52 03- عَنْ أَبِي مَسْعُود رضي اللّ عنه أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَرَأَ بِالْْيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَة كَفَتَاهُ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آت فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَ أَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لََِرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَّ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنْ اللَِّّ حَافِظٌ وَلََ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ . صحيح البخاري قَوْله : ( مَنْ قَرَأَ بِالْْيَتَيْنِ ) كَذَا اِقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ مِنْ الْمَتْن عَلَى هَذَا الْقَدْر , ثُمَّ حَوَّ لَ السَّنَد نِلَى طَرِيق مَنْصُور عَنْ نِبْرَاهِيم بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور وَأَكْمَلَ الْمَتْن فَقَالَ " مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة فِي لَيْلَة كَفَتَاهُ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَ حْمَد عَنْ حَجَّاج اِبْن مُحَمَّد عَنْ شُعْبَة فَقَالَ فِيهِ " مِنْ سُورَة الْ بَقَرَة " لَمْ يَقُلْ " آخِر " فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرّ فِي تَحْوِيل السَّنَد لِيَسُوقَهُ عَلَى لَفْر مَنْصُور . عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة غُنْدَر عِنْد أَحْمَد بِلَفْرِ " مَنْ قَرَأَ الْْيَتَيْنِ اأََْخِيرَتَيْنِ " فَعَلَى هَذَا فَيَكُون اللَّ فْر الَّذِي سَاقه الْبُخَارِيّ لَفْر مَنْصُور , وَلَيْ,َ بَيْنه وَبَيْن لَفْر اأََْعْمَش الَّذِي حَوَّلَهُ عَنْهُ مُغَايَرَة فِي الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَم . قَوْله : ( مِنْ آخِر سُورَة الْبَقَرَة ) يَعْنِي مِنْ قَوْله تَعَالَى ( آمَنَ الرَّسُول ) نِلَى آخِر السُّورَة , وَآخِر الْْيَة اأَُْولَى ( الْمَصِير ) وَمِنْ ثَمَّ نِلَى آخِر السُّورَة آيَة وَاحِدَة , وَأَمَّا ( مَا اِكْتَسَبَتْ ) فَلَيْسَتْ رَأْ, آيَة بِاتِّفَاقِ الْعَادِّينَ . وَقَدْ أَ خْرَجَ عَلِيّ بْن سَعِيد الْعَسْكَرِيّ فِي " ثَوَاب الْ قُرْآن " حَدِيث الْبَاب مِنْ طَرِيق عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ زِرِّ بْن حُبَيْش عَنْ عَلْقَمَة بْن قَيْ, عَنْ عُقْبَةَ بْن عَمْرو بِلَفْرِ " مَنْ قَرَأَهُمَا بَعْد الْعِشَاء الْْخِرَة أَجْزَأَتَا : آمَنَ الرَّسُول نِلَى آخِر السُّورَة " وَمِنْ حَدِيث النُّ عْمَان بْن بَشِير رَفَعَهُ " نِنَّ اللَّه كَتَبَ كِتَابًا أَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ فِي آخِره : آمَنَ الرَّسُول " وَأَصْله عِنْد التِّرْمِذِيّ وَ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَ هُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم . وَأََِبِي عُبَيْ د فِي " فَضَائِل الْقُرْآن " مِنْ مُرْسَل جُبَيْر بْن نُفَيْر نَحْوه وَزَادَ " فَاقْرَءُوهُمَا وَعَلِّمُوهُمَا أَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ , فَإِنَّهُمَا قُرْآن وَصَلََة وَدُعَاء " . قَوْله : ( كَفَتَاهُ ) أَيْ أَجْزَأَتَا عَنْهُ مِنْ قِيَام اللَّيْل بِالْقُرْآنِ , وَقِيلَ أَجْزَأَتَا عَنْهُ عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ دَاخِل الصَّلََة أَمْ خَارِجهَا , وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَجْزَأَتَاهُ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالَِعْتِقَادِ لِمَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الِْيمَان وَاأََْعْمَال نِجْمَالًَ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ كُلّ سُوء , وَقِيلَ كَفَتَاهُ شَرّ الشَّيْطَان ,
