المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحاديث الواردة في الصحيحين في الجن والشياطين

فيصل بن سعيد بن محمد الصاعيد

صفحة ٢ من ٧

14 4- عَنْ‏‏‏عَبْدِ‏اللَّهِ‏بْنِ‏عُمَرَ‏ ‏‏‏قَالَ‏:‏مَا‏سَمِعْتُ‏ ‏‏‏عُمَرَ‏‏‏لِشَيْءٍ‏قَطُّ‏يَقُولُ‏إِنِّي‏لََْظُنُّهُ‏كَذَا‏إِلَه‏ كَانَ‏كَمَا‏يَظُنُّ‏ ‏‏‏بَيْنَمَا‏‏‏‏عُمَرُ‏‏‏‏جَالِسٌ‏إِذْ‏مَره‏بِهِ‏ ‏‏‏رَجُلٌ‏جَمِيلٌ‏ ‏‏‏فَقَالَ‏لَقَدْ‏‏أَخْطَأَ‏ظَنِّي‏أَوْ‏إِنه‏ هَذَا‏عَلَى‏دِينِهِ‏فِي‏الْجَاهِلِيهةِ‏أَوْ‏لَقَدْ‏كَانَ‏كَاهِنَهُمْ‏عَلَيه‏الرهجُلَ‏فَدُعِيَ‏لَهُ‏فَقَالَ‏لَهُ‏ذَلِكَ‏ فَقَالَ‏مَا‏رَأَيْتُ‏كَالْيَوْمِ‏اسْتُقْبِلَ‏بِهِ‏رَجُلٌ‏مُسْلِمٌ‏قَالَ‏فَإِنِّي‏أَعْزِمُ‏عَلَيْكَ‏إِلَه‏ مَا‏أَخْبَرْتَنِي‏قَالَ‏ كُنْتُ‏كَاهِنَهُمْ‏فِي‏الْجَاهِلِيهةِ‏قَالَ‏فَمَا‏أَعْجَبُ‏مَا‏جَاءَتْكَ‏بِهِ‏جِنِّيهتُكَ‏قَالَ‏بَيْنَمَا‏أَنَا‏يَوْمًا‏فِي ‏ السُّوقِ‏جَاءَتْنِي‏أَعْرِفُ‏فِيهَا‏الْفَزَعَ‏فَقَالَتْ‏أَلَمْ‏تَرَ‏الْجِنه‏وَإِبْلََسَهَا‏وَيَأْسَهَا‏مِ‏ نْ‏بَعْدِ‏ ‏‏ ‏إِنْكَاسِهَا‏وَلُحُوقَهَا‏بِالْقِلََصِ‏وَأَحْلََسِهَا‏قَالَ‏ ‏‏‏عُمَرُ‏‏‏‏صَدَقَ‏بَيْنَمَا‏أَنَا‏نَائِمٌ‏عِنْدَ‏آلِهَتِهِمْ‏إِذْ‏ جَاءَ‏ ‏‏‏رَجُلٌ‏ ‏‏‏بِعِجْلٍ‏فَذَبَحَهُ‏فَصَرَخَ‏بِهِ‏صَارِخٌ‏لَمْ‏أَسْمَعْ‏صَارِخًا‏قَطُّ‏أَشَده‏صَوْتًا‏مِنْهُ‏يَ‏ قُولُ‏ يَا‏‏‏‏جَلِيحْ‏ ‏‏‏أَمْرٌ‏‏‏‏نَجِيحْ‏رَجُلٌ‏ ‏‏‏فَصِيحْ‏يَقُولُ‏لََ‏إِلَهَ‏إِلَه‏اللَّهُ‏فَوَثَبَ‏الْقَوْمُ‏قُلْتُ‏لََ‏أَبْرَحُ‏حَتهى‏ أَعْلَمَ‏مَا‏وَرَاءَ‏هَذَا‏ثُمه‏نَادَى‏يَا‏ ‏‏‏جَلِيحْ‏ ‏‏‏أَمْرٌ‏‏‏‏نَجِيحْ‏رَجُلٌ‏ ‏‏‏فَصِيحْ‏يَقُولُ‏لََ‏إِلَهَ‏إِلَه‏ ‏اللَّهُ‏ فَقُمْتُ‏فَمَا‏ ‏‏‏نَشِبْنَا‏ ‏‏‏أَنْ‏قِيلَ‏هَذَا‏نَبِيٌّ‏ ‏‏.صحيح‏البخاري‏ قَوْله : ( مَا سَمِعْت عُمَر يَقُول لِشَيْءٍ إِنِّي لأََظُنّهُ كَذَا إِلاَّ كَانَ ) أَيْ عَنْ شَيْء , وَاللََّم قَدْ تَأْتِي بِمَعْنَى عَنْ كَقَوْلِهِ : ( وَقَالَ ا لَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا نِلَيْهِ ) . قَوْله : ( إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُل جَمِيل ) هُوَ سَوَاد - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَآخِره مُهْمَلَة - اِبْن قَارِب بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَة , وَهُ وَ سَدُوسِيّ أَوْ دُوسِيّ . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ وَغَيْره مِنْ طَرِيق أَبِي جَعْفَر الْبَاقِر قَالَ : " دَخَلَ رَجُل يُقَال لَهُ سَوَاد بْن قَارِب السَّدُوسِيّ عَلَى عُمَر , فَقَالَ . يَا سَوَاد أَنْشُدك اللَّه , هَلْ تُحْسِن مِنْ كِهَانَ تك شَيْئًا " فَذَكَرَ الْقِصَّة . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَرِيّ قَالَ : " بَيْنَمَا عُمَر قَاعِد فِي الْمَسْجِد " فَذَكَرَ مِثْل سِيَاق أَبِي جَعْفَر وَأَتَمَّ مِنْهُ , وَهُمَا طَرِيقَانِ مُرْ سَلََنِ يُعَضِّد أَحَدهمَا الْْخَر . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق عَبَّاد بْن عَبْد الصَّمَد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : " أَخْبَرَنِي سَوَاد بْن قَارِب قَالَ : كُنْت نَائِمًا " فَذَكَرَ قِصَّته اأَُْولَى دُون قِصَّ ته مَعَ عُمَر . وَهَذَا نِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى تَأَخُّر وَفَاته , لَكِنَّ عَبَّادًا ضَعِيف . وَلَِبْنِ شَاهِينَ مِنْ طَرِيق أُخْرَى ضَعِيفَة عَنْ أَنَ, قَالَ : " دَخَلَ رَجُل مِنْ دَوْ, يُقَال لَهُ سَوَاد بْن قَارِب عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَ قِصَّته أَيْضًا , وَهَذِهِ الطُّرُق يَقْوَى بَعْضهَا بِبَعْض , وَلَهُ طُرُق أُخْرَى سَأَذْكُرُ مَا فِيهَا مِنْ فَائِدَة . قَوْله : ( لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي ) فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر عِنْد الْبَيْهَقِيِّ " لَقَدْ كُنْت ذَا فَ رَاسَة , وَلَيْ,َ لِي الْْن رَأْي نِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُل يَنْرُر فِي الْكِهَانَة " .

