والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 33 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 كما جدد الشعراء في ، وأخذوا من معانيهم، وتأثروا بهم في أشعارهم، بالعجم الأعاجم على الرغم من بفكان شعر التصوف الأقل تأثرا بالاختلاط ، نهجهم .وفيالشعر الص أفادالمكونات غير العربية التي بعض ولعل أهم المظاهر التي تظهر النزعة العربية في لغة الشعر الصوفي هي تلك وتبعث فيه الروح ، اللغة الصحراوية البدوية التي تعبق برائحة الشعر العربي القديم لتثبت ، وجبال القفار، ورمال الصحارى، فتنطلق من بواطن البوادي، والحياة وشحنها بطاقات ، اللغة العربية القديمةقدرة الشاعر الصوفي على استحضار هذه على الرغم من عدم ، الحقل الصوفيالمتعلقة برمزية صوفية لها أبعادها الخاصة ، لـكنه التقليد، ومكانه، وزمانه، وواقعه، ارتباط هذه اللغة ومعانيها بتجربة الشاعر ، صورة ثالثافال، فالحدث ثانيا، وتجسيد هذا القديم باللغة أولا، والنزوع نحو القديم 17(: م هل نار ليلى بدت ليلا بذي سل م أم بارق لاح في الزوراء فالعل وماء وجرة هلا نهلة بفم أرواح نعمان هلا نسمة سحرا ا سائق الظعن يطوي البيد معتسفا ي م طي السجل بذات الشيح من إض بالحمى يا رعا ج خميلة الضال ذات الرند والخزم ك الله معتمداع وقد شغلت المواضع العربية معظم ، تظهر اللغة التقليدية من خلال الأبيات وغابت بوادر ، فيهاظاهرة كما ظهرت مفردات الصحراء والبداوة ، أجزائها وهو الشكل الذي ظهرت عليه ، وحافظت على شكلها التقليدي، التجديد في اللغة 18(: فأنا ما بين نجد وتهام أنجد الشوق وأتهم العزاء من وجى السير حنين المستهام حنت العيس إلى أوطانها كان لا بد من ، وعندما طرح موضوع المعرفة الصوفية الوجدانية الذاتية فظهر عند ، وتؤدي أغراضها الرمزية، تطويع اللغة الصوفية لتحمل هذه المعرفة
عدد الصفحات ٣٣شكير أبو المثنى أحمد 34 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ فجرى من خلالها ، لمتصوفة ما يسمى بمسألة اللغة في مستواها الإشاري المحضا ، وبدت اللغة أمام المعرفة أصغر شأنا، والنهائي باللانهائي، قياس المطلق بالنسبي والحق ، ولا تصح العبارة عما لا حقيقة له، فالـكون توهم في الحقيقة، وأقل أهمية 19(. مع اللغة الصوفية تعاملا معجميا بسيطا يقود إلى الابتعاد عن إن التعامل ، لأن هذه اللغة ترتبط ببواطن الأشياء، الإدراك السليم لهذا الشعر وأهدافه فكثيرا ما يقصد الشاعر الصوفي الذات الإلهية باللغة الغزلية ، وليس بظواهرها 20(: ه دلالا فأنت أهل لذاكا ت فالحسن قد أعطاكا،وتحكم من وجى السير حنين المستهام حنت العيس إلى أوطانها لو نظرنا في المعاني الظاهرة لهذه الأبيات لما اقتنعنا أبدا بأنها تدور حول لـكن إعمال الفكر ، لأن اللغة الظاهرة فيها لا توحي بهذا الإيحاء، الذات الإلهية وتعود ، وانتهائه فيها إلى البسط ، المسألة عند ابن الفارض إلى تقلبه في مقامات السلوك 22(. ومعانيها ، بشكل هذه اللغةإن ظهور النزعة العربية في الشعر الصوفي يتعلق إذ استمد المتصوفة لغتهم ومفرداتها من بنية الشعر العربي ، المعجمية البسيطة لـكنهم أعادوا شحنها بمقاصد تبتعد كليا عن المعاني التقليدية التي ، القديم لأنها في الشعر القديم ، استخدمت هذه اللغة من أجلها في الشعر العربي القديم علاقة أما وجودها في الشعر الصوفي فلا، الشعراء وواقع حياتهمارتبطت بتجارب 23(. :الشعر الصوفيرموز النزعة العربية في وبكافة طبقات الحياة ، الإحساس بالجمال أمر موجود عند الإنسان فكل شيء جميل إذا وعينا ، دوما ويحسهوهذا الإنسان يدرك الجمال ، والمجتمع
