المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة لطائف ابن حجر 2 200 فائدة منتقاة فتح الباري لابن حجر كتاب الحج

انتقاء المسلم

صفحة ٢ من ٧

17 استحب الجمهور رفع الأصوات بالتلبية ♣ روى مالك في الموطأ ، وأصحاب السنن ، وصححه التّمذي ، وابن خزيمة ، والحاكم، من طريق خلاَّ د بن السائب عن أبيه مرفوعا ا: «جاءني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي يرفعون أصواتهم بالإهلال »(1) ورجاله ثقات إلا أنه اختلف ع التابعي في صحابيه. ♣ وروىابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بكر بن عبد الله المزني قال: «كنت مع ابن عمر  فلبى حتى أسمع ما بين الجبل»(2) ♣ أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من طريق المطلب بن عبد الله قال: «كان أصحاب رسول الله  يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى ت بحَّ أصواتهم »(3). [4/433] (1) أخرجه مالك (34)، وأبو داود1814)، والتّمذي829) وصححه، والنسائي2753)، وابن ماجه (2922)، وابن خزيمة2625)، والحاكم1652.) (2) أخرجه ابن أبي شيبة15050.) (3) أخرجه ابن أبي شيبة15057.)

عدد الصفحات ١٧

18 ذكر ابن عبد ال(1): عن جماعة من أهل العلم أن معنى التلبية: إجابة دعوة إبراهيم 5حين أذن في النَّ اس بالحج، وهذا أخرجه عبد بن حميد(2)، وابن جرير، وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن ابن عباس(3)، ومجاهد(4)، وعطاء(5)، وعكرمة(6)، وقتادة، والأسانيد إليهم قوية. وأقوى ما فيه عن ابن عباس  ماأخرجه أحمد بن منيع(7) في مسنده، وابن أبي حاتم، من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عنه قال لما فرغ إبراهيم 5 من بناء البيت قيل له: «أذن في النَّ اس بالحج» قال: ربِّ وما يبلغ صوتي! قال: «أذن وعلَّ البلاغ» فنادى إبراهيم 5: يا أيها الناس ك تّ ب عليكم الحج إلى البيت العتيق. فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون أنَّ الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون(8). ومن طريقابن جريج عن عطاء عن ابن عباس  وفيه: «فأجابوه بالتلبية في أصب الرجال، وأرحام (1) الاستذكار4/ 45) (2) لم يصلنا شيء من تفسيره سوى قطعة من تفسير سورتيَ: آل عمران، والنساء. (3) أخرجه ابن أبي حاتم13877)، وابن جرير18/605) (4) أخرجه ابن أبي حاتم13881)، وابن جرير18/605) (5) قال السيوطي في الدر المنثور6/35:) أخرج عبد بن حم َيد، وابن المنذر، عن عطاء قال: صعد إبراهيم على الصفا فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم فأسمع من كان حيا في أصلاب الرجال. ولم يصلنا. (6) هو ابن خالد المخزومي، أخرجه ابن جرير18/606) (7) المطالب العالية لابن حجر1127) (8) أخرجه ابن أبي حاتم13877.)

عدد الصفحات ١٨

19 النساء، وأوَّ ل من أجابه أهل اليمن، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ »(1) [4/434-435] قال ابن المن: في مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى. [4/435] في التلبية مذاهب أربعة، يمكن توصيلها إلى عشرة: ♣ الأول أنَّّ ا سنة من السنن. ♣ وثانيها واجبة، ويجب بتّكها دم. ♣ ثالثها واجبة، لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق. ♣ رابعها أنَّّ ا ركن في الإحرام لا ينعقد بدونّا. [4/437] (1) أخرجه ابن أبي حاتم13878.)

عدد الصفحات ١٩

20 بوَّب البخاري «باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند ركوب الدابة» ث مَّ ذكر حديث أنس ،وفيه: أنَّ النبي « :رَكّ ب حتى استوت به على البيداء، حمَّ د الله وسبَّ ح وكبرَّ ، ث مَّ أهلَّ بحج وعمرة»(1) قال ابن حجر استحباب التَّ سبيح، والتَّ حميد، والتَّ كبير، قبل الإهلال قلَّ من تعرَّ ض لذكره مع ثبوته. [4/439] قال المهلب (2): استقبال القبلة بالت لبية هو المناسب ؛ لأنَّّ ا إج ابة لدعوة إبراهيم ؛ ولأنَّ المجيب لا يصلح له أنح ي ولي المجاب ظهره بل يستقبله! [4/443] قال النبي: «أما موسى كأنيِّ أنظر إليه إذ انحدر في الوادي يلبي»(3) في الحديث أنَّ التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنَّّ ا تتأكَّ د عند الِبوط، كما تتأكَّ د عند الص عود. [4/443] (1 )أخرجه البخاري1551) (2) نقله ابن حجر عن شرح ابنبطال (4/227) (3) أخرجه البخاري1555.)

