المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام الجهاد في الشريعة الإسلامية

عمر بن حسن المحمدي

صفحة ٤ من ٦

‌ش‌ش ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﭼ(1) وقااا- تعااا - فاااث رااا اااو الله وأتب عااا ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﭼ(2) (3) اها هذه بعض الأهداؾ وللجهنناد أهننداؾ سننامٌ، ومصننال كرٌمنن، وفوابنند عظٌمنن، تتحقنن للمسننلمٌن فننً ذرات أنفسننهم متننى مارسوا الجهاد ومنها ٔ- كشؾ المنافقٌن فإن المسلمٌن فً حال الرخا والسع، ٌنضاؾ إلٌهم ؼٌرهم ممن ٌطمعون فنً تحقٌنن مكاسننب مادٌنن، وهننم لا ٌرٌنندون رفننع كلمنن، الله علننى كلمنن، الكفننر وقنند ٌتصنننعون الإخننلبص فٌخفى أمرهم على كثٌر من المسلمٌن وأكبر كاشؾ لهم هو الجهاد . فهو ٌبذل فٌه أؼلى ما ٌملك ؼٌر عقٌدته وهو روحه والمناف ما ناف إلا لٌحفظ روحنه والله تعنالى ٌقنننول ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭼ والمنافقون هم العدو الداخلً وكثٌراً خطرهم ٌفو العدو الخارجً فإذا عرفوا منعوا من الؽ و مع المسلمٌن ولا ٌستمع المسلمون لما ٌعرضونه علٌهم من أراجٌؾ وتثبٌط ومن أقاوٌل ٌلبسونها ثٌاب النص والإصلبح . وواجننب المننؤمنٌن حٌنبننذ كمننا ﭧ ﭨ ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ (4) (ٔ) سورة التوب، آٌ، ٕٓٔ. (ٕ) سورة الفت آٌ، 1. (ٖ) مدار السالكٌن ٔ/ٕٙٙ. (ٗ) سورة التحرٌم آٌ، 1.

عدد الصفحات ٤٩

‌ث‌ث ٕ- تمحنننٌص المنننؤمنٌن منننن ذننننوبهم كمنننا ﭧ ﭨ ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ (1) قال ابن كثٌر " ولٌمحص الله الذٌن آمنوا أي ٌكفر عنهم من ذنوبهم إن كان لهم ذنوب وإلا رفع لهم فً درجناتهم بحسنب منا أصنٌبوا بنه وقولنه " وٌمحن الكنافرٌن أي فنإنهم إذا ظفنروا بؽنوا وبطنروا فٌكون ذلك سبب دمارهم وهلبكهم ومحقهم وفنابهم ". (2) ٖ- تربٌ، المؤمنٌن على الصبر والثبات والطاع، وبذل النفس إذ الركون إلى الراح، والدع، وعندم ممارسنن، الشنندابد والصننعاب تننورث العبنند ذلاً وخمننولاً وتشننبثاً بمتنناع الحٌنناة النندنٌا وهكننذا خننوض المعنارك ومقاومنن، الأعنندا والتعننرض لنٌنل رضننا الله فننً سنناحات النوؼى ٌصننقل النفننوس وٌهننذبها وٌذكرها بمصٌرها وٌوجب لها استعداداً للرحٌل حتى تصب ممارسن، الجهناد عنادة لهنا تشنتا لهنا كما ٌشتا الخاملون للقعود والراح، . (3) (ٔ) سورة آل عمران الآٌتان ٓٗٔ-ٔٗٔ. (ٕ) تفسٌر القرآن الكرٌم ٔ/ٔٗ٘. (ٖ) الخلبص، فً أحكام أهل الذم، علً بن ناٌؾ الشحود ٖ/ٖٖٙ.

عدد الصفحات ٥٠

‌د‌د الفصل الثالث أنواع الجهاد فً سبٌل الله المبحث الأول : الجهاد المعنوي القسم الأول الجهاد المعنوي. القسم الثانً الجهاد المادي، وتحت كل قسم منهما أقسام أٌضاً. وحٌث أن الجهاد المعنوي هو أساس الجهاد المادي المبحث الأول جهاد النفس وفٌه فرعان الفرع الأول ذكر مخاطر النفس وأدوابها وأعوانها. الفرع الثانً جهاد النفس وأعوانها.

عدد الصفحات ٥١

‌خ‌خ الفرع الأول ذكر مخاطر النفس وأدوابها وأعوانها وفٌه ثلبث، مطالب المطلب الأول بٌان أن النفس الإنسانٌ، هً موضوع الكتاب والسن،،وإن الله عن وجنل الخنال الخبٌنر، هنو وحنده الذي ٌعلم أؼوار النفس الإنسانٌ، والتوا اتها، وإن الإنسان لٌجهل من نفسه أكثر مما ٌعلم منها، قال تعننالى ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ وإن الإنسننان لٌتمنننى-بعنند أن تحققننت لننه هداٌتننه مننن الضلبل فً الدنٌا-أن ٌسنلك الطرٌن المسنتقٌم بعند أن عناٌن مقنر عذابنه الندابم بسنبب بعنده عنن الله وتكذٌبه بوٌاته، ولكن الخال ٌعلم مننه منا خفنً علنى نفسنه، كمنا قنال تعنالى ﭽ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (1) وقد أن ل الله هذا القرآن من أجل هذه النفس التً ٌصفها تارة بالإٌمان والعمل الصال الذي ٌترتب علٌه الفلبح والفو فنً الندنٌا والآخنرة، كمنا قنال تعنالى ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ (2) وتارة بالاطمبنان بالإٌمان بالله وبذكره والعمل الصال له، وبما أعد الله لهنا منن الكرامن، فنً الندار الآخننرة، والرضننا بكننل ذلننك كمننا قننال تعننالى ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ(3) (ٔ) و ة الأنع م الآيت ن 77- 78 . (ٕ) و ة ا بقرة الآي ت 1-5 . (ٖ) و ة ا فجر 77 الآي ت- 03 .

