التارقية المرأة وسيادة والحركة والنغم الكلمة 145 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 يغطى بجلد الماعز، ويثقب بعض الثقوب لإحداث الصوت، ويخرج من طرفيه عود عودان يربطهما حبل من شعر الخيل، أما الجزء الثاني فهو آلة الدعك، وهي وعليه بحبل دقيق من شعر ذيل الحصان. خاص في شكل هلال موصول طرفاه آلة هذه مشتق من فإن اسم الأمزاد أي شعرة والجمع إمزادن. ، ويعد إجادتهن العزف عليها منولا يعزف عليها غير النساء عادة د أصواتا رقيقة، وتزداد ويصدر الإمزاعلامات حسن التربية ونبل العنصر، قيمتها بالغناء الأميل إلى الامتداد الصوتي في غالب الأحيان، ولعله دلالة على لصحراء وطول لياليها. أما حضورها فيحرص كل تارقي عليه خصوصا إذا امتداد ا كان من ذوي النهى والعقول، لأن الإمزاد رمز للنبل والشهامة، ما حدا بأحد :الشعراء إلى القول اليوم الذي أموت فيه لا بد أن تدفنوني في قطعة بيضاء نكتاناصعة من ال مثل أوراق الكاغط وتصدقوا عني يات من غناء إمزادبثلاث أغن 10(. عرفن أيضا توارق، فهن يُ النساء الآلة الوحيدة عند تغير أن الإمزاد ليس بالتيندي،الطري جلد الماعزب إطار خشبي ويغطى وهو طبل ضخم يصنع من ، تجلس حوله امرأتان تشدانه من الجانبېن، ثم تأتي ثالثة للضرب مشدودا بقوة ، كما أنه من الآلات التي تستقطب مجالس دون ويغنونعليه، أما الرجال فينش الشباب قصد التعارف. وقد يتحول التندي إلى لعبة تسمى )تندي أَنْ اكرهي(، وأكرهي هو خمار أسود يوضع على رأس فتاة جميلة تختار بعناية، ويحاول أحد الفرسان ممتطيا جمله
عدد الصفحات ١٤٥حينوني رمضان 146 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ه جمع من الفرسان اختطاف الخمار من على رأسها، وإذا نجح في ذلك يطارد فر منهم بذلك يصبح فارس أحلامها.الشباب لاسترجاعه، ومن ظ مصنوعة وشكل دائري ب غنائية نسائية مثل التنديهي آلة ف (تهيقالتأما ) وتغنيها العازبات ها، ات، يرقص الرجال على إيقاعأيضا من الخشب وجلد الماعز جعلهن يحلمن بالحياة الزوجية أكثر من غيرهن لأن اسمها بمعنى العزوبية، كأنما ت .، أو تسمح لهن بالالتقاء بالشباب للتعارف والزواجالسعيدةالمقبلة ويقول العارفون بالفنون التارقية أن جلسة الغناء لها طقوسها الخاصة تصل ، وهي كيف لا وهي الوسيلة الوحيدة للترفيه في عمق الصحراء، حد التقديس ا للسمر والاستمتاع بالكلمة والنغم الجميل، بل هي التي تجمع الأحبة والناس حوله إلى نبيل الأخلاق، وجمال العبر. التي تدفعهم :المرأة التارقية والحركة الراقصة أما الحركة الراقصة فهي في أغلبها مصاحبة للشعر والعزف، والعلاقة بين ان الرقص هذا الثالوث الفني قوية إلى درجة صعوبة الفصل بين عناصره. وإن ك صاص المرأة عند الرجال أظهر منه عند النساء في مجتمع إيموهاغ بسبب اخت .، سواء منها الإمزاد أو التيندي كما رأينا سابقابالآلة يصنع الحركة المتقنة والمعبرة عن غير أن حضور المرأة المتميز كمغنية وعازفة و ضربها أو أي أنها تصنع الرقص ولا تؤديه، من خلال عزفها أحدث ما، كما في رقصة الحناجر أو )تيزنغراهت( وهي كلمة مشتقة من إنشادها وأهازيجها. تغنيها النساء ويرقص على أزنغريه بمعنى التصويت بالحنجرة، وهي عبارة عن أغان مواضيع مختلفة، وذلك بترديد الأغاني التي تغنيها وتدور حولألحانها الرجال ، "لينكباتسا" ويسمين، أما المرددات وراءها "يتتماو "الرئيسة وتدعى المغنية ، حيث يبلغ حناجرهممن فيصفقن ويرقص الرجال على ذلك بإصدار أصوات أو إيسوات وكذلك الأمر بالنسبة ل التأثير على الراقصين حد النشوة والإغماء. هازيج النساء )بدون آلات وهي رقصة يؤديها الشباب تحت أ، رقصة الشباب ، وكلمة إيسوات تأخذ ث يدورون حول المغنية الرئيسة راقصينحي (،موسيقية
