المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٩ من ٣٧

117  العلمانيَّةُ أم الدِِينُ هو المصدرُ الأوَّلُ لِقوانين الْياةِ الإجتماعيَّةِ؟ وتعقيبًا على ذلك : فأي ُّهُماا اقتبسا جميعا مصطلحاتِ القانونِ من الآخر؛ أهِيا العلمانيَّةُ أم الدِِ ينُ؟ فمثلاً، كلماتُ : السَّرِقةِ، والزنا، والقتلِ، والعقوبةِ، والزواجِ، والطلاقِ والن َّفاقاةِ، والعقدِ، والضمانِ والرهانِ، والقرضِ، والهبةِ، والبيعِ، والرِِباا، والخيارِ، والشهادةِ وغيّها... مِنْ أيِِ مصدرٍ جاءاتْ هذه المصطلحاتُ لأوَّلِ مرَّةٍ؛ أامِنا الفكرةِ العلمانيَّةِ أم مِنْ مؤسَّساةِ الدِِينِ؟ فكيف إذنْ يجوزُ نسبةُ هذهِ المصطلحاتِ إلى العلمانيَّةِ وقد اقتبستْها من مصادرِ الدِِينِ واعتمدتِْا بنفسِ الضبطِ وإنْ غيَّّتْ محتوياتِِا وحرَّفتْ أحكاماهاا ! فإن البشريَّ ةا -بصورةٍ عامةٍ - تُ دِ ينُ الزواجِ أو العلاقةِ الجنسيَّ ةِ منذ قرونٍ سحيقةٍ، وذلك وفقًا لِماا حارَّماهُ الدِِينُ تَريًُ ا على التأبيدِ ، في حينٍ لم يكنْ لفكرةِ الْ عالْماانِيَّةِ أدنىا أثرٍ في سجِلِِ التاريخ .  هل استطاعا الُْكَّامُ الكماليُّونا– في واقعِ الأمرِ - أنْ يفصِلوا بين الدِِين والدولةِ في ترك يا كما يزعمون؟ إذا كانت الإجاباةُ : ن اعامْ، فلماذا تَتلُّ مؤسَّساةٌ دينيَّةٌ عملاقةٌ وسطا جهازِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة العلمانيِِةِ باسْمِ "رئاسةِ الشؤونِ الدينيَّةِ "؟ علمًا بِنَّ آلافًا من العاملين بهذه المؤسَّساةِ يتقاضاونا رواتِب اهُم الشهريَّةا التي بلغتْ قدرًا يزيدُ عن مليارين من الدولارِ الأميِّكِيِِ، من خزاناةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ العلمانيَّةِ، وقد بلغا عددُ الموظفين بهذهِ المؤسَّساةِ 000 ألف شخصٍ حاسابا الأرقاامِ لعامِ 4104م.  هل تتمثَّل العلمانيةُ في محض التسامح؛ وما علاقة التسامح بعزل الدِِين عن ا لْياة الإجتماعيةِ بضغطِ قوانينا معي َّناةٍ ومستوردةٍ؟ وهل يُكن ذلك في واقع الأمر، أو هل يتوقَّفُ توفيُّ جوٍِ يسوده التسامُحِ بعزل الدِِين عن الْياة الإجتماعية من خلال براهين علمية تُثبت ذلك؟  هل العلمانيةُ في حقيقتِها حِيادٌ تَمٌ حيالا جميعِ الدِِياناتِ وا عتقداتِ في المجتمعِ الواحدِ، وماذا يكونُ موقفُ الْعالْماانِيَّةِ من أطرافِ الخصومةِ في التحكيمِ إذا كان ثُاا نزاعٌ بين معتقداتِ قطاعين أو أكثرا في المجتمعِ الواحدِ، أو بالأحراى: إذا كانتْ معتقداتُ قطاعٍ تتضمَّنُ الإهانةا بمعتقداتِ قطاعٍ آخر.. وهل يُكنُ معالجةُ هذه الأزمةِ باللجوءِ إلى آليةِ الْعالْماانِيَّةِ؟  هل تتضمَّنُ الْعالْماانِيَّةُ معنَ الإلْادِ والكفرِ بالمقدَّساتِ كلِِها؛ وهل معنَ ذلك : أنَّ أولياءا الأمرِ في الدولةِ الْعالْماانِيَّةِ كُلَّهم ملحدونا، أو مُتلِفون: فيهم المتحرِِرون و"الْمُتادايِِنُ ون؟" ألاا ينعكسُ اختلافُ مواقفِهِمْ من المواطنين بتأثيّاتِِاا المتناقضةِ على سياساةِ الدولةِ إذا كانوا مُتلِفين : فيهم مالااحِداةٌ وفيهم مؤمنون، كما هو الْالُ بالنسبة لرجالِ السياسة في الْكومات الت ُّرْكِيَّة؟

عدد الصفحات ١١٧

118  هل يجوزُ تعريفُ الْعالْماانِيَّةِ بِنِا محضُ حربٍ على مفهومِ الدِِينِ مطلقا؟ أتشمالُ هذه الْربُ جميعا الأديانِ أم أنَِّا تستهدفُ الإسلاما فحسبُ؟ فإذا كانتْ الإجابةُ على السؤالين، أو على أيٍِ منهما بِن اعامْ، كيف يُكنُ إذنْ حيادُ الدولةِ حيالا المعتقِدين أو المسلمين، بل كيف يُكنُ إناحُ سياسةِ المُسااوا اةِ بين قطاعاتٍ مُتلفةِ الإتجاهاتِ الدينيَّةِ؟  وإذا كانتِ الْعالْماانِيَّةُ معناها الْربُ على مفهوم الدِِين بصورةٍ مطلقةٍ، يجبُ أن تشمالا هذه الْربُ - في الوقتِ ذاتِهِ - الديانةا الأتَتوركياةا المغلَّفاةا بوشاحِ (الإحتفالااتِ الرسميَّةِ )، لأنَِّا – في الْقيقةِ - دينٌ متكاملٌ بآدابِه وطقوسِه ومعابِدِهِ ومناسِكِهِ ... حيثُ لا مجالا لمقارنتِهِ بالإحتفالات الرسميَّةِ في أيِِ دولةٍ من دولِ العالماِ، حتَّ في ليبيا القذافيِِِ المعروفِ بتصرُّفاتِهِ الجريئةِ في استغلالِ الدِِين والعبثِ بمفاهيمِهِ وخروجِهِ على حدودِ ا لإسلامِ، لم تكنْ هناكا احتفالاتُ "عيدِ الجماهيّيَّةِ "، أو "أعيادِ الجلاءِ "، على سيبل المثال، لم تكن تمتُّ بصلةٍ إلى قداسةٍ أو فكرةٍ روحانيَّةٍ أو إلهٍ، بل كانت مناسباتٌ حْاسيَّةٌ وأيْديُولُوجِيَّةٌ دُنْيوياةٌ محضةٌ يستغلُّها النظامُ لِتوجيهِ المجتمعِ وتسيِ يِّهِ وتسخِيِّهِ وفقا أهدافٍ مُعاي َّناةٍ، بخلافِ الدياناةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ التي ت ُناافِسُ الإسلاما وت ُزااحُِْهُ في كُلِِ مجالاتِ الْياةِ . فكيف يجوزُ إذانْ استثناءُ هذا الدِِين من باقِيَّةِ الأديانِ حيالا هذه الدلائل القاطعة؟ !  حسنًا، إذا كانا هذا هو الواقعُ على المسرح، فهل يجوزُ وصفُ تركيا بِنَِّا بلدٌ إسلامِيٌّ، وما الفائداةُ من وراءِ هذا الوصفِ؟ لأنَّ كثيًّا من المثقَّفينا في تركيا وفي أنْاءِ الوطنِ الإسلامِيِِ هكذا يصفونِاا، والدافعُ غيُّ معروفٍ بالتحديدِ ما إذا كانا ذلك عن حُجَّةٍ، أو من منطالاقِ ال عاطِفاةِ، أو الجهلِ، أو الخلْطِ، أو الفسادِ الذي سادا على الفكرِ والدِِين في عصرِناا . لقد تبينَّا بوضوحٍ وصراحاةٍ من خلالِ هذه الْمُعْطايااتِ الاستفهاميةِ أنَّ معالجةا أزمةِ الْعالْماانِيَّةِ في تركيا قد تستحيل، لأنَِّا تتوقَّفُ على شروطٍ لا حصرا لها، وعلى رأسِها الإجاباةُ على الأسئلةِ الواردةِ فيما سبقا، وليس ذلك من الأمورِ السهلاةِ في مجتمعٍ يغمرُ الدِِينُ كلَّ حياتِهِ بخلافِ المجتمعاتِ المسيحيَّةِ . كما أنَّ مناقشةا هذه الأسئلةِ وأمثالهِاا، قد تتطلَّبُ طرحا مزيدٍ من الإشكاليَّاتِ، فتتسلسلُ الأزما تُ الجدليَّةُ، وتتحوَّلُ الأمرُ إلى دوَّامةٍ لا مانااصا ولا خلاصا منها!.

