واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 161 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 يكون ظاهر الارتباط لتعلق الكلم بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح لثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو وكذلك إذا كانت ا البدل؛ وهذا القسم لا كلام فيه. وإما ألا يظهر الارتباط، بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى، وأنها خلاف النوع المبدوء به. فإما أن تكون معطوفة على انت معطوفة الأولى بحرف من حروف العطف المشتركة في الحكم أولا؛ فإن ك فلا بد أن يكون بينهما جهةٌ جامعةٌ... كالتضاد بين القبض والبسط... وشبه التضاد بين السماء والأرض... وإن لم تكن معطوفة، فلا بد من دعامة تؤذن أحدها: التنظير ،باتصال الكلام، وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط، وله أسباب ، لمضادةاالثاني: وو ،دالثالث: الاستطرا، ويقرب من الاستطراد حسن التخلص، 25(. ويمكن تلخيص وسائل تحقيق المناسبة أو التماسك بين الآيات في ما يلي تكرار الفاصلة الواحدة، - الإجمال والتفصيل بين الآيات، - ترتيب الجمل حسب ترتيب الأحداث، - علاقة التضاد، - بب عنه.علاقة السبب والمس - ويبرز في تكرار الفاصلة مستويان لغويان: الصوتي والصرفي بإضافة إلى مستويات أخرى يتعامل معها علم النص، وهذا التكرار لا يختص سورة دون أخرى. إن علاقة الإجمال والتفصيل شديدة الصلة بالتماسك النصي؛ إذ التفصيل صيل، ونوع مرجعيته لتفسابق ا -في الغالب - يعد شرحا للإجمال، والإجمال ل ردا للعجز على الصدر ويمكن تقسيم هذه العلاقة إلى:خلفية، ويمث ،اسم السورة وكلمتها أو عدة آياتها وجملها - ،جمل( أوجملة وعدة آيات الآية الأولى وبقية السورة )من عبارة أو - ،الآية والآيات المجاورة - ،الكلمات المجاورة الكلمة والكلمة أو -
عدد الصفحات ١٦١جنيد الأول نوح. د 162 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ،السورة والسورة الأخرى - الآية في سورة والآيات الأخرى في السورة الأخرى. - وترتيب الجمل حسب ترتيب الأحداث: عبارة عن الترابط النصي المشابه بترابط الأحداث في عالم واقعي، نلاحظ توسل النص للتعبير عن ترابط مناسبة بين ترتيب الأحداث بوسائل قرآنية عديدة دلاليا وشكليا. وهذا يتحقق بال الأحداث الواقعة وبين الجمل المعبرة عنها. فقصة يوسف ذات أحداث كثيرة لـكنها متعاقبة متتالية ومرتبة حسب الترتيب المنطقي للأحداث والمقدمات والنتائج. وهي )سورة يوسف( خير شاهد لمثل هذا الترابط والاتساق. لى تماسك النص القرآني، وعلاقة التضاد من أنماط المناسبة التي تؤدي إ وهي ليست بين الكلمة والأخرى بل بين الجملة والجملة، والآية والآية الأخرى، وكانت معروفة عند البلاغيين بالمقابلة، وأمثلتها كثيرة في النصوص القرآنية. وعلاقة السبب والمسبب عنه من علاقات المناسبة التي تحقق التماسك ، وهي علاقة دلالية، وإنما الرابط بين السبب والانسجام في النص القرآني والمسبب عنه منطقي، فيترتب المسبب على السبب. ونوع المرجعية الداخلية: خلفية وقبلية. المناسبة على مستوى فوق السورة: - ثانيا إن مراعاة المناسبة على هذا النحو من الأمور الواضحة التي تؤكد توقيفية ، وكانت هذه المناسبة مشهورة عند النصيين المحدثين ترتيب سور القرآن الـكريم Universal or Global Structure.( مناسبة فواتح أكثر من سورة: تمثل فاتحة السورة أحيانا سمة من سماتها، كما تشكل أحيانا مفتاحا للسورة وعنوانا آخر لها، وفواتح السور المشتركة في مثل هذه ب كتاقي حول العناصر وهي: الحروف المقطعة، والحديث عن الالمناسبة تلت الـكريم، والحديث عن التنزيل أو الوحي، ووحدة المسند إليه في التنزيل وهو الله ضافر العناصر لتحقيق التماسك الشكلي والدلالي بين فواتح السور المشتركة ٺتتعالى. و ، وإبراهيم، والحجر، فيها، كما في الأعراف، ويونس، وهود، ويوسف، والرعد
عدد الصفحات ١٦٢واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 163 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 وطه، والشعراء، والنمل، والقصص، ولقمان، والسجدة، ويس، وغيرها من السور؛ ومنها ما تشترك في القسم والأفلاك: في البروج، والطارق، والنجم، والفجر، والليل، والضحى، والعصر، والشمس؛ وفي الشرط حيث تلمس ووحدة الاستفهام، والانشقاق، والزلزلة؛ وفي الموضوع في الواقعة، والتكوير، والانفطار حيث تلحظ وحدة المخاطب: مثل الغاشية، والانشراح، والفيل، والماعون؛ وفي الدعاء بالهلاك: في المطففين، والهمزة، والماعون. مناسبة خاتمة السورة لفاتحة ما تليها: وهذا مظهر آخر من مظاهر المناسبة ص القرآني لا النظرة الجزئية البسيطة. وأهميتها التي تترتب على النظرة الشاملة للن كبيرة في تحقيق الاتساق بين سورتين متتاليين في القرآن، وإنما التماسك الملحوظ في هذه المناسبة قائمٌ على المرجعية الخلفية، نظرا لترتيب السور، وعلى التكرار الكلي لخلاصة أن هذا النمط يسهم أو التام، والتكرار الجزئي. وعلى الإجمال والتفصيل. وا في توسيع أفق المحلل النصي المعاصر لتعميق بحثه عن عناصر الاتساق والانسجام ب، أو للعمل الكامل.