المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales10af

Med Alg

صفحة ٢ من ١٥

والتأثير التأثر بين الإسلامي التصوف 17 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 كان يعلم صغار الرهبان اللغة العربية ومعارف المسلمين ومناهجهم، لـكي يستطيعوا 29(. القلة الذين عرفوا الدين الإسلامي، ورغم كان رامون لول من المسيحيين عدم إيمانه بهذا الدين إلا أنه حاول أن يظهر التقارب بين الأديان ودعا إلى Le gentil et les ب "الكافر" يحاور رجل لا يعرف كتالأبرز دليل على ذلك. في ه، ثلاثة علماء مسيحيا ويهوديا ومسلما، يستمع لآرائهم وحججهم في إيمانهم، الل ليخلص في الأخير إلى أن هناك حقائق مشتركة بين هذه الأديان وكلها تصب في توحيد الله. غير أن ابن عربي قد سبقه إلى وحدة الأديان. ثلاثة ب "الكافر" على لسان أحد الحكماء الكتاويقول رامون لول في ختام دون ذكر عقيدته: يجب علينا أن نفترق على التسامح وعلى كل واحد منا أن يستفيد من نقاشنا هذا. هل يعجبكم أن نتقابل مرة كل يوم في هذه الغابة ونتناقش بمنهج العقل حتى نتوصل إلى إيمان واحد، فليس لنا سوى إله واحد. لا ب بعضنا بعضا ونتقاتل لأن هذه ينبغي أن يفرقنا اختلافنا في الإيمان، أو نحار 30(. من خلال طرحه لتعاليم العقيدة الإسلامية على لسان العارف المسلم في ب "الكافر والعارفون الثلاثة"، يظهر أن رامون لول كان واسع الاطلاع على كتا الذي كان يعلم الـكثير -ف لول وقد أل ب لمعارضة قصيدة المناظرة الحوارية كتاهذا ال -الأوكسيتاني التروبادور عن شعر ( الغزلية التي اشتهر بها شعراء التروبادور في القرون الوسطى؛ فأسلوب الحوار وطبيعة الموضوع الذي يبنى على النقيض ونهاية التي تركت دون إجابة، كل ذلك جاء على منوال القصيدة البروفنسية.ب كتاال درس لول الفلسفة الإسلامية واطلع على آثار ابن سينا والفارابي بالعربية، كما درس "تهافت الفلاسفة" للإمام الغزالي، وترجم رسالته الشهيرة "مقاصد

عدد الصفحات ١٧

عباسـة محمد. د 18 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ل بالغزالي في نبذ الفلسفة وقد تأثر رامون لو العقلانية، وهو أيضا لا يرى للعقل دورا في حب الله ومعرفة الحقيقة إلا الإيمان. الفلاسفة الذين قالوا بأزلية الـكون وقدمه.كما انتقد به "بلانكرنا"كتاب "الحبيب والمحبوب"، وهو الفصل الأخير من كتاوفي لإسلامي والمتصوفة، كما أن ، يتحدث رامون عن التصوف ا ب على كتاب نفسه جاء على الطريقة الصوفية عند المسلمين. يحتوي الكتاعنوان ال شطحات وحكايات لها نظائر في كتب التصوف الإسلامي. وقد استخدم فيه ألفاظا ومصطلحات سبقه إليها محي الدين بن عربي، على الرغم من أن الرجلين وحدة الوجود وقدم العالم. إلا أن لول لم يوضح تماما يختلفان في بعض المبادئ ك موقفه من وحدة الوجود، فجاء أسلوبه غامضا حول هذه المسألة نظرا لتأثره بمنهج الغزالي وإعجابه بمذهب ابن عربي. يرى لول أن العشق الإلهي لا ينبغي أن يلهمه خوف من عذاب جهنم ولا وإذا عدنا إلى رابعة العدوية نجدها ب "التأمل كتاقد قالت هذا الكلام نفسه منذ أربعة قرون قبل رامون لول. وفي والمناجاة على الطريقة في الله" يشير لول إلى أنه استخدم أسلوب الدعاء الذهني تماما كما استخدم عناصر الشعر الـكورتوازي في رسائله الصوفية، كما فعل الصوفيون العرب الذين استخدموا عناصر الحب العذري في نظمهم الصوفي. مستحسنا طريقة المسلمين في المساجد؛ ودعا المسيحيين أن يضعوا اسم المسيح على رأس رسائلهم، به "أسماء الله كتاوفي مقدمة ئس يوميا إنشاد أسماء الله المائة، كناالمائة" يعبر بوضوح عن رغبته في أن تمارس ال على نحو ما يقرأ المسلمون القرآن جماعة في المساجد. وأسماء الله من بين الأوراد الذي لقد تأثر لول في أسماء الله الحسنى بابن عربي به "الفتوحات المكية".كتاتحدث عنها بإسهاب في ختام

