المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث الواردة في الصحيحين في الجن والشياطين

فيصل بن سعيد بن محمد الصاعيد

صفحة ٤ من ٧

36 وَالْقَلِيل الَّذِي قَدْ يَسْتَحْضِرهُ وَيَفْعَلهُ لََ يَقَع مَعَهُ الْحَمْل , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يَبْعُد . وَفِي الْحَ دِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضًا اِسْتِحْبَاب التَّسْمِيَة وَالدُّعَاء وَالْمُحَافَرَة عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالَة الْمَلََذ كَالْ وِقَاعِ. وَفِيهِ الَِعْتِصَام بِذِكْرِ اللَّه وَدُعَائِهِ مِنْ الشَّيْطَان وَالتَّبَرُّك بِاسْمِهِ وَالَِسْتِعَاذَة بِهِ مِنْ جَمِيع ا أََْسْوَاء وَفِيهِ الَِسْتِشْعَار بِأَنَّهُ الْمُيَسِّر لِذَلِكَ الْعَمَل وَالْمُعِين عَلَيْهِ . وَفِيهِ نِشَارَة نِلَى أَنَّ الشَّيْطَان مُلََزِم لَِبْنِ آدَم لََ يَنْطَرِدُ عَنْهُ نِلََّ نِذَا ذَكَرَ اللَّه . وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْعِ الْمُحْدِث أَنْ يَذْكُر اللَّه , وَيَخْدِش فِيهِ الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة " نِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ " وَهُوَ نَرِير مَا وَقَعَ مِنْ الْقَوْل عِنْد الْخَلََء .

عدد الصفحات ٣٦

37 01- عَنْ‏‏‏عَبْدِ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏رَضِيَ‏اللَّهُ‏ عَنْهُ‏‏‏‏قَالَ:‏قَامَ‏النهبِيُّ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏‏‏‏خَطِيبًا‏ فَأَشَارَ‏نَحْوَ‏مَسْكَنِ‏ ‏‏‏عَائِشَةَ‏‏‏‏فَقَالَ‏ ‏‏‏هُنَا‏الْفِتْنَةُ‏ثَلََثًا‏مِنْ‏حَيْثُ‏يَطْ‏ لُعُ‏ قَرْنُ‏ الشهيْطَانِ.‏‏ صحيح‏البخاري‏ ‏ ‏ 11- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الِْْيمَانُ يَمَان وَالْفِتْنَةُ هَا هُنَا هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . صحيح البخاري قَوْله : ( الإِْيمَان يَمَان ) فِي رِوَايَة اأََْعْرَج الَّتِي بَعْدهَا " الْفِقْه يَمَان " وَفِيهَا وَفِي رِوَايَة ذَكْوَانَ " وَالْحِكْمَة يَمَانِيَّة " وَ فِي أَوَّلهَا وَأَوَّل رِوَايَة ذَكْوَانَ " أَتَاكُمْ أَهْل الْيَمَن " وَهُوَ خِطَاب لِلصَّحَابَةِ الَّ ذِينَ بِالْمَدِينَةِ , وَفِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود " وَالْجَفَاء وَغِلَر الْقُلُوب فِي الْفَدَّادِينَ نِلَخْ " وَفِي رِوَايَة ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَالْفَخْ ر وَالْخُيَلََء فِي أَصْحَاب الِْبِل " وَزَادَ فِيهَا " وَالسَّكِينَة وَالْوَقَار فِي أَ هْل الْغَنَم " وَتَقَدَّمَ شَرْح سَائِر ذَلِكَ فِي أَوَّل الْمَنَاقِب وَفِي بَدْء الْخَلْق , وَأَشَرْت هُنَاكَ نِلَى أَنَّ الرِّوَايَة الَّتِ ي فِيهَا " أَتَاكُمْ أَهْل الْيَمَن " تَرُدّ قَوْل مَنْ قَالَ : نِنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " الِْيمَان يَمَ ان " اأََْنْصَار وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن الصَّلََح قَوْل أَبِي عُبَيْد وَغَيْره : نِنَّ مَعْنَى قَوْله : " الِْيمَان يَمَان " أَنَّ مَبْدَأ الِْ يمَان مِنْ مَكَّة أََِنَّ مَكَّة مِنْ تِهَامَة وَتِهَامَة مِنْ الْيَمَن , وَقِيلَ : الْمُرَاد مَ كَّة وَالْمَدِينَة , أََِنَّ هَذَا الْكَلََم صَدَرَ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوك , فَتَكُون الْمَدِينَة حِينَئِذ بِالنِّسْبَةِ نِلَى الْمَحَلّ الَّذِ ي هُوَ فِيهِ يَمَانِيَّة , وَالثَّالِث وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد أَنَّ الْمُرَاد بِ ذَلِكَ اأََْنْصَار أََِنَّهُمْ يَمَانِيُّونَ فِي اأََْصْل فَنَسَبَ الِْيمَان نِلَيْهِمْ لِكَوْنِهِمْ أَنْصَاره . وَقَالَ اِبْن الصَّلََح : وَلَوْ تَأَمَّلُوا أَلْفَار الْحَدِيث لَمَا اِحْتَاجُوا نِلَى هَذَا التَّأْ وِيل , أََِنَّ قَوْله " أَتَاكُمْ أَهْل الْيَمَن " خِطَاب لِلنَّا,ِ وَمِنْهُمْ اأََْنْصَار , فَيَتَعَيَّن أَنَّ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرهمْ , قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيث وَصْف الَّذِينَ جَاءُوا بِقُوَّةِ الِْيمَان وَكَمَاله وَلََ مَفْهُوم لَهُ , قَالَ : ثُمَّ الْمُرَاد الْمَوْجُودُونَ حِينَئِذ مِ نْهُمْ لََ كُلّ أَهْل الْيَمَن فِي كُلّ زَمَان اِنْتَهَى . وَلََ مَانِع أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " الِْيمَان يَمَان " مَا هُوَ أَعَمّ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْد وَمَا ذَكَرَهُ اِبْن الصَّلََح , وَحَاصِله أَنَّ قَوْله " يَمَان " يَشْمَل مَنْ يُنْسَب نِلَى الْيَمَن بِالسُّكْنَى وَبِالْقَبِيلَةِ , لَكِنْ كَوْن الْمُرَاد بِهِ مَنْ يُنْسَب بِالسُّكْنَى أَرْهَر . بَلْ هُوَ الْمُشَاهَد فِي كُلّ عَصْر مِنْ أَحْوَال سُكَّان جِهَة الْيَمَن وَجِهَة الشَّمَال , فَغَالِب مَنْ يُوجَد مِنْ جِهَة الْيَمَن رِقَاق الْقُلُوب وَاأََْبْدَان , وَغَالِب مَنْ يُوجَد مِنْ جِهَة

