65 34- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللّ أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لََ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالَِْعْمَاقِ أَوْ بِدَابِق فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِ ينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الَِْرْضِ يَوْمَئِذ فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ لََ وَاللَِّّ لََ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا فَيُ قَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لََ يَتُوبُ اللَُّّ عَلَيْهِمْ أَبَدًا وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَِّّ وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لََ يُفْتَنُونَ أَبَدًا فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْ غَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَإِذَا جَاءُوا الشَّأْمَ خَرَجَ فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّ ونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلََةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَِّّ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَلَوْ تَرَكَهُ لََنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِ نْ يَقْتُلُهُ اللَُّّ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ. صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لاَ تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَنْزِل الرُّوم بِالأَْعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ) اأََْعْمَاق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالْعَيْنِ الْمُ هْمَلَة , وَدَابِق بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا , وَالْكَسْر هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور , وَلَمْ يَذْكُر الْجُمْهُور غَيْره , وَحَكَى الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق الْفَتْح , وَلَمْ يَذْكُر غَيْره , وَهُوَ اِسْم مَوْضِع مَعْرُوف . قَالَ الْجَوْهَرِ يّ : اأََْغْلَب عَلَيْهِ التَّذْكِير وَالصَّرْف أََِنَّهُ فِي اأََْصْل اِسْم نَهْر . قَالَ : وَقَدْ يُؤَنَّث , وَلََ يُصْرَف . وَ ( اأََْعْمَاق وَدَابِق ) مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَب . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَتْ الرُّ وم خَلُّوا بَيْننَا وَبَيْن الَّذِينَ سُبُوا مِنَّا ) رُوِيَ ( سُبُوا ) عَلَى وَجْهَيْنِ : فَتْح السِّين وَالْبَاء , وَضَمّهمَا . قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : الضَّمّ رِوَايَة اأََْكْثَرِينَ . قَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب . قُلْت : كِلََهُمَا صَ وَاب , أََِنَّهُمْ سُبُوا أَوَّلًَ , ثُمَّ سَبَوْا الْكُفَّار , وَهَذَا مَوْجُود فِي زَمَاننَا , بَلْ مُعْرَم عَسَاكِر الِْسْلََم فِي بِلََد الشَّام وَمِصْر سُبُوا , ثُمَّ هُمْ الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه يَسْبُونَ الْكُفَّار , وَقَدْ سَبَوْهُمْ فِي زَمَاننَ ا مِرَارًا كَثِيرَة , يَسْبُونَ فِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْكُفَّار أُلُوفًا , وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى نِرْهَار الِْسْلََ م وَا ِعْزَازه . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَنْهَزِم ثُلُث لاَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ ) أَيْ لََ يُ لْهِمهُمْ التَّوْبَة . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ) هِيَ بِضَمِّ الْقَاف وَا ِسْكَان السِّين وَضَمّ الطَّاء اأَُْولَى وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون , هَ كَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَ هُوَ الْمَشْهُور , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَاأََْكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة
عدد الصفحات ٦٥دهَا يَاء سَاكِنَة ثُمَّ نُون , هَ كَذَا ضَبَطْنَاهُ , وَ هُوَ الْمَشْهُور , وَنَقَلَهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق عَنْ الْمُتْقِنِينَ وَاأََْكْثَرِينَ , وَعَنْ بَعْضهمْ زِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة بَعْد النُّون , وَهِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة مِنْ أَعْرَم مَدَائِن الرُّوم .
