نَيْنِ فِي الْقَلْب قَالَ وَقَوْله " فَسَيَرَانِي " مَعْنَاهُ فَسَيَرَى تَفْسِير مَا رَأَى أََِنَّهُ حَقّ وَغَيْب أُلْقِيَ فِيهِ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَسَيَرَانِي فِي الْقِيَامَة , وَلََ فَائِدَة فِي هَذَا التَّخْصِيص , وَأَمَّا قَوْله " فَكَأَنَّمَا رَآنِ ي " فَهُوَ تَشْبِيه وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي الْيَقَرَة لَطَابَقَ مَا رَآهُ فِي الْمَنَام فَيَكُون اأََْوَّل حَقًّا وَحَقِيقَة وَالثَّانِي حَقًّا وَتَمْثِيلًَ , قَالَ : وَهَذَا كُلّ ه نِذَا رَآهُ
عدد الصفحات ٢٦27 عَلَى صُورَته الْمَعْرُوفَة : فَإِنْ رَآهُ عَلَى خِ لََف صِفَته فَهِيَ أَمْثَال , فَإِنْ رَآهُ مُقْبِلًَ عَلَيْهِ مَثَلًَ فَهُوَ خَيْر لِلرَّائِي وَفِيهِ وَعَلَى الْعَكْ, فَبِالْعَكْ,ِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَقَدْ رَآنِي أَوْ فَقَدْ رَأَى الْحَقّ أَ نَّ مَنْ رَآهُ عَلَى صُورَته فِي حَيَاته كَانَتْ رُؤْيَاهُ حَقًّا , وَمَنْ رَآهُ عَلَى غَيْر صُورَته كَانَتْ رُؤْيَا تَأْوِيل . وَتَعَقَّبَهُ فَقَالَ : هَذَا ضَعِيف بَلْ الصَّحِيح أَنَّهُ يَرَاهُ حَقِيقَة سَوَاء كَانَتْ عَلَى صِفَته الْمَعْرُوفَة أَوْ غَيْ رهَا اِنْتَهَى , وَلَمْ يَرْهَر لِي مِنْ كَلََم الْقَاضِي مَا يُنَافِي ذَلِكَ , بَلْ رَاهِر قَوْله أَنَّهُ يَرَاهُ حَقِيقَة فِي الْحَالَيْنِ . لَكِنْ فِي اأَُْولَى تَكُون الرُّؤْيَا مِمَّا لََ يَحْ تَاج نِلَى تَعْبِير وَالثَّانِيَة مِمَّا يَحْتَاج نِلَى التَّ عْبِير . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث فَقَالَ قَوْم هُوَ عَلَى رَاهِره فَمَنْ رَآهُ فِي النَّوْم رَأَى حَقِيقَته كَمَنْ رَآهُ فِي الْيَقَرَة سَوَاء , قَالَ وَهَذَا قَوْل يُدْرَك فَسَ ادُهُ بِأَوَائِل الْعُقُول , وَيَلْزَم عَلَيْهِ أَنْ لََ يَرَاهُ أَحَد نِلََّ عَلَى صُورَته الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا وَأَنْ لََ يَرَاهُ رَائِيَانِ فِي آن وَاحِد فِي مَكَانَيْنِ وَأَنْ يَحْيَا الْْن وَيَخْرُج مِنْ قَبْره وَيَمْشِي فِي اأََْسْوَاق وَيُخَاطِب النَّا, وَيُخَاطِبُوهُ وَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَخْلُو قَبْرُهُ مِنْ جَسَده فَلََ يَبْقَى مِنْ قَبْره فِيهِ شَيْء فَيُزَار مُجَرَّد الْقَبْر وَيُسَلَّم عَلَى غَائِب أََِنَّهُ جَائِز أَنْ يُرَى فِي اللَّيْل وَالنَّهَار مَعَ اِتِّصَال اأََْوْقَات عَلَى حَقِيقَته فِي غَ يْر قَبْره , وَهَذِهِ جَهَالََت لََ يَلْتَزِم بِهَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَة مِنْ عَقْل وَقَالَتْ طَائِفَة : مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ رَآهُ عَلَى صُورَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا , وَيَلْزَم مِنْهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى غَيْر صِفَته أَنْ تَكُون رُؤْيَاهُ مِنْ اأََْضْغَاث , وَمِنْ الْ مَعْلُوم أَنَّهُ يُرَى فِي النَّوْم عَلَى حَالَة تُخَالِف حَالَته فِي الدُّنْيَا مِنْ اأََْحْوَال اللََّئِقَة بِهِ وَتَقَع تِلْكَ الرُّؤْيَا حَقًّا كَمَا لَوْ رُئِيَ مَلََْ دَارًا بِجِسْمِهِ مَثَلًَ فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى اِمْتِلََء تِ لْكَ الدَّار بِالْخَيْ رِ , وَلَوْ تَمَكَّنَ الشَّيْطَان مِنْ التَّمْثِيل بِشَيْء مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ يُنْسَب نِلَيْهِ لَعَارَضَ عُمُومَ قَوْلِ هِ " فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَمَثَّل بِي " فَاأََْوْلَى أَنْ تُنَزَّه رُؤْيَاهُ وَكَذَا رُؤْيَا شَيْء مِنْهُ أَوْ مِمَّا يُنْ سَب نِلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ , فَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْحُرْمَة وَأَلْيَقُ بِالْعِصْمَةِ كَمَا عُصِمَ مِنْ الشَّيْطَان فِي يَقَرَته , قَالَ : وَالصَّحِيح فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَقْصُوده أَنَّ رُؤْيَته فِي كُلّ حَالَة لَيْسَتْ بَاطِلَة وَلََ أَضْغَا ثًا بَلْ هِيَ حَقّ فِي نَفْسهَا وَلَوْ رُئِيَ عَلَى غَيْر صُورَته فَتَصَوُّر تِلْكَ الصُّورَة لَيْ,َ مِنْ الشَّيْطَان بَلْ هُوَ مِنْ قِبَل اللَّه وَقَالَ وَهَذَا قَوْل الْقَاضِي أَبِي بَكْر بْن الطَّيِّب وَغَيْره , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله " فَقَدْ رَأَى الْحَقّ " أَيْ رَأَى الْحَقّ الَّذِي قَصَدَ نِعْلََم الرَّائِي بِهِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى رَاهِرهَا وَا ِلََّ سَعَى فِي تَأْوِيلهَا وَلََ يُهْمِل أَمْرهَا أََِ نَّهَا
