إتحاف الإخوة والأحباب Page 161 خِلافٍ أَوْ ٌُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِ َ لَهُمْ خِزْيٌ فًِ الدُّنٌَا وَلَهُمْ فًِ ااخِرَةِ عَذَابٌ عَ ٌِمٌ »[34 ] . فتبٌن من خلبل هاتٌن الآٌتٌن الكرٌمتٌن أن الله جل وعلب حرم قتل النفس البشرٌة إلا بالحق وقد نص على ذلك قابلب جل وعلب: «وَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتًِ حَرَّمَ اللهَُّ إِ َّ بِالْحَ ِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » فتبٌن أن الله حرم قتل النفس إلا بالحق، فالإرهابً– سواء كان مسلما أو ؼٌر مسلم- هو الذي ٌقتل الأنفس البشرٌة بغٌر ح وٌسعى فً الأرض فسادا-، وهذا التعرٌؾ هو الذي ٌنبؽً أن نحمل الأمم المتحدة علٌه لكً تتبناه تعرٌفا دولٌا ومرجعٌا فً تعرٌؾ الإرهاب وتحدٌد الأشخاص والحركات الإرهابٌة عن سواها، فالذٌن ٌقومون بتقتٌل الناس بصفة عشوابٌة لا ٌمٌزون فً ذلك القتل بٌن المسلم وؼٌره، وبٌن الشٌخ والطفل والمرأة، والناسك، إلخ... هم الإرهابٌون، ذلك لأن شرع الله حرم قتل الأطفال والنساء والرهبان والنساك. وقد أخرج المفسرون عن سعٌد بن جبٌر عند هاتٌن الآٌتٌن أنه رحمه الله قال: «من استحل دم مسلم فكؤنما استحل دماء الناس جمٌعا، ومن حرم دم مسلم فكؤنما حرم دماء الناس جمٌعا وٌشبه أن ٌكون قول ابن عباس فٌما نقله عنه العوفً. قد ٌقول البعض آٌة قتال الباؼٌة وردت فً العكلٌٌن، قلت العبرة فً عموم اللفظ لا بخصوص السبب. لا شك أن سبب نزول الآٌة الأخٌرة ما تناقلته كتب الحدٌث من رواٌة أبً قلببة عبد الله بن زٌد الحرمً البصري عن أنس بن مالك رضً الله عنه أن نفرا من عكل، ثمانٌة، قدموا على رسول الله صلى الله علٌه وسلم فباٌعوه على الإسلبم، فاستوحموا المدٌنة، وسقمت أجسامهم فشكوا إلى رسول الله صلى الله علٌه وسلم ذلك، فقال: «أ ٌخرجون مع راعٌنا فً إبله، فٌصٌبوا من أبوالها وألبانها» فقالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من أبوالها فصحوا، فقتلوا الراعً وطردوا الإبل، فبلػ ذلك رسول الله صلى الله علٌه وسلم، فبعث فً آثارهم فؤدركوا فجٌا بهم، فؤمر بهم فقطعت أٌدٌهم وأرجلهم، وسمرت أعٌنهم، ثم نبذوا فً الشمس حتى ماتوا»متفق علٌه وللحدٌث ألفاظ متقاربة جدا، وإنه لا ٌكاد ٌخلو من هذه القصة
عدد الصفحات ١٦١إتحاف الإخوة والأحباب Page 162 كتاب من كتب الحدٌث؛ وهذا ٌعتبر تطبٌقا حٌا وفعلٌا للآٌة فٌترك للئمام الاختٌار، فً استعمال لفظ: «أو»الذي ٌراه مناسبا. كما حرم شرعنا الإسلبمً القوٌم جمٌع أنواع المثلة، كما بٌنا ذلك فً كتابنا "فتح الرب الساتر لتمٌٌز الحدٌث المتواتر حٌث قلنا: الحدٌث 122/، نهى رسول الله صلى الله علٌه وسلم عن المثلة، ونص الحدٌث: عن علً رضً الله عنه: ثنى إسماعٌل بن راشد، قال: كان من حدٌث عبد الرحمن بن ملجم فً قتله علً بن أبً طالب [وذكر القصة بطولها]، وفً آخرها، قال: ولما دخل ابن ملجم على علً بعد أن ضربه بالسٌؾ على قرنه وأوقؾ بٌن ٌدٌه مكتوفا، قال له: ٌا عدو الله ما الذي حملك على ما صنعت؟ ألم أحسن إلٌك؟ ألم أفعل لك كذا وكذا؟ ثم قال للحسن: إن بقٌت رأٌت فٌه برأًٌ، وإن هلكت من ضربتً هذه، فاضربه ضربة، ولا تمثل به، فإنً سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم «نهى عن المثلة ولو بالكلب العقور» أخرجه الطبرانً ولٌس هذا إبعاد نجعة، وإنما لإظهار حقٌقة الشرع وحرص الصحابة على اتباعه فً الرضى والؽضب، فهذا علً كرم الله وجهه ٌنهى عن المثلة فً آخر أنفاسه فً حق من جنى علٌه، وحدٌث النهً عن المثلة رواه البخاري ومسلم عن 2) أنس، وأحمد والبخاري والحاكم عن 3) ابن عمر، و4) سمرة بن جندب بلفظ: «كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌحث على الصدقة وٌنهى عن المثلة»والبخاري عن5) عبد الله بن ٌزٌد الأنصاري، وابن أبً شٌبة عن 6) خالد، و7) عمران بن حصٌن، و8) شعبة بن المؽٌرة، و9) أسماء بنت أبً بكر، والطبرانً عن10) الحكم بن عمٌر، و 11) عابذ بن قرظ، و12) أبو أٌوب الأنصاري. وانطلبقا من هذا الحدٌث المتواتر نطالب العالم بؤسره أن ٌكؾ عن استعمال الأسلحة الفتاكة وجمٌع أنواع الأسلحة البٌولوجٌة [الإحٌابٌة] وجمٌع أنواع الأسلحة التً تحتوي على الأورونٌوم المكثؾ لما فٌه من المثلة وما ٌلحق من أضرار بالأنفس البشرٌة؛ فكل هذا ٌثبت على أن الإسلبم الصحٌح من خلبل النص الصرٌح دٌن سلم وسلبم، دٌن تسامح وقوام، ٌسعى إلى إسعاد مخلوقات الله وٌحافظ على خلق الله، جعل فً كل كبد حراء صدقة، لذلك أدخل امرأة النار - كما فً صحٌح البخاري- بسبب هرة ربطتها لا هً
