المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث الواردة في الصحيحين في الجن والشياطين

فيصل بن سعيد بن محمد الصاعيد

صفحة ٧ من ٧

81 51-‏‏عَنْ‏‏‏ابْنِ‏عُمَرَ‏ رضي‏اللَّ‏عنهما‏ أَنه‏رَسُولَ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏ ‏قَالَ‏:‏‏‏‏إِذَا‏ أَكَلَ‏أَحَدُكُمْ‏فَلْيَأْكُلْ‏بِيَمِينِهِ‏وَإِذَا‏شَرِبَ‏ فَلْيَشْرَبْ‏بِيَمِينِهِ‏فَإِنه‏ الشهيْطَانَ‏ يَأْكُلُ‏ بِشِمَالِهِ‏ وَيَشْرَبُ‏بِشِمَالِهِ.‏صحيح‏مسلم ‏ في رواية ابن عمر - رضي الله عنه - : ( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه , وا ذا شرب فليشرب بيمينه , فإن الشيطان يأكل بشماله , ويشرب بشماله ) , وكان نافع يزيد فيها : ( ولَ يأخذ بها ولَ يعطي به ا ) فيه : استحباب اأَكل والشرب باليمين , وكراهتهما بالشمال , وقد زاد نافع اأَخذ والعطاء , وهذا نذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع اأَكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلَ كراهة اجتناب اأَفعال التي تشبه أفعال الشياطين , وأن للشياطين يدين .

عدد الصفحات ٨٠

81 50- عن‏‏‏عَبْدُ‏الْحَمِيدِ‏بْنُ‏عَبْدِ‏الرهحْمَنِ‏بْنِ‏زَيْدٍ‏ ‏‏‏أَنه‏ ‏ ‏مُحَمهدَ‏بْنَ‏سَعْدِ‏بْنِ‏أَبِي‏وَقهاصٍ‏ ‏‏ ‏أَخْبَرَهُ‏أَنه‏ ‏‏‏أَبَاهُ‏‏ ‏سَعْدًا‏‏‏‏قَالَ‏:‏ اسْتَأْذَنَ‏ ‏‏‏عُمَرُ‏‏‏‏عَلَى رَسُولِ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏وَ‏عِنْدَهُ‏ ‏‏‏نِسَاءٌ‏‏ ‏مِنْ‏ ‏‏‏قُرَيْشٍ‏‏‏ ‏يُكَلِّمْنَهُ‏وَيَسْتَكْثِرْنَهُ‏عَالِيَةً‏أَصْوَاتُهُنه‏ فَلَمها‏اسْتَأْذَنَ‏ ‏‏‏عُمَرُ‏‏‏‏قُمْنَ‏ ‏‏‏يَبْتَدِرْنَ‏ ‏‏‏الْحِجَابَ‏فَأَذِنَ‏ لَهُ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏وَرَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏ ‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏يَضْحَكُ‏فَقَالَ‏ ‏‏ ‏عُمَرُ‏‏‏‏أَضْحَكَ‏ اللَّهُ‏سِنهكَ‏يَا‏رَسُولَ‏اللَّهِ‏فَقَالَ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏‏‏‏عَجِبْتُ‏ مِنْ‏هَؤُلََءِ‏اللَهتِي‏كُنه‏عِنْدِي‏فَلَمها سَمِعْنَ‏صَوْتَكَ‏ ‏‏‏‏ابْتَدَرْنَ‏ ‏‏‏الْحِجَابَ‏قَالَ‏ ‏‏‏عُمَرُ‏‏‏‏فَأَنْتَ‏يَا رَسُولَ‏اللَّهِ‏أَحَقُّ‏أَنْ‏يَهَبْنَ‏ثُمه‏قَالَ‏ ‏‏‏عُمَرُ‏‏‏‏أَيْ‏عَدُوهاتِ‏ أَنْفُسِهِنه‏أَتَهَبْنَنِي‏وَلََ‏تَهَبْنَ‏رَسُولَ‏ اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏‏‏‏قُلْنَ‏نَعَمْ‏أَ‏ نْتَ‏ ‏‏‏أَغْلَظُ‏وَأَفَظُّ‏‏‏‏مِنْ‏رَسُولِ‏ اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏ وَسَلهمَ‏‏‏‏قَالَ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏وَالهذِي‏نَفْسِي‏بِيَدِهِ‏ ‏‏‏مَا‏لَقِيَكَ‏ الشهيْطَانُ‏ قَطُّ‏ سَالِكًا‏‏‏‏فَج ًا‏ ‏‏‏إِلَه‏سَلَكَ‏ ‏ ‏فَ‏ج ًا‏ ‏‏‏غَيْرَ‏‏‏‏فَجِّكَ.‏صحيح‏مسلم ‏ قوله : ( وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن ) قال العلماء : معنى ( يستكثرنه ) يطلبن كثيرا من كلَمه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن . وقوله : ( عالية أصواتهن ) قال القاضي : يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم , ويحتمل أن علو أصواتهن ننما كان باجتماعها لَ أن كلَم كل واحدة بانفرادها أعلى من صوته صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قلن : أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الفر الغلير بمعنى , وهو عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب . قال العلماء : وليست لفرة أفعل هنا للمفاضلة , بل هي بمعنى فر غلير . قال القاضي : وقد يصح حملها على المفاضلة , وأن القدر الذي منها في النبي صلى الله عليه وسلم هو ما كان من نغلَره على الكافرين والمنافقين كما قال تعالىعليهم انتهاك حرمات الله تعالى . والله أعلم . وفي هذا الحديث فضل لين الجانب والحلم والرفق ما لم يفوت مقصودا شرعيا . قال الله تعالى : { وقال تعالىمنين رءوف رحيم قوله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ) الفج الطريق الواسع , ويطلق أيضا على المكان المنخرق بين الجبلين , وهذا الحديث محمول