عدد الصفحات ١٤٦التارقية المرأة وسيادة والحركة والنغم الكلمة 147 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 سوت والتي تعني الملاقاة إمعنى الفعل الحاصل بينهم، فإيسوات هي من كلمة والمحاصرة والمجابهة، يكون ذلك في مشهد درامي يرقص فيه كل شابين أو أكثر في 11(. ات المرددة في رقصة اسوات نجد:ومن المقطوع ترغى أقديلسيتْ دالاتْ تنتمْ تريد لنْ واتْ دس قمقمْ أسقا تاكظتْ نسْولْ لمْلمْ إن تشْبكا تالقْ تنتمْسيلكامْ بيبي يغبارْ تزغمْ شقؤين يوسينْ يسيْلنْكَمْ :اوتعريبه وصعبت اشتعلت حرارة الضحى وزهو تيندي قائم تندي )دس قمقم( بجمالناعصرا أحطنا ونتشبكا ظرفها كامل وجلي يتبعها بيبي يركب جملا جميلا .طويلا وجاء مرادفا في منطقة الأهقار عند المرأة والفنية شعريةوإذا أردنا أن نستطلع الحياة ال عموما فإن من الملاحظ أن المرأة غير التارقية أيضا تفرض نفسها بقوة في هذا تيديكلت )منطقة عين صالح(، أو من توات المجال، خصوصا المرأة الآتية من ال )أدرار( للشبه النسبي في أمور معينة تقتضيها طبيعة الحياة الصحراوية المشتركة ير أن اختلاف اللغة والتواصل الثقافي بين سكان الجنوب الجزائري عموما. غ ا عن الأول أعطى المنطقة وجها أدبيا وفنيا ثانيا ليس بديل العزف لاتوآ ل مساندا له.الأصيل ب نفسها المتعلقة بها إن العلاقة الحميمة بين هذه الفنون الثلاثة جعل الأسماء
عدد الصفحات ١٤٧حينوني رمضان 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ داخل، فتحمل القصيدة اسم الرقصة أو النغم أو العكس، وهذا إن دل على ٺت ، وإذا الثقافي التارقي صناعتها الجماعية للحدثعلى و ،تلازمهاشيء فإنما يدل على المحورية فيها، أفلا يحق لنا أن نتحدث عن سيادة كان للمرأة هذا الحضور وتلك من الوطن؟ متميزةفنية نسوية في هذه المنطقة ال الهوامش: مجتمع إيموهاغ أو إيموهار: تطلق على المجتمع التارقي، ويبدو أنها اللفظة التارقية الحقيقية، التوارق على الأرجح، بينما باعتبار أن لفظة توارق إنما هي اسم مأخوذ من المنطقة التي سكنها ترى )أوديت بيرنيزات( أنها لفظة عربية، ولعلها تشير إلى كلمة )طوارق( نسبة إلى طارق بن بها:كتازياد. انظر Odette Bernezat : H o m m e s d e s m o n t a g n e s d u H o g g a r , B i b l i o t h è q u e d e l a Boussole, Editions Glénat, France 2005, p. 329. لأزرق، أو رجل الجبال، أو رجل اللثام، أسماء يوصف بها التارقي، فأصبحت الرجل ا جزء من ثقافته. القصيدة تدعى تساويت في التارقية، ومعناها الأصلي: المرسلة وجمعها )تيسيواي(، كأنما هي إشارة إلى كون الرواة ينقلونها من مكان إلى آخر، والشاعر يدعى: أماسيواي. ني: الممارسة الشعرية في الثقافة التارقية، مذكرة ليسانس من جامعة مولود فرتو 2005-2006. ولت، بمعنى )بنت( ويقابلها أق بمعنى )ابن أمينوكال: القائد، أو الحاكم أو الملك، والمؤنت: تمينوكلت، وكان آخر أمينوكال في الأهقار 1975. كلمة ليس لها معنى محدد، فهي تستخدم للإيقاع فقط ترجمة الأشعار التارقية للأستاذ مولود فرتوني )من أهالي المنطقة، وباحث في التراث الشعبي بالأهقار(. مولود فرتوني: قراءة في المتن الشعري للقصائد المغناة لدى مجتمع إيموهاق، )مخطوط شارب: الهقار أمجاد وأنجاد، المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، عبد السلام بو 1995. 02-06-2010.
