كيخوته دون رواية في والمسلمين العرب صورة 113 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 ؛ الذين قدم لهم صوراً سلبية يث ازدياد عدائه للعرب والمسلمينبل من ح ،فحسب ة وسماحة بطله )دون كيخوته( الذي تسامى فوق كل حقد أو نافى مع طيبٺت ائدة في زمنه بين ما يدل على موقف عدائي سببته النزاعات السياسية الس ؛بغض .والإسبانالعرب ، وهما يرفانتس غالباً في صورة المسلمينداخل صورة العرب في ذهن سٺت - مسيحية ائماً بين الالذي كان قصورتان سلبيتان لا ترتبطان بالخلاف الديني ة الأسير في الاقتصاص من بقدر ما ترتبطان برغب ؛والإسلام في عصر سيرفانتس وتعزز هذه النتيجة الصورة السلبية التي قدمها المؤلف الاسباني أعدائه، ، لـكنهم ظلوا منبوذين ومطاردين من وتنصروا الإسلام لموريسكيين الذين تركوال قبل محاكم التفتيش. )دون كيخوته( رواية عالمية حافلة بالتوجهات الإنسانية يةتبقى روا السامية؛ إنها الرواية التي يخوض بطلها المعارك نيابة عن المؤلف نصرة لكل محتاج )أنا( كل إنسان يواجه الأوهام والأيام لا بل ،وكأنه )أنا( سيرفانتس العميقة هذا الفارس لتماهي مع روح فالقارئ يستمتع بقراءة الرواية لأنه يشعر با. المريرة يره ليتطابق مع أحلامه وأفكاره.، المجاهد لتغيهو الرافض للواقع كما )دون في الرواية ألا وهو الحوارات الرائعة بين بطليها يوثمة عنصر غن تجعل المرء يقر بقدرة ،كيخوته وسانشو( تلك التي تنطوي على حكمة رائعة جنون دون كيخوته جنون جذاب ضروري سيرفانتس على فهم النفس البشرية؛ ف ويخلط بين ما يرى وما يريد أن ،لأنه يجتاز الخط الفاصل ما بين الحقيقة والخيال يراه، وتلك إحدى قيم الرواية التي تجعل الإنسان يسمو فوق واقعه متخطياً المادي عن تلك الإساءات للحضارة العربية الإسلامية التي والمحسوس دون أن يغفل ة والأدبية كعمل أدبي عالمي.فيها، والتي لن تقلل من قيمتها الفني جاءت الهوامش: ة، جامعة البعث، عبده عبود: الأدب المقارن مدخل نظري ودراسات تطبيقي 371.
عدد الصفحات ١١٣الاستانبولي سامي وفاء 114 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .نفسه ، 108. ب العرب، كتاالمقارن، ترجمة غسان السيد، اتحاد الو العام دانييل هنري باجو: الأدب 91. ب كتار برونيل وإيف شيفريل: الوجيز في الأدب المقارن، ترجمة غسان السيد، اتحاد اليېب 147. ني، ب اللبناكتاب المصري ودار الاكتصلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، دار ال 223. ة إياد القزاز: صورة الوطن العربي في المدارس الثانوية الأمريكية، المستقبل العربي، السن 1981. لعربية، وحدة االطاهر لبيب: صورة الآخر العربي ناظراً ومنظوراً إليه، مركز دراسات ال 463. اسات الوحدة العربية، سامي مسلم: صورة العرب في صحافة ألمانيا الاتحادية، مركز در 1998. عدد محمد عايش: الصورة العربية في وسائل الإعلام الأمريكية، مجلة أبحاث اليرموك، ال 1994. سباني عبر العصور، ترجمة هدى الكيلاني، مجلة الآداب إي: الأدب البارثا براتيم هور 2006. . ول ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة فؤاد أندراوس، المجلد السابع، الجزء الثاني، المنظمة العربية . أحمد أمين وزكي نجيب محمود: قصة ، القسم الأول، الجزء الثاني 62. وي، دار المدى، من بددي سيرفانتس: دون كيخوته، ترجمة عبد الرح غيلمي 161. 150. .نفسه 981.