عدد الصفحات ١٦٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 163 أعطتها تؤكل ولا هً أطلقتها تؤكل من خشاش الأرض، كما أن هذا الدٌن أخبرنا أن بؽٌا من بؽاٌا بنً إسرابٌل دخلت الجنة بسبب إحسانها على كلب أعطته ٌشرب كما فً صحٌح مسلم، كما حرم المثلة أثناء الحروب وقتل الصؽار والعجزة كالنساء والشٌوخ والنساك العباد، إلخ...فكان رمز التسامح والحفاظ على حقوق الإنسان والحٌوان، إلخ.... *- ما الفر بٌن الإرهاب والجهاد؟: ٌستفاد مما تقدم فً نقطة الجهاد ونقطة الإرهاب أنه شتان ما بٌنهما؛ 1) -فالجهاد ٌرضً الله والمجاهد إذا مات فً المعارك فهو شهٌد حً عند الله تعالى قال الله جل وعلب: «وَ تَقُولُوا لِمَنْ ٌُقْتَلُ فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحٌَْاءٌ وَلَكِنْ تَشْعُرُونَ » [البقرة154] وقال جل وعلب فً سورة آل عمران:«وَ تَحْسَبَنَّ الَّذٌِنَ قُتِلُوا فًِ سَبٌِلِ اللهَِّ أَمْوَاتاً بَلْ أَحٌَْاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ٌُرْزَقُونَ (169) فَرِحٌِنَ بِمَا آتَاهُمْ اللهَُّ مِنْ فَضْلِهِ وٌََسْتَبْشِرُونَ بِالَّذٌِنَ لَمْ ٌَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَ َّ خَوْفٌ عَلٌَْهِمْ وَ هُمْ ٌَحْزَنُونَ (170) ٌَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللهَِّ وَفَضْلٍ )[ آل عمران 169-170ـ171] بل إننا نسؤل الله جل وعلب أن ٌهدٌنا سبٌلهم ٌومٌا سبع عشرة مرة وجوبا وأزٌد من ذلك بحسب النوافل، وذلك لأن جمهور الفقهاء ٌقول بوجوب قراءة الفاتحة فً كل ركعة، وإننا لا نسؤل الله تعالى فً كل ركعة إلا شٌبا واحدا، نقول:«اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقٌِمَ (6) صِرَاطَ الَّذٌِنَ أَنْعَمْتَ عَلٌَْهِمْ »[الفاتحة] فمن هم الذٌن أنعم الله علٌهم؟ لقد بٌنهم الله لنا فً سورة النساء قابلب جل وعلب «وَمَنْ ٌُطِعْ اللهََّ وَالرَّسُولَ فَؤُوْلَ ِ َ مَعَ الَّذٌِنَ أَنْعَمَ اللهَُّ عَلٌَْهِمْ مِنْ النَّبٌٌِِّنَ وَالصِّدٌِّقٌِنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحٌِنَ وَحَسُنَ أُوْلَ ِ َ رَفٌِقاً »[النساء69] بٌنما الإرهابً جزاإه بٌنه جل وعلب قابلب تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذٌِنَ ٌُحَارِبُونَ اللهََّ وَرَسُولَهُ وٌََسْعَوْنَ فًِ الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ ٌُقَتَّلُوا أَوْ ٌُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أٌَْدٌِهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ ٌُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِ َ لَهُمْ خِزْيٌ فًِ الدُّنٌَا وَلَهُمْ فًِ ااخِرَةِ عَذَابٌ عَ ٌِمٌ (33) »وقال جل وع«وَمَنْ ٌُشَاقِ ْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبٌََّنَ لَهُ الْهُدَ وٌََتَّبِعْ غٌَْرَ سَبٌِلِ الْمُإْمِنٌِنَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصٌِراً (115) »فؤول فرق بٌن المجاهد والإرهابً فً الدنٌا والآخرة هو اتباع الله ورسوله أو
عدد الصفحات ١٦٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 164 عصٌانهما وكذلك اتباع سبٌل المإمنٌن أو ضٌاع تلك السبٌل، أعاذنا الله وإٌاكم من عصٌان الله ورسوله وضٌاع سبٌل المإمنٌن . 2 -إن طاعة الله ورسوله تفٌد بل تعنً التمسك بكتابه جل وع واتباع أوامره والانتهاء عن زواجره، وكذلك التمسك بالسنة عند فساد الأمة والانقٌاد لأوامرها والانتهاء عن زواجرها؛ بٌنما ٌكون إتباع المإمنٌن فً تعلٌم مسابل الإجماع والعمل بها؛ فً حٌن ٌكون الإرهاب عصٌان الله ورسوله ٌعنً عدم اتباع أوامر القرآن والسنة، وعدم الإنزجار بزواجرهما، كذلك عدم العمل بمسابل الإجماع. 3 -إن سبٌل المإمنٌن هو المعٌار الأساسً الذي ٌمٌز فً أٌامنا بٌن الحق والباطل، بٌن النور والظلمات، بٌن الفهم السلٌم والسقٌم والنهج اللبٌم، إن الإجماع وفهم جمهور المسلمٌن من السلؾ الصالح فً القرون المزكاة لنصوص الكتاب والسنة هو الفٌصل أو الحاجز بٌن الجهاد والإرهاب. 4 -لذلك كان تعلم شرع الله هو المنقذ من الضلبل والإرهاب لأن الضلبل والإرهاب لا ٌوقع فٌهما إلا الشٌطان، وإن الشٌطان لا ٌؽزو إلا عن طرٌق الجهل والعصٌان. 5 -لذلك أجمعوا كما بٌنا ذلك فً كتابنا"الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" عن الحافظ ابن القطان الفاسً «أن الإٌمان ٌزٌد وٌنقص، وأنه ٌزٌد بالعلم والطاعة، وٌنقص بالجهل والمعصٌة»وقد بٌنا أنه رأي جمهور الفقهاء وأبى عن زٌادة الإٌمان ونقصانه الأحناؾ والمرجبة، لكنهم أجمعوا جمٌعا على فضل العلم والطاعة. 6 -ومن أراد أن ٌفهم الشرٌعة وٌتحصن ضد الضلبل واتباع الهوى فلب بد له من أن ٌتعلم مقاصدها، وأصولها، وقواعدها العامة، وقواعدها الفرعٌة، وفهم السلؾ الصالح للكتاب والسنة مع الإطلبع على مسابل الإجماع وإلا فتح باب الفتنة ولربما ضل وأضل. 7 -ومن أنواع الزٌػ تكفٌر المسلمٌن حكاما ومحكومٌن انطلبقا من الشعور وشعارات الخوارج. 8 -ومن أنواع الزٌػ فً أٌامنا ما آل إلى الإرهاب وتقتٌل الناطقٌن بالشهادتٌن، المصلٌن الأوقات الخمس، الصابمٌن المقٌمٌن لأركان الإسلبم الخمس، فقد قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم «بنً