عدد الصفحات ٨١

82 على راهره أن الشيطان متى رأى عمر سالكا فجا هرب هيبة من عمر , وفارق ذلك الفج , وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأ, عمر أن يفعل فيه شيئا . قال القاضي : ويحتمل أنه ضرب مثلَ لبعد الشيطان وا غوائه منه , وأن عمر في جميع أموره سالك طريق السداد خلَف ما يأمر به الشيطان , والصحيح اأَول .

عدد الصفحات ٨٢

83 53 عَنْ‏‏‏أَبِي‏قَتَادَةَ‏‏ رضي‏اللَّ‏‏عنه‏أن‏رَسُولِ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏ وَسَلهمَ‏‏‏قَالَ‏:‏‏‏ ‏الرُّؤْيَا‏الصهالِحَةُ‏مِنْ‏اللَّهِ‏وَالرُّؤْيَا السهوْءُ‏مِنْ‏ الشهيْطَانِ‏ فَمَنْ‏رَأَى‏رُؤْيَا‏فَكَرِهَ‏ مِنْهَا‏شَيْئًا‏‏‏ ‏فَلْيَنْفُثْ‏ ‏‏‏عَنْ‏يَسَارِهِ‏وَلْيَتَعَوهذْ‏ ‏بِاللَّهِ‏مِنْ‏ الشهيْطَانِ‏ لََ‏تَضُرُّهُ‏وَلََ‏يُخْبِرْ‏بِهَا‏أَحَدًا فَإِنْ‏رَأَى‏ رُؤْيَا‏حَسَنَةً‏فَلْيُبْشِرْ‏وَلََ‏يُخْبِرْ‏إِلَه‏مَنْ‏يُحِبُّ.‏صحيح‏مسلم ‏ قوله صلى الله عليه وسلم : ( الرؤيا الصالحة ورؤيا السوء ) قال القاضي : يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة حسن راهرها , ويحتمل أن المراد صحتها . قال : ورؤيا السوء يحتمل الوجهين أيضا : سوء الراهر , وسوء التأويل . قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن رأى رؤيا حسنة فليبشره , ولا يخبر بها إلا من يحب ) هكذا هو في معرم اأَصول ( فليبشر ) بضم الياء وبعدها باء ساكنة من البشار والبشرى . وفي بعضها بفتح الياء وبالنون من النشر , وهو الشاعة . قال القاضي في المشارق وفي الشرح : هو تصحيف . وفي بعضها : ( فليستر ) بسين مهملة من الستر والله أعلم .