عدد الصفحات ٥٢

‌ش‌ش وتارة بالعناد والصدود وعدم الاستجاب، للح ، مهما كانت الدعوة إلٌه واضنح، مقنعن،، وذلنك حنٌن ٌختم علٌها، فلب ٌدخل إلٌها خٌر، ولا ٌخر منها شنر ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(1) وتارة ب نها أمارة بالسو ، أي دأبها الإكثار والإلحاح على صاحبها فً أن ٌعمل المنكنر القبنٌﭽ ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ(2) وتارة ٌصفها بالخداع والؽش والمراوؼ، والنفنا والمنرض والفسناد ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ الآٌات إلى قوله تعالى ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ (3) وتننارة ٌصننفها ب نهننا كثٌننرة التحننر مننن فعننل الشننر وتننرك الخٌننر، وأنهننا تلننوم صنناحبها علننى ذلننك باستمرار، كما قال تعالى ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﭼ(4) وتارة ٌُذَكِّرها بحقارتها وكبرٌابهاﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ(5) وتارة ٌذكر تعالى أنه قد أقام علٌها الحج،، فلنم ٌبن لهنا عنذر فنً تمردهنا وعصنٌانها ﭽ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ ، ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ (ٔ) و ة ا بقرة الآيت ن 6- 7 . (ٕ) و ة يو ف آية 50 . (ٖ) و ة ا بقرة الآي ت 8- 73 . (ٗ) و ة ا قي ة الآيت ن 1- 7 . (٘) و ة يس آية 77 .

عدد الصفحات ٥٣

‌ض‌ض وتارة ٌصفها بالظلم والجهنل ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ(1) وإذا كان الله هو خال هنذه الننفسوهنو أعلنم بهنا منهنا، وقند أراد لهنا شنرعاً أن تقنوم بالخلبفن، فنً الأرض، وبٌن لها طرٌ الخٌر وطرٌ الشر بما فطرها علٌه من معرف، الحسنن والقبنٌ ، فإننه لنم ٌدعها لذاتها تتخبط فً هذه الحٌاة دون هداٌ، وبٌان، بل أرسل إلٌها الرسل وأنن ل الكتنب لبٌنان منا ٌصلحها، وٌجعلها مصلح، مرشندة تعمنر الأرض بالتوحٌند والإٌمنان والعمنل الصنال وآخنر كتناب ن ل هو أكمل الكتب المهٌمن على كل الكتب السماوٌ، السابق،، وهو (القرآن) وآخنر رسنول، وهنو (محمد) رسول الله صلى الله علٌه وسلم، أفضل من ن ل علٌه جبرٌل فً الأرض، وفً هذا الكتاب هداٌ، لأقوم سبٌل، وفً هذا الرسول نور وهداٌ، وخٌر، قال تعالى ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ(2) ، قننننننال تعننننننالىﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ(3) ولذلك أمرها ونهاها ورؼبها ورهبها وبٌن لها ما ٌنفعها وما ٌضرها فً الدنٌا والآخرة. فنالقرآن الكنرٌم والسنن، المطهنرة فنً حقٌقن، الأمنر، منا موضنوعهما إلا الننفس الإنسنانٌ،، فنً حنال انفرادها أو اجتماعها، فً سلمها وحربها، وفً عسرها وٌسرها، وفً حال رضاها وسخطها، وفً ثوابها وعقابها، وفً كل حال، من حالاتها. ولٌفت من ٌرٌد أن ٌعلم ذلك علم الٌقٌن كتاب الله وسن، رسوله صلى الله علٌه وسلم، لٌرى أن هنذه النفس هً المقصودة بكل كلم،، وكنل أمنر ونهنً، وكنل ترؼٌنب أو ترهٌنب، وثنواب أو عقناب، أو ؼٌر ذلك.لذلك فإن خطر هذه النفس عظٌم وأمرها جسٌم. (ٔ) و ة الأحزاب آية 77 . (ٕ) و ة الإ راء آية 9 . (ٖ) و ة الأحزاب الآيت ن 55-56.

