المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales10af

Med Alg

صفحة ٤ من ١٥

عربي بن الدين محي عند الصوفية اللغة مستويات 49 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 والتشبيب، لتعشق النفوس بهذه العبارات، فتتوفر الداوعي على الإصغاء إليها وهو 15(. ، موضحا السبب في ذلك وهو استلهام فابن عربي يؤكد دخوله مضمار الغزل النفوس لميلها لشعر الغزل والنسيب. ولـكن المثير في كلامه هو نعته نفسه هذا إلى استخلاص أن يدفع و بالأديب الظريف ليردفها بـ"الروحاني اللطيف". فإنها تنشطر إلى -وفي قمة تمثيلها للصراع بين الذات واللغة-عملية الإبداع عنده لشخص الإنساني الشاعر المبدع، وشق العارف المتصوف صاحب شقين شق ا الترميز، إلا أنه يجمع بين الشقين مداخل الحزن والشوق والغربة المحملة بالحنين، 16(: فقلت لها صبا غريبا متيما لام الليل أرخى سدولهسروا وظ ن ذلك إلا بالليل، وكذا فيشرح ذلك بقوله: "سروا؛ الإسراء، ولا يكو معارج الأنبياء لم تكن قط إلا بالليل، لأنه محل الأسرار والـكتم وعدم الـكشف. أما ظلام الليل أي حجاب الغيب أرخى حجابه الذي هو وجود الجسم الـكثيف، فهو ليل هذه النشأة الحيوانية لما كان سترا على ما يحتويه من لطائف روحانية... فلا يدرك جليسه ما عنده إلا بعد العبارة عن ذلك والإشارة والعلوم الشريفة، إليه، أي كان سره بالأعمال البدنية والهمم النفسية، وذلك لما سرت ورحلت 17(. وكان لوقوفنا على ديوان "ترجمان الأشواق" ملاحظة الاستعمال الرمزي لغراب للدلالة على الغربة والبعد والنأي في دائرة مغلقة لـكي يلوح له ما للفظة ا 18(: فضح الفراق صبابة المحزون حتى إذا صاح الغراب بيْنهم ويشرحه بقوله: "إن العناية إذا حانت لبعض أهل هذا المقام وحيل بينه ية له، وهو ناظر إليها بفترة تلحقه، أو وارد إلهي وبين هذه المناظر التي كانت متجل لصياح من الفهوانية له حكمة بالغة... فالغراب هو السبب الموجب للفراق، وا

عدد الصفحات ٤٩

عزة بن القادر عبد. د 50 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فهذه الدلالة الرمزية، الموغرة في الرمز والإشارة، تظهر ذلك ربة النحت الواضح بين الغربة والغراب. فقد اتخذ الغراب رمزا للشؤم والغ ، لأنه لا يمثل عنده أسباب الندب، وليس له أثر في تفريق الشمل، فإن الحقائق عنده تعطي فمن تجليات الرمزية بة في القلب.كتاأن لا حجاب بعد التجلي، ولا محو بعد ال ين( تأتي مسألة العروج وشد الرحال اللفظية في هذا السياق )علاقة الغراب بالب ب للالتحاق بالعالم قع البيْن عند قوم تخلف بهم الرك، إذ يالروحانياتإلى عالم 21(: طلب البيْن ويبغِي الأبرقا لسْت أنسى إذا حدى الحادِي بهم ي نعقتْ أغربة البيْن بيْنه م ق الا رعى الله غرابًا نع شرحه للبيتين فبقوله: "لما دعوا من جانب الحق هؤلاء الروحانيات العلى أما ، ا بهم داعي الحق إلى العروج إليهالذين كانوا لنا جلساء في الله تعالى، وحد وقوله: "يبغي أبرقا" يبغي بهم المكان الذي يقع لهم فيه شهود الحق تعالى وسماه سرعة زواله كنى به عن المكان الأبرق لما شبه الشهود الذي بالبرق لنوره و والحضرة التي يقع فيها الشهود بالأبرق؛ أي المكان الذي يظهر فيه البرق، كما كنى 22(. وفي شرحه لـكثير من الأبيات على هذا المنوال، لأنه اتخذ من المقامات ظية عنده كثيرا ما تشبه من يفارق المنازل ذات المقامات منازل، فالرمزية اللف ن ابالصوفية، فكما تشتد اللوعة والفراق عند من يطل على منازل الأطلال، ف عربي يطل على مقامات الروح وآثارها بعد مغادرتها من طرف العارفين، يقول 23(: نب الأطلالاقِف بالمنازل واد لاوسل الربوع الدارسات سؤا فالمقامات التي ينزلها العارفون بالله في سيرهم اللامنتهى، تخـبرك بما كانوا عليها من آداب وسني الأحوال، ليكون لذلك تأديب ومعرفة، وسماها دارسات

عدد الصفحات ٥٠

عربي بن الدين محي عند الصوفية اللغة مستويات 51 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 لتغييرها عن الحال التي كانت عليه حين نزولها "فإن المنازل بعد فراق النازلين فهذا يظهر أن أبعاد اللغة في التجربة الصوفية قد تطال حتى الرمز عندهم، ذلك أن علاقة الخطاب الصوفي بالعالم الخارجي تتميز بشيء من الخصوصية، تجعله مختلفا فمن جانب الرؤية فالخطاب عن الرمز في الخطاب العادي في الرؤية والأداة. يصور وجود العالم منفصلا عن ذات الملقي والمتلقي، وقد يدخل معه في العادي علاقة تأثير وتأثر ساعيا في ذلك إلى محاكاته أو إعادة تركيبه أو تغيير الوعي الاجتماعي به. أما الخطاب الصوفي فيحمل من الدلالات تدفعه إلى رفض العالم ير ثابت لحقيقة أبعد منه هي فيسعى إلى نفيه، باعتباره ظلا غ في وجوده الذاتي، الأحق عنده بالتوجه والقصد. أما جانب الأداة فحامل الخطاب العادي والمحمول إليه يرهفان من حواسهما قدر ما يستطيعان للتعرف عن دقائق العالم وأسراره، فإن الأداة في الخطاب الصوفي تسعى إلى تعطيل كل الحواس للـكشف عن دقائق العالم نها تنتمي إلى البشرية "وبقاء البشرية غير، وحينما لا يرى الإنسان وأسراره، لأ . فمن الواضح أن اِلتحام الرؤية مع الأداة تعطي صورة الاختلاف بين التجربة الأدبية والتجربة الصوفية. فالأولى تعتمد قصرا على الفعل والثانية تعتمد على الفعل في النفس في اللغة، انطلاقا من الواقع كأساس للمعرفة، كأساس للمعرفة. فصل المقال إذا كانت المعرفة في الخطاب الأدبي تعود إلى الاتجاه التراكمي؛ بمعنى أنها عمق الأخيرة فيها الأولى، وقد تلغيها، ٺتتعتمد على الإضافة المتوالية للخبرات التي ضافة لمخزون تكون عبر المراحل. أما وهذا لا يخرج بها في الحالين عن كونها إ التجربة التي يحملها الخطاب الصوفي فتبقى ثابتة؛ بمعنى أنها كيفية جاهزة، وفردية واحدة، تقتصر في تحقيقها على السلب المتوالي للخبرات الحسية التي تشكل المخزون عرفة المعرفي للإنسان. فكأن الخطاب الأدبي في مسعاه الحسي يريد الذهاب نحو م

عدد الصفحات ٥١

عزة بن القادر عبد. د 52 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ توجد خارجه، أما الخطاب الصوفي فيحمل خيوط تجربة تضرب على وتر العودة إلى معرفة توجد فيه، يكفي لاكتشافها صقل مرآة القلب التي تصدأ دائما بما يتراكم عليها من عناصر العالم المادية فـ"ما ليس في الإنسان لا سبيل إلى نفس فإنها إذا عرفتها وصلت ، لذلك ينصح الهجويري بالبحث عن ال إلى غاية الطريق، حيث إن الله تعالى منزه عن البحث عنه في المكان فمن باب هذه الزاوية يمكن القول بأن كل من الخطابين الأدبي والصوفي يحملان أسرارا لـكن "الفرق بين أسرار العرفاني أسرار اللاعقل، وبين هي أسرار عقل وعاطفة، فهو يتعامل مع أسراره أسرار الأديب والعالم التي كأشياء يجهلها الآن، وقد يخـترقها بعلمه وعقله وعاطفته غدا، أما العرفاني فهو يتعامل مع الأسرار كأمور يعرفها وحده علما مطلقا، وبالتالي فهو يعتبرها أسرارا من ناحية فللرمز دور في كل هذا، العرفان والذات وكذا اللغة، لأن الإحساس بها يجعله يثق أكثر في معرفة أسراره، والبحث عنها، بل التعبير عنها، باعتبارها علم نهائي لديه، كونه لم تصدر عن تعلم أو اجتلاب، إنما تحصل بفضل إدراك وجداني داخلي ضمن دائرة غربته وداخل معالم نية عبر قنوات اللفظ واللغة.التي انطلقت مكانية لتصل إلى العرفا تجربة الغربة اللفظية ذات البعد الرمزي، يتم إدراك الوجدان المباشر عبر الخطاب الصوفي "وهو نوع من الإلهام الناشئ عن الـكشف والمشاهدة، وهو نتيجة لتلك ع من الحالات الوجدانية التي يعانيها المتصوف ويطلق المتصوفة عادة على هذا النو وهو منهج من مناهج الوصول إلى المعرفة 29(. الهوامش 67. 169. ومحمد بن شريف، دار الـكتب ي: الرسالة القشيرية، تحقيق عبد الحليم محمودالقشير 218.

عدد الصفحات ٥٢

عربي بن الدين محي عند الصوفية اللغة مستويات 53 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 أبو حيان التوحيدي: البصائر والذخائر، نشر أحمد أمين وأحمد صقر، لجنة التأليف 48. ، 116. انظر: مقدمة شرح ديوان ترجمان الأشواق، تحقيق محمد عبد الرحمن الـكردي، 7. 118. صور، منشورات انظر: مقدمة شرح ديوان ترجمان الأشواق، علق عليه خليل عمران من 9. ب التذكاري محي كتامحمود زكي نجيب: طريقة الرمز عند محي الدين بن عربي، ضمن سلسلة 69. ، 101. علي عبد الجليل راضي: الروحية عند ابن عربي، مكتبة النهضة، القاهرة، )د.ت ب العربي، كتامحي الدين بن عربي: فصوص الحكم، تحقيق أبو العلا عفيفي، دار ال 47. 104. حلمي محمد مصطفى: الحياة الروحية في الإسلام، دار إحياء الـكتب العربية، 142. ابن عربي: ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق، تحقيق محمد عبد الرحمن الـكردي، 26. 96. 24. نفسه 26. 23. 43. 75. 67.

عدد الصفحات ٥٣

عزة بن القادر عبد. د 54 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 88. راث العربي، كشف المحجوب، دار الت هجْويري:الأبو الحسن علي بن عثمان 49. 83. 148. محمد عابد الجابري: بنية العقل العربي، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء، 386. وفية، مقال نشر بمجلة علم النفس، كلية أبو الوفا التفتازاني: الإدراك المباشر عند الص 370. References: 1 - Adonis, ‘Alī Aḥmad: Ath-thābit wa al-mutaḥawwil, Dār al-‘Aw dah, 3 rd e d . , Beirut 1970. 2 - Al-Hujwīrī, Abū al-Ḥassan ‘Alī ibn ‘Uthmān: Kashf al-maḥjūb , Dār al-Turāth al-‘Arabī, Cairo 1976. 3 - Al-Jābirī, Moḥammad ‘Abed: Bunyat al-‘aql al-‘arabī, Al-Mar kaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, Casablanca 1986. 4 - Al-Qushayrī: Al-risāla al-qu shayriyya, edited by ‘Abd al-Ḥa līm Maḥmūd and Muḥammad ibn Sharīf, Dār al-Kutub al-Ḥadītha, Cairo (n.d.). 5 - Al-Taftazānī, Abū al-Wafā: Al-idrāk al-mubāshir ‘inda as-ṣū fiyya, Majallat ‘Ilm al-Nafs, Faculty of Arts, Cairo University, Issue 3, April 1964. 6 - Al-Tawḥīdī, Abū Ḥayyān: Al-basā’ir wa adh-dhakhā’ir, Lajnat al-Ta’līf wa al- Tarjama, Cairo 1953. 7 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Dhakhā’ir al-a’lāq fī sharḥ tarju mān al-ashwāq, edited by ‘Abd al-Raḥmān al-Kurdī, Cairo 1968. 8 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Dīwān, Dār Ṣādir, Beirut 1968. 9 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, edited by Abū al- ‘Alā ‘Afīfī, Dār al- Kitāb al-‘Arabī, Beirut (n.d.). 10 - Ibn ‘Arabī: Iṣṭilāḥ as-ṣūfiyya, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 2005. 11 - Mubārak, Zakī: At-taṣawwuf al-islāmī fī al-adab wa al-akhl āq, Al-Maktaba al-‘Aṣriyya, Beirut 2006. 12 - Muṣṭafa, Ḥilmī Muḥammad: Al- ḥayāt al-rūḥiyya fī al-Islām, Dār Iḥyā’ al- Kutub al-‘Arabiyya, Egypt 1945. 13 - Najīb, Maḥmūd Zakī: Ṭariqat ar-ramz ‘inda Muḥyī al-Dīn ibn ‘Arabī, Dār