عدد الصفحات ٣٤والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 35 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 فالشيء ، إن التجربة الجمالية هي عملية تفاعل بين الإنسان ومحيطه وهذا ما أسماه ، ويشعر المرء بحلاوته تلقائيا، الجميل يطرق الذهن دون استئذان إن ما يحدد نسق التجربة العام هو حقيقة أن "فقال: ، جون ديوي" نسق التجربة" وأحد جوانب العالم الذي يعيش ، ل تجربة هي ثمرة تفاعل بين الكائن الحيك 25(. والتعبير عنه في ، وسعوا إلى تجسيده، وقد اهتم الصوفيون بجانب الجمال لذلك برزت ، قالب رمزي يصعب على القارئ فك رموزه إلا من كان عالما به وهي رموز ، وظفة في أشعارهمالقيمة الجمالية عند المتصوفة من خلال الرموز الم .ضة في مقاصدهاتظهر أحيانا مستعصية غام، تعتمد الإشارة دون العبارة عن الدوافع التي دفعت بأولئك المتصوفة إلى اعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء "فيقول: ، اصطناع الرمزية في التعبير وهذه الطائفة مستعملون ألفاظا ، بها عمن سواهملهم ألفاظ يستعملونها انفردوا إذ ليست حقائقهم مجموعة ، فيما بينهم قصدوا بها الـكشف عن معانيهم لأنفسهم بل هي معان أودعها الله تعالى قلوب ، أو مجلوبة بضرب تصرف، بنوع تكلف 27(. الرمز معنى باطن " :في بقولهمعنى الرمز الصو 29(. ولعل ما ذكر يفسر أسباب ابتكار الصوفيين لمعجم خاص بهم يحمل خبايا أخلصوا النية بقلب ، وهي اللغة الغامضة على الآخرين الواضحة بينهم، لغتهم .ومكابدة شديدة، راغب ن الأول يستفاد م، الغالب معنيانعهد لها في إن العبارات الصوفية لهذا ال ي وهو المعنى الخفي الضمني ف، بالتحليل والتعمقوالآخر يستفاد ، ظاهر الألفاظ وإن سكتوا هيهات ، إذا نطقوا أعجزوا مرمى نفوذهم فالمتصوفة، الشعر الصوفي 30(. ، لمتصوفةناسب مع أجواء اٺتاصطبغ الرمز الصوفي بألوان مختلفة وقد
عدد الصفحات ٣٥شكير أبو المثنى أحمد 36 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ،وافر من رموز الشعر الصوفي وقد كان للتراث العربي نصيب، وطقوسهم الخاصة ورحلة الضعينة فرصة ، والديار المهجورة، إذ وجد المتصوفة في مظاهر البداوة .لال على بعض المواقف الخاصة بهممناسبة للاستد اما وإلى جانب ذلك كله يظهر الرمز الأنثوي في قصائدهم رمزا فاعلا وه فقد وجه شعراء التصوف ، وطابعه التراثي الثمين، بدلالاته العربية الصادقة واستنبطوا منه العديد من رموزهم الأنثوية كما في قول ، أنظارهم نحو الشعر القديم 32(: هام قلبي بذكركم ي أنوح كما ناح الحمام المطوق إذا جن ليل دفق ٺتوتحتي بحار بالأسى الهم والأسىوفوقي سحاب يمطر فك الأسارى دونه وهو موثوق سلوا أم عمرو كيف بات أسيرهات ويحاكي ، فهو أسير المحبوب الرمز، استخدم الرفاعي الرمز في حديثه الصوفي في منهجه منهج القدماء الذين قرنوا ذكر بعض الرموز الأنثوية بالحديث عن الحالة في تجارب التجلي عند شعراء المتبعوهو الإطار ، ي بلغها الشاعرالصعبة الت الذي حمل الـكثير من ، "ترجمان الأشواق" ومنهم ابن عربي صاحب، الصوفية ب الذي حمل كتاابتداء من عنوان ال، الدلالات العربية التي ترسخ النزعة العربية ومرورا بمنهجه ، بكتامشاعر الشاعر نحو الرموز العربية المستخدمة في هذا ال التقليدي الظاهر فيه من خلال تلك الوقفات الطللية الرمزية التي حملت كل ، وصولا إلى تلك الرموز الأنثوية العربية اللفظ والاستخدام، عادات الشعر القديم وجعل فيها طاقات روحية ، وقد أكثر منها ابن عربي في حديثه عن الحب الإلهي وعبرت بشكلها ، رعات والاستعطافات لله عز وجلرفيعة من الابتهالات والتض والظفر ، الغزلي عن الرغبة المضمونية لدى الشاعر في التقرب إلى الله عز وجل ، لأن رضا المحبوب في نصوصه هو مجرد تعبير عن الرغبة بإرضاء الخالق، برضاه 33(: عوجاي ،على لعلع بالـكثيب وعرجاخليل مواطلب مياه يلمل