عدد الصفحات ١٤

15 قَوْله : ( أَوْ بِسُكُونِ الْوَاو ( عَلَى دِين قَوْمه فِي الْجَاهِلِيَّة ) أَيْ مُسْتَمِرّ عَلَى عِبَادَة مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ . قَوْله : ( أَوْ ) بِسُكُونِ الْوَاو أَيْضًا ( لَقَدْ كَانَ كَاهِنهمْ ) أَيْ كَانَ كَاهِن قَوْمه . وَحَاصِله أَنَّ عُمَر رَنَّ شَيْئًا مُتَرَدِّدًا بَيْن شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا يَتَرَدَّد بَيْن شَيْئَ يْنِ كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا الرَّنّ نِمَّا خَطَأ أَوْ صَوَاب فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَهَذَا الْْن نِمَّا بَاق عَلَى كُفْره وَا ِمَّا كَانَ كَاهِنًا , وَقَدْ أَرْهَرَ الْحَال الْقِسْم اأََْخِير , وَكَأَنَّهُ رَهَرَتْ لَهُ مِنْ صِفَة مَشْيه أَوْ غَيْر ذَلِكَ قَرِينَ ة أَثَّرَتْ لَهُ ذَلِكَ الرَّنّ , فَاَللَّه أَعْلَم . قَوْله : ( عَلَيَّ ) بِالتَّشْدِيدِ ( الرَّجُلَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْضِرُوهُ نِلَيَّ وَقَرِّبُوهُ مِنِّي . قَوْله : ( فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ مَا قَالَهُ فِي غَيْبَته مِنْ التَّرَدُّد . وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن كَعْب " فَقَالَ لَهُ فَأَنْتَ عَلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتك " فَغَضِبَ , وَهَذَا مِنْ تَلَطُّف عُمَر , أََِنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى أَحْسَن اأََْمْرَيْنِ . قَوْله : ( مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ) أَيْ رَأَيْت شَيْئًا مِثْل مَا رَأَيْت الْيَوْم . قَوْله : ( اُسْتُقْبِلَ ) بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ . قَوْله : ( رَجُل مُسْلِم )

عدد الصفحات ١٥

16 فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَأَبِي ذَرّ " رَجُلًَ مُسْلِمًا " وَرَأَيْته مُجَوَّدًا بِفَتْحِ تَاء " اِسْتَقْبَلَ " عَلَى الْبِنَ اء لِلْفَاعِلِ وَهُوَ مَحْذُو ف تَقْدِيره أَحَد , وَضَبَطَهُ الْكَرْمَانِيُّ اُسْتُقْبِلَ بِضَمِّ التَّاء وَأَعْرَبَ رَجُلًَ مُسْلِمًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول رَأَيْت , وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِير فِي قَوْله " بِهِ " يَعُود عَلَى الْكَلََم , وَيَدُلّ عَلَيْهِ السِّيَاق , وَبَيَّ نَهُ الْبَ يْهَقِيُّ فِي رِوَايَة مُرْسَلَة " قَدْ جَاءَ اللَّه بِالِْسْلََمِ , فَمَا لَنَا وَلِذِكْرِ الْجَاهِلِيَّة " . قَوْله : ( فَإِنِّي أَعْزِم عَلَيْك ) أَيْ أُلْزِمُك , وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن كَعْب " مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك أَعْرَم مِمَّ ا كُنْت عَلَيْهِ مِنْ كِهَانَتك " . قَوْله : ( إِلاَّ أَخْبَرْتنِي ) أَيْ مَا أَطْلُب مِنْك نِلََّ الِْخْبَار . قَوْله : ( كُنْت كَاهِنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ) الْكَاهِن الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَر مِنْ اأَُْمُور الْمُغَيَّبَة , وَكَانُوا فِ ي الْجَاهِلِيَّة كَثِيرًا , فَمُعْرَمهمْ كَانَ يَعْتَمِد عَلَى تَابِعه مِنْ الْجِنّ , وَبَعْضهمْ كَانَ يَدَّعِي مَعْرِفَة ذَلِكَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَاب يَسْتَدِلّ بِهَا عَلَى مَوَاقِ عهَا مِنْ كَلََم مَنْ يَسْأَلهُ , وَهَذَا اأََْخِير يُسَمَّى الْعَرَّاف بِ الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَلَقَدْ تَلَطَّفَ سَوَاد فِي الْجَوَاب نِذْ كَانَ سُؤَال عُمَر عَنْ حَاله فِي كِهَانَته نِذْ كَانَ مِنْ أَمْر الشِّرْك , فَلَمَّا أَلْزَمهُ أَخْبَرَهُ بِآخِرِ شَيْء وَقَ عَ لَهُ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ الِْعْلََم بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد صَلَّ ى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ سَبَبًا لِِسْلََمِهِ . قَوْله : ( مَا أَعْجَبُ ) بِالضَّمِّ وَ " مَا " اِسْتِفْهَامِيَّة . قَوْله : ( جِنِّيَّتك ) بِكَسْرِ الْجِيم وَالنُّون الثَّقِيلَة أَيْ الْوَاحِدَة مِنْ الْجِنّ كَأَنَّهُ أَنْتَ تَ حْقِيرًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَرَفَ أَنَّ تَابِع سَوَاد مِنْهُمْ كَانَ أُنْثَى , أَوْ هُوَ كَمَا يُقَال تَابِع الذَّكَر يَكُون أُنْثَى وَبِالْعَكْ,ِ . قَوْله : ( أَعْرِف فِيهَا الْفَزَع ) بِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي أَيْ الْخَوْف , وَفِي رِوَايَ ة مُحَمَّد بْن كَعْب " نِنَّ ذَلِكَ كَانَ وَهُوَ بَيْن النَّائِم وَالْيَقْرَانِ " . قَوْله : ( أَلَمْ تَرَ الْجِنّ وَا ِبْلاَسهَا )