عدد الصفحات ١٤٨التارقية المرأة وسيادة والحركة والنغم الكلمة 149 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 References: 1 - Al-funūn at-tārguiyya, Jarīdat al-Massā’, N° 4040, 2-6-2010. 2 - Bernezat, Odette: Hommes des montagnes du Hoggar, Bibliothè que de la Boussole, Editions Glénat, France 2005. 3 - Bouchareb, Abdessalam: Al-Hoggār amjād wa anjād, Rouiba, Alger 1995. 4 - F a r t o u n i , M o u l o u d : A l - m u m ā r a s a a s h - s h i ‘ r i y y a f ī a t h - t h a q ā f a at-tārguiyya, License Thesis from the University of Algiers, 2005-2006. o
عدد الصفحات ١٤٩مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٥٠التراث حوليات ،مجلة العدد11،2011 ص ،151 - 166 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2011 noahjinad@yahoo.com © الجزائر مستغانم، جامعة2011 ظاهرة المناسبة واتساق النص القرآني جنيد الأولد. نوح لاغوس، نيجيريا ولاية جامعة الملخص: على تحليل عناصر - بعد ظهور المدرسة النصية -انصبّ اهتمام العلماء اللغويين النصيين اللغة فوقَ الجملة وذلك أن الاقتصار على عناصر داخل الجملة لا يمكن المتلقي من الإحاطة أبعاد النّص وفهم رسالاته كما ينبغي. وكان الغرض من تحليلهم النصي تحقيقُ تماسك النص ب العربيّ. ونظراً لقلة إشارة علماء النص المحدَثين إلى ظاهرة المناسبة وسيلة يتحقق بها التماسك النصيّ، يحاول هذا المقال مناقشة هذه الظاهرة وإثباتها إحدَى وسائل التماسك النصي، كما يتعرّض لبيان دوره الفاعل في تحقيق اتساق النّص القرآني وانسجامه، ويبصّر بمساهمات المتقدّمين من علماء العرب لقضية المناسبة مع ذكر أنواعها والأمثلة القرآنية الموضّحة. وقد تأثر .هذا المقال بدراسة الفقي المفصلة لقضية المناسبة الكلمات الدالة: .لـكريم، المدرسة النصية، اللغة، الجملةالمناسبة، القرآن ا o The phenomenon of convenience and consistency of the Quranic text Dr Noah Lawal Jinadu Lagos State University, Nigeria Abstract: After the emergence of the textual school, the interest of text ual linguists f o c u s e d o n a n a l y z i n g t h e e l e m e n t s o f l a n g u a g e a b o v e t h e s e n t e n ce, because limiting it to elements within the sentence does not enable the recipient to grasp the dimensions of the text and understand its messages as it sh ould. The purpose of their textual analysis was to achieve the coherence of the A rabic text. In view of the lack of reference by modern scholars of the text to the phenomenon of convenience as a means by which textual coherence is achieved, this article attempts to discuss and prove this phenomenon as one of the mea ns of textual coherence, as well as to explain its effective role in achievin g consistency and