كتابين النصوص أو الفصول المكونة للنص ال مناسبة السورة بأكملها لسورة أخرى: وثمة ملاحظات كثيرة ومفيدة هـ هـ هـ(، وغيرهم في هذه المناسبة. ويفيد هذا المقال دراسة لهذا النوع من المناسبة حيث استعان فيها بآراء المفسرين أسماءهم فأخلص إلى نتائج هي: المذكور مران والنساء والمائدة والأنعام.أن سورة البقرة تمتد صلاتها عبر آل ع - من المائدة إلى النساء إلى آل -بشكل رجعي - وأن سورة الأنعام تمتد صلاتها - ران إلى البقرة إلى الفاتحة.عم شرحٌ لآيتين في البقرة هما الآية - نقلا عن السيوطي -أن سورة الأنعام بكاملها - 29. فالمناسبة الملحوظة بين السورة الكاملة وغيرها من السور الكاملة قد تكون
عدد الصفحات ١٦٣جنيد الأول نوح. د 164 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ خاصة بالجانب الدلالي أو الشكلي مثل الفاصلة وما يتبعها من تماسك صرفي وصوتي، أو تكون الثانية متممة للأولى، أو تكون بينهما علاقة التعلق النحوي أو علاقة المقابلة. وتسهم هذه الوسائل مثل تعلق شبه الجملة والعلة... وغيرهما، وانسجام النص بين أكثر من سورة. كلها في إيضاح التماسك إن الناظر المتأمل في القرآن الـكريم لا : ذكر القصة الواحدة خلال السور يتردد في أن يقر بوجود المناسبة في ذكر القصة الواحدة في أكثر من سورة، ومن واحدة في السور المتعددة، وإنما الهدف من الذكر هو الملاحظ أن تذكر القصة ال إبراز وظيفة التكرار في تحقيق التماسك النصي بين السور التي وردت فيها يخ المعلومات في كيان القصص. والتكرار كما هو معروف يؤدي إلى تأكيد وترس ن توجد هذه العلاقة في القرآ: علاقة الإجمال والتفصيل بين السور المخاطبين. الـكريم بكثرة حيث تجمل قصة أو حكم ثم تفصل في مكان آخر، فإن التفصيل في ضوء علم اللغة النصي شديد التماسك بالإجمال، وكلاهما واحد، غير أن التفصيل ناسب مع طبيعة الأمر المجمل. والتفصيل يحمل ٺتفيه زيادات وضوابط وتفاصيل ل قبل. والملخص أن الإجمال يمث منالمرجعية الخلفية الداخلية لما أجمل علاقة ل الوسيلة ة بالتكرار الشكلي والدلالي يمثالمحال إليه، والتفصيل المحيل، والمرجعي التي تتحقق بها الإحالة بينهما، واشتهر هذا العنصر عند علماء العرب القدامى برد العجز على الصدر. شة مفاهيم ظاهرة تناول المقال قضية المناسبة بالدراسة، فساهم في مناقلقد صدر المقالالمناسبة لدى علماء التفسير المتقدمين وغيرهم من علماء اللغة المحدثين. مفصل ببيان ظاهرة لمناسبة ودلالتها ومفهومها وتجلياتها، وأعقبه بكلام مباحثه وقدم المقال التحليل النص القرآن. تناسبعن أنواع المناسبة وآليتها في تحقيق المفردة ومستوى ور القرآن وبصر بالمناسبة على مستوى السورةالنصي لبعض س أكثر من السورة، واسم السورة لمضمونها واسم السورة لآخرها، وآيات بعضها ذكر القصة الواحدة خلال السور، للبعض، وكذلك الحرف الذي يبنى عليه، و وسيق في غيرها من المناسبات المتعلقة،وعلاقة الإجمال والتفصيل بين السور، و
عدد الصفحات ١٦٤واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 165 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 يعتبر المقال ظاهرة المناسبة . الملحوظة المقال بعض الآيات لتوضيح المناسبات هر تماسك النص القرآني وانسجامه.مظهر مهم من مظا الهوامش: المعجم العربي الأساسي للناطقين بالعربية ومتعلميها، :جماعة من اللغويين العرب 1188. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تخريج: عبد الرزاق غالب، دار :بقائيالبرهان الدين 5. ، 87. أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، بدر الدين الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد علم المناسبات في السور والآيات، بازمول:. وانظر كذلك: محمد التفسير الرازي:. وانظر كذلك: فخر الدين 3. 88. .نفسه 89. .نفسه ، )د.ت(، المركز الثقافي العربي لسانيات النص مدخل إلى انسجام الخطاب، محمد الخطابي 190. ، 18. 89. القرآن، تحقيق إعجازتحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان ابن أبي الإصبع المصري 1990. حديث نبوي شريف 94-95. 65-66. 37.
