عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 32 10 .عن سَعِيدِ بْنِ ع ثْمَانَ ، قَالَ: سَمِعْت ذَا النُّونِ يَق ول : «وَيْحَكَ، مَنْ ذَكَرَ اللهَ عَلَى حَقِيقَةِ ذِكْرِهِ نَسِيَ فِي جَنْبِ اللهِ ك لَّ شَيْءٍ، وَمَنْ نَسِيَ فِي جَنْبِ اللهِ ك لَّ شَيْءٍ حَفِظَ الله عَلَيْهِ ك لَّ شَيْءٍ، وَكَانَ لَه عِوَضًا مِنْ ك لِّ شَيْءٍ »، قَالَ وَسَمِعْت ذَا النُّونِ يَق ول : «لََ يَزَال الْعَارِف مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا م تَرَدِّدًا بَيْنَ الْفَقْرِ وَالْفَخْرِ، فَإِذَا ذَكَرَ اللهَ افْتَخَرَ، وَ إِذَا ذَكَرَ نَفْسَه افْتَقَرَ. وَزَادَ الزَّاهِد فِي رِوَايَتِهِ ث مَّ قَالَ: بِاللهِ فَخْر نَا، وَإِلَى اللهِ فَقْر نَا » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي 11 .عنِ الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْزَةَ ، قال: سَمِعْت ذَا النُّونِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَق ول : «مَنْعَرَفَ رَبَّه وَجَدَ طَعْمَ الْع ب ودِيَّةِ، وَلَذَّةَ الذِّكْرِ، وَالطَّاعَةِ؛ فَه وَ مَعَ الْخَلْقِ بِبَدَنِهِ، وَقَدْ بَايَنَه مْ بِالْه م ومِ وَالْخَطَرَاتِ » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي 12 .قال م حَمَّد بْن ع بَيْدٍ الْعَامِرِيُّ، حدثنا أَب و أ سَامَ ةَ قَالَ: ق لْت لِم حَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ: «أَمَا تَسْتَوْحِش مِنْ ط ولِ الْج ل وسِ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: وَمَا لِي أَسْتَوْحِش وَه وَ يَق ول : أَنَا جَلِيس مَنْ ذَكَرَنِي » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي 13 .عن م حَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَلْخِ يِّ ، قال: «مَا أَقْبَحَ الْغَفْلَةَ عَنْ ذِكْرِ مَنْ لََ يَغْفَل عَنْ بِرِّكَ » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي 14 .عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ: «ذِكْر النَّاسِ دَاءٌ، وَذِكْر اللهِ دَوَاءٌ » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي).
عدد الصفحات ٣٣عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 33 15 .عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قال: حدثنا م حَمَّد بْن ف ضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ قَالَ: «أَمَا يَسْتَحِي أَحَد ك مْ أَنْ تَك ونَ دَابَّت ه الَّتِي يَرْكَب هَا، وَثَوْب ه الَّذِي يَلْبَس أَكْثَرَ ذِكْرًا للهِ مِنْه . قَالَ: وَكَانَ لََ يَفْت ر مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْ لِيلِ وَالتَّكْبِيرِ » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي 16 .عَنِ ابْنِ الْم بَارَكِ، «أَنَّ أَبَا مِجْلَزٍ، كَانَ يَرْكَب مَعَ ق تَيْبَةَ بْنِ م سْلِمٍ فِي مَوْكِبِهِ؛ فَي سَبِّح اللهَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، وَيَع دُّهَا بِبَنَانِهِ » (ش عَب الإيم انِ، للبيهقي). 17 .عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ: ق لْت لِع مَيْرِ بْنِ هَانِئٍ: «أَرَى لِسَانَكَ لََ يَفْت ر مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَكَمْ ت سَبِّح فِي ك لِّ يَوْمٍ؟ قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ إِلََّ أَنْ ت خْطِئَ الأَْصَابِع » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي 18 .عن سَعِيدِ بْنِ ع ثْمَانَ الْحَنَّاطِ ، قال: سَمِعْت ذَا النُّونِ يَق ول : «ثَلََثَةٌ مِنْ عَلََمَاتِ مَوْتِ الْقَلْبِ: الأْ نْس مَعَ الْخَلْقِ، وَالْوَحْشَة فِي الْخَلْوَةِ مَعَ اللهِ، وَافْتِقَاد حَلََوَةِ الذِّكْرِ الْمَقْس ومِ. وَثَلََثَةٌ مِنْ أَعْلََمِ الْوَلَهِ (1) إِلَى اللهِ: اضْطِرَاب الرُّوحِ فِي الْبَدَنِ عِنْدَ الذِّكْرِ تَشَوُّقًا، وَارْتِيَاح الْعَقْلِ عِنْدَ النَّجْوَى تَمَلُّقًا، وَو ل وج الْهِمَّةِ فِي الْغ ي وبِ نَحْوَ اللهِ تَخَلُّقًا » (ش عَب الإيمانِ، للبيهقي (1) أيْ: مِنْ علَماتِ المَحَبَّةِ الشَّدِيدَةِ القَوِيَّةِ
عدد الصفحات ٣٤عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 34 19 .قال يَحْيَى بن معاذ بن جعفر الرازي «يا غَف ول، يا جَه ول، لو سَمِعْتَ صَرِير الأقلَم وهي تكتب اسمَكَ عند ذِكْرِكَ مَوْلَك؛ لَمِتَّ شَوْقًا إلى مَوْلَكَ » (حِلْيَة الأولياء، لأبي ن عَيْم 20. قالَ ابْن القَيِّمِ «مَنْزِلَة الذِّكْرِ هِيَ: مَنْزِلَة القَوْمِ الك بْرَى الَّتِي مِنْهَا يَتَزَوَّد ونَ، وَفِيهَا يَتَّجِر ونَ، وَإِلَيْهَا دَائِمًا يَتَرَدَّد ونَ، وَالذِّكْر مَنْش ور الوِلََيَةِ الَّذِي مَنْ أ عْطِيَه اتَّصَلَ، وَمَنْ م نِعَه ع زِلَ، وَه وَ ق وت ق ل وبِ القَوْمِ الَّذِي مَتَى فَارَقَهَا صَارَتِ الأَجْسَاد لَهَا ق ب ورًا، وَعِمَارَة دِيَارِهِم الَّتِي إِذَا تَعَطَّلَتْ عَنْه صَارَتْ ب ورًا (1)، وَه وَ سِلََح ه م الَّذِي ي قَاتِل ونَ بِهِ ق طَّاعَ الطَّرِيقِ، وَمَاؤ ه م الَّذِي ي طْفِئ ونَ بِهِ ا لْتِهَابَ الطَّرِيقِ، وَدَوَاء أَسْقَامِهِم الَّذِي مَتَى فَارَقَه م انْتَكَسَتْ مِنْه م الق ل وب ، وَالسَّبَب الوَاصِل ، وَالعَلََقَة الَّتِي كَانَتْ بَيْنَه مْ وَبَيْنَ عَلََّمِ الغ ي وبِ: إِذَا مَرِضْنَا تَدَاوَيْنَا بِذِكْرِكُمْ *** فَنَتْرُكُ ال ذِّكْرَ أَحْيَانًا فَنَنْتَكِسُ بِهِ يَسْتَدْفِع ونَ الآفَاتِ، وَيَسْتَكْشِف ونَ الك ر بَاتِ، وَتَه ون عَلَيْهِمْ بِهِ الم صِيبَات ، إِذَا أَظْلَمَه م البَلََء فَإِلَيْهِ مَلْجَؤ ه مْ، وَإِذَا نَزَلَتْ بِهِم النَّوَازِل فَإِلَيْهِ مَفْزَع ه مْ، فَه وَ رِيَاض جَنَّتِهِم الَّتِي فِيهَا يَتَقَلَّب ونَ، وَر ؤ وس أَمْوَالِ سَعَادَتِهِم (1) قَاحِلَةً. وَأَرْضٌ ب ورٌ: قَاحِلَةٌ لََ زَرْعَ فِيهَا
عدد الصفحات ٣٥عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 35 الَّتِي بِهَا يَتَّجِر ونَ، يَدَع القَلْبَ الحَزِينَ ضَاحِكًا مَسْر ورًا، وَي وصِل الذَّاكِرَ إِلَى المَذْك ورِ، بَلْ يَدَع الذَّاكِرَ مَذْك ورًا، وَفِي ك لِّ جَارِحَةٍ مِنَ الجَوَارِحِ ع ب ودِيَّةٌ م ؤَقَّتَةٌ، وَالذِّكْر ع ب ودِيَّة القَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَهِيَ غَيْر م ؤَقَّتَةٌ، بِلْ ه مْ ي ؤْمَر ونَ بِذِكْرِ مَعْب ودِهِمْ وَمَحْب وبِهِمْ فِي ك لِّ حَالٍ: قِيَامًا وَق ع ودًا وَعَلَى ج ن وبِهِمْ، فَكَمَا أَنَّ الجَ نَّةَ قِيعَانٌ (1) وَه وَ غِرَاس هَا، فَكَذَلِكَ الق ل وب ب ورٌ وَخَرَابٌ، وَه وَ عِمَارَت هَا وَأَسَاس هَا، وَه وَ جَلََء الق ل وبِ، وَصِقَال هَا (2)، وَدَوَاؤ هَا إِذَا غَشِيَهَا اعْتَلََل هَا (3)، وَك لَّمَا ازْدَادَ الذَّاكِر فِي ذِكْرِهِ اسْتِغْرَاقًا؛ ازْدَادَ المَذْ ك ور مَحَبَّةً إِلَى لِقَائِهِ وَاشْتِيَاقًا » (مَدَارِج السَّالِكِينَ، لَِبْنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ (1) جَمْع (قَاعٍ)، وَه وَ المَكَان الوَاسِع الم سْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. انظرْ: النهاية في غريب الحديث والأثر، لَبن الأثير: 4/132. (2) الصِّقَالَة : الجَلََء ، وإزالة الصَّدَأِ، وَصَقَلَ القَلْبَ: أَيْ: جَلََه وَزَيَّنَه . انظرْ: لسان العرب، لَبن منظور: 6/331. (3) أَيْ: مَرَض هَا
عدد الصفحات ٣٦عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 36 مَرات ب الذِّكْر وَالذِّكْر عَلَى مَرَاتِبَ ثَلََثٍ، يَق ول ابْن القَيِّمِ: «يَك ون بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ تَارَةً، وَذَلِكَ أَفْضَل الذِّكْرِ، وَبِالْقَلْبِ وَحْدَه تَارَةً، وَهِيَ الدَّرَجَة الثَّانِيَة ، وَبِاللِّسَانِ وَحْدَه تَارَةً، وَهِيَ الدَّرَجَة الثَّالِثَة . فَأَفْضَل الذِّكْرِ مَا تَوَاطَأَ عَلَيْهِ القَلْب وَاللِّسَان ، وَإِنَّمَا كَانَ ذِكْر القَلْبِ وَحْدَ ه أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَحْدَه ؛ لأَِنَّ ذِكْرَ القَلْبِ ي ثْم ر المَعْرِفَةَ، وَي هَيِّج المَحَبَّةَ، وَي ثِير الحَيَاءَ، وَيَبْعَث عَلَى المَخَافَةِ، وَيَدْع و إِلَى الم رَاقَبَةِ، وَيَزَع (1) عَنِ التَّقْصِيرِ فِي الطَّاعَاتِ، وَالتَّهَ او نِ فِي المَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ، وَذِكْر اللِّسَانِ وَحْدَه لََ ي وجِب شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الآثَارِ، وَإِنْ أَثَّرَ شَيْئًا مِنْهَا فَثَمَرَةٌ ضَعِيفَةٌ » (2)؛ فَأَعْلََهَا مَا يَك ون بِاللِّسَانِ وَالقَلْبِ؛ فَفِيهِ يَذْك ر العَبْد الم طِيع رَبَّ ه وَلِسَان ه يَلْهَج بِمَحْب وبِهِ، وَعَقْل ه يَج ول م تَفَكِّرًا م تَدَبِّرًا فِي بَدِيعِ ص نْعِ الخَالِقِ م تَضَرِّعًا م تَذَلِّلًَ لَه ؛ وَفِي هَذَا يَق ول سَيِّد ق طْبٍ: «الذِّكْر زَاد الطَّرِيقِ، وَأَدَب العِبَادَةِ، وَمَنْهَج الم قَرَّبِينَ المَوْص ولِينَ... إِنَّ ذِكْرَ اللهِ لَيْسَ م جَرَّدَ الذِّكْرِ بِالشِّفَةِ وَاللِّسَانِ؛ وَلَكِنَّه الذِّكْر بِالْقَلْبِ وَالجَنَانِ. فَذِكْر اللهِ إِنْ لَمْ يَرْتَعِشْ لَه ال و جْدَان ، وَإِنْ لَمْ يَخْفَقْ لَه (1) أيْ: يَزْج ر وَيَمْنَع وَيَحْبِس (2) الوابل الصَّيِّب مِنَ الكَلِمِ الطَّيِّب، لَبن قيم الجوزية 97.