عدد الصفحات ١١٨

119 إنَّ النظاما التركيَّ الْعالْماانَِّّ أشباهُ ما يكونُ بالنظامِ الإسرائيلِيِِ الْعالْماانِِِّ بفرقٍ بسيِطٍ؛ ذلك، أنَّ السلطةا الإسرائيليَّةا تدَّعِي"أنَّ الدولةا ديُقراطيَّةٌ عالْماانِ يَّةٌ "، غيّ أنَِّا لم تُصْدِرْ إلى اليومِ دستورًا مدوَّناً، خشيةا أن تتعاراضا بعضُ بنودِهِ مع نصوصِ التوراةِ والتلمودِ، فهي دولةٌ عالْماانِيَّةٌ في ظاهرِهاا، ودينيَّةٌ في سياساتِِاا ومعظمِ أحكامِهاا المتعلَّقةِ بالْياةِ الإجتماعيَّةِ . أمَّا السلطةُ الت ُّرْ كِيَّة فلها دستورٌ مدوَّنٌ ينصُّ بعضُ بنودِهِ على أنَّ الدولةا ديُقراطيَّةٌ عالْماانِيَّةٌ؛ غيّ أنَّ هذه البنودا لا تتعارضُ مع أدنى شيءٍ من تعالِيمِ الدياناةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ أبدًا، كما توافقُ العرفا المسلمانَّّ في كثيٍّ من موادِِها . فهي أيضًا دولةٌ عا لْماانِيَّةٌ في ظاهرِها، ودينيَّةٌ في سياساتِِاا ومعظمِ أحكامِهاا المتعلَّقةِ بالْياةِ الإجتماعيَّةِ . ولا ننساى بهذهِ المناسباةِ : أنَّ الدولةا الإسرائيليَّةا تتمتَّعُ بِدِينٍ وتَريخٍ عريقين، لذا اضطرَّتْ منطقِيًّا إلى الإعتمادِ على التوراةِ والتلمودِ كمص درين لسياستِها وأحكامِها، باعتبارِهَا القوَّةا الْافزةا لوجودِ المجتمعِ اليهودِيِِ، وإقامةِ دولتِهِ بعد آلافِ سنين من الشتاتِ والتهجيِّ والتشريدِ . لذا لم تكنْ السلطةُ الإسرائيليَّةُ في حاجةٍ إلى إصدارِ دستورٍ مُداوَّنٍ بخلافِ السلطةِ الت ُّرْكِيَّة؛ فإنَِّا ربما وجدتْ نفساها عالةً على العربِ في قضية الدِِين، فانبرتْ لاختلاقِ دِينٍ يُُاتِِعُهُ باستقلالٍ في معتقدااتِهِ أن افاةً واستنكافًا من التبعيَّةِ، ولكنْ علمتْ أنَّ هذا الدِِينا المخت الاقا لن يُلأ فراغا الإسلامِ المتميِِزِ بمتاناتِهِ العلميَّةِ وشمولهِ العالامِيِِ أبدًا، فلجأتْ إلى الإستفاداةِ من الْعُرْفِ الْمُسْلُماانِِِّ الخليطِ برسوباتِ الصوفِيَّةِ والهندوسِيَّةِ، لِداعْمِ الجوانبِ الضعيفةِ في الدِِيااناةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ، فانطلقتْ من هذين المصدرين في سياساتِِاا وأحكامِها. يدلُّ على هذه الْقيقاةِ حجمُ الدستورِ الت ُّرْكِيِِ المتميِِزِ بكثافاةِ موادِِهِ التفصيليَّةِ وما جرتْ عليهِ من خصوماتٍ ومناقشاتٍ بين الأحزابِ السياسيَّةِ، وتعديلااتٍ عدِيداةٍ على بنودِهِ وموادِِهِ طوال ثَانين عامًا. إنَّ الْعالْماانِيَّةا مفهومٌ غامضٌ وامعضلةٌ ذاتُ وجوهٍ متعدِِداةٍ لا تنحصرُ في مجرَّدِ الْيادِ حيالا الدِِينِ والمعتقداتِ فحسب . ت انااوالهااا كثيّون من رجالِ الفكرِ والعلمِ والدِِينِ منذ بداياةِ القرنِ العشرين، ولكنَّهم عجزوا جميعًا في وصفِ حلٍِ ينتهِي بِهِ النزاعُ الذِي أن ْهاكا الْعالْماانِيِِين والْمُتادايِِنِينا على السواءِ، وذهبا ضحي َّتاهُ مئاتُ آلآفٍ من الأرواح، وهذا يدلُّ أخيًّا دلالةً قاطعةً وبعد كلِِ نقاشٍ : أنَّ الْعالْماانِيَّةا (حتَّ لوكان معناها الْيادُ في الْقيقةِ واحترامُ جميعِ الدياناتِ والمعتقداتِ –كما يزعمه الكماليَّون-؛ وحتََّّ لو تَقَّق الوِفااقُ والتصالحُُ بين الْعالْماانِيِِين والْمُتادايِِنِينا )، لا يُسْت اب ْعادُ أن تَلَّ محلَّ دينٍ يهدِِدُ كلَّ ضميٍّ، وتطغاى على جميعِ الأديانِ، وتتحوَّلا في النهاياةِ إلى آليةٍ أيْديُولُوجِيَّةٍ خطيّةٍ

عدد الصفحات ١١٩

120 تُسْتاخْدامُ في قهرِ كلِِ إنسانٍ قد يُترمُ مقدَّسًا مَّا، نظيّا ما حا داثا في تركيا باستخدامِ الأايْديُولُوجِيَّةِ الأتَتوركيِةِ ضدِِ كلِِ ما يُتُّ إلى الإسلامِ بِدنى صِلةٍ . وهنا تبدأ الكارثاةُ والصدماةُ . *** 4) الأيديولوجِيَّةُ الأتَتوركيِةُ (الكمالِيَّة Ataturkism، Kamalism) الأاتَاتُورْكِيَّةُ(بحِاسابِ ما تبدو في الصُّو رةِ الظاهرةِ ) وعلى لسانِ مُباشِِرِيهاا عاب ْرا دِعااياتِِِمْ : "إنَِّا عقيدةٌ سياسيَّةٌ أخلاقيَّةٌ اجتماعيَّةٌ وإنسانيَّةٌ؛ انبثقتْ من أُطروحاتِ مصطفاى كمال وإرشاداتِهِ الْكيمةِ، الَّتي ت ات اب انََّ جمعا شماْلِ الأمَّةِ الت ُّرْكِيَّة؛ ثَُّ اكتسبتْ (هذه الأُطرو حاتُ والإرشاداتُ المتفرِِقةُ ) صِيااغات اهاا الفكريَّةا – بعدا ت اقْنِينِها وتوحيدِهاا - بِهودِ ذاوِي الكفاءةِ والاختصاصِ كاماذْهابٍ سانَّهُ القائدُ الأعظمُ (ulu önder )للنهوضِ بالمجتمعِ الت ُّرْكِيِِ على أساِِ القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة ومقوِِماتِ الْضارةِ الغرب يَّةِ ". إنَّ الأتَتوركيةا الَّتي تبدو من خلالِ هذه المواصفات الب ارَّاقاةِ والفاتَّاناةِ، ضمن تعريفِها الذي أجمعا عليه الشرذمةُ القائمةُ بِعبائِهاا، ليستْ في الْقيقةِ هي الأاتَاتُورْكِيَّةُ الَّتي تَاَّ تطبيقُها قاسْرًا وعلى رغم الشعبِ التركيِِ بخاصَّةٍ من ذ عام 0252م.، إلى يومنا هذا. كما أنَّ الدِِعاياتِ الكثيفةا الَّتي كانتْ ولا تزالُ الطُّغْماةُ السبطائيِةُ الْاكمةُ تقومُ بِب اثِِهاا باستخدامِ أجهزةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، واتزعم أنَِّا ضمانٌ لِلعالْماانِيَّ ةِ والْريَّةِ الدينيَّةِ؛ كلُّ ذلك تَريفٌ للحقيقةِ، ولا يقوم شيءٌ من هذا الكلامِ على أساٍِ من الصحَّةِ . إنَّ الفكرةا الأاتَاتُورْكِيَّةا – في الْقيقةِ – مفاجأةٌ غريبةٌ ظهرتْ مؤخَّرًا كنتيجةٍ لِظروفٍ غاامِضاةٍ والَّداتْ بعضُهاا بعضًا بصورةٍ عافاوِيَّةٍ على مداى قرونٍ، لِت اب ْتالِعا يومًا من الأياَّمِ دو لةً عظيمةً على حين غِرَّةٍ منها! وهي تستمدُّ في حقيقتِها من حدثٍ تَريخيٍِ هامٍِ جدًّا، كحالاقاةٍ من حلقاتِ تيَّارٍ إنتقاميٍِ دبَّ في القلوبِ منذ دُفِناتْ الدولةُ الخازارِيَّةُ في أعماقِ التاريخِ، وت انااماى واامْتادَّ عبرا حُقْباةٍ تزيدُ عن أحد عشر قرناً، حتََّّ وجدا مناخًا ملائمًا للإيقاعِ بالمسلمين ثأرًا على دورهم في إزالةِ الدولةِ الخزريَّةِ عن مسرحِ التاريخ. ثَُّ تَوَّلا هذا التَّيارُ (في أياَّمِ السلطان عبد الْميد ) إلى خُطَّةٍ مدروسةٍ بالتنسِيق مع المهاجرين من يهودِ أنْدالُسا الذين لجؤوا إلى الدَّولةِ ال عثمانيَّةِ في عهدِ السلطان سليمان القانونّ، ثُ اتَّساما هذا الت َّيَّارُ باالأاتَاتُورْكِيَّةِ كحركةٍ سياسيَّةٍ علنيَّةٍ في العهدِ الجمهوريِِ . والقصَّةُ ليست مِا يتناولها كل باحثٍ (لأسباب!).