عدد الصفحات ١٨

والتأثير التأثر بين الإسلامي التصوف 19 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 ب "الحبيب والمحبوب" إنه وجد الناس في جانب من بلاد كتايقول لول في البربر يحكون هناك أن الأتقياء يرتلون الأناشيد عن الله والحب، ويسيحون ببر و المرابطين الدنيا، يعانون المسكنة وأعمالا أخرى كثيرة، وأن هؤلاء الصوفية أ تعودوا أن يرسلوا بعض الأمثال والحكم القصيرة التي يتطلبها أسلوبهم، ويضيف ولم يبق شك في تأثره بالمسلمين بعد أن به على منوال كتب الصوفية المسلمين.كتاصرح بنفسه أنه ألف وفة المسلمين الأندلسيين لقد عرف رامون لول في عصره عددا من المتص والمغاربة كابن سبعين وابن هود المتقشف وأبي الحسن الششتري صاحب والعفيف التلمساني وغيرهم كما شعيب الموشحات والأزجال الصوفية وأبي مدين حي الدين بن بمالي وغيره، غير أنه أعجب كثيرا سمع برابعة العدوية وقرأ للإمام الغز عربي فتأثر بمذهبه. م( أيضا "الإسراء والمعراج". ورحلةفي "الـكوميديا الإلهية" و"الحياة الجديدة" بابن عربي فق وما رسمه ابن عربي في ٺتفالصور التي رسمها دانتي لتمثيل الجنة والنار والمطهر ف والتعريفات التي جاءت في ب "الفتوحات المكية" وأن كثيرا من الأوصاكتا "المعراج". لقد ثبت أن إحدى صور المعراج قصة"الـكوميديا" اقتبسها دانتي من النبوي قد ترجمت من العربية إلى القشتالية والفرنسية واللاتينية بأمر من الملك . ويبدو "أن هذه العناصر قد نقلها برونيتو لاتيني(م لقد ب كتامشابهات عديدة في التفاصيل بين "المعراج" الذي يشرح عروج الرسول محمد )ص( وبين "الـكوميديا الإلهية" للشاعر الإيطالي الـكبير دانتي أليغييري. عن رامون لول في عدائه للإسلام والرسول الـكريم وذلك ولم يختلف دانتي وعلي )ص( ظاهر من خلال الأبيات التي وردت في "الـكوميديا" حول الرسول

عدد الصفحات ١٩

عباسـة محمد. د 20 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وكلاهما سلك طريق الغموض في مذهبه، وهو الطريق نفسه الذي عند التروبادور والرمز عند التي تزوجت غيره، فقد تأثر دانتي في حبه لها بحب التروبادور البروفنسيين الذين تأثروا بالعذريين من خلال الأدب العربي في الأندلس. كما تأثر دانتي أيضا في حبه الغامض بغزليات ابن ا كان مقيما بمكة المكرمة التي فتنته عندم الأصفهانيةعربي الصوفية في "نظام" وقد استخدم الرمز الصوفي في ديوانه "ترجمان الأشواق". وفي الأخير ينبغي أن نشير إلى أن التصوف نشأ في كنف الإسلام ولم يكن وليدا لمصادر أجنبية كما يزعم بعض المستشرقين، أما التأثر ببعض التيارات صوف الإسلامي. وذهب ابن الخارجية فقد ظهر في مرحلة من مراحل تطور الت خلدون في "المقدمة" إلى أن ظهور الصوفية راجع إلى أنه قد تفشى اللهو والانغماس في ملذات الدنيا في القرن الثاني الهجري وانقطع كثير من الناس عن وهذا دليل ، ب الله وسنة رسوله.كتاالإسلامي نشأ على آخر على أن التصوف والتأثر ليس عاملا سلبيا وإنما يتحقق بفضل المطالعة والمثاقفة والتفتح على الآخر. وليس من علم أو فن لا يتطور إلا بالاحتكاك والتأثر. أما الذين انحرفوا عن أصالة التصوف الإسلامي وجرفتهم تيارات غريبة عن عقيدة الإسلام، فهم ة وقد انتقدهم العلماء والفقهاء.قل والعرفان الصوفي مجاهدة وذوق لا يشترك فيه كافة الناس، لذلك لجأ الصوفي في نظمه ونثره إلى الرمز وترك التأويل للعارفين، حتى يخفي عن العامة ما لا يفهمون. والصوفية إذا ما أخطأوا فلم يكن في نيتهم الإساءة للدين الإسلامي تهموا بالـكفر والجهل بسبب يخطئون، أما أن يُ و العارفين يصيبون الحنيف، فكل حبهم المفرط لله، فهذا هو الجهل نفسه. تأثيرا فعالا في روكما رأينا، فالتصوف الإسلامي باختلاف مذاهبه أثّ القرون الوسطى، وقد استفاد با خلالأورو المسيحيين في المدرسيينن يېاللاهوت