عدد الصفحات ٥٤

عربي بن الدين محي عند الصوفية اللغة مستويات 55 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 al-Kitāb al-‘Arabī, Cairo 1969. 14 - Nicholson, R. Alleyne: Al-ṣū fiyya fī al-Islām, (The mystic s of Islam), translated by Nūr ad-Dīn Sharība, Maktabat al-Khānjī, Cairo 1951. 1 5 - R ā ḍ ī , ‘ A l ī ‘ A b d a l - J a l ī l : A r - r ū ḥ i y y a ‘ i n d a I b n ‘ A r a b ī , M a ktabat al-Nahḍa, Cairo. o

عدد الصفحات ٥٥

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ٥٦

التراث حوليات ،مجلة العدد10،2010 ص ،57 - 77 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 bbenlahcene@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2010 سبينوزافلسفة وحدة الوجود بين ابن عربي و د. بدران بن الحسن ، الجزائرجامعة باتنة الملخص: في هذا البحث نحاول دراسة فكرة "وحدة الوجود" باعتبارها موقفا فلسفيا، ولـكن في صلته بالواقع الاجتماعي، أي ما يترتب عن القول بهذه الفكرة من ثمرات؛ كالالتزام ، والقول بأن هناك مصدرا للمعرفة يتجاوز الحس والعقل معا، والقول بوحدة بالأخلاق أو عدمه الأديان والإنسان الكامل، والصيرورة إلى نوع من الجـبرية واختلاط المفاهيم وغيرها. ونخصص . سبينوزاهذا البحث لدراسة فكرة "وحدة الوجود" بنوع من المقارنة، بين كل من ابن عربي و يكونا متعاصرين. كما يمكن الملاحظة أيضاً أنه في حين كان ابن عربي مع ملاحظة أنهما لم يرتكز إلى العقل والفلسفة العقلانية التي سبينوزايلجأ إلى النصوص الدينية لتفسير مذهبه، كان وضع أسسها ديكارت، كما أنه كان يشنع على مقولات العهدين القديم والجديد في ما يتعلق تعالى. بذات الله، وبالصلة به الكلمات الدالة: .، الدين، الفلسفةعربي بن الدين محيوحدة الوجود، الأديان، o The philosophy of pantheism between Ibn Arabi and Espinoza Dr Badran Benlahcene University of Batna, Algeria Abstract: I n t h i s p a p e r , w e t r y t o s t u d y t h e i d e a o f " u n i t y o f e x i s t e n c e " a s a philosophical position, but in relation to social reality, that is, the fruits of saying this idea, Such as adherence to morals or lack thereof, and say ing that there is a source of knowledge that transcends both sense and reason, and the saying of the u n i t y o f r e l i g i o n s a n d t h e p e r f e c t m a n , a n d b e c o m i n g a k i n d o f compulsion, mixing of concepts, etc. We devote this research to studying th e idea of "the unity of existence", by a kind of comparison, between Ibn Arabi and Espinoza, noting that they were not contemporaries. It can also be noted that while Ibn

