المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٨ من ٣٧

101 الوطنِ المدمَّرِ، ويتشحَّطون في أنِارٍ من الدِِمااءِ على جبهاتِ القتال، فلم تسمحْ لهم الظُّروفُ ح يتأكَّدوا من هويَّةِ أصحابهِم الجُْدُدِ، أاهُمْ من أبناءِ جِلدتِِم أم أان َّهُمْ كانوا شِرْذِماةً دخيلا ةً من رموزِ أعدائِهم مندسِِين في صفوفِهم على حين غِرَّةٍ منهم ! وهذا من عجائب أالْغاازِ التاريخ! ثُ بعد انتهاءِ الْروبِ الَّتي جرتْ على المناطقِ الشرقيَّةِ والغربيَّةِ والجنوبيَّةِ من الأراضِي الت ُّرْكِيَّةِ ما بين أعوام: 0204-0201م. وبعدا انسحابِ القوَّا تِ الأجنبيَّةِ منها، تَاَّ الإعلانُ عن قيامِ الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ وفقًا للخُطَّةِ الَّتي كانتْ قد اتفقتْ عليها العصاباةُ المقدونيَّةُ (من الداخلِ ) مع الدولِ المتحالفاةِ (من الخارجِ )، فكان أوَّلُ ما بدأتْ هذه العصاباةُ بتنفيذِهِ تَتا اسمِ (الإصلاحاتِ )، تعديلُ ها للدستورِ عام 0241م. بِلغاءِ المادَّةِ الَّتي تنصُّ على "أنَّ دينا الدولةِ هو الإسلامُ "، فأستبدلت ْهاا بمادَّةٍ تنصُّ على عالْماناةِ الدولة. قد ي اراى البعضُ أنَّ ه لابدَّ من تنصيصِ "إسلاميَّةِ الدولةِ " في مضمونِ الدستورِ (بخاصَّةٍ إذا كان أكثرُ مُ وااطِنِيهاا مسلمين)، ويرى البعضُ الآخرُ أنَّهُ لا حاجةا لمثلِ هذا التنصيصِ ما دامتِ الدولةُ تُعرافُ بالهويَّةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تطبيقِها لأحكامِ الشريعةِ الإسلامِيَّةِ، ولكنَّ العصاباةا المقدونِيَّةا لم تكتفِ بتنصيصِ علمنةِ الدولةِ فحسبُ، بل ألغتْ جم يعا أحكامِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ، كما شارَّعاتْ عقوباتٍ صارمةً ضِدَّ مانْ يقومُ بالدعاياةِ والتوجِيهِ إلى إعاداةِ أحكامِ الشريعةِ الإسلامِيَّةِ . ونفَّذاتْ حُكْما الإعدامِ بحقِِ جماعةٍ من العلماءِ والزعماءِ والمثقَّفِين، صُلِبُوا على أعوادِ المشانقِ في عددٍ من مُدُنِ تركيا، بمجرَّدِ مُعااراضاتِهِمْ للعلمانيَّةِ شفوياًّ أو كتابِيًّا . بينما لم يثبُتْ على أحدٍ منهم أنَّه أقدما على مهاجمةِ النظامِ بتنظيمِ مظاهراةٍ أو باستعمالِ العُنفِ ضِدَّهُ . إنَّ العلمانيَّةا الت ُّرْكِيَّةا – في الْقيقةِ - لا تمُتُّ إلى العلمانيَّةِ الغربيَّةِ بصلاةِ، رغما ما تزعمُ الطُّغْماةُ القابضةُ على زمامِ الدولةِ بِِنَِّا مقتباساةٌ من الغربِ .67 ثَُُّ هناكا فروقٌ كبيّةٌ بين العلمانيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ وبين العلمانيَّةِ الأوروبيَّةِ . تمتاز العلمانيَّةُ الأو روبِيَّةُ بالِْْياادِ إلى حدٍِ كيبرٍ، لا تتدخَّلُ في الشئونِ الدينيَّةِ . على سبيلِ المثالِ؛ لم يسبِقْ أنْ أجبرتْ دولةٌ أوروبيةٌ مواطنِيها على اعتناقِ دينٍ من الأديانِ منذ بداياةِ تطبيقِ 67 "لا بد من التنويا ها بِنَّ نا ننطقُ العا لْ ما انِ يَّ ةا بفتحِ العينِ واللاَّ مِ معً ا، وليس بكسرِ العينِ كما هو شائِ عٌ ، فكسرُ العينِ يعنِِ أنَّ مصدرا العِ لْ ما انِ يَّ ةِ هو العِ لْ مُ ، وهذا ليس غايا ةُ (العا لْ ما انيَّ ةِ ) وإنْ كان أحدُ تجلِِ يا اتِِا ا، بينما ننطقُ (العا الا ما انِ يَّ ةا ) بفتحِ العينِ واللاَّ مِ ، واختصارُ ها بالْ عا لْ ما انِ يَّ ةِ فتعنِِ ، مَِّ ا تعنِ يهِ ، أنَّ الْكوماتِ مكلَّ فةٌ بالتركيزِ على عالماِ الإنسانِ بدلاً من الإيهامِ بِنَّ الْاكما يتلقَّ ى أوامرا هُ من اللهِ ويُاوِ لُ فرضا ها ا على البشر". (عبد الرحيم العلام ).

عدد الصفحات ١٠١

102 العلمانيَّةِ على الساحةِ الأوروبيَّةِ، ولا منعتْ أحدًا منهم من اعتناقِ أيِِ دينٍ أو عقيدةٍ، أو مِنْ أداءِ شيءٍ مِنْ واجباتِهِ الدِِينيَّةِ . ولكنْ اختلفا موقفُ تركيا منذ البداياةِ عن موقفِ الدُّولِ الأوروبيَّةِ في تطبِيقِ العلمانيَّةِ . خاصَّةً بعد موتِ مصطفى كمال مباشرةً . إذ ابتداعاتْ دينًا جديدًا ي اتاماثَّلُ في تأليهِ مصطفى كمال، والعبادةِ له على رغم ما كان يزعم حُكَّامُ تركيا يومئذٍ "أنَّ النظاما قائمٌ على أساٍِ علمانٍِِّ وعلى مسافاتٍ متساوياةٍ تجاها جميعِ الأديانِ ". كما أنَّ الشرذِماةا السَّباطاائِيَّةا (أو العصاباةا المقدونيَّةا بتعبيِّ آخارا )، لم ي ُقادِِمْ هذه البدعةا كا دِياانةٍ، لهااا طقوسُها ومناسكُها، بل سلكتْ منهجًا ماكرًا في نشرِ هذا الدِِين الجديدِ حين ألْباسات ْهاا شكلاً من الإحتفالاتِ الرسميَّةِ . لذلك لم يفطُنْ إلى هذهِ اللُّعباةِ حتي رجال الدِِين68 قيل اتَّفقا رهطٌ من كبار السَّبطائيِِ 69 وأصحابِ الكلمةِ النافذةِ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ عاما 0252م. على مشروعِ هذا الدِِينِ الجديدِ، وافْقا ستَّةِ مبادئا رئيسةٍ : 0 )أنْ ي ُنْسابا إلى مصطفى كمال صفةُ الإِلهاِيَّةِ، واالنب ُوَّةِ والبشريَّةِ معًا، (وهذا أشبا هُ بالأقانِيمِ الثلاثاةِ عند الْ ما سِي حيِِين)، 4 )أنْ ي ُب ْنَا لاهُ ضارِيحٌ عملااقٌ، (يُدْفانُ فيه جثمانُهُ بعد نقلِهِ من الْمُتحفِ الَّذِي ظلَّ فيه 02 عامًا). 5 )أنْ ي ُتَّخاذا ضريُُهُ بدِيلاً من "كاعْباةِ الْعارابِ ". 2 )أنْ ي ُب ْنَا ضريُُهُ بحجمٍ ي اتَّسِمُ بالعظمةِ ويُلفِتُ إنتباها الجمهورِ ويأخذا بالألبابِ لعلَّ ي اتاحاوَّ لُ إليهِ وجوهُ الناِِ مع الزمان، بدلاً من "كاعْباةِ الْعارابِ ". 2 )أنْ تُقاما إحتفالاتٌ دوريَّةٌ في حرمِ ضريُهِ، على أساِِ اعتبارِهاا بديلةً عن مناسكِ الْج عند "كاعْباةِ الْعارابِ ". 0 )أن ت ُنْصابا تماثيلُهُ في بهوِ كلِِ مبنًَ للدَّولةِ، خاصَّةً في فِنااءِ كلِِ مدرسةٍ وجامعةٍ، وأنْ تُقاما أماماها احتفالاتٌ في بدايةِ كلِِ اسبوعٍ ونِايتِهِ، يقفُ في أثنائِها الأساتِذاةُ والطُّلاابُ جميعًا واق ْفاةا احترامٍ ل "لزعيمِ الماجدِ ". نعم، إِنَّ السلطةا العُلْياا للدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ الَّتي يزعم حُكَّامُهاا: أنَّ النظاما عالْماانٌِّّ يلتزمُ باِلِِْياادِ تجاها جميعِ الأديانِ، ف اراضاتْ هذا الدِِينا على المجتاماعِ بِسرِهِ منذ عام 0252م. فورا وفاتِ مصطفاى كمال 68 في الْقيقةِ لا يتمتَّعُ أكثرُ خواجواتِ الأتراك والأكرادِ بحُِظْواةٍ كافيةٍ من العِلْمِ، بل إنَِّم منهمكون في الفكرِ الصوفيِِِ الذي هو تيَّارٌ خطيٌّ، وغريبٌ أصلاً على الإسلامِ، نشأتْ منه أشكالٌ مُتلفةٌ من الإشراكِ بالله . وأمَّا رجال الدِِينِ في تركيا، فإنَِّ م يعانونا عجزًا بالغًا في فهمِ مصطلحاتٍ هامَّةٍ للدِِينِ الإسلامِيِِ، تأتيِ على رأسِها : (التوقيفيَّةُ ) في العباداةِ، ومفهومُ الرُّبُوبِيَّةِ، والولاءِ والبراءِ، والإرجاء. 69 زعم بعضُهم أنَّ الذين قاموا بوضعِ وتشكيلِ هذا الدِِينِ، هم : حسن علي يوجيل (0120-0200م.) رئيس الوزراء؛ وِدااد نديم ثور (0120-0212م.) مديرُ عامِ إدارةِ المطبوعاتِ؛ نادر نادي (0211-0220م.) صاحبُ صحيفةِ (جمهوريت)؛ دكتورة آفت إينان (0211-0212م.)؛ أستاذةٌ في جامعةِ أنقرة؛ فالح رفقي أطاي (0122-0200م.) صحفِيٌّ ونائبٌ في الْب ارْلاماان؛ أحْد أمين يلمان (0111-0204م.) صحفِيٌّ -كاتب.

