المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales10af

Med Alg

صفحة ٩ من ١٥

التراث حوليات ،مجلة العدد10،2010 ص ،129 - 138 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 meg_chaib@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2010 بين الزهد والتصوف نونيفقشعيب مد. ، الجزائرتلمسان جامعة الملخص: يفرق القدامى بين الزهد والتصوف من حيث إن الصحابة والتابعين وتابعيهم، على الرغم من عكوفهم على العبادة، وزهدهم في الدنيا، فلا يمكن إطلاق اسم الصوفية عليهم؛ بحكم أن يتسم أفضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله المسلمين بعد رسول الله )ص( لم )ص(، إذ لا فضيلة فوقها، فقيل لهم الصحابة. ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة التابعين. ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس، ممن لهم شدة عناية بدع وحصل التداعي بين الفرق، فكل طريق ادعوا بأمر الدين، الزهاد والعباد، ثم ظهرت ال أن فيهم زهادا، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة. الكلمات الدالة: .لتصوف، الدين الإسلاميالزهد، الصحابة، التابعون، ا o Between asceticism and mysticism Dr Chouaib Megnounif University of Tlemcen, Algeria Abstract: The old people differentiate bet ween asceticism and mysticism i n that the C o m p a n i o n s , t h e S u c c e s s o r s a n d t h e i r f o l l o w e r s , d e s p i t e t h e i r devotion to worship and their asceticism in this world, cannot be called Su fis. By virtue of the fact that the Muslims after the Messenger of God (PBUH) did not feature the best of them in their era by naming knowledge other than th e company of the Messenger of God (PBUH), since there is no virtue above it, s o t h e Companions were told to them. When the people of the second age recognized them, it was called from the companions of the successive Companions. Then the people differed and the ranks differed, and it was said about t he characteristics of the people, those who took great care of the matter of relig ion, asceticism and

عدد الصفحات ١٢٩

م شعيب. نونيفڤد 130 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ w o r s h i p e r s , t h e n h e r e s i e s a p p e a r e d a n d a c o r r e l a t i o n t o o k p l a c e between the teams, so each way claimed that they had asceticism, so the cha racteristics of the observant Sunnis were unique to their breath with God Almighty, who kept their hearts from the ways of negligence in the name of Sufism, and t his name became famous for these elders before the two hundredth of the Hijra. Keywords: asceticism, companions, adepts, mysticism, Islamic religion. o الأخرى الموضوعاتيصعب تحديد تعريف جامع للتصوف كما يحدث مع ومثله في ذلك كمثل الفلسفة التي تضاربت الآراء في شأن تعريفها تضاربا شديدا لما يستقر حتى الآن. في ،ارتباطه بالفلسفة من قديمولعل مما يزيد هذه الصعوبة بالنسبة للتصوف التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في " هـ وهو تعريف شبيه بعبارة للـكندي في تعريف الفلسفة نصها أنها ، "أيدي الخلائق من هنا يتبين أن ارتباط التصوف ."بحقائقها بحسب طاقة لإنسان الأشياءعلم " فقد وضع في هذا السبيل ، عوبة في تعريف الفلسفةبالحقائق وهي أساس الص صعوبة تعرقل الوصول إلى تعريف محدد للتصوف لأنه مرتبط بصعوبة تعريف ناحية.، وأخيرا، هذه الفلسفة أولا من أن هوللتصوف وأمر آخر يزيد في صعوبة الوصول إلى تعريف محدد ، الحالات النفسيةجموعة من ممارس هذا المشرب إنما فعل ذلك وفي عرفه أنه وربما كثيرا ما ،ومواقف يفقد فيها الإنسان توازنه النفسي، وربما النوبات العصبية غاب عن حسه. ،وقبل كل شيء ،لأنها أولا وتحديدهافحالات مثل هذه يصعب تعريفها ينبغي أن يحس بها وتدرك ثم توصف ليتيسر لمن يتصدى لهذه المهمة أن يقوم بها الصوفية أنفسهم يسمون هذه الظواهر النفسية بالأحوال ويعبرون ثم إن ؛عن بينة . وأمور مثل "لاالو لم تحل ما سميت ح" عنها بالتغير الشديد في عباراتهم التي تقول: القارئهذه في عدم الثبات تورث أوصافا متفرقة يصعب الجمع بينها وربما أوهمت