عدد الصفحات ١٦٥جنيد الأول نوح. د 166 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ نفسه 48. 80-84. 26-27. 1-2. 39. 45. 37. .التراث، القاهرة اهيم، دارالإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبر :السيوطي 195. References: * - The Holy Quran. 1 - Al-‘Abd, Muḥammad: Al-lugha wa al-ibdā‘ al-adabī, Dār al-Fikr, Cairo 1989. 2 - Al-Buqā’i, Burhān al-Dīn: Nuẓm ad-durar fī tanāsub al-ayāt wa as-ṣuwwar, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1415H. 3 - Al-Faqqī, Ibrāhīm Subḥī: ‘Ilm al-lugha an-naṣṣī bayna an-na ẓariyya wa at- taṭbīq, Dār Qubā’, Cairo 2000. 4 - Al-Jurjānī, ‘Abd al-Qāhir: Dalā’il al-i‘jāz, Maṭba‘at al-Madanī, 3 rd ed., Cairo. 5 - Al-Khattābī, Muḥammad: Lisāniyyāt an-naṣ madkhal ilā insijām al-khitāb, Al- Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, Beirut (n.d.). 6 - Al-Miṣrī, ibn Abī al-’Iṣba‘: Taḥrīr at-taḥbīr fī ṣinā‘at as h-shi‘r wa an-nathr wa bayān i‘jāz al-Qur’ān, edited by Ḥifnī M. Sharaf, Dār al-Ta‘āwun, Cairo 1990. 7 - Al-Rāzī, Fakhr al-Dīn: At-tafsīr al-kabīr, Dār Iḥyā’ at-Tur āth al-‘Arabī, 3 rd ed., Beirut 1420H. 8 - Al-Suyūṭī: Al-itqān fī ‘ulūm al-Qur’ān, edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm, Dār al-Turāth, Cairo. 9 - Al-Zarakshī, Badr al-Dīn: Al-burhān fī ‘ulūm al-Qur’ān, edi ted by Muḥammad Abū al-Faḍl, Dār al-Turāth, Cairo (n.d.). 10 - Bāzamūl, Muḥammad: ‘Ilm al-munāsabāt fī as-ṣuwwar wa al-ayāt, ’Umm Al- Qurā University, Makkah 2002. o
عدد الصفحات ١٦٦التراث حوليات ،مجلة العدد11،2011 ص ،167 - 178 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2011 bayemagueye@hotmail.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2011 تدرج النقد العربي من وظيفة التذليل والتوجيه إلى التعقد المنهجي د. ماغي انجاي دكار، السنغالبجامعة شيخ أنت جوب الملخص: إن النقد الأدبي من أهم الدراسات، وألزمها لتذوق الأدب وتاريخه، وتمييز عناصره، بل الصالحة للقراءة وشرح أسباب جماله وقوته، ولـكن وظيفته الأساسية تتمثل في رسم الس والإنشاء. والنقد العربي، منذ نشأته تحت القبة الحمراء بعكاظ، حيث برزت شخصية الناقد من الشاعر، ما انفك يؤدي هذه الوظيفة، عبر القرون، مع حظوظ متنوعة في إيجاد المناهج والحوز ف النقد العربي في على مقاييس دقيقة لتقييم جمال الأدب. ونريد هنا إيلاء العناية حول تصر أداء وظيفته هذه، وخاصة بعد ائتناسه بأساليب النقد الغربي وتبني مناهجه من طرف بعض النقاد. ولا شك في أن الاطلاع على ما وصل إليه الغرب أتاح للنقد العربي التجرد عن ته الأميال والأهوال الشخصية تارة، ولـكنه دفعته تارة أخرى إلى التعقد والنفور عن وظيف ب إلى الإنشاء الصحيح كتاالأولى التي لا تقلّ عن تذليل الآثار الأدبية لجمهور القراء وتوجيه ال الجميل. الكلمات الدالة: .النقد الأدبي، القراءة، عكاظ، المناهج النقدية، المدارس الحديثة o The evolution of the Arab critique from the function of overcoming and orientation to methodical complexity Dr Maguèye Ndiaye University Cheikh Anta Diop of Dakar, Senegal Abstract: Literary criticism is one of the most important studies, and it is obligatory for her to appreciate literature and its history, distinguish i ts elements, and explain the reasons for its beauty and strength, but its primar y function is to d r a w t h e way s s u i t a b l e f or r e ad i ng a nd c r e a t i o n . An d A r a b c r i t icism, since its inception under the red dome of Okaz, where the personality of the critic