عدد الصفحات ٦٥66 35- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ا لنَّبِيَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلََثَ مَرَّات فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ. صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَلْيَسْتَنْ ثِرْ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيَاشِيمه ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْخَيْشُوم أَعْلَى اأََْنْف , وَقِيلَ : هُوَ اأََْنْف كُلّه وَقِيلَ : هِيَ عِرَام رِقَاق لَيِّنَة فِي أَقْصَى اأََْنْف بَيْنه وَبَيْن الدِّمَاغ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَهُوَ اِخْتِلََ ف مُتَقَارِب الْمَعْنَى . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيَاشِيمه " عَلَى حَقِيقَته فَإِنَّ اأََْنْف أَحَد مَنَافِذ الْجِسْم الَّتِ ي يُتَوَصَّل نِلَى الْقَلْب مِنْهَا لََ سِيَّمَا وَلَيْ,َ مِنْ مَنَافِذ الْجِسْم مَا لَيْ,َ عَلَيْهِ غَلْق سِوَاهُ وَسِوَى اأَُْذُنَيْنِ , وَفِي الْحَدِيث : " نِنَّ الشَّيْطَان لََ يَفْتَح غَلَقًا " . وَجَاءَ فِي التَّثَاؤُب اأََْمْر بِكَرْمِهِ مِنْ أَجْلِ دُخُول الشَّيْطَان حِينَئِذ فِي الْفَم , قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى الَِسْتِعَارَة فَإِنَّ مَا يَنْعَقِد مِنْ الْغُبَار وَرُطُوبَة الْخَيَاشِيم قَذَارَة تُوَافِق الشَّيْطَان . وَاَللَّه أَعْلَم .
عدد الصفحات ٦٦67 36- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك رضي اللّ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْ هُ عَلَقَةً فَقَالَ هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْت مِنْ ذَهَب بِمَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لََِمَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ قَالَ أَنَسٌ وَقَدْ كُنْتُ أَرْئِي أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيد الَِْيْلِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب قَالَ أَخْ بَرَنِي سُلَيْمَانُ وَهُوَ ابْنُ بِلََل قَالَ حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ أَبِي نَمِر قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلََثَةُ نَفَر قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ ثَابِت الْبُنَانِيِّ وَقَدَّمَ فِيهِ شَيْئًا وَأَخَّرَ وَ زَادَ وَنَقَصَ. صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْت مِنْ ذَهَب بِمَاءِ زَمْزَم ثُمَّ لأََمَهُ ) أَمَّا ( الطَّسْت ) فَبِفَتْحِ الطَّاء لُغَة وَا ِسْكَان السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهِيَ نِنَاء مَعْرُوف وَهِ يَ مُؤَنَّثَة قَالَ : وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض كَسْر الطَّاء لُغَة وَالْمَشْهُور الْفَتْح كَمَا ذَكَرْنَا وَيُقَال فِيهَا : ( طَ,ّ ) بِتَشْدِيدِ السِّين وَحَذْف التَّاء , وَ ( طَسَّة ) أَيْضًا وَجَمْعهَا طِسَا, وَطُسُو, وَطِسَّات . وَأَمَّا ( أَََمَهُ ) فَ بِفَتْحِ اللََّم وَبَعْدَهَا هَمْزَة عَلَى وَزْن ضَرَبَهُ وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى ( لََءَمَهُ ) بِالْمَدِّ عَلَى وَزْن ( آذَنَهُ ) وَمَعْ نَاهُ جَمَعَهُ وَضَمَّ بَعْضه نِلَى بَعْض وَلَيْ,َ فِي هَذَا مَا يُوهِم جَوَاز اِسْتِعْمَال نِنَاء الذَّهَب لَنَا فَإِنَّ هَذَا فِعْل الْمَلََئِكَة وَاسْتِعْمَالهمْ وَلَيْ,َ بِلََزِم أَنْ يَكُون حُكْمهمْ حُكْمنَا , وَأََِنَّهُ كَانَ أَوَّل اأََْمْر قَبْلَ تَ حْرِيم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَانِي الذَّهَب وَالْفِضَّة . قَوْله : ( يَعْنِي ظِئْره ) هِيَ بِكَسْرِ الرَّاء الْمُعْجَمَة بَعْدهَا هَمْزَة سَاكِنَة وَهِيَ الْمُرْضِعَة وَيُقَال أَيْضًا لِزَوْجِ الْمُرْضِعَة رِئْر . قَوْله : ( فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقَع اللَّوْن ) هُوَ بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَة أَيْ مُتَغَيِّر اللَّوْن قَالَ أَهْ ل اللُّغَة : اِمْتَقَعَ لَوْنه فَهُوَ مُمْتَقِع وَانْتَقَعَ فَهُوَ مُنْتَقِع اِبْتَقَعَ بِالْبَاءِ فَهُوَ مُبْتَقِع فِيهِ ثَلََث لُغَات وَالْقَاف مَفْتُوحَة فِيهِنَّ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : وَا لْمِيم أَفْصَحُهُنَّ . وَنَقَلَ الْجَوْهَرِيّ اللُّغَات الثَّلََث عَنْ الْكِسَائِيّ قَالَ : وَمَعْنَاهُ تَغَيَّرَ مِنْ حُزْن أَوْ فَزَع . وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث : يُقَال : اِنْتَقَعَ لَوْنه وابْتَقَع وَامْتَقَعَ وَاسْ تَقَع وَالْتَمَى وَانْتَسَفَ وَانْتَشَفَ بِالسِّ ينِ وَالشِّين وَالْتَمَعَ وَالْتَمَغَ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْن وَابْتَسَرَ وَالْتَهَمَ .