عدد الصفحات ٥٧

ب. الحسند بن دران 58 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Arabi was resorting to religious texts to explain his doctrine, Espinosa was based on reason and rational philosophy established by Descartes, and he used to repudiate the sayings of the Old and New Testaments regarding t he essence of God and the relationship with Him. Keywords: pantheism, religions, Ibn Arabi, religion, philosophy. o إن دراسة فكرة "وحدة الوجود" بشكل متكامل تحتاج إلى جهود متضافرة ومتعددة تخصص لها، كما تحتاج إلى أن تعالج من زوايا مختلفة، بما أنها من إحدى المقولات الصوفية ذات المرتكزين الاجتماعي الأخلاقي، والمعرفي الفلسفي. ة مختلفة يجعل من كما أن مقارنة ما ورد عن هذه الفكرة في دوائر حضاري الصعوبة بمكان الخروج بموقف موضوعي بعيد عن التلفيق، أو الإسقاط المتعسف، أو التقول ونسبة المتأخر إلى المتقدم، أو محاولة معالجة الظاهرة بنوع من التجزيء والتعميم الذي يقضي على جوهر المسألة. بظاهرتي ودراسة وحدة الوجود أيضاً، لا تنفك عن دراستها في صلتها الزهد والتصوف، وبخاصة ظاهرة التصوف التي تعتبر ظاهرة عالمية، لا ترتبط بالدين تماماً بقدر ما ترتبط بالإنسان، أي أنها ليست ظاهرة دينية في جوهرها بقدر ما هي ظاهرة إنسانية، والدليل على ذلك أننا نجد كثيرا من المذاهب الطقوسية، وجماعات العربدة وغيرها لا الوجودية المعاصرة في الغرب، والحركات علاقة لها بالدين السائد في تلك المناطق، بل هي ظاهرة تشبه دائرة الدروشة الصوفية التي انتشرت في عهود انحطاط التصوف الإسلامي. وهذا لا يدعونا إلى اختزال أسباب ظاهرة التصوف وما نتج عنها من سبب واحد فقط؛ فهناك العامل القول بفكرة وحدة الوجود وغيرها، إلى التاريخي الاجتماعي المرتبط بالأحداث الاجتماعية وتأثيرها على حركة الفكر داخل المجتمع، كما أن هناك الطابع الأصيل في النشاط الروحي للإنسان وهو

عدد الصفحات ٥٨

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 59 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 بمختلف أشكاله وتجلياته وإرهاصاته، من التعقيد والتشابك بحيث لا يمكن اختزاله في بعد واحد. ما ينبغي في دراستنا لتطور حركة التصوف وما يتصل بها من أفكار، أن ك نميز بين التصوف باعتباره سلوكا، وبين التصوف باعتباره موقفا فلسفيا وفكريا، وهذا الأخير يتحول من انفعال بالوسط الاجتماعي والثقافي السائد إلى مشروع للواقع، وتعمل على تغييره فكري ورؤية فلسفية، تحاول أن تقدم تفسيرا وتوجيها وفق هذه الرؤية، كما أن التصوف في هذه الناحية يركز على الجوانب المعرفية أكثر اعية، وإن كانا لا ينفكان غالبا.من الجوانب الاجتم غير أن ما يحدث في التصوف عندما يصير موقفا فلسفيا أن هناك تحولاً قد ابعا للتيار العام أو منعزلا عنه، حدث في الترتيب، فبدل أن يكون المتصوف ت يصير منظراً وموجها وصائغا لمقولات فلسفية عن الـكون والتكوين، وعن الله والعالم والعلاقة بينهما، والبحث في طريق آخر لهذه الصلة، ومصدرا آخر للمعرفة غير ما كان يسلـكه الزاهد. موقفا وفي هذا البحث نحاول دراسة فكرة "وحدة الوجود" باعتبارها فلسفيا، ولـكن في صلته بالواقع الاجتماعي، أي ما يترتب عن القول بهذه الفكرة من ثمرات؛ كالالتزام بالأخلاق أو عدمه، والقول بأن هناك مصدرا للمعرفة يتجاوز الحس والعقل معا، والقول بوحدة الأديان والإنسان الكامل، والصيرورة .. الخ.إلى نوع من الجـبرية واختلاط المفاهيم. ونخصص هذا البحث لدراسة فكرة "وحدة الوجود" بنوع من المقارنة، بين . مع ملاحظة أنهما لم يكونا متعاصرين. كما يمكن سبينوزاكل من ابن عربي و الملاحظة أيضاً أنه في حين كان ابن عربي يلجأ إلى النصوص الدينية لتفسير العقلانية التي وضع أسسها يرتكز إلى العقل والفلسفة سبينوزامذهبيه، كان ديكارت، كما أنه كان يشنع على مقولات العهدين القديم والجديد في ما يتعلق بذات الله، وبالصلة به تعالى.