عدد الصفحات ١٢٠

121 لكنَّ المناسبةا هنا تقتضِي الإشارةا إلى أنَّ الشعبا الخازارِي (الذي يدَّعي بعضُ المؤرِِخينا أنَّه قومٌ من الأتراك)، اعتنقا مالِكُهُمْ (بُولاانBulan )الإسلاما في سنةِ 050م.، ثَُّ ما لبثا أنْ ارتدَّ واعتنقا اليهوديَّةا لأغراصٍ سياسيَّةٍ، ف تهوَّ دا تْ معه الطبقةُ الْاكمةُ ، وكثيٌّ من رعاياه. وكان الملِكُ (بُولاان) هذا معاصرًا للخليفةِ العبَّاسيِِ هارون الرشيد (005-112م.). إنَّ الباحِثا الْاذِقا إذا نقبا تَريخا هذا القومِ بِدِقَّةٍ، خاصَّةً إذا تتبَّعا انتشارا بقاياهُ في أنْاءِ شرقِ أوروبا وشبهِ جزيرةِ ب الْقاانا (بعدا زوالِ الدولةِ الخزريَّةِ )، يُصابُ بصدمةٍ عندما يعثرُ على شبكةٍ كثيفةٍ ورهيبةٍ من العلاقاتِ والتعاونِ بين هؤلا ءِ (المتهوِِدين من الأتراك) وبين اللاَّجئين من يهود أندلس. إنَّ هذه العلاقات – لا شكَّ – قد أسفرتْ (في وقتٍ متأخِِرٍ ) عن وجودِ تجمُّعاتٍ يهوديةٍ (مُتاأاسْلِماة) في أنْاءِ مقدونيا واليونان، حيث أصبحتْ مدينةُ سالونيك مركزًا لهذه التجمُّعات المشبوهةِ خاصَّةً في أواخرِ العهدِ العثمانِِِّ . إنَّ المتهوِِدِينا الخْازارا، كانوا أوفرا حظًّا من اليهودِ العبريِِين في التوغُّلِ داخلا المجتمعِ العثمانِِِّ، وأكثرا ناحًا في تبادُلِ العلاقاتِ مع الأتراكِ الْمُسْلُماان الَّذين هم من بنِ جلدتِِم؛ لذلك عندما أرادا اليهودُ السَّباطاائِيُّونا أنْ يُُاهِِدُوا للدَّولِ الغربيَّة سبيلا الْربِ على الدَّولةِ العثمانيَّةِ من الدَّاخلِ، تعاونوا مع المتهوِِدين الخْازارِ في كثيٍّ من الأمورِ، لتنفيذِ الْمُؤااماراةِ ضِدَّ ((الرِجُلِ المريضِ !))72، حيث قام بهذا الدَّوْرِ شخصيَّاتٌ من مُت اها وِِدِي الأتراكِ من ساكَّانِ مدينةِ سالونيك، وكان مصطفى كمال في مُقادِِماتِهِمْ . يجب الإشارةُ هنا إلى أنَّ مصطفى كمالاً، ليس هو الذي خطَّطَّ للفكرةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ – كما يظنُّهُ البعضُ من غيّ روِِيَّةٍ ! -، ولم يُسْماعْ أنِه وصَّى أحدًا بتأليهِهِ . بل أفادا بصراحةٍ وعلى رؤوِِ الأشهاد : (أنَّه كائنٌ فانٍ، وأنَّ جِسْماهُ سوف يتحوَّلُ إلى تراب )73، وهذا ليس لأنَّهُ كان يؤمن بالله واليوم الاخر! بل تبرهنُ مذكِِراتُهُ الَّتي كانتْ مِنوعةً عن المواطنينا، محفوظةً في الْماعْبادِ 74 وافي صُندوقٍ خاصٍِ 72 تعبيُّ"الرجلِ المريضِ ": لقبٌ أطلقهُ قيصرُ روسيا نيكولاي الأول على الدولةِ العثمانيةِ سنة 0125 م بسببِ ضعفِ ها وتدهورها مع الزمان نتيجةا اعتمادِها على مجرَّدِ القوَّةِ العسكريَّةِ، وإهَالهِا العلما والتقنيةا؛ وعدمِ اكتراسِها بما كان يجرِي على الساحةِ الأوروبيَّةِ مِنا التظوُّراتِ في مجال الفنونِ والصناعات ... 73 ورد في معظم المصادر التي تضم تصريُات مصطفى كمال أنِهقال (كما عارَّب ْنااهُ ): Benim fani vucudum elbet bir gun toprak olacaktır, 74 المعبد: هو ضريُه العملاقُ الذي بُنِِ في وسط مدينة أنقره، ودام إنشاؤه تسعة أعوام، ما بين : (0222-0225م.) يسمى باللُّغاة الت ُّرْكِيَّةanit kabir: .أي القبر المعظِم. إن الذين يبغضونه، يتخذون من هاتين الكلمتين ذريغة بطريق التداعي فيسمونه: ((قبر العنيد))