عدد الصفحات ٦٧68 قَوْله : ( كُنْت أَرَى أَثَر الْمِخْيَط فِي صَدْره هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَا ِسْكَان الْخَاء وَفَتْح الْيَاء وَهِيَ الِْبْرَة وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز نَرَر الرَّجُل نِلَى صَدْر الرَّجُل وَلََ خِلََف فِي جَوَازه وَكَذَا يَجُوز أَنْ يَنْرُر نِلَى مَا فَوْقَ سُرَّته وَتَحْت رُكْبَته نِلََّ أَنْ يَنْرُر بِشَهْوَة فَإِنَّهُ يَحْرُم النَّرَر بِشَهْوَة نِلَى كُلّ آدَمِيّ نِلََّ الزَّوْج لِزَوْجَتِهِ وَمَمْلُ وكَته وَكَذَا هُمَا نِلَيْهِ , وَا ِلََّ أَنْ يَكُون الْمَنْرُور نِلَيْهِ أَمْرَد حَسَن الصُّورَة فَإِنَّهُ يَحْرُم النَّرَر نِلَيْهِ نِلَى وَجْهه وَسَائِر بَ دَنه سَوَاء كَانَ بِشَهْوَة أَوْ بِغَيْرِهَا نِلََّ أَنْ يَكُون لِحَاجَةِ الْبَيْع وَالشِّرَاء وَ التَّطَبُّب وَالتَّعْلِيم وَنَحْوهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة شَرِيك : ( وَهُوَ نَائِم ) , وَفِي الرِّوَايَة اأَُْخْرَى : ( بَيْنَا أَنَا عِنْد الْبَيْت بَيْن النَّائِم وَالْيَقْرَان ) , فَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَجْعَلهَا رُ ؤْيَا نَوْم وَلََ حُجَّة فِيهِ نِذْ قَدْ يَكُون ذَلِكَ حَالَة أَوَّل وُصُول الْمَلَك نِلَيْهِ , وَلَيْ,َ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى كَوْنه نَائِمًا فِي الْقِصَّة كُلّهَا . هَذَا كَلََم الْقَاضِي رَ حِمَهُ اللَّه . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي رِوَايَة شَ رِيك . وَأَنَّ أَهْل الْعِلْم أَنْكَرُوهَا قَدْ قَالَهُ غَيْره . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَة شَرِيك هَذِهِ عَنْ أَنَ, فِي كِتَاب التَّوْحِيد مِنْ صَحِيحه , وَأَتَى بِالْحَدِيثِ مُطَوَّلًَ . قَا لَ الْحَافِر عَبْد الْحَقّ رَحِمَهُ اللَّ ه فِي كِتَابه الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ بَعْد ذِكْر هَذِهِ الرِّوَايَة : هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا اللَّفْر مِنْ رِوَايَة شَرِيك بْن أَبِي نَمِر عَنْ أَنَ, , وَقَدْ زَادَ فِيهِ زِيَادَة مَجْهُولَة وَأَتَى فِيهِ بِأَلْ فَار غَيْر مَعْرُوفَة . وَقَدْ رَوَ ى حَدِيث الِْسْرَاء جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّار الْمُتْقِنِينَ وَاأََْئِمَّة الْمَشْهُورِينَ كَابْنِ شِهَاب وَثَابِت الْبُنَانِيّ وَقَتَادَةَ يَعْنِي عَنْ أَنَ, فَلَمْ يَأْتِ أَحَد مِنْهُمْ بِمَا أَتَى بِهِ شَرِيك . وَشَرِيك لَ يْ,َ بِالْحَافِرِ عِنْد أَهْل الْحَدِيث . قَالَ : وَاأََْحَادِيث الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَبْل هَذَا هِيَ الْمُعَوَّل عَلَيْهَا . هَذَا كَلََم الْحَافِر عَبْد الْحَقّ رَحِمَهُ اللَّه .