عدد الصفحات ٥٩

ب. الحسند بن دران 60 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وحدة الوجود اصطلاحا إن إعطاء معنى اصطلاحي واحد لوحدة الوجود من الصعوبة بمكان، ذلك وله تصور مختلف عن غيره أن كل فيلسوف أو متصوف تناول هذه المسألة إلا في قليل أو في كثير، ولـكن هذا لا ينفي أن يكون لكل التصورات عن وحدة الوجود روابط توحد بينها، ولهذا فإن من أهم ما يجمع بين هذه التصورات المختلفة عن وحدة الوجود، هو اشتراكها في بحث مسائل معينة، هي: الذات الإلهية ق والخلق، وفيض الله وتجليه وصلته بالعالم، والإنسان وصفاتها، والعلاقة بين الح الكامل أو الحقيقة المحمدية أو قدم النور المحمدي، والاتحاد بالله، ووحدة . وهي من منظور نظرية المعرفة سعي إلى اختزال المسافة بين الذات مصدر غير قابل والموضوع، كما أنها إلغاء للنظر والاستدلال العقلي، واستناد إلى للتحقق من صدق ما يؤدي إليه؛ وذلك هو الإلهام أو العلم اللدني، القائم على التي -بتعبير الصوفية -التأمل الذاتي والتجربة الخاصة الموصلة إلى المعرفة الحقة واس، أو هي أعلى من كل المعارف الأخرى، سواء ما كان منها عن طريق الح كان بحثا عقليا برهانيا. تخصيصاً( فإن وحدة الوجود يقابلها والإنجليزيةأما في اللغات الأوربية ) ( وتعني الله هو الكل ما هو إلا صياغة للعلاقة بين الله والعالم تؤكد على التطابق بين الله والعالم، ولهذه العلاقة عدة أشكال في الفكر ( التي تجعل من الله جزء من العالم، وهو بالرغم من حلوله فيه، غير منفصل عنه، بل كما سبينوزاصل بكليته، أي بكل شيء فيه، وهذه التي سنراها عند ٺتإن قدرته سيأتي لاحقاً عند الحديث عن مذهبه في وحدة الوجود. أما الشكل الآخر فهو ( التي ترى أن بنية الحقيقة ، وهذه الأخيرة سنجدها عند ابن عربي.

عدد الصفحات ٦٠

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 61 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 وسيتضح المفهوم أكثر عند عرضنا بنوع من المقارنة لتصورات كل من نهما لهذه المسألة، وما ، والمفهوم الذي أعطاه كل واحد مسبينوزاابن عربي و يتصل بها من نتائج على مستوى العقيدة وعلى مستوى الشريعة والأخلاق والسلوك. وحدة الوجود عند ابن عربي الحديث عن وحدة الوجود، حديث عن الألوهية، التي عرض لها كل من لى المتكلمين والفلاسفة والصوفية. وإذا كان المتكلمون الإسلاميون قد حرصوا ع إثبات ثنائية الحق والخلق، أو الله والعالم، فإن هذا المسلك الكلامي في تحديد الصلة بين الربوبية وعالم الخلق، والمبني أساسا على التنزيه عن المحايثة والمماثلة، قد شابه نوع من الغلو أحيانا أدى إلى تصور تجريدي مطلق للألوهية، أدى بدوره من جانبها -ت ابتداء في دوائر الصوفية التي حاولت إلى ردود فعل عنيفة تبلور أن تتخطى هذه المسافة الفارقة بين الحق والخلق، بين اللامتناهي والمتناهي، - وتنقل التوحيد من صورته العقلية التجريدية والجدلية إلى مضمون روحي، مهما ل بين تباينت صوره وأشكاله، فإنما يهدف إلى إشاعة ضرب من العلاقة والوص الوجودين؛ الإلهي والإنساني، والمطلق والمحدود، وتقريب المسافة بينهما بطريقة أو 4(. وقد عالج المتصوفة مشكلة الألوهية على طريقتهم، وهي لا تخلو من . واختلفت المحاولات وع، وظهرت عدة تطورات منها ما دعا إلى الصوفية التي عالجت هذا الموض التوحيد الإرادي )الفناء عن عبادة السوى(، ومنها ما دعا إلى التوحيد الشهودي )الفناء عن شهود السوى(، ومنها ما دعا إلى التوحيد الوجودي )الفناء عن و الذي عرف بفكرة "وحدة الوجود".، وهذا الأخير ه الإسلامي تقترن فكرة "وحدة الوجود" باسم محي الدين وفي تاريخ التصوف بن عربي، الذي أكسب هذا المصطلح مضموناً جديداً يمكننا أن نرى فيه محاولة جديدة عند المتصوفة الإسلاميين لمعالجة محالية الجمع بين الوحدة المطلقة للذات

