المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales10af

Med Alg

صفحة ٧ من ١٥

الملايو أرخبيل في الصوفي الأدب 97 - اﻟ ﻌﺪد10 ، ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ2010 الدنيا والتقرب إلى الله وحده، ومن أثر جهودهم انتشرت الصوفية من الزهد في ن المحليين الذين بذلوا جهودهم فياليم فيه حتى أدت إلى ظهور الصوفييتلك التع غرسها السابقون، ومن مهمتهم أن قاموا بترجمة المؤلفات التيبث التعاليم الصوفية الصوفية العربية، كما قاموا بتأليف المؤلفات الصوفية باللغة الملايوية. ، أوساط الشعبت ومن أثر تلك الحركة وصول القصص الصوفية وانتشر ائح النبوية، ونشأ الشعر الملايوي الصوفي من المد كما وصلت البردة والبرزنجي في .ي الشاعر الملايويف تأثير الشعر الصوفي العربي وقام قد وصل إلى أرخبيل الملايو نا اكتشف أن الأدب الصوفيومن ه تناوله. الشعب في عيه النثر والشعر، وأولعالتطور، وانتشر فيه بنو في بدور فعال جهود السابقين ازدهاره جهود الصوفيين المحليين الذين كانوا يواصلون وساعد على من العرب والفرس والهند. الهوامش: 1 - S. Q. Fatimi: Islam Comes To Malaysia, Masri Singapore, 1963, p. 99. مطبعة السعادة، ا،عبد الوارث عبد المنعم الحداد: الأدب الصوفي تاريخا وفن 125. الحاج محمد طه: الإسلام في أرخبيل الملايو، رسالة دكتوراه، كلية اللغة العربية، مرزوقي 379. 280. 397. 387. 7 - W. G. Shellabear: Sejarah Melayu, Fajar Bakti, 1995, p. 73. 8 - Buyong Adil: Sejarah Kedah, DBP, 1980, p. 7. سير توماس و. أرنولد: الدعوة إلى الإسلام، ترجمة د. حسن إبراهيم حسن ود. عبد المجيد 404. جاج نويهض، دار الفكر، لوثروب ستودارد: حاضر العالم الإسلامي، ترجمة ع 217.

عدد الصفحات ٩٧

سام بن روسني. ةد 98 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 396. 390. 389. 388. نفسه 407. 498. 18 - Sir Winstedt: A History of Classical Malay Literature, Oxf ord University Press, 1972, p. 132. 19 - Ibid., p. 145. 20 - W. G. Shellabear: op. cit., p. 30. 2 1 - S a y e d M o h a m m a d N a g u i b a l A t t a s : T h e O r i g i n o f M a l a y S y a i r , DBP, 1968, p. 5. 246. 338. 24 - Hawas Abdullah: Perkembangan Ilmu Tasauf dan Tokoh Tokohny a di Nusantara, Surabaya, Indonesia 1990, pp. 30-32. 153. 26 - R. Q. Winstedt: Malay Works Known by Wrendly, in 1736 A.D. , Jsbras, N° 82, 1920, p. 164. أحمد بن عبد الله الأصفهاني: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الـكتب العلمية، 10. ا.افورطباعة المصرية بسنغبابو صامن: حكاية جمجمة أتو تغكوراق كريغ، دار ال .نفسهالمصدر انظر، ة.، طبع سنغافورىيس بن يحيانظر، حكاية الأمير إبراهيم بن أدهم، تحقيق الحاج إدر عاشور، دار المقريزي: الأمير الزاهد إبراهيم بن أدهم، تحقيق د. محمد أحمد 13. حكاية السلطان إبراهيم بن أدهم. انظر، 218.