عدد الصفحات ١٦٧انجاي ماغي. د 168 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ e m e r g e d f r o m t h e p o e t , h e c o n t i n u e d t o p e r f o r m t h i s f u n c t i o n , over the c e n t u r i e s , w i t h v a r i o u s c h a n c e s i n f i n d i n g c u r r i c u l a a n d a c q u i ring accurate measures to evaluate the beauty of literature. We want to pay a ttention here to the behavior of Arab criticism in performing this function, esp ecially after it has become distracted with the methods of Western criticism and the adoption of its m e t h o d s b y s o m e c r i t i c s . T h e r e i s n o d o u b t t h a t s e e i n g w h a t t h e W e s t h a s achieved has allowed Arab criticism to detach from personal miles and horrors at t i m e s , b u t a t o t h e r t i m e s i t h a s p u s h e d i t t o c o m p l i c a t e a n d a lienate its first f u n c t i o n , w h i c h i s n o t h i n g l e s s t h a n s u p p r e s s i n g t h e l i t e r a r y effects of the readership and directing the book to the correct and beautiful creation. Keywords: literary criticism, reading, Okaz, critical methods, modern schools. o :النقد العربي في أداء وظيفته قبل اكتشاف النقد الغربي سم كل واحدة منها بإيجاد مقاييس ٺتإن النقد العربي مر بمراحل مميزة لتقييم الكلام الجميل شعرا، ثم شعرا ونثرا. ومن المعروف أنه من النشأة إلى وضع الشعر، ومقياسه هو نظرية "عمود الشعر" في نهاية القرن الرابع للهجرة فموضوعه هو التأثر، وإن تعددت مراجع هذا التأثر من ذوق وسليقة، وأخلاق مثالية، وبلاغة وبيان. وقد حظي هذا النقد في القرن الخامس الهجري بنظرية "النظم" مع شيخ البلاغة، عبد القاهر الجرجاني. وتجدر الإشارة إلى خطوتين أنجزهما هذا النقد في سيره في طريق البحث عن سر الجمال في الأدب الإنشائي أو لإيجادي، ألا وهما عمود الشعر ونظرية النظم. ويمكن القول في الأول بأن النقد بجملته حتى أواخر القرن الرابع الهجري كان يفاضل على مقياس واحد وهو عمود الشعر الذي اختصره القاضي الجرجاني ء، في الجودة والحسن: لشرف "وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعرا في قوله: المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشبه فقارب، وبده فأغزر ولمن كثرت سوائر أمثاله وشوارد أبياته. ولم تكن تعبأ بالتجنيس والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة، إذا حصل لها عمود الشعر
عدد الصفحات ١٦٨المنهجي التعقد إلى والتوجيه التذليل وظيفة من العربي النقد تدرج 169 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 1(. أما المتلقي فقد أولى له الجرجاني عناية خاصة حين جعل "سورة الطرب و"يتداخلك من الارتياح" مقياسا للشعر المطبوع، كما أنه تقصّى أثر التعقيد والغموض والتكلف على المتلقي حينما لا يحصل الاستمتاع بحسن والالتذاذ بمستطرف. نقد الشعر ونقد النثر، أو من ومهما يكن من قصور العمود في التمييز بين ناحية المكونات الحياتية والتاريخية للأدباء، أو من ناحية التعمق في قضايا مقاييس العمود دورا مهمّا في دفع الأدباء إلى الصحة أدتالأسلوب، فقد بة لجمهور القراء. ونظرية العمود كما يذهب إليه محيي الدين كتاوالوضوح، وتذليل ال صدى لنظرية ٺتنظرية الشعرية الوحيدة في العصر الوسيط التي صبحي "هي ال 2(. به "دلائل