عدد الصفحات ١٣٠

والتصوف الزهد بين 131 - ﻌاﻟ ﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 من حالات الغيبة عن الوعي أن التصوف نوع من التغير العاطفي الشاذ أو حالة قت.ؤلبعضهم أن يصفوه بالجنون الم جازوربما وشيء ثالث يعقد هذه المسألة هو أن كيان التصوف العملي والنظري قد أصابه تطور سريع منذ ظهوره في بداية القرن الثالث الهجري إلى أن وصل إلى موضوع جديد له لنا في كل قرن وكأنه اأوجه في القرن السابع الهجري بحيث بد فتصوف القرن السادس، تمام الاستقلال عن صورته في القرن الذي سبقه فلاطونية الحديثة أتستمد عناصرها من ال بحتةمثلا يبدو في صورة فلسفية الهجري الهجري وهو في القرن الخامس ،شراق للسهرورديإوالغنوصية كما في حكمة ال ،سرب إليه في إبانهٺتفلسفة التي أخذت مزاج من الزهد الشديد وعلم الكلام وال ابن سينا الذي كان في مرحلة من حياته صوفيا كاملا وبلغت هذه أوجها على يد بنفسه. وهكذا إذا تقدمنا في الزمان أو تأخرنا فيه وجدنا الطابع العام للتصوف في قد القرون المتأخرة والعصر الحاضر حين ف الأمرخصوصا إذا بلغ بنا ،تغير مستمر مجموعة من الأفكار الساذجة ،التصوف أصالته وصار في المشرق على الأقل صل بصدق ٺتمقرونة بمظاهر مادية يعدها الصوفية المحدثون كرامات وخوارق الإنسانيةتوجههم أو ثبات قدمهم في التصوف وصدورهم عن جوهره بوصفه الكاملة. ، لتقرب من الآخرةوا ،الدنيا ومتاعها هو العزوف عن لذائد ،إن الزهد أن 2(: ا نعليكيس بالتسفليالعز ي بالزهد والتخل والتابعين ن الصحابةإويفرق القدامى بين الزهد والتصوف من حيث فلا يمكن ، وزهدهم في الدنيا، على العبادة على الرغم من عكوفهم، وتابعيهم بحكم "أن المسلمين بعد رسول الله )ص( لم يتسم ؛ عليهم "الصوفية" إطلاق اسم إذ لا فضيلة (،أفضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله )ص

عدد الصفحات ١٣١

م شعيب. نونيفڤد 132 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فقيل لهم الصحابة. ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة ،فوقها ممن لهم شدة ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس .التابعين ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق ،الزهاد والعباد ،عناية بأمر الدين فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم ا،فكل طريق ادعوا أن فيهم زهاد واشتهر هذا ،التصوفالحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم ، مع الله تعالى 3(. ذكر ،في حليته، بن الجوزي على أبي نعيم الأصفهانيا خذآوفي معرض م كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ،ر الساداتكبا"إضافة التصوف إلى لقوم خبر وليس عند هؤلاء ا ،وسفيان وشعبة ومالك والشافعي وأحمد قلنا: ، فإن قال قائل: إنما عنى به الزهد في الدنيا وهؤلاء زهاد ؛من التصوف بل له صفات ، التصوف مذهب معروف عند أصحابه ولا يقتصر فيه على الزهد 5(. ،مما يجعلنا في غنى عن إبانته، والتصوف دبين الزه، إذن ،فالفرق ي البذور الأولى لنزعات التصوف؟ ذلك ما نعرض له ه والإفاضة فيه. ولـكن ما الذي يعد أهم شخصية زاهدة ﻫ ي حركة التعبد في النصف فن الخوف من القلوب ة. ذلك أنه هو الذي مكظواع قد غلب عليه الخوف حتى كأن النار لم "إنه ؛الثاني من القرن الأول الهجري فإذا ، إذا جلس يجلس كالأسير ،رضي الله عنه ،وكان ..،وحده. تخلق إلا له 6(. حتى قال ؛وبلغ الخوف منهم مبلغا كبيرا ،وانعكس ذلك في نفوس الناس ولا قوي عليها إلا بشدة ة ما أطاق أحد العباد"فيما بعد: ،سفيان الثوري 7(. سن البصري أن يضع مجموعة من القواعد التنظيمية للتنسك وقد أراد الح يتبدى ذلك في ؛ فيها البذور الأولى لنمط جديد في الحياة الروحية أنقر؛ والتعبد بعض أقواله مثل:

عدد الصفحات ١٣٢

والتصوف الزهد بين 133 - ﻌاﻟ ﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 وددت أن أكلت أكلة تصير في جوفي مثل الآجرة. فإنه بلغنا أنها تبقى في ."الماء ثلاث مئة سنة ."خيرا في الدنيا لم يشغله بأهل ولا ولدإذا أراد الله بعبد " - 8(. هو الذي " هو الحسن البصري لأنه، زارع بذورها، بهذا ،فنزعات التصوف 9(. ويتخذ لها بعض ،العباد في الظهور هذا العلم هو الذي بدأ يميز طائفة .الذين كان لهم مراكز خاصة بهم أهمها البصرة ،فا عن متع الدنيا وزخرفهااانصر ،في القرن الأول ،وبعد أن كان الزهد ، هءونقاء القلب وصفا، يعني طهارة النفس؛ صار له مدلول آخر في القرن الثاني في ه. ومن ثم حلت الطقوس التعبدية المرتبة الثانية بعد أن كانتوالإخلاص لل المرتبة الأولى. ورياضة النفس ،لا يتمان إلا بالعبادة، وهذا النقاء ،بيد أن هذه الطهارة وقلة الطعام وما إلى ذلك ،وكفها عن أهوائها بالخلوة والسياحة والصوم، وتهذيبها وكسر لرغباتها. ،من كبح لجماحها مالك بن دينار زاهد. إنما الزاهد الناس يقولون 12(. أن لبس كثير من النساك ،وكان من مظاهر الزهد في القرن الثاني أيضا كأنهم يفتشون عن حاجة فلا "في الأرض سائحـين اومشو، الزهاد المسوح ن نزعة النفس اللاهوتية الفلسفية الحائرة المتوثبة قد وجدت يجدونها أو كأ 13(. بغية ،تطوعا وإيثارا، الإقامة في الثغور، في هذا القرن، ومما شغل الزهاد به رين.الترويض. وكان هذا طريقا إلى نشوء فكرة الرباط لدى الصوفية المتأخ قاعدة ، على أن من القواعد الهامة التي انبنى عليها الزهد في هذا القرن أيضا حتى صار لكل واحد منهم فيه ،وقد تنافس فيه الزهاد وتباروا

عدد الصفحات ١٣٣

م شعيب. نونيفڤد 134 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وأبو ، مصدرا قوله ،قوىعلى الت، هو يحث في إحدى زهدياته فها ،نواس كذلك 16(: وبتقواه تمسك فعلى الله توكل ، الله الأعظم باب"و، وثمة قاعدة أخرى هي الرضا الذي يعد نهاية التوكل 17(. كلا من التوكل والرضا مهدا الطريق لظهور ما يعرف بالحب الإلهي في إن لأن هذه الحال هي "؛ تكلم عنه جميع الصوفية . والحبالهجري القرن الثالث وخوفا من ،وبين أهل الشريعة الذين يعبدون الله طمعا في الثواب ،الفيصل بينهم فلا يكون ،ولا يستقيم حال المتصوف إلا إن خلص من دنياه وأخراه ،العقاب 18(. سمعه الجنيد كثيرا من إنشاد ما كان ي، في الشعر الصوفي ومن بواكير ما تم 20(: ولما ادعيت الحب قالت كذبتني منك كواسيافما لي أرى الأعضاء فم لحب حتى يلصق الظهر حشااا حتى لا تجيب المنادياوتذبل وتنحل حتى لا يبقى ل ك الهوى سوى مقلة تبكي بها وتناجيا قال قوم هي الموافقة. وقال "وقد سأل السري الجنيد عن المحبة فقال له: وقال قوم: كذا وكذا فأخذ السري جلدة ذراعه ومدها فلم ،قوم: هي الإيثار ثم قال: وعزته لو قلت إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته ، تمتد 21(.

عدد الصفحات ١٣٤

والتصوف الزهد بين 135 - ﻌاﻟ ﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 بن عبد الـكريم الفندلاوي ومن بليغ الشعر في الرقة والنحول قول محمد 22(: في خيالسوى نفس تردد وما أبقى الهوى والشوق مني كأن الروح مني في محال المنية أن ترانيخفيت عن وخاصة بظهور ،مذهبا يعرفه أربابه، ومن هنا بدأ التصوف في الترسخ اتخاذ الشيخ ومعرفة النفس والجهاد أو "التي تشترط جميعها في اصطلاح ، وفي الشرع محاربة أعداء الله ،ففي اللغة معناها المحاربة، المجاهدة وتحصيلها ما شق عليها مما هو مطلوب ، الصوفية محاربة النفس الأمارة بالسوء 24(. حسبما حدده أحد ،تكونهاو ويعود تاريخ نشأة الطرق الصوفية 26( ومن هنا ،الهجريين بداية من القرن الثالث إلى السابع تأن هذه الطرق نشأ تفرعت. ؛ فإن أهم عامل في نشأة الطرق الصوفية هو العامل الثقافي، ومهما يكن إذ ظهرت فيه الترجمة من ؛ تطورا ثقافيا ملحوظاالهجري الث فقد شهد القرن الث بتشجيع من الخليفة ،كالهندية والفارسية واليونانية، الثقافات الأخرى منها اختلاف ؛ أما عوامل اختلاف الطرق وتعددها فلها أسباب نظيم والاختلاف في ت، وبخاصة القرآن الـكريم ؛مشائخها في فهم النصوص الدينية 28(. إذا رأيت الرجل "( معرفا ببعض الطرق: هـ وإذا رأيته يحدث بآيات الله فاعلم ، يعمل الطيبات فاعلم أنه على طريقة التقوى م أنه على طريقة وإذا رأيته يحدث بآلاء الله فاعل، 30(.