عدد الصفحات ١٢١

122 بِ((مؤسَّسة أتَتورك الجليلة))، تبرهنُ على أنَّه كان مُتاحارِِرًا من أيِِ دينٍ 75 .ولكنَّ زمرةً من متهوِِدِي سالونيك عمدوا إلى صياغةِ مشروعٍ بعنوان: ((الأاتَاتُورْكِيَّةِ ))، فورا موتِ مصطفى كمال مباشرةً . يضمُّ هذا المشروعُ سلسلةً من المبادئِ لتكوينِ الفكرةِ الأاتَاتُورْ كِيَّةِ في ثوبٍ دينٍِِ، يُوهِمُ تأليها شخصيَّتِهِ وحْاي ات اهاا بالقانون، مَِِّا أصدرتْ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّةُ القانونا رقم : 210076 انطلاقًا من هذا المشروع، وذلك بتاريخ : 50/10/0220م. في عهدِ رئيسِ الوزراءِ عدنان مندريس . كما فُرِضا على كلِِ مواطنٍ وقفةا الإحتر امِ أماما تماثيلِ مصطفى كمال في أوقاتٍ معي َّناةٍ تُقامُ فيها حفلةُ التعظيمِ والتَّأْلِيهِ له، وهي طقسٌ دينٌِّ وعبادةٌ له بتمامِ معنَ الكلمةِ . ومن أنكرا هذهِ الْقيقة، وعدَّ هذا التصريح من المبالغةِ فليأتِ بحجَّتِهِ، وإلاَّ فلِيامْصُصْ باظْرا اللاَّت ! ت انُ صُّ اللَّوائحُ الْمُن ْب اث اقاةُ من هذا القانونِ على إقامةِ طقوٍِ دينيَّةٍ (مغلَّفاةٍ بالْفلاتِ الرَّسمْيَّةِ، تعمياةً وتضليلاً لِلْمُتاأامِِلِ وِالْمُلااحِظِ حتََّّ لا يُتجَّ أحدٌ فيقول : إن هذا دينٌ، لا مساغا لإجبارِ المواطنين على 75 هذه مقاطعُ من كلمات مصطفى كمال، مُقْت اباساةٌ من مُدوِنتِهِ الِتي كتبها بقلمِهِ، وهي محفوظةٌ في صُندوقٍ خاصٍِ بمُِنشأاةٍ اسمها : مؤسِسةُ أتَتورك الجليلة Ataturk Yuksek Kurumu، وهذه المؤسِسة الضخمة بيتٌ مقدٌِِ في العقيدة الأتَتوركيِة، تَِ تأسيسه في أنقره بموجب قانون رقم : 4100، المنبثق من المادة رقم: 052 من دستور الدولة الت ُّرْكِيَّة... اقتبس هذه المقاطع من كلمات مصطفى كمال، باحثٌ تُركِيٌّ اسمُْهُ : شمس الدين كُولارْ، واناشاراهاا تَت عنوا ن: ((الكتاب الأبيض Beyaz Kitap))، لكنِه بعد أن مُثِلا أمام المحكمة بتهمةِ المساِِ بكرامة مصطفى كمال بموجب قانون حْاية شخصية مصطفى كمال رقم : 2100، حكمت المحكمةُ بِب ارااءاتِهِ، ثُِ ما لبث بعد ذلك حتَّ مات بغتةً. هذه كلمات مصطفى كمال في حق الله سبحانه : 1) «İ nsanlar ilk devirlerinde pek acizdi. Kendilerini koruyamıyorlar, hic bir olayın da sebebini bilmiyorlardı. Kendilerini koruyacak bir kuvvet aradılar. Sonunda insanlık, vicdaninda bir kuvvet yarattı. O da işte Allah’tır». Şemseddin Guler, Beyaz Kitap, s.55. PK. 24 Kasımpaşa İst.-1999. هذه ترجمةُ المقطع الأوِل(من كلمات مصطفى كمال ) إلى العربية، يقول بالْرف الواحد: إنَّ الْباشارا كاانُوا ي ُعاانُونا عاجْزًا باالِغًا فيِ حُقُبااتِ الْمااضِي السَّحِيقِ، إِذْ لماْ ياكُونُوا قاادِرِينا عالاى أا نْ يُاْمُوا أان ْفُسا هُمْ؛ والماْ ياكُونُوا ي اعْلامُونا حاقِيقاةا أايِِ حاادِثٍ .. لِذاا، ت ابااحاثُوا عانْ ق ُوَّةٍ تَاْمِيهِمْ، ثَُُّ فيِ النِِهااياةِ اخْت الاقا الإِنْساانُ فيِ ضامِيِّهِ ق ُوَّةً . فاتِلْكا هُوا ((اللهُ )). 2) «Masum ve cahil insanları, yuzlerce allah’a taptırmak, veya, allahları muayyen gruplarda toplamak ve en nihayet bir allah kabul ettirmek, siyasetin doğurduğu neticelerdir». Şemseddin Guler, Beyaz Kitap, s.17. PK. 24 Kasımpaşa İst.-1999. هذه ترجمةُ المقطع الثا(من كلمات مصطفى كمال ) إلى العربية، ويجب هنا التنبيه مع التأكيد على أنَّ كلمة (الله) قد وردت في النص التركي بصيغة الجمع (اللهِينAllahlar )بدل(آلهِاةAllah ) في موضعين، وبصيغةِ المفردِ في موضعٍ، علمًا بِنَّ كلَّها ناكِراةٌ غيُّ مُعارَّفاةٍ! يقول بالْرف الواحد: "إِنَّ حْاْلا النَّاِِ الجْاهالاةِ السُّذَّ جِ عالاى الإِيُاانِ بمِِئااتِ (اللهِينا )؛ ثَُُّ ت ارْتِيبُ (اللهِينا ) ضِمْنا فِئااتٍ مُعاي َّناةٍ؛ ثَُُّ فيِ

عدد الصفحات ١٢٢

ةٍ! يقول بالْرف الواحد: "إِنَّ حْاْلا النَّاِِ الجْاهالاةِ السُّذَّ جِ عالاى الإِيُاانِ بمِِئااتِ (اللهِينا )؛ ثَُُّ ت ارْتِيبُ (اللهِينا ) ضِمْنا فِئااتٍ مُعاي َّناةٍ؛ ثَُُّ فيِ النِِهااياةِ حْاْلاهُمْ عالاى الإِيُاانِ بِ (اللهٍ ) وااحِدٍ، إِنمَّاا هُوا ناتِيجاةُ أاغْرااضٍ سِيااسِيَّةٍ " 76 هذا نص القانون باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: Madde 1: f1. Atatürk'ün hatırasına alenen hakaret eden veya söven kimse bir yıldan üç yıla kadar hapis cezası ile cezalandırılır. f2. Atatürk'ü temsil eden heykel, büst ve abideleri veyahut Atatürk'ün kabrini tahrip eden, kıran, bozan veya kirleten kims eye bir yıldan beş yıla kadar ağır hapis cezası verilir. f3. Yukarıki fıkralarda yazılı suçları işlemeye başkalarını teşvik eden kimse asıl fail gibi cezalandırılır. Madde 2: f1. Birinci maddenin ikinci fıkrasında yazılı suçlar zor kullanılarak işlenir vey a bu suretle işlenmesine teşebbüs olunursa verilecek ceza bir misli artırılır. Madde 3: f1. Bu Kanunda yazılı suçlardan dolayı Cumhuriyet savcılıklarınca re'sen takibat yapılır. Madde 4: f1. Bu Kanun yayımı tarihinde yürürlüğe girer. Madde 5: f1. Bu Kanunu Adalet Bakanı yürütür.

عدد الصفحات ١٢٢

123 اعتناقِهِ في دولة عالْماانِ يَّةٍ !) تُقامُ هذه الْفلاتُ إلى يومنا هذا بذريعةِ الإحترامِ لِشخصيةِ مصطفى كمال في أوقاتٍ معيَّنةٍ كُلَّ أسبوعٍ، وفي أياَّم الأعياد الوطنيَّة، ويوما ذِكراى موتِهِ ... ومن خالفا هيئةا هذه الوقفةِ بتحريكِ عضوٍ من أعضاءِ جِسْمِهِ، أو اسْتاخافَّ بها، عُوقِبا و فقًا للقانون. لقد تمَّتْ صياغةُ الأاتَاتُورْكِيَّةِ كادِينٍ بديلٍ عن الإسلامِ لأوَّلِ مارَّةٍ في عام 0252م. وإنْ لم تنُص على هذه الصياغةِ مادَّةٌ قانونيَّةٌ . وذلك تَسُّبًا لردود فعلٍ ي ات اواق َّعُهُ الكماليُّون مِنْ قِبالِ الشعب يومئذ . تبرهنُ على هذه الْقيقةِ دلائلُ كثيّةٌ، منها: ورد تعريفُ الدِِين في عدَّةِ ماعااجِما وموسوعاتٍ طاب اعاهاا الكماليُّونِ، منها معاجمُ مجمعِ اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة TDK المطبوعةِ في العقدِ الخامسِ من القرنِ العشرين، وارادا فيها تَت مادَّةِ الدِِين : ((إِنَّ دِينا الشَّعْبِ الت ُّرْكِ يِِ هُوا الْكاماالِيَّةُ )). هذه المبادرةُ إنمَّا كانتْ تتبنََّ ترويضا الشعبِ في بدايةِ الأمْرِ على استقبالِ هذا الدِِينِ الجديدِ استعدادًا للقضاءِ على "دِينِ الْعارابِ !"77 على حدَّ قولهِم، كما وارادا في مُداوَّناةِ مصطفى كمال على لِساانِهِ بالذات، ساجَّلاهُ بِقالامِهِ، وهذا نصُّ كلامِهِ : "لاقادْ كاانا الأت ْرااكُ أمَّةً عاظِيماةً حتََّّ ق ابْلا أنْ ي اعْتانِقُوا دِينا الْعارابِ . إِنَّ هاذاا الدِِينا لماْ ياكُنْ لاهُ تأاْثِيٌّ ناجعٌ فيِ جماْعِ الأات ْرااكِ ماعا الْعارابِ واالْعاجامِ واالْمِصْرِيِِينا واغايِّْهِمْ مِنا الشُّعُوبِ، لِياجْعالاهُمْ أُمَّةً وااحِداةً . بالْ عالاى نقيضِ ذالِكا واهَّنا الْعالااقاةا ب اينْا أاف ْراادِ الأُمَّةِ الت ُّرْكِيَّة، واخادَّرا ماشااعِراهُمْ واهادَّأا هاياجاان اهُمُ الْقاوْمِيَّةا . كاانا هاذاا أامْرًا طابِيعِيًّا. لأانَّ الدِِينا الَّذي أاقااماهُ محُامَّدٌ، ي ات اب انََّ سِيااساةً عارابِيَّةً شاامِلاةً ف اوْقا باقِيَّةِ الْقاوْمِيَّاتِ ..."78 وقد احتذى بمصطفى كمال بعضُ كُتَّابِ الأتراكِ في تسمياةِ الإسلام بِ "دِينِ الْعارابِ " مثلا الكاتبِ علي كمال ماراامAli Kemal Meram ، يقول في مقطعٍ من ك تابِهِ (أمهاتُ سلاطينِ العثمانيِين ): "إنَّ الأتراكا كانوا قد أصبحوا أسراى تَت حكم بنِِ عثمان، الذين عظَّمهم المجتمعُ التركِيُّ وأخرجهم من الخيماةِ وأوصلاهم إلى القصورِ الفخمةِ المبنيَّةِ من الرُّخاامِ . ولكن لم يقفْ مستوى الأتراك عند حدود العبيد والأسراى في أيدِهم، بل استُضعِفُوا كذلك بِيدِي مانْ وقعوا في أسرِهم أثناءا المعارك من أصلابِ الأفرنج (الذين غدوا أُمارااءا واوُزارااءا في بلاطِ سلاطينُ بنِ عثمان ). إنَّ أسرا الأتراك كان قد 77 يُقصد منه: الإسلام. 78 هذا نص كلمات مصطفى كمال باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: «Türkler, Arapların dinini kabul etmeden evvel de büyük bir millet idi. Arap dinini kabul ettikten sonra, bu dini, ne Arapların, ne aynı dinde bulunan acemler in ve ne de Mısırlıların vesairenin Türklerle birleşip bir millet teşkil etmelerine hiçbir tesir etmedi. Bilakis Türk milletinin rabıtalarını gevşetti; milli hislerini, milli heyecanını uyuşturdu. Bu pek tabii idi. Çünkü, Muhammed ’in kurduğu dinin gayesi, bütün milliyetlerin fevkinde şamil bir arap milliyeti siyasetine müncer oluyordu». Şemseddin Guler, M. Kemal ve Din, s.21, 22. Aspaş Printing Office İstanbul-1999.