عدد الصفحات ٨٣

84 54- عَنْ‏‏‏جَابِرِ‏بْنِ‏عَبْدِ‏اللَّهِ‏ ‏رضي‏اللَّ‏‏عنه‏‏ ‏أَ‏نههُ‏‏ سَمِعَ‏النهبِيه‏‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏ وَسَلهمَ‏ ‏‏‏يَقُولُ‏:‏‏‏إِذَا‏ دَخَلَ‏الرهجُلُ‏بَيْتَهُ‏فَذَكَرَ‏اللَّهَ‏عِنْدَ‏ دُخُولِهِ‏وَعِنْدَ‏طَعَامِهِ‏قَالَ‏ الشهيْطَانُ‏ لََ‏ مَبِيتَ‏لَكُمْ‏وَلََ‏عَشَاءَ‏وَإِذَا‏دَخَلَ‏ فَلَمْ‏يَذْكُرْ‏اللَّهَ‏عِ‏ نْدَ‏ دُخُولِهِ‏قَالَ‏ الشهيْطَانُ‏ أَدْرَكْتُمْ‏الْمَبِيتَ‏ وَإِذَا‏لَمْ‏يَذْكُرْ‏اللَّهَ‏عِنْدَ‏طَعَامِهِ‏قَالَ‏أَدْرَكْتُمْ‏ الْمَبِيتَ‏ وَالْعَشَاءَ‏‏‏.‏صحيح‏مسلم‏ قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء , وا ذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت . وا ذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء ) معناه : قال الشيطان لخوانه وأعوانه ورفقته . وفي هذا استحباب ذكر الله تع الى عند دخول البيت وعند الطعام

عدد الصفحات ٨٤

85 55- عَنْ‏‏‏ابْنِ‏ عَبهاسٍ‏‏رضي‏اللَّ‏‏عنه‏‏‏‏قَالَ‏ :قَالَ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ :‏ ‏‏‏‏لَوْ‏أَنه‏أَحَدَهُمْ‏إِذَا‏أَرَادَ‏أَنْ‏ ‏ ‏يَأْتِيَ‏أَهْلَهُ‏‏‏‏قَالَ‏بِاسْمِ‏اللَّهِ‏اللههُمه‏جَنِّبْنَا الشهيْطَانَ‏ وَ‏جَنِّبْ‏ الشهيْطَانَ‏ مَا رَزَقْتَنَا‏فَإِنههُ‏إِنْ‏يُقَدهرْ‏بَيْنَهُمَا‏وَلَدٌ‏فِي‏ذَلِكَ‏لَمْ‏ يَضُرههُ‏شَيْطَانٌ‏أَبَدًا.‏صحيح‏ مسلم‏ ‏ قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما في ذلك ولد لم يضره شيطان أبدا ) قال القاضي قيل المراد بأنه لَ يضره أنه لَ يصرعه شيطان وقيل لَ يطعن فيه الشيطان عند ولَدته بخلَف غيره قال ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والغواء هذا كلَم القاضي .