عدد الصفحات ٩٨

الملايو أرخبيل في الصوفي الأدب 99 - اﻟ ﻌﺪد10 ، ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ2010 ماليزيا، مجلة المنار، يالعلوم والثقافة ف دراسة لآثار الإسلام والعربية في روسني بن سامة 200. 201. 135. References: 1 - Abdullah, Hawas: Perkembangan Ilmu Tasauf dan Tokoh Tokohny a di Nusantara, Surabaya, Indonesia 1990. 2 - Adil, Buyong: Sejarah Kedah, DBP, 1980. 3 - Al-Ḥaddad, ‘Abd al-Wārith: Al-adab as-ṣūfī tarikhan ̊ wa fannan̊, Matba‘at al- Sa‘āda, Cairo 1981. 4 - Al-Isfahānī, Aḥmad ibn ‘Abdallah: Ḥilyat al awliyyā’ wa ṭab aqāt al-aṣfiyyā’, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1988. 5 - Al-Maqrīzī: Al-Amīr az-zāhid Ibrāhīm ibn Ad'hum, edited by Muḥammad Aḥmad ‘Āshūr, Dār al-I‘tiṣām, Cairo 1992. 6 - Al-Sanbāṭī, Muḥammad Aḥmad: Ḥaḍāratuna fī Indonesia, Dār al -Qalam, Kuwait 1983. 7 - Arnold, Thomas Walker: Ad-da‘wa ilā al-Islām, (The preachin g of Islam), translated by Ḥassan Ibrāhīm Ḥassan and ‘Abd al-Majīd ‘Ābidīn, Maktabat al- Nahḍa al-Miṣriyya, Cairo 1970. 8 - Badawī, ‘Abd al-Raḥmān: Shaṭaḥāt as-ṣūfiyya, Wikālat al-Maṭ bū‘āt, Kuwait 1978. 9 - Bin Samah, Rosnī: Dirāsah li-athār al-Islām wa al-‘arabiyya fī al-‘ulūm wa ath-thaqāfa fī Malaysia, Majallat al-Manār, V.8, N° 3, Āl al-Ba yt University, Jordan 2000. 10 - Fatīmī, S. Q.: Islam comes to Malaysia, Ed. Masri Singapore, 1963. 11 - Mubārak, Zakī: Al-madā’iḥ an-nabawiyya, Dār al-Jīl, Beirut 1992. 12 - Sàman, Babu: Hikayat jumjuma t Atutaghkuraq Krigh, Dār al-T iba‘a al- Misriya, Singapore. 13 - Sayed Muḥammad Naguīb al-‘Aṭṭās: The origin of Malay syair, DBP, 1968. 14 - Shellabear, W. G.: Sejarah Melayu, Fajar Bakti, 1995. 15 - Sir Winstedt: A history of classical Malay literature, Oxf ord University Press, 1972. 16 - Stoddard, Lothrop: Ḥāḍir al-‘ālim al-islāmī, (The new worl d of Islam),

عدد الصفحات ٩٩

سام بن روسني. ةد 100 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ translated by ‘Ajāj Nuwayhiḍ, Dār al-Fikr, Beirut 1973. 17 - Ṭaha, Marzūqī: Al-Islām fī arkhabīl al-Malayu, PhD Thesis, F a c u l t y o f Arabic Language, Al-Azhar University, Cairo 1977. 18 - Winstedt, R. Q.: Malay works known by Wrendly, in 1736 A.D ., Jsbras, N° 82, 1920. o

عدد الصفحات ١٠٠

التراث حوليات ،مجلة العدد10،2010 ص ،101 - 115 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 hfarouk18@hotmail.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2010 التربية الصوفية عند الغزالي ميلود حميدات ، الجزائرجامعة الأغواط الملخص: التصوف علم من العلوم الشرعية كما يقول ابن خلدون، وقد كان سيرة الـكثير من الصحابة والتابعين، ولـكن بعد أن احتك المسلمون بغيرهم من الأمم، وتعرفوا على ثقافاتهم التيارات الوافدة، والأفكار الجديدة، فنبذه الـكثير من وفلسفاتهم، واختلط التصوف بتلك المسلمين، خوفا على صفاء العقيدة، وسيرة السلف الصالح. وجمع بعض المتصوفة بين الفلسفات اليونانية والفارسية والهندية والتصوف، فانحرفوا به عن أصوله الإسلامية الأصيلة. ونتج عن تضييق والمحاسبة من العامة والفقهاء، أو حتى من ذلك أن تعرض الـكثير من المتصوفة لل الحكام وأهل السياسة، وحوكم البعض على أفكارهم الصوفية، فعدت عليهم زندقة وخروج عن الدين، ودفع البعض حياتهم ثمنا لطريقتهم في التصوف. إلى أن جاء أبو حامد الغزالي فأسس وله الصحيحة، وتربطه بأهل السنة، هذا العلم من جديد على قواعد جديدة، تعيده إلى أص وتجعل منه طريقة على الحقيقة، ووسيلة من وسائل تربية النفس وتزكيتها. وفي بحثنا هذا نبېن طبيعة التصوف عند الغزالي، لنثبت أنه جزء من فلسفته التربوية التي تهدف إلى تربية الفرد والمجتمع. الكلمات الدالة: .ن، المؤثرات الخارجية، التربيةالتصوف السني، الغزالي، الدي o The Sufi education of Al Ghazali Miloud Hamidat University of Laghouat, Algeria Abstract: S u f i s m i s a s c i e n c e o f I s l a m i c l a w , a s I b n K h a l d u n s a y s , a n d i t w a s t h e biography of many companions and followers, but after the Musli ms came into c o n t a c t w i t h o t h e r n a t i o n s a n d b e c a m e a c q u a i n t e d w i t h t h e i r c u ltures and philosophies, and Sufism was mixed with these incoming currents and new ideas, so many Muslims rejected it, fearing for the purity of belief, and the biography