عدد الصفحات ١١٤كيخوته دون رواية في والمسلمين العرب صورة 115 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 992. 993. 915. 428. ، 135. صباح محمد يونس السوسو: نورس أبيض في فضاء العروبة تجربة رفعت عطفة الإبداعية، 2002. 155 184. الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، أحمد المقري: نفح 528. رفعت عطفة: الحضور العربي في دون كيخوته، محاضرة ألقاها المترجم في المركز الثقافي 2008. References: 1 - Abbūd, Abdou: Al-adab al-muqāran madkhal naẓarī wa dirāsāt taṭbiqiyya, Al- Baath University, Homs 1991. 2 - Al-Maqarrī, Aḥmad: Nafḥ at-ṭīb min ghusn al-Andalus ar-raṭī b, edited by Iḥsān Abbās, Beirut 1968. 3 - Al-Qazzāz, ’Iyyād: Ṣūrat al-waṭan al-‘arabī fī al-madāris a th-thānawiyya al- amrikiyya, Majallat al Mustaqbal al-‘Arabī, N° 26, Beirut 1981. 4 - Amīn, Aḥmad and Zakī Najīb Maḥmūd: Qissat al-adab fī al-‘āl im, Committee of Authorship and Translation Press, Cairo 1960. 5 - Bashtawī, ‘Ādil Saïd: Al-andalusiyyūn al-mawārka, Dār ’Usām a, 2 nd e d . , Damascus 1985. 6 - Brunel, Pierre and Yves Chevrel: Al-wajīz fī al-adab al-muq āran, (Précis de littérature comparée), translated by Ghassān al-Sayyid, Arab Wr iters Union, Damascus 1999. 7 - Camp, Jean: Al-adab al-ispān ī, (La littérature espagnole), translated by Bahīj Sha‘bān, Dār Beyrout, Beirut 1956. 8 - Cervantes, Miguel de: Don Quikhute, (Don Quixote), translat ed by ‘Abd al- Raḥmān Badawī, Dār al-Madā, Damascus 1998.
عدد الصفحات ١١٥الاستانبولي سامي وفاء 116 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 9 - Faḍl, Salāh: Balāghat al-khitāb wa ‘ilm an-naṣ, Cairo-Beirut 2004. 10 - Ḥamīd, Ḥassan: Al-biqā‘ al-’urjuāniyya fī ar-riwāya al-gha rbiyya, Arab Writers Union, Damascus 1999. 11 - Ḥammūd, Mājda: Muqārabāt taṭbīqiyya fī al-adab al-muqāran, Arab Writers Union, Damascus 2000. 12 - Labīb, Ṭaṭar: Ṣūrat al-ākhar al-’arabī nāẓiran ̊ wa manẓūran ̊ ilayhi, Markaz dirasàt al-Waḥda al-‘Arabiyya, Beirut 1999. 13 - Muslim, Sāmī: Ṣūrat al-‘Arab fī ṣahāfat Almānia al-Ittiḥād iyya, Markaz dirāsāt al-Waḥda al-‘Arabiyya, Beirut 1998. 14 - Pageaux, Daniel-Henri: Al-adab al-‘am ̊ wa al-muqāran, (La littérature générale et comparée), translated by Ghassān al-Sayyid, Arab Wr iters Union, Damascus 1995. 15 - Roy, Partha Pratim: Al-adab al-ispānī ‘ibra al-‘uṣūr, (Spa nish literature through the ages), translated by Hudā al-Kilānī, Majallat al-Ad āb al-‘Ālamiyya, N° 126, Damascus 2006. o
عدد الصفحات ١١٦التراث حوليات ،مجلة العدد11،2011 ص ،117 - 124 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2011 fidouhyasmina@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2011 التيه النقدي واتساع مدى النقد الثقافي ياسمين فيدوحد. ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: تجمع المفاهيم والنظريات على أن عملية تحديث التنمية في جميع المجالات مرهونة بالتمسك بالمعارف لدى المجتمعات التي تسعى إلى مواكبة مستجدات العصر. وإلى فترة قريبة كان النقد حليلي على رأس ما ترنو إليه هذه المعارف وترغب في تجديده، ولعل كل ما كان يقاس من الت تطور معرفي يأخذ النقد التحليلي على عاتقه جزءا من المساهمة في هذا التطور، ويسهم في نشر رؤى تبحث في مخرجات جديدة للتنمية وأساليب الإنتاج المعرفي المثمر؛ لأن الغرض من .عام هو ارتباطها بالمنفعة الملموسة لصالح المجتمعالمعرفة بوجه الكلمات الدالة: .