عدد الصفحات ٣٧عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 37 القَلْب ، وَإِنْ لَمْ تَعِشْ بهِ النَّفْس ..إِنْ لَمْ يَك نْ مَصْح وبًا بِالتَّضَرُّعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالخَشْيَةِ وَالخَوْفِ.. لَنْ يَك ونَ ذِكْرًا.. بَلْ قَدْ يَك ون س وءَ أَدَبٍ فِي حَقِّ اللهِ س بْحَانَه . إِنَّمَا ه وَ التَّوَجُّه إِلَى اللهِ بِالتَّذَلُّلِ وَالضَّرَاعَةِ، وَبِالْخَشْيَةِ وَالتَّقْوَى.. إِنَّمَا ه وَ اسْتِحْضَار جَلََلِ اللهِ وَعَظَمَتِهِ، وَاسْتِحْضَار المَخَافَةِ لِغَضَبِهِ وَعِقَابِهِ، وَاسْتِحْضَار الرَّجَاءِ فِيهِ وَالَْلْتِجَاءِ إلَيْهِ.. حَتَّى يَصْف وَ الجَوْهَر الرُّوحِي فِي الإِنْسَانِ، وَيَتَّصِلَ بِمَصْدَرِهِ اللَّد نِّي الشَّفِيفِ الم نِيرِ.. »(1). (1) في ظِلَل القرآن، لِسَيِّد قطب 3/1427.
عدد الصفحات ٣٨عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 38 يْهِ َ بَةُ عَل ِّ رِ، والأُجُورُ المُتَََت ْ الذِّك ُ ائِل َ ض َ ثانياا: ف عظائم الأجور في تلاوة القرآن الكريم تلاوة القرآن الكريم ت جَارَةٌ لا خَسَارَةَ فيها 1 .قالَ الله تعالَى {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}(1). م ضَاعَفَة الأجور في تلاوة القرآن الكريم 1 .قال رَس ول اللهِ :«مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ؛ فَلَه بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لََ أَق ول {الْم} حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلََ مٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ » (رواه الترمذي، وصححه الألباني). (1) سورة فاطِر29-30.
عدد الصفحات ٣٩عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 39 2 .قَالَ رَس ول اللهِ :«أَي حِبُّ أَحَد ك مْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلََثَ خَلِفَاتٍ (1) عِظَامٍ سِمَانٍ؟ »؛ ق لْنَا: نَعَمْ. قَالَ «فَثَلََث آيَاتٍ يَقْرَأ بِهِن أَحَد ك مْ فِي صَلََتِهِ خَيْرٌ لَه مِنْ ثَلََثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ » (صحيح مسلم 3. عَنْ ع قْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ: خَرَجَ رَس ول اللهِ وَنَحْن فِي الصُّفَّةِ؛ فَقَالَ: «أَيُّك مْ ي حِبُّ أَنْ يَغْد وَ ك لَّ يَوْمٍ إِلَى ب طْحَانَ، أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ؛ فَيَأْتِيَ مِنْه بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلََ قَطْعِ رَحِمٍ؟ »؛ فَق لْنَا: يَا رَس ولَ اللهِ، ن حِب ذَلِكَ. قَالَ: «أَفَلََ يَغْد و أَحَد ك مْ إِلَ ى الْمَسْجِدِ؛ فَيَعْلَم ، أَوْ يَقْرَأ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ خَيْرٌ لَه مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلََثٌ خَيْرٌ لَه مِنْ ثَلََثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَه مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِْبِلِ (2)» (صحيح مسلم (1) الخَلِفَات : واحدها: خَلِفَة: وهي الحامل مِنَ النُّوقِ، وقد يطلق على غير النوق انظر: فتح الباري، لَبن حجر: 6/222. (2) (الصُّفَّة ): مَوْضِعٌ م ظَلَّلٌ مِنَ المسجد النبوي الشريف، كان فقراء المهاجرين يَأْو ونَ إليه، وَه م الم سَمَّوْنَ بأصحاب الصُّفَّةِ، وكانوا أَضْيَافَ الإسلَم. (يَغْد و) أيْ: يذهب في الغَدْوَةِ وهي أول النهار. (ب طْحَان): اسم موضع بِق رْبِ المدينة. (العَقِيق): وَادٍ بالمدينة. (كَوْمَاوَيْنِ) الكَوْمَاء مِنَ الإبل: العظيمة السَّنَام. شرح الشيخ: محمد فؤاد عبد الباقي على صحيح مسلم: 1/552.