عدد الصفحات ١٠٢

103 مباشرةً، ولم ي ات اغاي َّرْ موقفُ الدولةِ في هذا الإتجاهِ مَِِّا أجبرتِ الظروفُ حتي كبارا السياسيِِ والبيّوقراطيِِ ين الْمُتادايِِنِينا يضطرُّون للمشاركةِ في هذه الطقوِِ الدينيَّةِ نِفااقًا واعالاى كارااهيَّةٍ شديدةٍ منهم، على رأسِهم اليوما رئيسُ الوزراءِ رجب طيب أردوغان . ولا شكَّ في أنَّ هذا الدِِين لم ي ُب ْتاداعْ إلاَّ لإِجْباارِ النَّاِِ على الإشراكِ بالله . ومن تخلَّ فا عن المشاراكاةِ في هذه الطقوِِ أو أنكرا على مُشْرِكِي الأتراكِ أفعالهام، دخل تَتا طائلةِ القانون رقم /2100، ليذوقا مرارةا العذابِ، لأنَّهُ يكونُ بذلك قد تطاوالا على إلهِ المجتاماعِ الت ُّرْكِيِِ (أتَتورك). هذه هي العلمانِيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ ! *** حقيقةُ الفكرِ العالْماانِِِّ : لفظ (الْعِلْماانِيَّةِ ) شاعا بصورةٍ عفوِيةٍ بين ملايين الْمُت اث اقِِفِينا العرب، بمعنَ: "فصلِ الدِِينِ عن السياساةِ وأمورِ الدَّوْلاةِ "، وذلك على أثرِ خبطٍ فاحشٍ وقعا فيه أحدُ الْمُن ْتاحِلِينا صِفاةا المترجمِ، ف ان اقالا كالِماةا secularism الإنليزيةِ(التي تُفِيدُ معنَ الدُّن ْياوِيَّةِ ) إلى العربيَّةِ باختيارِ لفظِ "العالْماانِيَّةِ " كمقابلٍ لها دون أنْ تكونا أيَّةُ صِلاةٍ بين اللَّفظين. إنَّ هذه الترجمةا الخاطئةا أدَّتْ إلى : أنَّ اللاَّدِينِيَّةا أو الدُّن ْياوِيَّةا أو فصلا الدِِينِ عن الدولةِ أمرٌ تقتضِيهِ المبادئُ العِلْمِيَّةُ . فكانتْ جنايةً على الإسلامِ وعلى اللُّغةِ العربيَّةِ في آنٍ واحدٍ وفِرْياةً على مفهومِ الْعِلْمِيَّةِ في الوقتِ ذاتِهِ . وهذا - لا شكَّ - يدلُّ على مانْزِلاةِ العقليَّةِ العربيَّةِ المعاصرةِ واستسلامِ ملايِين العربِ للمنتحِلِين والْمُتَّجِرِينا باِلدِِينِ والْعِلْم ! أما اللاَّدِينِيَّةُ؛ فإنَِّا تيَّارٌ فكريٌّ ظهرا كنتيجةٍ لمعاناةٍ الناِِ في أوروبا من جراءِ المظالمِِ الَّتي كانتْ الكنيسةُ تمارسُها ضِدَّ العامَّةِ، وبعد صراعٍ مريرٍ داما بين السُّلطت اينْ السياسيَّ ةِ والروحيَّةِ طوالا عصورِ الظلامِ . ولامَّا تمكنتْ السلطةُ السياسيَّةُ من الْصولِ على استقلالهِا عن الكنيسةِ، اصطلحتْ لفظا laicité (بالفرنسيَّةِ) لِت ُعابرِِا عن تَديدِ مسؤوليةِ الكنيسةِ وعزلهِا عن المجالِ السياسيِِ . هذه الكلمةُ تقابلها لفظُ secularism في الإنليزيَّةِ، ومعناهَُا في اللُّغةِ العربيَّةِ : الدُّن ْياوِيَّةُ أوِ اللاَّدِينِيَّةُ . اصْطالاحاتِ الطُّغْماةُ الْاكمةُ في العهدِ الكماليِِِ كلمةا "laiklik "اقتباسًا مِنْ لفظِ "laicité" (الفرنسيَّةِ)، واب اناتْ نظاماها على هذه الفكرةِ ضمنا خُطَّةٍ تشريعيَّ ةٍ دامتْ تسعا سنين ما بين أعوامِ 0241-0250م.

عدد الصفحات ١٠٣

104 إنَّ الدستورا التركيَّ المنصوصا فيه : "أنَّ نظاما الدولةِ قائمٌ على أساٍِ لا دينٍِِ laiqu) "عُرِضا أخيًّا للاستفتاءِ عام 0214م. لكنَّ من الغريب أنَّ الملايين الذين أبداوْا موافقت اهُمْ عليه بالتصويتِ، معظمُهم يجهلون معنَا هذه الكلماةِ ! وهذا يدلُّ على مانْزِلاةِ العقليَّةِ الت ُّرْكِيَّة المعاصرةِ واستسلامِ ملايينِ الأتراك للْمُتَّجِرِينا باِلدِِينِ والسياساةِ . وأغربُ من ذلك؛ أنَّ بين هذا الجمهورِ عددٌ كبيٌّ من المثقَّفين وأهلِ الإختصاص ! كما يُفت اراضُ أنَّ الذين استوردوا هذه الفكرةا وأدرجوها في ثنايا الدستورِ الت ُّرْكيِِ لم يكونوا – هم بالذات - على علمٍ تَمٍِ بِصلِ هذه الكلمةِ وأسبابِ نشوءِ الفكرِ اللاَّدِينِِِِ في أوروبا، وماداى إمكانية تطبِيقِها في بلدٍ أهلُهُ ينتمي إلى الإسلامِ ولو بشكلِهِ المشوَّهِ . إنَّ الدست ورا الت ُّرْكِيَّ بهِاي ْئاتِهِ لهاِيا أشهرُ البراهين على هذا الواقع الْمُت الافِِقِ، بسببِ خُلُوِِهِ من أدنى تعريفٍ لهذا المصطلحِ . أستاذٌ جامِعِيٌّ (بِامعةِ إسطنبولا ) يُدعى تُوكْتاامِيشْ آتاشْ Toktamış Ateş،"ي ُعابرُِِ عن أسفِهِ لمزاعِمِ الذين يادَّعون أنَّ الدستورا الت ُّرْكِيَّ خالٍ من تعريفِ اللاَّدِينِيَّةِ "، ويُضيفُ قائلاً : "مثلُ هذه الشكاياةِ إنمَّا تصدرُ خاصَّةً مَِِّنْ يتحرَّجون ويُاْتاعِضُونا من اللاَّدِينِيَّةِ، غيّ أنَّ لها تعريفًا في الدستورِ الْب اتَّةا . ذلك: أنَّ اللاَّدينيَّةا ما داما تقومُ مقاما التعبيِّ عن سُلْطاةِ الشعبِ المتمثِِلاةِ في عبارةِ : (السلطةُ للشعبِ دون أيِِ قيدٍ أو شرطِ ). إذنْ هذا هو أوضحُ وأهمُّ دليلٍ على وجودِ تعريفِها في الدستورِ الت ُّرْكِيِِ "70 ولكنَّ من الغريب أيضًا، أنَّ جميعا الوثائِقِ الرسميَّةِ في الدَّولةِ الت ُّرْكِيَّةِ بما فيها الدستورُ الت ُّرْكِيُّ، يخلو تمامًا من أيِِ تعريفٍ للاَّدِينِيَّةِ (الْمُعابرَِّ عنها: بمصطلح laiklik )في اللُّغاةِ الت ُّرْكِيَّةِ. يتوعَّكُ الأستاذُ ألامًا كما - يتَّضحُ من كلماتِهِ - ويتشدَّقُ لِي ُثْبِتا أنَّ لِلاَّدِينِيَّةِ (أو العلمانيَّةِ ) تعريفًا في الدستورِ الت ُّرْكِيِِ، ولكنَّه يفشلُ في النهاياةِ، لأنَّ اللاَّدِينِيَّةا السياسيَّةا - في الْقيقةِ - لا تعريفا لها بوجهٍ من الوجوهِ، كما يستحيلُ تطبيقُ مثلِ هذا النظامِ الموهومِ في أيِِ بلدٍ من ب ُلْدانِ العالماِ . وهذا يبرهن على أنَّ الفوضويَّةا الدينيَّةا شيءٌ، واللاَّدِينِيَّةا (أو العلمانيَّةا ) السياسيَّةا شيءٌ آخر، لا صلةا بينهما على الإطلاقِ . 70 هذه كلمات الأستاذ الدكتور توكتاميش آتش باللغة الت ُّرْكِيَّة. «Türkiye’de sık sık, “laikliğin anayasada tanımı yok” diye şikâyetler duyarız. Bu şikâyeti özellikle Lâiklikten rahatsız olan lar dile getirirler. Aslında vardır. Lâiklik halkın egemenliğini dile getirmesi olduğuna göre, “Egemenlik kayıtsız şartsız ulusundur” ilkesi, laikliğin en açık ve en anlamlı tanımıdır.» Prof. Dr. Toktamış Ateş, Laiklik, Dünyara ve Türkiye’de, Ümit Publishing, s.69 Ankara-1994.