عدد الصفحات ١٣٥

م شعيب. نونيفڤد 136 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الهوامش: . نشأ بواسط، وقيل بتستر. وقدم بغداد فخاط نى أبا المغيثهو الحسين بن منصور، يك وعمر المكي. انظر، الخطيب ،وأبا الحسين النوري ،الصوفية، وصحب من أقطابهم الجنيد ، 112. (، 81. 7-8. هـ ، 25. 29. ، 362. 29-30. عبد الحكيم حسن: التصوف في الشعر العربي، نشأتاه وتطوره حتى آخر القرن الثالث 39. 305. 357-389. نفسه 231. "قال سهل بن عبد الله: أول مقام في التوكل أن يكون العبد بين يدي الله عز وجل الغاسل يقلبه كيف شاء، لا يكون له حركة ولا تدبير. وقال حمدون: التوكل كالميت بين يدي هو الاعتصام بالله تعالى... شرط التوكل ما قاله أبو تراب النخشي، وهو طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الـكفاية، فإن أعطي شكر، وإن منع صبر". 76. 283. أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مطبعة 178.

عدد الصفحات ١٣٦

والتصوف الزهد بين 137 - ﻌاﻟ ﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 156. حمد توفيق عياد: التصوف الإسلامي تاريخه ومدارسه وطبيعته وأثره، مكتبة الأنجلو أ 244. لمذ عليه. وهو أول من تكلم ببغداد ٺتخال الجنيد وأستاذه، صاحب معروف الـكرخي و بالسنة والتوحيد. توفي، على عن التوحيد وحقائق الأحوال كان أوحد زمانه ورعا وعلما . انظر، أبو عبد الرحمن السلمي: طبقات الصوفية، تحقيق نور الدين (ـه 48. ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار إحياء التراث العربي، 127. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة ابن خلكان 102. ، 250. في دوره الاجتماعي، وكانت التي يعد تأسيسها "تحولا هاما في التصوف المغربي، و أولاها طريقة أبي عبد الله محمد الجازولي". انظر، د. عبد الحميد حاجيات: سيدي الهواري 87. 276. ب، كتا: الحياة الروحية في الإسلام، الهيئة المصرية العامة للانظر، د. محمد مصطفى حلمي 111-112. انظر، د. مقداد يالجن: فلسفة الحياة الروحية، منابعها ومشاربها ونشأتها ونشأة التصوف 94. 96. 99-105. "هم سبعة رجال، فمن سافر عن موضعه وترك جسدا على صورته، حيا بحياته، ظاهرا بأعمال أصله بحيث لا يعرف أحد أنه فقد وهو البدل لا غير". انظر، عبد المنعم الحفني: معجم 32. وتاريخه، ترجمة د. أبو العلا عفيفي، رينولد نيكلسون: في التصوف الإسلامي 20.