عدد الصفحات ٥٤

‌غ‌غ المطلب الثانً القرآن ٌصؾ النفس وٌبٌن خطرها وإن الذي علم أن هذا القرآن إنما أن ل لهذه النفس ٌصفها، وٌرشندها وٌثٌبهنا وٌعاقبهنا، لهنو أولنى من ٌصفها -بعد كتناب الله وسنن، رسنوله- وهنو كنذلك أدرى – بعند الله ورسنوله – بعللهنا وأدوابهنا وعلبجها، وت مل هذه الجمل التً ٌصفها فٌها أحد خبرا النفس هذه النفس "فالنفس جبل عظٌم، شا فً طرٌ السٌر إلى الله ع وجل، وكل سابر لا طرٌ له إلا على ذلك الجبل، فلب بد أن ٌنتهً إلٌه، ولكن منهم من هو شا علٌه، ومنهم من هو سهل علٌنه، وإننه لٌسنٌر لمننن ٌسننره الله علٌننه، وفننً ذلننك الجبننل أودٌنن، وشننعاب وعقبننات ووهننود، وشننوك وعوسننج وعلٌنن وشر ، ولصوص ٌقطعون الطرٌ على السابرٌن لا سٌما أهل اللٌل المدلجٌن، فإذا لنم ٌكنن معهنم عُدَد الإٌمان ومصابٌ الٌقٌن تتقد ب ٌت الإخبات، وإلا تعلقت بهنم تلنك المواننع، وتشنبثت بهنم تلنك القواطع، وحالت بٌنهم وبٌن السٌر، فإن أكثر السابرٌن فٌنه رجعنوا علنى أعقنابهم لمنا عجن وا عنن قطعه واقتحام عقباته. والشنٌطان علننى قُل نن، ذلنك الجبننل، ٌحننذر الننناس منن صننعوده وارتفاعننه وٌخنوفهم منننه، فٌتفنن مشننق، الصعود وقعود ذلك المخوؾ على قتلنه، وضنعؾ ع ٌمن، السنابر ونٌتنه، فٌتولند منن ذلنك الانقطناع والرجوع والمعصوم من عصم، الله. وكلما رقًَِ السابرُ فً ذلك، اشتد صٌاح القاطع وتحذٌره وتخوٌفه، فإذا قطعه وبلػ قلته، انقلبت تلك المخاوؾ كلهن أماناً، وحٌنبذ ٌسهل السٌر وتن ول عننه عنوارض الطرٌن ومشنق، عقباتهنا، وٌنرى طرٌقاً واسعاً آمناً ٌفضً به إلى المنا ل والمناهل، وعلٌه الأعلبم وفٌنه الإقامنات قند أعندت لركنب الرحمن، فبٌن العبد وبٌن السعادة والفلبح قوة وع ٌم، وصنبر سناع، وشنجاع، نفنس وثبنات قلنب، والفضل بٌد الله ٌؤتٌه من ٌشا والله ذو الفضل العظٌم" (1) . وٌصفها فً مكان آخر بالجهل والظلم، وأنها منبع كل شر وم وى كل سنو ، وأن العبند لا خنلبص له من شرها إلا باللجو إلى خالقها، قال "وٌفٌده نظره إلٌها – أي ٌفٌد الإنسنان نظنره إلنى الننفس الأمارة بالسو – أموراً منها أن ٌعرؾ أنها جاهل،، ظالم،، وأن الجهل والظلم ٌصندر عنهمنا كنل قول وعمل قبٌ ، ومن وصفه الجهل والظلم، لا مطمع فً استقامته واعتداله البت،، فٌوجب له ذلنك بذل الجهد فً العلم الننافع النذي ٌخرجهنا عنن وصنؾ الجهنل، والعمنل الصنال النذي ٌخرجهنا عنن (ٔ) مدار السالكٌن بٌن إٌاك نعبد وإٌاك نستعٌن ٕ/8 لابن القٌم