عدد الصفحات ١٦

17 بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَة وَالْمُرَاد بِهِ الْيَأْ, ضِدّ الرَّجَاء , وَفِي رِوَايَة أَبِي جَعْفَر " عَجِبْت لِلْ جِنِّ وَا ِبْلََسهَا " وَهُوَ أَشْبَهُ بِإِعْرَابِ بَقِيَّة الشِّعْر , وَمِثْله لِمُحَمَّدِ بْن كَعْب لَكِنْ قَالَ : " وَتَحْسَاسهَا " بِفَتْحِ الْمُ ثَنَّاة وَبِمُهْمَلََت , أَيْ أَنَّهَا فَقَدَتْ أَمْرًا فَشَرَعَتْ تُفَتِّش عَلَيْهِ . قَوْله : ( وَيَ أْسهَا مِنْ بَعْد إِنْكَاسِهَا ) الْيَأْ, بِالتَّحْتَانِيَّةِ ضِدّ الرَّجَاء وَالِْنْكَا, الَِنْقِلََب , قَالَ اِبْن قَارِ, : مَعْنَاهُ أَنَّهَا يَئِسَتْ مِنْ اِسْتِرَاق السَّمْع بَعْد أَنْ كَانَتْ قَدْ أَلِفَتْهُ , فَانْقَلَبَتْ عَنْ الَِسْتِرَاق قَدْ يَئِسَتْ مِنْ السَّمْع , وَوَقَعَ فِي شَرْح الدَّاوُدِيّ بِتَقْدِيمِ السِّين عَلَى الْكَاف , وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الْمَكَان الَّذِي أَلِفَتْهُ , قَالَ : وَوَقَعَ فِي رِ وَايَة " مِنْ بَعْد نِينَاسِهَا " أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ أَنِسَتْ بِالَِسْتِرَاقِ , وَلَ مْ أَرَ مَا قَالَهُ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات , وَقَدْ شَرَحَ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى اللَّفْر اأََْوَّل الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّاوُدِيّ وَقَالَ : الِْنْسَاك جَمْع نُسُك , وَالْمُرَاد بِهِ الْعِبَادَة , وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَسِيم فِي غَيْر الطَّرِيق الَّتِ ي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ . وَزَادَ فِي رِوَايَة الْبَاقِر وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَكَذَا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ مَوْصُولًَ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب بَعْد قَوْله : " وَأَحْلََسهَا " : تَهْوِي نِلَى مَكَّة تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْل أَرْجَاسهَا فَاسْم نِلَى الصَّفْوَة مِنْ هَاشِم وَاسْم بِعَيْنَيْك نِلَى رَأْسهَا وَفِي رِوَايَتهمْ أَنَّ الْجِنِّيّ عَاوَدَهُ ثَلََث لَيَال يَنْشُدهُ هَذِهِ اأََْبْيَات مَعَ تُغَيِّر قَوَافِيهَا , فَجَعَلَ بَدَل قَوْله نِبْلََسهَا " تَطْلََبهَا " أَوَّله مُثَنَّاة , وَتَارَة " تَجْآرهَا " بِجِيم وَهَمْزَة , وَبَدَّلَ قَوْله أَحْلََسهَا " أَقْتَابهَا " بِقَاف وَمُثَنَّاة جَمْع قَتَب , وَتَارَة " أَكْوَارهَا " وَبَدَّلَ قَوْله . مَا مُؤْمِنُوهَا مِثْل أَرْجَاسهَا " لَيْ,َ قُدَّ امَاهَا كَأَذْنَابِ هَا " وَتَارَة " لَيْ,َ ذَوُو الشَّرّ كَأَخْيَارِهَا " وَبَدَّلَ قَوْله : رَأْسهَا " نَابَهَا " وَتَارَة قَالَ : " مَا مُؤْمِ نُو الْجِنّ كَكُفَّارِهَا " . وَعِنْدهمْ مِنْ الزِّيَادَة أَيْضًا أَنَّهُ فِي كُلّ مَرَّة يَقُول لَهُ " قَدْ بُعِثَ مُحَمَّد , فَ انْهَضْ نِلَيْهِ تَرْشُد " , وَفِي الرِّوَايَة الْمُرْسَلَة قَالَ : " فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي حَتَّى وَقَعْت " , وَعِنْدهمْ جَمِيعًا أَنَّهُ لَمَّا أَصْبَحَ تَوَجَّهَ نِلَى مَكَّة فَوَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ هَاجَرَ , فَأَتَاهُ فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتًا يَقُول فِيهَا : أَتَانِي رُئًى بَعْد لَيْل وَهَجْعَة وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْت بِكَاذِبِ ثَلََث لَيَال قَوْله كُلّ لَيْلَة أَتَاك نَبِيّ مِنْ لُؤَيّ بْن غَالِب يَقُول فِي آخِرهَا : فَكُنَّ لِي شَفِيعًا يَوْ م لََ ذُو شَفَاعَة سِوَاك بِمُغْن عَنْ سَوَاد بْن قَارِب وَفِي آخِر الرِّوَايَة الْمُرْسَلَة " فَالْتَزَمَهُ عُمَر وَقَالَ : لَقَدْ كُنْت أُحِبّ أَنْ أَسْمَع هَذَا مِنْك " . قَوْله : ( وَلُحُوقهَا بِالْقِلاَصِ وَأَحْلاَسهَا ) الْقِلََص بِكَسْ رِ الْقَاف وَبِالْمُهْمَلَةِ جَمْع قُلُص بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ جَمْع قُلُوص وَهِيَ الْفَتِيَّة مِنْ النِّيَاق , وَاأََْحْلََ, جَمْع حِلْ, بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا يُوضَع عَلَى رُهُور الِْبِل

عدد الصفحات ١٧

وَهُوَ جَمْع قُلُوص وَهِيَ الْفَتِيَّة مِنْ النِّيَاق , وَاأََْحْلََ, جَمْع حِلْ, بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ مَا يُوضَع عَلَى رُهُور الِْبِل تَحْت الرَّحْل , وَوَقَ عَ هَذَا الْقَسِيم غَيْر مَوْزُون . وَفِي رِوَايَة الْبَاقِر " وَرَحْلهَا الْعِي, بِأَحْلََسِهَا " وَهَذَا مَوْزُون , وَالْعِي, بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَبِالْمُهْمَلَتَيْنِ : الِْبِل .