عدد الصفحات ١٥١جنيد الأول نوح. د 152 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ h a r m o n y o f t h e Q u r ’ a n t e x t , I t p r o v i d e s i n s i g h t i n t o t h e c o n t r ibutions of the advanced Arab scholars to the cause of convenience, with mentio n of its types a n d Q u r a n i c e x a m p l e s i l l u s t r a t e d . T h i s a r t i c l e w a s i n f l u e n c e d by Al-Feki's detailed study of the convenience. Keywords: convenience, Holy Quran, textual school, language, sentence. o قبل الخوض في الكلام عن ظاهرة المناسبة نفرق بين دلالتيها المعجمية والتفسيرية، مستعينين بما ورد في المعجم العربي الأساسي. اشتق اللفظ مناسبة؛ "ناسبه الأمر ناسب يناسب بة( من فعل صيغ على زنة "فاعل"،)المناس ناسبه: شاركه في لائمه ووافقه مزاجه، "وناسب الدواء المريض"، و أو الشيء"، . ويتبين من هذه التحديدات المعجمية أن كلمة "المناسبة" ترادف الملائمة والموافقة والمشاركة والاتصال مما ينم عن وسائل يتحقق بها التماسك ملائمة العناصر واتصالها في بنية النص أو تلميح إلى النصي. اللفظ "المناسبة" كان شائعا ومعروفا لدى بعض المفسرين ومن الإفادة أن العرب القدماء بمناسبات النزول أي الأحداث الملازمة لنزول سور القرآن الـكريم ويدل أيضا على أسباب النزول. والمقصود بالمناسبة في هذا المقال ليس مناسبات الـكريم وآياته المحكمات النزول وإنما المراد هو الترتيب الإلهي المقصود لسور القرآن بع هذا الترتيب لمعرفة مظاهر التناسب بين السور والآيات باعتبارها عناصر ٺتو التماسك في القرآن الـكريم والتي تومئ إلى وحدة عضويته واتساق معانيه وإعجازه. ومشهور أيضا عند قسم من علماء القرآن العظيم أن المناسبة علل ترتيب أجزائه ، وهي المعنى الذي يربط بين سوره وآياته :ظاهرة المناسبة لدى المتقدمين والمتأخرين لمتقدمين تعد المناسبة مما يقل الاهتمام به لدى الـكثير من العلماء ا "إن البحث في إبراهيم الفقي إلى هذه الحقيقة بقوله: والمتأخرين. وأشار صبحي
عدد الصفحات ١٥٢واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 153 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 ا، وهذا لدقته وخفائه كثيرا؛ إذ يحتاج إلى كثرة المناسبة لم يكن الاهتمام به كبير إعمال الفكر وإمعان النظر حتى يمكن ملاحظة المناسبة بين الآيات أو بين . وقد ألمح الزركشي إلى الملاحظة نفسها بقوله: "فقد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع لدقته، وممن أكثر منه الإمام فخر الدين الرازي، وقال في 4( . ومما يجب ذكره في هذا المنحى كلام أحد الباحثين في ابن العربي مفاده: أن ابن العربي قد يئس من طلاب العلم والعلماء الذين أعرضوا جملة وتفصيلا عن هذا رب عن يأسه في قوله ارتباط آي القرآن العلم الجليل )أي علم المناسبات(، وأع 5( وتشير المقتبسات إلى تلميح المتقدمين إلى ظاهرة التماسك والترابط ودورها الدلالي في تحقيق الاتساق والانسجام بين عناصر النص القرآني. ن ألف في المناسبة هو الشيخ أبو بكر النيسابوري وأفاد الزركشي أن أول م على حد تعبير الشيخ أبو الحسن الشهراباني، وأنه )النيسابوري( كان يقول على الـكرسي إذا قرئ عليه الآية: لم جعلت هذه الآية جنب هذه؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السور، وكان يزري على علماء بغداد لعدم . وأضاف السيوطي بأن العلامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيان الأندلسي أفرد قضية المناسبة بالتأليف وسماه "البرهان في مناسبة ترتيب سور هـ( في ، وأردف بقول مفاده بي الذي صنعته في أسرار التنزيل كافلٌ بذلك، جامعٌ لمناسبات السور كتا"و والآيات... وقد لخصت منه مناسبات السور خاصة في جزء لطيف، سميته 8(. يجة استقرائه بعض النماذج من وقد لخص الخطابي ملاحظته القيمة نت تفاسير المفسرين من أمثال الزمخشري والرازي وابن عاشور في أنهم يشرعون في البحث عن المناسبة حين تنقطع الصلة بين آية وآية أو آيات سابقة، وأنهم وضعوا