عدد الصفحات ٤٠عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 40 الم تْق ن ف ي قراءة القرآن مَعَ الملائكة البَرَرَة : قال رسول اللهِ :«الْمَاهِر بِالْق رْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ (1)، وَالَّذِي يَقْرَأ الْق رْآنَ وَيَتَتَعْتَع فِيهِ، وَه وَ عَلَيْهِ شَاقٌّ؛ لَه أَجْرَانِ » (صحيح مسلم * وفي روايةٍ: قالَ رسول اللهِ :«مَثَل الذِي يَقْرَأ الق رْآنَ، وَه وَ مَاهِرٌ بِهِ؛ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالذي يَقْرَؤ ه وَه وَ عَلَيْهِ شَاقٌّ؛ فَلَه أَجْرَانِ » (رواه النَّسائي، وصححه الألباني). أَي ه مْ أَنْتَ؟ قَالَ رسول اللهِ :«مَثَل الْم ؤمِنِ الَّذِي يَقْرَأ الْق رْآنَ كَمَثَلِ الأ تْر جَّةِ (2)، رِيح هَا طَيِّبٌ، وَطَعْم هَا طَيِّبٌ؛ وَمَثَل الْم ؤْمِنِ الَّذِي لََ يَقْرَأ الْق رْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لََ رِيحَ لَهَا، وَطَعْم هَا ح لْوٌ؛ وَمَثَل الْم نَافِقِ الَّذِي يَقْرَأ الْق رْآنَ، مَثَل (1) السَّفَرَة : جَمِيع سَافِرٍ، كَكَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ، وَالسَّافِر : الرَّس ول ، وَالسَّفَرَة : الرُّس ل [ الْكَتَبَة ، وَالْبَرَرَة : الْم طِي ع ونَ، مِنَ الْبِرِّ وَه وَ الطَّاعَة . وقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يَحْتَمِل أَنْ يَك ونَ مَعْنَى كَوْنِهِ مَعَ الْمَلََئِكَةِ أَنَّ لَه فِي الآْخِرَةِ مَنَازِلَ يَك ون فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلََئِكَةِ السَّ فَرَةِ؛ لَِتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِ تَابِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ ي رَادَ أَنَّه عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ. شرح النووي على مسلم: 6/84. (2) ثَمَرٌ ذهبيّ اللون، طَيّب الطعم والرائحة ، معروف عند العرب.