عدد الصفحات ١٠١

حميدات ميلود 102 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ of the righteous predecessors. S ome Sufis combined Greek, Persi an, and Indian philosophies with mysticism, so they deviated from it from its original Islamic origins. As a result, many Sufis were subjected to harassment a nd accountability from the public and jurists, or even from rulers and politician s, and some were j u d g e d f o r t h e i r S u f i i d e a s , s o t h e y c o n s i d e r e d h e r e s y a n d d e v iation from r e l i g i o n , a n d s o m e p a i d w i t h t h e i r l i v e s f o r t h e i r w a y o f S u f i sm . U n t i l A b u Hamid al-Ghazali came, he established this knowledge again on n ew rules, bringing it back to its correct origins, linking it to the Sunn is, and making it a way for the truth, and a means of self-education and self-certi fication. In our research we show the nature of Sufism for Al-Ghazali, to prove that it is part of his educational philosophy that aims to educate the individual and society. Keywords: Sunni mysticism, al Ghazali, religion, external influences, education. o قبل التطرق إلى موضوع التصوف عند الغزالي يجدر بنا أن نعرفه لغة فهم التصوف، ومعرفة الإضافات التي أضافها كناممواصطلاحا، ليصبح بعد ذلك الغزالي إلى التصوف. التصوف لغة اختلف لفظ مدلول التصوف بين الباحثين، وتنوعت الآراء حول ذلك، لذا نكتفي بذكر أهمها: أولا: أرجع البعض الكلمة إلى الصفاء، أو الصفو، وإن كان ذلك قريبا من صفية والصفاء، إلا أن الاشتقاق اللفظي يبدو بعيدا مقصد المتصوفة الذي هو الت لأن النسبة إلى الصفاء صفائي وليس صوفي، كما يشتق من الصفو صَفوي لا صوفي. ثانيا: أرجع البعض نسبة الصوفية إلى أهل الصُفة، الذين كانوا من الفقراء لاشتقاق والمساكين الذين يتميزون بالزهد والتعبد في زمن الرسول )ص(، إلا أن ا اللغوي لا يتناسب، إذ ينتج صُفي من الصُفة وليس صوفي، رغم تشابه الحال بين حياة أهل الصفة، وإقبال المتصوفة على حياة الزهد والتقشف. ثالثا: كما ربط البعض الكلمة بقبيلة صوفة، وهي حي من تميم، كانت قبل

عدد الصفحات ١٠٢

الغزالي عند الصوفية التربية 103 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 الجاهلية من الإسلام، وعرف عنهم خدمة الـكعبة، وكانوا يجـيزون الحاج في 1(. رابعا: كما أرجع البعض الكلمة إلى الصوف، على اعتبار أن لبس خشن اللباس من الصوف كان طريقة الزهاد والمتنسكين، وذلك تجنبا لفاخر اللباس ومظاهر ية وتصفية للنفوس.الجاه والتنعم، والتزام خشن الثياب وأبسطها تزك ولعل هذا الاشتقاق أقرب إلى الحقيقة في اعتقادنا، ونرجحه كما رجحه ، وغيرهم كالعلامة نظرا إلى التطابق اللغوي للاشتقاق بين التصوف والصوف من صوفية منذ القديم، حتى جهة، ومن جهة أخرى تميز أهل الزهد بلبس الخرق ال صارت لهم صفة يوصفون بها، وهي التصوف دلالة على فعل درجوا عليه وتميزوا وهو لبس الصوف.به :تعريف التصوف هـ(: "التصوف خُلق، فمن زاد عليك في الخُلق فقد لعل . "و هذا التعريف من أدق التعريفات، فقد جمعت عباراته بين جانبېن يكونان وحدة متكاملة، أحدهما: وسيلة، والثاني: غاية. أما الوسيلة: فهي الصفاء، وأما الغاية: 6(. م زهدوا في يقول السهروردي عن الصوفية: "فقلوب الصوفية واعية لأنه الدنيا بعد أن أحكموا أساس التقوى، فبالتقوى زكت نفوسهم، وبالزهد صفت قلوبهم، فلما عدموا شواغل الدنيا بتحقيق الزهد انفتحت مسام بواطنهم، وسمعت 7(. الشرعية أما ابن خلدون فقد عرف التصوف بقوله: "هذا العلم من العلوم رها كباالحادثة في الملة، وأصله أن طريقة هؤلاء القوم، لم تزل عند سلف الأمة و من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، طريقة الحق والهداية وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد

عدد الصفحات ١٠٣

حميدات ميلود 104 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ة ومال وجاه، والإنفراد عن الخلق في الخلوة فيما يقبل عليه الجمهور من لذ للعبادة، وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف. فلما فشا الإقبال على الدنيا في القرن الثاني وما بعده، وجنح الناس إلى مخالطة الدنيا، اختص المقبلون على ف، العبادة باسم الصوفية والمتصوفة... والأظهر إن قيل بالاشتقاق أنه من الصو وهم في الغالب مختصون بلبسه، لما كانوا عليه من مخالفة الناس في لبس فاخر 8(. أسباب ظهور التصوف بعد انتهاء الخلافة الراشدة، وظهور حكم بني أمية أصبحت السلطة ملـكية، ه، فمن جهة واتبع بنو أمية سياستين اقتضاهما الحفاظ على الملك في بيتهم يتوارثون كانوا يتبعون سياسة القمع، ويعملون السيف والعسف مع الخارجين عليهم من أهل العراق، وهم يبتلونهم بالجفاة الغلاظ من الولاة والعمال. في حين يصانعون طلع ٺتأشراف الحجاز الذين كانت قلوب الساخطين الناقمين على سياسة بني أمية القول ويتجاوزون عن سيئاتهم، ويشجعون حياة إليهم، فترى الخلفاء يلينون لهم اللهو والترف فيهم، بما يغدقون عليهم من العطاء، ليشغلهم عن التطلع إلى الخلافة ومناصب الدولة. أما ذوو الجاه الذين مد لهم السلطان في الأسباب فظلوا سادرين في لهوهم وترفهم، على حين يئس الآخرون من عامة أهل الحجاز وسواد ل العراق من كل سبب من أسباب الدنيا، وكان هذا اليأس من المنصب، أه والحرمان من البر، والفرار من الفتنة التي حدثت في صفوف المسلمين مدعاة ب الله وسنة كتالعكوفهم على العبادة والزهادة، فانطووا على أنفسهم، يتذاكرون وعد الله الصابرين من نبيه، ويشغلون أنفسهم بقصص الوعظ والزهد، والتصبر بما أجر وجزيل الثواب. عاد هؤلاء إلى نصوص القرآن والسنة النبوية يستخلصون منها نصوص الترغيب في ما عند الله وابتغاء ثواب الآجلة ليجعلوه منهجهم في الدار الفانية، ورأوا الزهد والانصراف إلى العبادة مرقاة الصعود إلى الله، وكسب رضاه، المعرفة الكاملة لملـكوت الله، وهم يقننون أن أسرار الملـكوت والوصول إلى