عدد الصفحات ١٦٤إتحاف الإخوة والأحباب Page 165 الإسلام على خمس: شهادة أن إله إ الله و إقام الصلاة، وإٌتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البٌت لمن استطاع إلٌه سبٌلا» 9 -ومن أنواع الزٌػ فً أٌامنا الذي آل إلى الإرهاب تكفٌر المسلمٌن أخطر بالمعاصً وسلفهم فً ذلك الخوارج والمعتزلة، فؤهل السنة مجمعون على أن لا ٌكفروا مسلما بذنب أو كبٌرة ارتكبها إلا إذا كان استحل ذلك، فإن ارتكبها معترفا أنها حرام فهو فاسق محصون الدم والمال، وإن ارتكبها وزعم أنها حلبل فهو حٌنبذ كافر. 10 -ومن أنواع الزٌػ الخروج على من ولاه الله أمر المسلمٌن. فهذه عشرة مسابل تبٌن أهم أنواع الزٌػ والإرهاب، ٌنبؽً معالجتها بحكمة وؼبطة، والمخرج منها، وكذلك النجاة، تعلم شرع الله والرسوخ فٌه والبحث عما كان علٌه الصحابة والتابعون عند ما ظهرت الفتن والطوابؾ، وقد بٌنا ذلك وفصلناه فً رسالتنا "أٌن الشرع القوٌم المتٌن من ظاهرة تكفٌر حكام المسلمٌن؟" حٌث بٌنا أنهم انقادوا لطاعة أمراء وحكام الأموٌٌن والعباسٌٌن على ما فٌهم من فسوق فراجعه إن شبت. * الأمر بالمعروف والنهً عن المنكر ودور فً إصلاح الأمم: لما كان الجهاد فً سبٌل الله ٌعتبر حصٌلة دعوة دإوبة بالأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر، فإننا ارتؤٌنا أن نختم هذه الرسالة بفصل حول فضل الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر ودوره فً إصلبح الأمم. أخرج مسلم عن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم «من رأى منكم منكرا فلٌؽٌره بٌده فإن لم ٌستطع فبلسانه، فإن لم ٌستطع فبقلبه وذلك أضعؾ الإٌمان» . فتعرٌؾ الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر هو الأمر بفعل أو قول كل معروؾ، والمعروؾ ما كان ٌشتمل على خٌر أو منفعة دٌنٌة أو دنٌوٌة، ولٌس هو ما رآه المجتمع حسنا كما ٌظن البعض لأن الحسن والقبٌح ٌتؽٌران انطلبقا من الشرابع، فالمعروؾ ما كان إذا حسنا انطلبقا من الشرع الإسلبمً، والمنكر ما كان قبٌحا من الناحٌة الشرعٌة، لذلك لا ٌكون المعروؾ معروفا إلا إذا اشتمل على واجب أو مندوب مجمع علٌه، كما أنه لا ٌكون المنكر منكرا إلا إذا اشتمل
عدد الصفحات ١٦٥إتحاف الإخوة والأحباب Page 166 على حرام مجمع علٌه، فؽٌر الحرام المجمع علٌه لا ٌعتبر منكرا، وما كان محل خلبؾ فإنه ٌنبؽً تبٌٌن الراجح فٌه والترؼٌب فً ذلك دون زجر. إن الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر أمر بقٌامه الله جل وعلب لقوله تعالى: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ٌَدْعُونَ إِلَى الْخٌَْرِ وٌََؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وٌََنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَ ِ َ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران 104] ولقوله جل وع«قُلْ هَذِ ِ سَبٌِلًِ أَدْعُو إِلَى اللهَِّ عَلَى بَصٌِرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنًِ وَسُبْحَانَ اللهَِّ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكٌِنَ » [ٌوسؾ 108] ولقوله جل وع«خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلٌِنَ )[ الأعراؾ199] ومن الأحادٌث عن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول: «من رأ منكم منكرا فلٌغٌر بٌد ف ن لم ٌستطع فبلسانه ف ن لم ٌستطع فبقلبه وذل أضعف الإٌمان»أخرجه مسلم وقد تقدم الإحتجاج به، وعن ابن مسعود رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال «ما من نبً بعثه الله فً أمة قبلً إ كان له من أمته حوارٌون وأصحاب ٌؤخذون بسنته وٌقتدون بؤمر ، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف ٌقولون ما ٌفعلون، وٌفعلون ما ٌإمرون، فمن جاهدهم بٌد فهو مإمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مإمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مإمن، ولٌس وراء ذل من الإٌمان حبة خردل»أخرجه مسلم وبوب لهذٌن الحدٌثٌن قاب: باب أحادٌث تؽٌٌر المنكر. وعن حذٌفة بن الٌمان رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال: «والذي نفس محمد بٌد لتؤمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو لٌوشكن الله أن ٌبعث علٌكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا ٌستجاب لكم»وعن أبً سعٌد الخدري رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «سٌد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قال كلمة ح عند سلطان جا ر»صححه الألبانً فً الجامع الصؽٌر فهذه الآٌات والأحادٌث تبرز وجوب أداء الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر على أمة محمد صلى الله علٌه وسلم وقد ذهب البعض إلى أن الأمر بالمعروؾ هنا ٌفٌد فرض عٌن، ٌعنً أنه واجب على كل مسلم مكلؾ وذلك انطلبقا من قوله تعالى: «أنا ومن
عدد الصفحات ١٦٦إتحاف الإخوة والأحباب Page 167 اتبعنً»وقوله صلى الله علٌه وسلم: «من رأ منكم منكرا فلٌغٌر »الحدٌث، قال سٌدي عبد الله بن الحاج إبراهٌم فً مراقً السعود: وما شمول من للؤنثى جنفوا وفً شبٌه المسلمٌن اختلفوا قلت: والقابل بؤن الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر فرض عٌن الظاهرٌة والؽزالً وؼٌرهم، وأما جمهور فقهاء الأمصار فإنهم ٌقولون إنه فرض كفاٌة انطلبقا من قوله تعالى: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ »وأن "من" للتبعٌض. وعلى كل حال فإن دور الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر فً إصلبح المجتمعات لا ٌنكره إلا مكابر أو ضال مضل، وقد مدح الله جل وعلب رسوله صلى الله علٌه وسلم ومن اتبعه قابلب جل وعلب: « الَّذٌِنَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فًِ الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَللََِِّّ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) وجعل الله جل وعلب خٌرٌة أمة محمد صلى الله علٌه وسلم كامنة ومتمثلة فً أداء وظٌفة الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر قال تعالى: (كُنْتُمْ خٌَْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خٌَْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُإْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ (110) »[آل عمران110] فجعل هذه الأمة المحمدٌة لها شبه بالرسل لأنها مهتدٌة فً ذاتها هادٌة لؽٌرها، تدعو إلى التوحٌد الصحٌح والعمل بالتنزٌل، وتستعد لدار الرحٌل، وذلك لأن المنكرات تإدي إلى ؼضب الله، فهً بمثابة الضوء الأحمر فً تنظٌم سٌر الطرق، فمن تجاوز الضوء الأحمر عرض نفسه وكذلك أنفس الآخرٌن إلى الهلبك ففً حدٌث النعمان بن بشٌر رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال: «مثل القا م فً حدود والواقع فٌها كمثل قوم استهموا على سفٌنة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذٌن فً أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا فً نصٌبنا خرقا ولم نإذ من فوقنا، ف ن تركوهم وما أرادوا هلكوا جمٌعا، وإن أخذوا على أٌدٌهم نجوا ونجوا جمٌعا»أخرجه مسلم.
عدد الصفحات ١٦٧إتحاف الإخوة والأحباب Page 168 وعن أم المإمنٌن أم الحكم زٌنب بنت جحش رضً الله عنها عن النبً صلى الله علٌه وسلم أنه دخل علٌها فزعا ٌقول: « إله إ الله، وٌل للعرب من شر قد اقترب، فتح الٌوم من ردم ٌؤجوج ومؤجوج مثل هذ »وحل بؤصبعٌه الإبهام والتً تلٌها، قلت: ٌا رسول الله، أنهل وفٌنا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» متفق علٌه، وعن أبً بكر الصدٌق رضً الله عنه قال: ٌا أٌها الناس إنكم لتقرإون هذ ااٌة: «ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا عَلٌَْكُمْ أَنفُسَكُمْ ٌَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدٌَْتُمْ إِلَى اللهَِّ مَرْجِعُكُمْ جَمٌِعاً فٌَُنَبِّ ُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » [المابدة105] وإنً سمعت رسول الله صلى علٌه وسلم ٌقول: «إن الناس إذا رأوا ال الم فلم ٌؤخذوا على ٌدٌه أوش أن ٌعمهم الله بعقاب منه»أخرجه أبو داود والترمذي والنسابً. هكذا لا ٌتم إصلبح المجتمع إلا بالأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر لذلك قال القاضً عٌاض فً "الإكمال" بؤنه أجمع على وجوبه فقهاء الأمصار إلا من شذ ممن لا ٌعتد بخلبفه كما نقل عن الإمام مالك بن أنس القول بؤنه تحب الهجرة عن البلبد التً ٌجاهر فٌها بالذنوب، ونقل النووي فً شرحه لمسلم عن الإمام مالك أنه قال بوجوب الهجرة عن أي مكان ٌجهر فٌه بالمعاصً، ولا ٌإمر فٌه بالمعروؾ ولا ٌنهى فٌه عن المنكر، كما نقل النووي فً شرحه لصحٌح مسلم عن إمام الحرمٌن الجوٌنً أنه أفتى