عدد الصفحات ٣٧

38 الشَّمَال غِلََر الْقُلُوب وَاأََْبْدَان , وَقَدْ قَسَمَ فِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود أَهْل الْجِهَات الثَّلََثَة : الْيَمَن وَالشَّام وَالْمَشْرِق , وَلَمْ يَتَعَرَّض لِلْمَغْرِبِ فِي هَذَا الْ حَدِيث , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي حَدِيث آخَر , فَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرهُ الرَّاوِي نِمَّا لِنِسْيَان أَوْ غَيْره , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذِهِ اأََْحَ ادِيث فِي اأََْشْعَرِيِّينَ أََِنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْيَمَن قَطْعًا , وَكَأَنَّهُ أَشَارَ نِلَى حَدِيث اِبْن عَبَّا, " بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ نِذْ قَ الَ : اللَّه أَكْبَر , نِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح , وَجَاءَ أَهْل الْيَمَن نَقِيَّة قُلُوبهمْ , حَسَنَة طَاعَتهمْ . الِْ يمَان يَمَان وَالْفِقْه يَمَان وَالْحِكْمَة يَمَانِيَّة " أَخْرَجَهُ الْبَزَّار . وَعَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَطْلُع عَلَيْكُمْ أَهْل الْيَمَن كَأَنَّهُمْ السَّحَاب , هُمْ خَيْر أَهْل اأََْرْض " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ , وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن عَبَسَةَ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّ ه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُيَيْنَةَ بْن حِصْن : أَيّ الرِّجَال خَيْر ؟ قَالَ رِجَال أَهْل نَ جْد , قَالَ : كَذَبْت بَلْ هُمْ أَهْل الْيَمَن , الِْيمَان يَمَان " الْحَدِيث . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله " هُمْ أَرَقّ أَفْئِدَة وَأَلْيَن قُلُوبًا " أَيْ أََِنَّ الْفُؤَاد غِشَاء الْقَلْب , فَإِذَ ا رَقَّ نَفَذَ الْقَوْل وَخَلَصَ نِلَى مَا وَرَاءَهُ ; وَا ِذَا غَلُرَ بَعُدَ وُصُوله نِلَى دَاخِل , وَا ِذَا كَانَ الْقَلْب لَيِّنًا عَلِقَ كُلّ مَا يُصَادِفهُ .

عدد الصفحات ٣٨

39 02- عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَِّّ وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا يَا رَ سُولَ اللَِّّ وَفِي نَجْدِنَا فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ هُنَاكَ الزَّلََزِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . صحيح البخاري قَوْله ( قَالُوا يَا رَسُول اللَّه : وَفِي نَجْدِنَا , فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَة : هُنَ اكَ الزَّلاَزِل وَالْفِتَن , وَبِهَا يَطْلُع قَرْن الشَّيْطَان ) وَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالدَّوْرَقِيّ بَعْدَ قَوْله وَفِي نَجْدنَا " قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالَ وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : هُ نَاكَ " فَذَكَرَهُ لَكِنْ شَكَّ هَلْ قَالَ بِهَا أَوْ مِنْهَا , وَقَالَ يَخْرُج بَدَلَ يَطْلُع , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُسَيْن بْن الْحَسَن فِي الَِسْتِسْقَاء مِثْله فِي الِْعَادَة مَرَّتَيْنِ , وَفِي رِوَايَة وَ لَد اِبْن عَوْن " فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَفِي نَجْدنَا ؟ قَالَ بِهَا الزَّلََزِل وَالْفِتَن وَمِنْهَا يَطْلُع قَرْن الشَّيْطَان " قَالَ الْمُهَلَّب : نِنَّمَا تَرَكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاء أََِهْلِ الْمَشْرِق لِيَضْعُفُوا عَنْ الشَّرّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوع فِي جِهَتهمْ لَِسْتِيلََءِ الشَّيْطَان بِالْفِتَنِ وَأَمَّا قَوْله " قَرْن الشَّمْ, " فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لِلشَّمْ,ِ قَرْن حَقِيقَة وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْقَرْنِ قُوَّة الشَّيْطَان وَمَا يَسْتَعِين بِهِ عَلَى الِْضْلََل , وَهَذَا أَوْجَه , وَقِيلَ نِنَّ الشَّيْطَان يَقْرِن رَأْسه بِالشَّمْ,ِ عِنْدَ طُلُ وعهَا لِيَقَع سُجُود عَبَدَتِهَا لَهُ قِيلَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِلشَّمْ,ِ شَيْطَان تَطْلُع الشَّمْ, بَيْنَ قَرْنَيْهِ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَرْن اأَُْمَّة مِنْ النَّا, يَحْدُثُونَ بَعْدَ فِنَاء آخَرِينَ , وَقَرْن الْحَيَّة أَنْ يُضْرَب الْمَثَ ل فِيمَا لََ يُحْمَد مِنْ اأَُْمُور , وَقَالَ غَيْره كَانَ أَهْل الْمَشْرِق يَوْمَئِذ أَهْل كُفْر فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْفِتْنَة تَكُ ون مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَة فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ , وَأَوَّل الْفِتَن كَانَ مِنْ قِبَل الْ مَشْرِق فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِمَّا يُحِبّهُ الشَّيْطَان وَيَفْرَح بِهِ , وَكَذَلِكَ الْبِدَع نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَة , وَقَ الَ الْخَطَّابِيُّ : نَجِد مِنْ جِهَة الْمَشْرِق وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْده بَادِيَة الْعِرَاق وَنَوَاحِيهَا وَهِيَ مَشْرِق أَهْل الْمَدِينَة , وَأَصْل النَّجْد مَا اِرْتَفَعَ مِنْ اأََْرْض , وَهُوَ خِلََف الْغَوْر فَإِنَّهُ مَا اِنْخَفَضَ مِنْهَا وَتِهَامَة كُلُّهَا مِنْ الْغَوْر وَمَكَّة مِنْ تِهَامَة اِنْتَهَى وَعُ رِفَ بِهَذَا وَهَاء مَا قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ نِنَّ نَجْدًا مِنْ نَاحِيَة الْعِرَاق فَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَجْدًا مَوْضِع مَخْصُوص , وَلَيْ,َ كَذَلِكَ بَلْ كُلّ شَيْء اِرْتَفَعَ بِالنِّسْبَةِ نِلَى مَا يَلِيه يُسَمَّى الْمُرْتَفِع نَجْدًا وَالْمُنْخَفِ ض غَوْرًا .