عدد الصفحات ٢٧َقَدْ رَأَى الْحَقّ " أَيْ رَأَى الْحَقّ الَّذِي قَصَدَ نِعْلََم الرَّائِي بِهِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى رَاهِرهَا وَا ِلََّ سَعَى فِي تَأْوِيلهَا وَلََ يُهْمِل أَمْرهَا أََِ نَّهَا نِمَّا بُشْرَى بِخَيْر أَوْ نِنْذَار مِنْ شَرّ نِمَّا لِيُخِيفَ الرَّائِي وَا ِمَّا لِيَنْزَجِر عَ نْهُ وَا ِمَّا لِيُنَبِّه عَلَى حُكْم يَقَع لَهُ فِي دِينه أَوْ دُنْيَاهُ . وَقَالَ اِبْن بَطَّال قَوْله " فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَرَة " يُرِيد تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَرَة وَصِحَّتهَا وَخُرُوجهَا عَلَى الْحَقّ , وَلَيْ,َ الْمُرَاد أَنَّهُ يَرَ اهُ فِي الْْخِرَة أََِنَّهُ سَيَرَاهُ يَوْم الْقِيَامَة فِي الْيَقَرَة فَتَرَاهُ جَمِيع أُمَّته مَنْ رَآهُ فِي النَّوْم وَمَنْ لَمْ يَرَهُ مِنْهُمْ . وَقَالَ اِبْن التِّين : الْمُرَاد مَ نْ آمَنَ بِهِ فِي حَيَاته وَلَمْ يَرَهُ لِكَوْنِهِ حِينَئِذ غَائِبًا عَنْهُ فَيَكُون بِهَذَا مُبَشِّرًا لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ أَنَّهُ لََ بُدّ أَنْ يَرَاهُ فِي الْيَقَرَة قَبْل مَوْته قَالَهُ الْقَزَّاز , وَقَالَ الْمَازِرِيّ : نِنْ كَانَ الْمَحْفُور " فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَرَة " فَمَعْنَاهُ رَاهِر وَا ِنْ كَانَ الْمَحْفُور " فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَرَة " اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون أَرَادَ أَهْل عَصْره مِمَّنْ
عدد الصفحات ٢٧28 يُهَاجِر نِلَيْهِ فَإِنَّهُ نِذَا رَآهُ فِي الْمَنَام جُعِلَ عَلََمَة عَلَى أَنَّهُ يَرَاهُ بَعْد ذَلِكَ فِي الْيَقَرَة وَأَوْ حَى اللَّه بِذَلِكَ نِ لَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَيَرَى تَأْوِيل تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَ رَة وَصِحَّتهَا , وَقِيلَ مَعْنَى الرُّؤْيَا فِي الْيَقَرَة أَنَّهُ سَيَرَاهُ فِي الْْخِرَة وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِي الْْخِرَة يَ رَاهُ جَمِيع أُمَّته مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَام وَمَنْ لَمْ يَرَهُ يَعْنِي فَلََ يَبْقَى لِخُصُوصِ رُؤْيَته فِي الْمَنَام مَزِيَّة , وَأَجَا بَ الْقَاضِي عِيَاض بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون رُؤْيَاهُ لَهُ فِي النَّوْم عَلَى الصِّفَة الَّتِي عُرِفَ بِهَا وَوُصِفَ عَلَيْهَا مُوجِبَة لِتَكْرِمَتِهِ فِي الْْخِرَة وَأَنْ يَرَاهُ رُؤْيَة خَاصَّة مِنْ الْقُرْب مِنْهُ وَالشَّفَاعَة لَهُ بِعُلُوِّ الدَّرَ جَة وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْخُصُوصِيَّات , قَالَ : وَلََ يَبْعُد أَنْ يُعَاقِب اللَّه بَعْض الْمُذْنِبِينَ فِي الْقِيَامَ ة بِمَنْعِ رُؤْيَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّة . وَحَمَلَهُ اِبْن أَبِي جَمْرَة عَلَى مَحْمَل آخَر فَذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّا, أَوْ غَيْره أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم فَبَقِيَ بَعْد أَنْ اِسْتَ يْقَرَ مُتَفَكِّرًا فِي هَذَا الْحَدِيث فَدَخَلَ عَلَى بَعْض أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَلَعَلَّهَا خَالَته مَيْمُونَة فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمِرْآة الَّتِي كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَرَرَ فِيهَا فَرَأَى صُورَة النَّبِيّ صَلَّى ا للَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَ صُورَة نَفْسه , وَنُقِلَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّالِحِينَ أَنَّهُمْ رَأَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَام ثُمَّ رَأَوْهُ بَعْد ذَ لِكَ فِي الْيَقَرَة وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاء كَانُوا مِنْهَا مُ تَخَوِّفِينَ فَأَرْشَدَهُمْ نِلَى طَرِيق تَفْرِيجهَا فَجَاءَ اأََْمْر كَذَلِكَ . قُلْت : وَهَذَا مُشْكِل جِدًّا وَلَوْ حُمِلَ عَلَى رَاهِره لَكَانَ هَؤُلََءِ صَحَابَةً وَأَََمْكَنَ بَقَاء الصُّحْبَة نِلَى يَوْم الْ قِيَامَة , وَيُعَكِّر عَلَيْهِ أَنَّ جَمْ عًا جَمًّا رَأَوْهُ فِي الْمَنَام ثُمَّ لَمْ يَذْكُر وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْيَقَرَة وَخَبَر الصَّادِق لََ يَتَخَلَّف , وَقَدْ اِشْتَدَّ نِنْكَار الْقُرْطُبِيّ عَلَى مَنْ قَالَ مَنْ رَآهُ فِي الْمَنَام فَقَدْ رَأَى حَقِ يقَته ثُمَّ يَرَاهَا كَ ذَلِكَ فِي الْيَقَرَة كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا , وَقَدْ تَفَطَّنَ اِبْن أَبِي جَمْرَة لِهَذَا فَأَحَالَ بِمَا قَالَ عَلَى كَرَ امَات اأََْوْلِيَاء فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ الْعُدُول عَنْ الْعُمُوم فِي كُلّ رَاء , ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ عَامّ فِي أَهْ ل التَّوْفِيق وَأَمَّا غَيْرهمْ فَعَلَى الَِحْتِمَال , فَإِنَّ خَرْقَ الْعَادَةِ قَدْ يَقَع لِلزِّنْدِيقِ بِطَرِيقِ الِْمْلََء وَالِْغْوَ اء كَمَا يَقَع لِلصِّدِّيقِ بِطَرِيقِ الْكَرَامَة وَالِْكْرَام , وَا ِنَّمَا تَحْصُل التَّفْرِقَة بَيْنهمَا بِاتِّبَاعِ الْكِتَاب وَالسُّنَّة اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل مِنْ اأََْجْوِبَة سِتَّة : أَحَدهَا أَنَّهُ عَلَى التَّشْبِيه وَالتَّمْثِيل , وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْله فِي الرِّوَايَة اأَُْخْرَى " فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِ ي الْيَقَرَة " . ثَانِيهَا أَنَّ مَعْنَاهَا سَيَ رَى فِي الْيَقَرَة تَأْوِيلهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَة أَوْ التَّعْبِير , ثَالِثهَا أَنَّهُ خَاصّ بِأَهْلِ عَصْره مِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَبْل أَنْ يَرَاهُ