عدد الصفحات ١٠٤

الغزالي عند الصوفية التربية 105 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 محجوبة عن القلوب التي دنسها حب الدنيا، التي استغرق أكثر همها طلب العاجلة؛ بما فيها من رغد وزينة وجاه وسلطات. والأصل هو معرفة الله تعالى، ثم سلوك الطريق إليه، فأما أمر الآخرة فإن للعارف المطيع معادا معدا، وللجاحد العاصي فيكفي فيه الإيمان المطلق، معادا مشقيا، فأما المعرفة تفصيل ذلك فليس بشرط في السلوك، ولـكنه زيادة التكميل للتشويق، والتحذير. ويبدو من هذا أن السلبية كانت الطابع العام، ئك الزاهدين في الدنيا، وزينتها.ومحاربة النفس كانت الأصل عند أولا ول الفلسفات والثقافات الهندية والفارسية واليونانية، وجد ومع دخ المسلمون في جمع ذلك التراث، ونقله إلى لسانهم العربي، وعملوا على تمحيصه وتطبيقه على تراثهم مما أدى إلى ظهور تيارات جديدة تناصر الفلسفات الوافدة، الجدل والمناظرات أو تمازج بينها وبين ثقافتها، وعظم بذلك سلطان العقل، وطغى والمشاحنات، وعاد الأمر إلى أولائك الزهاد الذين انصرفوا عن الدنيا وزينتها، ولم تعد السلبية التي كانوا يؤثرونها تقبل منهم في هذا المجتمع المضطرب، فقد أصبح الفكر دعامة كل منهج من مناهج الحياة، سواء كان نظريا أو عمليا، ولذلك وجدوا اجة إلى فلسفة نظرتهم في الحياة، حتى تنهض أسس تماثل تلك أنفسهم في ح 9(. ومع أن التصوف الإسلامي قد ظهر للأسباب الأنفة الذكر، إلا أن التصوف موجود في كل الديانات، وكل المجتمعات قديما وحديثا، بل إن الفلسفة قد يتجاوز حدود الأديان والاعتقادات، التصوف تجربة إنسانية مثله مثل إنه تجربة وخبرة معرفية وتربوية وأخلاقية عرفها البشر جميعا، ومارسها الناس في عقائدهم المختلفة. إنها سعي إلى تحقيق سعادة الذات، من خلال تجربة روحية ذاتية، تعمل على الاتصال بالمطلق عن طريق حدس الذات، وتسخير الجسد لعقل، لخدمة السمو الروحي.وا إن التصوف عملية عبور من المادة إلى الروح، من الجسد إلى النفس، ومنه نستنتج أن التصوف يعبر عن الحس الديني عند المتصوف، ولما كان الحس

عدد الصفحات ١٠٥

حميدات ميلود 106 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الديني يمثل غريزة التعلق بالكامل أو الـكمال، فإنه أمر موجود عند جميع البشر اءه أو إنكاره، إنهم دوما يدركون نقصهم وتعلقهم حتى عند الذين يحاولون إخف ، إلا أنهم بالمطلق، حتى ولو اختلفوا في طبيعة هذا المطلق، أو أنكروه في الظاهر يؤمنون به في الباطن. علم التصوف السني:والغزالي يشهد ابن خلدون أن الغزالي مؤسس لعلم التصوف، إذ جمع ما قاله فيه التصوف وآدابه، وحدد مناهجه وأهدافه، إذ يقول ابن أسلافه، وبين أصول خلدون في ذلك: "كتب رجال من هذه الطريقة في طريقتهم. فمنهم من كتب في هـ(؛ ومنهم من كتب في آداب هـ(، ب كتاهـ( وأمثالهم، وجمع الغزالي بين الأمرين في الإحياء، فدون فيه أحكام الورع والإقتداء، ثم بين آداب القوم وسننهم وشرح اصطلاحاتهم في عباراتهم. وصار علم التصوف في الملة علما مدونا، بعد أن كانت 10(. كما ينتقد ابن خلدون التصوف الذي يقول بالحلول والإتحاد، ويرجع أصوله إلى الشيعة، والإسماعيلية في تقديسهم لأئمتهم، وقولهم بالظاهر والباطن، كما ينتقد شطحات الصوفية، وإن كان يدعو إلى حمل ألفاظهم على القصد الجميل، والتصوف المحمود عنده لأنهم أهل غيبة عن الحس، فينطقوا بما لا يقصدونه، الحجاب، وإنما همهم هو تصوف سلف الأمة الذين لم يكن لهم حرص على كشف 11(. وقد أمتاز تصوف الغزالي بأنه حصيلة تجربة ذاتية عميقة، بدأت بأزمة والاعتزال شك حادة أعجزت الغزالي عن التدريس، ودفعته إلى الاعتكاف والتعبد طلبا للحقيقة، وسعيا لتبديد الشك والوصول إلى اليقين، حتى ألهمه النور الباطني الحقيقة، التي تجسدت في العودة إلى الله وتصفية النفس لتصل على اليقين، وقد عبر عن تحصيله للتصوف بقوله: "أقبلت بهمتي على طريق الصوفية