النقاد، النقد الثقافي، النقد التحليلي، النظريات الحديثة، المعرفة o The critical wandering and the extent of cultural criticism Dr Yasmine Fidouh University of Mostaganem, Algeria Abstract: Concepts and theories agree that the process of modernizing dev elopment in all areas depends on adherence to knowledge in societies tha t seek to keep pace with the developments of the times. Until recently, analyt ical criticism was at the top of what these knowledge aspire to and wish to renew. Perhaps all that was measured in terms of cognitive development, analytical crit icism takes upon itself part of the contribution to this development, and contri butes to spreading insights that look at new development outcomes and productive k nowledge production methods, because the purpose of knowledge in general is its association with the tangible benefit for the benefit of society. Keywords: critics, cultural criticism, analytical criticism, modern theories, knowledge. o
عدد الصفحات ١١٧فيدوح ياسمين. د 118 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تتجدد بسرعة مذهلة بما يتماشى مع المطلق، -اليوم -صحيح أن المعارف كاثر تكاثر الفطريات ٺتوصحيح أيضا أن توالد المصطلحات والمفاهيم بدأت الطفيلية على جوهر الحقائق، واللاجدوى من نتائجها، من مثل نهاية التاريخ، دها، وعصر الصورة، وموت المؤلف، ونهاية البنيوية، ونهاية الحداثة، وما بع وجيل صدمة المستقبل... حتى أصبحت فوضى الابتكارات الاصطلاحية ترفا وينظرون -على الأقل في مجتمعاتنا العربية - يتعالى من خلالها النقاد والمنظرون قحامها في بها إلى واقعنا من دون جدوى، غير التغرّب، واستيراد وعي الآخر، وإ .تربة غير صالحة لزرعها مع بزوغ الألفية الثالثة تطل علينا أجناس معرفية جديدة، تنهل من روافد و معرفية شتى، حيث أصبح سؤال المعرفة اليوم، هو غير سؤال المعرفة من ذي قبل، فإذا كان السؤال في السابق يُعنى بالبحث عن الإضاءة المعرفية الداعية إلى م يعنى بالتشتت الذهني، البحث عن الشيء ومحتواه، فإن سؤال الثقافة اليو والقضاء على هيمنة المركز الذي بات عقيما في نظر "الدراسات الثقافية" مما جعله يطرح بديلا واضحا وشاملا، ونابعا من مسايرة الوعي الثقافي الذي تكرسه أفكار ما بعد الحداثة، والعولمة وما بعدها، كما أصبح سؤال المعرفة اليوم يطرح أفكارا الفة للأفكار السابقة، ويهتم "بلامركزية الثقافة" في مقابل نشر "شمولية جديدة مخ التشيؤ، والانقراض، " التي أصبحت في حكم: الهويات القوميةالثقافية" و"تلاشي لمبادئ العولمة التي تسعى إلى مطابقة الثقافة مع الانصياع ، وتحت سقف والتنميط ، وجعلها في سلة ء ثقافة الشعوبمشروع نظام العولمة، وما بعدها، في احتوا ، ضمن سياق المشروع الثقافي الذي يتجدد بفعل متغيرات الـكونواحدة ومستجداته. وإذا كان التواصل مع مستجدات العصر، أساسه التثاقف المبني على دعامتي التأثر والتأثير بين ثقافة الشعوب، فإن شرط المشروع المعرفي، المستمد المعلوماتية، يتطلب تفعيل الحراك الثقافي بما الوسائط ولوجيا أساسا من ترسانة تكن تستوجبه السيرورة المعرفية المتنامية، والقائمة على التجديد المتواصل. وعلى ما في