عدد الصفحات ٢٠

21 يحوز قول المحرم : «أهللت بإهلال فلان » على الإبهام ، لكن لا يلزم منه جواز تعليقه، إلاَّ على فعل من يتحقَّ ق أنَّ ه يعرفه، وأمَّ ا مطلق الإحرام على الإبهام فهو جائز ثم يصرفه المحرم لما شاء، لكونه  لم يَنهَ عن ذلك(1) وهذا قول الجمهور. وقال ابن المنير (2): كأن مَ ذهب البخاري المنع وهو ظاهر تبويبه (3). وأن فّ عل الصَّ حابة  هو خاص بذلك الزَّ من؛ لأنَّ ه لم يكن عندهم أصل يرجعون إليه، في كيفية الإحرام ، فأهل وا كإهلال النبي ، وأم ا الآن فقد استقرَّ ت الأحكام، وع رّ فَ ت مراتب الإحرام، فلا يصح ذلك(4)، والله أعلم. [4/447] قال النووي(5): انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة، ونفي الاختلاف في الأفضل. [4/450] (1) يشير إلى ما رواه البخاري4352)، ومسلم1216) من حديث جابر بن عبد ا أن النبي سأل عل بن أبي طالب « :بم أهللت يا عل؟»قال: بما أهل به النبي. وما رواه البخاري1724)، ومسلم1221)، من حديث أبي موسى الأشعري قال: قدمت على رسول الله  فقال«بمَ أهللت؟ »قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي قال«أحسنت» (2) المتواري على أبواب البخاري «ص136» (3) «باب: من أهلَّ في زمن النبي  كإهلال النبي» (4) وهذا اختيار ابن حزم رحمه الله،انظر: حجَّة الوداع «صـ436» (5) شرح النووي على مسلم (8/ 169)

عدد الصفحات ٢١

22  كان أبو موسى الأشعري  يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنَّ ك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر « :قد علمت أنَّ النبي  قد فعله، وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن(1) الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم»(2) قال ابن حجر وفي هذه الرِّواية تبيين عمر العلَّة التي لأجلها كره التمتع في الحج: «سداا للذَّ ريعة». [4/450] أجمع العلماء(3) على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة: أولِا شوال، لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالِا!(4) وهو قول مالك ونقل عن «الإملاء» للشافعي، أو شهران وبعض الثالث! وهو قول الباقين. [4/452] (1) أي: بالنساء (2) أخرجه مسلم1222) (3) انظر: بداية المجتهد2/ 90) (4) قال ابن حزم في المح 5/51:) وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، روينا قولنا عن ابن عباس، وصحَّ عن ابن عمر، وهو قول طاوس، وعطاء. قال تعالى: {الححَج أَشح ه ر مَّعحل ومَات } ولا ي طلَق ع شهرين، وبعض آخر: {أَشحه ر } وأيضاا فإنَّ رمي الجمار -وهو من أعمال الحج- ي عمَل اليوم الثَّالث عشر من ذي الحجة، وطواف الإفاضة -وهو من فرائض الحج - ي عمَل في ذي الحّجَّة كله بلا خلاف منهم؛ فصحَّ أنَّّا ثلاثة أشهر.

عدد الصفحات ٢٢

23 اختلف العلماء في اعتبار أشهر الحج هل هو على الط أو الاستحباب! فقال ابن عمر(1) وابنعباس(2) وجابر(3) وغيرهم من الصحابة  والتابعين هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلاَّ فيها. [4/453] قالت عائشة  :دخل عل النبي وأنا أبكي، فقال«ما يبكيك؟»قلت سمعتك تقول لأصحابك ما قلت: فم نّ عت العمرة، قال: «وما شأنك؟»قلت« لا أصل»(4). (1) أخرجه ابن أبي شيبة (13805) وصححه ابن حزم (2) علَّقه البخاري«باب قول الله تعا{الحَج أَ شح ه ر مَ عح ل وح مَ ات} »ووصله ابن أبي شيبة (13807)، والطبري في التفسير (3/444) وصحح إسناده النووي في المجموع7/145.) (3 )أخرجه ابن أبي شيبة14838.) قال ابن كثير في تفسيره (1/541:) وقد ورد فيه حديث مرفوع، قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع ، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر ، عن النبي أنه قال«لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج». وإسناده لا بأس به. لكن رواه الشافعي، والبيهقي من طرق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله  يسح أَ ل: أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذ مذهب صحابي، يتقوى بقول ابن عباس  :«من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره» .والله أعلم. (4) أخرجه البخاري1788)، ومسلم1211.)