عدد الصفحات ١٠٦

الغزالي عند الصوفية التربية 107 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 وعمل، وكان حاصل عملهم قطع عقبات النفس وعلمت أن طريقتهم إنما تتم بعلم والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة حتى يتوصل بها إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله. وكان العلم أيسر علي من العمل فابتدأت وحصلت ما يمكن أن يُحصل من طريقهم .بتحصيل علمهم من مطالعة كتبهم.. علم والسماع، فظهر لي أن أخَص خواصهم، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم، بالت 12(. حيث كان الغزالي في بحثه عن الحقيقة، صاحب فكر حر، أنكر التقليد، وانتقد الجمود وآمن بالعقل المستنير بالشرع، وإذا كان الغزالي متصوفا، فإن تصوفه العامة، التي تشوبها مظاهر الجهل والشرك، وإنما صوفية مستنيرة ليس صوفية جادة مجاهدة في طلب المعرفة، المعرفة بكل أشكالها موافقة كانت أو مخالفة، أخذ وهي صوفية تقف في وجه الابتداع، وتقف أيضا في وجه بها أو لم يؤخذ. أحكام التقليد، صوفية تقف في وجه شطط العقل، وفي نفس الوقت تحـترم العقل التي لا تقبل الاختلاف؛ حتى ولو عد ذلك في نظر الجامدين خروجا عن الدين ومخالفة للنصوص، إنه يؤول تلك النصوص بما يتفق وأحكام العقل ونواميس الطبيعة، ويذهب إلى أن الإصرار على تقبل النصوص على ما فيها من 13(. التصوف تربية للنفس عند الغزالي أدرك الغزالي أن التصوف إنما يتم بعلم وعمل، أي بالمعرفة والممارسة معا. الطريق الأول: العلم وقد بدأ الغزالي بتحصيله من كتب أهل التصوف، مثل وق الله( للحارث هـ(، )والرعاية لحق جنيد هـ(، والمتفرقات المأثورة من أقطاب الصوفية مثل ال هـ( وغيرهم ولما أدرك الغزالي أن خصوصية التصوف تعرف بالذوق وليس بالتعليم. ومنه كان الطريق الثاني: العمل وهو التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل ، ليملأ بذكر الله، ويعبر إلى على تصفية القلب عن غير اللهالمذمومة، لـكي يتوصل

عدد الصفحات ١٠٧

حميدات ميلود 108 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الغزالي عن ذلك التأزم النفسي، والخوف من لقاء الله، دون الوصول إلى تصفية النفس وتحقيق الإخلاص: "وكان قد ظهر عندي أنه لا مطمح لي في سعادة رأس ذلك كله قطع علاقة الآخرة إلا بالتقوى، وكف النفس عن الهوى، وأن القلب عن الدنيا بالتجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود، والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى، وأن ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الحياة والمال، والهروب 14(. لذكر )إحياء علوم باته وأخصها باكتا"كان أثر شخصية الغزالي لا يقل عن أثر الدين( ذلك بنفوذه إلى مجتمعات ما كانت تحفظ للتصوف أي مودة حتى ذلك الحـين... فقد أشاع في التصوف روحا محافظة وآراء قوية شديدة التماسك كانت 15(. بع ما ٺتقرآن والسنة، وفقد امتاز تصوف الغزالي بالاعتدال، والتشبث بال ثبت عن الرسول وصحابته والتابعين من زهد وتقشف، فعد عند المؤرخين بالتصوف السني، البعيد عن التصوف الفلسفي، إذ يقسم البعض التصوف إلى التصوف الفلسفي المتأثر بالأفلاطونية، وقد ظهر عند بعض الفلاسفة أنواع هي: ( وأبي علي الحسين ابن سينا هـ هـ التصوف الغنوصي، القائل بالإتحاد والحلول، والمتأثر بعقائد فارسية هـ(، وأبو محمد بن هـ التصوف السني، المبني على الزهد والتقشف الذي عرف عليه النبي هـ(، الحارث المحاسبي 16(. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا أن التصوف عند الغزالي ليس الغرض منه الانغلاق المجتمع، بل كان التصوف عند الغزالي في صميم عملية على الذات، وتجنب الإصلاح التي كان ينادي بها، إذ من دواعي التصوف عند الغزالي محاولة إيجاد