عدد الصفحات ١١٨الثقافي النقد مدى واتساع النقدي التيه 119 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 هذه الدعوة من إيجابيات بوصفها تضع الوعي الثقافي في سنن التطور عائم، وتروض ، على ما فيها من سلبيات كونها تكرس المطلق البستمولوجيالإ ، وتضع الوعي في المعرفة لتصبح منقادة، ومنساقة وراء افتقار النظام المنهجي الحاصل، والتبدل الجديد لنشاط المعرفة، المستجدإن الانفتاح على مقام الشتات. ولد مشروعا تحليليا لدراسة إنتاج الأجناس المعرفية في دلالاتها الثقافية، وجعل يغة من صيغ الممارسات الثقافية؛ أي ضمن سياق من المعارف، برمتها، ص (اليوم)الممارسات الدالة ثقافيا "وهو الأمر الذي يجعل الدراسات الثقافية تختلف بشدة عن المجالات البحثية التقليدية... ولا يعتبر افتقار الدراسات الثقافية . اسعة جدارَحْبَة، ووإلى مجال بحثي واضح ومحدود مبعث دهشة: فنقطة انطلاقها ضمنها الثقافة بوصفها شاملة لكافة ٺتكما أنها تستخدم جميع المفاهيم الغامضة التي 1(. قائم على الحاجة -إلى يومنا هذا -إن الحاصل من تنظير للدراسات الثقافية إلى تعديل المنظومة المعرفية، وإلغاء صفة الخصوصية التي تتميز بها كل معرفة، وتفكيك وظيفة فردية العلوم التي كانت تأخذ طابع التخصص. ولعل هذا ما التي أشار إليها جاك (. وبالنظر إلى وظيفة الدراسات الثقافية، وحال عوا تعريفا وافيا للدراسات ظاهرة التشتيت هذه، تعذر على النقاد الثقافيين أن يض الثقافية بعد أن تحولت إلى جنس معرفي شامل يحتوي باقي الأجناس الأخرى، ويلتهم محتوياتها، ويستوفي ما فيها من رؤى ثقافية، و"نظرا لاتساع مفهوم الثقافة وانفتاحه على كل شيء تقريبا، فإن حقل الدراسات الثقافية والنقد الثقافي، خلال الاستعارة، من مختلف فروع المعرفة مثل: علم يؤدي وظيفته من الاجتماع، والأنثروبولوجيا، وعلم النفس، واللغويات، واللسانيات، والنقد الأدبي، ونظرية الفن، والفلسفة، والعلوم السياسية، وعلوم الاتصال، وغيرها. ذلك أن الدراسات الثقافية ليست نظاما، وإنما هي مصطلح تجميعي لمحاولات ألف من أوضاع سياسية ٺتعقلية مستمرة ومختلفة، تنصب على مسائل عديدة، و
عدد الصفحات ١١٩فيدوح ياسمين. د 120 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ . يجمعها مصطلح الدراسات الثقافية ومن بعده من حيث منظور المصطلح المتساوق معها "النقد الثقافي" الذي يفرز النصوص ك من مؤثرات خارجية وما يتبع ذل -الاجتماعي /يديولوجيأالسياق الثقافي ال غير مبالٍ بالمنظور الجمالي الذي - أخرى كالمؤثر السياسي، والاقتصادي، والفكري القائمة على النسق أنظمتهكان حارسه النقد الأدبي بتحليلاته الإجرائية لـكشف الفني ضمن مؤسسة الدراسات الأدبية التي لم تعد قادرة على احتواء مستجدات اكي متطلبات المتغيرات الجديدة التي أصبح مشروعها العصر من معارف، تح بديلا للنقد الأدبي والدراسات الأدبية، "ونحن في النقد الثقافي لم نعد معنيين بما هو في الوعي اللغوي، وإنما نحن معنيون بالمضمرات النسقية، وبالجملة الثقافية، نميز تمييزا جوهريا بين التي هي المقابل النوعي للجملتين النحوية والأدبية، بحيث هذه الأنواع، من حيث إن الجملة الثقافية مفهوم يمس الذبذبات الدقيقة للتشكل الثقافي الذي يفرز صيغه التعبيرية، ويتطلب منا بالتالي نموذجا منهجيا يتوافق مع ، كما يتطلب منا ا بليغا يستمد طاقته من تنوع المعارف، وتشكل عناصرها، واستنباط وعيا ثقافي الفاعلية الثقافية من داخل النص المقروء، وإلى جانب هذا هناك الرصيد الثقافي للقارئ الذي يعد مطلبا أساسا، يتقاطع مع الرصيد الذوقي، كونه وسيطا بين ي اطلاعه الواسع بما المعارف. ولعل هذا ما قد يعزز من دور الناقد الثقافي ف يجري في السائد الثقافي المنزاح عن المألوف، وهو ما أشار إليه فريدريك ( حين تحدث عن "الوعي المرتبط بالوضع" أو -( الداعية إلى "التكلم على نحو آخر"، وكأن الأمر يتعلق بتبعية -لدراسات الثقافية ومنها النقد الثقافي في نظر هذه المقولة التي تليق با المعرفة للوعي، في حين يفترض العكس هو الصحيح. وبذلك يكون النقد الثقافي قد كسر كل المنهجيات التي سادت عصورا، يعطينا يقينا أننا نعيش حالة لذة المنفى، أو -في نظر بعض الباحثين -وكأن ذلك جان فرانسوا د نحو الأسفل" أو ما عبر عنه ما يمكن أن نطلق عليه "الصعو