عدد الصفحات ١٣٧

م شعيب. نونيفڤد 138 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ References: 1 - ‘Iyyād, Aḥmad Tawfīq: At-taṣawwuf al-islāmī tārikhuhu wa ma dārisuhu wa ṭabi‘atuhu wa athāruhu, Maṭba‘at al-Anglo al-Miṣriyya, Cairo 1970. 2 - Al-Baghdādi, al-Khaṭīb: Tārīkh Baghdād, edited by Muḥammad Ḥāmid al- Faqqī, Maktabat al-Khānjī, Cairo 1936. 3 - Al-Ḥallāj, al-Ḥussein ibn Manṣūr: Diwān, edited by Louis Ma ssignon, Journal Asiatique, Imprimerie Nationale de Paris, Janvier-Mars 1931. 4 - Al-Ḥanbalī, ibn al-‘Imād: Shadharāt adh-dhahab fī akhbār ma n̊ dhahab, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, Beirut (n.d.). 5 - Al-Ḥifnī, ‘Abd al-Mun’im: Mu‘jam al-muṣṭalaḥāt as-ṣūfiyya, Dār al-Masīra, Beirut 1980. 6 - Al-Isfahānī, Abū Na‘īm: Ḥilyat al-awliyyā’ wa ṭabaqat al-aṣ fiyyā’, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, 2 nd ed., Beirut 1967. 7 - Al-Jāḥiẓ, ‘Amrū ibn Baḥr: Al-bayān wa at-tabyīn, edited by ‘Abd al-Salām Muḥammad Hārūn, Maṭba‘at Lajnat at-Ta’līf wa at-Tarjama, 2nd ed., Cairo 1960. 8 - Al-Qushayrī: Ar-risāla al-qushayriyya, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Beirut 1955. 9 - Al-Salmī, Abū ‘Abd al-Raḥmān: Ṭabaqāt as-ṣūfiyya, edited by N ū r a d - D ī n Sharība, Cairo 1953. 10 - Al-Sha‘rānī: At-ṭabaqāt al-kubra, Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī, Egypt 1954. 11 - Guennoun, Abdellah: Adab al-fuqahā’, Journal of the Academ y of the Arabic Language in Damascus, V.41, N° 2, April 1966. 12 - Hadjiat, Abdelhamid: Sidi el-Houari shakhṣiyatuhu wa taṣaw wufuhu, Majallat al-Thaqāfa, N° 88, July-August, Alger 1985. 13 - Ḥassan, ‘Abd al-Ḥakīm: At-taṣawwuf fī ash-shi‘r al-‘arabī, Maṭba‘at al-Anglo al-Miṣriyya, Cairo 1954. 14 - Ḥilmī, Muḥammad Muṣṭafā: Al-ḥayāt ar-rūḥiyya fī al-Islām, Al-Hay’a al- Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, 2 nd ed., Cairo 1984. 15 - Ibn al-Jawzī: Ṣifat as-ṣafwā, edited by Muhammad Fakhūrī, Matba‘at al-Aṣīl, 1st ed., Aleppo 1969. 16 - Ibn Khallīkān: Wafayāt al-a‘yān, Maṭba‘at al-Sa‘āda, Cairo 1948. 17 - Jabbūr, ‘Abd al-Nūr: Naẓarāt fī falsafat al-‘Arab, 1st ed., Beirut 1945. 18 - Nicholson, Reynold Alleyne: Fī al-taṣawwuf al-islāmī wa tā rikhuhu, (Sufism: The Mysticism of Islam), translated by Abū al-‘Alā ‘Afīfī, Cairo 1956. 19 - Yaljīn, Muqdād: Falsafat al-ḥayāt ar-rūḥiyya, Dār al-Shurūq, Beirut 1985. o

عدد الصفحات ١٣٨

التراث حوليات ،مجلة العدد10،2010 ص ،139 - 149 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 pr_moussa@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2010 بين النص الفلسفي والنص الصوفي مفهوم الحب والـكراهية عبد الله موسىد. ، الجزائرجامعة سعيدة الملخص: لقد ارتبط الحب بالتصوف عند كثير من المسلمين، هذا الارتباط نشأ في أذهانهم من تقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة، أو باطن وظاهر، فالحقيقة والباطن في مصطلحهم هو والشريعة والظاهر هي العبادات الظاهرة، ولما كانت المحبة من أعمال الباطن، كان التصوف، من الطبيعي أن تدخل ضمن دائرة التصوف، أكد هذا الارتباط حرص المتصوفة على الاشتهار بلقب أهل المحبة والنسبة إليها، فكيف استأثر التصوف بمقام المحبة، بل بمقامات القلوب؟ على عنصر العرفاني في الحب هو أكثر العناصر غموضا وأعسرها تمييزا. أما عنصر التوحيد اعتبار أن ال فهو أنصع فكرة في المعرفة الصوفية وأرقى سلم إلى مستوى الحب المطلق. فلم يكن التوحيد الصوفي دعوة فلسفية إنما كان نمطاً للحياة والمعرفة الصوفية تعكس العالم الأسمى. وقد ابتدع لحب لفرط إيمانه بالحياة، وبالحب اهتدى إلى الله. لهذا يعد مذهب الصوفية إنساني. الإنسان ا قائم ولا يزال على تغيير الحياة الفكرية بالتجربة الروحية وجعل القلب الإنساني عرشاً للرحمة والمحبة والتسامح. الكلمات الدالة: .التصوف، التجربة الروحية، الحب، التسامح، الفلسفة o The concept of love and hate between the philosophical text and the mystic text Dr Abdallah Moussa University of Saïda, Algeria Abstract: L o v e h a s b e e n a s s o c i a t e d w i t h S u f i s m a m o n g m a n y M u s l i m s . T h i s connection arose in their minds from the division of religion i nto truth and law, or the inner and the apparent. The truth and the inside in thei r term is Sufism, and the Sharia and the apparent are apparent acts of worship. And since love was one of the actions of the inside, it was natural for it to fall within the circle of Sufism. This connection confirmed the keenness of the Sufis to become famous