عدد الصفحات ١٧

18 قَوْله : ( قَالَ عُمَر : صَدَقَ , بَيْنَمَا أَنَا عِنْد آلِهَتهمْ ) رَاهِر هَذَا أَنَّ الَّذِي قَصَّ الْقِصَّة الثَّانِيَة هُوَ عُمَر , وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر وَغَيْره أَنَّ الَّذِي قَصَّهَ ا هُوَ سَوَاد بْن قَارِب , وَلَفْر اِبْن عُمَر عِنْد الْبَيْهَقِيِّ قَالَ : " لَقَدْ رَأَى عُمَر رَجُلًَ - فَذَكَرَ الْقِصَّة - قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ بَعْض مَا رَأَيْت , قَالَ : نِنِّي ذَات لَيْلَة بِوَاد نِذْ سَمِعْت صَائِحًا يَقُول : يَا جَلِيحْ , خَبَرٌ نَجِيحْ , رَجُلٌ فَصِيحْ , يَقُول لََ نِلَه نِلََّ اللَّه . عَجِبْت لِلْجِنِّ وَا ِبْلََسهَا " فَذَكَرَ الْقِصَّة , ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيق أُخْرَى مُرْسَلَة قَالَ : " مَرَّ عُمَر بِرَجُل فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ هَذَا كَاهِنًا " الْحَدِيث وَفِيهِ " فَقَالَ عُ مَر أَخْبِرْنِي , فَقَالَ : نَعَمْ , بَيْنَا أَنَا جَالِ, نِذْ قَالَتْ لِي : أَلَمْ تَرَ نِلَى الشَّ يَاطِين وَا ِبْلََسهَا " الْحَدِيث " قَالَ عُمَر : اللَّه أَكْبَر , فَقَالَ : أَتَيْت مَكَّة فَإِذَا بِرَجُل عِنْد تِلْكَ اأََْنْصَاب " فَذَكَرَ قِصَّة الْعِجْل , وَهَذَا يَحْتَمِل فِيهِ مَا اُحْتُمِلَ فِي حَدِيث الصَّحِيح أَنْ يَكُون الْقَائِل " أَتَيْت مَكَّة " هُوَ عُمَر أَوْ صَاحِب الْقِصَّة . قَوْله : ( عِنْد آلِهَتهمْ ) أَيْ أَصْنَامهمْ . قَوْله : ( إِذْ جَاءَ رَجُل ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه " لَكِنْ عِنْد أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر أَنَّهُ اِبْن عَبْ, , فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ شَيْخ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّة يُقَال لَهُ اِبْن عَبْ, قَالَ : " كُنْت أَسُوق بَقَرَة لَنَا , فَسَمِعْت مِنْ جَوْفهَا " فَذَكَ رَ الرَّجَز قَالَ : " فَقَدِمْنَا فَوَجَدْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بُعِثَ " وَرِجَاله ثِقَات , وَهُوَ شَاهِد قَوِيّ لِمَا فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر وَأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِذَلِكَ هُوَ سَوَاد بْن قَارِب , وَسَأَذْكُرُ بَعْد هَذَا مَا يُقَوِّ ي أَنَّ الَّذِي سَمِعَ ذَلِكَ هُوَ عُمَر فَيُمْكِن أَنْ يُجْمَع بَيْنهمَا بِتَعَدُّدِ ذَلِكَ لَهُمَا . قَوْله : ( يَا جَلِيحْ ) بِالْجِيمِ وَالْمُهْمَلَة بِوَزْنِ عَرِيم وَمَعْنَاهُ الْوَقِح الْمُكَافِح بِالْعَدَاوَةِ , قَالَ اِبْن التِّين : يَحْتَمِل أَ نْ يَكُون نَادَى رَجُلًَ بِعَيْنِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ مَنْ كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَة قُلْت : وَوَ قَعَ فِي مُعْرَم الرِّوَايَات الَّتِي أَشَرْت نِلَيْهَا " يَا آلَ ذَرِيح " بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَآخِره مُهْمَلَة , وَهُمْ بَطْن مَشْهُور فِي الْعَرَب .

عدد الصفحات ١٨

19 قَوْله : ( رَجُل فَصِيح مِنْ الْفَصَاحَة , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِتَحْ تَانِيَّة أَوَّله بَدَل الْفَاء مِنْ الصِّيَاح وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبْ, " قَوْل فَصِيح رَجُل يَصِيح " . قَوْله : ( يَقُول لاَ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ ) وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " لََ نِلَه نِلََّ اللَّه " وَهُوَ الَّذِي فِي بَقِيَّة الرِّ وَايَات . قَوْله : ( فَمَا نَشِبْنَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة أَيْ لَمْ نَتَعَلَّق بِشَيْء مِنْ اأََْشْيَاء حَتَّى سَمِعْنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ , يُرِيد أَنْ ذَلِكَ كَانَ بِقُرْبِ مَبْ عَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( تَنْبِيهَانِ ) : أَحَدهمَا : ذَكَرَ اِبْن التِّين أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ سَوَاد بْن قَارِب مِنْ الْجِنِّيّ كَانَ مِنْ أَثَر اِسْتِرَاق السَّمْ ع , وَفِي جَزْمه بِذَلِكَ نَرَر , وَاَلَّذِي يَرْهَر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَثَر مَنْع الْجِنّ مِنْ اِسْتِرَاق السَّمْع , وَيُبَيِّن ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف فِي الصَّلََة وَيَأْتِي فِي تَفْسِير سُورَة الْجِنّ عَنْ اِبْن عَبَّا, " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بُعِثَ مَنَعَ الْجِنّ مِنْ اِسْتِرَاق السَّمْع , فَضَرَبُوا الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب يَبْحَثُونَ عَنْ سَبَب ذَلِكَ , حَتَّى رَأَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلََة الْفَجْر " الْحَدِ يث . ( التَّنْبِيه الثَّانِي ) : لَمَّ حَ الْمُصَنِّف بِإِيرَادِ هَذِهِ الْقِصَّة فِي " بَاب نِسْلََم عُمَر " بِمَا جَاءَ عَنْ عَائِشَة وَطَلْحَة عَنْ عُمَر مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ سَبَب نِسْلََمه , فَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي " الدَّلََئِل " أَنَّ أَبَا جَهْل " جَعَلَ لِ مَنْ يَقْتُل مُحَمَّدًا مِائَة نَاقَة , قَالَ عُمَر : فَقُلْت لَهُ : يَا أَبَا الْحَكَم آلضَّمَان صَحِيح ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ فَتَقَلَّدَتْ سَيْفِي أُرِيدهُ , فَمَرَرْت عَلَى عِجْل وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَذْبَحُوهُ , فَقُمْت أَنْرُر نِلَيْهِمْ , فَإِ ذَا صَائِح يَصِ يح مِنْ جَوْف الْعِجْل : يَا آلَ ذَرِيح , أَمْر نَجِيح , رَجُل يَصِيح بِلِسَانِ فَصِيح . قَالَ عُمَر : فَقُلْت فِي نَفْسِي نِنَّ هَذَا اأََْمْر مَا يُرَاد بِهِ نِلََّ أَنَا , قَالَ فَدَخَلْت عَلَى أُخْتِي فَإِذَا عِنْدهَا سَعِيد بْن زَيْد " فَذَكَرَ الْقِ صَّة فِي سَبَب نِسْلََمه بِطُولِهَا ,