عدد الصفحات ٦١

ب. الحسند بن دران 62 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 7(. فية تتجلى واضحة نظرياته في وحدة الوجود التي وفي فلسفة ابن عربي الصو تولدت عنها نظريته في وحدة الأديان، ونظريته في الإنسان الكامل، ضمنها كل . إذ يلخص فلسفته في طبيعة الوجود وصلة العالم )الممكن الوجود( بالله تعالى )الواجب الوجود( في في أكمل مظاهرها في الأنبياء -كما يرى - الفصوص، حيث تتجلى الحقيقة الإلهية عليهم السلام من آدم إلى محمد، فكل نبي تتجلى فيه صفة؛ فالألوهية تتجلى في الفص الآدمي، والسبوحية في الفص النوحي، والحقية في الفص الإسحاقي... ى في الفص المحمدي، وهو في ذلك وهكذا إلى أن يصل إلى صفة الفردية التي تتجل يوظف التراث الغنوصي والفلسفة الأفلاطونية الفيضية في كيفية فيض الصفات ب "الفتوحات المكية" فإنه يذكر تلقيه "الفصوص" كتاالإلهية على العالم. أما في عن النبي صلى الله عليه وسلم في رؤيا رآه فيها، ودوره لا يعدو تبليغها كاملة دون 9(. ينطلق ابن عربي لتأكيد نظريته في وحدة الوجود من الحديث عن صدور العالم التي مزجها بتاريخ آدم، وقرر أنه وقع فيضان الأول الذي عنه وجدت المادة المستعدة لتقبل الصور، ثم أعدها لقبول الحياة الإلهية، والثاني وهو الذي ئنات التي أريدت بهذا الإعداد، وعن أنتج الوجودات الشخصية بإظهار الكا الفيض الأول نتجت الجواهر المعينة أو الكليات واستعداداتها المحددة لها في العلم 10(. ها الصور، ويؤكد ابن عربي أن العالم بالنسبة إلى الله كالمرآة التي تنعكس علي فالعالم هو المرآة الذي تنعكس عليها الصفات الإلهية، غير أنه يبقى وجودا معطلا ومبهما ما لم يكن هناك المبدأ النوراني اللطيف الذي أتم به الله الوجود، وبه حقق حقيقته، ذلك أن آدم هو العين التي تبصر الحقائق الإلهية المنطبعة في مرآة آدم "للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به الوجود، ولذلك يقول أن