عدد الصفحات ٣٩

41 13-عن أَبُي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلََّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِ نْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . صحيح‏البخاري قَوْله : ( عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ) كَذَا قَالَ أَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ , وَقَالَ السُّدِّيُّ : عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْ رَجَهُ الطَّبَرِيُّ . قَوْله : ( مَا مِنْ بَنِي آدَم مَوْلُود إِلاَّ يَمَسّهُ الشَّيْطَان حِين يُولَد ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْمَاضِيَة فِي " بَاب صِفَة نِبْلِي, " بَيَان الْمَ,ّ الْمَذْكُور لَفْره " كُلّ بَنِي آدَم يَطْعَن الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِين يُولَد , غَيْر عِيسَى اِبْن مَرْيَم ذَهَبَ يَطْ عَن فَطَعَنَ فِي الْحِجَ اب " أَيْ فِي الْمَشِيمَة الَّتِي فِيهَا الْوَلَد قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا الطَّعْن مِنْ الشَّيْطَان هُوَ اِبْتِدَاء التَّسْلِيط , فَحَفِرَ اللَّه مَرْيَم وَابْنهَا مِنْهُ بِبَرَكَةِ دَعْوَة أُمّهَا حَيْثُ قَالَتْ : ( نِنِّي أُعِيذُ هَا بِك وَذُرِّيَّتَهَ ا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم ) وَلَمْ يَكُنْ لِمَرْيَم ذُرِّيَّة غَيْر عِيسَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عِنْد مُسْلِ م " نِلََّ نَخَسَهُ الشَّيْطَان " بِنُون وَخَاء مُعْجَمَة ثُمَّ مُهْمَلَة . قَوْله : ( فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا مِنْ مَسّ الشَّيْطَان ) فِي رِوَايَة مَعْمَر الْمَذْكُورَة " مِنْ نَخْسَة الشَّيْطَان " أَيْ سَبَب صُرَاخ الصَّبِيّ أَوَّل مَا يُولَد اأََْلَم مِنْ مَ,ّ الشَّيْطَان نِيَّاهُ , وَالَِسْتِهْلََل الصِّيَاح . قَوْله : ( غَيْر مَرْيَم وَابْنهَا ) تَقَدَّمَ فِي " بَاب نِبْلِي, " بِذِكْرِ عِيسَى خَاصَّة فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا بِالنِّسْبَةِ نِلَى الْمَ,ّ وَذَاكَ بِالنِّسْبَةِ نِلَى الطَّعْن فِي الْجَنْب , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَاكَ قَبْل الِْعْلََم بِمَا زَادَ , وَفِيهِ بُعْد أََِنَّهُ حَدِيث وَ احِد , وَقَدْ رَوَاهُ خِلََ, عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْرِ " كُلّ بَنِي آدَم قَدْ طَعَنَ الشَّيْطَانُ فِيهِ حِين وُلِدَ , غَيْر عِيسَ ى وَأُمّه جَعَلَ اللَّه دُون الطَّعْنَة حِجَابًا فَأَصَابَ الْحِجَاب وَلَمْ يُصِبْهُمَا " وَالَّذِي يَرْهَر أَنَّ بَعْض الرُّ وَاة حَفِرَ مَا لَمْ يَحْفَر الْْخَر , وَالزِّيَادَة مِنْ الْحَافِر مَقْبُولَة , وَأَمَّا قَوْل بَعْضهمْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الْعَطْف التَّفْسِيرِيّ وَالْمَقْصُود الَِبْن كَقَوْلِك أَعْجَبَنِي زَيْد وَكَرَمه فَهُوَ تَعَسُّف شَدِيد .