عدد الصفحات ١٠٨

الغزالي عند الصوفية التربية 109 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 حركة قادرة على التأثير لتوحيد المسلمين في المشرق والمغرب لأي مذهب أو فرقة أن تعيد الوحدة للمسلمين، نظرا إلى كنالأنه لم يكن مم م الحاد في المذاهب والعقائد، وقد كانت الحركة الصوفية التي تخاطب الانقسا قلوب الناس، عالمهم وعاميهم دون تمييز، أفضل الوسائل وأسهل الطرق لتحقيق هذا الهدف، وخاصة مع إدراك الغزالي لخطر داهم هو زحف الصليبيين على فتت الخلافة العالم الإسلامي وخاصة فلسطين، وانقسام العالم الإسلامي، وت والفاطميين على مناطق واسعة من العالم الإسلامي الإسماعيليينالعباسية بسيطرة من جهة أخرى. لقد عمل الغزالي بكل ما أوتي من قوة للتوفيق بين التصوف والشريعة الإسلامية، وذلك على أساس أن التصوف تحقيق للشريعة لدى المسلم تصديقا الإيمان والتوحيد وإخلاص العبادة لله سرا وعملا. وخاصة بالتأكيد على وعلانية، وعدم الاكتفاء بأداء الشعائر الدينية في مظهرها الخارجي، دون أن تكون عن قناعة وصفاء للقلب. كما حاول الغزالي دون شك تصفية التصوف مما لحق به من ممارسات التصوف إلى نبع مخالفة للشريعة، من المؤثرات العرفانية الفلسفية، وذلك لإرجاع الإسلام الصافي، وما كان عليه الصحابة من زهد وتقشف في العبادة. لقد كان للتصوف دور هام في فلسفة الغزالي، نظرا إلى ثراء التجربة الصوفية في بعدها الإنساني، إذ "التقى التصوف بكل الأديان، وطبع سلوك ة وطيدة بعلم النفس، الأنبياء والمرسلين، والتصوف من جهة أخرى، ذو علاق والغزالي من ناحية أخرى باحث في النفس، وفي التصوف مادة نفسية غزيرة، وحية تستوقف كل باحث، وتنشد اهتمام كل دارس" 17(. فالتصوف عند الغزالي أسمى مرحلة من مراحل التربية النفسية، ولعل في حياة المتأمل لتجربة الغزالي ورحلته من الشك إلى اليقين، يكتشف ذلك الغزالي الحافلة بالبحث عن الحقيقة، إذ اكتشف في التصوف ضالته متمثلة في الاستقرار والاطمئنان النفسي، الذي فقده بسبب الصراع السياسي والفكري

عدد الصفحات ١٠٩

حميدات ميلود 110 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الذي طبع عصره. إن دعوة الغزالي إلى التصوف ليست دعوة إلى الـكسل وعدم القيام ات. وإنما هي دعوة أخلاقية في صميمها بمتطلبات الحياة، وما تفرضه من التزام جاءت لتحارب إقبال الناس على الدنيا دون مراعاة للحقوق والواجبات الدينية، بل سيطرت الشهوات والتنازع بين الناس، وانتشرت أمراض النفس المختلفة، فضاعت الحقوق في مجتمع سيطر فيه القوى على الضعيف، وسادت شريعة لحق.الغاب، وغابت شريعة ا لقد تصور الغزالي التصوف تزكية للنفوس المريضة، التي غلب عليها تحقيق المطالب المادية، دون مراعاة للقيم الأخلاقية، ومنه كان التصوف دعوة إصلاحية، ناتجة عن تجربة الغزالي الشخصية في محاربة الأمراض الاجتماعية الفرق المنحرفة، والتي والنفسية، وحتى السياسية إذ لم يستكن، بل حارب أعتى اتخذت من القتل والإرهاب أسلوبا لنشر مبادئها. فالغزالي لم يهرب من المجتمع بالتصوف، لينغلق على ذاته. وإنما قدم التصوف للمجتمع كعلاج لآفاته. لقد عمل الغزالي ليكون التصوف مقبولا دينيا بوية علاجية واجتماعيا ليس كممارسة تعبدية فحسب، بل أيضا كممارسة تر لأمراض النفس، وانحرافات الأخلاق، ومنه برزت براعة الغزالي في تحليل النفس، وسبر أغوارها، وتفسير أحوالها. إذ يؤسس الغزالي التصوف السني على مجموعة من القواعد والمبادئ، وقبل ب كتاأن يتكلم عن تلك القواعد يؤكد الغزالي على ضرورة الارتواء من نبع ال ة النبوية، والتزام ما فيهما من أوامر ونواهي، ولا يكون ذلك إلا إذا شمر والسن 18(. ويحتاج في كل ذلك إلى صبر، وتدرج في درجات محبة الله، ومواصلة لقواعد العشر الذكر لتحقيق حقيقة التوحيد، ولا يتأتى ذلك إلا إذا حقق المريد ا وهي: القاعدة الأولى: النية الصادقة الواقعة من غير التواء، بناء على حديث النبي

