المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales10af

Med Alg

صفحة ٥ من ١٥

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 65 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 وجود وهمي ووجودها عدم. وفي ذلك يقول هو الوجود الحقيقي والموجودات أيضاً: لذاك عدّ له خلقاً وسوّاه لما أراد الإله الحق يسكنه فكان عين وجودي عين صورتهو وحي صحيح ولا يدريه إلا ه فالوجود حقيقة واحدة، وما الأشكال المختلفة للخلق إلا صور لتجلي الحق، ليس هناك تعدد ولا كثرة في نظره، لأن وهي في حقيقتها تجليات للحق الواحد و هذا التعدد وهذه الـكثرة من حكم العقل القاصر والحواس القاصرة، والعارف 20(. ولهذا فإن وحدة الوجود كما يصورها ابن عربي "تعطي للإلوهية معنى مجردا دة هي الوجود، وقد تضاف غير مشخص، ولا يكاد يوصف، وصفة الإله الوحي إليها صفة العلم، ولـكنه علم مقصور على ذات الله. وهذا معنى لا يتفق مع العقيدة الأشعرية السائدة، ولا يتمشى مع النصوص الدينية التي ٺثبت لله صفات كالقدرة 21(. فإن ابن عربي يجعل من وإذا كان المتكلمون يؤكدون "مخالفة الله للحوادث ثنائية الحق والخلق واحدية لها وجهان؛ الباطن )الحق( والظاهر )الخلق(، وهذان الوجهان لا يؤديان إلى ثنائية الله والعالم، وإنما العالم مرآة تنطبع عليه وليس له وجود مفارق، بل وجوده -برأيه -صفات الله، والعالم ظل لله . وتختلط عنه الحقيقة الإلهية بالخلق، فتراه يجعل من العبد ربا ومن الرب عبداً، بل ويتبادلان 23(: أدلتنا، ونحن أنا فنحن له كما ثبتت فنحن له كنحن بنا وليس له سوى كوني وجهان: هو وأنا ي وليس له أنا بأنا فل

عدد الصفحات ٦٥

ب. الحسند بن دران 66 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فنحن له كمثل أنا كن فيّ مظهرهولـ ويعبدني وأعبده فيحمدني وأحمده وفي الأعيان أجحده في حال أقرّ به وأعرفه فأشهده فيعرفني وأنكره فوقتا يكون العبد ّ ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك بلا شكربا ً فإن كان عبداً كان بالحق واسعا ي شة ضنكوإن كان رباً كان في ع لا ينكر أحد أن هذا الشعر مكون من ألغاز وألفاظ مركبة تركيبا يخالف معهود العرب من سوق الكلام وإعمال المجاز، ومؤداه مذهب خاص في التنزيه والتشبيه يرى فيه أنه "لا يخلو تنزيه عن تشبيه، ولا تشبيه عن تنزيه: قال تعالى وهو يشير إلى قوله 25(. ونعود فنقول أن ما أوردناه من أقوال لابن عربي، والتي في مجموعها تمثل يمكن أن يجد قارئ ابن نفسها صورة كاملة للقول بوحدة الوجود، فإنه بالقوة ، وهذا ما أدى إلى الاختلاف في عربي نصوصا كثيرة تنفي قوله بوحدة الوجود الحكم عليه بأنه من أصحاب وحدة الوجود، أو أنه من الملتزمين بالشرع ظاهرا باته عن منهج الحق ومعهود العرب من الكلام.كتاوباطنا وأنه لم يخرج في كل وهذا في رأيي يؤكد صحة نسبة الفكرة إليه من جهة، كما يؤكد صحة نسبة من جهة أخرى أيضاً، ووجود هذه النظريات المتناقضة الأفكار الأخرى إليه عنده لا يؤدي إلى نفيها عنه، بقدر ما يجعل منه صاحب مذهب معقد الفهم، متشعب المداخل، متعدد المآلات. وهذا ليس من ميزة أصحاب الأفكار البناءة، غالين، ولا ميزة الذين يحملون علم النبوة، فينفون عنه تأويل الجاهلين، وتحريف ال وانتحال المبطلين. وهذا لا يتوفر في فكر ابن عربي، وخاصة إذا نظرنا في مآلات الفكرة التي قال بها على مستوى الأخلاق والسلوك والالتزام بآداب الشرع، وعلى

