزة بطرٌق الإجماع بجمٌع أنواع المشركٌن [الحاشٌة على الروض 4/270 ]. الوجه الثالث: أن فقهاء المسلمٌن أجازوا قتل "الترس" من المسلمٌن إذا كانوا أسرى فً ٌد الكفار وجعل الكفار هإلاء المسلمٌن ترسا ٌقٌهم نبال المسلمٌن المتترس بهم وعلى اصطلبحهم فإن هإلاء أبرٌاء لا ٌجوز قتلهم وقد قال ابن تٌمٌة رحمه الله: وقد اتفق العلماء على أن جٌش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمٌن وخٌؾ على المسلمٌن الضرار إذا لم ٌقاتلوا فإنهم ٌقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمٌن الذٌن تترسوا بهم. [الفتاوي28/546 جـ20/52]، وقال ابن قاسم رحمه الله فً الحاشٌة: قال فً الإنصاؾ: وإن تترسوا بمسلم لم ٌجز رمٌهم إلا أن، نخاؾ على المسلمٌن فٌرمٌهم وٌقصد الكفار، وهذا بلب نزاع [الحاشٌة على الروض 4/271.] وهنا سإال نوجهه للئخوة الذٌن ٌطلقون كلمة«الإرهاب»على ما حصل فً أمرٌكا أرٌد منهم الجواب، والسإال هو: عندما أؼارت
عدد الصفحات ١١إتحاف الإخوة والأحباب Page 12 أمرٌكا بطابراتها وصوارٌخها على مصنع الأدوٌة فً السودان فدمرته على من فً داخله من موظفٌن وعمال فماتوا فماذا ٌسمى هذا؟ لماذا شجبوا ونددوا ما حصل فً أمرٌكا ولم نسمع أحدا ندد أو شجب تدمٌر أمرٌكا لمصنع السودان على من فٌه؟ إننً لا أرى فرقا بٌن العملٌتٌن إلا أن الأموال التً أقٌم بها المصنع ومول بها أموال المسلمٌن، والعمال والموظفون الذٌن هدم علٌهم المصنع وماتوا فٌه مسلمون، والأموال التً أنفقت على المبانً التً دمرها هإلاء المختطفون أموال كفار والناس الذٌن هلكوا فً هذا التفجٌر كفار، فهل هذا الفرق هو الذي جعل بعض إخواننا ٌسمون ما حصل فً أمرٌكا إرهاب، ولا ٌشجبون ما حصل فً السودان!! ومع ذلك لا ٌسمونه إرهابا!! وأٌضا ما حصل للشعب اللٌبً من تجوٌع؟ وما حصل للشعب العراقً من تجوٌع وضرب شبه ٌومً؟ وما حصل لدولة أفؽانستان المسلمة من حصار وضرب؟ فما ذا ٌسمى كل ذلك؟ هل هو إرهاب أم لا ؟» نقلناه رؼم طوله لنبٌن أن المسؤلة مسؤلة خلبؾ،قلت رحم الله الشٌخ فقد توفً قبل تصرٌح جماعة من المسلمٌن عن مسإولٌتها عن التفجٌرات وإن كنت لا أزال أشك فً ذلك وأنهم ؼٌر مسإولٌن، وذلك أننً قرأت منشورا سرٌا للحكومة السرٌة للٌهودٌة العالمٌة عثر علٌه بحار مسٌحً كاندي فً كهوؾ أسترالٌا فً بداٌة القرن الماضً وفٌه مخطط ٌسعى إلى تفجٌر ثلبث حروب عالمٌة. الأولى منها من أجل إنشاء كٌان صهٌونً وقد تحقق ذلك مع وعد بلفور سنة 1917 عند الحرب العالمٌة الأولى حٌث تم تؤسٌسها والإعلبن عنها من طرؾ بن ؼرٌون سنة 1948م. وأما الثانٌة فكانت تسعى إلى هٌمنة اللوبً الصهٌونً على الثروة العالمٌة ثم مإسسات أبرتون وودس ٌعنً البنك الدولً والصندوق النقد الدولً وقد تحقق ذلك بعد الحرب العالمٌة الثانٌة، وأما الحرب العالمٌة الثالثة فإنها تسعى إلى تضعٌؾ الإسلبم والمسٌحٌة من خلبل السعً إلى