عدد الصفحات ١٥٣جنيد الأول نوح. د 154 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ صيغا متميزة لم تثر في آيات أخر تصل بينها وسائل شكلية أو علاقات، وأن كيفية الاتصال بين آيات معينة تختلف عما عليه الأمر في طريقة توضيحهم لـ الوسائل والعلاقات إذ يلجئون هنا إما إلى شروح مستفيضة لـكي يقتنع القارئ بسلامة تخريج الصلة بينهما، وأما أنهم يستنجدون بسبب النزول، أي المقام الذي 9(. ى ظاهرة المناسبة في محاولاتهم تفسير النص القرآني ولمح علماء التفسير إل المقدس على مستويات لغوية كثيرة ومتعددة مثل الاتساق بين الحرف والحرف، والكلمة والكلمة، والكلمة والجملة، والكلمة والفقرة، والجملة والجملة، والسورة والسورة، وأول السورة وآخرها إلى آخر علاقات الاتساق. وتجسدت هذه ب "مفاتيح الغيب" كتاالمستويات فيما جاء في الترجمة للإمام الرازي في مقدمة ال مفاده: "إلى عقلية تتميز بسعة الأفق إذ إنه يخدم معنى الآية، لأنه يربط الآية بما سبقها من الآيات... وقد برع الرازي في ربط الآيات السابقة بالآيات 10(. إعجاز القرآني كامنٌ في شدة تماسكه واتساق وساد الاعتقاد أيضا أن ال عناصره ووحدة عضويته كالكلمة الواحدة. وكثيرةٌ هي الدراسات الجليلة التي قدمت في التراث العربي في تجلية مظاهر المناسبة في القرآن الـكريم. ومن أبرز ضت أعمال العلماء المتقدمين من النحاة واللغويين والمفسرين والفقهاء، التي تعر ب "الدلائل الإعجاز" حيث نظر صاحبه عبد القاهر الجرجاني إلى كتاللملامح النصية القرآن نظرة كلية باعتباره نصا واحدا، فيقول: "تأملوه سورة سورة، وعشرا عشرا، وآية آية، فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو بها مكانها، ولفظة ينكر شأنها، أو يرى أن ه، أو أحرى وأخلق، بل وجدوا اتساقا بهر العقول، غيرها أصلح هناك أو أشب ويستنتج من هذا المقتبس أن العرب تحت قضية المناسبة اكتشفوا ظاهرة الاتساق وضمائمه النظام والالتئام والإتقان والإحكام في التراكيب القرآنية.
عدد الصفحات ١٥٤واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 155 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 أنواع المناسبة هـ( المناسبة نوعين: المناسبة في وهي عملية ابتداء المتكلم بمعنى ثم الإتمام بما يناسبه معنى دون لفظ، وهذا المعاني يعادل ما يعرف عند النصيين بالاتساق الدلالي أو الانسجام؛ والمناسبة في وهذا يسمى اليوم بالاتساق، وينقسم الألفاظ وهو توخي الإتيان بكلمات متزنات بدوره ضربين: تامة وغير تامة؛ فالتامة أن تكون الكلمات مع الاتزان مقفاة قول الرسول وأخرى ليست بمقفاة... ومن الشواهد التي ساقها المصري للتامة : "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهمة(ص) ، ومن كل عني ، لمة، وهي القياس، وكأنه فضل اللفظ "لامة" تحقيقا ولم يقل م للمناسبة اللفظية التامة. وللسيوطي أقسام للمناسبة غير أنها لا تخرج عن النوعين الأساسيين الذين ويمكن تلخيص الأقسام في: تقدم ذكرهما، بيان مناسبات ترتيب سورة، وحكمة وضع كل سورة منها. -أ لما أجمل في السورة التي قبلها.بيان أن كل سورة شارحة -ب ب بخاتمة التي قبلها.