عدد الصفحات ٥٥

‌ظ‌ظ وصؾ الظلم، ومع هذا فجهلها أكثر من علمها، وظلمها أعظم من عدلها، فحقٌ بمن هذا شن نه أن ٌرؼب إلى خالقها وفاطرها أن ٌقٌها شرها، وأن ٌؤتٌها تقواها وٌ كٌها فهو خٌنر منن كاهنا، فإننه ربها ومولاها، وألا ٌكله إلٌها طرف، عٌن، فإنه إن وكل إلٌها هلك، فما هلك من هلك إلا حٌث وُكِلَ إلى نفسه... فمن عرؾ حقٌق، نفسه وما طبعت علٌه، علم أنها منبع كل شر وم وى كل سنو ، وأن كل خٌر فٌها، ففضل من الله من به علٌها، لم ٌكن منها،كما قال تعالى ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ(1) وقال تعالىﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﭼ(2) فهذا الحب وهذه الكراه، لم ٌكونا فً النفس ولا بها، ولكنن هنو الله النذي منن بهما..." (3) . وٌصؾ ابن تٌمٌ، خطر هواها على صاحبه، وأنه لا ٌثبت علنى حنال واحندة، بنل إن منا ٌن عم أننه ح ٌدعو إلٌه، ٌنقلب عنده باطلبً ٌعارضه وٌحاربه، وما ٌ عم أنه باطل ٌندعو إلنى تركنه وٌظهنر قبحه، ٌنقلب عنده حقاً ٌدعو إلٌه وٌحارب من ٌكره. قال رحمه الله "والناس هنا ثلبث، أقسام قوم لا ٌقومون إلا فً أهوا أنفسهم، فلب ٌرضنون إلا بمنا ٌُعْطَونننه، ولا ٌؽصننبون إلا لمننا ٌحرمونننه، فننإذا أعطننً أحنندهم مننا ٌشننتهٌه مننن الشننهوات الحننلبل والحرام، ال ؼضبه وحصل رضاه، وصنار الأمنر النذي كنان عننده منكنراً – ٌنهنى عننه وٌعاقِنب علٌه وٌَذُم صاحبَه وٌؽضب علٌه – مرضٌا،ً وصار فاعلبً له وشرٌكاً فٌنه، ومعاونناً علٌنه ومعادٌناً لمن نهى عنه وٌنكر علٌه، وهذا ؼالب فً بنً آدم ٌرى الإنسان وٌسنمع منا لا ٌحصنٌه. وسنببه أن الإنسان ظلوم جهنول فلنذلك لا ٌَعندِل، بنل ربمنا كنان ظالمناً فنً الحنالٌن، ٌنرى قومناً ٌنكنرون علنى المتولً ظلمه لرعٌته واعتدابه علٌهم، فٌرضً أولبك المنكرٌن ببعض الشً ، فٌنقلبون أعواناً له، وأحسن أحوالهم أن ٌسكتوا عن الإنكار علٌه، وكذلك تراهم ٌنكرون على من ٌشرب الخمر وٌ نً وٌسمع الملبهً، حتى ٌدخلوا أحدهم معهم فً ذلك، أو ٌرضوه ببعض ذلنك، فتنراه قند صنار عونناً (ٔ) سورة النور آٌ، ٕٔ . (ٕ) سورة الحجرات آٌ، 9 . (ٖ) مدار السالكٌن ٔ/ٕٕٓ.

عدد الصفحات ٥٦

‌أ‌أ‌أ لهم، وهؤلا قد ٌعودون بإنكارهم إلى أقب من الحنال التنً كنانوا علٌهنا، وقند ٌعنودون إلنى منا هنو دون ذلك أو نظٌره" (1) . وٌصؾ النفس ب نها أعظم خطراً منن ؼٌرهنا،نهنا ملب من، لصناحبها متصنل، بنه لا تفارقنه، فهنً ت مره من داخله، وتحول بٌنه وبٌن الخٌر من داخله كذلك، فلب فكاك له منها. قال "ولهذا ٌبقى الإنسان عند شهوته وهواه، أسنٌراً لنذلك مقهنوراً تحنت سنلطان الهنوى أعظنم منن قهر كل قاهر – أي من المخلوقٌن – فإن هذا القاهر الهوابً القاهر للعبد هو صف، قابمن، بنفسنه لا ٌمكنه مفارقته البت،.. بخلبؾ كل قاهر ٌنفصل عن الإنسان، فإنه ٌمكنه مفارقته مع بقا نفسه علنى حالها، وهذا إنما ٌفارقه بتؽٌر صف، نفسه"(2). وٌصؾ الإنسان فً موضع آخر ب نه عبد هوى نفسه، ٌنوالً منن أجلهنا وٌعنادي منن أجلهنا كنذلك، قال "فالنفس مشحون، بحب العلو والرٌاس،، فتجد أحدهم ٌوالً من ٌوافقه على هواه، وٌعنادي منن ٌخالفننه فننً هننواه، وإنمننا معبننوده مننا ٌهننواه وٌرٌننده، قننال تعننالى ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭼ (3)" . (ٔ) الفتاوى 8/9. (ٕ) الفتاوى ٓٔ/89. (ٖ) الفتاوى ٗٔ/ٕٖٗ.

عدد الصفحات ٥٧

‌ب‌ب‌ب المبحث الثانً : جهاد الدعوة إلى الله إن المسلم الذي ٌنعم الله علٌه بالفقه فً الدٌن والعمل به فً نفسه، وٌوفقه لتربٌ، أسرته على مبادبه وأحكامه وأخلبقه، فٌذو حلبوتنه وٌننعم بهدٌنه، إن هنذا المسنلم لا ٌنبؽنً أن ٌسنتقر لنه قنرار حتنى ٌسعى جاهداً فً تبلٌػ هذا الدٌن إلى الآخرٌن، لٌتمتعوا بنه، كمنا تمتنع بنه هنو وأسنرته وتطمنبن بنه قلوبهم وأنفسهم كما اطم ن به. وهل ٌظن عاقل فً الأرض أن رجلبً عاقلبً سلٌم الفطرة أعمى البصر، له ملب عمنً الأبصنار، ثم تٌسر له من قام بعلبجه، ف نعم الله علٌه بنعم، الإبصار، فرأى عجابب هذا الكون، منن سنماوات وأرض وحٌوان ونبات وجبال وأنهار وؼٌر ذلك مما لم ٌكن ٌتوقع أن ٌراه ٌوما من الأٌام. هل ٌظن عاقل فً الأرض أن ٌتردد هذا الرجل الذي أبصر بعد عمى، فنً أن ٌندل منلب ه العُمْنًَ على ذلك الطبٌب لٌعالجوا أنفسهم عنده، فٌنعموا بما نعم به هو؟ كلب. وهكذا فإن المؤمن الذي ذا حلبوة الإٌمان واستظل فً ظلبل الإسلبم، لا ٌمكن أن ٌقر له قرار أو تطمبن نفسه، إلا إذا بل ػ الناسَ هذا الدٌن، وشرح لهم محاسنه، وبٌن لهم مفاسد الكفر وأخذ ب ٌندٌهم إلى جنات النعٌم. قال تعالى ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ(1) ولهذا كان الرسل الذٌن بعثهم الله للدعوة إلٌه، ٌجاهدون ؼاٌ، الجهاد لتبلٌػ النناس دٌننَ الله وتحبٌبنه إلٌهم، وتنفٌرهم من الكفنر بنه، وتخنوٌفهم عنذاب ربهنم إن هنم بقنوا علنى كفنرهم ﭧ ﭨ ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﭼ (2) والقرآن الكرٌم ملً بدعوة الرسل وجهادهم فً ذلك، من نوح إلنى محمند صنلى الله علنٌهم وسنلم، والمقام مقام تنبٌه على نوع من أنواع الجهاد واض وهو لا ٌحتمل التفصٌل. إلا أنه لا بد من الإشارة إلى ما عانناه رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم منن الجهناد فنً سنبٌل نشنر الدعوة. (ٔ) و ة فصلت آية 00 . (ٕ) و ة ا نح آية 06 .