عدد الصفحات ١٢٠الثقافي النقد مدى واتساع النقدي التيه 121 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 ( في أثناء تطرقه إلى "ما بعد الحداثة" على ، أو على حد تعبير جوليا كريستيفا "كيف أنها حركة تقبل بمفهوم "كله ماشي" يمكن للمرء أن يتفادى الغرق في مستنقع الفهم الشائع، إن لم يكن بأن يغدو ، وهي بذلك تشير إلى أن الوضع السائد بكل أنساقه تابع للوعي المعرفي، ولعل هذا ما يجرنا إلى تساؤل جوهري: هل يمكن أن يصبح الحدث اليومي موضوع الفن بثقافة الحديث اليومي؟ مثلا. ن الأصالة والمعاصرة، بين ثم، كيف لنا أن نصوغ خطابنا الثقافي الذي يتوسط بي شيب الماضي، وشباب المستقبل، وبين اللغة الوطنية والنزعة الفردية، وبين محاولة تأكيد الهوية، وارتمائها في أحضان الآخر. أمام هذه الحالة التي أوصلت ( وعدم الاقتداء ا أننا نعيش على مفترق طريقي الوجود والعدم، أو حالة بالنموذج، يتبادر إلين الغيبة ونسيان الحضور، خاصة في هذه الحقبة المفعمة بالتحولات الرهيبة "حيث ترسم الدوائر الغربية خارطة العالم على ضوء مقولة تطابق بين الفكرة الكلية و"دولة لـكوني. في هذه الحقبة العناية" العالمية، فتسعى إلى مطابقة الـكون مع مشروعها ا التي تصنف الدوائر الثقافية الغربية، فيها، الشعوب إلى "تاريخية" ودون تاريخية، ، وتزرع فينا دوافع التشتت غير المتناهي الذي يقودنا إلى خلق بنيات مفتوحة على مصاريع الحياة، وغير متصلة بعضها ببعض، ولا وأكثر ما يغلب عليها طابع الارتجالية من خلال النظرة الراديكالية محدودية لها، إلى "عدم والإفراط في التغيير الذي غالبا ما يكون من أجل ،الاستمرار في الشيء" التغيير ليس إلا. ناول مساعي النقد الثقافي أبواب التحول من البحث عن الحقيقة الغائبة ٺت دة بنائها، لتصبح "معنى ما" بما يتلاءم مع في النص، إلى البحث في كيفية إعا ثقافة المشهد، وبلورة صيغ تصوره بتعدد القراءات الذوقية، ثم رسا الأمر بهذه المساعي إلى وازع النسق الثقافي في جميع أشكاله من دون إقصاء ما يجري في ، أو الحياة اليومية من سلوكيات، خاصة منها المضمرة، "وكلما رأينا منتوجا ثقافيا
عدد الصفحات ١٢١فيدوح ياسمين. د 122 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ نصا يحظى بقبول جماهيري عريض وسريع، فنحن في لحظة من لحظات الفعل النسقي المضمر، الذي لا بد من كشفه والتحرك نحو البحث عنه. وقد يكون ذلك في الأغاني، أو في الأزياء، أو الحكايات، والأمثال، مثلما هو في الأشعار، لية، تعتمد المجاز والإشاعات، والنكت. كل هذه وسائل وحيل بلاغية جما والتورية، وينطوي تحتها نسق ثقافي ثاوٍ في المضمر، ونحن نستقبله لتوافقه السري، وتواطئه مع نسق قديم منغرس فينا، وهو ليس شيئا طارئا وإنما جرثومة قديمة 9(. نها مقوم ثقافيبدى المعرفة في حكم النقد الثقافي على أٺتمن هذا المنظور تستمد منابعها من البنيات الأساسية المكونة للمجتمعات، خاصة منها المضمرة، أو غير المتصلة بالأحداث الرسمية، ومن كل ما يناقض السائد في العلوم والمعارف، وجوهرها، وغالبا ما تظهر بشكل عفوي لتصبح خطابا يستنطق وهنا تكمن جسارة النقد الثقافي المسكوت عنه من الوعي الثقافي في النصوص، في عنصر التحدي، تحدي طرق المسكوت عنه، وليصبح الناقد الثقافي في هذه وتنوعها. ،الحالة كحاطب ليل في براري شتات الثقافة وإذا كانت دعوة معالم الدراسات الثقافية، والنقد الثقافي على وجه واليات من المعارف الخصوص، تركز على تجاوز الثابت عبر سلسلة من المت والثقافات في صلتها بتطور الحياة، فإن المبرر لهذه الدعوة هو الرغبة في تحول الفكر من البحث عن الحقيقة إلى البحث عن معنى، أو من المدلول إلى الدال، حيث منجزات ٺثير العقل والنظر معا في شكل "المشهد المبهر"، والاهتمام "بثقافة قافة الألفية الثالثة تكرس نموذجا نمطيا في ثقافة الشعوب، الصورة"، حيث باتت ث ديك أو معلومة، وهذا ما جعل الوعي المعرفي فيما إذا كان علماولم تعد تميز بين المجنون، شعب والتشتت، نساق يغلب عليها طابع التوالتي أصبح تجتذبنا، في تحديد معارفنا فيها من مكان إلى مكان عبر سلسلة من السطوح العاكسة كالمرايا المتقابلة.