كتاوعند عبد القاهر الجرجاني في القرن الخامس للهجرة، وفي الإعجاز" بخاصة، نلتقي بنظرة جديدة تستحق من الباحثين كل عناية واهتمام. كثير من المفاهيم الخاطئة التي سادت تفكير فنظرية النظم قد قضت على النقد الأدبي قبله، وأضافت إضافات جوهرية تعتبر في مجموعها أساسا صالحا لنقد الشعر بعامة وبيان إعجاز القرآن بخاصة. ويمكن تحديد الإضافات الحية التي فصل أضافها في توحيده بين اللغة والشعر، وقضاؤه على ثنائية اللفظ والمعنى، وال بين التعبير العاري والتعبير المزخرف، أو بعبارة أحدث، الفصل بين وظيفة اللغة الإشارية ووظيفتها التعبيرية. ويقول الجرجاني في المضمون التعبيري: "ليس الغرض بنظم الكلم أن توالت ألفاظها في النطق، بل أن تناسقت دلالاتها 3(. ويقول في تعليقه على الوظيفة التعبيرية للألفاظ في السياق: "إن الألفاظ التي هي أوضاع اللغة لم توضع لتعرف معانيها في أنفسها ولـكن لأن يضمّ بعض إلى بعض فيعرف فيما بينها فوائد". ويجدر بالذكر هنا أن الاهتمام بالتحليل الشكلي والهيكلي في الدراسات
عدد الصفحات ١٦٩انجاي ماغي. د 170 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ت في أوروبا في أعقاب دراسات رولاند بارت في القرن التاسع الأدبية ظهر عشر للميلاد، وتطورت على أيدي أ صحاب مدرسة براغ البنيوية. ولا أحسب دعاء، إذ هي قريبة مما انتهى إليه الفكر االقول بأن جذور البنيوية في نظرية النظم أقول ه النظريةالحديث في الدراسات النقدية، وخاصة الألسنية منها. وعن هذ ل الثقافة العربية، حينما نأخذ بعين الاعتبار تأثيرها بإنها طبعت النقد العربي، ق في الدراسات القرآنية، وفي نشأة كثير من المصطلحات البلاغية. وأصدق مثال لذلك الخلاف الأصولي الفكري الذي وقع بين المعتزلة يقه في دراسة إعجاز القرآن. والأشاعرة في تحديد مفهوم النظم وموضوعه، وتطب والجرجاني تنبه لقضايا الشبكات، ولم يقع في فخّ البنيات. النقد العربي بعد الاحتكاك بمناهج النقد الغربي :النقد العربي قبل ظهور النقد الجديد -أ إذا تجاوزنا "نوم العصور" التي رقدت فيه الأمة العربية من القرن الثامن يسمى اصطلاحا بـ"عصر النهضة" في منتصف القرن الثاني عشر الهجري إلى ما للهجرة، وخاصة بعد الحرب الـكونية الأولى، فقد كان لاتصال الشرق بأساليب بة أثر كتاالنقد الغربي، ولتقدم العلوم الإنسانية، ولاتساع المجال لحرية القول وال ثب النقد وثبة عظيمة بليغ في نشوء الروح النقدية العصرية عند أبناء الشرق. فو وراح يجري على مقاييس عقلية وفلسفية بعيدا عن الانطباع والتأثر. وهذه الفترة هي فترة الانقلاب في أوروبا سياسيا واجتماعيا وفكريا. فترة صراع العلوم الإنسانية حول النص الأدبي لاحتضانه وممارسة حق الإشراف جمل التاريخ العربي الحديث، إذ نجد عليه. ثم إن لهذه الفترة أهمية خاصة في م معظم أركان النهضة الفكرية في الديار العربية تأثروا بالثورة الفرنسية وباعثيها ومفكريها. وشهد العالم العربي ظهور أعلام من أمثال سليمان البستاني، ومحمد حسين هيكل، وطه حسين وعباس محمود العقاد... وتنوعت بهؤلاء المناهج ت.والاتجاها ويكفي مثلا ما جرى بين الرومانسية والكلاسيكية، والعامية والفصحى،
عدد الصفحات ١٧٠المنهجي التعقد إلى والتوجيه التذليل وظيفة من العربي النقد تدرج 171 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 والأدب للعامة أو للخاصة، أو بين المثالية والواقعية الخ وهذا التطور الذي حدث في أوروبا، كما يصفه شرّارة: "جعل النقد عملا غة، فلسفيا خالصا، وحوّل الناقد إلى فيلسوف، وراح المفكرون يبحثون في الل والفن، والشعر، والخيال، والجمال، باعتبارها ظاهرات حضارة، وركام تاريخ، ويربطونها، ما استطاع إلى ربطها سبيلا، بالعلم والأوضاع الاجتماعية 4(. وقد كثر الإنتاج الأدبي في العالم العربي بعد أن تسّرب إليه كثير من غربي في أصول الفن والجمال.