عدد الصفحات ٤١عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 41 الرَّيْحَانَةِ، رِيح هَا طَيِّبٌ، وَطعْم هَا م رٌّ؛ وَمَثَل الْم نَافِقِ الَّذِي لََ يَقْرَأ الْق رْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ (1)، لَيْسَ لَهَا رِ يحٌ، وَطَعْم هَا م رٌّ » (متفق عليه حَاف ظ القرآن ف ي أَعْلَى المَنَاز ل يومَ القيامة 1 .عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ«ي قَال لِصَاحِبِ الْق رْآنِ: اقْرَأْ، وَارْقَ، وَرَتِّلْ كَمَا ك نْتَ ت رَتِّل فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤ هَا » (رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني). 2 .قَالَ رسول اللهِ : «يَجِيْء الق رْآن يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَق ول : يَا رَبِّ، حَلِّهِ؛ فَي لْبَس تَاجَ الكَرَامَةِ، ث مَّ يَق ول : يَا رَبِّ، زِدْه ؛ فَي لْبَس ح لَّةَ الكَرَامَةِ، ث مَّ يَق ول : يَا رَبِّ، ارْضَ عَنْه ؛ فَيَرْضَى عَنْه ، فَي قَال لَه : اقْرَأْ وَارْقَ، وَي زَاد بِك لِّ آيَةٍ حَسَنَةً » (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). أَهْل القرآن أَهْل ا وَخَاص ت ه : عنْ أنسٍ ، قال: قَالَ رسول اللهِ :«إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ »، قَالَ قِيلَ: مَنْ ه مْ يَا رَس ولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَهْل الْق رْآنِ، ه مْ أَهْل اللهِ، وَخَاصَّت ه » (رواه الإمام أحمد، وصحَّ حه الألباني). (1) نَوْعٌ من النبات طعمه شديد المرارة .
عدد الصفحات ٤٢عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 42 قَار ئ القرآني رَد إلَى أَرْذَل الع م ر ع نْدَ ك بَر ه : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ: قال رَس ول اللهِ :«مَنْ قَرَأَ الْق رْآنَ لَمْ ي رَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْع م رِ لِكَيْلََ يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا » وَذَلِكَ قَوْل ه :{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِيَ إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا} قَالَ«إِلََّ الَّذِينَ قَرَؤ وا الْق رْآنَ » (رواه الحاكم، وصححه الألباني).
عدد الصفحات ٤٣عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 43 القرآنِ الكريمِ َ رٍ مِن َ و ُ س َ آياتٍ و ُ عظائم سورة الفَات حَة 1 .عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِي فِي مَسِيرٍ، فَنَزَلَ؛ فَمَشَى رَج لٌ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى جَانِبِهِ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ؛ فَقَالَ «أَلََ أ خْبِر كَ بِأَفْضَلِ الْق رْآنِ؟ » قَالَ«فَتَلََ عَلَيْهِ {الْحَمْدُلِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيَ}» (رواه ابن حِبَّان، وصحَّ حه الألباني). 2. قال النبي : «ما أَنْزَلَ الله في التَّوْرَاةِ، وَلَ فِي الإِنْجِيلِ مِثْلَ أ م الق رْآنِ، وَهِيَ السَّبْع المَثَانِي (1)، وَهِيَ مَقْس ومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ » (رواه الترمذي، وصححه الألباني). (1) س مِّيَتِ الْفَاتِحَة بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي؛ لأَِنَّهَا سَبْع آيَاتٍ، وَ(المَثَانِي): جَمْع م ثَنَّاةٌ مِنَ التَّثْنِيَةِ أَوْ جَمْع م ثْنِيَةٍ، وَاخْت لِفَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالْمَثَانِي؛ فَقِيلَ: لأَِنَّهَا ت ثَنَّى فِي ك لِّ رَكْعَةٍ، أَيْ: ت عَ اد ، وَقِيلَ: لأَِنَّهَا ي ثْنَى بِهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: لأَِنَّهَا اسْت ثْنِيَتْ لِهَذِهِ الأْ مَّةِ لَمْ تَنْزِلْ عَ لَى مَنْ قَبْلَهَا. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، لأبي الع لََ المباركفوري: 8/439.