عدد الصفحات ١٢٢الثقافي النقد مدى واتساع النقدي التيه 123 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 الهوامش زيودين ساردرا وبودين فان لون: الدراسات الثقافية، ترجمة وفاء عبد القادر، المجلس 10. المصطلحات التي يستخدمها دريدا والمشتق ( من ( للدلالة على تبعثر البذور ونثرها، وفي معناها الدلالي على تناثر معنى النص، حيث يصعب الإمساك بمعنى ما، يحمل دلالة أحادية التصور، كما أن "التشتيت" عند ، بل يدل على تشتيت مضْطلع به، وعلى دريدا لا يدل على "البعثرة" بمعناها السلبي البسيط إنفاق، أو تبذير فعال، ونثر للعلامات والنصوص، كما تنتشر البذور، لا من أجل الضياع المحض، بل ليطلَع منها بذرا آخر على غير ما يتوقع. ينظر، هومي ك. بابا: موقع الثقافة، ترجمة 248. - حفناوي بعلي: مدخل إلى نظرية النقد الثقافي المقارن، الدار العربية للعلوم ناشرون 19. 50. 5 - F. Jameson: Third-World literature in the area of multinationa l capitalism, Fall 1986, p. 69. 6 - J.-F. Lyotard : La condition postmoderne, rapport sur le savoir, 1979. 7 - J. Kristeva: A newtype of intellectual, the dissident, in T. M oi, Ed. the Kristeva Reader, Oxford, Blackwell 1986, p. 145. ة الهلال، جميل قاسم: مقدمة في نقد الفكر العربي، من الماهية إلى الوجود، دار ومكتب ، بيروت وما بعدها 51. 10 - Dick Hebdige: Hiding in the Light, on images and things, Londo n and New York 1988, p. 195. References: 1 - Baâli, Hafnaoui: Madkhal ilā naẓariyyat an-naqd ath-thaqāfī al-muqāran, Al- Dār al-‘Arabiyya li al-‘Ulūm Nāshirūn - Manshūrāt al-Ikhtilāf, 1st ed., 2007. 2 - Bhabha, Homi K.: Mawqi‘ ath-thaqāfa, (The Location of cultu re), translated by Thā’ir Dīb, Al-Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, 1st ed., 2006. 3 - Hebdige, Dick: Hiding in the light, on images and things, L ondon and New York 1988.
عدد الصفحات ١٢٣فيدوح ياسمين. د 124 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 4 - Jameson, Fredric: Third-World literature in the area of mul tinational capitalism, Fall 1986. 5 - Kristeva, Julia: A newtype of intellectual, the dissident, in T. Moi, Ed. The Kristeva Reader, Oxford, Blackwell 1986. 6 - Lyotard, Jean-François: La condition postmoderne, rapport s ur le savoir, Paris 1979. 7 - Qāsim, Jamīl: Muqaddima fī naqd al-fikr al-‘arabī, Dār wa M aktabat al-Hilāl, 1 st ed., Beirut 1996. 8 - Sardar, Ziauddin and Borin van Loon: Ad-dirāsāt ath-thaqāfi yya, (Cultural studies), translated by Wafā’ ‘Abd al-Qādir, Cairo 2003. o
عدد الصفحات ١٢٤التراث حوليات ،مجلة العدد11،2011 ص ،125 - 137 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2011 khlaifgh@yahoo.com © ا مستغانم، لجزائرجامعة2011 الإسلامي الرحلات الجغرافية في التراث العربي الرابع والخامس الهجريين في القرنين خليف مصطفى غرايبة د. الأردن، السلط ،جامعة البلقاء التطبيقية الملخص: كان للرحلات التي دونها الرحالة الجغرافيون العرب والمسلمون في القرنين الرابع تمادها على المشاهدة والحس، مما حمل هؤلاء الرحالة والخامس الهجريين مميزات واضحة لاع على تدوين مشاهداتهم من خلال أسفارهم وتنقلاتهم العلمية أو الدينية أو التجارية، وساعدهم على ذلك اتساع رقعة الدولة الإسلامية التي امتدت من الصين شرقاً إلى سواحل المحيط ط أفريقيا جنوباً. وقد ساهم هؤلاء الرحالة في الأطلسي غرباً ومن وسط أوروبا شمالاً إلى وس إثراء الفكر الجغرافي من خلال إنتاجهم العلمي المتنوع، سواء كان ذلك في مجال الجغرافيا الوصفية أو تأليف المعاجم والموسوعات الجغرافية، أو رسم الخرائط وصنع الأطالس، أو تي ساعدتهم في تنقلهم وأسفارهم اختراعهم واستعانتهم بالعديد من الآلات والأجهزة ال )الإسطرلاب مثلاً(. وقد برز العديد من الرحالة العرب والمسلمين في هذا المجال مثل: المسعودي وابن فضلان والمقدسي وابن حوقل وناصر خسرو وغيرهم. وتهدف هذه الدراسة .