عدد الصفحات ١٩

21 5- عَنْ‏‏‏عَائِشَةَ‏‏‏‏رَضِيَ‏اللَّهُ‏عَنْهَا‏ ‏‏‏قَالَتْ‏ ‏‏: سَأَلَ‏رَسُولَ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏نَاسٌ‏ ‏‏‏عَنْ‏الْكُههانِ‏فَقَالَ‏لَيْسَ‏بِشَيْءٍ‏فَقَالُوا‏يَا‏ رَسُولَ‏اللَّهِ‏إِنههُ‏ مْ‏يُحَدِّثُونَا‏أَحْيَانًا‏بِشَيْءٍ‏فَيَكُونُ‏حَق ًا‏فَقَالَ‏رَسُولُ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏ وَسَلهمَ‏‏‏‏تِلْكَ‏الْكَلِمَةُ‏مِنْ‏الْحَقِّ‏يَخْطَفُهَا‏مِنْ‏الْجِنِّيِّ‏فَيَقُرُّهَا‏فِي‏أُذُنِ‏وَلِيِّهِ‏فَيَخْلِطُونَ‏مَعَهَا‏ مِائَةَ‏كَذْبَةٍ‏‏‏ قَالَ‏‏‏‏عَلِيٌّ‏‏‏‏قَالَ‏‏‏‏عَبْدُ‏الرهزهاقِ‏‏‏‏مُرْسَلٌ‏الْكَلِمَةُ‏مِنْ‏الْحَقِّ‏ثُمه‏بَلَغَنِي‏أَنههُ‏أَسْنَدَهُ‏بَعْدَهُ‏ .‏صحيح البخاري قَوْله : ( سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " سَأَلَ نَا, رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة يُونُ, , وَعِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة مَعْقِل مِثْله وَمِنْ رِوَايَة مَعْقِل مِثْل الَّذِي قَبْله , وَقَدْ سُمِّيَ مِمَّنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم السُّلَمِيّ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثه " قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه , أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعهَا فِي الْجَاهِلِيَّة كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّان , فَقَالَ : لََ تَأْتُوا الْكُهَّان " الْحَدِيث . وَقَالَ الْخَطَّابِ يُّ هَؤُلََءِ الْكُهَّان فِيمَا عُ لِمَ بِشَهَادَةِ الَِمْتِحَان قَوْم لَهُمْ أَذْهَان حَادَّة وَنُفُو, شِرِّيرَة وَطَبَائِع نَارِيَّة , فَهُمْ يَفْزَعُونَ نِلَى الْجِنّ فِي أُمُورهمْ وَيَسْتَفْتُونَهُمْ فِي الْحَوَادِث فَيُلْقُونَ نِلَيْهِمْ الْكَلِمَات , ثُمَّ تَعَرَّضَ نِلَى مُ نَاسَبَة ذِكْر الشُّعَرَاء بَعْد ذِكْرهمْ فِي قَوْله تَعَالَى : ( هَلْ أُنَبِّئكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين ) . قَوْله : ( فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ) فِي رِوَايَة مُسْلِم " لَيْسُوا بِشَيْء " , وَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُ, فِي التَّوْحِيد , وَفِي نُسْ خَة " فَقَالَ لَهُمْ لَيْسُوا بِشَيْء " أَيْ لَيْ,َ قَوْلهمْ بِشَيْء يُعْتَمَد عَلَيْهِ , وَالْعَرَب تَقُول لِمَنْ عَمِلَ شَيْئًا وَلَمْ يُحْكِمهُ : مَا عَمِلَ شَيْئًا , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَرَافَعُونَ نِلَى الْكُهَّان فِ ي الْوَقَائِع وَاأََْحْكَام وَيَرْجِعُونَ نِلَى أَقْوَالهمْ , وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ الْكِهَانَة بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّة , لَكِنْ بَقِيَ فِي الْوُجُود مَنْ يَتَشَبَّه بِ هِمْ , وَثَبَتَ النَّهْي عَنْ نِتْيَانهمْ فَلََ يَحِلّ نِتْيَانهمْ وَلََ تَصْدِيقهمْ . قَوْله : ( إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَنَا أَحْيَانَا بِشَيْءٍ فَيَكُون حَقًّا ) فِي رِوَايَة يُونُ, " فَإِنَّهُمْ يَتَحَدَّثُونَ " هَذَا أَوْرَدَهُ السَّائِل نِشْكَالًَ عَلَى عُمُوم قَوْله " لَيْسُوا بِشَيْ ء " أََِنَّهُ فُهِمَ أَنَّهُمْ لََ يُصَدَّقُ ونَ أَصْلًَ فَأَجَابَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَبَب ذَلِكَ الصِّدْق , وَأَنَّهُ نِذَا اِتَّفَقَ أَنْ يُصَدَّق لَمْ يَتْرُكهُ خَالِصًا بَلْ يَشُوبهُ بِالْكَذِبِ .

عدد الصفحات ٢٠

21 قَوْله : ( تِلْكَ الْكَلِمَة مِنْ الْحَقّ كَذَا فِي الْبُخَارِيّ بِمُ هْمَلَة وَقَاف أَيْ الْكَلِمَة الْمَسْمُوعَة الَّتِي تَقَع حَقًّا , وَوَقَعَ فِي مُسْلِم " تِلْكَ الْكَلِمَة مِنْ الْجِنّ " قَالَ النَّوَوِيّ : كَذَا فِي نُسَخ بِلََدنَا بِالْجِيمِ وَالنُّون , أَيْ الْكَلِمَة الْمَسْمُوعَة مِنْ الْجِنّ أَوْ الَّتِي تَصِحّ مِمَّا نَقَلَتْهُ الْجِنّ . قُلْت : التَّقْدِير الثَّانِي يُوَافِق رِوَايَة الْبُخَارِيّ , قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ حَكَى عِيَاض أَنَّهُ وَقَعَ يَعْنِي فِي مُسْلِم بِالْحَاءِ وَالْقَاف . قَوْله : ( يَخْطَفهَا الْجِنِّيّ ) كَذَا لِلَْْكْثَرِ , وَ فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ " يَخْطَفهَا مِنْ الْجِنِّيّ " أَيْ الْكَاهِن يَخْطَفهَا مِنْ الْجِنِّيّ أَوْ الْجِنِّيّ الَّذِي يَلْقَى الْكَاهِن يَخْطَفهَا مِنْ جِنِّيّ آخَر فَوْقه , وَيَخْطَفهَا بِخَاء مُعْجَمَة وَطَاء مَفْتُوحَة وَ قَدْ تُكْسَر بَعْدهَا فَاءَ وَمَعْنَاهُ اأََْخْذ بِسُرْعَة . وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " يَحْفَرهَا " بِتَقْدِيمِ الْفَاء بَعْدهَا رَاء مُعْجَمَة وَاأََْوَّل هُوَ الْمَعْرُوف وَاَللَّه أَعْلَم . قَوْله ( فَيَقَرّهَا ) بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه وَتَشْدِيد الرَّاء أَ يْ يَصُبُّهَا , تَقُول قَرَرْت عَلَى رَأْسه دَلْوًا نِذَا صَبَبْته , فَكَأَنَّهُ صُبَّ فِي أُذُنه ذَلِكَ الْكَلََم , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَيَصِحّ أَنْ يُقَال الْمَعْنَى أَلْقَاهَا فِي أُذُنه بِصَوْت , يُقَال قَ رَّ الطَّائِر نِذَا صَوَّتَ اِنْتَهَى . وَوَ قَعَ فِي رِوَايَة يُونُ, الْمَذْكُورَة " فَيُقَرْقِرُهَا " أَيْ يُرَدِّدهَا , يُقَال قَرْقَرَتْ الدَّجَاجَة تُقَرْقِر قَرْقَرَة نِذَا رَدَّدَتْ صَوْتهَا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُقَال أَيْضًا قَرَّتْ الدَّجَاجَة تُقِرّ قَرًّا وَقَرِيرًا , وَا ِذَا رَجَّ عَتْ فِي صَوْتهَا قِيلَ قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة وَقَرْقَرِيرَة , قَالَ : وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِنِّيّ نِذَا أَلْقَى الْكَلِمَة لِوَلِيِّهِ تَسَامَعَ بِهَا الشَّيَاطِين فَتَنَاقَلُوهَا كَمَا نِذَا صَوَّتَتْ الدَّجَاجَة فَسَمِعَهَا الدَّجَاج فَجَاوَبَتْهَ ا . وَ تَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّ اأََْشْبَه بِمَسَاقِ الْحَدِيث أَنَّ الْجِنِّيّ يُلْقِي الْكَلِمَة نِلَى وَلِيّه بِصَوْت خَفِيّ مُتَرَ اجِع لَهُ زَمْزَمَة وَيُرْجِعهُ لَهُ , فَلِذَلِكَ يَقَع كَلََم الْكُهَّان غَالِبًا عَلَى هَذَا النَّمَط , وَقَدْ تَقَدَّ مَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز فِي قِصَّة اِبْن صَيَّاد وَبَيَان اِخْتِلََف الرُّوَاة فِي قَوْله " فِي قَطِيفَة لَهُ فِيهَا زَمْزَمَة " وَأُطْلِقَ عَلَى الْكَاهِن وَلِيّ الْجِنِّيّ لِكَوْنِهِ يُوَالِيه أَوْ عَدَلَ عَنْ قَوْله الْكَاهِن نِلَ ى قَوْله وَلِيّه لِلتَّعْمِيمِ فِي الْكَاهِن وَغَيْره مِمَّنْ يُوَالِي الْجِنّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نِصَابَة الْ كَاهِن أَحْيَانًا نِنَّمَا هِيَ أََِنَّ الْجِنِّيّ يُلْقِي نِلَيْهِ الْكَلِمَة الَّتِي يَسْمَعهَا اِسْتِرَاقًا مِنْ الْمَلََئِكَة فَيَزِيد عَلَيْهَا أَكَاذِيب يَقِيسهَا عَلَى مَا سَمِعَ , فَرُبَّمَا أَصَابَ نَادِرًا وَخَطَؤُهُ الْغَالِب , وَقَوْله فِي رِوَايَة يُونُ, " كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَة " يَعْنِي الطَّائِر الْمَعْرُوف , وَدَالهَا مُثَلَّثَة وَاأََْشْهَر فِيهَا الْفَتْح , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " الزُّجَاجَة " بِالزَّايِ الْمَضْمُومَة وَأَنْكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَدَّهَا فِي التَّصْحِيف , وَقَالَ الْقَابِسِيّ : الْ مَعْنَى