عدد الصفحات ٤٤عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 44 3 .عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْم عَلَّى ، قَالَ: ك نْت أ صَلِّي فِي الْمَسْجِدِ؛ فَدَعَانِي رَس ول اللهِ فَلَمْ أ جِبْه ؛ فَق لْت : يَا رَس ولَ اللهِ، إِنِّي ك نْت أ صَلِّي؛ فَقَالَ «أَلَمْ يَق لِ الله {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }؟»، ث مَّ قَالَ لِ ي: «لأَ عَلِّمَنَّكَ س ورَةً هِيَ أَعْظَم السُّوَرِ فِي الْق رْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْر جَ مِنْ الْمَسْجِدِ »، ث مَّ أَخَذَ بِيَدِي؛ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْر جَ؛ ق لْت لَه : أَلَمْ تَق لْ لأَ عَلِّمَنَّكَ س ورَةً هِيَ أَعْظَم س ورَةٍ فِي الْق رْآنِ؛ قَا لَ: «{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيَ}، هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْق رْآن الْعَظِيم الَّذِي أ وتِيت ه » (صحيح البخاري 4 .عَنْ أَبِي ه رَيْرَةَ ، أَنَّ رَس ولَ اللهِ خَرَجَ عَلَى أ بَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَقَالَ رَس ول اللهِ :«يَا أ بَي» وَه وَ ي صَلِّي، فَالتَفَتَ أ بَيٌّ وَلَمْ ي جِبْه ، وَصَلَّى أ بَي فَخَفَّفَ، ث مَّ انْصَرَفَ إِلَى رَس ولِ اللهِ ، فَقَالَ: السَّلََ م عَلَيْكَ يَا رَس ولَ اللهِ، فَقَالَ رَس ول اللهِ :«وَعَلَيْكَ السَّلََ م ، مَا مَنَعَكَ يَا أ بَيُّ أَنْ ت جِيبَنِي إِذْ دَعَوْت كَ؟ » فَقَالَ: يَا رَس ولَ اللهِ، إِنِّي ك نْت فِي الصَّلََ ةِ، قَالَ: «أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أ وحِي إِلَيَّ أَنْ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}؟» قَالَ: بَلَى، وَلََ أَع ود إِنْ شَاءَ الله ، قَالَ: «ت حِبُّ أَنْ أ عَلِّمَكَ س ورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلََ فِي الإِنْجِيلِ، وَلََ فِي الزَّب ورِ، وَلََ فِي الف رْقَانِ مِثْل هَا؟ » قَالَ: نَعَمْ يَا رَس ولَ اللهِ، قَالَ رَس ول اللهِ :«كَيْفَ تَقْرَأ فِي الصَّلََ ةِ؟» قَالَ: فَقَرَأَ أ مَّ الق رْآنِ، فَقَالَ
عدد الصفحات ٤٥عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 45 رَس ول اللهِ :«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أ نْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلََ فِي الإِْنْجِيلِ، وَلََ فِي الزَّب ورِ، وَلََ فِي الف رْقَانِ مِثْل هَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ الْمَثَانِي، وَالق رْآن الْعَظِيم الَّذِي أ عْطِيت ه » (رواه الترمذيُّ، وصح حه الألباني). 5 .عَنْ أَبِ ي سَعِيدٍ الْخ دْرِيِّ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي انْطَلَق وا فِي سَفْرَةٍ سَافَر وهَا؛ فَنَزَل وا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَقَالَ بَعْض ه مْ: إِنَّ سَيِّدَنَا ل دِغَ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْك مْ شَيْءٌ يَنْفَع صَاحِبَنَا؟ فَقَالَ رَج لٌ مِنَ الْقَوْ مِ: نَعَمْ، وَاللهِ إِنِّي لأََرْقِي، وَلَكِنِ اسْتَضَفْنَاك مْ؛ فَأَبَيْت مْ أَنْ ت ضَيِّف ونَا، مَا أَنَا بِرَاقٍ حَتَّى تَجْعَل وا لِي ج عْلًَ (1)؛ فَجَعَل وا لَه قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ (2)؛ فَأَتَاه ؛ فَقَرَأَ عَلَيْهِ أ م الْكِتَابِ، وَيَتْف ل حَتَّ ى بَرَأَ، كَأَنَّمَا أ نْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. قَالَ: فَأَوْفَاه مْ ج عْلَه م الَّذِي صَالَح وه مْ عَلَيْهِ؛ فَقَال وا اقْتَسِم وا. فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لََ تَفْعَل وا حَتَّى نَأْتِيَ رَس ولَ اللهِ فَنَسْتَأْمِرَه . فَغَدَوْا عَلَى رَس ولِ اللهِ فَذَكَر وا لَه ؛ فَقَالَ (1) الج عْل : الشيء الذي ي عْطَى م قَابِ لَ خدمةٍ ما. انظرْ: لسان العرب ، لَبن منظور : 11/111. (2) مفردها: شاة، وهي الواحدة مِنَ الغنم. انظرْ: لسان العرب ، لَبن منظور : 13/509.