عدد الصفحات ١١٠

الغزالي عند الصوفية التربية 111 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 19(. والمراد بالنية عزم القلب الصادق على الفعل أو الترك لله، والاستمرار على ل دون ربط ذلك بأي عرض من ذلك، وعدم تغيير تلك النية، والقصد إلى الفع 20(. القاعدة الثانية: إخلاص العمل لله، من غير شريك، ولا اشتراك، وعدم الرضا ، لإخلاص بنصوص شرعية متمثلة في الأحاديث نذكر منها: وقد أكد الغزالي ا ، وأيضا "تعِسٌ عبد ، و"دع ما 26(. والملاحظ أن القاعدة الثانية امتداد للأولى وشرح لها، وإذا رجعنا إلى الإخلاص عند الصوفية وجدنا البعض كالسهروردي يعتبره سرا من أسرار الله يهبه من يشاء، بل اعتبره البعض أساس التصوف. القاعدة الثالثة: إتباع أوامر الشرع، وذلك "بموافقة الحق بالاتفاق والوفاق، . وذلك بالالتزام أوامر الله، وليس لأوامر الدنيا.بكل ما جاءت به الشريعة، والميل ل القاعدة الرابعة: "لعمل بالإتباع لا بالابتداع، لئلا يكون صاحب هوى، ولا يزهو 28(. وهنا على المريد أن يتبع السنة ولا يتبع أصحاب الأهواء والفرق الضالة عن القاعدة الخامسة: علو الهمة في إتباع السنة، الحق، ويلتزم طريق أهل السنة. وتجنب التسويف، وتأخير الأعمال، والتزام إتقان وإتمام العمل في وقته، وتجنب 29(. وفي هذه القاعدة يؤكد الغزالي ويكرر ما جاء سابقا من ضرورة إتباع السنة، فهو يبرز مذهبه وانتماءه لأهل السنة، ويؤكد أن تصوفه سنيا، داعيا إلى تجنب والمعتزلة معتبرهم من الفرق التي كانت تناوئ المذهب السني، خاصة الشيعة

عدد الصفحات ١١١

حميدات ميلود 112 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ قف سياسي وإيديولوجي نلاحظ أن الغزالي يلتزمه في كل وهو مو المبتدعة. فلسفته الإصلاحية التي يقدمها، والتصوف مصدر من مصادر هذه الفلسفة. القاعدة السادسة: العجز والذلة وذلك أمام قدرة الله وإرادته، وليس العجز عن العمل والـكسل عن الطاعات، واحترام وتوقير جميع الخلق، وتجنب التكبر على المخلوقات، لأن ذلك تكبرا على الله، وهو إثبات الضعف والعجز، والمسكنة أمام 30(. القاعدة السابعة: الخوف والرجاء حقا، إذ رغم تضادهما، إلا أنهما يجتمعان في التصوف، إذ أن الخوف ضروري لحدوث الطاعة، وتجنب المعاصي ومحاربة ن عقابه، والخوف هو طريق لحصول الشهوات يحتاج إلى خشية الله، والحذر م الفضائل كالعفة، والورع والتقوى والمجاهدة، ويكون ذلك بالخوف من عقاب الله، وغضبه. أما الرجاء فهو ارتياح القلب لانتظار ما هو محبوب عنده، ويكون لنيل ثواب الله ورضاه، والأهم عند المتصوف هو الظفر بحب الله، والشوق إلى لقائه. الغزالي في دقة أهمية الخوف والرجاء، من الناحية النفسية، بحيث إذ يبېن يتجنب المتصوف ما يغضب الله خوفا، ويسعى إلى ما يرضيه رجاءا لمغفرته، وطلبا لثوابه، إذ يقول في ذلك: "والرجاء محمود لأنه باعث واليأس مذموم وهو ، كما أن ضده، لأنه صارف عن العمل، والخوف... باعث آخر بطريق الرهبة الرجاء باعث بطريق الرغبة فإذا حال الرجاء، يورث طول المجاهدة بالأعمال والمواظبة، على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال، ومن آثاره التلذذ بدوام الإقبال 31(. الورد، إما في حق الحق، أو حق العباد، القاعدة الثامنة: دوام الذكر: أي الالتزام ب فإن من ليس له ورد، فما له من الموارد إمداد... فإن النفس تنبسط لذلك جهرا وسرا، وتراعي حقوق العباد، كما يتوقع منهم خيرا وشرا، فيحب ويبغض لهم ما يحب ويبغض لنفسه إن خيرا أو شرا، ويعمل لله تعالى ما يرضى، كما يحب أن 32(.

عدد الصفحات ١١٢