كتاوجه اعتلاق فاتحة ال - ـج مناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له، وذلك براعة الاستهلال. - د مناسبة أوائل السور لأواخرها. -هـ مناسبات ترتيب آياته، واعتلاق بعضها ببعض، وارتباطها وتلاحمها وتناسبها. -و بيان فواصل الآي، ومناسبتها للآي التي ضمت إليها. -ز 14(. ويبدو من تقسيم السيوطي أنه اشترط شرطا تتحقق به المناسبة، وهو ضرورة وجود معنى رابطٌ بين المتناسبين؛ بمعنى أن مرجع المناسبة في الآيات إلى معنى ي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع رابط بينهما عام أو خاص عقلي أو حس العلاقات أو التلازم الذهني كالسبب والمسبب والعلة والمعلول والنظيرين ، واستضاء بكلام الفقي في قضية المناسبة، نخلص إلى أن
عدد الصفحات ١٥٥جنيد الأول نوح. د 156 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ المعنى الرابط الذي ذكره السيوطي وغيره هو مظهرٌ من مظاهر الترابط المفهومي لجمل والآيات والسور التي تكون بها النص القرآني.عبر الكلمات وا آلية المناسبة في تحقيق تماسك النص القرآني تقتضي المناسبة وجود علاقة بين المتناسبين في النص القرآني، وقد تكون تقتضي مرجعية -على حد تعبير السيوطي -العلاقة ظاهرة أو غير ظاهرة، والعلاقة ى الآخر، ويؤدي تفاعل علاقات العناصر هذه إلى تحقيق من أحد المتناسبين إل التماسك النص القرآني. وجاء كلام الزركشي ليثبت ويعلن الفوائد التحليلية الكامنة في معرفة المناسبة نصه: "جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض، ئم فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلا ونقل عن بعض مشايخه طريقة البحث عن المناسبة بين الآيات بل وبين السور كذلك "فالذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها، أو مستقلة عنها، ثم المستقلة؛ ما وجه مناسبتها لما قبلها؟ ففي 17(. التحليل النصي للسور القرآنية المناسبة على وناسبة على مستوى السورة المفردة. المتنقسم المناسبة إلى: ويمكن تقسيم المناسبة على مستوى السورة المفردة إلى: مستوى أكثر من سورة. مناسبة اسم السورة لمضمونها، -أ رة لآخرها،مناسبة السو -ب مناسبة آيات السورة بعضها البعض، - ـج مناسبة السورة للحرف الذي بني عليه. - د كون المناسبة على مستوى أكثر من سورة من:ٺتو مناسبة فواتح أكثر من سورة، -أ مناسبة خاتمة السورة لفاتحة ما تليها أو فاتحتها لخاتمة قبلها، -ب رة أخرى،مناسبة السورة بأكملها لسو - ـج مناسبة القصة الواحدة في أكثر من سورة، - د
عدد الصفحات ١٥٦واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 157 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 مناسبة الإجمال والتفصيل بين الآيات في أكثر من سورة. -هـ المناسبة على مستوى السورة المفردة: -أولا وعلى هذا المستوى تبدأ السورة من اسمها، ثم مضمونها، ثم خاتمتها. وذلك وقد تختلف. -وذلك الغالب -فق ٺتكله عبر آيات متعددة ذات فواصل قد ولكل من هذه الأقسام المكونة للسورة وظيفةٌ، أو مناسبة إما مع موضوع السورة، أو بين أولها وآخرها، أو بين اسمها ومضمونها. مناسبة اسم السورة لمضمونها: -أ يصبح العنوان )أو اسم السورة( في هذا القسم مرجعية سابقة لمضمون رجعية لاحقة إلى عنوانها، أو العكس، وكلاهما مرجعيةٌ السورة والمضمون م داخلية من حيث المناسبة والإحالة. فعنوان النص بصفة عامة، أول ما يواجه أن النص -وهو في مكانة عالية في