عدد الصفحات ٥٢53 وَقِيلَ دَفَعَتَا عَنْهُ شَرّ الِْنْ, وَالْجِنّ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مَا حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِهِمَا مِنْ الثَّوَاب عَ نْ طَلَب شَيْء آخَر , وَكَأَنَّهُمَا اِخْتَصَّ تَا بِذَلِكَ لِمَا تَضَمَّنَتَاهُ مِنْ الثَّنَاء عَلَى الصَّحَابَة بِجَمِيلِ اِنْقِيَادهمْ نِلَى اللَّه وَابْتِهَالهمْ وَرُجُوعهمْ نِلَيْهِ وَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الِْجَابَة نِلَى مَطْلُوبهمْ , وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ النَّوَوِيّ أَنَّهُ قَالَ : كَفَتَاهُ عَنْ قِرَاءَة سُورَة الْكَهْف وَآيَة الْكُرْسِيّ , كَذَا نُقِلَ عَنْهُ جَازِمًا بِهِ , وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ النَّوَوِيّ وَا ِنَّمَا قَالَ مَا نَصُّهُ : قِيلَ مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَام اللَّيْ ل , وَقِيلَ مِنْ الشَّيْطَان , وَقِيلَ مِنْ الْْفَ ات , وَيُحْتَمَل مِنْ الْجَمِيع . هَذَا آخِر كَلََمه . وَكَأَنَّ سَبَب الْوَهْم أَنَّ عِنْد النَّوَوِيّ عَقِب هَذَا بَاب فَضْل سُورَة الْكَهْف وَآيَة الْكُرْسِيّ فَلَعَلَّ النُّسْخَة الَّتِي وَقَعَتْ لِلْكَرْمَانِيّ سَ قَطَ مِنْهَا لَفْر بَاب وَصُحِّفَتْ فَ ضْل فَصَارَتْ وَقِيلَ , وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيّ فِي " اأََْذْكَار " عَلَى اأََْوَّل وَالثَّالِث نَقْلًَ ثُمَّ قَالَ : قُلْت وَيَجُوز أَنْ يُرَاد اأََْوَّلََنِ اِنْتَهَى . وَعَلَى هَذَا فَأَقُول : يَجُوز أَنْ يُرَاد جَمِيع مَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم . وَالْوَجْه اأََْوَّل وَرُدَّ صَرِيحًا مِنْ طَرِيق عَاصِم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ أَبِي مَسْعُود رَفَعَهُ " مَنْ قَرَأَ خَاتِمَة الْبَقَرَة أَجْزَأَتْ عَنْهُ قِيَام لَيْلَة " وَيُؤَ يِّد الرَّابِع حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير رَفَعَهُ " نِنَّ اللَّه كَتَبَ كِ تَابًا وَأَنْزَلَ مِنْهُ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَة الْبَقَرَة , لََ يُقْرَآنِ فِي دَار فَيَقْرَبهَا الشَّيْطَان ثَلََث لَيَال " أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ , وَفِي حَدِيث مُعَاذ لَمَّا أَ مْسَكَ الْجِنِّيّ وَآيَة ذَلِكَ " لََ يَقْرَأ أَحَد مِنْ كُمْ خَاتِمَة سُورَة الْبَقَرَة فَيَدْخُل أَحَد مِنْهَا بَيْته تِلْكَ اللَّيْلَة " أَخْرَجَهُ الْحَاكِم أَيْضًا . الْحَدِيث الثَّانِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْوَكَالَة , وَقَوْله فِي آخِره " صَدَقَك وَهُوَ كَذُوب " هُوَ مِنْ التَّتْ مِيم الْبَلِيغ , أََِنَّهُ لَمَّا أَوْهَمَ مَدْحه بِوَصْفِهِ الصِّدْق فِي قَوْله صَدَقَك اِسْتَدْرَكَ نَفْي الصِّدْ ق عَنْهُ بِصِيغَةِ مُبَالَغَة وَالْمَعْنَى صَدَقَك فِي هَذَا الْقَوْل مَعَ أَنَّ عَادَته الْكَذِب الْمُسْتَمِرّ , وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَدْ يَ صْدُق الْكَذُوب , وَقَوْله " ذَاكَ شَيْطَان " كَذَا لِلَْْكْثَرِ , وَتَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَة أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا " ذَاكَ الشَّيْطَان " وَاللََّم فِيهِ لِلْجِنْ,ِ أَوْ الْعَهْ د الذِّهْنِيّ مِنْ الْوَارِد أَنَّ لِكُلِّ آدَمِيّ شَيْطَانًا وُكِّلَ بِهِ , أَ وْ اللََّم بَدَل مِنْ الضَّمِير كَأَنَّهُ قَالَ : ذَاكَ شَيْطَانك , أَوْ الْمُرَاد الشَّيْطَان الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث الْْخَر حَيْثُ قَالَ فِي الْحَدِيث " وَلََ يَقْرَبك شَيْطَان " وَشَرَحَهُ الطِّيبِيُّ عَلَى هَذَا فَقَالَ : هُوَ - أَيْ قَوْله فَلََ يَ قْرَبك شَيْطَان - مُطْلَق شَائِع فِي جِنْسه , وَالثَّانِي فَرْدٌ مِنْ أَفْ رَاد ذَلِكَ الْجِنْ, وقدْ اِسْتَشْكَلَ الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْقِصَّة وَبَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا الْمَاضِي فِي الصَّلََة وَفِي التَّفْسِير وَغَيْرهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " نِنَّ " شَيْطَانًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَة " الْحَدِيث وَفِيهِ "
عدد الصفحات ٥٣ضًا الْمَاضِي فِي الصَّلََة وَفِي التَّفْسِير وَغَيْرهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " نِنَّ " شَيْطَانًا تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَة " الْحَدِيث وَفِيهِ " وَلَوْلََ دَعْوَة أَخِي سُلَيْمَان أَََصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسَارِيَة " وَتَقْرِير الِْشْكَال أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ اِمْتَنَعَ