عدد الصفحات ٦٦

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 67 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 مستوى اضطراب المفاهيم، وإسقاط المسؤولية، بل والوقوع في الجـبرية الحق الدائم أزلي كما هو أبدي... فابن عربي يرى "أن العالم الذي هو تجلي وأن النهاية في العالم غير حاصلة، والغاية من العالم غير حاصلة، فلا تزال الآخرة دائمة التكوين عن العالم. وليس دوام تكون الآخرة عن العالم إلا أنها اسم لفناء 26(. فهل معنى هذا أن العالم قديم غير حادث، أم أن الموت ما هو إلا تحول غير كباللنفس من طور إلى طور؟ كما يقول هو نفسه "فإذا أخذه إليه سوى له مر هذا المركب من جنس الدار التي ينتقل إليها وهي دار البقاء"، فهل هذا تناسخ، ثر من وجه، ولا يمكن أن نقرأ أم ماذا؟، في الحقيقة إن كلامه هنا يحتمل أك ، غير أن لقول بقدم العالم عليه، أنه في أحد أقواله ما يؤدي إلى الشك في مقصده وترتيب ا التي أوردناها سابقاً يصرح بأن العالم وجد مع الله وأن الله كان وجوداً مبهما حتى خلق الخلق. لـكن الأخطر في نتائج نظرية وحدة الوجود عند ابن عربي هي ما أدت اب لم يعد إليه من ضرب المفاهيم في بعضها، وإفراغها من محتواها الشرعي، فالعذ لما اتخذه مظهراً له وصورة - كما يرى ابن عربي -عذاباً بل صار عذوبة، فإن الله ه من فعل ابن عربي، فلا لإحدى تجلياته وفيوضاته، فهو الذي يفعل ما ظن أن مسؤولية. فإذا كان الرب يصير عبداً أحياناً، وأحياناً أخرى يصير العبد رباً، فلا نفسها تصير بغير معنى، كما أن الجنة والنار يصيران مسؤولية، بل إن العبادة متساويين، بل هما وجهان لحقيقة واحدة، فإن المعذبين يتلذذون بالعذاب لأنه 28(. كما أن الكافر ليس هو الجاحد لوجود الله سبحانه، وإنما هو مأخوذ من نى الستر والتغطية، فهو قد ستر ما وقف عليه من العلم الاتصالي الـكفر، بمع الشهودي، ذلك الذي أراه الوجود على ما هو عليه، ووقف به على سر

عدد الصفحات ٦٧

ب. الحسند بن دران 68 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، وبهذا فقوم نوح، كانوا في تكذيبهم له على حق، لأنه دعاهم بلسان يقة الظاهر، ولم يفطن إلى ما هم عليه من حقيقة الباطن وما يرونه من حق الـكشف، وأن ذلك هو ما أراد الله منهم بناء على ما أعطته أعيانهم الثابتة في 30(. أما فيما يتعلق بالعلاقة بين النبوة والولاية، فإن ابن عربي يوغل في ضرب المفاهيم المستقرة في العرف الشرعي، حيث يجعل من الولي في مكانة الرسول إن غير سعيد لأنه لم يتحقق بالوحدة الكاملة، والوحدة لم يعلوه، فإن الرسول محجوب الكاملة تكون من غير واسطة، وهذا مذهب في المعرفة يسقط النبوة من الاعتبار ويقلل من أهميتها، ذلك "أن كلام الله ينزل على قلوب أوليائه تلاوة، فينظر الولي به في تلك التلاوة كما ما تلى عليه مثل ما ينظر النبي فيما أنزل عليه، فعلم ما أريد . ومعلوم ما بين التلاوة والتنزيل من فرق درجة. والقول بالولاية يقلل من النبوة ويطعن في ختمها، فإنه يجعل من النبوة غير نها صلة بلا ذات أهمية لتساويها مع الولاية، بل إن الولاية أرفع منها، حيث أ واسطة، بينما النبوة صلة بواسطة، وما كان بغير واسطة فهو موصول، وما كان بواسطة فهو محجوب. كذلك فإن القول بالولاية يطعن في ختم النبوة ذاته، ويجعل منها مستمرة استمرار وجود الأولياء. وهناك أمر آخر يترتب على القول بوحدة الوجود، وهو الدعوة إلى وحدة أديان، وليس الأمر متعلق بحوار بين الأديان لمعرفة دين الحق منها من دين ال الضلالة، حيث أن وحدة الأديان ترى أن الأديان كلها في الحقيقة صور مختلفة لتجلي الحق الواحد، فلا مكان لإنكار عقائد الـكفار والمشركين، بل ليس هناك ن، ولهذا لا ينبغي أن كافر ومشرك وهناك موحد، ففي الجوهر كلهم موحدو يرتبط الإنسان بمعبود خاص في الظاهر، فالعبرة بالباطن، "لأن صاحب المعبود الخاص جاهل بلا شك لاعتراضه على غيره فيما اعتقد... أما الإله المطلق فهو