عدد الصفحات ٢٣

24 قال ابن المنير: في قول عائشة « :لا أصل »كَنَّت عن الحيض بالحكم الخاص به ، أدباا منها، وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات فكلهن يكنِّين عن الحيض بّحرمان الصَّلاة أو غير ذلك . [4/454] «نّى عثمان عن المتعة في الحج، فأهلَّ عل متم تِّ عاا وقال: ما كنت لأدع سنَّ ة النبي  لقول أحد»(1) .قال ابن حجر وفي قصة عثمان وعل  من الفوائد: ♣ إشاعة العالمّ ما عنده من العلم وإظهاره. ♣ ومناظرة ولاة الأمور وغيرهم في تحقيق العلم لمن قوي على ذلك ، لقصد مناصحة المسلمين. ♣ والبيان بالفعل مع القول. ♣ وجواز الاستنباط من النص ؛ لأنَّ عثمان  لم يخَ فَ عليه أنَّ التَّ متع والقّ ران جائزان ، وإنَّ ما نّى عنهما ليعمل بالأفضل ، كما وقع لعمر ، لكن خَ شيّ عل  أنح يحمل غيره النهي على التحريم ، فأشاع جواز ذلك وكل منهما مجتهد مأجور. ♣ وأن المجتهد لا ي لحزّم مجتهداا آخر بتقليده لعدم إنكار عثمان على عل . [4/460] (1) أخرجه البخاري1563)، ومسلم1223.)

عدد الصفحات ٢٤

25  الذي تجتمع به الر وايات أنَّ ه  كان قارناا، وقد جاءت رواية القّران عن بضعة عشر صحابياا بأسانيد جّياد (1)، بخلاف روايَ تَ ي الإفراد، والتَّ مت ع، وهذا يقتضي رفع الشَّ ك عن ذلك، والمصير إلى أنَّ ه كان قارناا ، وقال النووي (2): الصواب الذي نعتقده أنَّ النبي  كان قارناا. والذي تجتمع به الروايات أنه  كان قارناا بمعنى أنَّ ه أدخل العمرة على الحج بعد أن أهلَّ به مفردا ا، لا أنَّ ه أوَّ ل ما أهلَّ أحرم بالحج والعمرة معا ا. [4/464] دلَّ على أنَّ النَّبي  كان قارنااما في البخاري من حديث عمر  مرفوعاا: «وقل عمرة في حجة »(3) وحديث أنس : «ثم أهل بحج وعمرة »(4) ولمسلم: «جمع بين حج وعمرة »(5) ولأبي داود والنسائي : «إني سقت الِدي (1) قال ابنحزم «حجة الوداع صـ675 :»هؤلاء اثنا عشر من الصحابة بالأسانيد الصِّحاح كل هم يصف بغاية البيان أنَّ رسول الله  كان قارناا،وهم: عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن العباس، وعمر بن الخطاب، وعل بن أبي طالب، وعمران بن الحصين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأنس بن مالك، وأبو قتادة، وابن أبي أو (2) انظر: المجموع شرح المهذب7/ 159)، وشرح النووي على مسلم (8/ 212) (3 )أخرجه البخاري1534) (4) أخرجه مسلم1251) (5) أخرجه مسلم1266.)

عدد الصفحات ٢٥

26 وقرنت»(1) وللنسائي مثله(2)، ولأحمد: «أن النبي  قرن في حجة الوداع»(3) وله أيضا ا: «جمع بين الحج والعمرة»(4) وللدارقطني والبزار مرفوعا ا مثله(5)، وأجاب البيهقي(6) عن هذه الأحاديث وغيرها بأجوبة(7) نصرة لمن قال أنَّه كان مفرداا قال ابن حجر: ولا يخفى ما في هذه الأجوبة من التعس ف. [4/464-465]  الجمع المعتمد -بين الروايات فيما كان  محرماا به- قد سبق إليه ابن المنذر، وبيَّ نه ابن حزم في «حجة الوداع»بياناا شافيا ا(8)، ومهَّ ده المحب الطبري تِهيدا ا بالغا ا يطول ذكره، ومحصَّ له: أنَّ كل من ر وّ ي عنه الإفراد حمل على ما أهلَّ به في أوَّ ل الحال، وكل من روي عنه التَّ مت ع أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روي عنه القّ ران أراد ما استقر عليه أمره . [4/466] (1) أخرجه أبو داود1797)، والنسائي2745.) (2 )أخرجه النسائي3725.) (3 )أخرجه أحمد17583) (4) أخرجه أحمد16346) (5) أخرجه الدارقطني2613،2594)، والبزار 6755) (6) دلائل النبوة للبيهقي5/ 453) (7 )ذكر ابن حجر أجوبته في الفتح4/465) لم أذكرها للاختصار (8) انظر حجة الوداع لابن حزم (صـ630 - 734)