عدد الصفحات ٥٨

‌س‌س‌س قال ابن كثٌر رحمه الله نقلبً عن ابن إسحا ((قال ابنن إسنحا ثنم قندم مكن، وقومنه أشند منا كنانوا علٌه من خلبفه وفرا دٌننه، إلا قلنٌلبً مستضنعفٌن ممنن آمنن بنه، فكنان رسنول الله صنلى الله علٌنه وسننلم ٌعننرض نفسننه فننً المواسننم - إذا كانننت - علننى قبابننل العننرب، ٌنندعوهم إلننى الله عنن وجننل وٌخبرهم أنه نبً مرسل، وٌس لهم أن ٌصدقوه وٌمنعوه حتى ٌبٌن عن الله ما بعثه به)) (1) . وبٌنما كنان صنلى الله علٌنه وسنلم ٌعنرض نفسنه علنى النناس فنً المواسنم وٌندعوهم إلنى الله،كاننت قرٌش تحاول صده بكل وسٌل، وسٌل، الإؼرا بالسنٌادة والملنك، ووسنٌل، المنال، ووسنٌل، التشنكٌك فً صح، عقله صلى الله علٌه وسلم، فقد جا ه وفد منهم فخاطبوه قابلٌن "فإن كنت إنما جبنت بهنذا الحدٌث تطلنب بنه منالاً، جمعننا لنك منن أموالننا حتنى تكنون أكثرننا منالاً، وإن كننت إنمنا تطلنب بنه الشرؾ فٌنا سودناك علٌنا، وإن كنت ترٌد به ملكاً ملكناك علٌنا، وإن كان هذا الذي ٌ تٌك ربٌاً تراه قد ؼلب علٌك.... بذلنا لك أموالنا فً طلب الطب لك حتى نبربك منه، أو نعذر فٌك." فقال لهم رسول الله صلى الله علٌه وسلم ((ما بً ما تقولون ما جبت بما جبتكم به أطلب أمنوالكم، ولا الشرؾ فٌكم ولا الملك علنٌكم، ولكنن الله بعثننً إلنٌكم رسنولاً، وأنن ل علنً كتابناً، وأمرننً أن أكون لكم بشٌراً ونذٌراً، فبلؽنتكم رسنالات ربنً ونصنحت، لكنم فنإن تقبلنوا مننً منا جبنتكم بنه فهنو حظكم فً الدنٌا والآخرة، وإن تردوه علً أصبر على أمر الله حتى ٌحكم الله بٌنً وبٌنكم ")) (2) . وعندما لم ٌنفعهم الإؼرا ، اتبعوا وسنٌل، التهدٌند والإٌنذا ، ولكننهم أٌضنا بنا وا بالفشنل كنذلك، لأن الرسال، أعظم من أن ٌنحنً صاحبها أمام أي وسٌل،، وهكذا كان رجال الدعوة أٌضا ٌقومون بتبلٌػ رسال، الله، وٌنالهم ما ٌنالهم وهم صامدون لا ٌلتفتون ٌسرة ولا ٌمن، عن صراط الله المستقٌم. فهذا أبو ذر الؽفاري رضً الله عنه، ٌفد إلى مك، لٌلتقً رسول الله صلى الله علٌه وسنلم، فٌتدسنس حتى ٌلقاه وٌسمع منه، فٌسلم وتتحرك مشناعر لا إلنه إلا الله محمند رسنول الله فنً نفسنه، فنً نفنس اللحظ، التً نطقت بها لسانه، فخر إلى مجتمع قرٌش وهو رجل ؼرٌب بٌنهم بعٌد الدار والقبٌل،، فصدع بكلم، التوحٌد ونال ما نال من الأذى فً سبٌل الله، ثم عاد مرة أخرى مستعذباً صراخه بها بٌن أعدا الله وإٌذا هم إٌاه فً سبٌلها. كما فً حدٌث ابن عباس رضً الله عنهما – وفٌه - "حتى دخل على النبً صلى الله علٌه وسنلم، ودخل معه -أي مع علً رضً الله عنه- فسمع من قوله وأسلم مكانه، فقال له النبً صلى الله علٌه وسلم ((ارجع إلى قومك فاخبرهم حتى ٌ تٌك أمري)). (ٔ) البداٌ، ٖ/8. (ٕ) سٌرة ابن هشام ـ الروض الأنؾ ٖ/ٖٕٔ.