عدد الصفحات ٦٨

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 69 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 ، ولهذا يشنع ابن عربي على من يحد ه، ويرى أن ذلك من اصطناع أصحاب الأديان، نفسه بمعتقد خاص في الل 33(: ً وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه عقد الخلائق في الإله عقائدا 34(: بانفمرعى لغزلان ودير لره لقد صار قلبي قابلا كل صورة وألواح توراة ومصحف قرآن وبيت لأوثان وكعبة طائف ويحتج ابن عربي لهذه العقيدة، بأن الجاهل هو الذي قيد نفسه بعقيدة مخصوصة فحجب نفسه عن صور تجليات الحق في الأديان الأخرى، بينما العارف هو من تحقق بالوحدة في الوحدة، ونظر الوحدة في الـكثرة فوضع و وضع معنى الحق في مكانه، أي في الواحد المعبود في صور جميع الألوهية أ الآلهة المعبودين، والجاهل هو الذي وضع الألوهية وقيدها في صورة خاصة حجراً 35(. ويصل ابن عربي إلى تعطيل العبادات والشعائر، فيرى أن أرقى درجات دة الذاتية، وهذا مقام العارف. فالمعرفة هي التي تفاضل العبادة هي التحقق بالوح بين الناس وليس العبادة والالتزام بالشعائر، فإن ذلك ارتباط بالرسوم، وتقييد للعبادة الحقة في رسوم ظاهرة. وكأن هذا يقصد منه أن المعرفة هي أرقى يجة التي درجات العبادة بل هي العبادة، وفي الحقيقة فإن هذا الموقف هو النت أيضاً، عندما يصل إلى اعتبار المعرفة بالله أرقى درجات سبينوزاسنجدها عند العبادة. لأنك حينها "تتجاوز الصور إلى التحقق بأنك أنت هو، وهو أنت... أنت هو من حيث صورتك... وهو أنت بالعين والجوهر، فإنه هو الذي يفيض عليك الصور ناطقة بألوهية الحق مسبحة . لأن كل صورة من 37(. هذه في نظري هي الصورة العامة لفكرة وحدة الوجود؛ فهي موقف

عدد الصفحات ٦٩

ب. الحسند بن دران 70 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فلسفي، واتجاه في المعرفة يقصرها على التأمل والقول بالعلم اللدني، ومحاولة لتجاوز لال محاولة ربط المطلق بالمقيد، الإشكال الموهوم الذي أوقع فيه نفسه من خ والتحقق بالمعرفة الحقة، وما يترتب عن هذا التصور من نتائج تؤدي إلى نقض الشرع المنزل ذاته، والحط من قدر صاحب الشرع بحجة أنه محجوب، بل والوصول إلى تصحيح كل العقائد وصور الشرك، وما ذلك إلا التزام بالقول بأن الله تعالى، وصور الوجود كلها تجليات ووجوه كل الوجود هو تجل لصفات للحق، ولهذا فالقول بوحدة الأديان نتيجة منطقية لالتزام ابن عربي بمقولات فكرته، والتزام بما تؤدي إليه "عقيدة الحب" من اتباع الهوى. :سبينوزاوحدة الوجود عند وتوفي بها سنة (م ، وقد ولد من أسرة يهودية هاجرت إلى هولندة من إسبانيا فراراً مما (م كان اليهود يلقونه فيها من اضطهاد على يد الكاثوليك بعد سقوط الحكم الإسلامي فيها. ذلك الحكم الذي كان يوفر لهم الحماية والأمان، فلما سقطت غرناطة في ن على يد محاكم التفتيش الرهيبة، تعرض اليهود لما تعرض له المسلمو (م فرارا من الاضطهاد. سبينوزافهاجرت أسرة وما يهمنا في هذا المقام هو يهوديته، إذ أنه لم يكن يؤمن بالتثليث النصراني، كما أنه رفض كثيرا من تحريفات اليهود للتوراة، واعتبر التوراة الحالية تأليفا وج على العقيدة اليهودية وحكم عليه بالطرد، إنسانيا وليست وحيا، ولهذا اتهم بالخر فكان يعاني من النفي المزدوج؛ النفي من قبل المسيحيين الذين يرونه يهوديا، والنفي أو الطرد من قبل اليهود باتهامهم له بالهرطقة. والأمر الثابت تاريخيا، أن ي سبب طرده والنفي المزدوج الذي تعرض له أنه أول من دشن النقد الباطن لنصوص العهد القديم، وانتهى إلى رفض معظم التوراة والعهد القديم بحجة أنها لا تصمد أمام المنهج الذي قام بتوظيفه في نقد نصوصهما، كما أنه رفض بأن عيسى لا يعدو سبينوزاادعاءات العهد الجديد )الإنجيل( في المسيح، وصرح