عدد الصفحات ١٢٣

124 بدأ منذ عهدِ السلاجقةِ واشتدَّ في عهد العثمانيِِين، فكان من عواقبِ هذا الأسرِ أنْ ان ْهاماكا الأتراكُ في دِينِ الْعارابِ والإنتماءِ إليه بحرصٍ، والتمسُّكِ بمذهبِ العجمِ وطرائِقِهِم الصوفية 79". وردتْ آلافٌ من الألفاظِ على لسانِ كثيٍّ من الشعراءِ والكُتَّابِ الكمالِيِِين يؤلهُِِونا فيها مصطفى كمالاً، ويعلنون فيها أن َّهُمْ يعبدوناهُ، وهذه أمثلةٌ منها: يقول الشاعر يوسف ضياء أورتَج (0122-0200م.) في كلماتٍ له : "إنَّهُ يخاْلُقُ كُلَّ شايْءٍ مِنا الْعادامِ كاإِلاهٍ "80 *** المؤامرةُ الأاتَاتُورْكِيَّةُ وما أسفرا عنها مِنْ تدميٍّ لِلْقِيامِ السَّامِياةِ، وف اوْضً ى في الدِِين والأخلاقِ والتفكيّ: أُعْلِناتِ الجمهوريةُ الت ُّرْكِيَّة على أنقاضِ الدولةِ العثمانيَّةِ عام 0245م. والمجتمعُ منكوبٌ ومهضومٌ يومئذٍ، ومشغولٌ بآلاامِهِ وجُرُوحِهِ التي أصابتْهُ في "حروبِ الإستقلالِ !"، لا علما له بحقيقةِ الشرذمةِ التي اغتصبتِ السلطةا من يادِهِ على حينِ غفلةٍ منه. هذه الشرذمةُ التي وضعتْ لُعبةً على المسرحِ مع قادةِ (الْلفِ الثلاثِيِِ : إنلترا، فرنسا، إيطاليا) وجارَّتِ الشعبا إلى أتونِ الْربِ التي ساجَّلاهاا التاريخُ دُوالِيًّا: باسمِ (الْربِ العالميَّةِ الأُولىا )، ومحلِِيًّا: باسمِ (حربِ الاستقلالِ !). لم تكنْ ت اعْباأُ هذه الشرذمةُ بالمجتمعِ ولا تَسبُ له حساباً وقد أن ْهاكاتْهُ الْربُ واتنزفتْ جميعا طاقاتِهِ . فقامتْ الطُّغْماةُ الْاكمةُ بِصدارِ سلسلةٍ من القوانين تَتا شعارِ : "الإصلاحاتِ " لِتُخْفِيا الْماشْهادا المأساوِيَّ، وتخدعا الأدْمِغاةا الَّتي ما زالتْ صارْعاى بما أصاب اهاا من هولِ الْربِ والمذابِحِ وشلاَّلااتِ الدِِمااءِ، والخرابِ والدمار ... لقد كانتْ الدولةُ الت ُّرْكِيَّةُ نزوةً طارئةً يوم أُعْلِنا قيامُها، إذ كان هذا الْدثُ الْمُفااجِئُ انفصامًا تَريخيًّا بين الدولةِ والمجتمعِ، ظاهارا على أيدٍ لم تكنْ معها يدٌ واحدةٌ للأتراك. تَكَّمتْ عصابةٌ في رقابهِِمْ وعلى رأسها عسكرِيٌّ حاذقٌ متمرٌِِِ في فنون التضليل؛ وهو مصطفى كمال . أخضعهم الرجلُ لنزواته، 79 علي كمال مرام Ali Kemal Meram, Padişah Anaları, 5. Edition, Toplumsal Dönüşüm Publishin, page: 139, 384. İstanbul-1997 80 هذا نص كلماته باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة: Yusuf Ziya Ortaç; «Yoktan var ediyor tanrı gibi her şeyi» “Varlık” no.8. İst.1933 P. 119

عدد الصفحات ١٢٤

125 وازا يَّ نا لهم ألاعيباهُ تَت عنوان الإصلاحات. فالمغامراتُ التي خاضاهاا مصطفى كمال، إنمِ ا كان الهدفُ منها توجيهُ المجتمعِ وتسيِ يُّ هُ باتجِِ اهٍ يخالفُ طبيعتا هُ التاريخيةا ويتعارضُ مع خلفيَّاتِهِ الثقافِ يَّ ةا، وأعرافهِ وتقاليدهِ التي تراكمتْ خلالا ثَانيا ةِ قرون. فلم ت ات اب انََّ هذه الْركةُ – في الواقع - إعادةا بناءِ الدولةِ على أُسُسٍ متينةٍ تَُاافِظُ لها ت ُرااث ا هاا، وتنهضُ بهِاا في مواكباةِ حضارةِ العصر ... وإنمَّا كان الهدفُ منها إرباكا المجتمعِ التائِهِ الفاقِدِ الْواعْيِ، والعملا على تشويشِهِ وقد أرغمهُ العجزُ والفقرُ والجهلُ على الصمتِ والاستسلامِ والتضحيةِ .. فتمخَّضتْ محاولاتُ التضليلِ والتعميةِ للشعبِ عن نتا ئجا خطيّةٍ . ومن أشدِِها تدميًّا، انصياعُ الأغلبيَّةِ الت ُّرْكِيَّة لُِْكْمِ هذا الرجل المستبدِِ، وإبداؤُها الثقةا بالعُصْباةِ الْاكمةِ . كان هذا من أهمِِ الْظوظِ التي ناالهااا مصطفى كمال وبطانتُهُ، إذ فاساحا لهاُمُ المجالا لتذليلِ العقباتِ الَّتي اعترضات ْهُ مْ في مسيّتِِِمْ، كما ماهَّدا له السَّبيلا ليُحْرِزا صفةً إلهاِيَّةً بعد ماوْتِهِ !. إنمَّا نالا مصطفى كمال ثقةا الأتراكِ لِتاشابُّثِهِ بحِِيلاةٍ يلجأ إليها عند كلِِ فرصةٍ؛ كان يُكثِرُ من استخدامِ هُتااف القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ ، وكان يبالغ في تفخيم العنصر التركي و يردِِدُ شعاراتِ الوطنيَّةِ في كلِِ خُطابِهِ وتصريُاتِهِ وقراراتِهِ ومُ نطلا قا اتِهِ ... وهذه الْيلةُ ساعاداتْهُ - لا جرم - في استمالةِ ألأغلبية التي من الأصل التركيِِ، كما ساعاداتْهُ بحكمِ تلكا في تنفيذِ مشروعاتِهِ . ذالك لأنَّ تفخيما القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ واحْداهُ يكفي لاستنفارِ ملايين الأتراكِ في لْظةٍ واحدةٍ لأدنىا غاراضٍ ! فكان إذا أرادا أنْ يُلغِيا شيئًا ويأتيِا مكاناهُ بِديد، زعم أنَّ هذا الجديدا هو نتاجٌ للعقل الت ُّرْكِيِِ الفذِِ العظيم. كان هذا مبدؤُهُ في تدميِّ كلِِ قيمةٍ وتأسيسِ كلِِ بدعةٍ . شجَّعا العنصرا الت ُّرْكِيَّ على الإفتخاارِ والإنبهارِ بِصانِيعِ يادِهِ، لم يكنْ ذلك من الرجلِ تشجيعًا للشخصِ التركيِِ لتت أكَّدا ثقتُهُ بنفسِهِ، بل ليكسبا هو ثقةا الأتراكِ، ويُزِيلا كلَّ شكٍِ يدبُّ في قلبِ أحدٍ منهم حتَّ لا ياظُ نَّ الناُِ أنَّهُ رجلٌ أجنبٌّ وعنصرٌ دخيلٌ على المجتمع الت ُّرْكِيِِ ! خاضا مصطفى كمال معركةً مع التراثِ، بل مع كل شيءٍ يُتُّ بالأصلِ والأصالةِ والتاريخِ والأمجادِ والدِِين واالْقِيامِ السامية ... كان الإسلامُ خاصَّةً، والدِِينُ والقِيامُ المقدَّسةُ عامَّةً ، أشكالٌ من الخرافةِ والشعوذاةِ في نظرِهِ . حاربا الإسلاما بذريعةِ أنَّهُ عا قا با ةٌ تَريخيَّ ةٌ ، ودِينٌ اختلقاهُ العربُ، يُ نعُ التطورا الاجتماعِ يَّ وتَدُّ من التحديث والانسجامِ مع ظروفِ العصر . كان يغتبِطُ بالعصرنةِ الغربيَّةِ والْداثةِ، وينبهرُ بما وصلا إليه الغربُ من النهضةِ والرُّقِيِِ والازدهار . ولكنَّهُ لم يقلِِدِ الغربا إلاَّ في الزِيِِ والشكلِ والموسيقى وآدابِ العشرةِ فحسبُ . كان الإنسانُ المادانُِّّ في مفهومِهِ هو الذي يشربُ الخمرا ويرقصُ في السهراتِ التي يختلطُ فيها الرجالُ والنساءُ prom dance) على الطريقةِ الغربيَّةِ،