عدد الصفحات ٢٠

والتأثير التأثر بين الإسلامي التصوف 21 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 بيون في تهذيب عقائدهم وإصلاح مجتمعاتهم، وألفوا من مبادئه الصوفيون الغر ورسائل لنشر أفكارهم. كتباً الهوامش: 180. 62. 115 -116. 28. م. شريف: دراسات في الحضارة الإسلامية، ترجمة أحمد شلبي، مكتبة النهضة م 104. 109. ،أسين بلاسيوس: ابن عربي حياته ومذهبه، ترجمة عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات 246. 84. نفسه ب تراث لإسلام، كتاجورج شحاتة قنواتي: الفلسفة وعلم الكلام والتصوف، مستلة من لمعرفة، تصنيف جوزيف شاخت وكليفورد بوزورث، ترجمة حسين مؤنس وآخرين، عالم ا 68. 123. 68. ب تراث الإسلام، تأليف سير توماس كتارينولد ألن نيكلسون: التصوف، مستلة من 316. 70. 72. بن عربي، دار محي الدين . انظر، رسائل 118. ، 62.

عدد الصفحات ٢١

عباسـة محمد. د 22 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 363. 252. 148. 43. 267. 62. الرشيد للنشر، ينظر محمد ياسر شريف: الوحدة المطلقة عند ابن سبعين، دار 93. لسان الدين بن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق محمد عبد الله عنان، مكتبة 34. أبو العباس أحمد الغبريني: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، 209. ح الطيب . انظر أيضا، المقري: نف 411. ، لمصدر السابق. وانظر، المقري: ا 414. ب دراسات أندلسيةكتاخوليان ريبېرا: الأصول العربية لفلسفة رايموندو لوليو، مستلة من 168. 3 0 - R a y m o n d L u l l e : L e l i v r e d u g e n t i l e t d e s t r o i s s a g e s , t r aduit par Dominique de Courcelles, Editions de l’Eclat, Paris 1992, p. 237. 31 - Ibid., p. 185. ، 39. 47. 40. ضة المصرية، أنخل جنثالث بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة حسين مؤنس، مكتبة النه 543. 170. 171.