عدد الصفحات ٢١

ح , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " الزُّجَاجَة " بِالزَّايِ الْمَضْمُومَة وَأَنْكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَعَدَّهَا فِي التَّصْحِيف , وَقَالَ الْقَابِسِيّ : الْ مَعْنَى أَنَّهُ يَكُون لِمَا يُلْقِيه الْجِنِّيّ نِلَى الْكَ اهِن حِ,ّ كَحِ,ِّ الْقَارُورَة نِذَا حُرِّكَتْ بِالْيَدِ أَوْ عَلَى الصَّفَا , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّهُ يُطْبَق بِهِ كَمَا يُطْبَق رَأْ, الْقَارُورَة بِرَأْ,ِ الْوِعَاء الَّذِي يُفْرَغ فِيهِ مِ نْهَا مَا فِيهَا

عدد الصفحات ٢١

22 . وَأَغْرَبَ شَارِح " الْمَصَابِيح " التُّورْبَشْتِيُّ فَقَالَ : الرِّوَايَة بِالزَّايِ أَحْوَط لِمَا ثَبَتَ فِي الرِّوَايَة اأَُْخْرَى " كَمَا تُقَرّ الْقَارُورَة " وَاسْتِعْمَال قَرَّ فِي ذَلِكَ شَائِع بِخِلََفِ مَا فَسَرُّوا عَلَيْهِ الْحَدِيث فَإِنَّهُ غَيْ ر مَشْهُور وَلَمْ نَجِ د لَهُ شَاهِدًا فِي كَلََمهمْ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة بِالدَّالِ تَصْحِيف أَوْ غَلَط مِنْ السَّامِع . وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ فَقَالَ : لََ رَيْب أَنَّ قَوْله " قَرَّ الدَّجَاجَة " مَفْعُول مُطْلَق , وَفِيهِ مَعْنَى التَّشْبِ يه , فَكَمَا يَصِحّ أَنْ يُشَبِّهَ نِيرَاد مَا اِخْتَطَفَهُ مِنْ الْكَلََم فِي أُذُن الْكَاهِن بِصَبِّ الْمَاء فِي الْقَارُورَة يَصِحّ أَنْ يُشَبِّهَ تَرْدِيد الْكَلََم فِي أُذُنه بِتَرْدِيدِ الدَّجَاجَة صَوْتهَا فِي أُذُن صَوَاحِبَاتهَا , وَهَذَا مُشَاهَد , تَرَى الدِّيك نِ ذَا رَأَى شَيْئًا يُنْكِرهُ يُقَرْقِر فَتَسْمَعهُ الدَّجَاج فَتَجْتَمِع وَتُقَرْقِر مَعَهُ , وَبَاب التَّشْبِيه وَاسِع لََ يَ فْتَقِر نِلَى الْعَلََقَة , غَيْر أَنَّ الَِخْتِطَاف مُسْتَعَار لِلْكَلََمِ مِنْ فِعْل الطَّيْر كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ( فَتَخْ طَفهُ الطَّيْر ) فَيَكُون ذِكْر الدَّجَاجَة هُنَا أَنْسَب مِنْ ذِكْر الزُّجَاجَة لِحُصُولِ التَّرْشِيح فِي الَِسْتِعَارَة . قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ دَعْوَى الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ نِمَام الْفَنّ أَنَّ الَّذِي بِالزَّايِ تَصْحِيف , وَا ِنْ كُنَّا مَا قَبِلْنَ ا ذَلِكَ فَلََ أَقَلّ أَنْ يَكُون أَرْجَح . قَوْله : ( فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَة كَذْبَة ) فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْج " أَكْثَر مِنْ مِائَة كَذْبَة " وَهُوَ دَالّ عَلَى أَنَّ ذِكْر الْمِائَة لِلْمُبَالَغَةِ لََ لِتَ عْيِينِ الْعَدَد , وَقَوْله كَ ذْبَة هُنَا بِالْفَتْحِ وَحُكِيَ الْكَسْر , وَأَنْكَرَهُ بَعْضهمْ أََِنَّهُ بِمَعْنَى الْهَيْئَة وَالْحَالَة وَلَيْ,َ هَذَا مَوْضِعه , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي حَدِيث آخَر أَصْل تَوَصُّل الْجِنِّيّ نِلَى الَِخْتِطَاف فَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّا, " حَدَّثَنِي رِجَال مِنْ اأََْنْصَار أَنَّهُمْ بَيْنَا هُمْ جُلُو, لَيْلًَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِذْ رُمِيَ بِنَجْم فَاسْتَنَارَ , فَقَالَ : مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ نِذَا رُمِيَ مِثْل هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة ؟ قَالُوا : كُ نَّا نَقُول وُلِدَ اللَّيْلَة رَجُل عَرِيم أَوْ مَاتَ رَجُل عَرِيم , فَقَالَ : نِنَّهَا لََ يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَد وَلََ لِحَ يَاتِهِ . وَلَكِنْ رَبّنَا نِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَة الْعَرْش ثُمَّ سَبَّحَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغ ال تَّسْبِيح نِلَى أَهْل هَذِهِ السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ : مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ حَتَّى يَصِل نِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , فَيَسْ تَرِق مِنْهُ الْجِنِّيّ , فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهه فَهُوَ حَقّ , وَلَكِنَّهُمْ يَزِيدُونَ فِيهِ وَيَنْقُصُونَ " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير سَبَأ وَغَيْرهَا بَيَان كَيْفِيَّتهمْ عِنْد اِسْتِرَاقهمْ , وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عُ رْوَة عَنْ عَائِشَة " أَنَّ الْمَلََئِكَة تَنْزِل فِي الْعَنَان - وَهُوَ السَّحَاب - فَتَذْكُر اأََْمْر قُضِيَ فِي السَّمَاء فَتَسْتَرِق الشَّيَاطِين السَّمْع " فَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِالسَّحَابِ السَّمَاء كَمَا أَطْلَقَ السَّمَاء عَلَى السَّحَاب , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى حَقِيقَته وَأَنَّ بَعْض الْمَلََئِكَة نِذَا نَزَلَ بِالْوَ حْيِ نِلَى اأََْرْض تَسْمَع مِنْهُمْ الشَّيَاطِين , أَوْ