عدد الصفحات ٦٨69 32- عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِر أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَ يْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً. صحيح مسلم 38- عن سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِح قَالَ :سَمِعْتُ ابْنًا لَِِبِي سَعِيد الْخُ دْرِيِّ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فِيهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ . صحيح مسلم 39- عَنْ أَبِي هُرَيْ رَةَ رضي اللّ عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلََةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لََ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلََةِ أَدْ بَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِ نْ يَدْرِي كَيْفَ صَلَّى. صحيح مسلم 41- عَنْ سُهَيْل قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ قَالَ : وَمَعِي غُلََمٌ لَنَا أَوْ صَاحِبٌ لَنَا فَنَادَاهُ مُنَاد مِنْ حَائِط بِاسْمِهِ قَالَ وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِي عَلَ ى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَِِبِي فَقَالَ لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلََةِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَِّّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلََةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ صحيح مسلم 41- عَنْ جَابِر رضي اللّ عنه قَالَ :سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلََةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ قَالَ سُلَيْمَانُ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّوْحَاءِ فَقَالَ : هِيَ مِنْ الْمَدِينَةِ سِتَّةٌ وَثَلََثُونَ مِيلًَ و حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُ رَيْب قَالََ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الَِْعْمَشِ بِهَذَا الِْْسْنَادِ وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نِنَّ الشَّيْطَان نِذَا سَمِعَ النِّدَاء بِالصَّلََةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُون مَكَ ان الرَّوْحَاء ) قَالَ الرَّاوِي هِيَ مِنْ الْمَدِينَة سِتَّة وَثَلََثُونَ مِيلًَ وَفِي رِوَايَة : ( نِنَّ الشَّيْطَان نِذَا سَمِعَ النِّدَاء بِالصَّلََةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاط حَتَّى لََ يُسْمَع صَوْته فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَ,َ فَإِذَا سَمِعَ الِْقَا مَة ذَهَبَ حَتَّى لََ يَسْمَع صَ وْته فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَ,َ ) وَفِي رِوَايَة : ( نِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّن أَدْبَرَ الشَّيْطَان وَلَهُ حُصَاص ) وَفِي رِوَايَة : ( نِذَا نُودِيَ لِلصَّلََةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَان لَهُ ضُرَاط حَتَّى لََ يَسْمَع التَّأْذِين فَإِذَا قُضِيَ التَّأْ ذِين أَقْبَلَ حَتَّى نِذَا ثَوَّبَ بِالصَّلََةِ أَدْبَرَ حَتَّى نِذَا قَضَى التَّثْوِيب أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِر بَيْن الْمَرْ ء