عدد الصفحات ١٠٤

105 أما العلمانيةُ التي ت اب انَّاهاا كثيٌّ من بلدانِ العالما (ماعدا العلمانيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ )، فإنَِّا – في الْقيقةِ – يجبُ أنْ تُطْلاقا على الفوضاى الدِِ ينِِِِ الذي يسودُ على النظامِ والْياةِ في تلك البلدانِ (وإنْ رفضا العلمانيُّون هذا الواقعا !)، ذلك أنَّ أيَّ دِياناةٍ في العالماِ لا تمتازُ بمبدأ (الت َّوْقِيفِيَّةِ ) والضوابطِ الدقيقةِ، غيّ الدِِين الإسلاميِِ . ولذا، استطاعتْ الأنظمةُ السياسيَّةُ جميعًا أن تتَّخذا موقفًا ملفِِقًا وراءا قناعِ الْيادِ من أيِِ دينٍ (غيِّ الإسلامِ )، وهذا يصحُّ منطقيًا مع ما هنالك من الإلتباِِ والفوضاى بين المفاهيمِ . لأنَّ الإسلاما يفرضُ نفساهُ كادِينٍ ونظامٍ سياسِيٍِ في آنٍ واحدٍ بشكلٍ استثنائيٍِ . وإنمَّا تصدَّتْ له العلمانيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ بالعداءِ السافرِ وأعلناتِ الْربا عليهِ بِشكالٍ من الِْيالِ، (منها الأيدْيُولُوجِيَّةُ الكماليَّةُ و"الدياناةُ الت ُّرْكِيَّةُ الْقاوْمِيَّةُ Mitüdizm )"لأنَِّا ت ُناافِسُ الإسلاما في المجالِ السياسِيِِ بخلافِ بقيَّةِ الدياناتِ . يجبُ الإشارةُ هنا بالمناسبةِ إلى أنَّ النظاما السياسيَّ في تركيا لا يُكنُ وصفُهُ باِللاَّدِينِيَّةِ إطلاقًا، بل هو نظامٌ دينٌِّ متشدِِدٌ قائمٌ على أساِِ العباداةِ لشخصيَّةِ مصطفى كمال بتمامِ معنَا الكلمةِ، له مؤسَّسااتُهُ الخاصَّةُ وطقوسُهُ وماعاابِدُهُ ومناسكُهُ وتعاليمُهُ ... هذا بِانبِ دياناتٍ شتََّّ مثل الْمُسْلُماانِيَّةِ والْعالاوِيَّةِ واالن َّقْشاب انْدِيَّةِ وغيِّها. كُلُّهاا دِياانااتٌ مُُْت ازالاةٌ من الإسلامِ، مُراكَّباةٌ من تعاليمِ اليهوديَّةِ والمسيحيَّةِ والب اراهَِْيَّةِ وغيِّها، يتصرَّفُ فيها الخاوااجاوااتُ و الملاليِ وشيوخُ الطرائقِ الصوفيَّةِ والسياسيُّون . إنَّ الفكرا اللاَّدينَِّ الذِي طالما تالوكُهُ وتُدانْدِنُ به الفئةُ المتغلِِبةُ بِصرارٍ وتستغلُّهُ كاسِلااحٍ "لِمكافحةِ التطرُّفِ الدينِِِ " من وجهةِ نظرِها (بخلافِ ما يبرهنُ عليهِ الواقعُ )، قد أصبحا اليوما في تركيا عُقْداةً عويصاةً غيّا قابلاةِ الْلِِ في الظروفِ الراهنةِ . هذه العُقدةُ لم تقتصرْ في حدودِ العراكِ والخصامِ بين الشعبِ والدولةِ فحسبُ، بل تطوَّراتْ إلى فتنةٍ مُلْتاهِباةٍ بين الفئاتِ والجماعاتِ والأحزابِ المتناحرةِ التي تتنازع مُيُولهُاا السياسيَّ ةُ وتختلفُ إنتماءاتُِا الدينيةُ والْماذْهابِيَّةُ . إنَّ الإسلاماوِيِِين (الذين تستخفُّ بهم القلَّةُ الكماليَّةُ لدى كلِِ فرصةٍ بحُِكْمِ مركزِها وسيطرتِِا على الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ ) ي اراوْنا اللاَّدينيَّةا كسلاحٍ تاسْتاخْدِمُهُ الطُّغْماةُ الْاكمةُ في مع اداةِ الدِِين، إلاَّ أنَّ هذه القناعةا غيُّ صحيحةٍ من حيث التعميمُ . لأنَّ اللاَّدِينِيَّةا الْمُغالَّفاةا بالأيدْيُولُوجِيَّةِ الكماليَّةِ هي في حدِِ ذاتِِا دينٌ بتمامِ معنَا الكلمةِ، يعتنقُهُ ملايينُ الناِِ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ . فلو كانتِ اللاَّدِينِيَّ ةُ الت ُّرْكِيَّةُ تناصبُ العداءا لكلِِ الأديانِ دُونا است ثناءٍ، لاراجاعا هذا العداءُ إليها في الوقتِ ذاتِهِ باعتبارِها دينًا لها طقوسُها ومقدَّساتُِا. غيّ أنَّ اللاَّدِينِيَّةا في تركيا إِنمَّاا تُستا خْ دا مُ في محاربةِ الإسلامِ فحسب.

عدد الصفحات ١٠٥

106 ولهذا السبب، فإنَّ ا لقلَّةا اللاَّدِينِيَّةا الْاكمةا حاولتْ بتكلُّفٍ وأصرارٍ شديدٍ منذ بداياةِ قيامِ الدَّولةِ الت ُّرْكِيَّةِ لِت ات ارااءاى في موقفٍ حياديٍِ من الأديانِ والمعتقداتِ، والِتُخْفِيا هذه الْقيقةا، ولكنَّها رغم ذلك لم تنجحْ في تعمياةِ الجمهورِ ومانْعِهِ من كشفِ هذه الْيلةِ وإنْ اغترَّ بهِاا قطاعٌ مغفَّلٌ . يجبُ التنبيهُ بهذه المناسباةِ على أنَّ اللاَّدِينِيَّةا الت ُّرْكِيَّةا بكلِِ ما تَملُ من معانٍ : هي فكرةٌ دينيَّةٌ متطرِِفاةٌ قائمةٌ على أساِِ العبادةِ ل "الزعيمِ الماجدِ !" تمُليها قلَّةٌ (متغلِِباةٌ على الشعبِ )، إملاءً في صورةٍ غريبةٍ مُعازَّزاةٍ بالدِِعاياتِ وغاسْلِ الأدمغةِ، لم يشهدْ مثلاهاا تَريخُ الأديانِ في الْياةِ البشريَّةِ . وأمَّا خلاصاةُ ما يتعلَّقُ ب "العلمانيَّةِ الت ُّرْكِيَّة" من تفاصيلا ودقائِقا وأسرارٍ وأغراضٍ : فإنَِّا فكرةٌ بدائيَّةٌ وحشيَّةٌ خالياةٌ من أيِِ مزيةٍ إنسانيَّةٍ، وهي تعتمدُ في أصلِهاا على القانونِ رقم /2100 الذي ينص على تألِيهِ مصطفى كمال في حقيقتِهاا وتتبنََّ العداءا السافرا للدِِينِ الإسلامِيِِ وتَاربُهُ عبر قنواتٍ أكثرُها غيُّ مباشِراةٍ . ولهذا لا تصطدِمُ بردودٍ عنيفةٍ، لاختلافِ الآرا ءِ وتاشاوُّشِهاا حيالا هذا الأسلوبِ المتلوِِن. وهي قاعدةٌ وأرضيةٌ فكريَّةٌ بُنِِا عليها نظامٌ ثيوق ْرااطِيٌّ يتمثَّلُ في "الديانةِ الت ُّرْكِيَّةِ القوميَّةِ Mitüdizm "التي اخْت الاقات ْهاا الهيئةُ السبطائيَّةُ المختصَّةُ بهذه المهمَّةِ، واكالَّفاتِ الدولةا ال ت ُّرْكِيَّةا بتطبيقِهاا فورًا وبصورةٍ طارئةٍ عام 0252م."كنظامٍ سياسيٍِ ودينٍِِ له طقوسُهُ وآدابُهُ ومعابِدُهُ، وأنَّه يجبُ على جميعِ السياسيِِين الْضورُ في معبدهِ الأكبرِ عند الأوقاتِ الْمُحادَّداةِ بمدينةِ أنقره ". اتَّضحا هكذا بالاستقراءِ ومن خلالِ أدلَّ ةٍ قاطعةٍ بِن "اللاَّدِينِيَّةا الت ُّرْكِيَّةا " ليستْ هي العالْماانِيَّةا الْياديَّةا المرعيَّةا في دولا الغربا، وإنمَّا هي ديانةٌ وثنيَّةٌ بقدرِ ما هي فكرةٌ منهجيَّةٌ ابتدعتْها فِئاةٌ مشبوهاةٌ اندسَّتْ في قلبِ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ منذ القديمِ، وتفاعلتْ فيما بينها حتََّّ تَوَّلتْ مع الزمانِ إلى منظَّمةٍ سرِِيةٍ خطيّةٍ أتَحتْ لها الفرصةُ بحُِكْمِ ظروفٍ سياسيَّةٍ واجتماعيَّةٍ طارئةٍ مهَّدتْ لها السبيلا فتغلَّباتْ على السلطةِ وعلى ضميِّ المجتمعِ في مرحلةٍ زمنيَّةٍ واحدةٍ، فاستخداماتْ مصطلحا laique كغطاءٍ لأفاعِيلِها في محارباةِ الإسلام. أمَّا "العلمانيَّةُ الْياديَّةُ " التي تُستاخدامُ لإقصاءِ الدِِين عن الدولةِ (على حدِِ زعمِ القائلين بها )، فإنَِّا فكرةٌ موهومةٌ لا صلةا لها بالْيادِ، ولا بفصلِ الدِِينِ عن الدولةِ، لانتفاءِ ذلك في واقعِ الأمرِ . لأنَّ مفهوما الدِِينِ متداخلٌ في كل أمرٍ من حياةِ الإنسانِ بالضرورةِ (بما فيها معظمُ القوانين التي تُشارَّعُ وتُصْدارُ لتنظيم الْياةِ الإجتماعيَّةِ )؛ ولأنَّ أغلبا المعتقداتِ الدينيَّةِ تتجاوزُ حدودا الدساتيِّ والقوانين