عدد الصفحات ١٢٥

126 ومتابعةُ الموضة، وتناولُ الطعامِ باليد اليسراى خاصَّةً في أثناءِ المآدِبِ ونْو ذلك .. لذا كانت حاراكاتُهُ التجديديَّةُ التي أشادا بها وعاظَّما من شأنِِا بطانتُهُ من الكُتَّابِ والشعراءِ والخطباءِ، كانت جافَّةً خالياةً من المعانِّ ال ساميةِ والعطاءِ والمزايا الإنسانيَّةِ الرفيعةِ، ولم يأتِ ما أاسمْاوْهُ ب "الإصلاحاتِ " بشيءٍ جديدٍ، كما لم ترفعْ مستواى البلدِ إلى ما ب الاغاتْهُ من الرُّقِيِِ أضْعافُ دولةٍ في أوروبا. وعلى رغمِ انبهارِهِ بشعوبِ الغربِ وإكثارِهِ من القولِ بمواكباةِ العصر، ب ا رْ ها نا تِ النتائجُ أنَّ ثورتاهُ لم تتعدَّ الإنِماكا في الخمورِ، والاهتماما بالتقليدِ الشكلِيِِ البحتِ للغربِ وعاداتِهِ التافهةِ وانفلاتِهِ الأخلاقِيِِ .. كلُّ ما جاء به واهتمَّ بنشرِهِ في ربوعِ المجتمعِ واداعاى إليه بِقُوَّةِ القانون واستخدامِ الْعُنْفِ، وتن فيذِ العقوباةِ على المعارضِين والمخالفِين لِماشْرابِهِ وأوامرِهِ، يُكنُ ت الْخِيصُهُ على النحو التالي :  أالْغاى الْروفا العربيَّةا على أنَِّا مانعةٌ لِمُمااشااةِ الغربِ، وعاقاباةٌ في طريقِ الإستفاداةِ من حاضااراتِِا وتبادُلِ ال علاقاتِ معها بسهولة . فاستبدلها بالْروفِ اللاتينييَّةِ . وسمَّاهاا "الْروفا الت ُّرْكِيَّةا "! مع أنَّ هذه التسميةا كذِبٌ محضٌ لا صحَّةا لها إطلاقًا . وهي حروفٌ لاتينيَّةٌ كما تؤيِِدُهُ الأدلَّةُ القاطعةُ، ولا صلةا لهذهِ الْروفِ بالأتراكِ أبدًا . أارْغاما الناِا على تصديقِ هذه التسميةِ بِنَِّ ا حروفٌ تُركيَّة وأنَِّا "الألِفْبااءُ الت ُّرْكِيُّ !". وأُعيداتْ هذه التسميةُ في آلافٍ من الْكُتُبِ المدرسيَّةِ ومن خلالِ أجهزةِ الإعلامِ بطريقِ غاسلِ الأدمغةِ حتََّّ أصبحا أغلبُ الناِِ يصدِِقونِاا وقد استيقنتْ نفوسُهم بِنَّ هذه الْروفا من إبداعِ الأتراكِ !  قطع مصطفى كمال بذلك السبيلا على الطبقةِ المثقَّفاةِ من الرجوعِ إلى القديمِ، وسدَّ عليهم طريقا المراجعةِ لأيِِ مصدرٍ من المصادرِ المطبوعةِ بالْروفِ العربيَّةِ . وأصدرا القانونا بمنعِ الْمُمااراساةِ والتعليمِ بهِا منعًا باتًَّ، فانتشرا الجهلُ بين الناِِ بماضِيهم خاصَّةً، وبتاريخِ البشريَّةِ على وجهِ العموم . بلغا هذا الجهلُ من المثقَّفِينا وحتََّّ من رجالِ البحثِ والعلمِ إلى حدٍِ أجْب اراهُمْ على الاستعاناةِ بالمصادرِ الإنليزيَّةِ والفرنسيَّةِ والآلمانيَّةِ وغيِّهاا من لغاتِ الغربِ على قلَّةِ مانْ يُُِسْن ُها ا في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ . يبرهن على هذه الْقيقةِ – كمثالٍ - محاولةُ الأستاذ الدكتور شارِيف ماارْدِين الَّذي بدأ ي ات اعالَّمُ الكتاباةا والقراءاةا بالْروفِ العربيَّةِ بعد أنْ هرِما وناهزا عُمْرُهُ على الثمانين عامًا . ذلك حسرةً منه على ما فاتهُ من العلمِ و المعرفةِ بالْقائقِ التاريخيَّةِ . إذ لم يتمكَّنْ من أخذِها بصورةٍ مباشِراةٍ من المصادرِ الأصليَّةِ .  أرغما الشعبا بكاملِهِ على التزيِِ بلباِِ الغربِ، كما أرغما النساءا على التبرُّجِ والسفورِ، وحاظارا عليهنَّ لُبْسا الْعاباائاةِ . كما حاظارا على رجالِ الدِِ ينِ ارتداءا اللِِباِِ الخاصِِ بهم خارجا الْماعاابِدِ،