عدد الصفحات ٣٦والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 37 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 حادي الأجمال إن جئت حاجرا فيامفقف بالمطايا ساعة ثم سل وهند وسلمى ثم لبنى وزمزم وناد بدعد والرباب وزينب وهي ، اتكأ الشاعر على التراث في استخلاص الرموز الأنثوية في أبياته شكلت بواسطة مجموعة من الأسماء العربية القديمة ت وهذا ، للعديد من المحبوبات العربيات اللاتي شاع ذكرهن بكثرة في الشعر القديم لأنه عبر عن التزام الشاعر باستخدام هذه الرموز ، منطلق النزعة العربية في شعره .ولم يتأثر بحركة التجديد، ذات الدلالات القديمة 35(: أبرق بدا من جانب الغور لامع أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع؟ وسلمى بذي الغضاأنار الغضا ضاءت أم ابتسمت عما حكته المدامع؟ ر أنشر خزامى فاح أم عرف حاج بأم القرى، أم عطر عزة ضائع؟ هل سليمى مقيمةألا ليت شعري والع؟م بوادي الحمى، حيث المتي تظهر النزعة العربية من خلال هذه الرموز الأنثوية التي أكثر الشاعر من ، مع ضرورة الانتباه إلى كون هذه النزعة تنطلق من شكل النص، استعمالها أن علق بالمعاني الرمزية الخاصة بالصوفية لٺتولا ، وتدور في إطار المنهج الفني فتعابيره ، الشاعر الصوفي لم يعتمد اعتمادا ظاهرا على إيحاء ألفاظه في إبراز معانيه وليس معنى شاملا بالقدر الذي يتسع لاحتواء ، ترمز إلى معنى محدود وخاص .ق المعاني التي ظلت خاصة ومبهمةالنزعة العربية في سيا ع هذه النزعة سٺتبل ، ولا تقف النزعة العربية عند حدود الرمز الأنثوي
عدد الصفحات ٣٧شكير أبو المثنى أحمد 38 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ كالحديث عن ، لتشمل الرموز البدوية العربية التي استخدمها شعراء التصوف وغير ذلك من صور البيئة العربية ، والشعاب، والقباب، والخيام، والأودية، الحمى ، وهي صور تظهر النزعة العربية إظهارا مميزا من خلال الشكل الفني، القديمة ، ت المقاصد الصوفية من هذه الدلالاتدون أن يتعلق ذلك أيضا بخصوصيا 36(: مثل الأساود بينهن قعود نصبوا القباب الحمر بين جداول أشار بالقباب الحمر إلى حالة " :رح ابن عربي هذا البيت قائلاوقد ش والجداول فنون العلوم الـكونية التي ، يريد الحكم الإلهية، الأعراس بالمخدرات 37(. يتضح من كلام ابن عربي أن مقاصده المعنوية انحصرت في حدود لأن ، أو اللغوية، ولم ترتبط بالدلالات اللفظية، الفلسفة الصوفية الخاصة به وهو ما يكشفه ابن عربي ، الإطار الرمزي الصوفي يستند إلى التجربة الروحية 38(: لفتاة الحي موعدنا الحمىوق ل غدية يوم السبت عند ربا نجد على الربوة الحمراء من جانب الضوى الفردم وعن أيمن الأفلاج والعل وعزل الألفاظ عن دلالاتها الحقيقية ، استخدم الشاعر الرمز مجددا ففتاة الحي هي رمز لروح من ، وحصرها في دلالات التصوف الخاصة، اللغوية والغدية هي إشارة إلى ، والحمى هو انفصاله عن جسمه بالموت، واح العلويةالأر أما الربوة الحمراء فهي ، وجعلها يوم السبت لأنه يوم الراحة، أول زمان التجلي 39(. 40(:
عدد الصفحات ٣٨والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 39 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 ب البيض فيها تدافع؟ وهل للقبا وهل رقصت بالمأزمين قلائص؟ ويشير إلى القباب وهي ، يذكر الشاعر القلائص وهي النوق العربية الفتية وهذه صور على اختلاف أشكالها تحمل نزعة عربية ، الهوادج التي تحمل الظعائن فهي من لوازم العرب القدماء في ماضيهم الذي ، والتكوين من ناحية الانتماء غير أن هذه العبارات والألفاظ ، لعربية القديمةانطوت صفحاته في البوادي ا العربية الأصيلة في معانيها واستعمالها ظلت في حدود التقليد الفني لمنهج الشعر فقد ، لـكنها حملت دلالات معنوية مختلفة عند ابن الفارض، وعباراته، القديم وكنى بالقلائص عن ، أشار شارح ديوانه أنه قصد بالمأزمين الحس والعقل كما ، وحملت أثقال التكاليف الشرعية، النفوس البشرية التي سلـكت طريق الله 41(. لقد ظل الشعر الصوفي المعبر الأفضل عن كافة أشكال الانتماء والأصالة في الجمر بعد أن بربي كالممسك وأصبح الممسك بانتمائه الع، عصر ضاعت فيه القيمة والحصول على ، وتسابق الشعراء إلى مدحهم، سيطر الأعاجم على زمام الأمور معاني دينهم السمحاء ينهلون منها بينما انصرف شعراء التصوف إلى ، عطاياهم انجراف وراء تيارات التجديد التي أضعفت التيار ونأوا بأنفسهم عن ال، معانيهم فإذا بالشعراء يتغزلون بالحبيب التركي والرومي والفارسي ، مالشعري العربي القدي ووحده الشاعر الصوفي أخذ على عاتقه المحافظة على القيمة ، والفرنجي وغيرهم فأضحى الشعر الصوفي في ، للقصيدة العربية القديمة بكافة مضامينهاالفنية والمعنوية .وترجمان الانتماء الصادق، هذا العصر ديوان الأصالة الهوامش: ت(، .)د ،القاهرة ،مكتبة عريب ،محمد عبد المنعم خفاجي: الأدب في التراث الصوفي 63. انظر، .هـ ، 213.
عدد الصفحات ٣٩شكير أبو المثنى أحمد 40 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، 57-59. ، 233. 66. 135. 159 -160. 160. قل هـ(، انت هـ(، وهو شاعر مخضرم بين العصرين الأيوبي ، وابن أيبك الصفدي: الوافي بالوفيات، 419. ديوان العفيف التلمساني، نسخة مخطوطة في دار الـكتب الظاهرية في دمشق، 12. 91. 128. 54. قطب الدين الشيرازي، محمود بن مسعود، شاعر متصوف، وصاحب تصانيف كثيرة، إبراهيم علي طرخان، وزارة .د حقيقانظر، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ت .هـ 213. ب العرب، كتامجلة التراث العربي، اتحاد الشيراز وابنها سعدي، انظر، عبد الـكريم اليافي .م 83 -85. 26. 28-29. ، 166. 99.
عدد الصفحات ٤٠والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 41 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 د، ، بغدا .م ت(، .محمد مصطفى حلمي: ابن الفارض والحب الإلهي، دار المعارف، القاهرة، )د .د 159. إن التعاطي مع اللغة الصوفية يفرض الحذر في معرفة مقاصدها، ونوازعها الرمزية، لذا .ترك المتصوفة وراءهم لغة في اللغة لها أبعادها الرمزية المختلفة عن معانيها المعجمية البسيطة .لوم بجامعة القاهرةمحمود عبد الرزاق: المعجم الصوفي، رسالة دكتوراه، كلية دار الع .انظر، د 43. م، 376. ان، مصنف، عبد الـكريم بن هوزان بن عبد الملك النيسابوري القشيري، شيخ من خراس مي الـكتب انظر، حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسا .هـ 520. 31. : الذهبي انظر، .هـ 151. م، 414. القاهرة، ،في مشكلات المعرفةناجي حسين جودة: المعرفة الصوفية، دراسة فلسفية 129. انظر، الذهبي: .هـ 75. 69. 21 -23. 23. 83. ت(، .ابن عربي: ذخائر الأعلاق، طبعة مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، )د 33. 33.