عدد الصفحات ٥٩

‌ز‌ز‌ز قال "والذي نفسً بٌده لأصرخن بها بٌن ظهرانٌهم، فخر حتى أتى المسجد فنادى ب على صوته أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس ف كب علٌه، قال وٌلكم ألستم تعلمون أنه من ؼفار، وأنه طرٌ تجارتكم إلى الشام؟ ف نقذه منهم، ثنم عناد من الؽد لمثلها فضربوه وثاروا إلٌه ف كب العباس علٌه.. " (1) ما سبب هذه السرع، فً الصدع بـ(لا إله إلا الله) بٌن ظهرانً المشركٌن، من رجنل دخنل تنواً فنً الإسلبم، ؼرٌبَ الدٌار بعٌدا عن الناصر من القبٌل،، ولم ٌؤمر بما فعل منن قِبَنلِ الرسنول صنلى الله علٌه وسلم، بل إنه صلى الله علٌه وسلم أمره بنالرجوع إلنى قبٌلتنه لإخبنارهم بالإسنلبم، حتنى ٌ تٌنه أمر رسول الله صلى الله علٌه وسلم، ولكنه بمجرد إبصاره شمس الإسلبم، أخذ ٌصرخ فً العمٌان لٌبصروها كما أبصرها. هذا هو المسلم الح الذي لا ٌقر له قرار، حتى ٌندعو إلنى إسنلبمه الضنالٌن، دون مبنالاة بمنا ٌنالنه منهم، لشدة رؼبته فً هداٌتهم وإشفاقه علٌهم، ورجابه ثواب الله على جهاد دعوته. ومن أعظم أنواع جهاد الدعوة نص عما المسلمٌن، لا سٌما أهل الجور منهم الذٌن ٌستضعفون الناس وٌظلمونهم وٌستبدون بالأمر دونهم، فإن فً نصنحهم مخناطرة لا ٌقندم علٌهنا إلا ذوو العن م من الرجال الذٌن بذلوا نفوسهم لله سبحانه، إذ قد ٌتعنرض الناصن لأذاهنم منن سنجن وتعنذٌب، بنل وقتل وانتهاك عرض واؼتصاب أموال وؼٌر ذلك. وهذا دأب أمرا السو الذٌن لا ٌتقٌدون بكتاب الله وسن، رسوله صلى الله علٌنه وسنلم، ولهنذا جنا عن أبً سعٌد الخدري قال قال رسول الله صلى الله علٌنه وسنلم ((أفضنل الجهناد كلمن، عندل عنند سلطان جابر) أو (أمٌر جابر)) (2) . قال الإمام الؽ النً رحمنه((ولمنا علنم المتصنلبون فنً الندٌن أن أفضنل الكنلبم كلمن، حن عنند سلطان جابر، وأن صاحب ذلك إذا قتل فهو شهٌد، كما وردت به الأخبار قدموا على ذلك منوّ طنٌن (ٔ) أخرجه البخاري فً كتاب فضابل الصحاب، ، باب إسلبم أبً ذر الؽفاري رضً الله عنه‌3/1411‌ وفت الباري 9/ٖ وأخرجه مسلم فً كتاب فضابل الصحاب، ، باب من فضابل أبً ذر ٗ/ٖٕ. ‌ 2‌ أذطجٗأبٛ‌زاٚز‌اٟ‌وخ ب‌اٌّٙسٞ‌,‌باب الأمر والنهً‌2/525.‌ٚاٌخطِصٞ‌اٟ‌وخ ب‌اٌفخٓ‌باب ما جا أفضل الجهاد كلم، عدل عند سلطان جابر‌4/451‌ٚل ي:‌"‌ٚ٘صا‌حس٠ذ‌حسٓ‌غط٠ب‌ِٓ‌٘صا‌اٌٛجٗ"