عدد الصفحات ٥٣54 مِنْ نِ مْسَاكه مِنْ أَجْلِ دَعْوَة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلََم حَيْثُ قَالَ ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لََ يَنْبَغِي أََِحَد مِنْ بَعْدِي ) قَالَ اللَّه تَعَالَى ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح ) ثُمَّ قَالَ ( وَالشَّيَاطِين ) وَفِي حَدِيث الْبَاب أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة أَمْسَكَ الشَّيْطَان الَّذِي رَآهُ وَأَرَادَ حَمْلَهُ نِلَى النَّبيّ صَ لَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجَوَاب أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالشَّيْطَانِ الَّذِي هَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَ نْ يُوثِقهُ هُ وَ رَأْ, الشَّيَاطِين الَّذِي يَلْزَم مِنْ التَّمَكُّن مِنْهُ التَّمَكُّن مِنْهُمْ فَيُضَاهِي حِينَئِذ مَا حَصَلَ لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلََم مِنْ تَسْخِير الشَّيَاطِين فِيمَا يُرِيد وَالتَّوَثُّق مِنْهُمْ , وَالْمُرَاد بِالشَّيْطَانِ فِي حَدِيث الْبَ اب نِمَّا شَيْطَانه بِخُصُوصِهِ أَوْ آخَر فِي الْجُمْلَة أََِنَّهُ يَلْزَم مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ اِتِّبَاع غَيْره مِنْ الشَّيَاطِين فِ ي ذَلِكَ التَّمَكُّن , أَوْ الشَّيْطَان الَّذِي هَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَبْطِهِ تَبَدَّى لَ هُ فِي صِفَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ كَانُوا فِي خِدْمَة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلََم عَلَى هَيْئَتهمْ , وَأَمَّا الَّذِي تَبَدَّى أََِبِي هُرَيْرَة فِي حَدِيث الْبَاب فَكَانَ عَلَى هَيْئَة الْْدَمِيِّينَ فَلَمْ يَكُنْ فِي نِمْسَاكه مُضَاهَ اة لِمُلْكِ سُلَيْمَان , وَالْعِلْم عِنْد اللَّه تَعَالَى
عدد الصفحات ٥٤55 24- حَدهثَنَا أَبُوصَالِحٍ السهمهانُ قَالَرَأَيْتُ أَبَاسَعِيدٍالْخُدْرِيه فِييَوْمِجُمُعَةٍ يُصَلِّيإِلَىشَيْءٍيَسْتُرُهُمِنْ النهاسِفَأَرَادَشَابٌّمِنْ بَنِيأَبِيمُعَيْطٍأَنْ يَجْتَازَبَيْنَ يَدَيْهِفَدَفَعَأَبُوسَعِيدٍفِيصَدْرِهِفَنَظَرَالشهابُّفَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًاإِلَهبَيْنَ يَدَيْهِفَعَادَلِيَجْتَازَفَدَفَعَهُ أَبُوسَعِيدٍأَشَدهمِنْالُْْولَىفَنَالَمِنْ أَبِيسَعِيدٍثُمه دَخَلَعَلَى مَرْوَانَ فَشَكَاإِلَيْهِمَالَقِيَمِنْ أَبِيسَعِيدٍ وَدَخَلَ أَبُوسَعِيدٍ خَلْفَهُعَلَى مَرْوَانَ فَقَالَمَالَكَ وَلَِبْنِأَخِيكَيَا أَبَاسَعِيدٍقَالَسَمِعْتُالنهبِيه صَلهى اللَّهُعَلَيْهِوَسَلهمَ يَقُولُ إِذَاصَلهىأَحَدُكُمْإِلَىشَيْءٍ يَسْتُرُهُمِنْالنهاسِفَأَرَادَأَحَدٌأَنْيَجْتَازَبَيْنَيَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْأَبَىفَلْيُقَاتِلْهُفَإِنهمَا هُوَ شَيْطَانٌ.صحيحالبخاري قَوْله : ( فَأَرَادَ شَابّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْط ) وَقَعَ فِي كِتَابِ الصَّلََةِ أََِبِي نُعَيْم أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْ ن عَامِر اأََْسْلَمِيّ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم قَالَ " بَيْنَمَا أَبُو سَعِيد قَائِم يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ الْوَلِيد اِبْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط فَأَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَدَفَعَهُ , فَأَبَى نِلََّ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَهُ " هَذَا آخِر مَا أَوْرَدَهُ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ . وَفِي تَفْسِير ا لَّذِي وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّهُ الْوَلِيدُ هَذَا نَرَر ; أََِنَّ فِيهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ . زَادَ الِْسْمَاعِيلِيّ " وَمَرْوَان يَوْمَئِذ عَلَى الْمَدِينَةِ " ا ه . وَمَرْوَانُ نِنَّمَا كَانَ أَمِي رًا عَلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلََفَةِ مُ عَاوِيَة , وَلَمْ يَكُنْ الْوَلِيد حِينَئِذ بِالْمَدِينَةِ ; أََِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان تَحَوَّلَ نِلَى الْجَزِيرَةِ فَسَكَنَهَا حَتَّى مَاتَ فِي خِلََفَةِ مُعَاوِيَة , وَلَمْ يَحْضُرْ شَيْئًا مِنْ الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْن عَلِيٍّ وَمَ نْ خَ الَفَهُ . وَأَيْضًا فَلَمْ يَكُنْ الْوَلِيدُ يَوْمئِذ شَابًّا , بَلْ كَانَ فِي عَشْر الْخَمْسِينَ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ : فَأَقْبَلَ اِبْنُ الْوَلِيدِ بْن عُقْبَةَ فَيَتَّجِهُ . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق حَدِيث الْبَابِ عَنْ دَاوُد بْن قَيْ, عَنْ زَيْد بْ ن أَسْلَمَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ فِيهِ " نِذْ جَاءَ شَابّ " وَلَمْ يُسَمِّهِ أَيْضًا . وَعَنْ مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقَالَ فِيهِ " فَذَهَبَ ذُو قَرَابَة لِمَرْوَانَ " . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَلََء فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيد فَقَالَ فِيهِ " مَرَّ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ بَنِي مَرْوَانَ " . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْه آخَرَ " فَمَرَّ اِبْنٌ لِمَ رْوَانَ " وَسَمَّاهُ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَان بْن مُوسَى " دَاوُد بْن مَرْوَان " وَلَفْره " أَ رَادَ دَاوُد بْن مَرْوَان أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيد وَمَرْوَان يَوْمئِذ أَمِير الْمَدِينَةِ " فَذَكَرَ الْحَدِيث ُ وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْ ن الْجَوْزِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَسْمِيَة الْمُبْهَم الَّذِي فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّهُ دَاوُد بْن مَرْ وَان , وَفِيهِ نَرَرٌ ; أََِنَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ
عدد الصفحات ٥٥َبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْ ن الْجَوْزِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَسْمِيَة الْمُبْهَم الَّذِي فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّهُ دَاوُد بْن مَرْ وَان , وَفِيهِ نَرَرٌ ; أََِنَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْط وَلَيْ,َ مَرْوَانُ مِنْ بَنِيهِ , بَلْ أَبُو مُعَيْط اِبْن عَمِّ وَالِد مَرْوَان ; أََِنَّهُ أَبُو مُعَيْ طِ بْن أَبِي عَمْرو بْن أُمَيَّة , وَوَالِد مَرْوَانَ هُوَ الْحَكَمُ بْن أَبِي ا لْعَاصِ بْن أُمَيَّة , وَلَيْسَتْ أُمّ دَاوُد وَلََ أُمّ مَرْوَانَ وَلََ أُمَّ الْحَكَم مِنْ وَلَدِ أَبِي مُعَيْط , فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَاوُد نُسِبَ نِلَى أَبِي مُعَيْط مِنْ جِهَةِ الرَّ ضَاعَةِ أَوْ لِكَوْن جَدّه أَُِمِّهِ عُثْمَان بْن عَفَّان كَانَ أَخَا لِلْوَلِيدِ بْن عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط أَُِمِّهِ فَنُسِبَ دَاوُد نِلَيْهِ وَفِيهِ بُعْد , وَاأََْقْرَب أَنْ تَكُونَ الْوَاقِعَةُ تَعَدَّدَتْ أََِبِي سَعِيد مَعَ غَيْرِ وَاحِد , فَفِي مُصَنَّفِ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِ يد فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ " فَأَرَادَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام أَنْ
عدد الصفحات ٥٥56 يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ " الْحَدِيث , وَعَبْد الرَّحْمَن مَخْزُومِيّ مَا لَهُ مِنْ أَبِي مُعَيْط نِسْبَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْله : ( فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا ) بِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ , أَيْ مَمَرًّا . وَقَوْلُهُ " فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيد " , أَيْ أَصَابَ مِنْ عِرْضِهِ بِالشَّتْمِ . قَوْله : ( فَقَالَ مَالِك وَلاِبْنِ أَخِيك ؟ ) أَطْلَقَ اأَُْخُوَّة بِاعْتِبَارِ الِْيمَانِ , وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّ الْ مَارَّ غَيْر الْوَلِيدِ ; أََِنَّ أَبَاهُ عُقْبَة قُتِلَ كَافِرًا وَاسْتَدَلَّ الرَّافِعِيّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الدَّفْع وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ , خِلََفًا لِِمَا مِ الْحَرَمَيْنِ . وَلَِبْنِ الرِّفْعَةِ فِيهِ بَحْثٌ سَنُشِيرُ نِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ نِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْله : ( فَلْيَدْفَعْهُ ) , وَلِمُسْلِم " فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَيْ بِالِْشَارَةِ وَلَطِيف الْمَنْع . وَقَوْله : ( فَلْيُقَاتِلْهُ ) أَيْ يَزِيدُ فِي دَفْعِهِ الثَّانِي أَشَدّ مِنْ اأََْوَّلِ . قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لََ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَاتِلَ هُ بِالسِّلََحِ , لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِقَاعِدَةِ الِْقْبَال عَلَى الصَّلََةِ وَالَِشْتِغَالِ بِهَا وَالْخُشُوعِ فِيهَا ا ه . وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ حَقِيقَة وَاسْتَبْعَدَ اِبْن الْعَرَبِيِّ ذَلِكَ فِي " الْقَبَ,ِ " وَقَالَ : الْمُ رَادُ بِالْمُقَاتَلَةِ الْمُدَافَعَةِ . وَأَغْرَبَ الْبَاجِيُّ فَقَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْ مُرَاد بِالْمُقَاتَلَةِ اللَّعْن أَوْ التَّعْنِيف . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّكَلُّمَ فِي الصَّلََةِ وَهُوَ مُبْطِل , بِخِلََفِ الْفِعْلِ الْيَسِيرِ . وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَ نَّهُ يَلْعَنُهُ دَاعِيًا لََ مُخَاطِبًا , لَكِنَّ فِعْلَ الصَّحَابِيِّ يُخَالِفُهُ , وَهُوَ أَدْرَى بِالْمُرَادِ . وَقَدْ رَوَاهُ الِْسْمَاعِيلِيّ بِلَفْر " فَإِنْ أَبَى فَلْيَجْعَلْ يَدَهُ فِي صَدْرِهِ وَيَدْفَعْهُ " وَهُوَ صَرِيحٌ فِي الدَّفْعِ بِالْيَدِ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُ رَادَ بِالْمُقَاتَلَةِ دَفْعٌ أَشَدّ مِنْ الدَّفْعِ اأََْوَّلِ , وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عُمَر يَقْتَضِي أَنَّ الْمُقَاتَلَ ةَ نِنَّمَا تُشْرَعُ نِذَا تَعَيَّنَتْ فِي دَفْعِهِ , وَبِنَحْوِهِ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا فَقَالُوا : يَرُدُّهُ بِأَسْهَلِ الْوُجُو ه ُ فَإِنْ أَبَى فَبِأَشَدَّ , وَلَوْ أَدَّى نِلَى قَتْلِهِ . فَلَوْ قَتَلَ فَلََ شَيْءَ عَلَيْهِ ; أََِنَّ الشَّارِعَ أَبَاحَ لَهُ مُقَاتَلَتَهُ , وَالْمُقَ اتَلَةَ الْمُبَاحَةَ لََ ضَمَانَ فِيهَا . وَنَقَلَ عِيَاض وَغَيْره أَنَّ عِنْدَهُمْ خِلََفًا فِي وُ جُوبِ الدِّيَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ . وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره الَِتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ لََ يَجُوزُ لَهُ الْمَشْيُ مِنْ مَكَانه لِيَدْفَعَهُ , وَلََ الْعَمَل الْكَثِير فِ ي مُدَافَعَتِهِ ; أََِنَّ ذَلِكَ أَشَدّ فِي الصَّلََةِ مِنْ الْمُرُورِ . وَذَ هَبَ الْجُمْهُورُ نِلَى أَنَّهُ نِذَا مَرَّ وَلَمْ يَدْفَعْهُ فَلََ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ; أََِنَّ فِيهِ نِعَادَةً لِلْمُرُورِ , وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره أَنَّ لَهُ ذَ لِكَ , وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا نِذَا رَدَّ هُ فَامْتَنَعَ وَتَمَادَى , لََ حَيْثُ يُقَصِّرُ الْمُصَلِّي فِي الرَّدِّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : لََ أَعْلَمُ
عدد الصفحات ٥٦57 أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِوُجُوبِ هَذَا الدَّفْعِ , بَلْ صَرَّحَ أَصْحَابنَا بِأَنَّهُ مَنْدُوب . اِنْتَهَى . وَقَدْ صَرَّحَ بِوُجُوبِهِ أَهَّلُ الرَّاهِرِ , فَكَأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يُرَاجِعْ كَلََمَهُمْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْتَدَّ بِخِلََفِهِمْ . قَوْله : ( فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ) أَيْ فِعْلُهُ فِعْل الشَّيْطَانِ ; أََِنَّهُ أَبَى نِلََّ التَّشْوِيشَ عَلَى الْمُصَلِّي . وَا ِطْلََ قُ الشَّيْطَانِ عَلَى الْمَارِدِ مِنْ الِْنْ,ِ سَائِغ شَائِع وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى ( شَيَاطِينَ الِْنْ,ِ وَالْجِنِّ . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَاز نِطْلََق لَفْر الشَّيْطَانِ عَلَى مَنْ يَفْتِنُ فِي الدِّينِ , وَأَنَّ الْحُكْمَ لِلْمَعَانِي دُونَ اأََْسْمَاءِ , لَِسْتِحَالَةِ أَنْ يَصِيرَ الْمَارّ شَيْطَانًا بِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ . اِنْتَهَى . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَفْرَ " الشَّيْطَانِ " يُطْلَقُ حَقِيقَةً عَلَى الْجِنِّيِّ وَمَجَازًا عَلَى الِْنْسِيِّ , وَفِيهِ بَحْث . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : فَإِنَّمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْطَانُ . وَقَدْ وَقَعَ فِ ي رِوَايَة لِلِْْسْمَاعِيلِيِّ " فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان " وَنَحْوه لِمُسْلِم مِنْ حَدِيثِ اِبْن عُمَر بِلَفْر " فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ " . وَاسْتَنْبَطَ اِبْن أَبِي جَمْرَة مِنْ قَوْلِهِ " فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان " أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " فَلْيُقَاتِلْهُ " الْمُدَافَعَة اللَّطِيفَة لََ حَقِيقَةُ الْقِتَال , قَالَ : أََِنَّ مُقَاتَلَة الشَّيْطَان نِنَّمَا هِيَ بِ الَِسْتِعَاذَةِ وَالتَّسَتُّرِ عَنْهُ بِالتَّسْمِيَةِ وَنَحْوِهَا , وَا ِنَّمَا جَازَ الْفِعْلُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلََةِ لِلضَّرُورَةِ , فَلَوْ قَاتَلَهُ حَقِيقَة الْمُقَاتَلَةِ لَكَانَ أَشَدّ عَلَى صَلََتِهِ مِنْ الْمَارِّ . قَالَ : وَهَلْ الْمُقَاتَلَةُ لِخَلَل يَقَعُ فِي صَلََةِ الْمُصَلِّي مِنْ الْمُرُورِ , أَوْ لِدَفْعِ الِْثْم عَنْ الْمَارِّ ؟ الرَّاهِرُ الثَّانِي . اِنْتَهَى . وَقَالَ غَيْره : بَلْ اأََْوَّل أَرْهَرُ ; أََِنَّ نِقْبَالَ الْمُصَلِّي عَلَى صَلََتِهِ أَوْلَى لَهُ مِنْ اِشْتِغَالِهِ بِدَفْع الِْثْم عَنْ غَيْرِهِ . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن مَسْعُود " أَنَّ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي يَقْطَعُ نِصْفَ صَلََتِهِ " وَرَوَى أَبُو نُعَيْم عَنْ عُمَرَ " لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَا يَنْقُصُ مِنْ صَلََتِهِ بِالْ مُرُورِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا صَلَّى نِلََّ نِلَى شَيْء يَسْتُرُهُ مِنْ النَّا,ِ " . فَهَذَانِ اأََْثَرَانِ مُقْتَضَاهُمَا أَنَّ الدَّفْعَ لِخَلَل يَتَعَلَّقُ بِصَلََةِ الْمُصَلِّي , وَلََ يَخْتَصُّ بِالْمَارِّ , وَهُمَا وَا ِنْ كَانَا مَوْقُوفَيْنِ لَفْرً ا فَحُكْمُهُمَا حُكْم الرَّفْعِ ; أََِنَّ مِثْلَهُمَا لََ يُقَالُ بِالرَّأْي .
عدد الصفحات ٥٧58 05- عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ مَسْعُود رضي اللّ عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلََّ وَقَدْ وُ كِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَِّّ قَالَ وَإِيَّايَ إِلََّ أَنَّ اللََّّ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلََ يَأْمُرُنِي إِلََّ بِخَيْر صحيح مسلم قال النووي : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُ مْ مِنْ أَحَد إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينه مِنْ الْجِنّ , قَالُوا : وَا ِيَّاكَ ؟ قَالَ : وَا ِيَّايَ إِلاَّ أَنَّ اللَّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلاَ يَأْمُرنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ ) ( فَأَسْلَم ) بِرَفْعِ الْمِيم وَفَتْحهَا , وَهُمَا رِوَايَتَ انِ مَشْهُورَتَانِ فَمَنْ رَفَعَ قَالَ : مَعْنَاهُ : أَسْلَمُ أَنَا مِنْ شَرّه وَفِتْنَته , وَمَنْ فَتَحَ قَالَ : نِنَّ الْقَرِين أَسْلَمَ , مِنْ الِْسْلََم وَصَارَ مُؤْمِنًا لََ يَأْمُرنِي نِلََّ بِخَيْ ر , وَاخْتَلَفُوا فِي اأََْرْجَح مِنْهُمَا فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّحِيح الْمُخْتَار الرَّفْع , وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض , الْفَتْح وَهُوَ الْمُخْتَار , لِقَوْلِهِ : " فَلََ يَأْمُرنِي نِلََّ بِخَيْر " , وَاخْتَلَفُوا عَلَى رِوَايَة الْفَتْح , قِي لَ : أَسْلَمَ بِمَعْنَى اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ , وَ قَدْ جَاءَ هَكَذَا فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم ( فَاسْتَسْلَمَ ) وَقِيلَ : مَعْنَاهُ صَارَ مُسْلِمًا مُؤْمِنًا , وَهَذَا هُوَ الرَّاهِر , قَالَ الْقَاضِي : وَاعْلَمْ أَنَّ اأَُْمَّة مُجْتَمِعَة عَلَى عِصْمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشَّ يْطَان فِي جِسْمه وَخَاطِره وَلِسَانه . وَفِي هَذَا الْحَدِيث : نِشَارَة نِلَى التَّحْذِير مِنْ فِتْنَة الْقَرِين وَوَسْوَسَته وَا ِغْوَائِهِ , فَأَعْلَمَنَا بِأَنَّهُ مَعَنَا لِنَحْتَرِز مِنْهُ بِحَسَبِ ا لِْمْكَان .