عدد الصفحات ١٠٦

107 بحُِكْمِ الفطراةِ، وتفرضُ نفساها على أهمِِ مجالاتِ ا لْياةِ وتاصارُّفااتِ الإنسانِ وسلوكِهِ بشكلٍ من الأشكالِ . وذلك على رغمِ محاولاتِ العلمانيِِينا الذين يبذلون جهوداهم لأجلِ الْيلولةِ بين الدِِين والْياةِ دون جادْواى. يبرهنُ على هذه الْقيقةِ آلافٌ من الدلائلِ القاطعةِ . منها على سبيل المثال: ت ُقاامُ مؤسَّسا اتٌ دينيَّةٌ ومعابدُ كثيّةٌ في البلادِ التي تعتمدُ العلمانِيَّةا في نظامِهاا السياسيِِ (وحتََّّ في تركيا التي تَاربُ الإسلاما بِعِلْماانِيَّتِهاا ومُسْلُماانِيَّتِهاا !). فإنَّ التراخيصا التي تُصدِرها أجهزةُ هذه الدولِ لإنشاءِ المعابدِ والمؤسَّساتِ الدينيَّ ةِ ليستْ نتيجةا حيادِهاا، أو سماااحِها، ولا عن إختيارِها إطلاقًا، وإنمَّا هي لِْاتْمِيَّةِ الاستجابةِ لِماطاالِبِ الشعبِ التي لا مفرَّ منها . لأن النظاما السياسيَّ العلمانَِّّ (!) لا يستطيعُ رفضا مطالبِ المجتمعِ الروحيَّةِ مهما تنكَّرا له، واحتقرا معتقدااتِ هِ، وأاسْقاطاهاا من الإعتبارِ (في صياغةِ القانون التي لاا تقوم على أساٍِ من الْكمةِ أصلاً !)؛ فإنَّ مثلا هذا النظامِ الْمُت الافِِقِ لا بدَّ أنْ يعتدَّ بتلك المطالبِ ويعترفا بها، وإن كان ذلك عن كراهيَّةٍ منه، ومهما لجأ إلى مقولة (الْيادِ ) وحاوالا لِي اتاخافَّ ى وياسْتاترِا بِقِنااعِ السماحِ والُْرِِيَّةِ الدِِينِيَّةِ، أو جاعالا الدِِينا في عِدادِ الأعرافِ والتقاليد ... كل ذلكا حِيالٌ وتكتيكاتٌ سياسيِةٌ لا يُكنُ التعبيُّ عنها بالْيادِ، أو العلمانيَّةِ، أو اللاَّديِنِيَّةِ . ولكن يجوز أن يُطلاقا على مثلِ هذا المشه دِ الغامض ب "الفاوْضاوِيَّةِ ". هذا، ولم يسبِقْ أنْ أقدمتْ دولةٌ علمانيَّةٌ أو إلْاديَّةٌ على إزالةِ المؤسَّساتِ الدينيَّةِ، ومنعِ إقامةِ الشعائرِ الدينيَّةِ غيّا أالْباان ْياا الشيوعيةِ، وذلك لفترةٍ قصيّةٍ (في عهدِ أنور خوجه)، ولم يلبثْ حتََّّ انِارا نظامُ ها، فاضطرَّتْ الدولةُ منذ بدايةِ العهدِ الجديدِ للاعترافِ بالدِِين، ورفعِ الْظرِ عن إقامةِ الشعائرِ الدينيَّةِ ولم يسعْهاا عكسُ ذلك . لأنَّه لا يُكنُ استئصالُ جذورِ الدِِينِ وآثارِهِ من ضميِّ الإنسانِ ولا من حياتِهِ وسلوكياتِهِ أبدًا. إنَّ العُنفا الذي ما رساها الكماليُّونا ضدَّ الْمُتادايِِنِينا عامَّةً والنقشبنديِِين بوجهٍ خاصٍِ بين أعوامِ 0242م-0221م. لم يكنْ في الْقيقةِ مِنْ منطلاقِ الدِِفاعِ عن العالْماانِيَّةِ كما يظنُّهُ البعضُ . لأنَّ العالْماانِيَّةا فكرةٌ موهومةٌ يستحيلُ تطبِيقها على الإطلاقِ (كما ثبت بالبراهين آنفةِ الذكر)؛ بل كانتْ تلك المجازِرُ من بابِ إزالةِ الموانِعِ التي اعترضتْ طريقا النظامِ الكماليِِِ الذي اصطداما بردودِ النقشبنديِِين في البداياةِ، ثُ حقَّقا النجاحا بعد حصادِهم، وتَوَّلا فيما بعدُ إلى دياناةٍ متكامِلاةٍ لها

عدد الصفحات ١٠٧

108 طقوسُها ومقدَّسااتُِا ومناسِكُهاا ومعابِدُها ... كما لم يكنْ تذرُّعُ الكماليِِينا بالعالْماانِيَّةِ عاقِبا كلِِ ضارْباةٍ أنزلوها بخصومِهم إلاَّ تضليلاً وتعمياةً وإخفاءً لآثارِ جناياتِِم ! إنَّ هذه الفكرةا الموهوماةا مشكلةٌ عويصةٌ لن تتمكَّنا الْكوماتُ الت ُّرْكِيَّة من حلِِه ا ما دامتْ تتَّخِذُهاا ستارًا لِلإِيدْيُولُوجِيَّةِ الكماليَّةِ التي تَوَّلتْ إلى دينٍ يعتنِقُها قِلَّةٌ متطرِِفةٌ خطيّاةٌ مُصااباةٌ بهذهِ الهلوساةِ ، تخافُها السلطةُ السياسيَّةُ وتَذارُ بطشاهاا ولا تُصْدِرُ قانوناً إلاَّ بعد الْصولِ على موافقتِها عبرا قنوا تٍ خاصَّةٍ ! إنَّ فكرة ما يسمِى ب "العلمانية" فُرِضاتْ في واقع الأمرِ مِنْ قِبالِ عُملاءِ الغربِ كوسيلة من وسائلِ الغزوِ الثقافيِِِ، اتخذوها كمينًا ليخدعوا بها ضعافِ العقول تَت هتافِ الْرية الدينية ليقولوا : "كُلُّ إنْسانٍ حُرٌّ في اختيارِ دينِهِ " نصبها الغربُ في تركيا لأوِلِ مرِةٍ على يد العناصر الذين رباهم في أحضانِهِ تمهيدًا للثورة الفكرية التي بدأ بتنفيذها على الساحة العثمانية منذ عهد السلطان سليم الثالِثِ . كانت فرنسا يومئذ في طليعة المجتمعات الأوروبية التي خاضتْ هذه المعركةا ضدَّ الأمة الإسلامية بِسلحةٍ مبيدةٍ للضمائر والْياةُ باقِيةٌ في الأجسادِ ! هذه الفكرة التي أُلهِْياتْ العقولُ بها في تركيا على مدى قرنٍ حتَّ تصلَّباتْ وتَجَّراتْ في الأدمغةِ، يُستبعد أن تفتضح أسرارُها إلاَّ أن تتهيأ الأسبابُ ف ا تُطْراحا لِنِقاشٍ علميٍِ بِقامةِ مؤتمرٍ عالمِيٍِ يُضرُهُ علماءُ المسلمين من جميعِ الأقطارِ الإسلاميَّةِ على أساِِ ضوابطا أخلاقيَّةٍ وعلميَّةٍ، وبعد أخذِ احتياطاتٍ أمنِيَّةٍ مشدَّدةٍ تتَّفقُ عليها الأطرافُ المتنازعةُ . ويجبُ عقدُ مثلِ هذا الإجتماعِ في مكانٍ آمنٍ، لانَّهُ لا يُستابعادُ أن تقوما العصابةُ الكماليَّةُ بالسطوِ على المؤتمرِ إذا أقيم داخلا الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ !. هذا، ويجب على أهلِ الْلِِ والعقدِ أنْ يتناولوا مشكلةا الْعالْماانِيَّةِ بصبرٍ وأناةٍ واحترامٍ متبادلٍ، وسريرةٍ نقيَّةٍ من النزعات الإنتقامِيَّةِ، وذلك في إطارِ منهجٍ علميٍِ وموضوعِيٍِ مع اجتنابِ العُنفِ والعاطفِيَّةِ والْقدِ والعنادِ ... ونبذِ ذكرايااتِ الإحداثِ الدامِياةِ والجناياتِ التي قاما بها الْكَّامُ الكماليُّون في صفوفِ الشعبِ ما بين أعوام 0242-0221م. لِماا في ذلك من تجدُّدِ الآلامِ، والإحساِِ بعاطفةِ الثأرِ، وإعطاءِ الفرصةِ للمتشدِِدين من الطرفين، واستمرارِ الدوَّاماةِ، والعودةِ إلى نقطةِ البدءِ . وأمَّا في حالةِ استمرارِ القهرِ الكماليِِِ بِملاءِ هذا الدِِينِ على المجتمعِ (السنِِِِ الْمُسْلُماانِ ) الذي له صلةٌ قويَّةٌ بالإسلام – على أيَّةِ حالٍ، ولو كانتْ هذه الصلةُ تتمثَّلُ في الانتسابِ إلى ديانةٍ مشوَّهةٍ مُتزلةٍ عن الإسلام -، فإنَّ النظاما سوف تصطادِمُ يومًا من الأيام بِعاقاباةٍ خطيّةٍ لن تتمكَّنا من تذليلِها