التحليل النصي -متلقي النص أو محلله، يرى قتصرة على قد يكون مكملا للعنوان، أو موضحا ومفصلا له. وهذه المناسبة ليست م النص القرآني وإنما يلاحظ وجودها في النصوص النثرية والشعرية الأخرى. قيمةٌ إشاريةٌ تفيد في وصف النص ذاته وغني ،على حد تعبير محمد العبد ،للعنوان عن البيان أن طبيعة العلاقات بين النص وعنوانه من المباحث الحيوية والطريفة 18(. وخير ما يوضح المناسبة بين اسم السورة ومضمونها ما لاحظناه في سورة ، ومثل هذه المناسبة كثير في السور "الحمد" الفاتحة، حيث فتحت السورة بذكر المكية؛ حيث تبدأ السور بذكر اسم السورة، منها سورة القلم، الحاقة، المعارج، لمدثر، القيامة، المرسلات، النبأ، النازعات، عبس، نوح، الجن، المزمل، ا ، الأعلى، الغاشية، مطففين، الانشقاق، البروج، الطارقالتكوير، الانفطار، ال الفجر، البلد، الشمس، الضحى، الشرح، التين، العلق، القدر، البينة، الزلزلة، ، الكافرون، العاديات، القارعة، التكاثر، العصر، الهمزة، الفيل ، قريش، الـكوثر النصر، الفلق، الناس. وتندرج تحث هذا النوع من المناسبة عدة محاور هي: التماسك بين اسم السورة وحدث مذكور فيها
عدد الصفحات ١٥٧جنيد الأول نوح. د 158 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ التماسك بين اسم السورة وقصة مذكورة فيها التماسك بين اسم السورة والسورة كلها لآية الأولى.التماسك النصي بين اسم السورة والسورة عبر ا ل المحور الأول في سورة الأنعام، حيث تعالج قضية الألوهية والعبودية يتمث ، ، وتحقق الانسجام البقر وتسمى هذه بإحالة معجمية بذكر أنواع الأنعام مثل الضأن والماعز والإبل و )وهي مظهرٌ من مظاهر تماسك النص القرآني( حيث تحال الحيوان المذكور إلى اللفظ الأنعام وهي )أي الحيوان المذكور أسمائها( بمثابة تفصيل لما يتضمنه الأنعام ويمكن اعتباره اسم العام للحيوان المذكور دلاليا. وكذلك سورة الأعراف حيث مضمونها قصة أصحاب الأعراف، وسورة الحجر التي سميت بهذه التسمية ذكر في مناسبة لذكر موقف أصحاب الحجر: "ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين، وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين، فأخذتهم الصيحة 19(. وكذلك سورة النحل وسورة الحج فإن وجه التماسك بين اسم السورة بيت أن لا أنا لإبراهيم مكان الوالسورة نفسها يرجع إلى ذكر فريضة الحج: "وإذ بو وأذن في الناس قائمين والركع السجودر بيتي للطائفين والتشرك بي شيئا وطه . وهناك مظاهر أخرى لمثل هذا التماسك أو المناسبة لا يسمح لنا حدود هذا البحث بذكرها. وجاء المحور الثاني مكملا لنمط المذكور سابقا، فالحدث أو الموقف الذي ناسب فيه اسم السورة السورة نفسها، لم يستغرق السورة كلها، بل هو جزءٌ منها، لها إلى آخرها بقصة يونس التي هي جزء من فسورة يونس يتم تماسكها من أو القصص المذكورة، وهذا الجزء يعود بالمرجعية السابقة إلى العنوان أو اسم السورة، ومن ثم تتم المناسبة أو التماسك بين اسم السورة ومضمونها. وكذلك سورة هود ومرجعية الآيات كلها سابقةٌ؛ إذ كلها ترجع إلى هود صراحة في القصة،