عدد الصفحات ١٣٩

موسى ﷲ عبد. د 140 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ for the title of the people of love and attributed to it. How d id Sufism account for the status of love, and even the positions of hearts? Consi dering that the mystical element in love is the most mysterious and the most di fficult to distinguish. As for the element of monotheism, it is the bright est idea in Sufi knowledge and the highest ladder to the level of absolute love. Sufi monotheism was not a philosophical vocation, but rather a pattern of mysti cal life and knowledge that reflected the Supreme World. Man invented love b ecause of his excessive belief in life, and in love he was guided to God. Thi s is why Sufism is humane. It is and is still based on changing the intellectual l ife through spiritual experience and making the human heart a throne of mercy, love and tolerance. Keywords: Sufism, spiritual experience, love, tolerance, philosophy. o لروحية الخـبرات الخلقية واتعد "خبرة الحب" لدى الإنسان من أهم ننا حينما نتجه بمحبتنا نحو شخص ضعيف أو مريض لأ وأخطرها في حياة الإنسان. فإن ما نحبه لدى هذا الشخص لا يمكن أن يكون هو ضعفه أو مرضه فقير،أو له من قيمة. ويخلع على هذا كل ما ذلك،بل هو شيء آخر يكمن وراء فقره،أو يجابيا يتمثل في بذل الذات بأسرها من أجل إ ومن هنا فإن المحبة تكتسي طابعا إنقاذ "إنسانية" ذلك الشخص المعذب الذي ينطوي في ذاته على شيء جدير وليس التفاني في خدمة أي إنسان شقي أو ضعيف أو محتاج سوى مجرد بالبقاء وليس من شك في أن ة في حد ذاتها.التي تمثل قيم للإنسانيةتقديس أو احترام حتى وإن كانت كلمة لأنه في جوهره إثبات وإحياء وبناء.. الحب فضيلة ايجابية إلا أنها في الأصل ميل إيجابي ونزوع وجدانية.حب تدل على دلالة عاطفية أو عملي يتجلى في تحول الاهتمام من الأنا إلى الأنت وبالتالي الحب أولا هو نية ن الـكراهية في جوهرها إنكار وإفناء وهدم.إفي حين . سلوكواتجاه و 1 - في النص الصوفي ارتبط الحب بالتصوف عند كثير من المسلمين، هذا الارتباط نشأ في لقد أذهانهم من تقسيم الدين إلى حقيقة وشريعة، أو باطن وظاهر، فالحقيقة والباطن

عدد الصفحات ١٤٠

الصوفي والنص الفلسفي النص بين والكراهية الحب مفهوم 141 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 عبادات الظاهرة، ولما كانت في مصطلحهم هو التصوف، والشريعة والظاهر هي ال المحبة من أعمال الباطن، كان من الطبيعي أن تدخل ضمن دائرة التصوف، أكد على الاشتهار بلقب أهل المحبة والنسبة إليها، متصوفةهذا الارتباط حرص ال على اعتبار أن العنصر ؟كيف استأثر التصوف بمقام المحبة، بل بمقامات القلوبف ر العناصر غموضا وأعسرها تمييزا.و أكثالعرفاني في الحب ه إلى وأرقى سلم أنصع فكرة في المعرفة الصوفية فهو التوحيد أما عنصر لم يكن التوحيد الصوفي دعوة فلسفية إنما كان نمطاً للحياة فمستوى الحب المطلق. فالتجربة الصوفية تفوق، لأنها تذيب والمعرفة الصوفية تعكس العالم الأسمى. فالحب حركة وتقود الإنسان إلى أسمى درجات الحب وهو الخـير المطلق.الفواصل دافعة أخرجت الـكون من العدم ووسيلة كشف للمعرفة الإلهية. إنه منحة إلهية. وقد ابتدع الإنسان الحب لفرط إيمانه بالحياة، وبالحب اهتدى إلى الله. لهذا يعد لحياة الفكرية بالتجربة الروحية تغيير اقائم ولا يزال على .مذهب الصوفية إنساني وجعل القلب الإنساني عرشاً للرحمة والمحبة والتسامح. إذا أحب الله تعالى عبداً ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن "في الخـبر لقد جاء بعض العلماء إذا رأيتك تحبه ورأيته يبتليك فاعلم أنه . وقال بشيء من المحبة، لأستاذه: قد أطلعت المريدين يريد أن يصافيك. وقال بعض لا، قال: فلا تطمع قال: فآثرت عليه إياه؟ فقال: يا بني هل ابتلاك بمحبوب سواه )ص(: "إذا أحب في المحبة فإنه لا يعطيها عبداً حتى يبلوه. وقد قال رسول الله قد قال: و ،وزاجراً من قلبه يأمره وينهاه" الله تعالى عبداً جعل له واعظاً من نفسه فأخص علاماته حبه لله تعالى ،بعيوب نفسه" "إذا أراد الله تعالى بعبد خيراً بصره 2(. الفعل الدال على كونه محبوباً فهو أن يتولى الله تعالى أمره ظاهره وأما اقه فيكون هو المشير عليه والمدبر لأمره والمزين لأخل وباطنه سره وجهره لظاهره وباطنه والجاعل همومه هماً واحداً والمبغض والمستعمل لجوارحه والمسدد غيره والمؤنس له بلذة المناجاة في خلواته والكاشف للدنيا في قلبه والموحش له من