عدد الصفحات ٢٨يهَا أَنَّ مَعْنَاهَا سَيَ رَى فِي الْيَقَرَة تَأْوِيلهَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَة أَوْ التَّعْبِير , ثَالِثهَا أَنَّهُ خَاصّ بِأَهْلِ عَصْره مِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَبْل أَنْ يَرَاهُ رَابِعهَا أَنَّهُ يَرَاهُ فِي الْمِرْآة الَّتِي كَانَتْ لَهُ نِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ , وَهَذَا مِنْ أَ بْعَدِ الْمَحَامِل . خَامِسهَا أَنَّهُ يَرَاهُ يَوْم الْقِيَامَة بِمَزِيدِ خُصُوصِيَّة لََ مُطْلَق مَنْ يَرَاهُ حِينَئِذ مِمَّنْ لَمْ يَرَهُ فِي الْمَنَام . سَادِسهَا أَنَّهُ يَرَاهُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَة وَيُخَاطِبهُ , وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِْشْكَال . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الَّذِي يُرَى فِي الْمَنَام أَمْثِلَةٌ لِلْمَرْئِيَّاتِ لََ أَنْفُسُهَا , غَيْر أَنَّ تِلْكَ اأََْمْثِلَة تَارَة تَقَع مُطَابِقَة وَتَارَة يَقَع مَعْنَاهَا , فَمِنْ اأََْوَّل رُؤْيَاهُ صَلَّى اللَّ ه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَة وَفِيهِ " فَإِذَا هِيَ أَنْتِ " فَأَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى فِي
عدد الصفحات ٢٨29 الْيَقَرَة مَا رَآهُ فِي نَوْمه بِعَيْنِهِ وَمِنْ الثَّانِي رُؤْيَا الْبَقَر الَّتِي تُنْحَر وَالْمَقْصُود بِالثَّانِي التَّنْ بِيه عَلَى مَعَانِي تِلْكَ اأَُْمُور , وَمِنْ فَوَائِد رُؤْيَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْكِين شَوْق الرَّائِي لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِي مَحَبَّته لِيَعْمَل عَلَى مُشَاهَدَته , وَا ِلَى ذَلِكَ الِْشَارَة بِقَوْلِهِ " فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَرَة " أَيْ مَنْ رَآنِ ي رُؤْيَة مُعَرِّم لِحُ رْمَتِي وَمُشْتَاق نِلَى مُشَاهَدَتِي وَصَلَ نِلَى رُؤْيَة مَحْبُوبه وَرَفِرَ بِكُلِّ مَطْلُوبه , قَالَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَقْصُود تِلْكَ الرُّؤْيَا مَعْنَى صُورَته وَهُوَ دِينه وَشَرِيعَته , فَيُعَبِّر بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الرَّائِي مِ نْ زِيَادَة وَنُ قْصَان أَوْ نِسَاءَة وَا ِحْسَان . قُلْت : وَهَذَا جَوَاب سَابِع وَاَلَّذِي قَبْله لَمْ يَرْهَر لِي فَإِنْ رَهَرَ فَهُوَ ثَامِن . قَوْله ( وَلاَ يَتَمَثَّل الشَّيْطَانُ بِي ) فِي رِوَايَة أَنَ, فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده " فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَمَثَّل بِي " قَالَ " لََ يَتَمَثَّل فِي صُورَتِي " وَفِي حَدِيث جَابِر عِنْد مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ " نِنَّهُ لََ يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّل بِي " وَفِي حَدِيث اِبْ ن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ " نِنَّ الشَّيْطَان لََ يَسْتَ طِيع أَنْ يَتَمَثَّل بِي " وَفِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة الَّذِي يَلِيه " وَا ِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَرَاءَى " بِالرَّاءِ بِوَزْنِ يَتَعَاطَى , وَمَعْنَاهُ لََ يَسْتَطِيع أَنْ يَصِير مَرْئِيًّا بِصُورَتِي , وَفِي رِوَايَة غَيْر أَبِي ذَرّ " يَتَزَايَا " بِزَ اي وَبَعْد اأََْلِف تَحْتَانِيَّة , وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي آخِر الْبَاب " فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَكَوَّنُنِي " أَمَّا قَوْله " لََ يَتَمَثَّل بِي " فَمَعْنَاهُ " لََ يَتَشَبَّه بِي " وَأَمَّا قَوْله " فِي صُورَتِي " فَمَعْنَاهُ لََ يَصِير كَائِ نًا فِي مِثْل صُورَتِي , وَأَمَّا قَوْله " لََ يَتَرَاءَى بِي " فَرَجَّحَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ رِوَايَةَ الزَّاي عَلَيْهَا أَيْ لََ يَرْهَر فِي زِيِّي , وَلَيْسَتْ الرِّوَايَة اأَُْخْرَى بِبَعِيدَة مِ نْ هَذَا الْمَعْنَى , وَأَمَّا قَوْله " لََ يَتَكَوَّنُنِ ي " أَيْ لََ يَتَكَوَّن كَوْنِي فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَوَصَلَ الْمُضَاف نِلَيْهِ بِالْفِعْلِ , وَالْمَعْنَى لََ يَتَكَوَّن فِي صُورَتِي , فَالْجَمِيع رَاجِع نِلَى مَعْنًى وَاحِد , وَقَوْله " لََ يَسْتَطِيع " يُشِير نِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى وَا ِنْ أَمْكَ نَهُ مِنْ التَّصَوُّر فِي أَيْ صُورَة أَرَادَ فَإِنَّهُ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنْ التَّصَوُّر فِي صُورَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ ذَهَبَ نِلَى هَذَا جَمَاعَة فَقَالُوا فِي الْحَدِيث : نِنَّ مَحَلّ ذَلِكَ نِذَا رَآهُ الرَّائِي عَلَى صُ ورَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ ضَيَّقَ الْغَرَض فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : لََ بُدّ أَنْ يَرَاهُ عَلَى صُورَته الَّتِي قُبِضَ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْتَبَر عَدَد الشَّعَرَات الْبِيض الَّتِي لَمْ تَبْلُغ عِشْرِينَ شَعْرَة , وَالصَّوَاب التَّعْ مِيم فِي جَمِيع حَالََته بِشَرْطِ أَنْ تَكُون صُورَته الْحَقِيقِيَّة فِي وَقْت مَا سَوَاء كَانَ فِي شَبَابه أَوْ رُجُولِيَّته أَوْ كُهُولِيَّتِهِ أَوْ آخِر عُمْره , وَقَدْ يَكُون لَمَّا خَالَفَ ذَلِكَ تَعْبِير يَتَعَ لَّق بِالرَّائِي قَالَ الْمَازِرِيّ : اِ خْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث فَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الطَّيِّب
عدد الصفحات ٢٩لَمَّا خَالَفَ ذَلِكَ تَعْبِير يَتَعَ لَّق بِالرَّائِي قَالَ الْمَازِرِيّ : اِ خْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث فَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الطَّيِّب نِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي " أَنَّ رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لََ تَكُون أَضْغَاثًا وَ لََ مِنْ تَشْبِيهَات الشَّيْطَان , قَالَ : وَيُعَضِّدهُ قَوْلُهُ فِي بَعْض طُرُقه " فَقَدْ رَأَى الْحَقّ " قَالَ وَفِي قَوْله " فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَمَثَّل بِي " نِشَارَة نِلَى أَنَّ رُؤْيَاهُ لََ تَكُون أَضْغَاثًا . ثُمَّ قَالَ الْمَازِرِيّ : وَقَالَ آخَ رُونَ بَلْ الْحَدِيث مَحْ مُول عَلَى رَاهِره وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ رَآهُ فَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلََ مَانِع يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ وَلََ عَقْل يُحِيلهُ
عدد الصفحات ٢٩31 حَتَّى يَحْتَاج نِلَى صَرْف الْكَلََم عَنْ رَاهِره , وَأَمَّا كَوْنه قَدْ يُرَى عَلَى غَيْر صِفَته أَوْ يُرَى فِي مَكَانَيْنِ مُخْتَلِفَ يْنِ مَعًا فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي صِفَته وَتَخَيُّل لَهَا عَلَى غَيْر مَا هِيَ عَلَيْهِ , وَقَدْ يُرَنُّ بَعْضُ الْخَيَالََت مَرْئِيَّات لِكَوْنِ مَا يُتَخَيَّل مُرْتَبِطًا بِمَا يُرَى فِي الْعَادَة فَتَكُون ذَاته صَلَّى اللَّه عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْئِ يَّة وَصِفَاته مُتَخَيَّلَة غَيْر مَرْئِيَّة , وَالِْدْرَاك لََ يُشْتَرَط فِيهِ تَحْدِيق الْبَصَر وَلََ قُرْب الْمَسَافَة وَلََ كَوْن الْمَرْئِيّ رَاهِرًا عَلَى اأََْرْض أَوْ مَدْفُونًا , وَا ِنَّمَا يُشْتَرَط كَوْنه مَوْجُودًا , وَلَمْ يَقُمْ دَلِ يل عَلَ ى فَنَاء جِسْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَلْ جَاءَ فِي الْخَبَر الصَّحِيح مَا يَدُلّ عَلَى بَقَائِهِ وَتَكُون ثَمَرَ ة اِخْتِلََف الصِّفَات اِخْتِلََف الدَّلََلََت كَمَا قَالَ بَعْض عُلَمَاء التَّعْبِير نِنَّ مَنْ رَآهُ شَيْخًا فَهُوَ عَام سِلْ م أَوْ شَابًّا فَهُوَ عَام حَرْب , وَيُؤْخَذ مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّق بِأَقْوَالِهِ كَمَا لَوْ رَآهُ أَحَد يَأْمُرهُ بِقَتْلِ مَنْ لََ يَحِلّ قَتْله فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَل عَلَى الصِّفَة الْمُتَخَيَّلَة لََ الْمَرْئِيَّة . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يَحْتَ مِل أَنْ يَكُون مَعْنَى الْحَدِيث نِذَا رَآهُ عَلَى الصِّفَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي حَيَاته لََ عَلَى صِفَة مُضَادَّة لِحَالِهِ , فَإِنْ رُئِيَ عَلَى غَيْرهَا كَانَتْ رُؤْيَا تَأْوِيل لََ رُؤْيَا حَقِيقَة , فَإِنَّ مِنْ الرُّؤْيَا مَا يُخَرَّج عَلَى وَ جْهه وَمِنْهَا مَا يَحْتَاج نِلَى تَأْوِيل . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي ضَعِيف , بَلْ الصَّحِيح أَنَّهُ يَرَاهُ حَقِي قَة سَوَاء كَانَتْ عَلَى صِفَته الْمَعْرُوفَة أَوْ غَيْرهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْمَازِرِيّ , وَهَذَا الَّذِي رَدَّ هُ الشَّيْخ تَقَدَّمَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ نِمَام الْمُعَبِّرِينَ اِعْتِبَارُهُ , وَالَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي تَوَسُّط حَسَن , وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنه وَبَيْن مَا قَالَهُ الْمَازِرِيّ بِأَنْ تَكُون رُؤْيَاهُ عَلَى الْحَالَيْنِ حَقِيقَة لَكِنْ نِذَا كَانَ عَلَى صُورَته كَأَنْ يُرَى فِي الْمَنَام عَلَى رَاهِره لََ يَحْتَاج نِلَى تَعْبِير وَا ِذَا كَانَ عَلَى غَيْر صُورَته كَانَ النَّقْص مِنْ جِهَة الرَّائِي لِتَخَيُّلِهِ الصِّفَة عَلَى غَيْر مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيَحْتَاج مَا يَرَاهُ فِي ذَلِكَ الْمَنَام نِلَى التَّعْبِير , وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى عُلَمَاء التَّعْبِير فَقَالُوا : نِذَا قَالَ الْجَاهِل رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُ سْأَل عَنْ صِفَته فَإِنْ وَافَقَ الصِّفَة الْمَرْوِيَّة وَا ِلََّ فَلََ يُقْبَل مِنْهُ , وَأَشَا رُوا نِلَى مَا نِذَا رَآهُ عَلَى هَيْئَة تُخَالِف هَيْئَته مَعَ أَنَّ الصُّورَة كَمَا هِيَ , فَقَالَ أَبُو سَعْد أَحْمَدُ بْن مُحَمَّد بْن نَصْر : مَنْ رَأَى نَبِيًّا عَلَى حَ اله وَهَيْئَته فَذَلِكَ دَلِيل عَلَى صَلََح الرَّائِي وَكَمَال جَاهه وَرَفَره بِمَ نْ عَادَاهُ , وَمَنْ رَآهُ مُتَغَيِّر الْحَال عَابِسًا مَثَلًَ فَذَاكَ دَالّ عَلَى سُوء حَال الرَّائِي , وَنَحَا الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة نِلَى مَا اِخْتَ ارَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ بَعْد أَنْ حَكَى الْخِلََف : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ نِنَّ ا لشَّيْطَان لََ يُتَصَوَّر عَلَى صُورَته أَصْلًَ فَمَنْ رَآهُ فِي صُورَة حَسَنَة فَذَاكَ حُسْن فِي دِين الرَّائِي وَا ِنْ كَانَ فِي جَارِحَة مِنْ جَوَارِحه شَيْن أَوْ
عدد الصفحات ٣٠الَ نِنَّ ا لشَّيْطَان لََ يُتَصَوَّر عَلَى صُورَته أَصْلًَ فَمَنْ رَآهُ فِي صُورَة حَسَنَة فَذَاكَ حُسْن فِي دِين الرَّائِي وَا ِنْ كَانَ فِي جَارِحَة مِنْ جَوَارِحه شَيْن أَوْ نَقْص فَذَاكَ خَلَل فِي الرَّائِي مِنْ جِهَة الدِّين , قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْحَقّ , وَقَدْ جُرِّبَ ذَلِكَ فَوُجِدَ عَلَى هَذَا اأَُْسْلُوب , وَبِهِ تَحْصُل الْفَائِدَة الْكُبْرَى فِي رُؤْيَاهُ حَتَّى يَتَبَيَّن لِلرَّائِي هَلْ عِنْده خَلَل أَوْ لََ , أََِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُورَانِيّ مِثْل الْمِرْآة الصَّقِيلَة مَا كَانَ فِ ي النَّارِر نِلَيْهَا مِنْ حُسْن أَوْ غَيْره تُصُوِّرَ فِيهَا وَهِيَ فِي ذَاتهَا عَلَى أَحْسَنِ حَال لََ نَقْص فِيهَا وَلََ شَيْنَ , وَكَذَلِكَ قَالَ فِي كَلََمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم نِنَّهُ يُعْرَض عَلَى سُنَّته فَمَا وَافَقَهَا فَ هُوَ حَقّ وَمَا خَالَفَهَا فَالْخَلَل فِي سَمْع الرَّائِي , فَرُؤْيَا الذَّات الْكَرِيمَة حَقّ وَالْخَلَل نِنَّمَا هُوَ فِي سَمْع الرَّائِي أَوْ بَصَره ,
عدد الصفحات ٣٠31 قَالَ : وَهَذَا خَيْر مَا سَمِعْته فِي ذَلِكَ . ثُمَّ حَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ قَالَ خَصَّ اللَّه نَبِيّه بِعُمُومِ رُؤْيَاهُ كُلّهَا وَمَنَعَ الشَّيْطَان أَنْ يَتَصَوَّر فِي صُورَته لِئَلََّ يَتَذَرَّع بِالْكَذِبِ عَلَى لِسَانه فِ ي النَّوْم , وَلَمَّا خَرَقَ اللَّه الْعَادَة لِلَْْنْبِيَاءِ لِلدَّلََلَةِ عَلَى صِحَّة حَالهمْ فِي الْيَقَرَ ة وَاسْتَحَالَ تَصَوُّر الشَّيْطَان عَلَى صُورَته فِي الْيَقَرَة وَلََ عَلَى صِفَة مُضَادَّة لِحَالِهِ , نِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَدَخَلَ اللَّبْ, بَيْن الْحَقّ وَالْبَ اطِل وَلَمْ يُوثَق بِمَا جَاءَ مِنْ جِهَة النُّبُوَّة , حَمَى اللَّه حِمَاهَا لِذَلِكَ مِ نْ الشَّيْطَان وَتَصَوُّره وَا ِلْقَائِهِ وَكَيْده , وَكَذَلِكَ حَمَى رُؤْيَاهُمْ أَنْفُسهمْ وَرُؤْيَا غَيْر النَّبِيّ لِلنَّبِيِّ عَنْ تَمْثِيل بِذَلِكَ لِتَصِحّ رُؤْيَاهُ فِي ا لْوَجْهَيْنِ وَيَكُون طَرِيقًا نِلَى عِلْم صَحِيح لََ رَيْب فِيهِ , وَلَمْ يَ خْتَلِف الْعُلَمَاء فِي جَوَاز رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الْمَنَام وَسَاقَ الْكَلََم عَلَى ذَلِكَ . قُلْت : وَيَرْهَر لِي فِي التَّوْفِيق بَيْن جَمِيع مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ مَنْ رَآهُ عَلَى صِفَة أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يَخْتَصّ بِهِ فَقَدْ رَآهُ وَ لَوْ كَانَ تْ سَائِر الصِّفَات مُخَالِفَة , وَعَلَى ذَلِكَ فَتَتَفَاوَت رُؤْيَا مَنْ رَآهُ فَمَنْ رَآهُ عَلَى هَيْئَته الْكَامِلَة فَرُؤْ يَاهُ الْحَقّ الَّذِي لََ يَحْتَاج نِلَى تَعْبِير وَعَلَيْهَا يَتَنَزَّل قَوْله " فَقَدْ رَأَى الْحَقّ وَمَهْمَا نَقَصَ مِنْ صِفَا ته فَيَدْخُل التَّأْوِيل بِحَسَبِ ذَلِكَ , وَيَصِحُّ نِطْلََق أَنَّ كُلّ مَنْ رَآهُ فِي أَيِّ حَالَة كَانَتْ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ رَآهُ حَقِيقَة . ( تَنْبِيه ) : جَوَّزَ أَهْل التَّعْبِير رُؤْيَة الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمَنَام مُطْلَقًا وَلَمْ يُ جْرُوا فِيهَا الْخِلََف فِي رُؤْيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَجَابَ بَعْضهمْ عَنْ ذَلِكَ بِأُمُور قَابِلَة لِلتَّأْوِيلِ فِي جَمِيع وُجُوههَا فَتَا رَة يُعَبَّر بِالسُّلْطَانِ وَتَارَة بِالْوَالِدِ وَتَارَة بِالسَّيِّدِ وَتَارَة بِا لرَّئِي,ِ فِي أَيّ فَنّ كَانَ , فَلَمَّا كَانَ الْوُقُوف عَلَى حَقِيقَة ذَاته مُمْتَنِعًا وَجَمِيع مَنْ يُعَبَّر بِهِ يَجُوز عَلَيْهِمْ الصِّدْق وَالْكَذِب كَانَتْ رُؤْيَاهُ تَحْتَاج نِلَى تَعْبِير دَائِمًا , بِخِلََفِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَ لَّمَ فَإِذَا رُئِيَ عَلَى صِفَته الْمُتَّفَق عَلَيْهَا وَهُوَ لََ يَجُوز عَلَيْهِ الْكَذِب كَانَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَة حَقًّا مَحْضًا لََ يَحْتَاج نِلَى تَعْبِير . وَقَالَ الْغَزَالِيّ : لَيْ,َ مَعْنَى قَوْله " رَآنِي " أَنَّهُ رَأَى جِسْمِي وَبَدَنِي وَا ِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى مِثَالًَ صَارَ ذَلِكَ الْمِثَال آلَة يَتَأَدَّى بِهَا الْمَعْنَى الَّذِي فِي نَفْسِي نِلَيْهِ , وَكَذَلِكَ قَوْله " فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَ رَة " لَيْ,َ الْمُرَاد أَنَّهُ يَرَى جِسْمِي وَبَدَنِي , قَالَ : وَالْْلَة تَارَة تَكُون حَقِيقَة وَتَارَة تَكُون خَيَالِيَّة , وَالنَّفْ, غَيْر الْمِثَال الْمُتَخَيَّل , فَمَا رَآهُ مِنْ الشَّكْل لَيْ,َ هُوَ رُوح الْمُصْطَفَى وَلََ شَخْصه بَلْ هُوَ مِثَال لَهُ عَلَى التَّحْقِيق , قَالَ وَمِثْل ذَلِكَ مَنْ يَرَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَ الَى فِي الْمَنَام فَإِنَّ ذَاته مُنَزَّهَة عَنْ الشَّكْل وَالصُّورَة وَلَكِنْ تَنْتَهِي تَعْرِيفَاته نِلَى الْعَبْد بِوَاسِطَةِ مِثَال مَحْسُو, مِنْ نُور أَوْ غَيْره , وَيَكُون ذَلِكَ
عدد الصفحات ٣١ي الْمَنَام فَإِنَّ ذَاته مُنَزَّهَة عَنْ الشَّكْل وَالصُّورَة وَلَكِنْ تَنْتَهِي تَعْرِيفَاته نِلَى الْعَبْد بِوَاسِطَةِ مِثَال مَحْسُو, مِنْ نُور أَوْ غَيْره , وَيَكُون ذَلِكَ الْمِثَال حَقًّا فِي كَوْنه وَاسِطَة فِي التَّعْرِيف فَيَقُول الرَّائِي رَأَيْت اللَّه تَعَالَى فِي الْمَنَام لََ يَعْنِي أَنِّي
عدد الصفحات ٣١32 رَأَيْت ذَات اللَّه تَعَالَى كَمَا يَقُول فِي حَقّ غَيْره . وَقَالَ أَبُو قَاسِم الْقُشَيْرِيُّ مَا حَاصِله : نِنَّ رُؤْيَاهُ عَلَى غَيْر صِفَته لََ تَسْتَلْزِم نِلََّ أَنْ يَكُون هُوَ , فَإِنَّهُ لَ وْ رَأَى اللَّه عَلَى وَصْف يَتَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَعْتَقِد أَنَّهُ مُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ لََ يَقْدَح فِي رُؤْيَته بَلْ يَكُون لِتِلْكَ الرُّؤْيَا ضَرْب مِنْ التَّأْوِيل كَمَا قَالَ الْوَاسِطِيُّ : مَنْ رَأَى رَبَّهُ عَلَى صُورَة شَيْخ كَانَ نِشَارَة نِ لَى وَقَار الرَّائِي وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنَى مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام بِأَيِّ صِفَة كَانَتْ فَلْيَسْتَبْشِرْ وَيَعْلَم أَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّؤْيَا الْحَقّ ا لَّتِي هِيَ مِنْ اللَّه وَهِيَ مُبَشِّرَة لََ الْبَاطِل الَّذِي هُوَ ا لْحُلُم الْمَنْسُوب لِلشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَمَثَّل بِي , وَكَذَا قَوْله " فَقَدْ رَأَى الْحَقّ " أَيْ رُؤْيَة الْحَقّ لََ الْبَاطِل , وَكَذَا قَوْله " فَقَدْ رَآنِي " فَإِنَّ الشَّرْط وَالْجَ زَاء نِذَا اِتَّحَدَا دَلَّ عَلَى الْغَايَة فِي الْكَمَال , أَيْ فَقَدْ رَآنِي رُؤْيَا لَيْ,َ بَعْدهَا شَيْء . وَذَكَرَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي جَمْرَة مَا مُلَخَّصه : أَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله " فَإِنَّ الشَّيْطَان لََ يَتَ مَثَّل بِي " أَنَّ مَنْ تَمَثَّلَتْ صُورَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاطِرِهِ مِنْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَتَصَوَّرَتْ لَهُ فِي عَالَم سِرّه أَنَّهُ يُكَلِّمهُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُون حَقًّا , بَلْ ذَلِكَ أَصْدَقُ مِنْ مَرْأَى غَيْرهمْ لِمَا مَنَّ اللَّه بِ هِ عَلَيْهِمْ مِنْ تَنْوِير قُلُوبهمْ اِنْتَهَى . وَهَذَا الْمَقَام الَّذِي أَشَارَ نِلَيْهِ هُوَ الِْلْهَام , وَهُوَ مِنْ جُمْلَة أَصْنَاف الْوَحْي نِلَى اأََْنْبِيَاء , وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ اأََْحَادِيث وَصْفه بِمَا وُصِفَتْ بِهِ الرُّؤْيَا أَنَّهُ جُزْء مِنْ النُّبُوَّة , وَقَدْ قِيلَ فِي الْفَ رْق بَيْنهمَا : نِنَّ الْمَنَام يَرْجِع نِلَى قَوَاعِد مُقَرَّرَة وَلَهُ تَأْوِيلََت مُخْتَلِفَة وَيَقَع لِكُلِّ أَحَد , بِخِلََفِ الِْلْهَام فَإِنَّهُ لََ يَقَع نِلََّ لِلْخَوَاصِّ وَلََ يَرْجِع نِلَى قَاعِدَة يُمَيِّز بِهَا بَيْنه وَبَيْن لَ مَّة الشَّيْ طَان , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَهْل الْمَعْرِفَة بِذَلِكَ ذَكَرُوا أَنَّ الْخَاطِر الَّذِي يَكُون مِنْ الْحَقّ يَسْتَقِرّ وَلََ يَضْطَرِ ب وَالَّذِي يَكُون مِنْ الشَّيْطَان يَضْطَرِب وَلََ يَسْتَقِرّ , فَهَذَا نِنْ ثَبَتَ كَانَ فَارِقًا وَاضِحًا , وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ صَرَّحَ اأََْئِمَّة بِأَنَّ اأََْحْكَام الشَّرْعِيَّة لََ تَثْبُت بِذَلِكَ , قَالَ أَبُو الْمُرَفَّر بْن السَّمْعَانِيّ فِي " الْقَوَ اطِع " بَعْد أَنْ حَكَى عَنْ أَبِي زَيْد الدَّبُوسِيّ مِنْ أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة أَنَّ الِْلْهَام مَا حَرَّكَ الْ قَلْب لِعِلْم يَدْعُو نِلَى الْعَمَل بِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِدْلََل : وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ لََ يَجُوز الْعَمَل بِهِ نِلََّ عِنْد فَقْد الْحُجَج كُلّهَا فِي بَاب الْمُبَاح , وَعَ نْ بَعْض الْمُبْتَدِعَة أَنَّهُ حُجَّة وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هِ تَعَالَى ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا ) وَبِقَوْلِهِ ( وَأَوْحَى رَبّك نِلَى النَّحْل ) أَيْ أَلْهَمَهَا حَتَّى عَرَفَتْ مَصَالِحهَا , فَيُؤْخَذ مِنْهُ مِثْل ذَلِكَ لِلْْدَمِيِّ بِطَرِيقِ اأََْوْلَى , وَ ذَكَرَ فِيهِ رَوَاهِر أُخْرَى وَمِنْهُ الْحَدِيث قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِتَّقُوا فِرَاسَة الْمُؤْمِن " وَقَوْله لِوَابِصَةَ "
عدد الصفحات ٣٢مِيِّ بِطَرِيقِ اأََْوْلَى , وَ ذَكَرَ فِيهِ رَوَاهِر أُخْرَى وَمِنْهُ الْحَدِيث قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِتَّقُوا فِرَاسَة الْمُؤْمِن " وَقَوْله لِوَابِصَةَ " مَا حَاكَ فِي صَدْرك فَدَعْهُ وَا ِنْ أَفْتَوْك ) فَجَعَلَ شَهَادَة قَلْبه حُجَّة مُقَدَّمَة عَلَى الْفَتْوَى , وَقَوْله " قَدْ
عدد الصفحات ٣٢33 كَانَ فِي اأَُْمَم مُحَدَّثُونَ " فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الِْلْهَام حَقّ وَأَنَّهُ وَحْي بَاطِن , وَا ِنَّمَا حُرِمَهُ الْعَاصِي لَِسْتِيلََءِ وَحْي الشَّيْطَان عَلَيْهِ , قَالَ وَحُجَّة أَهْل السُّنَّة الْْيَات الدَّالَّة عَلَى اِعْتِبَار الْحُجَّة وَالْ حَثّ عَلَى التَّفَكُّر فِي الْْيَات وَالَِعْتِبَار وَالنَّرَر فِي اأََْدِلَّة وَذَمّ اأََْمَانِيّ وَالْهَوَاجِ, وَالرُّنُون وَهِيَ كَثِيرَة مَشْهُورَة , وَبِأَنَّ الْخَاطِر قَدْ يَكُون مِنْ اللَّه وَقَدْ يَكُون مِنْ الشَّيْطَان وَقَدْ يَكُون مِنْ النَّفْ, , وَكُلّ شَيْء اِحْتَمَ لَ أَنْ لََ يَكُون حَقًّا لَمْ يُوصَف بِأَنَّهُ حَقّ , قَالَ : وَالْجَوَاب عَنْ قَوْله ( فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا ) أَنَّ مَعْنَاهُ عَرَّفَهَا طَرِيق الْعِلْم وَهُوَ الْحُجَج , وَأَمَّا الْوَحْي نِلَى النَّحْل فَنَرِيره فِي الْْدَمِيّ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالصَّنَائِعِ وَمَا فِيهِ صَلََح الْمَعَاش , وَأَمَّا الْفِرَاسَة فَنُسَلِّمهَا لَكِنْ لََ نَجْعَل شَهَادَة الْقَلْب حُجَّة أََِنَّا لََ نَتَحَقَّق كَوْنَهَا مِنْ اللَّه أَوْ مِنْ غَيْره اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ اِبْن السَّمْعَانِيّ : وَا ِ نْكَار الِْلْهَام مَرْدُود , وَيَجُوز أَنْ يَفْعَل اللَّه بِعَبْدِهِ مَا يُكَرِّمهُ بِهِ , وَلَكِنَّ التَّمْيِيز بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلّ مَا اِسْتَقَامَ عَلَى الشَّرِيعَة الْمُحَمَّدِيَّة وَلَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة مَا يَرُدّهُ فَهُوَ مَقْبُول , وَا ِلََّ فَمَرْدُود يَقَع مِنْ حَدِيث النَّفْ, وَوَسْوَسَة الشَّيْطَان , ثُمَّ قَالَ : وَنَحْنُ لََ نُنْكِر أَنَّ اللَّه يُكَرِّم عَبْده بِزِيَادَةِ نُ ور مِنْهُ يَزْدَاد بِهِ نَرَرُهُ وَيَقْوَى بِهِ رَأْيُهُ , وَا ِنَّمَا نُنْكِر أَنْ يَرْجِع نِلَى قَلْبه بِقَوْل لََ يَعْرِف أَصْله , وَلََ نَزْعُم أَنَّهُ حُجَّة شَرْعِيَّة وَا ِنَّمَا هُوَ نُور يَخْتَصّ اللَّه بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده فَإِنْ وَافَقَ الشَّرْع كَانَ الشَّرْع هُ وَ الْحُجَّة اِنْتَهَى . وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا مَا تَ قَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ أَنَّ النَّائِم لَوْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرهُ بِشَيْء هَلْ يَجِب عَلَيْهِ اِمْتِثَاله وَلََ بُدّ , أَوْ لََ بُدّ أَنْ يَعْرِضهُ عَلَى الشَّرْع الرَّاهِر , فَالثَّ انِي هُوَ الْمُعْتَمَد كَمَا تَقَدَّمَ . ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ فِي الْمُعْجَم اأََْوْسَط لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مِثْل أَوَّل حَدِيث فِي الْبَاب بِلَفْرِهِ لَكِنْ زَادَ فِيهِ " وَلََ بِالْكَعْبَةِ " وَقَالَ : لََ تُحْفَرُ هَذِهِ اللَّفْرَةُ نِلََّ فِي هَذَا الْ حَدِيث .