عدد الصفحات ٢٢

والتأثير التأثر بين الإسلامي التصوف 23 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 189. 158. دار القلم، وبي، وكالة المطبوعات أورو عبد الرحمن بدوي: دور العرب في تكوين الفكر ال وما بعدها 41 - Dante Alighieri : La divine comédie, traduit par Henri Lon gnon, Editions Bordas, Paris 1989, p. 138. 467. References: 1 - ‘Abd al-Badī‘, Loṭfī: Al-Islām fī Ispāgna, Maktabat al-Nahḍ a al-Miṣriyya, 2nd ed., Cairo 1969. 2 - Al-‘Awwadī, A. Hussein: Ash-shi‘r as-ṣūfī, Dār al-Rashīd, Baghdad 1979. 3 - A l - G h u b r ī n ī , A b ū a l - ‘ A b b ā s A ḥ m a d : ‘ U n w ā n a d - d i r ā y a , e d i t e d by Rabah Bounar, SNED, Alger 1981. 4 - Alighieri, Dante: La divine comédie, traduit par Henri Long non, Editions Bordas, Paris 1989. 5 - Al-Makkī, Abū Ṭālib: Fawt al-qulūb, Al-Maṭba‘a al-Miṣriyya, Cairo 1932. 6 - Al-Maqarrī, Aḥmad: Nafḥ at-ṭīb min ̊ ghusn al-Andalus ar-raṭīb, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1 st ed., Beirut 1995. 7 - Al-Sahmarānī, As‘ad: At-taṣawwuf munshi’uhu wa musṭalaḥātuh u , D ā r A l - Nafā’is, Beirut 1987. 8 - Anawatī, G. Chahata: Al-falsafa wa ‘ilm al-kalām wa at-taṣa wwuf, ( P h i l o s o p h y , t h e o l o g y a n d m y s t i c i s m ) , i n T h e L e g a c y o f I s l a m , edited by J. Schacht with C. E. Bosworth, translated by Ḥussein Mu’nis, ‘Ali m al-Ma‘rifa, 3 rd ed., Kuwait 1998. 9 - Badawī, ‘Abd al-Raḥmān: Dawr al-‘Arab fī takwīn al-fikr al- ’Uruppī, Wikālat al-Maṭbū‘āt and Dār al-Qalam, 3 rd ed., Kuwait-Beirut 1979. 10 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Dīwān, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1996. 11 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Rasā’il Ibn ‘Arabī, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 2001. 12 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Tarjumān al-ashwāq, Dār Ṣādir, Beirut 1961. 1 3 - I b n a l - K h a ṭ ī b , L i s ā n a l - D ī n : A l - i ḥ ā ṭ a f ī a k h b ā r G h a r n ā ṭ a , edited by Muḥammad ‘Abdallah ‘Inān, Maktabat al-Khānjī, Cairo 1973. 14 - Ibn Khaldūn, ‘Abd al-Raḥmān: Al-muqaddima, Dār al-Qalam, 7 th e d . ,

عدد الصفحات ٢٣

عباسـة محمد. د 24 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Beirut 1989. 15 - Lulle, Raymond: Le livre du gentil et des trois sages, tra duit par Dominique de Courcelles, Editions de l'Eclat, Paris 1992. 16 - Nicholson, Reynold Alleyne: At-taṣawwuf, (The mysticism), in The legacy of Islam by Th om as Walker Ar nold and oth er s, tr anslated by Gi r gis Fatḥallah, Dār al-Ṭalī‘a, 3 rd ed., Beirut 1978. 17 - Palacios, Asín: Ibn ‘Arabī ḥayātuhu wa madh'habuhu, (Ibn A rabi his life and his way), translated by Abd al-Rahmān Badawī, Wikālat al-Maṭbū‘ āt and Dār al- Qalam, Kuwait-Beirut 1979. 18 - Palencia, Angel González: Tārīkh al-fikr al-andalusī (Hist oria de la España Musulmana), translated by Ḥussein Mu’nis, Cairo 1955. 19 - Ribera, Julián: Al-’uṣūl al-‘arabiyya li-falsafat Raymundo Lulio, (The Arab origins of Raymondo Lullio's philosophy), in Dirāsāt andalusiyy a by Al-Ṭahir Aḥmad Makkī, Dār al-Ma‘ārif, Cairo 1980. 20 - Sharīf, M.-M.: Dirāsāt fī al -ḥaḍāra al-islāmiyya, (Studies i n I s l a m i c civilization), translated by Ahmad Shalabī, Maktabat al-Nahḍa a l-Miṣriyya, 2 nd ed., Cairo 1966. 21 - Sharīf, Muḥammad Yāssir: Al-waḥda al-muṭlaqa ‘ind Ibn Sab‘ īn, Dār al- Rashīd, Baghdad 1981. 22 - Weischer, Bernd Manuel: Al-Sharq fī mir’āt al-Gharb, (The East in the mirror of the West), OPU, Alger 1983. o