لجغرافية المتعددةإلى إبراز دور هؤلاء الرحالة في إثراء التراث العربي الإسلامي بالمعارف ا الكلمات الدالة: .أدب الرحلة، الجغرافيون، التراث، الرحالة، الحضارة الإسلامية o Geographical trips in the Arab-Islamic heritage in the fourth and fifth centuries AH Dr Khlaif Mustafa Gharaybeh Al-Balqa' Applied University of Salt, Jordan Abstract: T h e t r i p s r e c o r d e d b y A r a b a n d M u s l i m g e o g r a p h e r s i n t h e f o u r t h a n d fifth centuries AH had clear advantages due to their dependence o n s i g h t a n d sense, which led these travelers to record their observations t hrough their travels and their scientific, religious or commercial travels, and this was helped by the
عدد الصفحات ١٢٥غرايبة مصطفى خليف. د 126 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ expansion of the Islamic state that extended from China east to the coasts of the A t l a n t i c O c e a n i n t h e w e s t a n d f r o m C e n t r a l E u r o p e i n t h e n o r t h t o C e n t r a l A f r i c a i n t h e s o u t h . T h e s e t r a v e l e r s h a v e c o n t r i b u t e d t o t h e e nrichment of geographical thought through their diverse scientific productio n, whether in the field of descriptive geography, writing dictionaries and geogra phical encyclopedias, or drawing maps and making atlases, or their inv ention and their use of many machines and devices that helped them in their tran sportation and travels (the astrolabe, for example). Many Arab and Muslim trav elers have emerged in this field, such as: Al-Mas'udi, Ibn Fadlan, Al-Maqd isi, Ibn Hawqal, N a s i r K h u s r a w a n d o t h e r s . T h i s s t u d y a i m s t o h i g h l i g h t t h e r o l e of these travelers in enriching the Arab- Islamic heritage with multiple geographical knowledge. Keywords: trip literature, geographers, heritage, travelers, Islamic civilization. o ون في كافة العلوم خلال القرنين الرابع والخامس المسلم بلقد برع العر رفت جهود الهجريين، وكان لعلم الجغرافيا اهتمام خاص من قبلهم، ولقد صُ ب كتاره، واعتاد كثير من دراسة الفكر الجغرافي العربي وتطوّ إلىكبيرة ومتزايدة ات خصصت عديدة من التن يصفوا جهود المسلمين بأنها متألفة في مجالاالغرب أ العلمية وفي مقدمتها الرحلات الجغرافية. ورثه العرب من معارف قديمة غربية وشرقية التي وقد نتج ذلك بسبب ما استخدموها في استحثاث خطوات التقدم العلمي لديهم، فما كانوا مجرد مقلدين زم بل كانت لديهم خصائصهم من الع الأجنبية،ومنقادين تستعبدهم النماذج أوعلى كل ما تسلموه استعاروه من الغير. سلامي ذروته في القرنين الرابع الجغرافي العربي الإ الأدبقد بلغ و من مصادر المعرفة هاما راشكل أدب الرحلات مصد و ،والخامس الهجريين براز دور إ إلىالتي تهدف همية هذه الدراسة أ تالجغرافية لديهم، ومن هنا جاء الجغرافيين العرب المسلمين في ازدهار وتقدم الفكر الجغرافي خلال القرنين