عدد الصفحات ٢٦

27 القول بأن القّ ران أفضل الن سك هو قول جماعة من الصَّ حابة ، والتابعين، وبه قال: الثوري، وأبو حنيفة، وإسحاق بن راهويه، واختاره من الشافعية: المزني، وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزي(1)، ومن المتأخرين: تقي الدين الس بكي. وقال من رجح القّ ران: هو أشق من التَّ مت ع، وعمرته مج زّ ئة بلا خلاف(2) ، فيكون أفضل منهما. [4/467] ذكر الخطا (3): أن المالكية والشاف عية رجحوا الإفراد وفضَّ لوه؛ لأنَّ الخ لفاء الراشدين واظبوا عليه ولا ي ظَ ن بهم المواظبة على ترك الأفضل؛ ولأنَّ ه لم ي نقل عن أحد منهم أنَّ ه كره الإفراد، بينما نقل عنهم كراهية التمتع حتَّ ى فعله عل لبيان الجواز، وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع (4)، بخلاف التمتع والقّرا ن. [4/466] (1 )المجموعللنووي (7/ 152) (2) قال ابن قدامة في المغني3/219:) «روّ ي عن أحمد أن عمرة القارن لا تجزئ. وهو اختيار أبي بكر ... واحتج على أنَّ عمرة القارن لا تجزئ أن عائشة  حين حاضت أعمرها من التنعيم، فلو كانت عمرتها في قرانّا أجزأتها لما أعمرها بعدها » وحكى ابن تيمية في المسألة خلافاا، انظر: شرح العمدة4/374) (3) معالم السنن2/ 160) (4 )انظر شرح النووي على مسلم (8/ 136)، وطرح التثريب للعراقي (5/ 27).

عدد الصفحات ٢٧

28 وذهب النووي(1) في اختياره أنه  كان قارناا، وأنَّ الإفراد مع ذلك أفضل مستندا ا إلى أنه  اختار الإفراد أولاا ث مَّ أدخل عليه العمرة لبيان جواز الاعتمار في أشهر الحج(2) لكونّم كانوا يعتقدونه من أفجر الفجور(3). قال ابن حجر وم لخَّ ص ما ي تَ عقَّ ب به كلامه: أنَّ البيان قد سبق منه  في عمَ رّ هّ الثَّ لاث، فإنَّ ه أحرم بكل منها في ذي القعدة : عمرة الحديبية التي ص دَّ عن البيت فيها، وعمرة القضيَّ ة التي بعدها، وعمرة الجعرانة، ولو كان أراد باعتماره مع حجته بيان الجواز فقط مع أنَّ الأفضل خلافه لاكتفى في ذلك بأمره أصحابه أن يفسخوا حجَّ هم إلى العمرة! [4/467] ذهب جماعة من الص حابة  والتابعين ومن بعدهم : إلى أنَّ التَّ مت ع أفضل الأنساك، لكونه  تِناه، فقال: «لولا أني سقت الِدي لأحللت»(4) ولا يتمنى إلاَّ الأفضل، وهو قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه ، وأجيب بأنَّ ه إنَّ ما تِنَّ اه تطييبا ا (1) المجموعللنووي (7/ 160) (2) نقض ابن حزم هذا القول من تسعة أوجه،انظر: «حجة الوداع صـ605.» (3) أخرج البخاري3832)، ومسلم1240) عن ابن عباس ، قال«كانوا يرون أن العمرة أشهر الحج من الفجور في الأرض». (4) أخرجه البخاري (1568)، ومسلم1216.)