عدد الصفحات ٢٢

َقَ السَّمَاء عَلَى السَّحَاب , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى حَقِيقَته وَأَنَّ بَعْض الْمَلََئِكَة نِذَا نَزَلَ بِالْوَ حْيِ نِلَى اأََْرْض تَسْمَع مِنْهُمْ الشَّيَاطِين , أَوْ الْمُرَاد الْمَلََئِكَة الْمُوَكَّلَة بِإِنْزَالِ الْمَطَر .

عدد الصفحات ٢٢

23 قَوْله : ( قَالَ عَلِيّ قَالَ عَبْد الرَّزَّاق مُرْسَل الْكَلِمَة مِنْ الْحَقّ , ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْد عَلَ ى هَذَا هُوَ اِبْن الْمَدِينِيّ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَمُرَاده أَنَّ عَبْد الرَّزَّاق كَانَ يُرْسِل هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث , ثُمَّ أَنَّهُ بَعْد ذَلِكَ وَصَلَهُ بِذِكْرِ عَائِشَة فِيهِ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ عَبْد بْن حُمَيْد وَالِْ سْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق فَيَّاض بْن زُهَيْر , وَأَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق عَبَّا, الْعَنْبَرِيّ ثَلََثَتهمْ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق مَوْصُولًَ كَرِوَايَةِ هِشَام بْن يُوسُف عَنْ مَعْمَر , وَفِي الْحَدِيث بَقَاء اِسْتِرَاق الشَّيَاطِين السَّمْع , لَكِنَّهُ قَلَّ وَنَدَرَ حَتَّى كَادَ يَضْمَحِلّ بِالنِّسْبَةِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْجَاهِلِيَّة وَفِيهِ النَّهْي عَنْ نِتْيَان ا لْكُهَّان قَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَجِب عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُحْتَسِب وَغَيْره أَنْ يُقِيم مَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِ نْ ذَلِكَ مِنْ اأََْسْوَاق وَيُنْكِر عَلَيْهِمْ أَشَدّ النَّكِير وَعَلَى مَنْ يَجِيء نِلَيْهِمْ وَلََ يَغْتَرّ بِصِدْقِهِمْ فِي بَعْض اأَُْمُور وَلََ بِكَثْرَةِ مَنْ يَجِيء نِلَيْهِمْ مِمَّنْ يُنْسَب نِلَى الْعِلْم , فَإِنَّهُمْ غَيْر رَاسِخِينَ فِي الْعِلْ م بَلْ مِنْ الْجُهَّال بِمَا فِي نِتْيَانهمْ مِنْ الْمَحْذُور .

عدد الصفحات ٢٣

24 6- عَنْ‏‏‏مَعْنِ‏بْنِ‏عَبْدِ‏الرهحْمَنِ‏ ‏‏‏قَالَ‏سَمِعْتُ‏ ‏‏‏أَبِي‏‏‏‏قَالَ‏:‏سَأَلْتُ‏ ‏‏‏مَسْرُوقًا‏‏‏ ‏مَنْ‏آذَنَ‏النهبِيه‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏بِالْجِنِّ‏لَيْلَ‏ ةَ‏اسْتَمَعُوا‏الْقُرْآنَ‏فَقَالَ‏حَدهثَنِي‏أَبُوكَ‏ ‏‏ ‏يَعْنِي‏‏‏‏عَبْدَ‏اللَّهِ‏ ‏‏‏أَنههُ‏آذَنَتْ‏بِهِمْ‏شَجَرَةٌ‏ ‏‏.‏‏‏صحيح‏البخاري قَوْله : ( مَنْ آذَنَ ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَم . قَوْله : ( أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَة ) فِي رِوَايَة نِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي أُسَامَة بِهَذَا الِْسْنَاد " آذَنَتْ بِهِمْ سَمُرَة " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَضَمّ الْمِيم .