عدد الصفحات ٦٩71 وَنَفْسه يَقُول : اُذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يُذْكَر مِنْ قَبْل , حَتَّى يَرَلّ الرَّجُل مَا يَدْرِي كَ مْ صَ لَّى ) . قَوْله : ( وَلَهُ حُصَاص ) هُوَ بِحَاء مُهْمَلَة مَضْمُومَة وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ ضُرَاط كَمَا فِي الرِّوَايَة اأَُْخْرَى . وَقِيلَ : ( الْحُصَاص ) شِدَّة الْعَدْو , قَالَهُمَا أَبُو عُبَيْد وَاأََْئِمَّة مِنْ بَعْده . قَالَ الْعُ لَمَاء : وَا ِنَّمَا أَدْبَرَ الشَّيْطَان عِنْد اأََْذَان لِئَلََّ يَسْمَعهُ فَيُضْطَرّ نِلَى أَنْ يَشْهَد لَهُ بِذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لََ يَسْمَع صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ وَلََ نِنْ, وَلََ شَيْ ء نِلََّ شَهِدَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة " قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ : نِنَّمَا يَشْهَد لَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْجِنّ وَالِْنْ, , فَأَمَّا الْكَافِر فَلََ شَ هَادَة لَهُ . قَالَ : وَلََ يُقْبَل هَذَا مِنْ قَائِله لِمَا جَاءَ فِي الْْثَار مِنْ خِلََفه قَالَ : وَقِيلَ : نِنَّ هَذَا فِيمَنْ يَصِحّ مِنْهُ الشَّهَادَة مِمَّنْ يَسْمَع , وَقِيلَ : بَلْ هُوَ عَامّ فِي الْحَيَوَان وَالْجَمَاد , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَخْلُق لَهَا وَلِمَا لََ يَعْقِل مِنْ الْحَيَوَان نِدْرَاكًا لِلَْْذَانِ وَعَقْلًَ وَمَعْرِفَ ة , وَقِيلَ : نِنَّمَا يُدْبِر الشَّيْطَان لِعَرْمِ أَمْر اأََْذَان لِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِد التَّوْحِيد , وَا ِرْهَ ار شَعَائِر الِْسْلََم , وَا ِعْلََنه . وَقِيلَ : لِيَأْسِهِ مِنْ وَسْوَسَة الِْنْسَان عِنْد الِْعْلََن بِالتَّوْحِيدِ . وَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى نِذَا ثَوَّبَ بِالصَّلََةِ ) الْمُرَاد بِالتَّثْوِيبِ الِْقَامَة , وَأَصْله مِنْ ثَابَ نِذَا رَ جَعَ , وَمُقِيم الصَّلََة رَاجِع نِلَى الدُّعَاء نِلَيْهَا , فَإِنَّ اأََْذَان دُعَاء نِلَى الصَّلََة , وَالِْ قَامَة دُعَاء نِلَيْهَا . قَوْله : ( حَتَّى يَخْطُر بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه ) هُوَ بِضَمِّ الطَّاء وَكَسْرهَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق , قَالَ : ضَبَطْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ , وَسَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَر الرُّوَاة بِال ضَّمِّ , قَالَ : وَالْكَسْر هُوَ الْوَجْه , وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِ, , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ خَطَرَ الْفَحْل بِذَنَبِهِ نِذَا حَرَّكَهُ فَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ , وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَمَنْ السُّلُوك وَالْمُرُور رَأْي يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرّ بَيْنه وَبَيْن قَلْ به فَيُشْغِلهُ عَمَّا هُوَ فِيهِ , وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُونَ لِلْمُوَطَّأِ , وَبِاأََْوَّلِ فَسَّرَهُ الْخَلِيل . قَوْله : ( حَتَّى يَرَلّ الرَّجُل نِنْ يَدْرِي كَيْف صَلَّى ) ( نِنْ ) بِمَعْنَى ( مَا كَمَا فِي الرِّوَايَة اأَُْولَى هَذَا هُوَ الْ مَشْهُور فِي قَوْله ( نِنْ يَدْرِي ) نِنَّهُ بِكَسْرِ هَمْزَة ( نِنْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَرُوِيَ بِفَتْحِهَا , قَالَ : وَهِيَ رِوَايَة اِبْن عَبْد الْبَرّ , وَادَّعَ ى أَنَّهَا رِوَايَة أَكْثَرهمْ , وَكَذَا ضَبَطَهُ اأََْصِيلِيّ فِي كِتَاب الْبُخَارِ يّ , وَالصَّحِيح الْكَسْر .