عدد الصفحات ١٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 13 اصطدامهما وقد نشرنا فقرات من هذا المخطط سنة1995م، فً صحٌفتنا "الدعوة من بلبد شنقٌط" وٌإكد ذلك أكثر عندنا أحداث 11 سبتمبر، فإنها كانت تخدم هذه الأهداؾ فإذا علمنا أن ملبحً الطابرات كانوا عسكرٌٌن خاضوا حرب افٌتنام كما نصت على ذلك الصحٌفة الإٌرانٌة كٌهان وأن الأسهم الٌهودٌة فً شركتً تؤمٌن البرجٌن بٌعت 48 ساعة قبل11 سبتمبر وأن المإتمر الٌهودي السنوي عقد تلك السنة فً موسكو بدلا من أن ٌعقد فً معهد التجارة العالمٌة وأن الأربعة آلاؾ ٌهودي الذٌن ٌعملون فً البرجٌن لم ٌحضروا ذلك الٌوم. كل ذلك ٌعنً أن الأمر أبرم بلٌل وأن الٌد الٌهودٌة من وراء الأحداث وأن هذه الأحداث تخدم أهدافهم التارٌخٌة أكثر مما تخدم المسلمٌن. أما فٌما ٌخص بشجب وإدانة ما قامت به الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة وتقوم به الآن من تقتٌل الأبرٌاء العزل وإخضاع الجمٌع لهٌمنتها، فلب أظن أن هناك من ٌؤباه أو ٌشك فً أنه إرهاب وكذلك ما ٌقوم به الٌهود ٌومٌا فً فلسطٌن من تقتٌل . فؤٌن الإسلبم من الإرهاب وسفك الدماء وما ٌتحمس له السباب؟ أٌن الإسلبم من وقابع 11 سبتمبر بكل أمانة شرعٌة ونزاهة علمٌة؟ وما هو الفرق بٌن الإرهاب والجهاد وكذلك بٌن التطرؾ والأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر؟. الفصل الثانً: تعرٌف الإسلام لغة واصطلاحا: قال ابن منظور فً "لسان العرب" الإسلبم والاستسلبم الانقٌاد والإسلبم من الشرٌعة: إظهار الخضوع وإظهار الشرٌعة، والتزام ما أتى النبً صلى الله علٌه وسلم، وبذلك ٌحقن الدم وٌستدفع المكروه، وما أحسن ما اختصر ثعلب ذلك فقال: الإسلبم باللسان والإٌمان بالقلب، التهذٌب: وأما الإسلبم فإن أبا بكر محمد بن بشار قال ٌقال فلبن مسلم وفٌه قولان: أحدهما هو المستسلم لأمر الله والثانً هو المخلص لله العبادة، من قولهم سلم الشًء لفلبن أي
عدد الصفحات ١٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 14 خلصه وسلم له الشًء أي خلص له، وروي عن النبً صلى علٌه وسلم أنه قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه وٌد» قال الأزهري: فمعناه أنه دخل فً باب السلبمة حتى ٌسلم المإمنون من بوابقه، وفً الحدٌث:«المسلم أخو المسلم ٌ لمه و ٌسلمه» قال بن الأثٌر: ٌقال أسلم فلبن فلبنا إذا ألقاه فً الهلكة ولم ٌحمه من عدوه، وهو عام فً كل من أسلم إلى الشًء، لكن دخله التخصٌص وؼلب علٌه الإلقاء فً الهلكة؛ ومنه الحدٌث: «إنً وهبت لخالتً غلاما،فقلت لها: تسلمٌه حجاما و صا غا و قصابا» أي تعطٌه لمن ٌعمل إحدى هذه الصنابع. قلت وفً هذا الشرح المعنى اللؽوي والاصطلبحً ومن هذا الأخٌر قوله صلى الله علٌه وسلم «بنً الإسلام على خمس: شهادة أن إله إ الله وإقام الصلاة وإٌتاء الزكاة وصوم رمضان والحج»وفً رواٌة«وحج البٌت لمن استطاع إلٌه سبٌلا» متفق علٌه من رواٌة ابن عمر رضً عنهما، وهكذا قال جل وعلب:«بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للََِِّّ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُ ُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ خَوْفٌ عَلٌَْهِمْ وَ هُمْ ٌَحْزَنُونَ » وقال تعالى: «وَمَنْ ٌُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهَِّ ». إن الإسلبم كما أخبرنا الهادي الأمٌن المبلػ عن رب العالمٌن سٌدنا النبً الأمً الأمٌن خاتم النبٌٌن وإمام المرسلٌن صاحب الشرٌعة والبرهان البٌن محمد بن عبد الله صلى الله علٌه وسلم حرم جمٌع أنواع الشؽب وإهانة كل ما فٌه روح عبثا؛ فقد أخبرنا صلى الله علٌه وسلم – كما فً صحٌح البخاري – «أن امرأة دخلت النار بسبب هرة ربطتها هً أعطتها تؤكل و هً أطلقتها تؤكل من خشاش الأرض» وذلك لأن النبً صلى علٌه وسلم قال: «فً كل كبد حراء صدقة»وفً رواٌة"فً كل كبد رطبة صدقة". كما أن الإسلبم بٌن لنا فضل الإحسان إلى الحٌوانات، فقد أخبرنا النبً صلى الله علٌه وسلم أن بؽٌا من بؽاٌا بنً إسرابٌل دخلت الجنة بسبب كلب وجدته ٌلهث عطشا فسقته وكذلك وقع ذلك لرجل آخر ونصوص الأحادٌث: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «بٌنما رجل ٌمشً بطرٌ اشتد علٌه العطش، فوجد ب را فنزل فٌه فشرب، ثم خرج ف ذا كلب ٌلهث ٌؤكل الثر من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل
عدد الصفحات ١٤إتحاف الإخوة والأحباب Page 15 الذي كان قد بلغ منً، فنزل الب ر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفٌه، حتى رقً فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» قالوا ٌا رسول إن لنا فً البهابم أجرا؟ قال «فً كل كبد رطبة أجر» متفق علٌه وفً رواٌة البخاري «فشكر الله فغفر له، فؤدخله الجنة» وفً رواٌة لهما «بٌنما كلب ٌطوف ببركة كان قد كاد ٌقتله العطش إذ رأته بغً من بغً بنً إسرا ٌل، فنزعت موقها فؤستقت له به ، فسقته فغفر لها به» . فهذه عجالة تبٌن فضل الإسلبم وحثه على كل حٌوان وإنسان قد ٌفهمها إلا من تعمق فً محتوى الرسالة الخالدة وسلوكٌاتها وأدبٌاتها . قال جل من قابل على لسان نبٌه الكرٌم صلى الله علٌه وسلم «قُلْ هَذِ ِ سَبٌِلًِ أَدْعُو إِلَى اللهَِّ عَلَى بَصٌِرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنًِ وَسُبْحَانَ اللهَِّ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكٌِنَ » [ٌوسؾ:108] فهذه الآٌة لخصت فحوى الرسالة المحمدٌة ومن اعتنقها «أدعوا إلى الله على بصٌرة» والبصٌرة هنا هً العلم النافع ومنه الاجتهاد وشروطه وقواعده ثم أردؾ قابلب:« أنا ومن اتبعنً»فالرسول صلى الله علٌه وسلم ومن اتبعه دعاة إلى الحق على البصٌرة إلى أن ٌرث الله الأرض ومن علٌها؛ إلا أن شروط الدعوة – وهً إقامة الدٌن – هً البصٌرة انطلبقا من الشفقة على بنً آدم وفً الحدٌث «بعثت رحمة للعالمٌن» وفً رواٌة«أنا رحمة مهداة»فكان ٌشفق على كل إنسان فً الأرض وٌسعى إلى إنقاذه من النار، وقد عبرت عن ذلك قصته مع الؽلبم الٌهودي الذي كان ٌخدمه، فقد صح عن أنس رضً الله عنه أنه قال كان ؼلبم ٌهودي ٌخدم النبً صلى