عدد الصفحات ٣٣34 9- عَنْ ابْنِعَبهاسٍقَالَ قَالَالنهبِيُّ صَلهى اللَّهُعَلَيْهِوَسَلهمَ :أَمَالَوْأَنهأَحَدَهُمْيَقُولُ حِينَيَأْتِي أَهْلَهُبِاسْمِاللَّهِاللههُمهجَنِّبْنِيالشهيْطَانَوَجَنِّبْ الشهيْطَانَمَارَزَقْتَ نَاثُمهقُدِّرَ بَيْنَهُمَافِيذَلِكَأَوْقُضِيَ وَلَدٌلَمْيَضُرههُشَيْطَانٌأَبَدًا. صحيحالبخاري قَوْله ( أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ ) كَذَا لِلْكُشْميهَنِيّ هُنَا , وَلِغَيْرِهِ بِحَذْفِ " أَنْ " وَتَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ رِوَايَة هَمَّام عَنْ مَنْصُور بِحَذْفِ " لَوْ " وَلَفْره " أَمَا أَنَّ أَحَدكُمْ نِذَا أَتَى أَهْله " وَفِي رِوَايَة جَرِير عَنْ مَنْصُور عِنْد أَبِي دَاوُ دَ وَغَيْره " لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ نِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْله " وَهِيَ مُفَسِّرَة لِغَيْرِهَ ا مِنْ الرِّوَايَات دَالَّة عَلَى أَنَّ الْقَوْل قَبْل الشُّرُوع . قَوْله ( حِين يَأْتِي أَهْله ) فِي رِوَايَة نِسْرَائِيل عَنْ مَنْصُور عِنْد الِْسْمَاعِيلِيّ " أَمَا أَنَّ أَحَدكُمْ لَوْ يَقُول حِين يُجَامِع أَهْله " وَهُ وَ رَاهِر أَنَّ الْقَوْل يَكُون مَعَ الْفِعْل , لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَاز , وَعِنْده فِي رِوَايَة رَوْح بْن الْقَاسِم عَنْ مَنْصُور " لَوْ أَنَّ أَحَدهمْ نِذَا جَامَعَ اِمْرَأَته ذَكَرَ اللَّه " . قَوْله ( بِسْمِ اللَّه , اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي ) فِي رِوَايَة رَوْح " ذَكَرَ اللَّه ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي " وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ مَنْصُور فِي بَدْء الْخَلْق " جَنِّبْنِي " بِالِْفْرَادِ أَيْضًا وَفِي رِوَايَة هَمَّام " جَنِّبْنَا " . قَوْله ( الشَّيْطَان ) فِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ " جَنِّبْنِي وَجَنِّبْ مَا رَزَقْتنِي مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم " . قَوْله ( ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنهمَا وَلَدٌ أَوْ قُضِيَ وَلَد ) كَذَا بِالشَّكِّ , وَزَادَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنهمَا فِي ذَلِكَ - أَيْ الْ حَال - وَلَد " وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور " فَإِنْ قَضَى اللَّه بَيْنهمَا وَلَدًا " وَمِثْله فِي رِوَايَة نِسْرَائِيل , وَفِي رِوَ ايَة شُعْبَة " فَإِنْ كَانَ بَيْنهمَا وَلَد " وَلِمُسْلِم مِنْ طَرِيقه " فَإِنَّهُ نِنْ يُقَدَّر بَ يْنهمَا وَلَد فِي ذَلِكَ " وَفِي رِوَايَة جَرِير " ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُون " وَالْبَاقِي مِثْله , وَنَحْوه فِي رِوَايَة رَوْح بْن الْقَاسِم وَفِي رِوَايَة هَمَّام " فَرُزِقَا وَلَدًا " .
عدد الصفحات ٣٤35 قَوْله ( لَمْ يَضُرّهُ شَيْطَان أَبَدًا كَذَا بِالتَّنْكِ يرِ , وَمِثْله فِي رِوَايَة جَرِير , وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عِنْد مُسْلِم وَأَحْمَد " لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ الشَّيْطَان أَوْ لَمْ يَضُرّهُ الشَّيْطَان " وَتَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ رِوَايَة هَمَّام وَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَ ا ِسْرَائِيل وَرَوْح بْن الْقَاسِم بِلَفْرِ الشَّيْطَان " وَاللََّم لِلْعَهْدِ الْمَذْكُور فِي لَفْر الدُّعَاء , وَأََِحْمَد عَنْ عَبْد الْعَزِيز الْعُمّيّ عَنْ مَنْصُور " لَمْ يَضُرّ ذَلِكَ الْوَلَد الشَّيْطَان أَبَدًا " وَفِي مُرْسَل الْحَسَن عَنْ عَبْد الرَّزَّاق " نِذَا أَتَى الرَّجُل أَهْله فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقَتْنَا وَلََ تَجْعَل لِلشَّيْطَانِ نَصِيبًا فِيمَا رَزَقْتنَا , فَكَانَ يُرْجَى نِنْ حَمَلْت أَنْ يَكُون وَلَدًا صَالِحًا " وَاخْتُلِ فَ فِي الضَّرَر الْ مَنْفِيّ بَعْد الَِتِّفَاق عَلَى مَا نَقَلَ عِيَاض عَلَى عَدَم الْحَمْل عَلَى الْعُمُوم فِي أَنْوَاع الضَّرَر , وَا ِنْ كَانَ رَاهِرًا فِي الْحَمْل عَلَى عُمُوم اأََْحْوَال مِنْ صِيغَة النَّفْي مَعَ التَّأْبِيد , وَكَانَ سَبَب ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق " نِنَّ كُلّ بَنِي آدَم يَطْعَن الشَّيْطَان فِي بَطْنه حِين يُولَد نِلََّ مَنْ اِسْتَثْنَى " فَإِنَّ فِي هَذَا الطَّعْن نَوْع ضَرَر فِي الْجُمْلَة , مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَب صُرَاخه . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَة التَّسْمِيَة , بَلْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْعِبَاد الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ ( نِنَّ عِبَادِي لَيْ,َ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان ) وَيُؤَيِّدهُ مُرْسَل الْحَسَن الْمَذْكُور , وَقِيلَ الْمُرَاد لَمْ يُطَعْنَ فِي بَطْنه , وَهُوَ بَعِيد لِمُنَا بَذَتِهِ رَاهِر الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم , وَلَيْ,َ تَخْصِيصه بِأَوْلَى مِنْ تَخْصِيص هَذَا , وَقِيلَ الْمُرَاد لَمْ يَصْرَعهُ , وَقِيلَ لَمْ يَضُرّهُ فِي بَدَنه , وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل أَنْ لََ يَضُرّ هُ فِي دِينه أَيْضًا , وَلَكِنْ يُبْ عِدهُ اِنْتِفَاء الْعِصْمَة . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اِخْتِصَاص مَنْ خُصَّ بِالْعِصْمَةِ بِطَرِيقِ الْوُجُوب لََ بِطَرِيقِ الْجَوَاز , فَلََ مَانِع أَنْ يُوجَد مَنْ لََ يَصْدُر مِنْهُ مَعْصِيَة عَمْدًا وَا ِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِ كَ وَاجِبًا لَهُ , وَقَالَ الدَّ اوُدِيُّ مَعْنَى " لَمْ يَضُرّهُ " أَيْ لَمْ يَفْتِنهُ عَنْ دِينه نِلَى الْكُفْر , وَلَيْ,َ الْمُرَاد عِصْمَته مِنْهُ عَنْ الْمَعْصِيَة , وَقِيلَ لَمْ يَضُرّهُ بِمُشَارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِمَاع أُمّه كَمَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِد " أَنَّ الَّذِي يُجَامِع وَلََ يُسَمِّي يَلْتَفّ الشَّيْطَان عَلَى نِحْلِيله فَيُجَامِع مَعَهُ " وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَب اأََْجْوِبَة , وَيَتَأَيَّد الْحَمْل عَلَى اأََْوَّل بِأَنَّ الْكَثِير مِمَّنْ يَعْرِف هَذَا الْفَضْل الْعَرِيم يَذْهَل عَنْهُ عِنْد نِرَادَة الْمُوَاقَعَ ة
عدد الصفحات ٣٥