عدد الصفحات ٢٤

حوليا التراثمجلة ،ت العدد10،2010 ص ،25 - 42 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2010 hoho198029@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2010 العهدين في النزعة العربية في شعر التصوف الزنكي والأيوبي رشكيّ أحمد المثنى أبو سوريا، حمص جامعة الملخص: لم تكن تيارات الأدب الصوفي تمثل مذهبا فنيا قائما بعينه، بل كانت تمثل عدة عامة، اتجاهات اتفقت جميعها على تمثيل الوجود الإسلامي، والتعبير عن الأهداف الإسلامية ال والابتعاد عن النزعة العنصرية الضيقة، فجاء الأدب الصوفي أدبا عربيا في تكوينه وتركيبه، وقد حفل .لأنه حمل همومها، وعبر عن طموحاتها ،لـكنه كان يستقطب كل الأمة الإسلامية وهو الشعر الصوفي في العهدين الزنكي والأيوبي بالـكثير من المعاني العربية التقليدية الموروثة، أكثر الأغراض الشعرية التي حافظت على طابع التقليد في معانيها، دون أن يتأثر بشكل ظاهر بالتجديد الحاصل والطارئ على الشعر العربي في هذين العهدين، فجاءت هذه المحافظة الفنية المقصودة لتصبغ هذا الشعر بطابع عربي لا يخلو أحيانا من وجود مؤثرات جديدة، قد تكون رسية أو هندية أو غيرها من الثقافات الأخرى، لـكن هذه المؤثرات لم تستطع أن تمحو الطابع فا العربي للشعر الصوفي في تكوين معانيه، أو أن تغير صورة البيئة العربية التي استمد منها رموزه .وأشكاله ولغته الكلمات الدالة: .أجنبية، الشعرالتصوف الإسلامي، النزعة العربية، الزهد، المؤثرات ال o The Arab tendency in the poetry of Sufism in the Zangi and Ayyubid periods Ahmad Abu Shokair University of Homs, Syria Abstract: The currents of Sufi literature did not represent a specific artistic doctrine, but rather represented several trends, all of which agreed to represent the Islamic existence, express the general Islamic goals, and move away fro m narrow racism, Sufi literature came as Arab literature in its formation and co mposition, but it

عدد الصفحات ٢٥

شكير أبو المثنى أحمد 26 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ attracted the entire Islamic nation because it carried its conc erns and expressed i t s a s p i r a t i o n s . S u f i p o e t r y i n t h e Z a n g i a n d A y y u b i d e r a s w a s full of many inherited traditional Arabic meanings, and it is the most poeti c purpose that preserved the character of tradi tion in its meanings, without b eing visibly affected by the renewal occurring in the Arab poetry in these t wo covenants. So this intended artistic conservatism came to dye this poetry wit h an Arab character, which is sometimes not without the presence of new i nfluences, which may be Persian, Indian or other cultures, but these influences could not erase the Arab character of Sufi poetry in forming its meanings, or chang e the image of the Arab environment, from which he derived his symbols, shapes and language. Keywords: Islamic Sufism, Arabism, asceticism, foreign influences, poetry. o فقد كان لهم ، وتعدد انتماءاتهم، على الرغم من اختلاف طبقات الصوفية ، إذ احتوى هذا الأدب على عاطفة صادقة، أدب رفيع مميز في الشعر والنثر ،وإبقاء فكرتها، وتجربة عميقة من خلال المحافظة على الوحدة العضوية للقصيدة 1(. وقد حفل الشعر الصوفي في العهدين الزنكي والأيوبي بالـكثير من المعاني وهو أكثر الأغراض الشعرية التي حافظت على طابع ، العربية التقليدية الموروثة بالتجديد الحاصل والطارئ على ظاهردون أن يتأثر بشكل ، التقليد في معانيها فجاءت هذه المحافظة الفنية المقصودة لتصبغ هذا ، الشعر العربي في هذين العهدين قد تكون فارسية ، الشعر بطابع عربي لا يخلو أحيانا من وجود مؤثرات جديدة لـكن هذه المؤثرات لم تستطع أن تمحو ، الأخرىمن الثقافات هاأو هندية أو غير التي ربيةالع البيئةأو أن تغير صورة ، معانيهتكوين الطابع العربي للشعر الصوفي في .المعبرةولغته ، الظاهرة وأشكاله، رموزه الخاصة استمد منها :الشعر الصوفي معانيالنزعة العربية في وعبقها العربي الأصيل تفوحان ، لا نبالغ إذا ما قلنا إن رائحة الصحراءلعلنا على الرغم من التجديد والتطور الحضاري الذي شهده ، بوضوح من الشعر الصوفي