بؤن لأهل الحل والعقد خلع الإمام إذا كان ٌصدر منه المنكر وٌتعرض لإهانة من ٌؤمر بالمعروؾ وٌنهى عن المنكر، ثم عقب علٌه قابلب: «قوله بخلعه ؼرٌب، إلا إذا كان لا ٌعرض البلبد إلى سفك الدماء»وهذه قاعدة فقهٌة معروفة وهً أن المنكر لا ٌؽٌر بمثله أو بما هو أعظم منه، وإنما ٌؽٌر بالأخؾ. وأخٌرا أختم هذه العجالة بفضل الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر والعاقبة الطٌبة لأصحابه، قال جل وعلب: فً سورة الأعراؾ«وَاسْؤَلْهُمْ عَنْ الْقَرٌَْةِ الَّتًِ كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ ٌَعْدُونَ فًِ السَّبْتِ إِذْ تَؤْتٌِهِمْ حٌِتَانُهُمْ ٌَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وٌََوْمَ ٌَسْبِتُونَ تَؤْتٌِهِمْ كَذَلِ َ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا ٌَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِ ُونَ قَوْماً اللهَُّ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدٌِداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى
عدد الصفحات ١٦٨إتحاف الإخوة والأحباب Page 169 رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ ٌَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجٌَْنَا الَّذٌِنَ ٌَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذٌِنَ َلَمُوا بِعَذَابٍ بَ ٌِسٍ بِمَا كَانُوا ٌَفْسُقُونَ »[الأعراؾ163-164-165] فهذه الآٌات الثلبثة تلخص مكانة الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر فً المجتمع الإسلبمً: دوره ومكانته ونتٌجته، قال تعالى: «أَنْجٌَْنَا الَّذٌِنَ ٌَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذٌِنَ َلَمُوا بِعَذَابٍ بَ ٌِسٍ بِمَا كَانُوا ٌَفْسُقُونَ »[الأعراؾ 165] وٌدل على ذلك ما أخرجه أبو بكر البزار والطبرانً عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: «قٌل ٌا رسول الله أتهل القرٌة وفٌها الصالحون؟ قال: نعم، قٌل بم ٌا رسول الله؟ قال: بتهاونهم وسكوتهم عن معاصً الله تعالى» ولم أقؾ على إسناد الحدٌث للحكم علٌه، ولكنه ٌشهد له الحدٌث الصحٌح المتفق علٌه عن زٌنب بنت جحش رضً الله عنها أن النبً صلى الله علٌه وسلم دخل علٌها فزعا ٌقول « إله إ الله، وٌل للعرب من شر قد اقترب فتح الٌوم من ردم ٌؤجوج ومؤجوج، وحل بؤصبعٌه الإبهام والتً تلٌها، فقلت: ٌا رسول الله أنهل وفٌنا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» وقد جاء فً الأثر أن الله جل وعلب أمر ملببكته أن ٌقلبوا مدٌنة كانت ظالمة بؤهلها، فقالت الملببكة ٌا ربنا فٌها عبدك فلبن لا ٌعصٌك، فقال لهم الله جل وعلب «ابدإوا به ما تمعر وجهه فً لح ة واحدة»فهذه الآٌة الكرٌمة« أَنْجٌَْنَا الَّذٌِنَ ٌَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذٌِنَ َلَمُوا بِعَذَابٍ بَ ٌِسٍ بِمَا كَانُوا ٌَفْسُقُونَ » [الأعراؾ165] والأحادٌث المتقدمة تبٌن أن الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر بمثابة الضوء المنظم لمرور السٌر فً الطرقات، فمن توقؾ عند الأحمر وسار عند الأخضر نجا، ومن سار عند الأحمر والأخضر ولم ٌكبح جماح السٌر ولم ٌتوقؾ هلك وأهلك من معه، لذلك أثبت الله جل وعلب الخٌرٌة لهذه الأمة انطلبقا من قٌامها بمؤمورٌة الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر قال تعالى: «كُنْتُمْ خٌَْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُإْمِنُونَ بِاللََِّّ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خٌَْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُإْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ » [آل عمران] . تعرٌف التطرف: التطرؾ لؽة هو أن ٌصبح المرء طرفا أو ٌخرج عن الهٌعة لٌصبح قاصٌا وفً الحدٌث: «إنما ٌؤكل الذ ب من الغنم
عدد الصفحات ١٦٩إتحاف الإخوة والأحباب Page 170 القاصٌة»القاصً نقٌض الدانً واصطلبحا اختلفوا فً تعرٌفه مثل الإرهاب، فبعضهم ٌقول بؤنه «كل عمل ٌإول إلى الإرهاب فً آخر المطاؾ»وبعضهم ٌقول«إنه كل عمل مخالؾ لحقوق الإنسان ومٌثاق الأمم المتحدة»ومن هذا المنظار فإن كل مسلم متطرؾ بطبٌعة شرعه لأن الإسلبم ٌؤبى بعض المسابل التً تضمنتها وثٌقة الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان، فقد صرح بذلك بطرس بطرس ؼالً لإذاعة فرنسا الدولٌة قبٌل انعقاد مإتمر السكان فً مصر لما رفضت السعودٌة حضوره مع بعض الدول الأخرى حٌن قال: «كل مسلم متطرؾ بطبٌعة اعتقاده لأنه محكوم علٌه بموجب شرعه بمعارضة حقوق الإنسان التً تقر مساواة الرجل والمرأة فً