عدد الصفحات ١٢٦

127 وحاظارا كلَّ نوعٍ من اللباِ الذي ي ُعادُّ من الرموز الدينيَّةِ.81 وشجَّعا الإختلاطا بكلِِ الوسائلِ التعليميَّة والإعلاميَّة والدعائيَّة بزعمِ "أنَّ الإحتزاءا بِوروبا في اللِِباِِ من ميِِزاتِ العصرنةِ والْ داثةِ، فيجبُ التشابُهُ بالغربيِِين على أنَِّم أصحابُ حضارةِ العصرِ وارُوَّادُ النهضةِ والرُّقِيِِ والفنونِ والصناعات .." استخدما العنفا والقانونا والقهرا (من خلالِ محاكمِ الإستقلالِ الخاصَّةِ ) في تطبيقِ هذه التغيُّيّات التي كانتْ في نظرِ الشعبِ ومُعت اقادِهِ "تقليدًا صرفًا للكفَّارِ، وانسلاخًا عن الإسلامِ وقِيامِهِ، ومحاولةً عمياءا ت ُؤادِِي إلى انعدامِ الفضائلِ الإنسانيَّةِ النبيلةِ ". أجبرا الموظَّفين على ارتداءِ القُبَّعةِ قسرًا بحُِكْمِ قانونٍ أصدراهُ بتاريخ: 42 نوفم0240م. رقم/000، فقامت السلطةُ الكمالي ةُ المتشدِِدةُ على أثرِهِ باعتقالاتٍ واسعةٍ ضِدَّ كلِِ مانْ عارضا هذا القانونا بِدنىا كلمةٍ فيها انتقادٌ مُواجَّهٌ إلى مضمونِهِ، وحُشِراتْ آلافُ الناِِ في السجونِ بهذه الت ُّهْماةِ بعد إجراءِ محُااكامااتٍ شكليَّةٍ ظالمةٍ من قِبالِ "محاكم الإستقلال" الشبيهةِ بمحاكمِ التفتيشِ الإسبانيَّةِ، ون ُفِِذا حكمُ الإعدامِ على عددٍ من رجالِ الدِِينِ والوُجاهااءِ والمثقَّفِين الذين أبداوْا مجرَّدا استنكارِهِمْ ضِدَّ هذا القانون، وعلى رأسِهم الشيخ محمَّد عاطف الإِسْكِلِيِب الذي صُلِبا في أنقره يوم 12 شباط عام0240م.  استبدل العُطلةا الأُسبوعيَّةا التي كانت يوما الجمعةِ بيومِ الأحدِ، بحُِجَّةِ "أنه يومٌ اتَّفقا عليه العاالماُ المتحضِِرُ مَِِّا يكون له أثرٌ إيجابيٌّ في تسهيلِ العلاقاتِ مع الخارجِ بسببِ الموافقةِ الزمنيَّةِ بين الطرفين". إلاَّ أنَّ هذا الإدِِعاءا غيُّ مقنعٍ باعتبارِ ما ت اب انََّ مصطفى كمال من السياسةِ المضادَّةِ للإسلامِ وكراهيَّتِهِ له في كلِِ خطواتِهِ ومبادراتِهِ .  منعا الأذانا بالعربيَّة بِمرٍ رئاسيٍِ صارمٍ ومباشرٍ إلى رئاسةِ الشؤونِ الدينيَّةِ، وبدأ رفعُهُ باللُّغاةِ الت ُّرْكِيَّة وفقًا لِناصِِ لائحةٍ نش رتِْا الرئاسةُ بتاريخ : 01 يوليو عام0254م. دون أنْ يرى مصطفى كمال ضرورةً لإصدارِ قانونٍ ينصُّ على منعِهِ، مَِِّا يدلُّ على استبدادِهِ وت افارُّدِهِ في قراراتِهِ، واعتمادِهِ على نفسِهِ، وكراهيَّتِهِ للإسلامِ في الوقتِ ذاتِهِ . استمرَّ منعُ الأذانِ بالعربيَّة من غيِّ استنادٍ إلى أيِِ مادةٍ قانونيَّةٍ، حتَّ تََّ ذلك سنة 0220م. في عهدِ عصمتْ إينونوٍ İsmet İnönü .استمرَّ رفعُ الأذانِ باللُّغاةِ الت ُّرْكِيَّةِ ثَانيةا عاشارا عامًا فوقا المآذنِ في جميعِ أنْاءِ تركيا بما فيها آلافُ الْقُراى التي يسكنها الأكرادُ والعربُ الذين لم يفهموا اللُّغاةا الت ُّرْكِيَّةُ . 81 إنَّ الإسلاما– في الْقيقة - لا يعترفُ بصفةِ "راجُلِ دِينٍ "، ولا في الإسلام طبقةٌ معيَّنةٌ تَملُ صِفاةا "رِجاالِ الدِِينِ " وتظهر في زايٍِ خاصٍِ تمايزًا من عامَّةِ المسلمين . وقد يتصدَّى بعضُ الْمُفْتاتِنِينا بمصطفى كمال، ليبرِِرا إلغاءاهُ لِلِِبااِِ الدينِِِ بهذه الْجَّةِ . إلاَّ أنَّهُ لن ينجحا في تضليلِهِ والْيلةُ مكشوفةٌ مفتضحةٌ . إذ أنَّ مصطفى كمالاً لم ي ُلْغِ اللِِبااِا الدينَِِّ لأجلِ القضاءِ على بدعةٍ بغرضِ تطهيِّ الإسلامِ منها. بل ألغاهُ حقدًا على الإسلامِ وتلميحًا منه أنَّ هذا اللِِباِا من شعائرِ الإسلامِ، لإثارةِ الكراهيةِ ضدَّه .

عدد الصفحات ١٢٧

128  حوَّلا مسجِدا آياصوفيا إلى متحف بعد أن ظلَّ هذا المعبدُ الضخم مسجدًا يصلِِي فيه المسلمون مدة 210 عامًا فور فتح القسطنطنية. كان آياصوفيا قبل الفتح الإسلامي من أعظم كنائس النصارى في القارة الأوربية، يرمز إلى هيبة الدولة البيزنطية. ولما تَ فتح المدينة على يد السلطان محمد الفاتح حوِلها إلى مسجدٍ قهرًا، وإيذاناً بحُِكْمِهِ وإعلاناً بسقوط الدول ة البيزنطية . فأصبحت آياصوفيا را مْ زًا لِ نصرِ المسلمين منذ عام 0225م.  حوَّلا مصطفى كمال هذا المسجدا إلى متحف لِ يضربا بكر امةِ الإسلام والمسلمين عرض الْائطِ رغم مُالفة الأستاذ الدكتور Erckhard Ungar .وهو أكاديُي ألما، كان من أعضاءِ لجنة ترميم المسجد، طعن في قرارِ مجلس الوزراءِ الصادر بشأن تَويل المسجد إلى متحف، بينما وافق بقية الأعضاءِ (من الأتراك ) على نص القرار، كانوا من بطانة مصطفى كمال، وهذه أسماؤهم بالتحديد: تَسين أوز Tahsin Öz، أفضل الدين بيكEfdaleddin Bey ، الأستاذ الدكتور عثمان فريدProf Dr. Osman Ferid .  أصدر قانوناً ينصُّ على إلغاءِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ بتاريخ : 00 شباط0240م. تَت رقم: 025 .وهو يعتقدُ أنَّهُ ق د ألغاها! ولكنَّهُ لم يستطعْ أنْ يُلغياها في حقيقةِ الأمرِ لسببين هامَّين . أوَّلاً كانتِ القوانينُ الإسلاميَّةُ (الفطريَّةُ منها الْمُحْكامااتُ )، راسخةا الجُْذُورِ في كيانِ المجتمعِ، ومهيمناةً على ضميِّهِ وسائدةً على حايااتِهِ بصورةٍ طبيعيَّةٍ . ثانيًا: كان المجتمعُ مُنْطابِعًا على هذه القوانين يعتادُها بالتقليدِ المحضِ عبرا الأجيالِ مع بالغِ احترامِهِ لها إلى درجةٍ ي ُعابرُِِ عن ماداى هذا الإحترامِ بمقولةٍ تُركيَّةٍ 82 واهذا تعريبها : " الإِصْبِعُ الَّتي ت اقْطاعُهاا الشَّرِيعاةُ لاا ت اتاأاذَّى ". فقاومتْ المبادئُ الإسلاميَّةُ القوانينا الكماليَّةا، والْعالْماناةا السبطائيَّةا، وظلَّتْ تتحدَّى كلَّ محاولاتِ التغيِيِّ والتحريفِ القسرِيِِ إلى اليوم. فلم يتمكَّنْ النظامُ الكما ليُّ من إلغائِها نِائِيًّا، بل حاولا ليفرِضا نفساهُ على ضميِّ المجتمعِ، لكنَّه لاقِيا صعوباتٍ شديدةً في التفاعُلِ مع سلوكِ المواطنِ الت ُّرْكِيِِ، رغما تتبُّعِهِ الْثيثِ وتجسُّسِهِ وراءا الناِِ بِعمالِ التفتيشِ والضغوطِ الإداريَّةِ والعقوباتِ القانونيَّةِ ا لصارِماةِ . فعلى سبيل المثال: 82 Şeriatin kestiği parmak acımaz.