مبادئ النقد ال وعلى سبيل تمثيل مرحلة النضج ودرجة الإفادة من هذه الذهنية الجديدة، نذكر طه حسين الذي يظهر أثر منهجه التاريخي جليّا عنده في إثارته لمشكلة به كتاالسياسة ودورها في قضية النحل في تاريخ الشعر العربي الجاهلي، وذلك في سابقا. ، "في الشعر الجاهلي""في الأدب الجاهلي" ويبدو في دراسته هذه اهتمامه بالتمحيص والتحقيق العلمي والمقابلة ودراسات ظواهر اللغة، وتوظيف الشك، في دراسته لامرئ القيس الذي صرّح ونحن -بالشّكّ حتى في وجوده حيث يقول: "إن امرأ القيس إن يكن قد وُجد لناس لم يعرفوا عنه شيئا إلا اسمه هذا وإلا فإن ا -نرجّح ذلك ونكاد نوقن به صل بهذا الاسم"ٺتطائفة من الأساطير والأحاديث 5(. ويقول في إنتاجه الذي لا يقرّ فيه للشاعر إلا قصيدتين وهما )قفا نبك و)ألا عم صباحا...(: "فأما ما عدا هاتين القصيدتين، فالضعف فيه ظاهر، والإسفاف يكادان يُلمسان باليد. وقد يكون لنا والاضطراب فيه بيّن، والتكلف أن نلاحظ قبل كل شيء ملاحظة لا أدري كيف يتخلص منها أنصار القديم، يمني، وشعره قرشي اللغة، لا -إن صحت أحاديث الرواة - وهي أن امرأ القيس فرق بينه وبين القرآن في لفظه وإعرابه وما يتصل بذلك من قواعد الإعراب 6(. ونلاحظ أيضا أن "المنهج النفسي قد أثّر في الدّرس النقدي العربي
عدد الصفحات ١٧١انجاي ماغي. د 172 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الحديث. وقد تفاوت النقاد في استمداد أدواتهم المنهجية وتصوراتهم النظرية في علق بالمفاهيم ٺتحقول علم الإنسان المتسعة، مع ما يواكب ذلك من مشكلات 7(. الدكتور محمد من أبرز النقاد الذين اهتموا بالدراسة النفسية للأدب ولعل النويهي ونقّاد مدرسة الديوان. وأيّا كان الاتجاه النقدي الذي اقتفى آثارَه هذا الجيل، من اتجاه تاريخي، تعد عن فلسفي، اجتماعي، أو نفسيّ، فإن النقد العربي في تلك المرحلة لم تب وظيفته التقليدية التي أشرنا إليها فيما سبق. وتبدو كل هذه العلوم صالحة لدراسة الأدب، لأن النص الأدبي يتألف من مكونات تاريخية واجتماعية ونفسية وفلسفية وألسنية. والواقع هو أنه إلى منتصف القرن السابع عشر، كثرت الترجمات، بها الأدباء والنقاد، وهدتهم ثقافتهم الواسعة ن، وتأثر يېوالمطالعة في كتب الغرب إلى أن هناك أغوارا في النفس الإنسانية، وأسرارا عن الطبيعة، مما لم يقع عليه قدماء العرب. وهكذا خدمت التيارات الفكرية والشعورية الحركة النقدية العربية. اعد والدليل في ذلك أن النقد العربي لم يعد يرتكز على شؤون اللغة وقو البيان، ومدى تطابق اللفظ بالمعنى، وتخطّى مرحلة الانطباعات الذاتية والتأثرات الخاصة متعرجا إلى الموضوعية، ولم تعد آفة الأدب العربي تقليد الأقدمين في الأساليب والأغراض والموضوعات. ومثل هذا الاكتساب ليس بيسير على ميزان أداء النقد وظيفته. بعد تطور علم اللسانيات:النقد العربي -ب هذه هي المرحلة المتأثرة بتطور النقد التأويلي في العالم، وخصوصا في ...(.حه الألسني )البنيوية، الأسلوبيةجنا إذن، بعد شيوع الدراسات الألسنية، ظهرت في العالم العربي دراسات، عربي إلى المستوى أصحابه لرفع التفكير ال أدّاهعلّنا نثني على الدور الطلائعي الذي به بعنوان "جدلية الخفاء والتجلي" كتاالفكري العالمي، مثل دراسة كمال أبو ديب في