عدد الصفحات ٨٥

86 56- ٌٌ ‏عَنْ‏ ‏‏‏الزُّهْرِيِّ‏ ‏‏‏عَنْ‏ ‏ ‏عَلِيِّ‏بْنِ‏حُسَيْنٍ‏ ‏‏‏عَنْ‏ ‏‏‏صَفِيهةَ‏بِنْتِ‏حُيَيٍّ‏ ‏‏‏قَالَتْ‏ ‏: كَانَ‏النهبِيُّ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏ ‏مُعْتَكِفًا‏‏‏‏فَأَتَيْتُهُ‏أَزُورُهُ‏لَيْلًَ‏فَحَدهثْتُهُ‏ثُمه‏قُمْتُ‏ ‏ ‏لَِْنْقَلِبَ‏ ‏‏ ‏فَقَامَ‏‏‏‏مَعِيَ‏‏‏‏لِيَقْلِبَنِي‏‏‏‏وَكَانَ‏مَسْكَنُهَا‏فِي دَارِ‏‏‏‏أُسَامَةَ‏بْنِ‏زَيْدٍ‏‏‏‏فَمَره‏رَجُلََنِ‏مِنْ‏ ‏‏‏الَْْنْصَارِ‏ ‏ ‏فَلَمها‏رَأَيَا‏النهبِيه‏‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏أَسْرَعَا فَقَالَ‏النهبِيُّ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَ‏ لهمَ‏‏‏‏عَلَى‏ ‏‏‏رِسْلِكُمَا ‏‏‏إِنههَا‏‏‏‏صَفِيهةُ‏بِنْتُ‏ حُيَيٍّ فَقَالََ سُبْحَانَ اللَِّّ يَا رَسُولَ اللَِّّ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الِْْنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَر ًا أَوْ قَ الَ شَيْئًا و حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللَِّّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْن أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَ لَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الَِْوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ وَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْلِبُهَا ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَر غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِ نْ الِْْنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَلَمْ يَقُلْ يَجْرِي. صحيح مسلم قوله في حديث صفية رضي الله عنها وزيارتها للنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه عشاء , فرأى الرجلين , فقال : ( إنها صفية فقالا : سبحان الله , فقال : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) الحديث فيه فوائد منها بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته , ومراعاته لمصالحهم , وصيانة قلوبهم وجوارحهم , وكان بالمؤمنين رحيما فخاف صلى الله عليه وسلم أن يلقي الشيطان في قلوبهما فيهلكا , فإن رن السوء باأَنبياء كفر بالجماع , والكبائر غير جائزة عليهم . وفيه أن من رن شيئا من نحو هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر , وفيه جواز زيارة المرأة لزوجها المعتكف في ليل أو نهار , وأنه لَ يضر اعتكافه , لكن يكره الكثار من مجالستها والَستلذاذ بحديثها لئلَ يكون ذريعة نلى الوقاع أو نلى القبلة أو نحوها مما يفسد الَعتكا ف وفيه استحباب التحرز من التعرض لسوء رن النا, في النسان , وطلب السلَمة والَعتذار باأَعذار الصحيحة , وأنه متى فعل ما قد ينكر راهره مما هو حق , وقد يخفى , أن يبين حاله ليدفع رن السوء . وفيه الَستعداد للتحفر من مكايد الشيطان فإنه يجري من النسان مجرى الدم , فيتأهب النسان للَحتراز من وساوسه وشره والله أعلم . قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) قال القاضي وغيره : قيل : هو على راهره , وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن النسان مجاري دمه . وقيل : هو على الَستعار ة لكثرة نغوائه ووسوسته , فكأنه لَ يفارق النسان كما لَ يفارقه دمه . وقيل : يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن , فتصل الوسوسة

عدد الصفحات ٨٦

87 نلى القلب . والله أعلم قولها : ( فقام معي ليقلبني ) هو بفتح الياء أي ليردني نلى منزلي . فيه جواز تمشي المعتكف معها ما لم ي خرج من المسجد ولي, في الحديث أنه خرج من المسجد . قوله صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما ) هو بكسر الراء وفتحها , لغتان , والكسر أفصح وأشهر , أي على هيئتكما في المشي , فما هنا شيء تكرهانه . قوله : ( فقال سبحان الله ) فيه جواز التسبيح تعريما للشيء وتعجبا منه , وقد كثر في اأَحاديث , وجاء به القرآن في قوله تعالى