عدد الصفحات ١٢٨

129 منعا تدريسا العلومِ الإسلاميَّةِ واللغةِ العربيَّةِ، إلاَّ أنَّ المدارِا التقليديَّةا ظلَّت تواصِلُ نشاطاها تَت الأرضِ وبصورةٍ فعَّالةٍ، في ظلِِ عددٍ من المالااليِ ورجال الدِِين وقلَّةٍ من العلماءِ، وبِداعْمٍ من المواطنين من أهل السنَّةِ، وبعضِ شيوخ الصوفيَّةِ . ذلك أنَّ هذه المدارِا، على رغم الفقرِ العلمِيِِ والثقافيِِِ الذي كانتْ تعانيها، والظروفِ الماأْسااوِيَّةِ التي تَُيطُ بها، لم تكن خاليةً من القيامِ التي تربطُ الأُمَّةا بماضِيها. بل كانتْ بمنزلةِ أطلالٍ وآثارٍ من أنقاضِ صرحِها، ورموزٍ تُلفِتُ العقولا إلى أياَّم عزِِ المسلمين ومؤسساتِِا العلميَّةِ مثل بيتِ الْكمةِ والجامعةِ الأزهريَّةِ والزيتونِيَّةِ وغيِّها من مناهلِ العلمِ والمعرفةِ ... لم ينجحْ مصطفى كمال في محاولةِ القضاءِ على القلوبِ النابضةِ بالاحترامِ لِلْفِقْهِ ا لإسلاميِِ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، فظلَّ الناُِ ملتزمِين بضوابطِ الفِقْهِ في حياتِِِمْ الخاصَّةِ، ولو كان ذلك الإلتزامُ منهم بالعقليَّةِ المذهبيَّةِ الضيَّقةِ . والإِنْ كاانا المواطنُ – على سبيلِ المثال - مضطرًّا لإجراءِ عقدِ الزواجِ، وفقًا للقانونِ المدنِِِّ العلمانِِِّ، ولكنَّهُ لم يقتنِعْ بِهِ أبدًا، فضرباهُ عرضا الْائطِ غيّا مُعْتراِفٍ بِهِ في ضميّه، فقاما بِعادةِ عقدِ الزواجِ على يدِ أحدِ أئمةِ المساجِدِ . لذا ما كادا يكتفي بعقدِ الزواجِ الرَّسمِْيِِ شخصٌ واحدٌ من القِطاعِ السُّنِِِِِ في المجتمعِ الت ُّرْ كِيِِ على ماداى العهدِ الجمهورِيِِ إلى اليومِ . من الغرابةِ بمكان؛ أن القانونا المدنَِّّ الت ُّرْكِيَّ الذي أُصْدِرا لِياحْكُما بِلغاءِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ بِرُمَّتِهاا، ظلَّ هذا القانونُ نفسُهُ ينصُّ على حُرْماةِ الزواجِ بين المحارِمِ النَّسابِيَّةِ والصِِهْرِيَّةِ كما جاءا في الآية رقم: 45 من سورةِ النساءِ83 (ما عدا المحارمِ الرضاعيَّةِ). وهذا يدلُّ على أنَّ مصطفى كمالاً لم يستطعْ أن يتذرَّعا بالعلمانِيَّةِ لِيُبِيحا مثلاً زواجا الأخِ من أختِهِ إلاَّ بحيلةٍ لجأ إليها ليستخفَّ بحرمةِ الرَّضااعِ ! إنَّ الفاقْراةا الأُولى والثانِياةا من البند رقم: 24، من القانونِ الْمادانِِِّ الت ُّرْكِيِِ رقم : 025/0240م.84، تادُلاَّنِ على كراهيَّةٍ شديدةٍ للقرآن الكريم، يبرهن على هذه الْقيقةِ ماداى مغامرةِ مانْ أصدرا هذا القانونا حتََّّ عرضا نفساهُ بهذا الشكلِ الهابطِ من ا لمجازفةِ والمنطقِ الفاسدِ حيثُ ألغى جزءًا كبيًّا من الأحكامِ الواردةِ في الآيةِ المذكورةِ بهذا القانونِ، وأثبتا مارْعِي َّت اهاا بالقانونِ نفسِهِ في آنٍ واحدٍ ما لا يكاد يوجد مثلُ هذا التلفيقِ المنطقِيِِ الرهيبِ في سلوكِ إنسانٍ جاهل أو معتوه !!! 83 حُرِِماتْ عالايْكُمْ أُ مَّهااتُكُمْ واب انااتُكُمْ واأاخاوااتُكُمْ واعامَّاتُكُمْ واخاالااتُكُمْ واب انااتُ الأْاخِ واب انااتُ الأُْخْتِ واأُمَّهااتُكُ مُ اللاَّتيِ أارْضاعْناكُمْ واأاخاوااتُكُمْ مِنا الرَّضااعاةِ واأُمَّهااتُ نِساائِكُمْ واراباائِبُكُمُ اللاَّتيِ فيِ حُجُورِكُ مْ مِ نْ نِساائِكُمُ اللاَّتيِ داخالْتُمْ بهِِنَّ فاإِنْ لماْ تاكُونُوا داخالْتُمْ بهِِنَّ فالاا جُنااحا عالايْكُمْ واحالاائِلُ أاب ْنا ائِكُمُ الَّذِينا مِنْ أاصْلاابِكُمْ واأانْ تجاْماعُوا ب اينْا الأُْخْت اينِْ إِلاَّ ماا قادْ سالافا إِنَّ اللها كاانا غافُورًا را حِيمًا (4النساء/45) 84 وهذا نصُّ الفقرتين للبند رقم/24 من القانون المدنّ التركي رقم : 025/0240م.: HISIMLIK : 92 - Aşağıdaki kimseler arasında evlenmek memnudur:1 - Nesep sahih olsun olmasın usul ve füru arasında, ana baba bir veya baba bir yahut ana bir kardeşler arasında, bir kimse ile amuca, dayı, hala ve teyzesi arasında.

عدد الصفحات ١٢٩

mek memnudur:1 - Nesep sahih olsun olmasın usul ve füru arasında, ana baba bir veya baba bir yahut ana bir kardeşler arasında, bir kimse ile amuca, dayı, hala ve teyzesi arasında.2 - Sıhriyet hısımlığını tevlit etmiş olan evlenme feshedilmiş veya vefat yahut boşanma ile zail olmuş ise bile karı ile kocanın usul ve füruu ve koca ile karının usul ve füruu arasında.

عدد الصفحات ١٢٩

130 من الِْيالِالتي لجأ إليها مصطفى كمال "في إصلاحاتِهِ " (على حدِِ قولِ من تشرَّبا عقيداتاهُ )، كان يخُفِي أدنىا ما له صلةٌ بالاسلامِ والعربِ فيما يأمر به ويُُليهِ على المجتمعِ؛ كما فعلا عندا إلغائِهِ الأرقاما الهنديَّةا (٠،١،٢،٣...) واستبدالا منها الأرقاما العربيَّةا (1،04445)...، فسمَّاها "الأرقاما العالميَّةا ".نعم، إنَّ هذه التسميةا مطابقةٌ للحقيقةِ، إلاَّ أنَّ نسبت اهاا إلى العربِ مكتوماةٌ في هذهِ التسمياةِ المقصودةِ ! مَِِّا جعلا الناِا جميعًا يجهلون هذه الْقيقةا حتََّّ الآن . كلُّ هذهِ الْقائقِ الموث َّقاةِ بالدلائل القا طعةِ تدلُّ على أن تجرباةا مصطفى كمال لا ت اتَّسِمُ بحركةِ نِضةٍ ت ات اب انََّ مواكبةا العصرِ بنشرِ العلمِ والمعرفةِ والثقافةِ، وتنفيذِ مشاريعا عمرانيَّةٍ، واف اتْحِ المجالِ للحُرِِياَّتِ وحقوقِ الإنسانِ ... بل مهَّدا المجالا للتطرُّفِ العصبِِِ والإنشقاقِ الطائف يِِ، وظهورِ مُناظَّمااتٍ سرِِيَّةٍ وجماعاتٍ إرهابيَّةٍ (مثل: PKK،DHKPC ،DEVSOL ،DEVGENC ، JİTEM،HİZBULLAH ،ERGENEKON )وغيِّها... كما تركا الفرصاةا للجيشِ يقومُ بتفجِيِّ ثوراتٍ وانقلاباتٍ عسكريَّةٍ يتحكَّمُ بعداهاا في سلطةِ الدولةِ، ويعملُ على إقصاءِ الْكوماتِ الْمُن ْتاخاباةِ من الُْكْمِ، ويجُانِِدُ الْمااف ْياا في أعمالِ الإغتيالات السياسيَّةِ ون اهْبِ خزاناةِ الدولاةِ، وي ُراكِِزُ على تنشيط الوثنيَّةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ وتأليهِ مصطفى كمال ... استمرَّ نظامُهُ العقيمُ المبتورُ عقودًا منذ بدايةِ قيامِ الج مهوريَّةِ الَّتي لم تكنْ جمهوريَّةً بالمعنَا الْقيقيِِ، بل كان النظامُ في قبضةِ حزبٍ واحدٍ (حزبِ الشعبِ الجمهوريِِ CHP. Cumhuriyet Halk Partisi ) حتََّّ إعلانِ الت َّعادُّدِيَّةِ وغلبةِ الْزبِ الديُقراطِيِِ (DP. Demokrat parti) عام0221م. فأخذتِ الُْرِِيااتُ تتَّسعُ شيئًا فشيئًا بِهودِ ثلاثِ شخصيَّاتٍ ت اوالَّوْا رئاسةا الوزراءِ وهم : عدنان مندريس، و تُرغوت أوزال، ورجب طيب أردوغان . *** ثُاَّ تيَّ اراتٌ أيديولوجيَّ ةٌ وعصبيَّ ةٌ ودينيَّ ةٌ وصوفيَّةٌ وطائفيَّةٌ خطيّةٌ ، منتشِ را ةٌ في صفوفِ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ ، لهااا أثرٌ بالغٌ على تطبيعِ واحتكارِ السياسةِ ، كما لهااا تأثيٌّ عميقٌ في تكييفِ الثقافةِ ، و توجيهِ التفكيِّ والسلوكِ ، وتَريف العقيدة الْنيفةِ، وتشويهِ العبادةِ لله! فتؤدِِي أحياناً إلى نشوبِ فِتناٍ ونزاعٍ وتناحرٍ وقتالٍ بين الأحزابِ السياسيَّ ةِ ، والفئاتِ الطائفيَّةِ، والقطاعاتِ العرقيَّ ةِ ، والمنظماتِ السريَّ ة.

عدد الصفحات ١٣٠