عدد الصفحات ٤٠

41 04–عن‏أَبِي‏هُرَيْرَةَ‏ ‏‏‏رَضِيَ‏اللَّهُ‏عَنْهُ‏ ‏عَنْ‏ النهبِيِّ‏‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏قَالَ‏‏‏‏التهثَاؤُبُ‏ مِنْ‏ الشهيْطَانِ‏فَإِذَا‏تَثَاءَبَ‏أَحَدُكُمْ‏فَلْيَرُدههُ‏ مَا‏اسْتَطَاعَ‏فَإِنه‏أَحَدَكُمْ‏إِذَا‏قَالَ‏هَا ضَحِكَ‏ الشهيْطَانُ‏ صحيح‏البخاري 05- عَنْ‏ ‏أَبِي‏هُرَيْرَةَ‏ ‏ عَنْ‏النهبِيِّ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏ عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏‏‏‏قَالَ‏‏‏‏إِنه‏اللَّهَ‏يُحِبُّ‏الْعُطَاسَ‏ وَيَكْرَهُ‏ التهثَاؤُبَ‏فَإِذَا‏عَطَسَ‏أَحَدُكُمْ‏وَحَمِدَ‏اللَّهَ‏كَانَ‏حَق ًا‏عَلَى‏كُلِّ‏ مُسْلِمٍ‏سَمِعَهُ‏أَنْ‏يَقُ‏ ولَ‏ لَهُ‏يَرْحَمُكَ‏اللَّهُ‏وَأَمها‏التهثَاؤُبُ‏ فَإِنهمَا‏هُوَ‏مِنْ‏الشهيْطَانِ‏فَإِذَا‏تَثَاءَبَ‏أَحَدُكُمْ‏فَلْيَرُدههُ‏مَا اسْتَطَاعَ‏فَإِنه‏أَحَدَكُمْ‏إِذَا تَثَاءَبَ‏ ضَحِكَ‏ مِنْهُ‏الشهيْطَانُ‏.‏‏‏‏‏صحيح‏البخاري ‏ قَوْله : ( وَأَمَّا التَّثَاؤُ ب فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَان ) قَالَ اِبْن بَطَّال نِضَافَة التَّثَاؤُب نِلَى الشَّيْطَان بِمَعْنَى نِضَافَة الرِّضَا وَالِْرَادَة , أَيْ أَنَّ الشَّيْطَان يُحِبّ أَنْ يَرَى الِْنْسَان مُتَثَائِبًا أََِنَّهَا حَالَة تَتَغَيَّر فِيهَا صُورَته فَ يَضْحَك مِنْهُ . لََ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان فَعَلَ التَّثَاؤُب . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كُلّ فِعْل مَكْرُوه نَسَبَهُ الشَّرْع نِلَى الشَّيْطَان أََِنَّهُ وَاسِطَته , وَأَنَّ كُلّ فِعْل حَسَن نَسَبَهُ الشَّرْع نِلَى الْمَ لَك أََِنَّهُ وَاسِطَته , قَالَ : وَالتَّثَاؤُب مِنْ الَِمْتِلََء وَيَنْشَأ عَنْهُ التَّكَاسُل وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَان , وَالْعُطَا, مِنْ تَقْلِيل الْغِذَاء وَيَنْشَأ عَنْهُ النَّشَا ط وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك . وَقَالَ النَّوَوِيّ : أُضِيفَ التَّثَاؤُب نِلَى الشَّيْطَان أََِنَّهُ يَدْعُو نِلَى الشَّهَوَات نِذْ يَكُون عَنْ ثِقَل الْبَدَن وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلََئِهِ , وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل . قَوْله : ( فَ إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اِسْتَطَاعَ ) أَيْ يَأْخُذ فِي أَسْبَاب رَدِّهِ , وَلَيْ,َ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ يَمْلِك دَفْعه أََِنَّ الَّذِي وَقَعَ لََ يُرَدّ حَقِيقَة , وَقِيلَ مَعْنَى نِذَا تَثَاءَبَ نِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَثَاءَب , وَجَ وَّزَ الْكَرْمَانِيُّ أَنْ يَكُون الْمَاضِي فِيهِ بِمَعْنَى الْمُضَارِع . قَوْله : ( فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَان ) فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلََنَ " فَإِذَا قَالَ آهْ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَان " وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِ يد " فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل " وَفِي لَفْر لَهُ " نِذَا تَثَاءَبَ أَحَدكُمْ فِي الصَّلََة فَلْيَكْرِمْ مَا اِسْتَطَاعَ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل " هَكَذَا قَيَّدَهُ بِحَالَةِ الصَّلََة , وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق الْعَلََء بْن عَبْ د الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْرِ " التَّثَاؤُب فِي الصَّلََة مِنْ الشَّيْطَان فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدكُمْ فَلْيَكْرِمْ مَا اِسْتَطَاعَ "

عدد الصفحات ٤١

42 وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَجْلََنَ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه , وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْرِ " نِذَا تَثَاءَبَ أَحَدكُمْ فَلْيَضَعْ يَده عَلَى فِيهِ وَلََ يَعْوِي , فَإِنَّ الشَّيْطَان يَضْحَك مِنْهُ " قَالَ شَيْخنَا فِي شَ رْح التِّرْمِذِيّ : أَكْثَر رِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ فِيهَا نِطْلََق التَّثَاؤُب , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة اأَُْخْرَى تَقْيِيده بِحَالَةِ الصَّلََة فَيَحْتَمِل أَ نْ يُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد , وَلِلشَّيْطَانِ غَرَض قَوِيّ فِي التَّشْوِيش عَلَى الْمُصَلِّي فِي صَلََته , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون كَرَاهَته فِي الصَّلََة أَشَدَّ , وَلََ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لََ يُكْرَه فِي غَيْر حَالَة الصَّلََة . وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : نِنَّ الْمُطْلَق نِنَّمَا يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد فِي اأََْمْر لََ فِي ال نَّهْي , وَيُؤَيِّد كَرَاهَته مُطْلَقًا كَوْنه مِنْ الشَّيْطَان , وَبِذَلِكَ صَرَّحَ النَّوَوِيّ , قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَنْبَغِي كَرْم التَّثَاؤُب فِي كُلّ حَالَة , وَا ِنَّمَا خَصَّ الصَّلََة أََِنَّهَا أَوْلَى اأََْحْ وَال بِدَفْعِهِ لِمَا فِيهِ مِ نْ الْخُرُوج عَنْ اِعْتِدَال الْهَيْئَة وَاعْوِجَاج الْخِلْقَة . وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد فِي اِبْن مَاجَهْ " وَلََ يَعْوِي " فَإِنَّهُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة , شَبَّهَ ال تَّثَاؤُب الَّذِي يَسْتَرْسِل مَعَهُ بِعُوَاءِ الْكَلْب تَنْفِيرًا عَنْهُ وَاسْتِقْبَاحًا لَهُ فَإِنَّ الْكَلْب يَرْفَع رَأْسه وَيَفْتَح فَاهُ وَيَعْوِي , وَالْمُتَثَائِب نِذَا أَفْرَطَ فِي التَّثَاؤُب شَابَهَهُ . وَمِنْ هُنَا تَرْهَر النُّكْتَة فِي كَوْنه يَضْحَك مِنْهُ , أََِنَّ هُ صَيَّرَهُ مَلْعَبَة لَهُ بِتَشْوِيهِ خَلْقه فِي تِلْكَ الْحَالَة . وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة مُسْلِم " فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل " فَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الدُّخُول حَقِيقَة , وَهُوَ وَا ِنْ كَانَ يَجْرِي مِنْ الِْنْسَان مَجْرَى الدَّم لَكِنَّهُ لََ يَتَمَكَّن مِنْهُ مَا دَامَ ذَ اكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَالْمُتَثَائِب فِي تِلْكَ الْحَالَة غَيْر ذَاكِر فَيَتَمَكَّن الشَّيْطَان مِنْ الدُّخُول فِيهِ حَقِيقَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَطْلَقَ الدُّخُول وَأَرَادَ التَّمَكُّن مِنْهُ ; أََِنَّ مِنْ شَأْن مَنْ دَخَلَ فِي شَيْء أَنْ يَكُون مُتَمَكِّنًا مِنْهُ . وَأَمَّا اأََْمْر بِوَضْعِ الْيَد عَلَى الْفَم فَيَتَنَاوَل مَا نِذَا اِنْفَتَحَ بِالتَّثَاؤُبِ فَيُغَطَّ ى بِالْكَفِّ وَنَحْوه وَمَا نِذَا كَانَ مُنْطَبِقًا حِفْرًا لَهُ عَنْ الَِنْفِتَاح بِسَبَبِ ذَلِكَ . وَفِي مَعْنَى وَضْع ا لْيَد عَلَى الْفَم وَضْع الثَّوْب وَنَحْوه مِمَّا يَحْصُل ذَلِكَ الْمَقْصُود , وَا ِنَّمَا تَتَعَيَّن الْيَد نِذَا لَمْ يَرْتَدّ التَّثَاؤُب بِدُونِهَا , وَلََ فَرْق فِي هَذَا اأََْمْر بَيْنَ الْمُصَلِّي وَغَيْره , بَلْ يَتَأَكَّد فِي حَال الصَّلََة كَمَا تَ قَدَّمَ وَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ النَّهْي عَنْ وَضْع الْمُصَلِّي يَده عَلَى فَمه .