عدد الصفحات ٤٦عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 46 رَس ول اللهِ :«مِنْ أَيْنَ عَلِمْت مْ أَنَّهَا ر قْيَةٌ؟ أَحْسَنْت م ، اقْتَسِم وا، وَاضْرِب وا لِي مَعَك مْ بِسَهْمٍ » (رواه أبو داود، وصححه الألباني). 6 .عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ التَّمِ يمِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَنَّه أَتَى رَس ولَ اللهِ ؛ فَأَسْلَمَ، ث مَّ أَقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ؛ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَه مْ رَج لٌ مَجْن ونٌ م وثَقٌ بِالْحَدِيدِ؛ فَقَالَ أَهْل ه : إِنَّا ح دِّثْنَا أَنَّ صَاحِبَك مْ هَذَا قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ؛ فَ هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ ت دَاوِيهِ؟ فَرَقَيْت ه بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ فَبَرَأَ؛ فَأَعْط ونِي مِائَةَ شَاةٍ؛ فَأَتَيْت رَس ولَ اللهِ فَأَخْبَرْت ه ؛ فَقَالَ «هَلْ إِلََّ هَذَا؟ » .وَقَالَ م سَدَّدٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ «هَلْ ق لْتَ غَيْرَ هَذَا؟ » ق لْت : لَ. قَالَ «خ ذْهَا؛ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِر قْيَةِ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِر قْيَةِ حَقٍّ (1)» (رواه أبو داود، وصححه الألباني). (1) قوله: (لَعَمْرِي) هذه مِنَ الصِّيَغِ الم ؤَكِّدَةِ، وَلَيْسَتْ قَسَمًا، والرسول كان يستعمل هذا كما في هذا الحديث، وعائشة كانت تستعمل هذا كما جاء عنها أنها قالت: «لَعَمْرِي مَا أَتَمَّ الله ع مْرَةَ مَنْ لَمْ يَط فْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَةِ »، وكذلك يستعمله العلماء من أهل السنة، فهو ليس من ألفاظ القَسَمِ، وإنما هو من ألفاظ تأكيد الكلَم، وَإِنَّمَا حَلَفَ بِع مْرِهِ لما أَقْسَمَ الله تَعَالَى بِهِ حَيْث قَالَ {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}، وقَالَ الطِّيبِيُّ: لَعَلَّ ه كَانَ مَأْذ ونًا بِهَذَا الإِْقْسَامِ، وَأَنَّه مِنْ خَصَائِصِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}، وَقِيلَ: أَقْسَمَ الله تَعَالَى بِحَيَاتِهِ، وَمَا أَقْسَمَ بحياةِ أَحَدٍ قَطُّ كَرَامَةً
عدد الصفحات ٤٧عَظَـائ ــم الأَذْكَــار 47 7 .عن أبي هريرةَ، قاَل: إنِّي سمعت رسولَ اللهِ يقول «قَالَ ا : قَسَمْت الصَّلََةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، -وَقَالَ مَرَّةً: وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ -، فَإِذَا قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيَ }؛ قَالَ: حَمِدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؛ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، أَوْ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}؛ قَالَ: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيُ}، قَالَ فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ -وَقَالَ مَرَّةً: مَا سَأَلَنِي - فَيَسْأَل ه عَبْد ه : {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَ الضَّالِّيَ}، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، لَكَ مَا سَأَلْتَ، -وَقَالَ مَرَّةً: وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَنِي - » (صحيح مسلم لَه . وقوله : (لَ مَنْ أَكَلَ بِر قْيَةِ بَاطِلٍ) أَيْ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَأْك ل بِر قْيَةِ بَاطِلٍ كَذِكْرِ الْكَوَاكِبِ وَالَِسْتِعَانَةِ بِهَا وَبِالْجِنِّ، (لَقَدْ أَكَلْتَ بِر قْيَةِ حَقٍّ) أَيْ: بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى وَكَلََمِ هِ. انظرْ: عَوْن المعبود، للعظيم آباد ي: 9/208، وشرح سنن أبي داود، لعبد الم حسن العَبّاد: 9/391.
عدد الصفحات ٤٨