عدد الصفحات ٨٧

88 57-‏‏‏‏عَنْ‏‏‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ ‏رضي‏اللَّ‏عنه‏‏‏‏قَالَ‏:‏ قَالَ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ:‏ ‏‏ ‏صِ‏يَاحُ‏الْمَوْلُودِ‏حِينَ‏يَقَعُ‏نَزْغَةٌ‏مِنْ‏ الشهيْطَانِ.‏صحيح‏مسلم‏ قوله صلى الله عليه وسلم : ( صياح المولود حين يقع نزغة من الشيطان ) أي حين يسقط من بطن أمه , ومعنى نزغة نخسة وطعنة , منه قوله : نزغه بكلمة سوء أي رماه بها . 58- ‏عَنْ‏‏‏جَابِرٍ‏ ‏ رضي‏اللَّ‏‏عنه‏قَالَ‏:‏جاء‏اعرابيا‏للنبي‏صلى‏اللَّ‏عليه‏وسلم‏‏فَقَالَ‏:‏ إِنِّي‏حَلَمْتُ‏أَنه‏رَأْسِي‏قُطِعَ‏فَأَنَا‏أَتهبِعُهُ‏ فَزَجَرَهُ‏النهبِيُّ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏وَقَالَ‏ :‏‏‏‏لََ‏ تُخْبِرْ‏بِتَلَعُّبِ‏ الشهيْطَانِ‏ بِكَ‏فِي‏الْمَنَامِ‏.‏صحيح‏مسلم ‏ قوله : ( أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني حلمت أن رأسي قطع , فأنا أتبعه , فزجره النبي صلى الله عليه وسلم , وقال : لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام ) قال المازري : يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن منامه هذ ا من اأَضغاث بوحي , أو بدلَلة من المنام دلته على ذلك , أو على أنه من المكروه الذي هو من تحزين الشياطين . وأما العابرون فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأ, , ويجعلونه دلَلة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم , أو مفارقة من فوقه , ويزول سلطانه , ويتغير حاله في جميع أموره , نلَ أن يكون عبدا فيدل على عتقه , أو مريضا فعلى شفائه , أو مديونا فعلى قضاء دينه , أو من لم يحج فعلى أنه يحج , أو مغموما فعلى فرحه , أو خائفا فعلى أمنه . والله أعلم .

عدد الصفحات ٨٨

89 59- ‏‏‏عَنْ‏‏‏أَبِي‏سُفْيَانَ‏ ‏‏‏عَنْ‏ ‏‏‏جَابِرٍ‏ ‏رضي‏اللَّ‏‏عنه‏‏ ‏قَ‏الَ‏‏ :سَمِعْتُ‏النهبِيه‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏ وَسَلهمَ‏‏‏‏يَقُولُ:‏‏‏‏إِنه‏ الشهيْطَانَ‏ يَحْضُرُ‏ أَحَدَكُمْ‏عِنْدَ‏كُلِّ‏شَيْءٍ‏مِنْ‏شَأْنِهِ‏حَتهى‏يَحْضُرَهُ‏ عِنْدَ‏طَعَامِهِ‏ فَإِذَا‏سَقَطَتْ‏مِنْ‏أَحَدِكُمْ‏اللُّقْمَةُ‏ ‏‏‏فَلْيُمِطْ‏‏‏‏مَا‏كَ‏انَ‏بِهَا مِنْ‏أَذًى‏ثُمه‏لِيَأْكُلْهَا‏وَلََ‏ يَدَعْهَا‏لِلشهيْطَانِ‏فَإِذَا‏فَرَغَ‏ فَلْيَلْعَقْ‏أَصَابِعَهُ‏فَإِنههُ‏لََ‏يَدْرِي‏فِي‏أَيِّ‏طَعَامِهِ‏تَكُونُ‏ الْبَرَكَةُ‏‏ .‏ صحيح‏مسلم‏ وقوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ) فيه التحذير منه والتنبيه على ملَزمته للْنسان في تصرفاته , فينبغي أن يتأهب ويحترز منه , ولَ يغتر مما يزينه له . 62- عَنْ جَابِر رضي اللّ عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَ حَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا وَلََ يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَلََ يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لََ يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ و حَدَّثَنَاه إِ سْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ح و حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ كِلََهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهَذَا الِْْسْنَادِ مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِهِمَا وَلََ يَمْ سَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا وَمَا بَعْدَهُ. صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( فليمط ما كان بها من أذى ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها ) أما ( يمط ) فبضم الياء ومعناه : يزيل وينحي , وقال الجوهري : حكى أبو ع بيد ماطه وأماطه نحاه , وقال اأَصمعي : أماطه لَ غير , ومنه نماطة اأَذى ومطت أنا عنه أي تنحيت , والمراد باأَذى هنا المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك , فإن كانت نجاسة فقد ذكرنا حكمها , وأما المنديل فمعروف , وهو بكسر الميم , قال ابن فار, في المجمل : لعله مأ خوذ من الندل وهو النقل , وقال غيره : هو مأخوذ من الندل وهو الوسخ ; أَنه يندل به , قال أهل اللغة : يقال : تندلت بالمنديل , قال الجوهري : ويقال أيضا : تمندلت , قال : وأنكر الكسائي : تمندلت .