عدد الصفحات ٢٨

29 لقلوب أصحابه لحزنّم على فوات موافقته ، وإلاَّ فالأفضل ما اختاره الله له ، واستمرَّ عليه. وقال ابن قدامة (1): يتّجح التمتع بأن الذي يفرد إن اعتمر بعدها فهي عمرة مختلف في إجزائ ها عن حجة الإسلام ، بخلاف عمرة التمتع فهي مجزئة بلا خلاف(2)، فيتّجح التمتع على الإفراد، ويليه القّ ران. وقال من رجَّ ح القّ ران: هو أشق من التمتع وعمرته مجزئة بلا خلاف(3) فيكون أفضل منهم. [4/467] حكى عياض عن بعض العلء: أنَّ الص ور الثَّ لاث -القّ ران والتمتع والافراد- في الفضل سواء، وهو م قتَ ضى تصر ف ابن خزيمة(4) في صحيحه [4/468] قالنصر بن عّ مران الض بَ عي «تِتعت »، فنهاني ناس، فسألت ابن عباس ، فأمرني، فرأيت في المنام كأنَّ رجلاا يقول لي: حج مبرور، وعمرة م تقَ بَّ لة، فأخبرت (1) المغني لابن قدامة3/ 261) (2) انظر شرح العمدة لابن تيمية (4/374)، والمبدع في شرح المقنع لابن مفلح (3/ 239). (3 )تقدَّم قريباا نقل الخلاف في المسألة (صـ27) تحتفائدة: « .» (4) صحيح ابن خزيمة(4/ 164)

عدد الصفحات ٢٩

30 ابن عباس فقال«سنَّة النبي  »فقال لي: أقم عندي، فأجعل لك سهماا من مالي، قال شعبة: فقلت: لمَّ ؟ فقال: للرؤيا التي رأيت(1). قال ابن حجر يؤخذ منه: ♣ إكرام من أخبر المرء بما يسره(2). ♣ وفرح العالم بموافقته الحق . ♣ والاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي. ♣ وعرض الرؤيا على العا. ♣ والتكبير عند المسرة(3). ♣ والعمل بالأدلة الظاهرة. ♣ والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل [4/469] (1) أخرجه البخاري1567.) (2 )بوَّب البخاري «باب ما ي عطى البشير، وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بشر بالتوبة »ووصله المغازي ( 4418 )قال كعب ب ن مالك: «فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوته إياهما، ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئ ذ، واستعرت ثوبين فلبستهما...» (3) وشاهده من الأثر في رواية الن«فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم»

عدد الصفحات ٣٠

31 اختلف السلف في المراد بـ{حَاضِّّي المحَسحجّدّ }: ♣ فقــــــال نــــــافع والأعــــــرج: هــــــم أهــــــل مكــــــة بعينهــــــا، وهــــــو قــــــول مالــــــك، واختــــــاره الطحاوي(1) ورجحه. ♣ وقال طاوس(2) وطائفة: هم أهل الحرم، وهو الظاهر. ♣ وقال مكحول(3): من كان منزله دون المواقيت ، وهو قول الشافعي في القديم. ♣ وقال في الجديد(4): منكان من مكَّ ة على دون مسافة القصر، ووافقه أحمد. ♣ وقال مالك(5): أهل مكة ومن حولِا، سوى أهل المناهل، كعسفان، وسوى أهل منى، وعرفة. [4/474] قال الجوهري(6): النسك بالإسكان: العبادة، وبالضم: الذبيحة. [4/476] (1) أحكام القرآن للطحاوي2/ 240) (2) تفسير الطبري3/ 439) (3 )تفسير الطبري3/ 440) (4) أي: الشافعي (5) التمهيدلابن عبد البر (8/ 343) (6) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1612)

عدد الصفحات ٣١

32 قال ابن المنذر(1): الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء(2)، وليس في تركه عندهم فدية، وقال أكثرهم يجزئ منه الوضوء. [4/477] (3) قالت عائشة :«دخلالنبي  عام الفتح من كَ دَ اء، وخرج من ك دا ا من أعلى مكة»(4) [4/479] قالتعالى: {وَطَهِّرح بَيحتّيَ لّلطَّائّفّينَ وَالحقَائّمّينَ وَالر كَّعّ الس ج ود } قال ابن حجر است دّلَّ به ذه الآية على جواز صلاة الفرض والنَّ فل داخل البيت ، وخالف مالك في الفرض. [4/485] (1) الإشراف لابن المنذر (3/ 184)، والإجماع«صـ51»،وقال: انفرد الحسن البصري، وعطاء. (2) وأوجبه ابن حزمعلى الن فساء، قال في المحلىَّ ( 5/68 :)ونستحب الغسل عند الإحرام للرِّجال والنساء، وليس فرضاا إلا على الن فساء وحدها: لما رويناه عن أسماء بنت عميس : أنَّّا ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر أبو بكر ذلك لرسول ا فقال«م رحهَا فلتغتسل ث مَّ ته ّل » (3) دخل النبي من كَدَاء، وخرج من ك داا وقيل في ضبطها: «افتَح وادخ ل، ض مَّ واخرج » (4 )أخرجه البخاري1578)، ومسلم1258.)

عدد الصفحات ٣٢