عدد الصفحات ٢٦

والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 27 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 فقد انتقل العرب من حياة البوادي وما فيها من حل وترحال ، هدانالع هذان واختلط العرب بغيرهم من ، كما تطورت الحياة العامة، إلى الاستقرار والمدنية أو طبيعة ، دون أن يغير هذا الاختلاط من هيئة الشعر الصوفي، الأمم المختلفة لاف المقاصد الصوفية في مع ضرورة الانتباه دوما إلى اخت، معانيه التقليدية معانيها الباطنية عن المعاني الظاهرة من خلال الشكل التركيبي البسيط الذي فالمعنى الظاهر هو الذي يبنى عليه القول ، تفصح عنه القصيدة للوهلة الأولى لـكنه ينحصر في وسيلة التعبير دون أن يمتد إلى ، وهو تأثر حاصل، بالتأثر بالقدماء .قلب المقصدو، جوهر المعنى لقد نالت الصحراء العربية القديمة بمكوناتها البدوية البسيطة اهتمام شعراء وتجسد حالة انتمائهم ، لتغني معانيهم، فجاءت حاضرة بقوة في نصوصهم، التصوف ومن ذلك ما جاء به ، الظاهر والباطن إلى الشخصية الإسلامية بتكوينها العربي 3(: إنما أنت سائق بفؤادي خفف السير واتئد يا حادي لربيع الربوع غرثى صوادي شوقوما ترى العيس بين سوق فاسقها الوخد من جفار المهاد إن عدمت رواها،شفها الوجد نهج الفني وتبدأ بال، تمتلئ القصيدة بالقرائن الدالة على وجود نزعة عربية وبكاء ، الذي اعتمده الشاعر من خلال الرغبة بالوقوف في ديار الأحبة وهذه الوقفة هي نهج فني انبثق من قلب وصميم القصيدة العربية ، المرتحلين وهي تحضر في ، الجاهلية بدأها امرؤ القيس ونظراؤه من شعراء ذلك العصر ، اصد الشاعر الباطنيةقصيدة ابن الفارض حضورا تقليديا قد لا يؤثر في مق .عر القديمولـكنه يعكس مقدار الاتكاء عنده على معاني الش إن الشاعر ينزوي في زاوية الرمز الديني المخصص؟ فقد يكون قالومن لأن الشاعر ، للعصر وتجلياته السياسية والاجتماعية أثر في نصوص الشعر الصوفي ، فتعتريه الحماسة لبطولاته، ويرصد حركته، يعيش واقعه، الصوفي ابن المجتمع

عدد الصفحات ٢٧

شكير أبو المثنى أحمد 28 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، ر منهاكثاوالإ، وما ذكر هذه المواضع العربية، ويمتلئ قلبه بالأسى على مصابه وهو ، والإلحاح بتفاصيلها إلا تعبير ربما عن حالة الصراع الإسلامي الفرنجي فقد انطلق الإسلام من ، علق بالتكوين الحضاري الأولٺتصراع له أبعاد تراثية ولبس في بواكيره ثوبا عربيا ظاهرا من خلال تجسيد القيم ، الأولىصميم العروبة مما جعل شعراء التصوف في هذا ، واتخاذها أحكاما له، والمبادئ العربية الإيجابية وهم لا يغفلون ، تجسيد صورة هذا الصراع فيالعصر ينطلقون من انتمائهم العربي كما ذكر ابن ، بعض الأحيان أبدا عن زج بعض العبارات الدالة على الانتماء في ، والقفار، والوديان، الفارض صفة الأحبة الذين يبحث عنهم في هذه المواضع ، واستخدم في إشارته وسيلة التصغير من باب التحبب، فوصفهم بأنهم "عريب" لما يعرف عن صيغ التصغير من اعتبارها وسائل تحبب في مواضعها ، والتقرب :فقال، المقصودة لذلك ذاك الناديعريبعن حفاظ بلغ سلاميأالخيام فوبلغت لـكنها ، عقلهبحب فتاة عربية سلبته فاستخدم ذلك في إطار المدلول الرمزي المتعلق ، منحته النعيم والحياة الهانئة وليد ولا ، منتزعا من الوهم والخياللـكنه ليس مدلولا ، بالاتجاهات الصوفية امتلأت قلوب الشعراء بعد أن ، بالواقع وأحداثهبل هو ارتباط فني ، دفةالص ر من كثاوالإ، المتصوفة بالحزن على ما بلغه الشعر العربي من تعلق بالأعاجم صفة المحبوب بأنه عربي النشأة والطباع فلا نستبعد أن يكون ذكرهم ل، ذكرهم تيار ومواجهة ، التقليديةمستمدة من الرغبة في ترسيخ القيمة العربية للقصيدة 5(: بها والسرورا فلو كنت تهوى الفتاة العروبا م لنلت النعي يعبر ، ويشير الشاعر في موضع آخر إشارة أكثر قوة تحمل نزعة عربية ظاهرة ويأتي هذا التعبير في إطار شعره ، ويفخر بهذا الانتماء، فيها عن انتمائه إلى العرب 6(:

عدد الصفحات ٢٨

والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 29 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 ذا مالت أرتنا فنناو إ أو رنت سالت من اللحظ ظبى را سليل العربي كم تناغي بالنقا من حاج ي العربا وأهوى العرباأعشق البيض ولذا،أنا إلا عربي وقد ظهر ذلك في ، والهوى ويبدو أن الحبيب الرمز كان عربي النسب علق بالعصر ٺتوهذا يعكس دلالات ثمينة في شعر ابن عربي ، مواضع متعددة أولا من منطلق أن التجربة الصوفية على خصوصيتها هي تجربة مستمدة من وما فيه من اختلاط ، ونقلا للعصر، وقد تكون تصويرا للواقع والحياة، الواقع 7(: ا أولي الألبايا أولي النهى،بي همت ما بين المهاة والمها فاللهى تفتح بالحمد اللها سر به بسربه لسربه من بنات الفرس أصلا إنها إنها من فتيات عرب عنده منها جمال وبها رابني منها سفور راعني وكأنه يرصد صورة ، يلاحظ أن نظرة الشاعر مستمدة من الواقع وتقلباته لـكنها تنتسب إلى ، فالمحبوبة الرمز التي ذكرها هي فتاة فارسية من العجم، العصر وإنسانية هذا التجلي ، وهذا يعبر عن شمولية التجلي الإلهي الذي يقصده، العرب وتظهر النزعة العربية عند الشاعر من ناحية معنوية .العظيم الذي لا يستثني أحدا ثانية عبر تأثره بالقدماء من خلال قوله: عنده منها جمال وبها رابني منها سفور راعني ، فقد كانت العرب إذا حسرت المرأة النقاب عن وجهها لأحد لغير شيء وقد قصد الشاعر ، وأضحى واجبا الحذر منها، عرف من ذلك أن الشر وراءها فعلمت أنه يريد ، من هذه الإشارة أن هذه النكتة المخصوصة رأته في حضرة التمثل 8(. ، استفاد الشاعر من هذا الأمر المتوارث لتكوين رؤية صوفية معينة

عدد الصفحات ٢٩

شكير أبو المثنى أحمد 30 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لـكنه يعيد خلقها ، فالشاعر الصوفي لا يبتعد أبدا عن الواقع في أخذ مادته .ومذهبه، وبما ينسجم مع فلسفته، بطريقته إعجابه بطباع العرب أصحاب الديار ، وإعجابهم بها، استحسان الآخريننالت ويشيد بخصالهم التي ، الذين أضافهم وكأنه حمل معه في رحلته من المغرب العربي إلى مصر عبق الأصالة والبداوة 10(: لمثل هذا يهزنا الطرب الـكثبهذا المصلى وهذه كي لا تطاك الرحال والنجب أنخ مطاياك دون ربعهم فأنت ضيف لهم وهم عرب وارج قراهم إذا نزلت بهم شفع فيك الخضوع والأدب واسع على الرأس خاضعا فعسى ي وقد ، ويرجو لقاءهم ومجاورتهم، ويحن في موضع آخر إلى عرب الديار 11(: بين أحشاء الضلوع أحن إلى المنازل والربوع موأنت منزيلا في جنابكم المنيع أيا عرب الخيام كذا أضعت فليتك لو أضعت له جميعي ويا ظبي الصريم أخذت قلبي تشتهى ففيها، تستحق الرحيلها ويرى أن، ويذكر في قصيدة أخرى مواضع العرب ، بطباعهم وتملـكوا فؤاده، عرب نجد روحه بسحرهم أهلها سلبه وقد ،المنية 12(: فبها تشتهي النفوس المنونا إن تكن هذه التي قتلتنا فريقام عرب نجد ها قد قتلتمأسروناوفريقا ما زلت ت في الشعر الصوفي: تجليات المكان لأثر المكاني في الشعر الصوفي تنطلق من حب الشعراء لأهل إن قيمة ا