عدد الصفحات ٤١شكير أبو المثنى أحمد 42 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 188. .نفسه 86. 146. References: 1 - Al-Dhahabī: Al-‘ibar, edited by Muḥammad Saïd Basyūnī Zaghl ūl, Dār al- Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut (n.d.). 2 - Al-Kalābādhī: At-ta ‘arruf li-madh'hab ahl at-taṣawwuf, Maktabat al-Kulliyyāt al-Azhariyya, 3rd ed., Cairo 1400H. 3 - Al-Qushayrī, ‘Abd al-Karīm: Ar-risāla al-qushayriyya, Maṭba ‘at Ḥassān, Cairo 1947. 4 - Al-Ṣafadī, ibn Aybak: Al-wāfī bi al-wafayāt, Dār al-Fikr, 1st ed., Beirut 2006. 5 - Al-Ṭūsī, Al-Sarrāj: Al-luma‘, edited by Abd al-Halīm Mahmūd and Ṭaha ‘Abd al-Bāqī Surūr, Dār al-Kutub al-Ḥadītha, Cairo 1960. 6 - Al-Yafī, ‘Abd al-Karīm: Shirāz wa ibnuha Sa‘di, Majallat al -Turāth al-‘Arabī, Arab Writers Union, Damascus, N° 20, July 1985. 7 - Ḥilmī, Muḥammad Muṣṭafā: Ibn al-Fāriḍ wa al-ḥub al-ilāhī, D ār al-Ma ‘ārif, Cairo (n.d.). 8 - Ibn ‘Arabī: Dhakhā’ir al-a’lāq, Maktabat al-Kulliyyāt al-Azhariyya, Cairo. 9 - Ibn ‘Arabī: Tarjumān al-ashwāq, Dār Ṣādir, 3rd ed., Beirut 2003. 10 - Ibn Al-Fāriḍ: Dīwān, Dār al-Qalam al-‘Arabī, 1st ed., Aleppo 1988. 1 1 - I b n T a g h r ī B a r d ī : A n - n u j ū m a l - z ā h i r a , e d i t e d b y I b r a h ī m A . T a r k h ā n , Ministry of Culture, Egypt 1963. 12 - Ibrāhīm, Zakariyya: Falsafat al-fan ̊ fī al-fikr al-mu ‘āṣir, Dār Miṣr, Cairo 1966. 13 - Jūda, Nājī Ḥussein: Al-ma‘rifa as-ṣūfiyya, Cairo (n.d.). 14 - Khafājī, Muḥammad ‘Abd al-Mun‘im: Al-adab fī at-turāth as- ṣūfī, Maktabat ‘Arīb, Cairo (n.d.). 15 - Khalīfa, Hājjī: Kashf aẓẓunūn ‘an ̊ asāmī al-kutub wa al-funūn, Istanbul 1941. o
عدد الصفحات ٤٢التراث حوليات ،مجلة العدد10،2010 ص ،43 - 55 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 sehb13@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2010 عند محي الدين بن عربي مستويات اللغة الصوفية عبد القادر بن عزة د. ، الجزائرجامعة تلمسان الملخص: إن رؤية محي الدين بن عربي للغة عبر دائرة اللفظ التي وضعها لنفسه، دعته إلى إعادة ب ترتيب العلاقة بين الذات واللغة ومحاولة مساءلتها، لا من باب الانفتاح على هذا الخطا الصوفي لفهم نوازعه ومراميه، بل لإعادة بناء السياق العام للإشكالية. ويستمد ابن عربي هذا التصور الجديد باعتماد على طرح السؤال المعرفي الذي طالما راقب علاقة الديني بالمجتمع في خت مع جانبه السياسي والثقافي، إلى جانب مراقبته للصورة الـكونية للتجربة الشعرية، التي ترس ي سينسبه ابن عربي إلى دائرته الخاصة في ذمختلف الممارسات النصية للخطاب الصوفي، ال المكان والزمان، لـكن إبداعيا سيحاول أو يجعله صامدا خارج هذا الزمان والمكان من خلال رهانه على الاحتمال واللانهائي. الكلمات الدالة: .لشعر، الدينالخطاب الصوفي، ابن عربي، اللغة الصوفية، ا o Levels of the Sufi language of Muhyiddin Ibn Arabi Dr Abdelkader Benazza University of Tlemcen, Algeria Abstract: Muhyiddin Ibn Arabi's vision of language through the circle of articulation that he set for himself called for him to rearrange the relatio nship between the self and language and try to question it, not out of openness t o this Sufi discourse to understand its motives and goals, but to