عدد الصفحات ١٠٨

109 خاصَّةً إذا استطاعتْ القلَّةُ الْنيفةُ أنْ تقوما بدورٍ فعَّالٍ (بمشاركاةِ السُّنِِيِِينا الْمُسْلُماان) في خالْقِ هذه العقبةِ أاماما الطُّغْماة السبطائية (الكمالِيَّةِ ) الْااكِماةِ . ذلك، لأنَّهُ من المستحيلِ أنْ ينجحا أيُّ نظامٍ سياسِيٍِ في إجبارِ مجُْتاماعٍ على اعتناقِ دِينٍ مُُْت الاقٍ باطلٍ، بخاصَّةٍ إذا كان النظامُ يوارِ ي هذا الدِِينا المصطنعا في ثوبِ العلمانيَّةِ والِْْياادِ، ويتبنََّ بهذه الطريقةِ محارباةا الإسلامِ . إنَّ مثلا هذه المحاولاةِ – بعكسِ ما يتوق َّعُهُ البعضُ - سيتحوَّلُ إلى حركةٍ إرهابيَّةٍ منهجيَّةٍ يقوم بها النظامُ لخِارْقِ العقبةِ وسحقِ المجتمعِ، ولكنَّها سوف تنتهِي بالفشلِ في النهايةِ (مهما كان النظامُ قوياًّ )، وسوف يُساجِِلُهاا التاريخُ من الجرائِمِ على حسابِ النظامِ العالْماانِِِّ الزائفِ ورموزِهِ لاا محالةا، كما حدثا ذلك في سوريا والجزائر وتونس.. يجبُ التصريحُ هنا بالمناسباةِ؛ بِنَّ اللاَّدِينِيَّةا (أو العلمانيَّةا ) الت ُّرْكِيَّة قد تََّ تصميمُها على أساٍِ دينٍِِ مدروٍِ ومُغالَّفٍ بِوِشااحٍ يتمثَّلُ في دعاياتٍ طنَّاناةٍ قد تكونُ مُقْنِعاةً لمن لا خبرةا له بحقيقةِ هذه الْيلةِ عندما يقرعُ سماْعاهُ بِنَِّا "ضمانٌ للحُرِِيَّةِ الدينيَّةِ، واأنَِّا وسيلةُ الِْْياادِ، تقفُ الدولةُ بفضلِها موقفا احترامٍ من كلِِ الدياناتِ والمعتقداتِ دون أدنىا تفريقٍ بينها ابدًا ". إلاَّ أنَّ مثلا هذه الدعاياتِ لا أساِا لها من الصحَّةِ بعد هذه البراهين القاطعةِ، وهي: * إنَّ جميعا الب ُنُودِ الدستوريَّةِ والموادِ القانونيَّةِ خاليةٌ تمامًا من أيِِ تعريفٍ ل "الْعالْماانِيَّةِ " (أو اللاَّدِينِيَّةِ ). * إنَّ اللاَّدِينيَّةا في تركيا تتمثَّلُ في تعاليمِ مصطفى كمال، وما تمُْلِي الطُّغْماةُ الْاكمةُ على المجتمعِ من مراسيما وتعليماتٍ، وما ت ُقاامُ من حفلاتٍ واجتماعاتٍ رسميَّةٍ في جوٍِ دينٍِِ تبدأ بوقفةِ الإحترامِ عند ضريحِ مصطفى كمال، وفي جميعِ المؤسَّسااتِ التعليمِيَّةِ في أوقاتٍ معيَّنةٍ . * ومن هذه الدلائلِ : وجودُ مؤسَّساةٍ دينيَّةٍ عملاقةٍ تَتا عنوان "رئاساةِ الشؤونِ الدينيَّةِ "، وهي مؤسَّساةٌ رسميَّةٌ مرتبطةٌ برئاساةِ الوزراءِ مباش رةً، تصدرُ عنها فتاواى وقراراتٌ بتوجِيهٍ من السُّلْطاةِ السياسيَّةِ، وقد تخالِفُ هذه الفتاواى أُسُسا الإسلامِ؛ مثل : اعتمادِ الطلاقِ الذي تاصْدُرُ الُْْكْمُ به من قِبالِ المحاكِمِ الرسميَّةِ (الْعالْماانِيَّةِ ). كذلك يقفُ منصبُ رئاسةِ الشئونِ الدينيَّةِ محا يدًا من زواجِ الأخِ من أخْتِهِ من الراضااعاةِ، وزواجِ المسلماةِ مِن لا يدين بالإسلامِ .

عدد الصفحات ١٠٩

110 *إنَّ عشراتِ الآلافِ من العاملين في هذه المؤسَّساةِ (مِنْ أئمةِ المساجِدِ، والمؤذِِنِين ورجالِ الفات ْواى ) يتقاضاوْنا رواتب اهُمْ الشهريَّةا من خزاناةِ الدولةِ التي تتغذَّ ى من ضرائبِ المواطنين وفيهم اليهودُ والنصارى والعلويُّونا الذين لا يعترفون أصلاً بهذه المؤسَّساةِ ويقومون باحتجاجاتٍ ضِدَّهاا بين الفينة والأخرى... بالإضافةِ إلى ملايين الذين لا يدينون بمعتقدٍ ولا ينتمون إلى أيِِ دين . * جميعُ الكلِِياتِ المخصَّصاةِ لِ تدريسِ العلومِ الإسلامِيَّةِ (بِشرافِ الدولةِ ) في أنْاءِ تركيا، (وهي 42 كليةً إجمالاً حتَّ نِاية 4104م.) أُطلِقا على كلٍِ منها اسمُ "كُلِِيَّةِ الإِلهاِيَّاتِ Faculty of Theology"، بدلاً من"كُلِِيَّةِ العلومِ الإسلامِيَّةِ " أو "كُلِِيَّةِ الشريعةِ الإسلاميَّ ةِ "، ذلك تأسِِيًا بتقاليد المسيحيَّةِ وتفادياً لأيِِ تداعٍ يكون ذريعةً لتشويِهِ الأيدْيُولُوجِيَّةِ الكماليَّةِ المستُوراةِ بقناعِ الْعالْماانِيَّةِ الزائفة. * اعتمدا النظامُ الت ُّرْكِيُّ ي اوْمايِ السبتِ والأحدِ كعطلةِ نِاياةِ الأسبوعِ، تأسِِيًا باليهودِ والنصاراى وتساهُلاً مع الأقلِِيَّات التي لا تدين بالاسلام، وتزلُّفًا إلى الغرب، مع ما في ذلك من قصدِ المنعِ للموظفين المسلمين عن أداءِ صلاةِ الجمعةِ . وهذا مُُِلٌّ بالْيادِ الدينِِِ وتكذيبٌ للكمالِيِِينا الذين يزعمون أنَِّم لا يفرِِقونا بين الأديان. * ومن هذه الدلائلِ أيضًا : تلجأُ جماعاتٌ من المشركين الأتراك إلى أشكالٍ من التعذِيبِ المعنوِيِِ للأكثريَّةِ السُّنِِيَّة المضطهاداةِ، والشماتةِ بهم، وذلك بغرضِ الدعمِ والإنتصارِ للطُّغْماةِ السبطائيَّةِ الْاكماةِ . ومن أساليبِ هذا القهرِ النفسِيِِ : أنَِّم يقومون ب تشيِيعِ جنائزِهم خاصَّةً من (مسجدِ شِيشْلِي )، ومسجدِ (تاشْوِيقِيَّة) في إسطنبول؛ ومن (مسجد كاوجاا ت اباه) في أنقره ضمنا مظاهِرا غريبةٍ على الإسلامِ . يُلؤون بهوا المسجدِ بِنواعٍ من الأكالِيلِ على غرارِ النصاراى، ويُملُون الجنازةا بين أصواتِ التصفيق والتصفيّ، ليُعلنوا بذلك أنَِّم يتمتَّعونا بالغلاباةِ على سائرِ طبقاتِ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ وفصائِلِهِ، وأنَِّم لا يعبئون بالضوابطِ الخاصَّةِ في الفقهِ الإسلامِيِِ، وأنَِّم أحرارٌ في العبثِ بالدِِين والتلاعبِ بِقِيامِهِ في كنف النظامِ الْعالْماانِِِّ وتَتا ضمانِهِ . * ومن هذه الدلائلِ أيضًا : أنَّ هذه الشرذِماةا المناهِضاةا للإسلامِ تقفُ موقفا العدوِِ اللَّدودِ من الأكثريَّةِ السُّنِِيَّةِ وتَاوِلُ احتواءاها بِلوانٍ من الإهاناةِ والسخريَّةِ، وباللُّجوءِ إلى المقاطعةِ الإقتصاديَّةِ لبضائِعِ الشركاتِ التي لها علاقاتٌ تج اريَّةٌ بالدوالِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ؛ وقد اصطلحتْ كلمةا "الرأسمالِ