الله علٌه وسلم، فمرض، فؤتاه النبً صلى الله علٌه وسلم ٌعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبٌه وهو عنده فقال: أطع أبا القاسم، فؤسلم، فخرج النبً صلى الله علٌه وسلم وهو ٌقول «الحمد للَّ الذي أنقذ من النار»أخرجه البخاري وأبو داود. فهذا الحدٌث عظٌم الشؤن، كثٌر الفابدة، ٌبٌن أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم كان ٌعطؾ على الٌهود والنصارى والمشركٌن وٌشفق علٌهم من النار. فرسالته الخالدة كانت تسعى إلى إنقاذهم من النار. كما عبرت عن ذلك توصٌاته لأصحابه . فهكذا قال لعلً كرم الله وجهه وهو ٌوصٌه «لأن ٌهدي الله ب رجلا واحدا خٌر ل من
عدد الصفحات ١٥إتحاف الإخوة والأحباب Page 16 حمر النعم» ونصه كاملب هو: عن أبً العباس سهل بن سعد الساعدي رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال ٌوم خٌبر: «لأعطٌن الراٌة غدا رجلا ٌفتح الله على ٌد ٌحب ورسوله، وٌحبه الله ورسوله» فبات الناس ٌذوكون لٌلتهم أٌهم ٌعطاها، فلما أصبح الناس ؼدوا على رسول الله صلى الله علٌه وسلم: كلهم ٌرجوا أن ٌعطاها، فقال: «أٌن علً بن أبً طالب؟» فقٌل: ٌا رسول الله هو ٌشتكً عٌنه، قال: «فؤرسلوا إلٌه» فؤتً به، فبصق رسول الله صلى الله علٌه وسلم فً عٌنٌه، ودعا له، فبرئ حتى كؤن لم ٌكن به وجع، فؤعطاه الراٌة، فقال علً رضً الله عنه: أقاتلهم حتى ٌكونوا مثلنا؟ فقال: «أنفذ على رسل حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما لم ٌجب علٌهم من ح الله تعالى فٌه، فوالله لأن ٌهدي الله ب رجلا واحدا خٌر ل من حمر النعم» متفق علٌه. الفصل الثالث: تعرٌف الجهاد لغة واصطلاحا: الجهاد لؽة من مادة "جهد" جهدا و"جاهد" جهادا، قال ابن حجر: «والجهاد بكسر الجٌم أصله لؽة المشقة ٌقال جاهدت جهادا بلؽت المشقة. وشرعا (اصطلبحا) بذل الجهد فً قتال الكفار. وٌطلق أٌضا على مجاهدة النفس والشٌطان والفساق»قلت وجهاد الكفار ٌقع على عدة مستوٌات منها الجهاد بالكلبم واللسان، وبالقلم والبٌان، وبالمال والحٌوان، وبالسلبح والجسمان،..إلخ. والجهاد نوعان: جهاد الدفع وجهاد الفتح . أ./ جهاد الدفع: ومعناه دفع العدو الصابل المستبٌح لبٌضة المسلمٌن ودولتهم . وحكمه فرض عٌن عند الجمٌع. وفً ذلك قال القاضً أبو بكر بن العربً معلقا على قوله تعالى «انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَا ً وَجَاهِدُوا بِؤَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ ذَلِكُمْ خٌَْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » [التوبة41] بؤن الجهاد ٌكون أحٌانا فرض عٌن وذلك فً الحالة التً ٌتعٌن فٌها الجهاد على الأعٌان ، بحلول العدو بعقر الدار، أو بؽلبته على قطر من الأقطار قال «فٌجب على كافة الخلق الجهاد والخروج إلٌه فإن قصروا عصوا»[انظر أحكام القرآن ج2 ص955] وقال قبله أبو عمر ٌوسؾ بن عبد البر فً كتابه الكافً: «وذلك أن ٌحل العدو بدار الإسلبم محاربا لهم، فإذا كان ذلك وجب
عدد الصفحات ١٦