reconstru c t t h e g e n e r a l c o n t e x t o f t h e p r o b l e m . I b n A r a b i d e r i v e s t h i s n e w p e r c e p t i o n by relying on asking the epistemological question that has always monitored the relationship of the religious with society in its political and cultural aspect , in addition to his o b s e r v a t i o n o f t h e u n i v e r s a l i m a g e o f p o e t i c e x p e r i e n c e , w h i c h has been established with various textual practices of Sufi discourse, w hich Ibn Arabi will attribute to his own circle in space and time, but creatively h e will try or make
عدد الصفحات ٤٣عزة بن القادر عبد. د 44 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ him steadfast outside this time and space by betting on the pos sibility and the infinite. Keywords: Sufi discourse, Ibn Arabi, Sufi language, poetry, religion. o اخترق الخطاب الصوفي لغة التداول والتواصل، لأنها أصبحت في نظر الصوفية لا تستجيب للمقامات والأحوال المعاشة، ولم تعد تعبر عن مكنونات تصير هذه اللغة هي ذاتها حجابا. فدأب هذه النفس، فمن الضروري عندهم أن لغة الرمز وهي "الخطاب الصوفي على العمل لخلق لغة ثانية داخل اللغة الأولى 1(. وهذه اللغة الرمزية هي التي ستتمكن من إخراج المعادل التخييلي داخل الخطاب الصوفي، لتنم عن تميز التجربة الصوفية في فهمها للوجود والمعرفة عبر السفر نحو الذات ونحو الله في آن واحد. وقد بلغت كمال صورها مع محي الدين سادس الهجري، الذي استطاع أن يفجر كل التراكمات بن عربي في القرن ال اللغوية والدلالية، بعد أن نفث فيها ضربا مميزا من الأساليب والمصطلحات كسا بها خطابه، ويمكن اعتبار هذا من باب الغربة الخطابية ذات البعد اللفظي بإرجاعها إلى دافعين: وفاء بما يكفي الدلالة على المعاني الدافع الموضوعي: وهو عجز اللغة التقليدية عن ال - التي حملها الخطاب الصوفي لما فيه من دقة وعمق. الدافع الذاتي: الازورار عن مألوف الأساليب والمفاهيم اللغوية، لأجل الحفاظ - على دقة الإشارات وعمق معانيها، حتى لا تصاب بتشويه فهمي، أو إنكار فهمي دقائق هذا الخطاب.من طرف العوام غير المطلعين على مستوى الذات واللغة لم تكن اللفظة مقصودة لذاتها، للتعمية عما يسميهم ابن عربي، "علماء الرسوم" وقد أورد ذكر ذلك في مقدمة رسالته "اصطلاح الصوفية" إذ يقول: "مع جرت عدم معرفتهم بما تواطأنا عليه من ألفاظ التي بها يفهم بعضنا عن بعض كما
عدد الصفحات ٤٤عربي بن الدين محي عند الصوفية اللغة مستويات 45 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 القشيري في رسالته حيث أشار ، وقد أكد هذا "أنهم يستعملون ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الـكشف من معاني أنفسهم إلى ي ألفاظهم مستبهمة على والإجمال والتستر على من باينهم في طريقتهم، لتكون معان الرمز كان قد دفع وهذا القصد في إخفاء المعاني تحت ستر بالتوحيدي إلى القول: "ما أحوجنا إلى عالم منطق يكشف لنا كلام هذه فالظاهر أن اللغة التقليدية بتعابيرها وأساليبها لم تعد قادرة عن الإفصاح والـكشف عن المواجد داخل الخطاب الصوفي لما يمر فيه من رموز الدراية بلغة التصوف.