كل شًء»فالشرع لا ٌساوي الرجل والمرأة فً الإرث، والإمامة، والقضاء والشهادة، إلخ... لحكمة وهذا شًء بدٌهً، لكن هل هذا تطرؾ أم شرع قوٌم من رفضه مستحلب له كفر ومن عمل به أجر؟! إننا أمة إسلبمٌة لنا شرع ٌجب علٌنا اتباعه والعمل به، فعلٌنا أن نبحث عن تعرٌؾ للتطرؾ ٌخضع له جمٌع أعضاء المجتمعات الإسلبمٌة ولا نبالً من عارضنا فً ذلك، وفً هذا المجال أقترح التعرٌؾ التالً: «التطرف فً الإسلام هو كل قول أو فعل صدر من إنسان مخالف لشرع الله سواء أكان ذل القول أو الفعل ٌرضً الغرب أو الشر أو ٌغضبه، وسواء صدر من حاكم أو محكوم» وهذا التعرٌؾ اقترحناه فً شهر مارس1995م لما سمعنا تصرٌح بطرس بطرس ؼالً وقرأنا كلمة د.أولفٌا كاري تحت عنوان: «الحقبة الإسلبموٌة»التً ألقاها أمام المإتمر الثانً للحوار العربً الأوروبً، وكذلك كلمة محمد آركون وعلى كل حال ومآل، فإن الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر أسلوب راق وأمر باق من الله جل وعلب لمن انتسب إلى الأمة المشرفة لقوله جل وعلب: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ٌَدْعُونَ إِلَى الْخٌَْرِ وٌََؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وٌََنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَ ِ َ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) [آل عمران:104] ولا ٌتصؾ بهذا الأسلوب الكرٌم الشرٌؾ - لأنه مهمة الأنبٌاء والرسل - إلا من اتبعهم بإحسان إلى ٌوم القٌامة، قال تعالى:«قُلْ هَذِ ِ سَبٌِلًِ أَدْعُو إِلَى اللهَِّ عَلَى بَصٌِرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنًِ وَسُبْحَانَ اللهَِّ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكٌِنَ »[ٌوسؾ:108] وقال جل وع: «وَالْمُإْمِنُونَ وَالْمُإْمِنَاتُ
عدد الصفحات ١٧٠إتحاف الإخوة والأحباب Page 171 بَعْضُهُمْ أَوْلٌَِاءُ بَعْضٍ ٌَؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وٌََنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وٌَُقٌِمُونَ الصَّلاةَ وٌَُإْتُونَ الزَّكَاةَ وٌَُطٌِعُونَ اللهََّ وَرَسُولَهُ أُوْلَ ِ َ سٌََرْحَمُهُمْ اللهَُّ إِنَّ اللهََّ عَزٌِزٌ حَكٌِمٌ »لكن الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر، لكً ٌبقى أسلوبا راقٌا، لا بد أن ٌتقٌد بفقه تؽٌٌر المنكر، وروح تؽٌٌر المنكر، وحافز تؽٌٌر المنكر؛ فٌنبؽً أن ٌكون الحافز الذي ٌدفع إلى تؽٌٌر المنكر هو محبة الناس والعطؾ علٌهم كما اتصؾ بذلك الهادي الأمٌن وقد قال الله على لسانه فً كتابه العزٌز قُلْ هَذِ ِ سَبٌِلًِ أَدْعُو إِلَى اللهَِّ عَلَى بَصٌِرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنًِ وَسُبْحَانَ اللهَِّ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكٌِنَ » وقد تقدم أنه كان ٌخدمه ؼلبم ٌهودي ففقده، فزاره فً منزل أهله فوجده محتضرا فدعاه إلى الإسلبم، فؤسلم، فقال صلى الله علٌه وسلم: «الحمد الذي أنقذ من النار»فالهادي الأمٌن صلى الله علٌه وسلم ٌعطؾ على كل كافر وفاسق، وٌشفق علٌهم جمٌعا حتى لا ٌلجوا النار، وأسلوب تؽٌٌر المنكر ٌتنافى مع الحروب الطاحنة، والخصومات الفاتنة، وإٌقاظ الفتن الدافنة، والتفجٌرات المفزعة، بل ٌنبؽً أن ٌكون مثلما ٌحكى عن الحسن والحسٌن، سبطً شباب أهل الجنة؛ ٌحكى أنهما كانا عند مسجد حٌن قدم علٌهما شٌخ كبٌر فتوضؤ فؤساء، ثم صلى فؤساء؛ فدعواه وقالا له: ٌا شٌخ نرٌد أن نحكمك لكً تخبرنا أٌنا أحسن وضوءا وصلبة فقبل التحكٌم، فبدأ الحسن فؤجاد وأفاد، وتبعه شقٌقه الحسٌن ففعل مثله، فتنبه الشٌخ فقال: أنتما، أجدتما، والله ، وأما أنا فكنت المسًء، فجزاكما الله خٌرا نبهتمانً على خطٌبتً وإساءتً، فكان الأسلوب شٌقا مإثرا مثٌرا فؤعطى أكله ككل ذوق سلٌم ونهج قوٌم. أما إذا كان الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر لا ٌمٌز هل المسؤلة التً ٌدعو إلٌها أو ٌنهى عنها مسؤلة إجماع أو مسؤلة خلبؾ، وكان الحافز حب الظهور أو مصالح دنٌوٌة، وكان الأسلوب منفرا فعندبذ ٌسمى هذا العمل تطرفا ولا ٌسمى أمرا بمعروؾ أو نهٌا عن منكر، لذلك نجد جماعات أو عناصر فً أٌامنا ٌقومون أحٌانا بدعوة صادقة سلٌمة وسلمٌة وأحٌانا أخرى ٌقال لك انحرفوا أو تطرفوا، أو شذوا، أو تعنتوا أو تشددوا، إلخ...