عدد الصفحات ٦٢

وسبينوزا عربي ابن بين الوجود وحدة فلسفة 63 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 النظر، وهو المعبر عنه بالبصر، فلهذا سمي إنسانا، فإنه به ينظر الحق إلى خلقه فيرحمهم. فهو الإنسان الحادث الأزلي والنشء الدائم الأبدي والكلمة الفاصلة ، بل وجوده في ، وهذا لا يعطي وجودا منفصلا للعالم أو للإنسان كناحكم العدم، لأنه "ثبت عن المحققين أنه ما في الوجود إلا الله، ونحن وإن ، لولا ظهوره في أعيان الخلق وتجليه فيهم - كما يرى ابن عربي -كما أن الله تعالى ل بحلول الحق في الخلق ليُعرف، يقول: "ولولا ظهور الحق لما عرفناه، وكأنه يقو في أعيان الخلق ما كانت صفاته وأسماؤه، ولما عرفناه، لأننا إنما نعرفه عن طريق هذه الأسماء والصفات المتجلية في الـكون، ولـكن ثنائية الحق والخلق ثنائية يقوى على موهومة زائفة لأنها من أحكام العقل والنظر والحس، والعقل لا 13(. ويستشعر ابن عربي من أن ما ذهب إليه قد يؤدي إلى وحدة وجود مادية تؤدي إلى حلول الله في الطبيعة أو الواحد في الـكثرة، فيضبطه بقوله: "أما سبة لصاحب المرآة وجود الخلق فمجرد ظل لصاحب الظل وصورة المرآة بالن فالخلق شبح" ، غير أن هذا يعارضه ما سبق من أقوال، وكذلك يعارضه قوله "الإله المطلق لا يسعه شيء لأنه عين الأشياء وعين نفسه، والشيء لا يقال فيه ، وإذا نظرنا إلى هذا القول الأخير نجد أنه يعود إلى لطبيعة وهو ما يؤكد وحدة الوجود المادية في فلسفته.القول بحلول الله في ا ونظرا لورود أقوال متناقضة ومتضاربة فيما يتعلق بمذهبه في وحدة الوجود فإنه يحاول استدراك ذلك وعزوه إلى تعقد هذا المذهب وغموضه، فيقول في شأن هذا العقيدة المعقدة "فما أفردتها على اليقين لما فيها من الغموض ولـكن ب مستوفاة مبينة، لـكنها كما ذكرنا متفرقة، كتاجئت بها مبددة في أبواب هذا ال فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها، ويميزها عن غيرها، فإنها العلم الحق والقول 16(. والواقع أن هذا الغموض الذي في وحدة الوجود عند ابن عربي راجع في

عدد الصفحات ٦٣

ب. الحسند بن دران 64 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ غنوصية الأفلوطينية القائلة بصدور الـكثرة عن تصوري إلى محاولة الجمع بين ال المعروفة، وبين القول بأن العالم وجود وتراتبيها الواحد عن طريق نظرية الفيض وهمي وأنه لا وجود له خارج الحق بتعبير الصوفية، وبالتالي القول بحلول الـكثرة ضة التي فيها ما في الواحد، فأراد ابن عربي الجمع بينهما فقال بهذه الأقوال المتناق يوحي بالقول بحلول الواحد في الـكثرة، وفيها ما يوحي بالقول بحلول الـكثرة في الواحد، وهذا ما يجعل مذهبه في وحدة الوجود مذهبا فريدا مرتبطا بابن عربي أكثر من ارتباطه بأيٍّ من صوفية الإسلام. الناسوت هذا القول بحلول الحق في الخلق وحلول الخلق في الحق، أي أن واللاهوت صورتان ووجهان لحقيقة واحدة جعله يقول بأن التنزيه هو عين لا فرق 18( . 19(: ً وكذا كنت فبي فاعتصموا مذ تألهت رجعت مظهرا و فالزموا الباب عبيداً واخدموا أنا حبل الله في كونكم الحلاج يوما فانعموا ليس في الجبة غير ما قاله وبعد هذا فإنا قد وسعناه عز الإله فما يحويه من أحد له في الـكون، وتارة يكون الإله مطلقا فهو تارة مظهر للإله، وتارة حبل ال منزها لا يحويه أحد، وتارة يسعه خلقه، وكما هو ظاهر من الأبيات فإن ابن عربي لا يدين بما قاله الحلاج في نظرية الحلول فحسب، بل يتجاوزه إلى التماهي بين الحق والخلق في وحدة وجودية واحدة لا فرق فيها بين الحق والخلق. وهو في ذلك يتجاوز ما وصل إليه الحلاج أو البسطامي، إذ لم يخـتزل كل منهما تماماً المسافة بين ثنائية الحق والخلق، كما أن صاحب وحدة الشهود وإن غلا في موقفه، فإن الحق ألهاه عن الخلق، أما ابن عربي فإنه يتجه إلى وحدة بين الحق والخلق، بما أن الحق

عدد الصفحات ٦٤