عدد الصفحات ١٤١

موسى ﷲ عبد. د 142 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فهذا وأمثاله هو علامة حب الله للعبد. وإذن له عن العجب بينه وبين معرفته. ه بدفع الشواغل والمعاصي عنه وتطهير باطنه عن محبة الله للعبد تقريبه من نفس محبة العبد لله وأما الدنيا ورفع الحجاب عن قلبه حتى يشاهده كأنه يراه بقلبه. براثن يشتاق إلى فهو ميله إلى إدراك هذا الـكمال الذي هو مفلس عنه فاقد له، فلا جرم على الله ا المعنى محالما فاته، وإذا أدرك منه شيئاً يلتذ به، والشوق والمحبة بهذ م يعرف العبد أنه حبيب الله؟ لت: محبة الله للعبد أمر ملتبس فبق فإن تعالى. عليه بعلاماته. وقد قال )ص(: "إذا أحب الله عبداً ابتلاه فإذا فأقول: يستدل اقتناه" قيل: وما اقتناه؟ قال "لم يترك له أهلاً ولا مالاً" فعلامة أحبه الحب البالغ 3(. وهكذا لا فرق بين الحبيب والمحبوب من حيث هو الموصوف بالروحانية والحبيب من حيث هو الإنسان الذي يبحث عن ذات الله في ذاته فلا نجد فرقا والجنيد وذي النون المصري وغيرهم" بينهما. وفي ذلك يبرر "ابن عربي للحلاج طحاتهم التي تعبر عن حقيقة واحدة أن الإنسان يبحث في ذاته عن المطلق ش الذي هو نفسه الإنسان الكامل نفسه لأنه هو سيد هذا الـكون وهو الذي أبدع ذاته عن طريق خلافة الإنسان في الأرض. وهو الأجمل في العالم والأكمل في لحقيقة التي وصل وجوده... وابن عربي يطمئن الناس على أن لا حقيقة غير ا إليها وذلك بالرياضة والمجاهدة في المعرفة القلبية وعن طريق تجربة حدسية لا يبحث عنها ويصل إليها أما المتأمل تأملية لأن التأمل يبعد المريد عن حقيقة كونه فهو يقوم بتجربة ذهنية قد تصله إلى مبتغاه وقد لا توصله . لأن للذهن قواعد لصوفية لا يمكن أن تخضع لأية قواعد أو لأية إثبات فهي رهينة ثابتة والتجربة ا الصدفة لأن الله لا يكشف سره لجميع خلقه وإنما يكشف لأصحابه سر وجوده فيقدم لهم إمكانية شهوده. هذه دعوة ابن عرابي في حظوته بالحق وفي نظرته عيدا عن المنال بعينه وجهل الجميل بالوجود الكامل له متجليا له وهذا الأمر ليس ب فإن أي إنسان لو سلك الطريق التي سلـكها الشيخ الأكبر لأستطاع الوصول ولأمكن الحصول على الـكشف وبذلك تصبح أمامه الحقائق واضحة جلية وهذه