عدد الصفحات ٦٠

‌ٖ‌ٖ‌ٖ أنفسهم على الهلبك، ومحتملٌن أنواع العذاب وصابرٌن علٌه فنً ذات الله، ومحتسنبٌن لمنا ٌبذلوننه من مهجهم عند الله)) (1) . وعلى المجاهد فً سبٌل- إذا وقؾ أعدا الله فً طرٌ دعوته، ولم ٌستجٌبوا لنه، ومنعنوه منن إبلبغ الدعوة إلنى النناس جهنراً - علٌنه أن ٌسنلك بدعوتنه مسنلك الندعوة السنرٌ، فنً تربٌن، الرجنال المستجٌبٌن، وإعدادهم بعٌداً عن أعٌن الصادٌن المكابرٌن، حتى لا ٌشنعروا بتربٌتنه وإعنداده، قبنل أن تنتشر دعوتنه فنً صنفوؾ المسنتجٌبٌن لنه انتشناراً ٌجعنل أعندا الله عناج ٌن عنن الوقنوؾ فنً وجههننا، بننل لٌجعننل دعنناة الخٌننر قننادرٌن علننى القضننا علننى أعنندا الله وتشننتٌت شننملهم وإسننقاط عروشننهم، كمننا فعننل الرسننول صننلى الله علٌننه وسننلم الننذي كننان ٌنندعو قرٌشننا وٌننؤذى فننً سننبٌل الله وٌمتحن هو وأصحابه، ولكنه ٌعد جنود الجهاد فً صمت وسكوت. قال ابن القٌم رحمه الله "وقال أبو ال بٌر عن جابر أن النبً صلى الله علٌه وسلم لبث عشر سننٌن ٌتبع الناس فً منا لهم فً الموسم ومجن، وعكاظ من ٌنؤمننً ومنن ٌنؤوٌنً ومنن ٌنصنرنً حتنى أبلػ رسالات ربً فله الجن،؟ فلب ٌجد أحداً ٌنصره ولا ٌؤوٌه، حتى إن الرجل لٌرحل من مصر أو الٌمن إلى ذي رحمنه فٌ تٌنه قومنه فٌقولنون لنه احنذر ؼنلبم قنرٌش لا ٌفتننك، وٌمشنً بنٌن رجنالهم ٌدعوهم إلى الله وهم ٌشٌرون إلٌه بالأصابع حتى بعثنا الله من ٌثرب، فٌ تٌنه الرجنل مننا فٌنؤمن بنه وٌقربه القرآن، فٌنقلب إلى أهلنه فٌسنلمون بإسنلبمه، حتنى لنم ٌبن دار منن دور الأنصنار إلا وفٌهنا رهط من المسلمٌن ٌظهرون الإسلبم، وبعثنا الله إلٌه ف تمرنا واجتمعنا وقلننا حتنى متنى رسنول الله صلى الله علٌه وسلم ٌطرد فً جبال مكن، وٌخناؾ؟ فرحلننا حتنى قندمنا علٌنه فنً الموسنم، فواعندنا بٌع، العقب، فقال له عمه العباس ٌا ابن أخً ما أدري ما هؤلا القوم الذٌن جا وك؟ إنً بمعرفتنً ب هل ٌثرب، فاجتمعنا عنده من رجنل ورجلنٌن، فلمنا نظنر العبناس فنً وجوهننا قنال هنؤلا قنوم لا نعرفهم هنؤلا أحنداث. فقلننا ٌنا رسنول الله عنلبم نباٌعنك؟ قنال "علنى السنمع والطاعن، فنً النشناط والكسل، وعلنى النفقن، فنً العسنر والٌسنر، وعلنى الأمنر بنالمعروؾ والنهنً عنن المنكنر، علنى أن تقوموا فً الله لا ت خذكم لوم، لابم، وعلى أن تنصرونً إذا قدمت علنٌكم، وتمنعنونً ممنا تمنعنون منه أنفسكم وأ واجكم وأبنا كم ولكم الجن،" (2) . ولقد ضا مفهوم الدعوة عند كثٌر من الناس، ف صبحوا لا ٌفهمون منها إلا أنها وعظ وإرشناد فنً المساجد أو فً الاجتماعات الطارب،، أو تو ٌع بعنض الكتنب والرسنابل. وهنذا لا شنك منن الندعوة إلى الله، وكان ٌفعله الرسول صلى الله علٌه وسنلم، كمنا مضنى منن عرضنه نفسنه علنى النناس فنً (ٔ) إحٌا علوم الدٌن ٕ/ٖٖٗ. (ٕ) اد المعاد ٕ/ٙ٘.