وإشارات لم تستقر في غير عقول أهل فنحن بإزاء عملية بناء جديد للغة النثر والشعر، لتحديد العلاقة مع الذات، وتبيين التفاعل مع الآخر. فأولى نواة تشكلت لخلق الثنائيات التي تولدت في رْبة اللفظ ورمزية لاقة الذات مع الآخر عبر آليات غرحم هذا الخطاب هي: ع الخطاب. للغة عبر دائرة اللفظ التي وضعها لنفسه، دعته إلى إن رؤية ابن عربي إعادة ترتيب العلاقة بين الذات واللغة ومحاولة مساءلتها، لا من باب الانفتاح على هذا الخطاب الصوفي لفهم نوازعه ومراميه، بل لإعادة بناء السياق العام لسؤال للإشكالية. ويستمد ابن عربي هذا التصور الجديد باعتماد على طرح ا المعرفي الذي طالما راقب علاقة الديني بالمجتمع في جانبه السياسي والثقافي، إلى جانب مراقبته للصورة الـكونية للتجربة الشعرية، التي ترسخت مع مختلف الممارسات النصية للخطاب الصوفي، التي سينسبه ابن عربي إلى دائرته الخاصة في أو يجعله صامدا خارج هذا الزمان والمكان المكان والزمان، لـكن إبداعيا سيحاول من خلال رهانه على الاحتمال واللانهائي. وقد أورد زكي مبارك على لسان ابن عربي تعلقه بفتاة بمكة المكرمة قوله: "فملـكت عليه أقطار روحه، وسارت به في شعاب الهوى العذري فلم يرجع إلا عنان للرجل يصف هذه الفتاة ، ثم يطلق ال بقوله: "وفي خلقها الذي هو روضة المزن، شمس بين العلماء، بستان بين الأدباء،
عدد الصفحات ٤٥عزة بن القادر عبد. د 46 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ حقة مختومة واسطة عقد منظومة يتيمة دهرها، كريمة عصرها، سابغة الـكرم، ني، وكل دار أندبها فدارها عالية الهمم... فكل اسم أذكره في هذا الجزء فعنها أك ا أراد زكي مبارك أن يجد مخرجا لابن عربي لوصف الفتاة قال: "إن فلم ابن عربي كان رجلا مقهور النزوات والأهواء، كان رجلا محبوسا عن اللذات الحسية، فاندفع يطوف حولها في رحال عقلية لها رونة ورواء... وهو المفزع لكل 7(. ك رأى عالم الأخلاق عند الصوفية تقترب فيه الأرض من إن زكي مبار السماء، فتكون الظواهر مما يجزم بقوة الصلة الأرضية على حين تكون البواطن ضع مثل هذا التصور، في دائرة العبور وإلا أن موصولة الأواصر بأقطار السماء. بن عربي نفسه هو من اللغة التقليدية المتعارف عليه إلى سر لغة الغربة، أفلم يكن ا المعقب عن وصفه هذا بقوله: "ولم أزد فيما نظمته في هذا الجزء على الإيماء إلى الواردات الإلهية، والتنزلات الروحانية، والمناسبات العلوية، جريا على طريقتنا المثلى، فإن الآخرة خير لنا من الأولى، لعلمها رضي الله عنها بما إليه أشير ولا ير، والله يعصم قارئ هذا الديوان من سبق خاطره، إلى ما يليق ينبئك مثل خب 8(. فاستخدام الرمز ولغة الإشارة أمر لا مناص منه في الخطاب الصوفي، لأنه تعبير عن المواجيد والأحوال الروحية، بعيدا عن أي تصور مادي كما سبق وأن أشرنا إليه، لأن هذه اللغة الاعتيادية قاصرة عن إدراك هذه التجارب العميقة في نظر ابن عربي، "فمقدار ما تكون الموازاة كاملة بين الحالة الباطنة التي نريد إخراجها، وبين الشيء المحس الذي وقع عليه اختيارنا لنرمز به إلى تلك الحالة، العلم بخفايا عالم الغيب المجهول فلذلك والمرموز له، الذي ينكشف في رؤية مجردة، قد يحتاج إلى اللجوء إلى صور وشواهد منتزعة من عالم الحس، إلا أنها توحي بصور أعمق مما يبدو على ظاهرها، إلى كما نجد عند ابن عربي: "أن العارفين لا يستطيعون أن ينقلوا مشاعرهم جملة مزوا بها إلى الذين بدأوا غيرهم من الناس، وكل الذي يستطيعونه، أن ير