عدد الصفحات ١٢٦الترا في الجغرافية الرحلات ث الإسلاميالعربي 127 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 .سابقاالمذكورين :عوامل ازدهار الرحلات الجغرافية عند العرب المسلمين دب الرحلات وامل التي ساعدت على ظهور وتقدم أهم العتتمثل أ 2(: ل في خلق على التأمّ العامل الديني: ويتمثل في حث القرآن الـكريم المسلمين وجه ر أرض واختلاف الليل والنهار وحركة الشمس اليومية، وتغيّ السماوات والأ ماكن والنظر في مظاهرها والبحث عن مكوناتها فيقول ف على الألتعرّ القمر وا و آذان يسمعون بها ها أب م قلوب يعقلونفتكون له الأرضتعالى )أفلم يسيروا في 3(. راضي الخلافة، فقد امتدت الفتوحات عامل الفتوحات الإسلامية واتساع أ غرباً ثم البحر المتوسط بجميع الأطلسيحتى المحيط شرقامن حدود الصين ، جنوبا إفريقياوالى وسط شمالاوروبا فرنسا ووسط أإضافة إلى اسبانيا و ،جهاته سفار على الرحلات الجغرافية الأوقد شجعت هذه الظروف طلاب العلم وعشاق لذلك ، ة التي ساعدت في فترة مبكرة سلامية من العوامل الهامّ كانت الفتوحات الإ رها ونشرها.افيين المسلمين على اكتشاف العلوم الجغرافية وتطوّ الجغر سلامي، وعندما يفد عامل الحج: حيث كان الحج أحد فرائض الدين الإ - شهراً في سفرهم إلى طبيعي أن يقضوا أالالمسلمون من جهات العالم كانوا من لى رحلتهم إ بيعةات الجغرافية عن طد بالمعلوملى التزوّالديار المقدسة مما يدفعهم إ وجهات نظر متعددة عن نون الملاحظات الجغرافية منالحج، كما كانوا يدوّ ثناء هذه الرحلة.مشاهداتهم أ سلامي على ذلك.لة في طلب العلم وتأكيد الدين الإالرح - ساع طرق المواصلات والأمن ، وكان لاتّ سفارالتجارة ودورها في تشجيع الأ - وكانوا يشعرون ،الرحال والطواف في البلدان ع على شدّ ثرهما في التشجيالسائد أ ندلس والمغرب ومصر كأنهم في بلدهم، وكانت منتجات الأون فيه ي بلد يحلّ في أ
عدد الصفحات ١٢٧غرايبة مصطفى خليف. د 128 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ حيطة ببحر قزوين وبضائع قطار المُ تجات الأنوالحبشة والجزيرة العربية وفارس ومُ وبغداد بصرة ودمشق ق على مكة والمدينة والـكوفة والدفّ ٺتوالصين الهند عمال جديدة مراكز أحدث قيام المستوطنات الإسلامية قد أ والموصل، كما أنّ رجاء ل والترحال في أة التنقّ لت حريّ ل سهّ ها عواموهذه كلّ ،وفتح طرقات هامة 5(. الترحال، الة في اتساع مركز التنقل وساهمة فعّ التجارة مُ ت حركةوقد ساهم الداخلية وشمال وإفريقياتجارية واسعة مع الهند والصين وكان للعرب علاقات ،حايدة لهموروبا علاوة على حركتهم البحرية الهائلة عبر البحار والمحيطات المُ أ فانتعشت الحياة .دت مراكز العلم في المشرقوتعدّ الاستعداد الفطري لدى العرب النابع من واقع حياتهم في جزيرة العرب، - لمناطق المجاورة.لالاكتشاف ل هذا الاستعداد في حبّ ويتمثّ .عن طريق الترجمة الأجنبيةصال بالثقافات الاتّ - :أمثلة لمشاهير الرحالة من الجغرافيين العرب والمسلمين ة بة مشاهداتهم الشخصيّ كتاتدوين و حالة في عت اهتمامات الردت وتنوّ تعدّ الملاحظة لقول بأنّ مكن اسلامي، ويُ لهم وترحالهم في أرجاء العالم الإأثناء تنقّ حالة ء الرّ هم مصدر من مصادر المعرفة الجغرافية لدى هؤلاالشخصية كانت أ ماكن التي عت الأدت وتنوّ اجهم العلمي، وقد تعدّ نتر إر عددهم وغزُ الذين كثُ و من بلاد مالاء الرحالة من المناطق العربية أو من بلاد فارس أهر فيها هؤظ حالة خمس من الرّ إلىوفي هذه الدراسة سنشير ،وراء النهرين والقوقاز وغيرها حلات الجغرافية والنتاج العلمي العرب والمسلمين الذين كان لهم باع طويل في الرّ 7(: بو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، توفي عامأوهو المسعودي سفار وقد زار بلاد فارس والهند ( بالفسطاط، كان كثير الأم صقاع بحر قزوين والسودان وجنوب شبه والسند والبنجاب وسيلان وملبار وأ
عدد الصفحات ١٢٨