عدد الصفحات ١١٠

111 الأخضرِ" كتسميةٍ لهذه الشركاتِ المرفوضةِ بِنَِّا داخلةٌ في القائمةِ السوداءِ على سبيلِ التنبِيهِ للقطاعِ الأاتَاتُورْكِيِِ (الْعالْماانِِِّ ) * ومن أهمِِ دلائلِ أكذوبة الِْْياادِ : الْقدُ الَّذي ينطلقُ منه النظامُ الأاتَاتُورْكِيُّ (الْعالْماانُِّّ !) لتشويِهِ سمُْعاةِ الإسلامِ : محاولاتُهُ ودعاياتُهُ الكثيفةا في إثارةِ مقولةِ "الإسلام السياسي"، وذلك لتوجيهِ الرأيِ العامِِ إلى أنَّ الإسلاما في واقعِهِ محضُ دياناةٍ روحانيَّةٍ لا تعدو جدرانا المسجدِ والمقبرةِ، وأنَّهُ لا صلةا لهذا الدِِينِ بالسياسةِ والْياةِ الإجتماعيَّةِ؛ بينما الإسلامُ قد أعلنا نفساهُ من أوَّلِ يومٍ أنَّه دينُ الْياةِ كلِِها، وأنَّهُ وحدةٌ متكاملةٌ، وكلٌّ لايتجزَّأ إطلاقًا. والقرآن بِرُمَّتِهِ شاهدٌ على هذه الْقيقاةِ . * و من أهمِِ دلائلِ كاذِبِ الِْْياادِ أيضًا : القانون (المدانُِّّ رقم :52 )الذي ينصُّ على ذكرِ كلمةِ "الإسلامِ " في البطاقاتِ الشخصيَّةِ لجميعِ المواطنين (ما عدا اليهودِ والنصاراى )، حتََّّ في بطاقاتِ الملحدين والمشركين الذين لا يعتنقُون الإسلاما أصلاً، ويكرهوناهُ، ويسخرون منه، ويُاربوناهُ بِكُلِِ الوسائِلِ من الْعالْماانِيِِين والأاتَاتُورْكِيِِين واالْياساارِيِِين ... استمرَّتْ هذه المادَّةُ ضمنا القانونِ المدنِِِّ (رغم دعواى علمناةِ الدَّولةِ، ومزعمةِ حيادِهاا منذ 12 فبراير0250م.) إلى أن تَاَّ تعديلُ المادَّةِ (ر قم:52 ) تَتا ضغط الاتَِِادِ الأوروبيِِِ .71 كلُّ هذهِ الدلائلِ القاطعةِ تبرهنُ على أنَّ اللاَّدِينِيَّةا الت ُّرْكِيَّةا لا تعدو عن آليةٍ استراتيجيَّةٍ تتوسَّلُ بها السلطةُ السياسيَّةُ لتحقيقِ أغراضِها، وعلى رأسِها محارباةُ الإسلامِ بِطُرُقٍ مُلْتاوِياةٍ أكثرُ ها غيُّ مباشِراةٍ . وذلك على سبيلِ التعمياةِ والإرباكِ والمغالطاةِ ، واصطيادِ جاهالاةِ العربِ وأغْبِيائِهم وحُثالتِهم . هكذا يتبينَُّ بوضوحٍ؛ أنَّ إصرارا الطُّغْماة الكمال يَّةِ الْاكمةِ على استخدامِ ماقُ ولاتياِ (الْعالْماانِيَّةِ ) و(الِْْياادِ الدِِينِِِِ ) – بغيّ مناسباةٍ مَّا في كثيٍّ من الأحيانِ – مع حْلاتِ غسلِ الأدمغةِ وتخديرِ المشاعرِ، يتبينَُّ من كلِِ ذلك أنَِّا إنمَّا تلجأُ إلى هذا الأسلوبِ لإلهاءِ العقولِ عن القاعدةِ الثِِيُوق ْرااطِيَّةِ (أي الكهنوتِيَّةِ أو السُّلْطاةِ الدِِينِيَّةِ ) التي يقوم عليها النظامُ الت ُّرْكِيُّ بتألِيهِ مصطفى كمال ليس إلاَّ ! وهذا يبرهنُ على معاناةِ الكمالِيِِينا في سبيلِ الْفاظِ على "الدياناةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ " التي دخلتْ في سجلِِ التاريخ باسِمْ "الدياناةِ القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّةMitüdizm ."كما يبرهِنُ– في الوقتِ ذاتِهِ – على خطوراةِ الْيلاةِ المتمثِِلاةِ في "الْعالْماانِيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ ". 71 تَ تعديلُ هذا القانون(رقم: 52 )بتاريخ: 42 أبريل4110 .بعدا ضغطِ الاتَِِادِ الأوروبيِِِ على الْكومةِ الت ُّرْكِيَّة . ي انُصُّ القانونُ الجديدُ على خياراتٍ للمُواطِنِ؛ أنْ يطلبا من إدارةِ السِِجِلِِ المدنِِِّ : إلغاءا اسمِ الدِِينِ مِنْ بطاقتِهِ الشخصِيَّةِ، أو استبدالا كلمةِ الإسلامِ ب "الْمُسْلُماانِيَّةِ "، أو تاسْجِيلا أيَّ دينٍ شاء .

عدد الصفحات ١١١

112 لعلَّ مانْ يظنُّ أنَّ اللاَّديِنِيِِةا الت ُّرْكِيَّةا مستوحاةٌ من اللاَّدِينِيَّةِ الْغارْبِيَّةِ، وهذا غيُّ صحيحٍ . ذلك أنَّ اللاَّديِنِيِِةا الْغارْبِيَّةا – في الْقيقةِ – مستحيلُ الوجودِ عقلاً . وهي فكرةٌ موهومةٌ كما مرَّ ذكرُها . لأنَّ الدِِينا في أوروبا لا مساِا له بحياةِ الإنسانِ . وهذا ناشئٌ من طبيعةِ المسيحيَّةِ الجامدةِ . ذلك أنَّ تعاليما المسيِحِيَّةِ تتمي َّزُ بالتركيزِ على الجانبِ الأخلاقِيِِ فحسب، فهي خالية من ذكرِ الْ لالِ والْرامِ، والتمييزِ بين الأمورِ المشروعةِ والمحرَّماةِ بدقةٍ تفصيليَّةِ على عكسِ القرآن تمامًا . وتتمي َّزُ الأناجيلُ بِسلوبِ الموعظةِ، تشتملُ على نصائحا وإرشاداتٍ غيِّ واضحةِ الشروطِ والْدودِ . تِتمُّ في أغلبِها بالتسامُحِ والتعاطفِ . تكادُ كلُّها تخلو من ذكرِ الْمُحارَّمااتِ المعدودةِ في القرآن الكريم . كما تخلو من الإشارةِ إلى موبقاتِ الإيُانِ لانتفاءِ التوحيدِ في العقيدةِ المسيحيَّةِ، مَِِّا جعلا من الإنسانِ المسيحيِِ مُلوقًا أنانيًّا، شحيحًا، متفرِِدًا في جلبِ النفعِ لنفسِهِ، إنتهازِياًّ، شاكًّا، محتا طًا في مواجهةِ أخيهِ الأنسان... كلُّ هَاِِهِ العملُ الدؤوبُ والكسبُ والْصولُ على أكبرِ نصيبٍ من المالِ والثروةِ . كلُّ حياتِهِ سباقٌ في سبيلِ المادَّةِ وإشباعِ الرغبةِ والإكثارِ من حطامِ الدنيا ... لا يشارِكُ أحدًا في أحزانِهِ وآلآمِهِ إلاًّ تَتا ضغوطِ الأعر افِ والتقاليدِ والقوانين . لا يُضرُ حفلةا عرٍِ أو عزاءٍ إلاَّ ليوافقا عادةً من عاداتِ مجتمعِهِ، وليس طلبًا لمثوبةٍ عند اللهِ . يركضُ الإنسانُ المسيحيُّ في كُلِِ حياتِهِ بين العملِ والعُطْلةِ، يخافُ القانون أكثرا مَِّا يخاف اللها بِضعافٍ مضاعفةٍ . كما دفعتِ ال تعاليمُ المسيحيةُ المجتمعاتِ النصرانيَّةا إلى مستنقعِ الإباحِيَّةِ والإنِماكِ في التمتُّعِ والتذوُّقِ من كلِِ ملذَّةٍ . "لأنَّ السيِِدا المسيحا قد افتداى بروحِهِ ليكونا ق ات ْلُهُ كفارةً عن كُلِِ ذنبٍ وجريُةٍ يرتكبُها الإنسانُ المسحِيُّ، فيدخلا الجنةا مباشرةً وبغيّ حسابٍ ". لذا لا يُتاجُ المسيحيُّ أصلاً إلى دينٍ وعبادةٍ وقانونٍ من عندِ اللهِ، سواى أن يُضرا الكنيسةا كلَّ أسبوعٍ مرةً ويقضِيا هناك لْظاتٍ بين شقشقةِ الرهبانِ ودخاخين الشموعِ ليتسلَّى بِنَّه يعتنقُ دينًا على أقلِِ تقدير ! بينما القِيامُ الإجتماعيَّةُ في حياةِ المجتمعِ التركيِِ قديًُا كانتْ على خلافِ أعرافِ وتقاليدِ أهلِ الغربِ المسيحيِِين. كانتْ هذه القِيامُ مستوحاةً من الروحِ الإسلامِيِِ الذي تربطُ المسلما بِخيهِ المسلمِ بوشيجةِ الأخُوَّةِ في الدِِين. وهي صِلاةٌ متينةٌ بين المؤمنين، لا تسمحُ للمسلمِ أبدًا أنْ يقفا محايِدًا من أيِِ إنسانٍ يتهاونُ بقوانينِ الفطرةِ . يبرهنُ على ذلك ما وارادا من عديدِ النصوصِ في الكتابِ والسنَّةِ، منها على سبيلِ المثالِ : كُن ْتُمْ خاي ْرا أُمَّةٍ أُخْرِجاتْ لِلنَّاِِ تأاْمُرُونا باِلْماعْرُوفِ وات ان ْهاوْنا عانِ الْمُنْكارِ ...(آل عمران/001)؛واالْمُؤْمِنُونا واالْمُؤْمِنااتُ ب اعْضُهُمْ أاوْلِيااءُ ب اعْضٍ يأاْمُرُونا باِلْماعْرُوفِ واي ان ْهاوْنا عانِ الْمُنْكارِ ... (التوبة/00)؛والْتاكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يادْعُونا إِلىا الخْايِّْ وايأاْمُرُونا باِلْماعْرُوفِ واي ان ْهاوْنا عانِ ا لْمُنْكارِ