عدد الصفحات ٤٢

43 وَمِمَّا يُؤْمَر بِهِ الْمُتَثَائِب نِذَا كَانَ فِي الصَّلََة أَنْ يُمْسِك عَنْ الْقِرَاءَة حَتَّى يَذْهَب عَنْهُ لِئَلََّ يَ تَغَيَّر نَرْم قِرَاءَته , وَأَسْنَدَ اِبْن أَبِي شَيْبَة نَحْو ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالتَّابِعِينَ الْمَشْهُورِينَ , وَمَنْ الْخَصَائِص النَّبَوِيَّة مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالْبُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ " مِنْ مُرْسَل يَزِيد بْن اأََْصَمّ قَالَ " مَا تَثَاءَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ " وَأَخْرَجَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيق مَسْلَمَةَ بْن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان قَالَ " مَا تَثَاءَبَ نَبِيّ قَطُّ " وَمَسْلَمَة أَدْرَكَ بَعْض الصَّحَابَة وَهُوَ صَدُوق . وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا ثَبَتَ أَنَّ التَّ ثَاؤُب مِنْ الشَّيْطَان . وَوَقَعَ فِي " الشِّفَاء لَِبْنِ سَبْع " أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لََ يَتَمَطَّى , أََِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَان , وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

عدد الصفحات ٤٣

44 16- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْمَلََئِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ وَهُوَ السَّحَابُ فَتَذْكُرُ الَِْمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَة مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ . صحيح‏البخاري 17-عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَِّّ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُمَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ فَأَغْلِقُوا الَِْبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَِّّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لََ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَِّّ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَِّّ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ . صحيح البخاري 18- عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيْلُ أَوْ قَالَ جُنْحُ اللَّيْلِ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَِّّ وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَِّّ وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَِّّ وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَِّّ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْ ئًا. صحيح البخاري قَوْلُهُ : ( إِذَا اِسْتَجْنَحَ اللَّيْل أَوْ كَانَ جُنْح اللَّيْل ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَوْ قَالَ جُنْح اللَّيْل " وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَبِكَسْرِهَا , وَالْمَعْنَى نِقْبَاله بَ عْد غُرُوب الشَّمْ, , يُقَال جَنَحَ اللَّيْل أَقْبَلَ وَاسْتَجْنَحَ حَانَ جُنْحه أَوْ وَقَعَ وَحَكَى عِيَاض أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " اِسْتَنْجَعَ " بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة بَدَل الْحَاء وَهُوَ تَصْحِيف , وَعِنْد اأََْصِيلِيِّ " أَوَّل اللَّيْل " بَدَل قَوْ له أَوْ كَانَ جُنْح اللَّيْل , وَ " كَانَ " فِي قَوْله : " وَكَانَ جُنْح اللَّيْل " تَامَّة أَيْ حَصَلَ . قَوْلُهُ : ( فَخَلُّوهُمْ ) كَذَا لِلَْْكْثَرِ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة , وَلِلسَّرَخْسِيِّ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة , قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : نِنَّمَا خِيفَ عَلَى الصِّبْيَان فِي تِلْكَ السَّاعَة أََِنَّ النَّجَاسَة الَّتِي تَلُوذ بِهَا الشَّيَاطِين مَوْجُودَة مَعَهُمْ غَالِبًا , وَ الذِّكْر الَّذِي يُحْرَز مِنْهُمْ مَفْقُود مِنْ الصِّبْيَان غَالِبًا وَالشَّيَاطِين عِنْد اِنْتِشَارهمْ يَتَعَلَّقُونَ بِمَ ا يُمْكِنهُمْ التَّعَلُّق بِهِ , فَلِذَلِكَ خِيفَ عَلَى الصِّبْيَان فِي ذَلِكَ الْوَقْت . وَالْحِكْمَة فِي اِنْتِشَارهمْ حِينَئِذ أَنَّ حَرَكَتهمْ فِي اللَّيْ ل أَمْكَن مِنْهَا لَهُمْ فِي النَّهَار , أََِنَّ الرَّلََم أَجْمَع لِلْقُوَى الشَّيْطَانِيَّة مِنْ غَيْره , وَكَذَلِكَ كُلّ سَوَاد . وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ " فَمَا يَقْطَع الصَّلََة ؟ قَالَ : الْكَلْب اأََْسْوَد شَيْطَان " أَخْرَجَهُ مُسْلِم . قَوْلُهُ : ( وَأَغْلِقْ بَابك ) هُوَ خِطَاب لِمُفْرَد , وَالْمُرَاد بِهِ كُلّ أَحَد , فَهُوَ عَامّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى , وَلََ شَكَّ أَنَّ مُقَابَلَة الْمُفْرَد بِالْمُفْرَدِ تُفِيد التَّوْزِيع ,