عدد الصفحات ٧٠71 40- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي يَقُولُ يَا وَيْلَهُ وَفِي رِوَايَ ةِ أَبِي كُرَيْب يَا وَيْلِي أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِي النَّارُ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الَِْعْمَشُ بِهَذَ ا الِْْسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَعَصَيْتُ فَلِي النَّارُ. صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا قَرَأَ اِبْن آدَم السَّجْدَة ) فَمَعْنَاهُ آيَة السَّجْدَة . ( وَقَوْله يَا وَيْله ) هُوَ مِنْ آدَاب الْكَلََم , وَهُوَ أَنَّهُ نِذَا عَرَضَ فِي الْحِكَايَة عَنْ الْغَيْر مَا فِيهِ سُوءٌ وَاقْتَضَتْ الْحِكَايَة رُجُوع الضَّمِير نِلَى الْمُتَكَلِّم , صَرَفَ الْحَاكِي الضَّمِير عَنْ نَفْسه تَصَاوُنًا عَنْ صُورَة نِضَافَة السُّوء نِلَى نَفْسه . وَقَوْله فِي الرِّوَ ايَة اأَُْخْرَى : ( يَا وَيْلِي ) يَجُوز فِيهِ فَتْح اللََّم وَكَسْرهَا . وَقَدْ اِحْتَجَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَا ِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : ( أُمِرَ اِبْنُ آدَم بِالسُّجُودِ ) عَلَى أَنَّ سُجُود التِّلََوَة وَاجِبٌ . وَمَذْهَب مَا لِك وَالشَّافِعِيِّ وَالْكَثِيرِينَ أَنَّهُ سُنَّة , وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَجْوِبَة : أَحَدهَا : أَنَّ تَسْمِيَة هَذَا أَمْرًا نِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلََم نِبْلِي, فَلََ حُجَّة فِيهَا فَإِنْ قَالُوا حَكَاهَا النَّ بِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرهَا قُلْنَا : قَدْ حَكَى غَيْرهَا مِنْ أَقْوَال الْكُفَّار وَلَمْ يُبْطِلهَا حَال الْحِكَايَة وَهِيَ بَاطِلَةٌ . الْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد أَمْر نَدْب لََ نِيجَاب . الثَّالِث : الْمُرَاد الْمُشَارَكَة فِي السُّجُود لََ فِي الْوُجُوب . وَاَللَّه أَعْلَم .
عدد الصفحات ٧١72 43- عن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مَوْلُود يُولَدُ إِلََّ نَخَسَهُ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ نَخْسَةِ الشَّيْطَانِ إِلََّ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه ) هذه فضيلة راهرة , وراهر الحديث اختصاصها بعيسى وأمه , واختار القاضي عياض أن جميع اأَنبياء يشاركون فيها . 44- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ. صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( نذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) . وفي الرواية اأَخرى : ( نذا كان رمضان فتحت أبواب ال رحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ) . وفي رواية : ( نذ دخل رمضان ) فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب نليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن يقال : ( رمضان ) من غير ذكر الشهر بلَ كراهة , وفي هذه المسألة ثلَثة مذاهب : قالت طائفة : لَ يقال : رمضان على انفراده بحال , وا نما يقال : شهر رمضان , هذا قول أصحاب مالك , وزعم هؤلَء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلَ يطلق على غيره نلَ بقيد . وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلَني : نن كان هناك قرينة تصرفه نلى الشهر فلَ كراهة , وا لَ فيكره , قالوا : فيقال : صمنا رمضان , قمنا رمضان , ورمضان أفضل اأَشهر , ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان , وأشباه ذلك ; ولَ كراهة في هذا كله , وا نما يكره أن يقال : جاء رمضان ودخل رمضان , وحضر رمضان وأحب رمضان ; ونحو ذلك . والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين : أنه لَ كراهة في ن طلَق رمضان بقرينة وبغير قرينة , وهذا المذهب هو الصواب ; والمذهبان اأَولَن فاسدان ; أَن الكراهة ننما تثبت بنهي الشرع ولم يثبت فيه نهي ; وقولهم : ننه اسم من أسماء الله تعالى لي, بصحيح ; ولم يصح فيه شيء ; وا ن