عدد الصفحات ١١٢

113 واأُولائِكا هُمُ الْمُفْلِحُونا (آل عمران/012)؛لُعِنا الَّذِينا كافارُوا مِنْ بانِِ إِسْراائِيلا عالاى لِساانِ دااوُودا واعِيساى ابْنِ مارْيماا ذالِكا بمِاا عاصاوْا واكاانُوا ي اعْتادُونا * كاانُوا لاا ي ات انااهاوْنا عانْ مُنْكارٍ ف اعالُوهُ لابِئْ سا ماا كاانُوا ي افْعالُون (المائدة/01 ،02 .) عانْ أابىِ ساعِيدٍ الخُْدْرِىِِ قاالا سماِعْتُ راسُولا اللهِ - صلى الله عليه وسلم- ي اقُولُ :«مانْ راأاى مِنْكُمْ مُنْكارًا ف الْي ُغايِِّْهُ بِيادِهِ فاإِنْ لماْ ياسْتاطِعْ فابِلِساانِهِ فاإِنْ لماْ ياسْتاطِعْ فابِقالْبِهِ واذالِكا أاضْعافُ الإِيُاانِ » .أاخْراجاهُ مُسْلِمٌ فىِ الصَّحِيحِ مِنْ حادِيثِ الث َّوْرِىِِ واغايِّْهِ . للمعروفِ والمشروعِ حدودُهُ في الفقهِ الإسلامِيِِ، كما لِلْمانْهِيِِ عنه ولِلْمُنْكارِ حدودُهُ كذلك ... كلُّ شكلٍ من أشكالٍ سلوكِ الإنسانِ له تعريفٌ دقيقٌ في قوانينِ الأخلاقِ الإسلامِيِِ . كُلُّ ذلك يتعلَّقُ بِفعالِ الْمُكالَّفِين الْمُحادَّداةِ في قوانينِ الفقه . لا يفعلُ المسلمُ شيئًا من خيٍّ أو شرٍِ إلاَّ له حكمٌ في الشريعةِ الإسلاميةِ . ولا يصدرُ عن المسلمِ قولٌ أو عملٌ إلاَّ ويدخلُ تَتا حك مٍ معينٍ، فهو إمَّا فرضٌ، أو واجبٌ، أو سُنَّةٌ، أو مُسْتاحابٌّ، أو حرامٌ، أو مكروهٌ، أو مُبااحٌ، أو صحيحٌ، أو باطلٌ ... فالْلالٌ بينٌِ والْرامُ بينٌِ؛ فاعلُ الخيِّ يُثابُ، ولِلْكااسِبِ أجرُهُ، والمجرمُ يُعاقابُ وفقًا لنصوصِ الكتابِ والسُّنَّةِ عن طريقِ جهازِ القضاءِ . إنَّ تعاليما المسيحيَّةِ خاليةٌ تمامًا من هذه الضوابطِ الْمُحْكاماةِ . لا تنصُّ الأناجيلُ على أيِِ عقوبةٍ من القتلِ، والزنا، والسرقةِ والإغتصابِ وغيِّهاا من الجرائِمِ . بل أجَّلتِ العقوبةا إلى الآخرة . "لأنَّ الزُّ ناا ةا والمجرمين سا يُ حْ را مُ ونا من ملكوتِ السماواتِ بحِا سا بِ ما وا را دا في رُ ؤْ ياا البشيّ" (يوحنا 40 :1" :)أما الجُ ب ا نا اءُ ، وغيُّ المؤمنين، والفاسدون والقت ا لا ةُ ، والزناةُ ، والمتَّ صلون بالشياطين، وعبدةُ الأصنامِ ، وجميعُ الدَّ جِ الين، فمصيُّ هم إلى البحيّة المتَّ قِ دا ةِ بالنارِ والكبريتِ الذي هو الموتُ الثانّ." إنَّ القرآنا الكريما -بخلافِ ما سبقا من المواصفاتِ للإنيلِ - يشتملُ على آياتٍ بيِِناتٍ في العقيدةِ، وعلى صنوفٍ من الأحكامِ في العبادةِ والأخلاقِ والمعاملاتِ والعقوباتِ والجهادِ ونُظُمِ الْياةِ في شُعابِهاا المختلفةِ . كُلُّ ذلك لأجلِ عمارةِ الأرضِ وإقامةِ الْياةِ الكريُةِ، وتمهيدِ سُبُلِ النهضةِ والسعادةِ والرفاهيَّةِ والإزدهارِ . هذا، بِغاضِِ النظرِ عن غفلةِ المسلمين عن كتابهِم ودينِهم .

عدد الصفحات ١١٣

114 ورغم هذه الغفلةِ والجهلِ الْمُت افاشِِي، وبُعدِ الشُّقاةِ بين الإسلامِ والمسلمين، فإنَّ أكثرا ا واطنينا في تركيا، (حتَّ الْغاجاراةا واالْفاساقاةا فضلاً عن الْمُتادايِِنِينا )، لا يقتنعونا بِعاقْدِ الْقِراانِ الذي يتمُّ إجراؤُهُ وتسجيلُهُ من قِبالِ الجهاتِ الرسمْيَّةِ العلمانيَّةِ (وفقًا للقوانين الوضعيَّةِ ). لذا، يقومون بِعادةِ هذا العقدِ عن طريقِ شخصٍ من رجالِ الدِِينِ . كذلك لا يعتدُّونا أبدًا باليمينِ والقسمِ الذِي يؤدُّناهُ أماما المحاكمِ، لعدامِ اعترافِهم بمشروعيَّةِ المحاكِمِ المرتبطةِ بالنظامِ العلمانِِِّ ! فلا يشعرُ أحدٌ منهم بالأسفِ إن كان قد حانِثا في يُينِهِ الرسمِيِِ، بينما يدفعُ الكفَّارةا إذ ا حانِثا في يُينِهِ الْعُرْفيِِِ . وهذا يدلُّ على شعورِ المواطِنِ الت ُّرْكِيِِ (الْمُسْلُماانِ ) بالمسؤولِيَّةِ إذا خالفا حُكْمًا من أحكام دينِهِ . كذلك لا يعبأُ بالقانونِ، ولا يُتنِعُ من مُالفتِهِ كُلَّماا وجدا فرصةً (في غيابِ المراقبةِ ) أاخالَّ بهِ، خاصَّةً إذا كان القانونُ يُكمُ عليهِ بعقوبةٍ أو غراماةٍ . وهذا غيُّ واردٍ في البيئاةِ المسيحيَّةِ . بينما الأناجيلُ خاليةٌ من المبادِئِ والقوانِينِ والنُّظُمِ التي ت انُصُّ عليهِ الشريعةُ الإسلاميَّةُ .ولهذا اضطرَّ العالماُ المسيحِيُّ أنْ يلجأا إلى تنصيصِ قوانينا من تلقاءِ نفسِهِ . فكُلُّ الدساتيِّ والقوانينِ الأوروبِيَّةِ وضعيَّةٌ جملةً وتفصيلاً، لا تمتُّ بِدنىا علاقةٍ إلى كتابٍ سماوِيٍِ . ولهذا، لم تكنْ سيطرةُ الرهبانِ على المجتمعِ المسيحِيِِ حتََّّ قبل النهضةِ الْديثاةِ إلاَّ بسبب المهاباةِ الروحيَّةِ التي كانوا يتمتَّ عون بها ولِماخافةِ الناِِ من بطشِهِمْ، وليست من منطالاقِ قوانينا دينيَّةٍ منب اث اقاةٍ من الكتابِ المقدَِِّ . لأنَّ الإنيلا – بخلافِ القرآنِ الكريمِ - لا تاتضمَّنُ تشريعًا لتنظيمِ حياةِ الإنسانِ . هذا هو السببُ الذي يجعلُ من العالْماانِيَّةِ فكرةً موهومةً لا أصلا لها، ولا حاجةا في الواقعِ للحيادِ الدينِِِِ في أوروبا . لأنَّ كُلَّ إنسانٍ هناكا متجاهلٌ أساسًا لما يعتنقُ غيُّهُ من عقيدةٍ وما تكمنُ الضمائرُ من وجدانيَّاتٍ، وفقًا لطبيعةِ الْياةِ . أمَّا اللاَّدِينِيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ فإنَِّا كانتْ مفاجأةً وأمرًا واقعًا ظهرتْ تَت ظروفٍ طارئةٍ، إثرا وثوبِ شبكةٍ مشبوهةٍ على السلطةِ في غمرةِ الأحداثِ بعد الْربِ العالميَّةِ الأولى، خاضتْ معركةً ضاريةً ضِدَّ الإسلامِ تَت قناعِ "مكافحةِ الرجعيَّةِ والشعوذةِ والأساطيِّ والخرافيَّاتِ " تعميةً وتضليلاً، في الْينِ الذي كان المجتمعُ صريعًا يعيشُ في غيابٍ، يُُااوِلُ انْ ينهضا من تَتِ أنقاضِ دولةٍ عملاقةٍ انِْارتْ عليه أركانُِا فوجدا نفساهُ أماما هذا الأمرِ الواقعِ ولا خيارا له ولا قدرةا له لمواجهةِ النظامِ . إنَّ دعواى العالْماانِيَّةِ أزمةٌ كبيّةٌ يُعانيها المجتمعُ الت ُّرْكِيُّ ويتعرَّضُ بسبابِهاا لاضطهادٍ شديدٍ تختلِفُ شدَّتُِّا باختلافِ سياساةِ الْكوماتِ بين فترةٍ وأخراى . خاصَّةً فإنَّ مفهوما العلمانيَّةِ موضوعُ لغطٍ ونزاعٍ حادٍِ