عدد الصفحات ٨٩

91 61- و‏حَدهثَنِي ‏‏‏إِسْحَقُ‏بْنُ‏مَنْصُورٍ‏ ‏‏‏أَخْبَرَنَا‏ ‏ ‏رَوْحُ‏بْنُ‏عُبَادَةَ‏ ‏‏‏حَدهثَنَا‏ ‏‏‏ابْنُ‏جُرَيْجٍ‏ ‏‏‏أَخْبَرَنِي‏ ‏‏ ‏عَطَاءٌ‏ ‏‏‏أَنههُ‏سَمِعَ‏‏‏‏جَابِرَ‏بْنَ‏عَبْدِ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏يَقُولَُ‏ ‏ قَالَ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏ ‏إِذَا‏كَانَ‏جُنْحُ‏اللهيْلِ‏ ‏‏‏أَوْ‏أَمْسَيْتُمْ‏ فَكُفُّوا‏‏‏‏صِبْيَانَكُمْ‏ فَإِنه‏ الشهيْطَانَ‏ يَنْتَشِرُ‏حِينَئِذٍ‏فَإِذَا‏ذَهَبَ‏ سَاعَةٌ‏مِنْ‏اللهيْلِ‏فَخَلُّوهُمْ‏وَأَغْلِقُوا‏الَْْبْوَابَ‏وَاذْكُرُوا‏اسْمَ‏ اللَّهِ‏فَإِنه‏ الشهيْطَانَ‏ لََ‏يَفْتَحُ‏بَابًا مُغْلَقًا‏‏‏‏وَأَوْكُوا‏ ‏‏‏قِرَبَكُمْ‏وَاذْ‏ كُرُوا‏اسْمَ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏وَخَمِّرُوا‏ ‏ ‏آنِيَتَكُمْ‏ وَاذْكُرُوا‏اسْمَ‏اللَّهِ‏وَلَوْ‏أَنْ‏تَعْرُضُوا‏عَلَيْهَا‏شَيْئًا وَأَطْفِئُوا‏مَصَابِيحَكُمْ‏ ‏‏.‏‏‏صحيح‏مسلم‏ قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم فإن الشيطان ينتشر حينئذ , فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم , وأغلقوا الباب واذكروا اسم الله , فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا , وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله , وخمروا آنيتكم , واذكروا اسم الله , ولو أن تعرضوا عليها شيئا ) هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الْخرة و الدنيا , فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الْداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان , وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء , ولا فتح باب , ولا إيذاء صبي وغيره , إذا وجدت هذه الأسباب . وهذا كما جاء في الحديث الصحيح : : إن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان : لا مبيت " أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء , وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله : " اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا " كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان , وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة . وفي هذا الحديث : الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع , ويلحق بها ما في معناها . قال أصحابنا : يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال , وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال للحديث الحسن المشهور فيه . قوله : ( جنح الليل ) هو بضم الجيم وكسرها لغتان مشهورتان , وهو ظلامه , ويقال : أجنح الليل أي : أقبل ظلامه , وأصل الجنوح الميل . قوله صلى الله عليه وسلم : ( فكفوا صبيانكم ) أي : امنعوهم من الخروج ذلك الوقت . قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن الشيطان ينتشر ) أي : جنس الشيطان , ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ . والله أعلم . هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

عدد الصفحات ٩٠