عدد الصفحات ٧٢73 كان قد جاء فيه أثر ضعيف , وأسماء الله تعالى توقيفية لَ تطلق نلَ بدليل صحيح , ولو ثبت أنه اسم لم يلزم منه كراهة . وهذا الحديث المذكور في الباب صريح في الرد على المذهبين ; ولهذا الحديث نرائر كثيرة في الصحيح في نطلَق رمضان على الشهر من غير ذكر الشهر . والله أعلم . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فتحت أبواب الجنة وأغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ) فقال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - : يحتمل أنه على راهره وحقيقته , وأن تفتيح أبواب الجنة وتغليق أبواب جهنم وتصفيد الشياطين علَمة لدخول الشهر , وتعريم لحرمته , ويكون التصفيد ليمتنعوا من نيذاء المؤمنين والتهويش عليهم , قال : ويحتمل أن يكون المراد المجاز , ويكون نشارة نلى كثرة الثواب والعفو , وأن الشياطين يقل نغواؤهم وا يذاؤهم فيصيرون كالمصفدين , ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء , ولنا, دون نا, , ويؤيد هذه الرواية الثانية : ( فتحت أبواب الرحمة ) وجاء في حديث آخر : ( صفدت مردة الشياطين ) قال القاضي : ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لَ تقع في غيره عموما كالصيام والقيام وفعل الخيرات والَنكفاف عن كثير من المخالفات , وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها , وكذلك تغليق أبواب النار وتصفيد الشياطين عبارة عما ينكفون عنه من المخالفات , ومعنى صفدت : غللت , والصفد بفتح الفاء ( الغل ) بضم الغين , وهو معنى سلسلت في الرواية اأَخرى . هذا كلَم القاضي , أو فيه أحرف بمعنى كلَمه .
عدد الصفحات ٧٣74 45- عَنْ جَابِر رضي اللّ عنه قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لََ تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْ هَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَ دِيثِ زُهَيْر . صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ) قال أهل اللغة : ( الفواشي ) كل منتشر من المال كالبل والغنم وسائر البهائم وغيرها , وهي جمع فاشية ; أَنها تفشو , أي : تنتشر في اأَرض , وفحمة العشاء رلمتها وسوادها , وفسرها بعضهم هنا بإقباله وأول رلَمه , وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب , قال : ويقال للرلمة التي بين صلَتي المغرب والعشاء : الفحمة , وللتي بين العشاء والفجر العسعسة .
عدد الصفحات ٧٤75 46- عَنْ جَابِر رضي اللّ عنهما أن رَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَطُّوا الِْْنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لََ يَحُلُّ سِقَاءً وَلََ يَفْتَحُ بَابًا وَلََ يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ لَمْ يَ جِدْ أَحَدُكُمْ إِلََّ أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَِّّ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ . صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الْفُوَيْسِ قَة تُضْرِم عَلَى أَهْل الْبَيْت بَيْتهمْ ) الْمُرَاد بِالْفُوَيْسِقَةِ : الْفَأْرَة , وَتُضْرِم بِالتَّاءِ وَا ِسْكَان الضَّاد أَيْ : تُحْرِق سَرِيعًا , قَالَ أَهْل اللُّ غَة : ضَرِمَتْ النَّار بِكَسْرِ الرَّاء وَتَضَرَّمَتْ وَأَضْرَمَتْ , أَيْ : اِلْتَ هَمَتْ , وَأَضْرَمْتهَا أَنَا وَضَرَمْتها . قَوْل مُسْلِم رَحِمه اللَّه - : ( وَلَمْ يَذْكُر تَعْرِيض الْعُود عَلَى الإِْنَاء ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر اأَُْصُول , وَفِي بَعْضهَا ( تَعْرُض ) فَأَمَّا هَذِهِ فَرَاهِرَة , وَأَمَّا ( تَعْرُض ) فَفِيهِ تَسَمُّح فِي الْعِبَارَة , وَالْوَجْه أَنْ يَقُول : وَلَمْ يَذْكُر عَرْض الْعُود ; أََِنَّهُ الْمَصْدَر الْجَارِي عَلَى تَعْرُ ض . وَاللَّهُ أَعْلَم .