عدد الصفحات ١٧١إتحاف الإخوة والأحباب Page 172 فسلؾ هإلاء الخوارج والمعتزلة والفرق الأخرى التً كانت تبدأ دابما بحٌاة ملٌبة بالعاطفة الجٌاشة، والشعارات الهٌاشه، قبل الانزلاق الضٌق الأفق وجهل الفقه الحق. فلب بد لمن اختار "الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر" نهجا وسلوكا أن ٌتعلم الشرع، ومن أهمه ما هو محل إجماع فٌبٌنه من دون خجل ولكن برفق وأمانة وؼبطة، وما هو محل خلبؾ بٌن فقهاء الأمصار، علما بؤنه لا ٌكون منكرا، فٌكون دوره فً هذه الحالة أن ٌبٌن الأرجح والأورع، ولهذا فرض البعض من الدعاة أن ٌتعلموا مسابل الإجماع، وٌدرسون مسابل الإختلبؾ، وهذا من أصعب المسابل ولا أعرؾ أحدا قام بتوضٌحه، وقد من الله علٌنا بالتؤلٌؾ فً مسابل الإجماع مجلدٌن تحت عنوان: "الإشعاع والإقناع بمسابل الإجماع" كما نقوم الآن بالتؤلٌؾ فً مسابل الخلبؾ كتابا تحت عنوان: "كٌؾ نصدع بفقه الورع" فمن جاس فً هذه العلوم الباهرة والدرر الزاهرة سٌعرؾ أننا لا زلنا نحتاج إلى من ٌسعؾ الكرام البررة من الدعاة المهرة، بخلبصة أو عصارة هذه الإجماعات والإختلبفات الفاخرة وهذا ما نسعى إلٌه من خلبل كتابنا "كٌؾ نصدع بفقه الورع" لكتابة الفقه المعاصر انطلبقا من قاعدة تسعى إلى الخروج من الخلبؾ لتبٌٌن الأرجح والأورع فً جمٌع مسابل الفقه والله الموفق. الفصل السابع:عندما تصبح الشٌعة أفضل حل بالنسبة للغرب والمبتدعة: ٌتساءل الحٌارى من أهل السنة من موقؾ الؽرب من المشاكل الكبرى وما وقع من تقارب مع الشٌعة فً آسٌا الصؽرى والكبرى. كٌؾ ٌفقدون حلٌفهم و صدٌقهم وحامٌهم؟ إن عالمنا المعاصر الٌوم ٌعٌش اختلبلات جسٌمة فً الموازٌن ومفارقات فً المعاٌٌر منذ سنٌن. فمنذ القطٌعة مع إٌران بعد سقوط شاه شاه إثر ثورة خمٌنً إلى بزوغ ما ٌسمى بالربٌع العربً وما رافقهما من فوضى عارمة
عدد الصفحات ١٧٢إتحاف الإخوة والأحباب Page 173 وأحكام صارمة، والأجهزة الأمنٌة الؽربٌة تبحث فً إشكالٌة الثورات الإسلبمٌة و ما تخببه الماهٌة الدٌنٌة الإسلبمٌة. وأثناء هذه الاستفتارات وما أدت إلٌه من تجاذبات بٌن السنة والشٌعة من جهة وبٌن الؽرب وكلتً الطابفتٌن من السنة والشٌعة . وهكذا جربت هذه الأجهزة الأمنٌة فً البداٌة السنة من خلبل دعم الؽرب للمجاهدٌن الأفؽان ضد نظام نجٌب الله العمٌل للبتحاد السوفٌتً وتعاملت فً هذه الفترة مع الأنظمة الاستخباراتٌة فً الخلٌج والباكستان ـ كما بٌنا فً مقدمة الكتاب ـ وقد قدم لهم الأمن السعودي أسامة بنلبدن الذي أبلى بلبء حسنا فً الجهاد ضد الاتحاد السوفٌتً الشٌوعً ونظام نجٌب الله العمٌل لها، فكان الانتصار حلٌفه، وقد تقدم تعلٌق سامٌول هنتؽتون فً كتابه "اصطدام الحضارات أو حوار الحضارات "أن أحد المجاهدٌن الأفؽان قال وهو فً حالة نشوة بالانتصار: "لقد انتصرنا على إحدى الدولتٌن العملبقتٌن و نعد العدة للبنتصار على الثانٌة " . وقد كانت هذه التجربة أرضٌة خصبة لتلبقح أفكار التطرؾ الجهادي لتعشعش فً المنطقة بحٌث لم ٌستطع بنلبدن الرجوع إلى السعودٌة إلا لٌعد العدة للجهاد. فقد مكث فترة وجٌزة فً السودان أٌام قصؾ الولاٌات المتحدة الأمرٌكٌة لمصانع سودانٌة. كما أن أجهزة الأمن الخلٌجٌة دعت أجهزة الأمن الؽربٌة الاستخباراتٌة والأمنٌة العسكرٌة إلى دعم نظام صدام حسٌن البعثً السنً فً العراق لٌتصدى للثورة الإٌرانٌة بحٌث استطاع نظام صدام حسٌن تطوٌر سلبحه البٌولوجً والتكنولوجً العسكري وأوقؾ الزحؾ الفارسً الإٌرانً لكنه وصل إلى حالة من القوة رأى فٌها الؽرب أنها أصبحت تشكل خطورة على أمن إسرابٌل وأصبحت مقتضٌات الأمور ومجرٌاتها تفرض تدخلبت لشل قوة النظام البعثً العراقً. فبدأت حٌنبذ مراقبات أمنٌة واستفزازات عسكرٌة وحملبت إعلبمٌة لشٌطنة نظام صدام حسٌن البعثً العلمانً بحٌث دفعت بهذه
عدد الصفحات ١٧٣إتحاف الإخوة والأحباب Page 174 الحملبت الربٌس صدام حسٌن إلى ارتكاب حماقات لا تؽتفر عند دول الخلٌج. ومن أكبر هذه الحماقات احتلبله لدولة الكوٌت الشقٌقة المسلمة . فهاتان التجربتان ـ التجربة مع المجاهدٌن فً أفؽانستان بزعامة بنلبدن والتجربة مع صدام حسٌن ـ جعلتا الؽرب ٌفكر فً مراجعة علبقاته مع الأنظمة العربٌة السنٌة بحسب ما دونه صاحب كتاب "اصطدام الحضارات أو حوار الحضارات" وتسرٌبات وٌكٌلكس حٌث بدأت شٌطنة النهج السنً بسبب شعارات حملتها الحركات الجهادٌة المتطرفة وتسمٌات تسمت بها مثل "السلفٌة الجهادٌة"، و"حركة الدعوة والجهاد"، و"حركة الجهاد"، والقاعدة، ودعش، والدولة الإسلبمٌة، الخ..