عدد الصفحات ٦١

‌ٚ‌ٚ‌ٚ المواسم، وكنذلك بعثنه الكتنب إلنى الملنوك والرؤسنا ٌندعوهم فٌهنا إلنى الله تعنالى، ولكنن ذلنك كمنا مضى ج من وسابل الدعوة ولٌس كل وسابلها. ومن ت مل سٌرة الرسول صلى الله علٌه وسلم، علم أنه كان ٌتخذ لكل موقؾ ما ٌناسبه فً دعوتنه، فننإذا كننان الموقننؾ ٌسننتدعً الحجنن، والبرهننان أعطنناه الحجنن، والبرهننان، وإذا كننان الموقننؾ ٌقتضننً الموعظ، الحسن، أدى ذلك فً ذلك الموقؾ. ولكنه علٌه السنلبم كنان ٌعلنم أن ذلنك لا ٌكفنً وحنده فنً كنل المواقنؾ، لأن أعندا الله لا ٌمكنن أن ٌقفوا عن معارض، الدعوة وصد الدعاة وإٌذابهم، وأنهم لو قدروا على القضنا علنٌهم، لمنا تنرددوا فً ذلك لحظ، من اللحظات، ولنذلك كنان ٌواجنه تلنك المواقنؾ كلهنا بمنا ٌكافبهنا، وكنان فنً الوقنت الذي لا ٌقدر على المواجه، ٌعد رجاله للقوة والمبار ة، كما مضى فٌمنا سناقه ابنن القنٌم قرٌبناً عنن جابر. وقال سٌد قطب رحمه الله، فً قوله تعالى ﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﭼ(1) "هذا هو منهج الدعوة ودستورها، ما دام الأمر فً دابرة الدعوة باللسنان والجندل بالحجن،، ف منا إذا وقع الاعتدا على أهل الدعوة فإن الموقؾ ٌتؽٌر، فالاعتدا عمل مادي ٌدفع بمثله، إع ا اً لكرام، الح ودفعاً لؽلب، الباطل، على ألا ٌتجاو الرد على الاعتدا حدوده إلى التمثٌل والتقطٌع.فالإسلبم دٌن العدل والاعتدال، ودٌن السلم والمسالم،، إنمنا ٌندفع عنن نفسنه البؽنً ولا ٌبؽنً ((وإن عناقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)) ولٌس ذلك بعٌداً عن دستور الدعوة فهو ج منه. والدفع عن الندعوة فً حدود القصد والعدل، ٌحفظ لها كرامتها وع تها، فلب تهون فً نفنوس النناس، والندعوة المهٌنن، لا ٌعتنقها أحد، ولا ٌث أنها دعوة الله، فالله لا ٌترك دعوته مهٌنن، لا تندفع عنن نفسنها، والمؤمننون بننالله لا ٌقبلننون الضننٌم وهننم دعنناة لله، والعنن ة لله جمٌعنناً، ثننم إنهننم أمنننا علننى إقامنن، الحنن فننً هننذه الأرض، وتحقٌ العدل بٌن الناس، وقٌادة البشرٌ، إلنى الطرٌن القنوٌم، فكٌنؾ ٌنهضنون بهنذا كلنه وهم ٌعاقَبُون فلب ٌعاقِبُون؟ وٌُعتَدى علٌهم فلب ٌردون..؟" (2) . (ٔ) سورة النحل آٌ، ٕ٘ٔ. (ٕ) فً ظلبل القرآن ٗٔ/ٕٕٕٓ.

عدد الصفحات ٦٢

‌ظ‌ظ‌ظ الفصل الرابع مسوغات الجهاد فً سبٌل الله المبحث الأول : حكم الجهاد فً سبٌل الله فً حكم الجهاد عند العلما ثلبث، أقوال القول الأول أنه فرض كفاٌ، ، وفرض الكفاٌ، هو الذي لا ٌتعل بكل مكلؾ من المسنلمٌن عٌننا ، وإنما الفرض القٌام به قٌاما كافٌنا منن طابفن، مننهم ، فنإذا قامنت بنه طابفن، كافٌن، سنقط فرضنه عنن ؼٌرها ، وإن لم تقم به طابف، قٌاما كافٌا ، كان فرضا علنى جمٌنع المسنلمٌن أن ٌخرجنوا مننهم منن ٌكفً قٌامهم به ، ولو لم ٌكؾ إلا المسنلمون جمٌعنا وجنب علنٌهم القٌنام بنه جمٌعنا ، وٌن ثمون كلهنم بتركننه ، فٌصننب فننً هننذه الحالنن، فننرض عننٌن لا فننرض كفاٌنن، . وعلننى هننذا القننول عامنن، المننذاهب وجمهور علما المسلمٌن . وقد استدل أهل هذا القول بالقرآن والسن، من وجهٌن الوجه الأول ورود نصوص دال، بعمومها على وجوب الجهاد . الوجه الثانً ورود نصوص تدل على أن ذلك الوجوب كفابً ولٌس عٌنٌا . ٔ- النصوص الدال، على الوجوب بعمومها أ – من القرآن منننن ذلنننك قولنننه تعنننالى ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﭼ (1) وقوله تعالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ(2) (ٔ) سورة التوب، آٌ،٘ . (ٕ) سورة البقرة آٌ، ٕٙٔ .

عدد الصفحات ٦٣

‌ح‌ح‌ح وقولنننه تعنننالى ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ(1) وقولنننننه تعنننننالى ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ (2) وقولنننه تعنننالىﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (3) وقولنننننه تعنننننالىﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ(4) . ب ـ من السن، من ذلك حدٌث أبً هرٌرة رضنً الله عننه ، قنال قنال رسنول الله صنلى الله علٌنه وسنلم ( الجهناد واجب مع كل أمٌر ، برا كان أو فاجرا ) (5) وحنندٌث أنننس بننن مالننك رضننً الله عنننه ، أن رسننول الله صننلى الله علٌننه وسننلم قننال ( جاهنندوا المشركٌن ب موالكم وأنفسكم )(6) (ٔ) سورة البقرة الآٌات ٓ- ٖ. (ٕ) سورة التوب، الآٌتان 8 – 1. (ٖ) سورة التوب، آٌ، ٔٗ. (ٗ) سورة التوب، آٌ، ٖٙ. (٘) أخرجه أبو داود فً كتاب الجهاد ، باب فً الؽ و مع أبم، الجور ٕ/ٕٕ . ‌ 6‌‌ أذطجٗ‌أبٛ‌زاٚز‌‌اٟ‌وخ ب‌اٌاٙ ز‌,‌ب ب‌وطا٘١ت‌حطن‌اٌغعٚ‌2/13‌ٚ٘ٛ‌حس٠ذ‌صح١ح

عدد الصفحات ٦٤