عدد الصفحات ١٧٢المنهجي التعقد إلى والتوجيه التذليل وظيفة من العربي النقد تدرج 173 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 حيث يعرّف البنيوية أنه "ليست فلسفة، لـكنها طريقة في الرؤية والمنهج في معاينة لا الوجود". ولا أطيل الوقوف على اتجاه تضمحلّ آثاره يوما بعد يوم، ولـكن ن نتساءل حول جدارة تطبيق نقد يعتمد أساسا على علم الإنسان يمنعنا هذا من أ واللسانيات على الأدب العربي، هذه العلوم التي تتميز بإفراز مصطلحات تتحدى الفهم والترجمة، وتحفّها أفكار فلسفية وعلمية لا تمس الحقائق الاجتماعية التي هم نص أو نقده بعزله تولّد منها الأدب العربي، ونحن نعرف أنه من المستحيل ف عن التأثيرات الفكرية والاجتماعية النابعة من البيئة ومن روح العصر. ومن الملاحظات الموضوعية نذكر ما قاله أحمد الشايب، في هذا الصدد، وهو لم يشهد بعد الانبهار الأخير بالمناهج الغربية وهو قوله: "ليس من الإنصاف وصدق الموازنة القديم خواصّ لا يواتيه بها عصره الماضي ولا بواعثه أن نلتمس في أدبنا الغابرة... إن قوانين النقد الأدبي وأصوله لا تفرض على الأدب فرضا، وتلقى عليه إلقاء، وإنما يجب أن تُستنبط من نصوصه الممتازة على أنها خواص وجدت 8(. وأما عن الأسلوبية فالتساؤل لدينا حول استعدادها الكامل لدراسة ، وهو من أركان هذا الاتجاه، أنه ميز بين المضمون الألسني والمضمون الأسلوبي الذي يعرّفه كإضافة حايد للخطاب. ومفهوم الأسلوب تأثرية متغيرة حسب القائل بمقابل الخـبر الثابت الم R. (، ينطوي على وجود طرق متباينة ومختلفة للتعبير عن مضمون واحد. ولا أظن الموازنة بين شاعرين في غرض واحد وموضوع واحد، ووزن ية التأتي، كما تنبه لذلك الآمدي، وقافية واحدة مخالفة لدراسة الأسلوب أي كيف وليس الأسلوب إلا اختيارا. وفيما يخص المزايا التعبيرية )العبارات البليغة( للنص يرفض بالي أن يتساءل حول مطابقة هذه العبارات بمزاج الشخصيات أو الحالات، لأن مثل بية. هذا البحث عنده من مجال الجمالية الأدبية أي خارج حقل تحقيقات الأسلو
عدد الصفحات ١٧٣انجاي ماغي. د 174 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وهنا يُبعد بالي حقل اللغة الأدبية عن بحوثه، بناء على أن كل العبارات البليغة 10(. أما النقد السوسيولوجي فقد تبلورت فيه النظريات الاجتماعية في العالم وزهر على أيدي مفكري الإصلاح في عصر النهضة مثل سلامة موسى ،العربي خلاصتُه أن ب سماه الأدب للشعب،كتاردّد مبادئ نظرته الأدبية في الذي الأدب كفاح. ولعل أبرز ناقد في الاتجاه النقدي الاجتماعي في صورته الاشتراكية محمد مندور الذي منح للاتجاه النقدي بعدا إيديولوجيا واضحا. وقد ت عن محاولات تطورت هذه النزعة الاجتماعية في صورتها الإيديولوجية فأسفر به الموسوم "سوسيولوجيا النقد العربي كتامنها محاولة غالي شكري في مختلفة، وهو عبارة عن للسيد ياسين، "التحليل الاجتماعي للأدب"ب كتاالحديث"، و ب سعيد علوش كتامقالات كتبها صاحبها ونشرها في مجلاّت مختلفة. ويندرج بي"في المغرب العر والأيديولوجيا"الرواية ب "ظاهرة كتافي هذا النوع وكذالك مقاربة بنيوية تكوينية" لمحمد بنيس، وهو دراسة جامعية :الشعر المعاصر بالمغرب وخَى تطبيق المنهج البنيوي التكويني. ويذكر الناقد عددا من المآخذ على هذا ٺت لى كدليل ع استخدام المنهج السوسيولوجي :الاتجاه يرجعها إلى عوامل كثيرة منها المعاصرة دون تطبيقه تطبيقا حقيقيا في الدراسة، القصور في فهم الخلفية النظرية لسوسيولوجية الأدب وطرائقها ومجالات تطبيقها، إقبال الناقد على استعمال كل المصطلحات السوسيولوجية دفعة واحدة، استخدام المصطلحات الإجرائية دون التاريخية، وأخيرا عدم الانسجام بين بع لسيرورتها ٺتمعرفة حقيقية بها، ودون 11(. وكل هذه التوضيحات تقصر من شأن بعض المناهج وصلاحيتها في إنجاز دراسة كاملة للأدب. ونحن نطرح هذا السؤال: هل الجامعة أصبحت المحل الوحيد الذي يُتذوّق أدب الذي هو جزأ لا يتجزأ عن وعي فيه الأدب العربي، وأين قراء هذا ال العرب وذاكرتهم، وكذلك الحال للمثقفين المستعربين في الأمصار القاصية؟