عدد الصفحات ٥٨59 06- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللّ عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ لِلَِِّّ مِائَةَ رَحْمَة أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالِْْنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَأَخَّرَ اللَُّّ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صحيح مسلم 02- عَائِشَةَرضي اللّ عنها قَالَتْ : ََ قالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُ لِقَتْ الْمَلََئِكَةُ مِنْ نُور وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ . صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار ) الْجَانّ الْجِنّ . وَالْمَارِج اللَّهَب الْمُخْتَلِط بِسَوَادِ النَّار .
عدد الصفحات ٥٩61 28عن عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال:َ يَا رَسُولَ اللَِّّ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلََتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُ هَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِالِلَِّّ مِنْهُ وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلََثًا قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَُّّ عَنِّي . صحيح مسلم قَوْله : ( نِنَّ الشَّيْطَان قَدْ حَال بَيْنِي وَبَيْن صَلََتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسهَا عَلَيَّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَاكَ شَيْطَان يُقَال لَهُ خِنْزَبٌ , فَإِذَا أَحْسَسْته فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ , وَاتْفُلْ عَلَى يَسَارك ثَلََثًا فَفَعَلْت ذَلِكَ , فَأَذْهَبَهُ اللَّه عَنِّي ) أَمَّا ( خِنْزَبٌ ) فَبِخَاء مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ نُون سَاكِنَة ثُمَّ زَاي مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة , وَيُقَال أَيْضًا بِفَتْحِ الْخَاء وَالزَّاي , حَكَاهُ الْ قَاضِي , وَيُقَال أَيْضًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الزَّاي , حَكَاهُ اِبْن اأََْثِير فِي النِّهَايَة , وَهُوَ غَرِيب . وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ مِنْ الشَّيْطَان عَنْ وَسْوَسَته مَعَ التَّفْل عَنْ الْيَسَار ثَلََثًا , وَمَعْنَى ( يَ لْبِسهَا ) أَيْ يَخْلِطهَا وَيُشَكِّكنِي فِيهَا , وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه , وَمَعْنَى ( حَال بَيْنِي وَبَيْنهَا ) أَيْ نَكَّدَنِي فِيهَا , وَمَنَعَنِي لَذَّتهَا , وَالْفَرَاغ لِلْخُشُوعِ فِيهَا
عدد الصفحات ٦٠61 09- عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي اللّ عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لََ تَحَرَّوْا بِصَلََتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلََ غُرُوبَهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَان . صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لاَ تَحَ رَّوْا بِصَلاَتِكُمْ طُلُوع الشَّمْس وَلاَ غُرُوبهَا فَإِنَّهَا تَطْلُع بِقَرْنَيْ شَيْطَان ) هَكَذَا هُوَ فِي اأَُْصُول ( بِقَرْنَيْ شَيْطَان ) فِي حَدِيث اِبْن عُمَر , وَفِي حَدِيث عَمْرو بْن عَبْسَة ( بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان ) . قِيلَ : الْمُرَاد بِ قَرْنَيْ الشَّيْطَان حِزْبه وَأَتْبَاعه , وَقِيلَ : قُوَّته وَغَلَبَته وَانْتِشَار فَسَاده , وَقِيلَ : الْقَرْنَانِ نَاحِيَتَ ا الرَّأْ, , وَأَنَّهُ عَلَى رَاهِره , وَهَذَا هُوَ اأََْقْوَى . قَالُوا : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسه نِلَى الشَّمْ, فِي هَذِهِ اأََْوْقَات ; لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنْ الْكُفَّار كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَة , وَحِينَئِذ يَكُون لَهُ وَلِبَنِيهِ تَسَلُّط رَاهِر وَتَمَكُّن مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَ ى الْمُصَلِّينَ صَلََتهمْ , فَكُرِهَتْ الصَّلََة حِينَئِذ صِيَ انَة لَهَا كَمَا كُرِهَتْ فِي اأََْمَاكِن الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَان . وَفِي رِوَايَة أََِبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي حَدِيث عَمْرو بْن عَبْسَة : ( فَإِنَّهَا تَطْلُع بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان فَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّار ) وَفِي بَعْض أُصُول مُ سْلِم فِي حَدِيث اِبْن عُمَر هُنَا ( بِقَرْنَيْ الشَّيْطَان ) بِاأََْلِفِ وَاللََّم , وَسُمِّيَ شَيْطَانًا لِتَمَرُّدِهِ وَعُتُوّهُ , وَكُلّ مَارِد عَات شَيْطَان , وَاأََْرْهَر أَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ شَطَنَ نِذَا بَعُدَ , لِبُعْدِهِ مِنْ الْخَيْر وَالرَّحْ مَة , وَقِيلَ : مُشْتَقّ مِنْ شَاطَ نِذَا هَلَكَ وَاحْتَرَقَ .