عدد الصفحات ٧٠

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 71 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 38(. إلى روافد عديدة بالإضافة إلى الروافد اليهودية بينوزاسوترجع فلسفة النابعة من الثقافة اليهودية والفلاسفة اليهود في العصر الوسيط، وخصوصا موسى بن ميمون وابن جبرول، وهؤلاء بدورهم أخذوا وتأثروا بالفلاسفة الإسلاميين فلاطونية المحدثة الذين جمعوا في تصوراتهم للخلق والـكون والله بين الإسلام والأ كان ديكارتيا في فلسفته، غير أنه كان ناقدا سبينوزا. كما أن به )مبادئ فلسفة ديكارت( الذي نشره سنة كتاأيضا لفلسفة ديكارت، وذلك في . فقد خالف ديكارت في مبدأ الانطلاق، فإذا كان ديكارت يبدأ (م من "الله" ثم تنزل فلسفته إلى سائر الموجودات، وهو يبدأ سبينوزامن الفكر، فإن من جهة أخرى يوافق ديكارت، بل يعد ديكارتيا من خلال مبادئ فلسفته التي أيضاً سبينوزا. ويوظف ( في عرض أفكاره، إذ يبدأ ثم يذكر النظرية، ثم يتلوها بالبرهان عليها، ويستعمل التعبيرات بالتعريف، 41(. وما يهمنا في هذا المقام من مذهبه الفلسفي هو رأيه في الصلة بين الله فيها عناصر والطبيعة، وقوانين العالم، وتفسيره لرأيه في الخلق، وفي الوجود، والتي من فكرة وحدة الوجود التي رأيناها عند ابن عربي، وفيما يتعلق بنظريته في من هذه سبينوزاوحدة الوجود فإننا نستطيع أن نعقد صلة بين آراء ابن عربي و له آراؤه الفلسفية التي تعالج العلاقة بين الله وبين سبينوزا. حيث أن من ثلاثة سبينوزا(. وينطلق ، فالله هو الجوهر، أي موجود بذاته، وهو واجب الوجود بذاته ولا يحتاج إلى شيء آخر. أما الصفة فهي التي عن طريقها يدرك العقل الجوهر، لأن الصفة تحدد طبيعة الجوهر، وأما فعن طريقه يمكن إدراك مشاعر وعواطف الجوهر، أو بعبارة أخرى فهو العرض 44(.