عدد الصفحات ١٤٢

الصوفي والنص الفلسفي النص بين والكراهية الحب مفهوم 143 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 5(. وإذن، يمثل الحب عند المتصوفة حالة تختلف عن الحب الحسي الذي تحقيق الجنس وبقاء النوع وهذه أيضا مرتبطة بالحب النفسي الذي هو هدفه ظاهرة سامية تعلو ظواهر الحس. إن بقاء النوع خطوة كبرى في سبيل الخلود الإنساني على هذه الأرض والخلود الإنساني هو مطمح الإنسان وغاية وجوده نسان جاهدا إن البقاء الفردي مستحيل وإن كان يعمل الإ لأنه موجود ليبقى. ليتوج الوجود الفردي خلودا لم يستطع حتى الآن أن يحقق هذا الهدف ولا أظن أنه قادر على تحقيقه لأن الوجود الإنساني كحادث لابد أن يكون له نهاية طبقا على المستوى الفردي ونهايته الموت والموت فناء ويعتقد الإنسان أنه لابد أن ستكون حياة أفضل من حياته في هذه الدنيا يعيش حياة ثانية يمني نفسه أنها ولقد ركزت الديانات كلها السماوية منها والوثنية أن الحياة الثانية لابد آتية بعد لموت وتحدثت أيضا بعض الفلسفات عن شكل من إشكال الحياة الثانية وهذه ا 6(. عة وسموا من الحب الحسي لأنه حب نفسي يقع في والحب الصوفي أكثر رف موقع القلب مصدر كل العواطف السامية. لقد أحب العاشقون من النساء ليلى ولبنى وبثينة وعزة وغيرها من الجميلات ولـكن المحبوب الصوفي هو الأسمى والأشرف والأجمل والأكمل وهو الله الذي إذا وصف الجمال فينسبه إليه وإذا ال فهو الـكمال الذي يضم في ربوعه الجمال وغيره من القيم فكل قيم وصف الـكم الحق تنطوي تحت قيمة الـكمال فالحق وحده هو الموصوف بالـكمال. والحق وحده هو المحبوب والحق وحده هو كل شيء فدرجة الحق هي الأول ومظهره الآخر لم يعلم وأنزل وحقيقته الباطن وصورته الظاهر وعلمه علم الـكمال علم الإنسان ما عليه الكلمة الأولى التي هي بداية الخلق وأنعم عليه بمعرفة الحق ومن عرف الحق حق معرفته وجد نفسه مرآة الحق وصورته. فالحب الإلهي أساس الحب وهي الطريقة الصوفية في الوصول لله وخير من عبر عن الحب الإلهي الشاعر الصوفي 7(.

عدد الصفحات ١٤٣

موسى ﷲ عبد. د 144 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 2 - في النص الفلسفي يخيل إلينا أحيانا أننا نحب الآخرين لذواتنا، ولـكن الحب الحقيقي هو ذلك الذي يرى في الآخر شخصا يحب لذاته دون أن يتخذ منه أداة أو وسيلة لإشباع ن أنانيتنا أو إرضاء ميولاتنا... ومن هنا تأخذ كلمة الحب معنى الإيثار شريطة أ نفهم الإيثار على أنه تحول تام من دائرة الذات إلى دائرة الآخر أو الأنت... لهذا السبب يقترن الحب في العادة بالإخلاص والتفاني والوفاء والثقة والإيمان وغيره من القيم الخلقية الروحية. ومعنى هذا أن الحب فعل من أفعال التجاوز أو اد أو توسيع للخبرة الذاتية، والوجدان التعالي لأنه ينطوي على عملية امتد دام من شأنه بالضرورة أن يفتح أمام الذات عالم الآخر بما فيه من الشخصي، ما خبرات ومشاعر وقيم ومثل عليا. فلو أننا تصورنا الحياة الروحية للإنسان على أنها كفاح مستمر للشر، وغزو نه لا قيام أحياة الروحية. مما يعني ن الشر هو المحرك الدائم للإمتواصل للخير. لقلنا للحياة الروحية دون تصادم مع الشر ودون خوض معارك روحية مستمرة تقتحم فيها العقبات ومواجهة الـكثير من الصعوبات. إن الـكثير من دعاة الزهد . والتصوف. يدعون إلى تجنب مواطن العراك والعزوف عن دواعي العثرات.. في حين الحياة الروحية الصحيحة لا ترى أي جناح على المرء في أن يتلوث بالخطيئة أو يشتبك مع الشر. على اعتبار أن لا وجود في الحياة الروحية لدعوى البراءة التامة أو أسطورة الطهارة الشفافة. وإذا كان من المستحيل على الإنسان الأخلاقية فذلك لأن لديه من الرغبات أن يصل تماما إلى حالة النقاء أو الطهارة المتعارضة ما يدفعه باستمرار إلى الاستهانة أو الخروج عن بعض القيم الخـيرة وقف في أعماق ٺتالمعترف بها ناهيك عن مجموع الإغراءات والغواية التي لا نفوسنا. وكأن الإنسان في هذه الحالة قد تحالف أو تواطأ مع قوى الفوضى ومن ثم مثلت تجربة الشر والـكراهية لديه ضربا من الخيانة أو عدم .الباطنية فيه الوفاء. وعليه فالخـير والشر خبرتان خلقيتان ترتبطان بترقي الحياة الشخصية للإنسان. وإذا كان الخـير هو الرغبة في ترقية القيم والعمل على النهوض بها. وان

عدد الصفحات ١٤٤