وكلها حركات جهادٌة تدعو إلى تحكٌم آٌة السٌؾ وآٌات الجهاد التً تقدم سردها ونقاش مدلولاتها. فقد أرقت هذه الحركات الجهادٌة الأجهزة الأمنٌة فً الخلٌج. ومع أن المسإولٌن الأمنٌٌن فً الخلٌج، وخاصة فً السعودٌة والبحرٌن، لم ٌسلموا من محاولات اؼتٌالات متكررة، فإن التٌارات الشٌعٌة وجدت سبٌلها إلى التقارب مع الأجهزة الأمنٌة الؽربٌة وخاصة الأمرٌكٌة منها، مستؽلة هاتٌن التجربتٌن الفاشلتٌن المشار إلٌهما آنفا ـ ٌعنً التجربة مع بنلبدن ومع صدام حسٌن ـ وقد أكدت هذه الاستخبارات الشٌعٌة للبستخبارات الؽربٌة بؤنهم لن ٌجدوا عنصرا من الشٌعة فً هذه الحركات الجهادٌة السلفٌة، علما بؤن الحركات الشٌعٌة لها نهجها ومخططاتها التً رسمها لها القابد الروحً للثورة الإٌرانٌة آٌات الله الخمٌنً، فهً مخططات من المرجعٌة الشٌعٌة المعصومة فً أعٌن الشٌعة، فالزعٌم الروحً صاحب المرجعٌة الشٌعٌة معصوم عندهم لا ٌنطق عن الهوى، إن هو إلا وحً ٌوحى. وقد تعززت مخاوؾ الأجهزة الأمنٌة الؽربٌة عندما وصل الإخوان المسلمون إلى سلم السلطة فً الجمهورٌة المصرٌة حٌث تبٌن للجمٌع تعامل هإلاء مع نظام الشٌعة فً إٌران من جهة ومن جهة
عدد الصفحات ١٧٤إتحاف الإخوة والأحباب Page 175 أخرى بالنهج الاستبدادي بالهٌمنة على الجهاز التنفٌذي. كل ذلك مهد الطرٌق للؤجهزة الأمنٌة فً إٌران أن تتقارب مع الأجهزة الأمنٌة فً الؽرب علما بؤن الشٌعة عرفت بتفضٌلها للٌهود والنصارى والمجوس على أهل السنة الذٌن ٌصفونهم بالنواصب وٌلعنون علٌهم. وقد وفقنً الله جل وعلب إلى كتابة مقالا عنوانه "الشٌعة فً مٌزان الولاء والبراء" بٌنت فٌه ما سٌقوم به حزب الله اللبنانً فً سورٌا وؼٌرها وما سٌقوم به الحوثٌون فً الٌمن والسعودٌة وؼٌرهما قبل دخول حزب الله سورٌا وانتشار الحوثٌٌن فً الٌمن بؤكثر من شهرٌن فً موقعٌن مورٌتانٌٌن هما "موقع السراج" وهو موقع للئخوان المسلمٌن فً مورٌتانٌا، وموقع "الأخبار" وهو موقع مقرب من الإخوان فً مورٌتانٌا، ننشر هذا المقال هنا قبل التعلٌق علٌه: "الشٌعة فً مٌزان الولاء والبراء": قال تعالى:{لا تجد قوما ٌإمنون بالله والٌوم الآخر ٌوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشٌرتهم} وقال الحق جل وع:{قد كانت لكم أسوة حسنة فً إبراهٌم والذٌن معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بٌننا وبٌنكم العداوة والبؽضاء أبدا حتى تإمنوا بالله} وقال تعالى:{ٌؤٌها الذٌن آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولٌاء تلقون إلٌهم بالمودة} وقال جل وعلب:{ٌؤٌها الذٌن آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ٌؤلونكم خبا ودوا ما عنتم قد بدت البؽضاء من أفواههم وما تخفً صدورهم أكبر} وقال تعالى:{قل إن كان آباإكم وأبناإكم وإخوانكم وأزواجكم وعشٌرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إلٌكم من الله ورسوله وجهاد فً سبٌله فتربصوا حتى ٌؤتً الله بؤمره والله لا ٌهدي القوم الفاسقٌن}،الخ..والآٌات فً الباب كثٌرة جدا.
عدد الصفحات ١٧٥إتحاف الإخوة والأحباب Page 176 فهذه آٌات من كتاب الله العزٌز تبٌن القاعدة التً ٌجب التحاكم إلٌها فٌما ٌخص بالولاء والبراء، إلا أننا نجد الشٌعة ٌنسفونها وٌتعاملون بما ٌناقض هذه الآٌات لذلك نجد صاحب كتاب "لله ثم للتارٌخ: كشؾ الأسرار وتبربة الأبمة الأطهار" سٌد حسٌن الموسوي، وهو أحد علماء النجؾ، ٌقول فً ص 83" :وتحدثنا كتب التارٌخ عما جرى فً بؽداد عند دخول هولاكو فٌها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة عرفها التارٌخ، بحٌث صبػ نهر دجلة باللون الأحمر لكثرة من قتل من أهل السنة، فؤنهار من الدماء جرت فً نهر دجلة، حتى تؽٌر لونه فصار أحمر، وصبػ مرة أخرى باللون الأزرق لكثرة الكتب التً ألقٌت فٌه، وكل هذا بسبب الوزٌرٌن النصٌر الطوسً ومحمد بن العلقمً، فقد كانا وزٌرٌن للخلٌفة العباسً، وكانا شٌعٌٌن، وكانت تجري بٌنهما وبٌن هولاكو مراسلبت سرٌة حٌث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بؽداد وإسقاط الخلبفة العباسٌة التً كانا وزٌرٌن فٌها، وكانت لهما الٌد الطولى فً الحكم، ولكنهما لم ٌرتضٌا تلك الخلبفة لأنها تدٌن بمذهب أهل السنة، فدخل هولاكو بؽداد وأسقط الخلبفة العباسٌة، ثم ما لبثا حتى صارا وٌرٌن لهولاكو مع أن هولاكو وثنٌا. ومع ذلك فإن الإمام الخمٌنً ٌترضى على ابن ٌقطٌن والطوسً والعلقمً، وٌعتبر ما قاموا به ٌعد من أعظم الخدمات الجلٌلة لدٌن الإسلبم" ألا ترى أن هذٌن الوزٌرٌن الشٌعٌٌن فضلب حكم الوثنً هولاكو وباٌعاه وأصبحا وزٌرٌن له على حكم الخلٌفة العباسً حٌث كانا وزٌرٌن له فخاناه؟ ألا ترى وجه الشبه بٌن التآمر الذي قام به الشٌعة الإٌرانٌون وأتباعهم فً العراق مع الأمرٌكٌٌن للئطاحة بالنظام القابم فً العراق وتمزٌق أسسه وتتبٌر إنجازاته وقٌمه مع ما قام أسلبفهم من الشٌعة فً التآمر مع هولاكو الوثنً ضد الخلبفة العباسٌة وما نجم عن ذلك التآمر من دمار وفساد للعباد والبلبد؟ ألا ترى وجه الشبه بٌن ما وقع فً عهد هولاكو الوثنً مع ما ٌقع الٌوم من مإامرات
عدد الصفحات ١٧٦