عدد الصفحات ٧١

ب. الحسند بن دران 72 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يؤكد أنه لا يوجد جوهر آخر سوى الله، لأنه حاز كل سبينوزاكما أن الصفات المطلقة الأزلية، كما أنه وحده موجود ضرورة، وهذا يعني أن أي جوهر حوز على بعض صفات الله، وهذا يؤدي إلى وجود جوهرين بجانب الله فإنه ي يحوزان على نفس الصفات، وهذا يستحيل، ولهذا لا يمكن أن يوجد جوهر سوى الله. ومنه نستنتج بوضوح؛ أولاً أن الله واحد، كما أنه في الطبيعة لا يوجد لله إلا جوهر واحد، وهو مطلق وأزلي، وثانياً ندرك الامتداد والفكر إما صفات 45(. الذين يتصورن الله مجسدا له طول وعرض وشكل، سبينوزاويرفض ويرفض هذه المحايثة، فالذات المقدسة ترفض هذا التجسيم، فإن في التجسيم تحديد، وبهذا التحديد يكون الله قابلا للتجسد والحيثية، وهذا يخالف صفاته أن البرهان يثبت أن الجوهر مطلق غير المطلقة الأزلية، ويجعله حادثا، غير 46(. إلى البرهان على أن من ضرورة الطبيعة الإلهية تصدر سبينوزاوينتقل أعداد لا متناهية من الأشياء بطرق لا متناهية، وهذا يعني أن الله )الجوهر( له ، كما أن الله الذي تصدر منه كل الموجودات اللامتناهية هو السبب الأول لها وهو . إضافة إلى أن هذا الجوهر اللامتناهي الإلهي، لا 49(. له صفتان يمكن إدراكهما، هما: -هذا الجوهر اللامتناهي -إذن، فإن الله الامتداد والفكر، أما سائر الصفات الإلهية فلا نستطيع أن نقول عنها شيئا لأننا لا ينعت الله بأنه امتداد وفكر معا، إنه نظام سبينوزانستطيع أن نعرفها حسب قوله. ف يزيائية بقدر ما هو نظام لا مادي ولا ممتد من ممتد مكاني من الموضوعات الف لا يمكن ،لا يمكن تحديده، أو بعبارة أوضح الفكر، وكأنه يريد أن يقول بأن الله تشخيصه مثلما هو حال الأديان السماوية التي ترى فيه إلها مشخصا، بل هو روح

عدد الصفحات ٧٢

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 73 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 50(. يرى أن وجود الـكون سبينوزاوفي حديثه عن علاقة الـكون بالله فإن ضرورة منطقية، فوجود الـكون وطبيعته ناتجان عن طبيعة الله، كما أن وجود 51(. ن عربي ويمكن أيضاً أن نلحظ شبها كبيرا بين فكرة وحدة الوجود عند اب وفكرة وحدة الوجود عند سبينوزا في هذه المسألة؛ فهما يقرران معا أن الله والعالم شيء واحد، ويقولان بألوهية شاملة تستوعب الـكون بأسره. وهذا العالم خاضع لقانون الوجود العام كما قال ابن عربي، أو لضرورة الطبيعة الإلهية كما قال 52(. أنه وإن كان لدى ابن عربي كثيرا سبينوزاو مما ورد عند والحقيقة التي تبد ، فإن هناك اختلاف بين الرجلين في المنطلق، والمسلك، وحتى في تصور وحدة الوجود، وإن كان هناك بينهما تشابه واشتراك في التصور العام للفكرة. في بقدر ما ينطلق من فلسفة عقلية ذات لا ينطلق من مرتكز صو سبينوزاف عمق ديكارتي، يمجد الفكرة ويجعل لها المقام الأعلى في الاعتبار، حتى لا يعدو في الوجود سوى الفكر مرتكزا، ولذلك فإن المعرفة التي توصل إلى الله هي معرفة عقلية وإن كانت تلتقي مع تصوف ابن عربي في القول بأن معرفة الله هي أرقى ات العبادة بل أن العبادة معرفة.اممق من خلال ما أوردناه من تحليل لتصورات وحدة الوجود عند كل من ابن فإننا نقول أن هذه التصورات تجعل من وحدة الوجود فكرة تكاد سبينوزاعربي و وصعابها الدينية ،، ولا تحل مشكلة الواحد والمتعددتلغي الـكون، ولا تفسر التغير بها الفلسفية، فهي تقول بإله مطلق مجرد لا نهائي، في غنى عن لا تقل عن صعا البرهنة عليه وإثبات وجوده، ولـكن أين الإنسان؟ وأين مسؤولياته وواجباته؟ إن 54(. كما أن في القول بوحدة الوجود خطر تعطيل العمل والتدبر، وتهديد