عدد الصفحات ١٧٤المنهجي التعقد إلى والتوجيه التذليل وظيفة من العربي النقد تدرج 175 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 به "دراسات في كتاوقد يكون الجواب في ما ذهب إليه إلياس خوري في نقد الشعر" وهو: "أن المنهج الذي يستهلك ولا ينتج، وهذا بارز في النقد، سوف غة نقدية تنطلق من التجربة الفعلية. من هنا، فليست يبقى عاجزا عن صياغة ل الجامعات التابعات هي التي تستطيع إنتاج ثقافة غير متكسرة وليست صدى للثقافات الأخرى. يحتاج النقد الجديد إلى إشكالية جديدة. واشكاليته الجديدة لن وعبر تكون سوى جزء من عملية تغيير شاملة. فعبر علاقته بالممارسة الشعرية، فلّت من أسار الماضي، ومن أسار الاستلاب العبودي أمام ٺتتعامله مع ثقافة 12(. إن بعض الخطاب النقدي المعاصر، في هذا المنظور، قد يعدل عن وظيفته الأساسية والمألوفة من التقليدية، وهو اليوم مدعوّ إلى الاهتمام بالعناصر الأدبية ، معتمدا فيه كل الحداثة النافعة.قصصي، وعواطف، وآراء، وصور فنية مضمون دراسته حول ،في حين أذكر من هذه العناصر الصور الفنية للدكتور جابر عصفور الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عن العرب، من حيث جوانب لوظيفة التي تؤديها الصورة في العمل الأدبي، الخيال، وطبيعة الصور ذاتها، وا على السواء. هذه الدراسة إسهام نقدره حق قدره لما فيه والمتلقيوأهميتها للمبدع من أفكار تجنّب الوقوع في المزالق التي تؤدي إليها النظرات المعاصرة إذا طبقناها 13( . وهذه الدراسة قريبة مما وصل إليه اليوم التحليل السمانتي لأن الدراسات بع التطورات والتغيرات التي تصيب ٺتالسمانتية تدور حول أحد شيئين: الأول معاني الصور والأشكال الكلامية، والثاني دراسة العلاقات بين الإشارات " الدالة لغويا ونفسيا.والرموز وبين معانيها أي دراسة "السمات والحل اليوم يبدو قائما في إيجاد منهج متكامل، ولـكنّ وجود هذا المنهج يتطلب بروز ناقد جديد أو مثالي. والسؤال كما يطرحه استانلي هايمن هو: هل يمكن إيجاد مذهب نقدي متكامل؟ وهو يقترح ناقدا مثاليا يصفه كما يلي: "لو كان افتراض، أن نصنع ناقدا حديثا مثاليا لما كانت طريقته في مقدورنا، وهذا مجرد
عدد الصفحات ١٧٥انجاي ماغي. د 176 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ إلا تركيبا لكل الطرق والأساليب العلمية التي استغلها رفاقه الأحياء، وإذن لاستعار من جميع تلك الوسائل المتضاربة المتنافسة وركّب منها خلقا سويا لا إغراق بمثله تشويه فيه، فوازن التقصير في جانب بالمغالاة في آخر، وحدّ من ال 14(. وقد يهتم مثل هذا المنهج بتوضيح محتوى الأثر الفني وبالقيم الشعرية والشكلية، وبالتقويم والحكم المقارن، وبخلق موروث للأدب، كما سيهتم بسيرة وأهمية الفن والخيال الرمزي الأديب وجوه الثقافي العام، وباللغة والألفاظ ويرسم الكاتب طريق هذا التكامل في قوله: "وهذا التكامل والشكل الدرامي. المثالي الذي نريد أن تنشأ منه طريقة نقدية سامية لا يتم بطرح كل العناصر الجيدة في قدر واحد وخلطها معا كيفما اتفق ولـكنه عمل يشبه البناء على أن يتم 15(. ولـكنه سرعان ما يحدد شروطا سيكون من الصعب جمعها: "وناقدنا المثالي هذا لن يكتفي بأن يستغل كل الطرق المثمرة في النقد الحديث وبقيمها على أساس منظم ولـكنه سيحتقب كل المقدرة وكل ضروب الـكفاءة الكامنة وراء اتية فذّة وعلم واسع كاف في كل هذه تلك الطرق، فتكون لديه كفاءة ذ 16(. الهوامش علي عبد العزيز الجرجاني: الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق أبي الفضل إبراهيم وعلي 32. ب، كتاين صبحي: نظرية النقد العربي وتطورها إلى عصرنا، الدار العربية للالد محي 208. ، 415. النقدي وعلاقته انظر، نظرية النظم بين المعتزلة والأشاعرة "لأبي زيد، ندوة المصطلح 344-367. عبد اللطيف شرارة: معارك أدبية قديمة وحديثة، دار العلم للملايين، الطبعة
عدد الصفحات ١٧٦