عدد الصفحات ٣٠

والأيوبي الزنكي العهدين في التصوف شعر في العربية النزعة 31 - اﻟ ﻌﺪد10 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2010 ، والتعلق به ينطلق من حب الجماعة، لأن المكان وعاء تحيا فيه الجماعة، المكان ، وهذا ما أكده ابن عربي، والاعتداد بعاداتها وتقاليدها، والرغبة بالانتساب إليها ، أو قطع الحجارة المترامية ،فأشار أن وصفه للمكان لا يستند إلى حبه لـكومة الرمل وطباعها بل ينطلق من حب الجماعة التي تركت تحت في هذه الديار سماتها 13(: ولو لاح غربيا لحن إلى الغرب فحن إلى الشرقرأى البرق شرقيا وليس غرامي بالأماكن والترب فإن غرامي بالبريق ولمحه ت الشعراء المتصوفة نحو المكان دلالة الامتزاج بين النزعتين وقد تحمل إشارا فعندما سقطت بغداد عاصمة العرب والمسلمين وقف الشاعر ، العربية والإسلامية ليرثيها بأرق 15(: بكت جدر المستنصرية ندبة ـ ين ذوي الحجرعلى العلماء الراسخ محابر تبكي بعدهم بسوادها ر وبعض قلوب الناس أحلك من حب وتكشف قراءة الشعر الصوفي عن الطابع العربي الواضح للأمكنة المستخدمة فهي أماكن عربية اقترنت بطابع البداوة على الرغم من صدور هذا الشعر ، فيه ، من الأمم الأخرىعن شعراء عاشوا في عصر اختلط فيه العرب مع غيرهم وتسابق فيه هؤلاء الشعراء إلى مدح السلاطين والأمراء الذين كان معظمهم من فيما انصرف شعراء التصوف إلى ذلك التراث العربي ينهلون منه ، غير العرب فلفوا شعرهم بسور منيع ضد كل ، مادة شعرية عربية أصيلة بكل محتوياتها فكان ، ا على طابع البداوة والبساطة فيهوحافظو، أشكال التجديد في هذا العصر إذ فاضت ، المكان أهم العناصر التقليدية التي حافظ المتصوفة على وجودها وربما فاق ، قصائدهم بالأماكن العربية التقليدية التي شاع ذكرها في الشعر القديم فأكثروا ، المتصوفة نظراءهم القدامى في كثير من الأحيان باستخدام هذه الرموز يقول ابن ، وجعلوا منها رموزا تخدم مقاصدهم الصوفية الغامضة، من ذكرها

عدد الصفحات ٣١

شكير أبو المثنى أحمد 32 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 16(: أنار الغضا ضاءت، وسلمى بذي الغضا أم ابتسمت عما حكته المدامع؟ أنشر خزامى فاح أم عرف حاجر؟ بأم القرى، أم عطر عزة ضائع؟ مى مقيمةألا ليت شعري: هل سلي والع؟م بوادي الحمى، حيث المتي وهل لعلع الرعد الهتون بلعلع وهل جادها صوب من المزن هامع؟ ر وهل أردن ماء العذيب وحاج جهارا، وسر الليل بالصبح شائع؟ ِ ببى نجد فتوضح مسندوهل ر أهيل النقا عما حوته الأضالع؟ فهم ، له نحو أصحاب هذا المكانوميو، يرتبط المكان باتجاهات الشاعر ولعل رحلة ابن الفارض إلى الحجاز قد ، عرب يمتازون بالأصالة والخصال الحميدة لـكن ، والحصول على كافة المعلومات عنها، مكنته من معرفة هذه المواضع العربية في إطار التقليد الفني وإنما يظل منحصرا، ذكره لها لا يرتبط بتجربة واقعية له .ءللقدما النزعة العربية في لغة الشعر الصوفي ليس من الغريب أن تطغى على لغة الشعر الصوفي نزعة عربية ظاهرة مادام فذلك المكان العربي بكل مكوناته و ، هذا الشعر مبنيا على أسس تقليدية ظاهرة بية والمنهج الموروث تدعم جميعا وجود النزعة العر ، وتلك المعاني التقليدية، أجزائه في لغة الشعر الصوفي على الرغم من ظهور هذا الشعر في عصر اختلط فيه العرب

عدد الصفحات ٣٢