عدد الصفحات ٧٥76 42- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ قَالَ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْدِ اللَِّّ قَالَ :ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ أَوْ قَالَ فِي أُذُنِهِ. صحيح مسلم قوله : ( حدثنا عثمان بن أبي شيبة وا سحاق عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله ) يعني ابن مسعود , هذا السناد كله كوفيون نلَ نسحاق . قوله : ( ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه أو قال : في أذنيه ) اختلفوا في معناه فقال ابن قتيبة : معناه : أفسده , يقال : بال في كذا نذا أفسده , وقال المهلب والطحاوي وآخرون : هو استعارة وا شارة نلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقده على قافية رأسه : عليك ليل طويل وا ذلَله , وقيل : معناه استخف به واحتقره واستعلى عليه , يقال لمن استخف بإنسان وخدعه : بال في أذنه , وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك باأَسد نذلَلَ له , وقال الحربي : معناه رهر عليه , وسخر منه , قال القاضي عياض : ولَ يبعد أن يكون على راهره قال : وخص اأَذن ; أَنها حاسة الَنتباه .
عدد الصفحات ٧٦77 48- عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي اللّ عنه قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لََ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ بِالسِّلََحِ فَإِنَّهُ لََ يَدْرِي أَحَدُكُمْ لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَ عُ فِي حُفْرَة مِنْ النَّارِ. صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده ) كذا هو في جميع النسخ ( لَ يشير ) بالياء بعد السين , وهو صحيح , وهو نهي بلفر الخبر كقوله تعالىوالدة الشيطان ينزع ) ضبطناه بالعين المهملة , وكذا نقله القاضي عن جميع روايات مسلم , وكذا هو في نسخ بلَدنا , ومعناه يرمي في يده , ويحقق ضربته ورميته . وروي في غير مسلم بالغين المعجمة , وهو بمعنى الغراء أي يحمل على تحقيق الضرب به , ويزين ذلك .
عدد الصفحات ٧٧78 49عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ إِنْسَان تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَأَبَوَاهُ بَعْدُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَ انِهِ فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِمٌ كُلُّ إِنْسَان تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ إِلََّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا. صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وا بنها ) هكذا هو في جميع النسخ ( في حضنيه ) بحاء مهمله مكسورة ثم ضاد معجمة ثم نون ثم ياء تثنية حضن , وهو الجنب , وقيل : الخاصرة . قال القاضي : ورواه ابن ماهان ( خصييه ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة , وهو اأَنثيان . قال القاضي : وأرن هذا وهما بدليل قوله ( نلَ مريم وابنها )
عدد الصفحات ٧٨79 52- عَنْأَبِيهُرَيْرَةَ رضياللَّعنهأ ََنهرَسُولَاللَّهِ صَلهىاللَّهُعَلَيْهِوَسَلهمَ قَالَ: التهثَاؤُبُمِنْ الشهيْطَانِ فَإِذَاتَثَاءَبَأَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَااسْتَطَاعَ.صحيحمسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( التثاؤب من الشيطان ) أي من كسله وتسببه , وقيل : أضيف نليه أَنه يرضيه . وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " نن الله تعالى يحب العطا, , ويكره التثاؤب " قالوا : أَن العطا, يدل على النشاط وخفة البدن , والتثاؤب بخلَفه أَنه يكون غالبا مع ثقل البدن وامتلَئه , واسترخائه وميله نلى الكسل . وا ضافته نلى الشيطان أَنه الذي يدعو نلى الشهوات . والمراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك , وهو التوسع في المأكل وا كثار اأَكل . واعلم أن التثاؤب ممدود . قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تثاوب أحدكم فليكظم ما استطاع ) ووقع هاهنا في بعض النسخ ( تثاءب ) بالمد مخففا , وفي أكثرها ( تثاوب ) بالواو , كذا وقع في الروايات الثلَث بعد هذه ( تثاوب ) بالواو . قال القاضي : قال ثابت : ولَ يقال ( تثاءب ) بالمد مخففا , بل ( تثأب ) بتشديد الهمزة . قال ابن دريد : أصله من تثأب الرجل بالتشديد , فهو مثوب نذا استرخى وكسل , وقال الجوهري : يقال : تثاءبت بالمد مخففا على تفاعلت , ولَ يقال : تثاوبت . وأما الكرم فهو المساك . قال العلماء : أمر بكرم التثاوب ورده ووضع اليد على الفم لئلَ يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورت ه , ودخوله فمه , وضحكه منه . والله أعلم .
عدد الصفحات ٧٩