عدد الصفحات ١٥٨واتساق المناسبة القرآنيظاهرة النص 159 - اﻟ ﻌﺪد11 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2011 القصص الأخرى ترجع إليه ضمنيا. والشيء نفسه يقال في سورتي الـكهف وفي والمحور الثالث إحالة اسم السورة إلى موضوعها كله، ويستغرق ويتخلل ومريم. رة هنا الاسم السورة كلها، ولا يحتاج إثبات التماسك النصي بين اسم السورة والسو الأنماط تحقيقا للتماسك ل هذا حسب قول الفقي أشهرإلى تأويلات كثيرة، ويمث عبر المناسبة. ونماذجه كثيرة منها المناسبة في سور: يوسف، الواقعة، الحاقة، نوح، الجن، الانفطار، القدر، القارعة، الفيل، قريش. وإنما المتأمل في السور المذكورة يوافقنا الرأي أن هذه السور فيها التماسك والانسجام، ففيها وحدة الموضوع، كما جلى فيها التماسك بين موضوع السورة ومناسبة نزولها.يت المناسبة في المحور الرابع يتجسد في سورة: الإسراء، طه، المؤمنون، الفرقان، يس، الصافات، ص، ق، الذاريات، الطور، النجم، القمر، الواقعة، الملك، فجر، البلد، القلم، الحاقة، المعارج، المزمل، المدثر، الطارق، الأعلى، الغاشية، ال الشمس، الليل الضحى، الشرح، التين، القدر، العاديات، القارعة، التكاثر، العصر، الهمزة، الـكوثر، الكافرون، النصر، الفلق، الناس. وسورة الواقعة مثلا سق نصيا على أربعة محاور:ٺت الأول: بين مكونات السورة. الثاني: بين مكوناتها واسم السورة. ناتها والآية الأولي.الثالث: بين مكو الرابع: بين الآية الأولى واسم السورة. مناسبة أول السورة لآخرها: -ب وجدير بالذكر أن هذه المناسبة كانت بين أول السورة وخاتمتها، وتتحقق المناسبة بعدد من وسائل هي: التكرار )باللفظ والمعنى(، الترادف والتنظير )إلحاق النظير بالنظير(، مضادة.وال الإجمال والتفسير، والاستطراد المرجعية، وهي مرجعية سابقة داخلية
عدد الصفحات ١٥٩جنيد الأول نوح. د 160 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ومن الدواعي لهذه الوسائل كون السورة حاوية على الجمل والفقرات مما يقتضى تكرار اللفظ والمعنى في مطلع السورة الأخرى، أو تكرار المعنى دون اللفظ، ذلك من العلاقات التي تبېن التماسك أو الإتيان بجملة تفسر المطلع أو غير والانسجام بين مطلع السورة وخاتمتها. وروي أن السيوطي سمى هذه العلاقة ضح فيها ٺت"بمراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع". ومن بين السور التي المناسبة بين أولها وآخرها: الأنعام، الأعراف، يونس، هود، يوسف، إبراهيم، إسراء، الـكهف، الأنبياء، المؤمنون، الشعراء، القصص، العنكبوت، النحل، ال الروم، فاطر، ص، الشورى، الدخان، الجاثية، ق. وعلى سبيل المثال تبدأ سورة فقال مجيد، بل عجبوا أن جاءهم منذرٌ منهم ال قرآنوال"ق بقوله تعالى: "ق" تعالى: "فاصبر على ما . وفي الخاتمة يقول سبحانه و . وقوله تعالى 23( . والمرجعية الملحوظة فيها: مرجعية سابقة داخلية: حيث يتم تناسب بين اللفظ السورة واللفظ )القرآن( الوارد في خاتمة السورة، وفي )القرآن( الوارد في بداية قوله تعالى: "قال الكافرون هذا"، "فاصبر على ما يقولون"، و"نحن أعلم بما يقولون"، والتماسك في السورة حاصلٌ بين الفعلين )قال( و)يقولون( اللذين أسندا إلى الكافرين. مناسبة آيات السورة بعضها البعض: - ـج المفسرون العرب في هذا النوع من المناسبة وأكدوا وجودها وقد أفاض خاصة في النص القرآني، والكلام السائد عندهم أن مرجع المناسبة في الآيات ونحوها "إلى معنى رابط بينها، عام أو خاص، عقلي أو حسي أو خيالي أو غير والمعلول، ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني، كالسبب والمسبب، والعلة 24(. وورد في حديث السيوطي بيانٌ مفصلٌ عن علاقة التماسك بين الآيات، وبيانه هذا يضاهي تحليل النصيين اليوم، فيقول "إن ذكر الآية بعد الأخرى إما أن
عدد الصفحات ١٦٠