عدد الصفحات ٤٤

45 19- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَِّّ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُمَا رَفَعَهُ قَالَ : خَمِّرُوا الْْنِيَةَ وَأَوْكُوا الَِْسْقِيَةَ وَأَجِيفُوا الَِْبْوَابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَ يْتِ . صحيح البخاري قَوْلُهُ : ( خَمِّرُوا الْْنِيَة ) أَيْ غَطُّوهَا . وَمَضَى فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي صِفَة نِبْلِي, " وَخَمِّرْ نِنَاءَك وَاذْكُرْ اِسْمَ اللَّه وَلَوْ أَنْ تَعْرِض عَلَيْهِ شَيْئًا " وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاء وَبِكَسْرِهَا وَسَ يَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي اأََْشْرِبَة . قَوْلُهُ : ( وَأَوْكِئُوا ) بِكَسْرِ الْكَاف بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ اُرْبُطُوهَا وَشُدُّوهَا , وَالْوِكَاء اِسْم مَا يُسَدّ بِهِ فَم الْقِرْبَة . قَوْلُهُ : ( وَأَجِيفُوا ) بِالْجِيمِ وَالْفَاء أَيْ أَغْلِقُوهَا تَقُول : أَجَفْت الْبَاب نِذَا أَغْلَقْته . وَقَالَ الْقَزَّاز : تَقُول جَفَأْت الْبَاب أَغْلَقْته . قَالَ اِبْن التِّين : لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ هَكَذَا غَيْره , وَفِيهِ نَرَر فَإِنَّ أَجِيفُوا لََمه فَاء , وَجَفَأْت لََمه هَمْزَة . زَادَ فِ ي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " وَأَغْلِقُوا اأََْبْوَاب وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه , فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَفْتَح بَابًا مُغْلَ قًا " . قَوْلُهُ : ( وَاكْفِتُوا ) بِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر الْفَاء وَيَجُوز ضَمّهَا بَعْدهَا مُثَنَّاة أَيْ ضُمُّوهُمْ نِلَ يْكُمْ , وَالْمَعْنَى اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْحَرَكَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت . قَوْلُهُ : ( عِنْد الْمَسَاء ) فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة فِي هَذَا الْبَاب " نِذَا جَنَحَ اللَّيْل أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ " . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ لِلْجِنِّ اِنْتِشَارًا وَخَطَفَةً ) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة وَالْفَاء , فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة " فَإِنَّ الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حِينَئِذ وَا ِذَا ذَهَبَتْ سَاعَة مِنْ اللَّيْل " وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَإِذَ ا ذَهَبَ " وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَهُ بِاعْتِبَارِ الْوَقْت .

عدد الصفحات ٤٥

46 قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَة هِيَ الْفَأْرَة . قَوْلُهُ : ( اِجْتَرَّتْ ) بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد الرَّاء , فِي رِوَايَة الِْسْمَاعِيلِيّ " رُبَّمَا جَرَّتْ " وَسَيَأْتِي فِي الَِ سْتِئْذَان حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا " لََ تَتْرُكُوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تَنَامُون " قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا عَامّ يَدْخُل فِيهِ نَار السِّرَا ج وَغَيْره , وَأَمَّا الْقَنَادِيل الْمُعَلَّقَة فَإِنْ خِيفَ بِسَبَبِهَا حَرِيق دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ , وَا ِنْ حَصَلَ اأََْمْن مِنْهَا كَمَا هُوَ الْغَالِب فَلََ بَأْ, بِهَا لَِنْتِفَاءِ الْعِلَّة . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : جَمِيع أَوَامِر هَذَا الْبَاب مِنْ بَاب الِْرْشَاد نِلَى الْمَصْلَحَة وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون لِلنَّ دْبِ , وَلََ سِيَّمَا فِي حَقّ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ بِنِيَّةِ اِمْتِثَال اأََْمْر . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : رَنَّ قَوْم أَنَّ اأََْمْر بِغَلْقِ اأََْبْوَاب عَامّ فِي اأََْوْقَات كُلّهَا , وَلَيْ,َ كَذَلِكَ وَا ِنَّمَا هُوَ مُقَيَّد بِاللَّيْلِ ; وَكَأَنَّ اِخْتِصَاص اللَّ يْل بِذَلِكَ أََِنَّ النَّهَار غَالِبًا مَحَلّ التَّيَقُّر بِخِلََفِ اللَّيْل , وَاأََْصْل فِي جَمِيع ذَلِكَ يَرْجِع نِلَى الشَّيْطَان فَإِ نَّهُ هُوَ الَّذِي يَسُوق الْفَأْرَة نِلَى حَرْق الدَّار .

عدد الصفحات ٤٦

47 02- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْب قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلََءَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ شُعْبَةَ وَقَالَ غُنْ دَرٌ عَنْ شُعْبَةَ إِذَا أَتَى الْخَلََءَ وَقَالَ مُوسَى عَنْ حَمَّاد إِذَا دَخَلَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْد حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ . صحيح البخاري قَوْله : ( الْخُبْث ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة كَذَا فِي الرِّوَايَة , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نِنَّهُ لََ يَجُوز غَيْره , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هُ يَجُوز نِسْكَان الْمُوَحَّدَة كَمَا فِي نَرَائِره مِمَّا جَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْه كَكُتُب وَكُتْب , قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَ دْ صَرَّحَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِأَنَّ الْبَاء هُنَا سَاكِنَة مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدَة , نِلََّ أَنْ يُقَال نِنَّ تَرْك التَّ خْفِيف أَوْلَى لِئَلََّ يَشْتَبِه بِالْمَصْدَرِ , وَالْخُبْث جَمْع خَبِيث وَالْخَبَائِث جَمْع خَبِيثَة , يُرِيد ذُكْ رَان الشَّيَاطِين وَا ِنَاثهمْ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَابْن حِبَّان وَغَيْرهمَا , وَوَقَعَ فِي نُسْخَة اِبْن عَسَاكِر : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه - يَعْنِي الْبُخَارِيّ – وَيُقَال الْخُبْث أَيْ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَة , فَإِنْ كَانَتْ مُخَفَّفَة عَنْ ا لْحَرَكَة فَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهه , وَا ِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُفْرَد فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَ اِبْن اأََْعْرَابِيّ : الْمَكْرُوه , قَالَ : فَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَلََم فَهُوَ الشَّتْم , وَا ِنْ كَانَ مِنْ الْمِلَل فَهُوَ الْكُفْر , وَا ِنْ كَانَ مِنْ الطَّ عَام فَهُوَ الْحَرَام , وَا ِنْ كَانَ مِنْ الشَّرَاب فَهُوَ الضَّارّ , وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِالْخَبَائِثِ الْمَعَاصِي أَوْ مُطْلَق اأََْفْعَال الْمَذْمُومَة لِيَحْصُل التَّنَاسُب ; وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيْره " أَعُوذ بِاَللَّ هِ مِنْ الْخُبْث وَالْخَبِيث " أَوْ " الْخُبْث وَالْخَبَائِث " هَكَذَا عَلَى الشَّكّ , اأََْوَّل بِالِْسْكَانِ مَعَ الِْفْرَاد , وَالثَّانِي بِالتَّحْرِيكِ مَعَ الْجَمْع , أَيْ : مِنْ الشَّيْء الْمَكْ رُوه وَمِنْ الشَّيْء الْمَذْمُوم , أَوْ مِنْ ذُكْرَا ن الشَّيَاطِين وَا ِنَاثهمْ . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذ نِرْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ , وَيَجْهَر بِهَا لِلتَّعْلِيمِ . وَقَدْ رَوَى الْعُمَرِيُّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب بِلَفْرِ اأََْمْر قَالَ : " نِذَا دَخَلْتُمْ الْخَلََء فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّه , أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبْث وَالْخَبَائِث " وَا ِ سْنَاده عَلَى شَرْط مُسْلِم , وَفِيهِ زِيَادَة التَّسْمِيَة وَلَمْ أَرَهَا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة .

عدد الصفحات ٤٧

48 قَوْله : ( تَابَعَهُ اِبْن عَرْعَرَة ) اِسْمه مُحَمَّد , وَحَدِيثه عِنْد الْمُصَنِّف فِي الدَّعَوَات . قَوْله . ( وَقَالَ غُنْدَر ) هَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن بَشَّار بُنْدَار عَنْ غُنْدَر بِلَفْرِهِ , وَرَوَ اهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ غُنْدَر بِلَفْرِ نِذَا دَخَلَ . قَوْله : ( وَقَالَ سَعِيد بْن زَيْد ) هُوَ أَخُو حَمَّاد بْن زَيْد , وَرِوَايَته هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّف فِي اأََْدَب الْمُفْرَد قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النُّ عْمَان حَدَّثَنَا سَعِيد بْن زَيْد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَ, قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُل الْخَلََء قَالَ . . فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث الْبَاب , وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَبْيِين الْ مُرَاد مِنْ قَوْله : " نِذَا دَخَلَ الْخَلََء " أَيْ : كَانَ يَقُول هَذَا الذِّكْر عِنْد نِرَادَة الدُّخُول لََ بَعْده . وَاَللَّه أَعْلَم . وَهَذَا فِي اأََْمْكِنَة الْمُعَدَّة لِذَلِكَ بِقَرِينَةِ الدُّخُول , وَلِهَذَا قَالَ اِبْن بَطَّال . رِوَايَة " نِ ذَا أَتَى " أَعَمّ لِشُمُولِهَا اِنْتَهَى . وَالْكَلََم هُنَا فِي مَقَامَيْنِ : أَحَدهمَا هَلْ يَخْتَصّ هَذَا الذِّكْر بِاأََْمْكِنَةِ الْمُعَدَّة لِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَحْضُرهَا الشَّيَاطِين كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم فِي السُّنَن , أَوْ يَشْمَل حَتَّى لَوْ بَال فِي نِنَاء مَثَلًَ فِي جَانِب الْبَيْت ؟ اأََْصَحّ الثَّانِي مَا لَمْ يَشْرَع فِي قَضَاء الْحَاجَة . الثَّانِي مَتَى يَقُول ذَلِكَ ؟ فَمَنْ يَكْرَه ذِكْر اللَّه فِي تِلْكَ الْحَالَة يُفَصِّل : أَمَّا فِي اأََْمْكِنَة الْمُعَدَّة لِذَلِكَ فَيَقُولهُ قُبَيْل دُخُولهَا , وَأَمَّا فِي غَيْرهَا فَيَقُولهُ فِي أَوَّل الشُّرُوع كَتَشْمِيرِ ثِيَابه مَثَلًَ وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ : يَسْتَعِيذ بِقَلْبِهِ لََ بِلِسَانِهِ . وَمَنْ يُجِي ز مُطْلَقًا كَمَا نُقِلَ عَنْ مَالِك لََ يَحْتَاج نِلَى تَفْصِيل . ( تَنْبِيه ) : سَعِيد بْن زَيْد الَّذِي أَتَى بِالرِّوَايَةِ الْمُبَيِّنَة صَدُوق تَكَلَّمَ بَعْضهمْ فِي حِفْره , وَلَيْ,َ لَهُ فِي الْبُخَا رِيّ غَيْر هَذَا الْمَوْضِع الْمُعَلَّق , لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِد بِهَ ذَا اللَّفْر , فَقَدْ رَوَاهُ مُسَدَّد عَنْ عَبْد الْوَارِث عَنْ عَبْد الْعَزِيز مِثْله , وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقه وَهُوَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ .

عدد الصفحات ٤٨

49 01- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ صَلَّ ى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ لََ إِلَهَ إِلََّ اللَُّّ وَحْدَهُ لََ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ فِي يَوْم مِائَةَ مَرَّة كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَاب وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَة وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَة وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلََّ رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ صحيح‏البخاري قَوْله ( مِنْ قَالَ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّه وَحْده لاَ شَرِيك لَهُ , لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) هَكَذَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , وَوَرَدَ فِي بَعْضهَا زِيَادَة " يُحْيِي وَيُمِيت " وَفِي أُخْرَى زِيَادَة " بِيَدِهِ الْخَ يْر " وَسَأَذْ كُرُ مَنْ زَادَ ذَلِكَ . قَوْله ( مِائَة مَرَّة ) فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن يُوسُف عَنْ مَالِك الْمَاضِيَة فِي بَدْء الْخَلْق " فِي يَوْم مِائَة مَرَّة " وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن سَعِيد " نِذَا أَصْبَحَ " وَمِثْله فِي حَدِيث أَبِي أُمَامَ ةَ عِنْد جَعْفَر الْفِرْيَابِيّ فِي الذِّكْر , وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ تَقْيِيده بِأَنَّ ذَلِكَ " فِي دُبُر صَلََة الْفَجْر قَبْل أَنْ يَتَكَلَّم " لَكِنْ قَالَ " عَشْر مَرَّ ات " وَفِي سَنَدهمَا شَهْر بْن حَوْشَب وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَ قَال . قَوْله ( كَانَتْ لَهُ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن يُوسُف الْمَاضِيَة كَانَ بِالتَّذْكِيرِ أَيْ الْقَوْل الْمَذْكُور . قَوْله ( عَدْل ) بِفَتْحِ الْعَيْن , قَالَ الْفَرَّاء : الْعَدْل بِالْفَتْحِ مَا عَدَ لَ الشَّيْء مِنْ غَيْر جِنْسه , وَبِالْكَسْرِ الْمِثْل . قَوْله ( عَشْر رِقَاب ) فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن سَعِيد " عَدْل رَقَبَة " وَيُوَافِقهُ رِوَايَة مَالِك حَدِيث الْبَرَاء بِلَفْرِ " مَنْ قَالَ لََ نِلَه نِلََّ اللَّه " وَفِي آخِره " عَشْ ر مَرَّات كُنَّ لَهُ عَدْل رَقَبَة " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَنَرِيره فِي حَدِيث أَبِي أَيُّوب الَّذِي فِي الْبَاب كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيه عَلَيْهِ , وَأَخْرَجَ جَعْفَر الْفِرْيَابِ يّ فِي الذِّكْر مِنْ طَرِيق الزُّ هْرِيِّ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَة بْن مُحَمَّد الدُّؤَلِيّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ " مَنْ قَالَهَا فَلَهُ عَدْل رَقَبَة , وَلََ تَعْجِزُوا أَنْ تَسْتَكْثِرُوا مِنْ الرِّقَاب " وَمِثْله رِوَايَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ لَكِنَّ هُ خَالَفَ فِي صَحَابِيّه فَقَالَ عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَوْله ( وَكُتِبَتْ )

عدد الصفحات ٤٩

51 فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " وَكُتِبَ " بِالتَّذْكِيرِ قَوْله ( وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان ) فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن سَعِ يد " وَحُفِرَ يَوْمه حَتَّى يُمْسِي " وَزَادَ " وَمَنْ قَالَ مِثْل ذَلِكَ حِين يُمْسِي كَانَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ " وَمِثْل ذَلِكَ فِي طُرُق أُخْرَى يَأْتِي التَّنْبِيه عَلَيْهَا بَعْد . قَوْله ( وَلَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ ) كَذَا هُنَ ا " وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن يُوسُف " مِمَّا جَاءَ بِهِ . قَوْله ( إِلاَّ رَجُل عَمِلَ أَكْثَر مِنْهُ ) فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه " لَمْ يَجِئْ أَحَد بِأَفْضَل مِنْ عَمَله نِلََّ مَنْ قَالَ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ " أَ خْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَد صَحِيح نِلَى عَمْرو , وَالَِسْتِثْنَاء فِي قَوْله " نِلََّ رَجُل " مُنْقَطِع وَالتَّقْدِير لَكِنْ رَجُل قَالَ أَكْثَر مِمَّا قَالَهُ فَإِنَّهُ يَزِيد عَلَيْهِ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون الَِسْتِثْنَاء مُتَّ صِلًَ .

عدد الصفحات ٥٠

51 00- عَنْ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَِّّ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَان وَهَامَّة وَمِنْ كُلِّ عَيْن لََمَّة . صحيح البخاري حَدِيثُ اِبْن عَبَّا, فِي التَّعْوِيذ بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّة . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَاكُمَا ) يُرِيد نِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلََم وَسَمَّاهُ أَبًا لِكَوْنِهِ جَدًّا عَلَى . قَوْلُهُ : ( بِكَلِمَاتِ اللَّه ) قِيلَ الْمُرَاد بِهَا كَلََمه عَلَى الِْطْلََق , وَقِيلَ أَقْضِيَته , وَقِيلَ مَا وَعَدَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَتَمَّ تْ كَلِمَةُ رَبِّك الْحُسْنَى عَلَى بَنِي نِسْرَائِيلَ ) وَالْمُرَاد بِهَا قَوْله تَعَالَى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي اأََْرْضِ ) الْمُرَاد بِالتَّامَّةِ الْكَامِلَة وَقِيلَ النَّافِعَة وَقِيلَ الشَّافِيَة وَقِيلَ الْمُبَارَ كَة وَقِيلَ الْقَاضِيَة الَّتِي تَ مْضِي وَتَسْتَمِرّ وَلََ يَرُدّهَا شَيْء وَلََ يَدْخُلهَا نَقْص وَلََ عَيْب , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَد يَسْتَدِلّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ كَلََم اللَّه غَيْر مَخْلُوق , وَيَحْتَجّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ لََ يَسْ تَعِيذ بِمَخْلُوق . قَوْلُهُ : ( مِنْ كُلّ شَيْطَان ) يَدْخُل تَحْته شَيَاطِين الِْنْ, وَالْجِنّ . قَوْلُهُ : ( وَهَامَّة ) بِالتَّشْدِيدِ وَاحِدَة الْهَوَامّ ذَوَات السَّمُوم , وَقِيلَ كُلّ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُل فَأَمَّا مَا لََ يَقْتُل سُمّه فَيُقَال لَهُ السَّوَامّ , وَقِيلَ الْمُرَاد كُلّ نَسَمَة تَهُمُّ بِسُوء . قَوْلُهُ : ( وَمِنْ كُلّ عَيْن لاَمَّة ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِهِ كُلّ دَاء وَآفَة تُلِمّ بِالِْنْسَانِ مِنْ جُنُون وَخَبَل . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : أَ صْ له مِنْ أَلْمَمْت نِلْمَامًا , وَا ِنَّمَا قَالَ " لََمَّة " أََِنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا ذَات لَمَم , وَقَالَ اِبْن اأََْنْبَارِيّ : يَ عْنِي أَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْت بَعْد وَقْت , وَقَالَ لََمَّة لِيُؤَاخِيَ لَفْر هَامَّة لِكَوْنِهِ أَخَفّ عَلَى اللِّسَان .

عدد الصفحات ٥١