عدد الصفحات ٧٣

ب. الحسند بن دران 74 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الحياة بأن تفرغ من محتواها، حتى أن النظر العقلي يصير ترفا، لأنه حسب لمناشط صاحب القول بوحدة الوجود، فإن العقل محجوب. ويتفق كلا منهما على أن أرقى مراتب العبادة، بل إن المرتبة الحقة هي مرتبة المعرفة. فالسعادة لا تكمن في ء للشعائر، بل إن كل ذلك من التحقق بأمر الله وترجمته في خضوع للشرع، وأدا عمل المقطوعين، أما الواصلون فشأنهم الالتذاذ بالمعرفة، فبقدر معرفة العبد بالله ، أو سبينوزابقدر ما يكون أرقى، ويتمتع بالوصل، ويدين بالحب العقلي لله كما قال الديانة بدين "الحب" كما قال ابن عربي. هو -رؤية وحدة الوجود -ية كما أن من أخطر ما تؤدي إليه هذه الرؤ اضطراب المفاهيم، ونسبيتها، وعدم وجود معيار موضوعي للاحتكام إليه، إذ يصير الأمر إلى التذوق، والذاتية، وإلى نظرة جوانية غير مبرهن على صحتها، بل من الصعب تعميمها أو البناء عليها. والله أعلم. الهوامش: ، 31. 18-19. نفسه ، 175-179. 71. 179-185. ، 271. 494- 495. ب كتاذكر ابن عربي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان في دمشق وأعطاه الفصوص وقال له أخرج به على الناس، فقام بتبليغه، ولم يقم بصياغته هو بزعمه. انظر،

عدد الصفحات ٧٤

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 75 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 373. 498. 48-49. 50. 263. 119-120. ابن عربي: فصوص الحكم، فص حكمة فردية في كلمة محمدية 47-48. 119-120. 502. 320-321. 503-504. 73. 125. 83-90. 182. 42. 338. 511. 170-174. والفلسفة، دار النهضة العربية، إبراهيم هلال: التصوف الإسلامي بين الدين 179-180. وما بعدها وما بعدها 255. وما بعدها 21. 520. وما بعدها

عدد الصفحات ٧٥

ب. الحسند بن دران 76 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 520. 144. 138. 40 - Yirmiyahu Yovel: God and Nature in Spinoza’s Metaphysics, E. J . Brill, Leiden 1991, p. 3. 138. 73. 43 - Great Books of the Western World, Editor in Chief: Philip W. G oetz, Encyclopedia Britannica, Inc, Chicago, V.28, p. 589. 44 - Ibid., p. 589. 45 - Ibid., p. 593-594. 46 - Ibid., p. 594. 139. 48 - Great Books, V.28, p. 596. 139. نفسه 51 - Great Books, V.28, p. 594. 74. 53 - Nicholson: Mysticism, in Legacy of Islam, London 1949, p. 226. 74-75. References: * - The Holy Quran. 1 - Al-Jabbūrī, Naḍla: Falsafat waḥdat al-wujūd, 1st ed., Bahrein 1409H. 2 - Fattāḥ, ‘Irfān ‘Abd al-Ḥamīd: Nash’at al-falsafa as-ṣūfiyya wa taṭawwuruha, Dār al-Jīl, Beirut 1993. 3 - Hilāl, Ibrāhīm: At-taṣawwuf al-islāmī bayna ad-dīn wa al-fa lsafa, Dār al- Nahḍa al-‘Arabiyya, Cairo 1979. 4 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Al-futūḥāt al-makkiyya, Beirut. 5 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, Beirut. 6 - Madkūr, Ibrāhīm: Fī al-falsafa al-islāmiyya, Samirco, Cairo.

عدد الصفحات ٧٦

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 77 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 7 - Maḥmūd, ‘Abd al-Qādir: Al-fal safa as-ṣūfiyya fī al-Islām, D ā r a l - F i k r a l - ‘Arabī, Cairo. 8 - Marwa, Ḥussein: An-naza’āt al-māddiyya fī al-falsafa al-‘ar abiyya al- islāmiyya, Dār al-Fārābī, 5th ed., Beirut 1985. 9 - Nicholson, Reynold Alleyne: Mysticism, in The Legacy of Isl am, edited by Thomas Walker Arnold and others, London 1949. 10 - Yovel, Yirmiyahu: God and nature in Spinoza’s Metaphysics, E . J . B r i l l , Leiden 1991. o