عدد الصفحات ٢٤

25 7- عَنْ‏‏‏أَبِي‏هُرَيْرَةَ‏ ‏‏‏رَضِيَ‏اللَّهُ‏عَنْهُ‏ ‏‏أَنه‏النهبِيه‏ ‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَله‏ مَ‏‏‏‏قَالَ‏:‏‏‏‏إِذَا‏ سَمِعْتُمْ‏صِيَاحَ‏الدِّيَكَةِ‏فَاسْأَلُوا‏اللَّهَ‏مِنْ‏فَضْلِهِ‏فَإِنههَا‏رَأَتْ‏مَلَكًا‏وَإِذَا‏سَمِعْتُمْ‏نَهِيقَ‏الْحِمَ‏ ارِ‏ فَتَعَوهذُوا‏بِاللَّهِ‏مِنْ‏الشهيْطَانِ‏فَإِنههُ‏رَأَى‏شَيْطَانًا‏ .‏صحيح‏البخاري . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاح الدِّيَكَة ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة جَمْع دِيك وَهُوَ ذَكَر الدَّجَاج , وَلِلدِّيكِ خَصِيصَة لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِ نْ مَعْرِفَة الْوَقْت اللَّيْلِيّ , فَإِنَّهُ يُقَسِّط أَصْوَاته فِيهَا تَقْسِيطًا لََ يَكَ اد يَتَفَاوَت , وَيُوَالِي صِيَاحه قَبْل الْفَجْر وَبَعْده لََ يَكَاد يُخْطِئ , سَوَاء أَطَالَ اللَّيْل أَمْ قَصُرَ , وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْض الشَّافِعِيَّة بِاعْتِمَادِ ال دِّيك الْمُجَرَّب فِي الْوَقْت , وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الَّذِي سَأَذْكُرُهُ عَنْ زَيْد بْن خَالِد . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا ) بِفَتْح اللََّم , قَالَ عِيَاض : كَانَ السَّبَب فِيهِ رَجَاء تَأْمِين الْمَلََئِكَة عَلَى دُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارهمْ لَهُ وَشَهَادَتهمْ لَهُ بِالِْخْلََصِ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء عِنْد حُضُور الصَّالِحِينَ تَبَرُّكًا بِهِمْ , وَصَحَّحَ اِبْن حِبَّان - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَد - مِنْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد رَفَعَهُ " لََ تَسُبُّوا الدِّيك فَإِنَّهُ يَدْعُو نِلَى الصَّلََة " وَعِنْد الْبَزَّار مِنْ هَذَا الْوَ جْه سَبَب قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَأَنَّ دِيكًا صَرَخَ فَلَعَنَهُ رَجُل فَقَالَ ذَلِكَ , قَالَ الْحَلِيمِيُّ : يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ كُلّ مَنْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ الْخَ يْر لََ يَنْبَغِي أَنْ يُسَبّ وَلََ أَنْ يُسْتَهَان بِهِ , بَلْ يُ كْرَم وَيُحْسَن نِلَيْهِ . قَالَ : وَلَيْ,َ مَعْنَى قَوْله : " فَإِنَّهُ يَدْعُو نِلَى الصَّلََة " أَنْ يَقُول بِصَوْتِهِ حَقِيقَة صَلُّوا أَوْ حَانَتْ الصَّلََة , بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَادَة جَرَ تْ بِأَنَّهُ يَصْرُخ عِنْد طُلُوع الْفَجْر وَعِنْد الزَّوَ ال فِطْرَة فَطَرَهُ اللَّه عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( وَا ِذَا سَمِعْتُمْ نَهَاق الْحَمِير ) زَادَ النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث جَابِر " وَنُبَاح الْكِلََب " قَوْله : ( فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَ بِي رَافِع رَفَعَهُ " لََ يَنْهَق الْحِمَار حَتَّى يَرَى شَيْطَانًا أَوْ يَتَمَثَّل لَهُ شَيْطَان , فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّه وَصَلُّوا عَلَيَّ " قَالَ عِيَاض : وَفَائِدَة اأََْمْر بِالتَّعَوُّذِ لِمَا يُخْشَى مِنْ شَرّ الشَّيْطَان وَشَرّ وَسْ وَسَته , فَيُلْجَأ نِلَى اللَّه فِي دَفْع ذَلِكَ . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُتَعَلَّمُ مِنْ الدِّيك خَمْ, خِصَال : حُسْن الصَّوْت , وَالْقِيَام فِي السَّحَر , وَالْغَيْرَة , وَالسَّخَاء , وَكَثْرَة الْجِمَاع .

عدد الصفحات ٢٥

26 8-عن‏أبي‏هُرَيْرَةَ‏ ‏‏‏قَالَ‏‏ سَمِعْتُ‏ النه‏بِيه‏‏‏‏صَلهى‏اللَّهُ‏عَلَيْهِ‏وَسَلهمَ‏ ‏‏‏يَقُولُ‏:‏‏‏‏مَنْ‏رَآنِي‏فِي الْمَنَامِ‏فَسَيَرَانِي‏فِي‏الْيَقَظَةِ‏وَلََ‏ يَتَمَثهلُ‏ الشهيْطَانُ‏بِي‏ ‏ قَالَ‏أَبُو‏عَبْد‏اللَّهِ‏ ‏‏‏قَالَ‏‏‏‏ابْنُ‏ سِيرِينَ‏ ‏‏‏إِذَا‏رَآهُ‏فِي‏صُورَتِهِ‏ .‏‏‏.‏‏‏‏‏‏صحيح‏البخاري قَوْله ( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة ) زَادَ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه " أَوْ فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَرَة , هَكَذَا بِالشَّكِّ وَوَقَعَ عِنْد الِْسْمَاعِي لِيّ فِي الطَّرِيق الْمَذْكُورَة " فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَ قَرَة " بَدَل قَوْله " فَسَيَرَانِي " وَمِثْله فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد اِبْن مَاجَهْ . وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عَوَانَة وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ " فَكَأَ نَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَرَة " فَهَذِهِ ثَلََثَة أَلْ فَار : فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَرَة , فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَرَة , فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَرَة وَجُلُّ أَحَادِيث الْبَاب كَالثَّالِثَةِ نِلََّ قَوْله " فِي الْيَقَرَة " . قَوْله ( قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه قَالَ اِبْن سِيرِينَ إِذَا رَآهُ فِي صُ ورَته ) سَقَطَ هَذَا التَّعْلِيق لِلنَّسَفِيِّ وَأََِبِي ذَرّ وَثَبَتَ عِنْد غَيْرهمَا , وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًَ مِنْ طَرِيق نِ سْمَاعِيل بْن نِسْحَاق الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب قَالَ " كَانَ مُحَمَّد - يَعْنِي اِبْن سِيرِينَ - نِذَا قَصَّ عَلَيْهِ رَجُل أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صِفْ لِي الَّذِي رَأَيْته , فَإِنْ وَصَفَ لَهُ صِفَة لََ يَعْرِفهَا قَالَ : لَمْ تَرَهُ وَسَنَده صَحِيح . وَوَجَدْت لَهُ مَا يُؤَيِّدهُ : فَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عَاصِم بْن كُلَيْب " حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قُلْت لَِبْنِ عَبَّا, رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَام قَالَ : صِفْهُ لِي , قَالَ : ذَكَرْت الْحَسَن بْن عَلِيّ فَ شَبَّهْته بِهِ , قَالَ : قَدْ رَأَيْته " وَسَنَده جَيِّد , وَيُعَارِضهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي عَاصِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَآنِي , فَإِنِّ ي أُرَى فِي كُلّ صُورَة " وَفِي سَنَده صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف لَِخْتِلََطِهِ , وَهُوَ مِنْ رِوَايَة مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْد الَِخْتِلََط , وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا بِمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَتِهِ الْمَعْلُومَة نِدْرَاك عَلَى الْحَقِيقَة , وَرُؤْيَته عَلَى غَيْر صِفَته نِدْرَاك لِلْمِ ثَالِ , فَإِنَّ الصَّوَاب أَنَّ اأََْنْبِيَاء لََ تُغَيِّرهُمْ اأََْرْض , وَيَكُون نِدْرَاك الذَّات الْكَرِيمَة حَقِيقَة وَا ِ دْرَاك الصِّفَات نِدْرَاك الْمَثَل , قَالَ وَشَذَّ بَعْض الْقَدَرِيَّة فَقَالَ : الرُّؤْيَا لََ حَقِيقَة لَهَا أَصْلًَ وَشَذَّ بَعْض الصَّالِحِينَ فَزَ عَمَ أَنَّهَا تَقَع بِعَيْنَيْ الرَّأْ, حَقِيقَة , وَقَالَ بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ : هِيَ مُدْرَكَة بِعَ يْنَيْنِ فِي الْقَلْب قَالَ وَقَوْله " فَسَيَرَانِي " مَعْنَاهُ فَسَيَرَى تَفْسِير مَا رَأَى أََِنَّهُ حَقّ وَغَيْب أُلْقِيَ فِيهِ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَسَيَرَانِي فِي الْقِيَامَة

عدد الصفحات ٢٦