عدد الصفحات ٤٦عربي بن الدين محي عند الصوفية اللغة مستويات 47 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 10(. مستوى الإبداع واللغة إن المتتبع لمنحى التأليف عند ابن عربي والذي لم يغادر دائرة الرمزية اللفظية، والتي تجاذبته خيوط الذات واللغة، فإنه نحى منحى غريبا، إذ يقع تحت هام فيدون ما يدونه، كما لو كان يملى عليه إملاء، حتى أنه كان يكتب في حال الإل شبه غيبوبة. ويشرح كيف تتم لديه العملية الإبداعية غير الاعتيادية بقوله: "فإن تأليفنا هذا وغيره لا يجري مجرى المؤلفين، فإن كل مؤلف إنما هو تحت اختياره، الذي تعلمه خاصة، فيلقي ما يشاء، وإن كان مجبورا في اختياره أو تحت العلم ويمسك ما يشاء، أو يلقي ما يعطيه العلم وتحكم عليه المسألة التي هو بصددها حتى يبرز حقيقتها. ونحن في تأليفنا لسنا كذلك إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية مراقبة لما ينفتح له الباب، فقيرة خالية من كل علم لو سألت في ذلك لمقام عن شيء ما سمعت لفقدها إحساسها وفهمها برز لها من وراء ذلك الستر ا فالذات المبدعة في تشكيلها للخطاب الصوفي استلزم عليها في كل الأحوال أن تخلق لنفسها ولو كانت علوية، دون التفكير فيما لغة تساعدها في استضاءة الدوائر المحيطة بها، ينجر عليه حدوث أزمة، بل أزمات في توصيل رسائل هذا الخطاب إلى المتلقي. إن متصوفا كابن عربي حمل خطابه الرمزي على ظهر شفرات لغوية متوالية، فكثيرا ما يشير في كتبه خلقت ضبابية في التواصل معه، بدأ بعنوان المصنف. إلى "ترجمان الأشواق"وديوانه "فصوص الحكم"و "يةالفتوحات المك"مثل مصادرها العلوية وتجلياتها له. ويصرح ذلك علنا بأن كتبه من مصدر إلهي، بل حتى ترتيب أبواب الـكتب هي عنده إملاء إلهي. صوص الحكم" الذي قال عنه إني رأيت رسول الله فبه "كتاولنستشهد ب ب فصوص الحكم خذه كتالي: هذا ب، فقال كتابمحروسة دمشق، وبيده )ص( واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ورسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا. فحققت الأمنية وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز
عدد الصفحات ٤٧عزة بن القادر عبد. د 48 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 12(. لذات واللغة والذي دار في مجرى قنوات الخطاب إلا أن الصراع بين ا ب، حتى كتاالصوفي، يضعنا أمام مفارقة عجيبة، إذ الرمزية تبلغ ذروتها في هذا ال يستعصي على المتلقي الإحاطة بغايته والوصول إلى كنه عباراته، لـكن دائرة أن الرمزية اللفظية التي وضع ابن عربي نفسه فيها أغلقت عليه المنافذ، فتصور آراءه البرزخية قد يحل شفراتها المتلقي، ويعقب نيكلسون عن مثل هذا الطرح ب صعبة الفهم، وأصعب من كتابقوله: "إن آراء ونظريات ابن عربي في هذا ال ذلك شرحها وتفسيرها لأن لغتها اصطلاحية خاصة، مجازية معقدة في معظم به، كتايستحيل فهم الأحيان، وأي تفسير حرفي لها يفسد معناها، وبالتالي أما الجانب الشعري عنده، والمتمثل في ديوانه "ترجمان الأشواق" فقد أثقله بالرمزية الشعرية حتى أصبح في ضوء مرآة النقد يشرح على مظهرين: مظهر لغوي حرفي يفسح المجال أمام المتلقي ليسبح بخياله في عفيف، ومظهر رمزي صوفي يغلق كثيرا من شفرات النص تموجات بحر الغزل ال فيصبح التأويل هو المخرج للولوج إلى عالم ابن عربي الشعري، ويذهب حلمي مصطفى إلى أنه اصطنع الرمز في هذا الديوان، إيثارا منه لاسترحاله، وضنا على 14(. حدث في ديوانه تأويلات كثيرة رمته فيه بالغزل والتشبيب بالنساء، وقد وهذا مدلول ظاهر الشعر، إلا أنه كان يذهب إلى أبعد من ذلك، فالبعد اللغوي اللفظي لغربة التي عاشها ابن عربي تركته يستخدم رموز تخفي ما وراءها ما تخفي لما ذهب إليه بعض من الموضوعات، أراد أن يفصح بها عن مواجيده، ودفع ولفتح منفذ في جدار دائرة هذه الرمزية، اضطر ابن عربي إلى المنكرين لحاله. وضع شرح لديوانه محاولا فك بعض رموزه من الوجهة البيانية والعرفانية يقول في ذلك: "وشرحت ما نظمته بمكة المشرفة من الأبيات الغزلية في حال اعتماري في ر بها إلى معارف ربانية وأنوار إلهية وأسرار روحانية رجب وشعبان ورمضان، أشي وعلوم عقلية، وتشبيهات شرعية، وجعلت العبارة عن ذلك بلسان الغزل
عدد الصفحات ٤٨