عدد الصفحات ٧٧

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٧٨

التراث حوليات ،مجلة العدد10،2010 ص ،79 - 100 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 rosniadib@hotmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2010 أرخبيل الملايو في الصوفيالأدب هبن سام روسني د. اماليزي ،نيلاي، الماليزية جامعة العلوم الإسلامية الملخص: أرخبيل الملايو مجموعة من الجزر وشبه الجزر التي تقع في منطقة جنوب شرقي آسيا من دونيسيا القارة الآسيوية. ويتكون من ثلاث مجموعات رئيسية: اتحاد ماليزيا وجمهورية إن وجمهورية الفلبين. بالإضافة إلى المملـكة البرونية وسنغافورا ومنطقة الفطاني جنوب التايلاند. وصل الإسلام إليه في وقت مبكر، وذلك في القرن الأول الهجري بفضل التجار العرب الذين ث عشر كانوا يترددون من شبه الجزيرة العربية إليه، ثم إلى الصين. وانتشر في القرن الثال الميلادي على جهود المتصوفين العرب والهنود والفرس. وانتشرت التعاليم الصوفية وقصصها وشعرها. ومن هنا نركز الحديث في هذا البحث عن وصول حركة الصوفية إلى أرخبيل الملايو وتطورها مع الـكشف عن أشهر المؤلفات الصوفية وقصصها وشعرها. الكلمات الدالة: .م، الأدب الماليزي، آسيا، الشعر الدينيالتصوف، الإسلا o The mystic literature in the Malay Archipelago Dr Rosni Bin Samah USIM of Nilay, Malaysia Abstract: The Malay Archipelago is a group of islands and peninsulas loca ted in the Southeast Asian region of the Asian continent. It consists of t hree main groups: the Federation of Malaysia, the Republic of Indonesia and the R epublic of the Philippines, in addition to the Kingdom of Brunei, Singapore an d the Patani region, southern Thailand. Islam reached it at an early date, i n the first century AH thanks to the Arab merchants who traveled from the Arabian P eninsula to it, and then to China. And it spread in the thirteenth century AD o n the efforts of A r a b , I n d i a n a n d P e r s i a n m y s t i c s . S u f i t e a c h i n g s , s t o r i e s a n d poetry spread. Hence, we focus the discussion in this research about the arriv al of the Sufi movement to the Malay Archipelago and its development with the disclosure of

عدد الصفحات ٧٩

سام بن روسني. ةد 80 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ the most famous Sufi writings, stories and poetry. Keywords: Sufism, Islam, Malaysian literature, Asia, religious poetry. o فيتقع التيلجزر يطلق أرخبيل الملايو على مجموعة ضخمة من الجزر وشبه ا كون من الجزر العديدة ٺتآسيا من القارة الآسيوية. وهى منطقة جنوب شرقي المتاخمة للقارة الآسيوية لجنوبي الشرقيتمتد من أقصى الطرف ا التيالمبعثرة سترالية جنوبا، بينما يحدها شرقا شمالا، حتى شمال القارة الأ التايلاندلجنوب بلاد . ويتكون من ثلاث مجموعات الهندي، ويحدها غربا المحيط الجنوبيبحر الصين مملـكة ال. بالإضافة إلى وجمهورية الفلبين إندونيسياوجمهورية : اتحاد ماليزيارئيسية جنوب التايلاند. ولهذه المجموعات لغتها الفطانيومنطقة وسنغافورا البرونية يتكلم بها التياللغة الملايوية يحدة فضلا عن اللهجات المحلية، وهاصة الموالخ معاملاته الرسمية، ويكتب بها مؤلفاته الأدبية والعلمية. يحياته اليومية وف فيشعبها وكان الأدب الملايوى هو الأدب لهذه اللغة. بفضل الهجريالقرن الأول فيوقت مبكر، وذلك فيووصل الإسلام إليه من شبه الجزيرة العربية إليه، ثم إلى الصين. ونالتجار العرب الذين كانوا يتردد على جهود المتصوفين العرب والهنود القرن الثالث عشر الميلادي فيتشر وان الصوفية وقصصها وشعرها.. وانتشرت التعاليم :وتطورها وصول حركة الصوفية إلى أرخبيل الملايو بته الأخيار. ف قمته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابلغ التصو تلك الفترة وإن لم يكن قد في قد بلغ الذروة من الرقي ويعتبر الأدب الصوفي 2(. را آثارهم شع فيهو أدب الصوفيين الذين دونوه وخلدوه الصوفيوالأدب على عاطفة صادقة وتجربة ومثلا وعبرة. ويحتوي ونثرا وحكمة ونصيحة وموعظة الحكمة والتجربة والفكر والمعاني عميقة. وقد تناولوا فى آدابهم الـكثير من دقائق

عدد الصفحات ٨٠