عدد الصفحات ٦١62 32 - عَنْ جَابِر رضي اللّ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَ ا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَان وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَان فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِ هِ . صحيح مسلم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان فَإِذَ ا أَبْصَرَ أَحَدكُمْ اِمْرَأَة فَلْيَأْتِ أَهْله فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدّ مَا فِي نَفْسه ) وَفِي الرِّوَايَة اأَُْخْرَى : ( نِذَا أَحَدكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَة فَوَقَعَتْ فِي قَلْبه فَلْيَعْمِدْ نِلَى اِمْرَأَته فَلْيُوَاقِعهَا فَ إِنَّ ذَلِكَ يَرُدّ مَا فِي نَفْسه ) . هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة مُبَيِّنَة لِلُْْولَى . وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّهُ يُسْ تَحَبّ لِمَنْ رَأَى اِمْرَأَة فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَته أَنْ يَأْتِي اِمْرَأَته أَوْ جَارِيَته نِنْ كَانَتْ لَهُ , فَلْيُوَاقِعهَا لِيَدْفَع شَهْوَته , وَتَسْكُن نَفْسه , وَيَجْمَع قَلْبه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ : الِْشَارَة نِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء نِلَى الْفِتْنَة بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى فِي نُ فُو, الرِّجَال مِنْ الْمَيْل نِلَى النِّسَاء , وَالَِلْتِذَاذ بِنَرَرِهِنَّ , وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ , فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ نِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ . وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَلََّ تَخْرُج بَيْن الرِّجَال نِلََّ لِضَرُورَة , وَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابهَا , وَالِْعْرَاض عَنْهَا مُطْلَقًا .
عدد الصفحات ٦٢63 31-عن عَائِشَةَ رضي اللّ عنها أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا لَيْلًَ قَالَتْ فَغِرْتُ عَلَيْهِ فَجَاءَ فَرَ أَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ أَغِرْتِ فَقُلْتُ وَمَا لِي لََ يَغَارُ مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَِّّ أَوْ مَعِيَ شَ يْطَانٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَعَ كُلِّ إِنْسَان قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَمَعَكَ يَا رَسُولَ اللَِّّ قَالَ نَعَمْ وَلَكِنْ رَبِّي أَعَانَنِي عَلَيْهِ حَتَّى أَسْلَمَ. صحيح مسلم 32- عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رضي اللّ عنه قَالَ : قَالَ رَسُ ولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلََثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَ انٌ . صحيحمسلم 33- عن السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ قَالَ : فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلََتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا فِي عَرَاجِ ينَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لَِِقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْت فِي الدَّارِ فَقَالَ :أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِ نَّا حَدِيثُ عَهْد بِعُرْس قَالَ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْصَافِ النَّهَارِ فَيَرْجِ عُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلََحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ قُرَيْظَةَ فَأَخَذَ الرَّجُلُ سِلََحَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا امْرَأَتُهُ بَيْنَ الْبَ ابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا الرُّمْحَ لِيَطْعُنَهَا بِهِ وَأَصَابَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَهُ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَادْخُلْ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ فَإِذَا بِحَيَّة عَظِيمَة مُنْطَوِيَة عَلَ ى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكَزَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْحَيَّةُ أَمْ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَِّّ صَلَّ ى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَقُلْنَا ادْعُ اللََّّ يُحْيِيهِ لَنَا فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِن ًا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلََ ثَةَ أَيَّام فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِم حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بْنَ عُبَيْد يُحَ دِّثُ عَنْ رَجُل يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ وَهُوَ عِنْدَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ وَسَاقَ الْ حَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِك عَنْ صَيْفِيٍّ وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ
عدد الصفحات ٦٣َا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ سَمِعْنَا تَحْتَ سَرِيرِهِ حَرَكَةً فَنَظَرْنَا فَإِذَا حَيَّةٌ وَسَاقَ الْ حَدِيثَ بِقِصَّتِهِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِك عَنْ صَيْفِيٍّ وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلََثًا فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلََّ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ وَقَالَ لَهُمْ اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ. صحيح مسلم
عدد الصفحات ٦٣64 قَوْله : ( فَكَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْصَافِ النَّهَار فَيَرْجِع إِ لَى أَهْله ) قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الَِسْتِئْذَان اِمْتِثَال لِقَوْلِهِ تَعَالَى يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُت لِْخِرِ النِّصْف اأََْوَّل وَأَوَّل النِّصْف الثَّانِي , فَجَمْعه كَمَا قَالُوا : رُهُور التُّرْسَيْنِ . وَأَمَّا رُجُوعه نِلَى أَهْله فَلِيُطَالِع حَال همْ , وَيَقْضِي حَاجَتهمْ , وَيُؤْنِ, اِمْرَأَته , فَإِنَّهَا كَانَتْ عَرُوسًا كَمَا ذَكَرَ فِي الْحَ دِيث . قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأْذَنُوهُ ثَلاَثَة أَيَّام , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْد ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ , فَ إِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ) قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ وَا ِذَا لَمْ يَذْهَب بِالِْنْذَارِ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَيْ,َ مِنْ عَوَامِر الْبُيُوت , وَلََ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْجِنّ , بَلْ هُوَ شَيْطَان , فَلََ حُرْمَة عَلَيْكُمْ فَاقْتُلُوهُ , وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لَهُ سَبِيلًَ لِلَِنْتِصَارِ عَلَ يْكُمْ بِثَأْرِهِ , بِخِلََفِ الْعَوَامِر وَمَنْ أَسْلَمَ . اللَّه أَعْلَم .
عدد الصفحات ٦٤