عدد الصفحات ١١٤

115 وعِراكٍ داما بين النظامِ والشعبِ مدَّةا قرنٍ تقريبًا . ولا تبدُو علاماتُ الوِفاقِ والتصالحُِ بين الطرفين بعدُ . تتمسَّكُ السلطةُ في بعض الفتراتِ بذريعةٍ مَّا، أو تستفيدُ من نشوبِ أيِِ أزمةٍ لِتاصْرِفا انتبااها الشعبِ عن هذه الأزمةِ . فعندما تتدهورُ الْالةُ الإقتصاديَّةُ مثلاً ينشغلُ الناُِ عن مناقشتِها، ف اي اعْمِدُونا إلى القيامِ بمظاهراتٍ احتجاجًا على الغلاءِ، فترتَحُ السلطةُ بذلكا، لأنَّ الإحتجاجاتِ والمظاهراتِ ضدَّ سياساةِ الإفقارِ أهونُ الشَّرَّيْنِ بالنسباةِ للسلطةِ . وتَرةً تتعمَّدُ الْكومةُ اللُّجوءا إلى حِيالٍ غريباةٍ بِثارةِ مشكلةٍ مَّا؛ كقضيَّة الإرهابِ، أو القضيةِ الكردِيَّةِ، أو مسألةِ الأرمنِ وأمثالهِا، فتتوجَّهُ الأنظارُ إلى هذه القضايا وينشغلُ الن اُِ مرِةً أخرى عن مناقشةِ مسألةِ العالْماانِيَّةِ، وهكذا استطاعتْ الْكوماتُ الت ُّرْكِيَّة تأجيلا حلِِ هذه الأزماةِ حتَّ هذهِ اللَّحظةِ، غيّا أنَّ المشكلةا أكبرُ مَِِّا يظنُّهُ الكثيّون. ومن الغريب جدًّا؛ أنَّ الشعبا (وبخاصَّةٍ القطاعا السُّنَِِّ )، لم ي افْطانْ إلى مفهومِ العالْماانِيَّةِ بالمعنِا الذي استغلَّهُ الكماليُّونا لتحقيقِ اغراضِهم منذ عام 0252م. حتََّّ اليومِ، ولم يتنبَّهْ إلى أان َّهاا إنمَّا كانت آليةا خِدااعٍ راهِيبٍ لجأا إلي ها الُْْكَّامُ الكمالِيُّون لِي اتَّخذُوا منها دينًا بديلاً عن الإسلامِ، بل ظنَّ السُّنِِيُّونا أنَّ الكماليِِينا يقصدون بها فصلا الدِِينِ عن الدولةِ فحسب ! كما غفلا هذا القطاعُ عن اختيارِ سُبُلِ الْوارِ وفتحِ بابِ النقاشِ مع الُْْكَّامِ بِطُرُقٍ سِلْمِيَّةٍ وعِلْمِيَّةٍ، بل أصمَّ آذاناهُ واختارا موقِفًا غرِيبًا بالصمتِ مع الكراهيَّةِ لِلعالْماانِيَّةِ والُْْكَّامِ . فإنَّ مثلا هذا الموقفِ الغريبِ – في الْقيقةِ – لا يدلَّ إلاَّ على انتفاءِ الكفاءاةِ اللاَّزمةِ فيه ليستحقَّ صفةا المجتمعِ الرشيدِ . ومن الغريب أيضًا؛ أنَّ الطُّغْماةا الكمالِيَّةا الْاكماةا أحسَّتْ دائِمًا بالخوفِ من أنْ تتعرَّضا يومًا لنقمةِ القطاعِ السُّنِِِِِ، فوجَّهتْ طغيانِاا خاصَّةً إلى هذا القطاعِ دون غيِّهِ، كما اعتبرتِ القلَّةا الْنيفةا "جماعةً قد تتحوَّلُ يومًا مَّا إلى عصابةٍ من الإرهابيِِ ين"، وعاشا رجالُ هذه السلطاةِ في حالةِ إنذارٍ مستمرٍِ لمواجهةِ السُّنِِيِِينا (الْمُسْلُماان)، والْنفاءِ (المسلمِينا ) طوالا العهدِ الجمهورِيِِ إلى أياَّمِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ . وعلى رغم وجودِ هذه القلَّةِ الْاكمةِ إلى اليومِ وهي قابضةٌ على زمامِ الُْك مِ كسلطةٍ عُلْياا فوقا الْكوماتِ، (مع ما فقدتْ من بطشِها وسطوتِِا في الآوناةِ الأخيّاةِ )، فإنَِّا لا تكادُ تعتدُّ بالقطاعِ السُّنِِِِِ الذي يفوقُ عددًا على جميعِ الفصائلِ العرقيَّةِ والمذهبيَّة في تركيا . ولهذا، ما زالتْ تستخفَّ بالْكومةِ، وتترفَّعُ عن طرحِ مشكلةِ الْعالْماانِيَّةِ والأاتَاتُورْكِيَّةِ لأايِِ نقاشٍ، تَااسُّبًا لخِسارةِ شيءٍ من هيباتِهاا على الدولةِ والمجتمع. وحفاظًا على مركزها واستكبارها الذي هو دِرْعُهاا الْمانِيع.

عدد الصفحات ١١٥

116 كانتْ هذه خلاصةُ الْروبِ التي دامتْ من غيّ هاوااداةٍ بين القلَّةِ السبطائي ةِ الْاكماةِ والأكثريَّةِ السُّنِِيَّةِ من المجتاماعِ الت ُّرْكِيِِ طوالا ثَانين عامًا . إذنْ نستطيعُ أنْ نقولا باختصارٍ شديدٍ وفي ضوءِ هذه المعطياتِ : أنَّ مفهوما الْعالْماانِيَّةِ لم يتم طرحُهُ لدراسةٍ منهجيَّةٍ وعلميَّةٍ في كلِِ هذه المدَّةِ الطويلةِ على الإطلاقِ؛ ويُعت اب ارُ هذا مصيبةً وسوءا طالعٍ بالنسبةِ للمجتاماعِ الت ُّرْكِيِِ . وبهذا يتَّضحُ وبصورةٍ جلِيَّةٍ : أنَّهُ إذا كانا رغم استمرارِ هذا القدرِ من العراكِ والخصوماتِ والْروبِ التي جرتْ بين الطرفين، وما تعرَّضا له الشعبُ من العنفِ والتنكيلِ، وما أُزهِ قا من الأرواحِ على أعوادِ المشانِقِ (حتََّّ قبل صدورِ الْكمِ مِنْ محاكمِ الإستقلالِ بتنفيذِ هذه الإعداماتِ )؛ نعم، إذا كانا رغم كلِِ ذلك لم تُطراحْ قضيَّةُ الْعالْماانِيَّةِ بعدُ، لأيِِ نقاشٍ علمِيٍِ بمشاركةِ الطرفينِ حتََّّ هذه اللَّحظةِ، فإنمَّا يدلُّ ذلك ع لى بُعدِ الشُّقَّةِ بين هذا المجتاماعِ وبين قسطاِِ العِلمِ والمعرفةِ، كما يدلُّ على غرابةٍ مُلْفِتاةٍ بقيتْ عليه في وجهِ الإسلام. لأنَّ الإسلاما دين يستانِدُ في حقيقتِهِ على أساٍِ متين من العلم والمعرفةِ . وجملةُ القولِ : إنَّ مشكلةا (العلمانِيَّةِ الت ُّرْ كِيَّة)، هي أزمةٌ مزمنةٌ نشأتْ عن غيابِ التفاهُمِ، ومكابرةِ الُْكَّامِ، وتتابُعِ التحدِِيااتِ بين الطُّغمةِ الْاكمةِ وبين القِطاعِ السُّنِِِِِ الذي يؤلِِفُ نسبةا ث ُلُث اينِْ من مكوِِناتِ المجتمعِ التركيِِ ... كما للجهلِ الْمُت افاشِِي بالمعاييّ العلميَّةِ، وع دمِ استيعابِ المسألةِ وخطوراتِِاا، -بسبب التقليدِ الأعماى، والقب وريَّةِ، والمسلمانيَّةِ - تأثيٌّ كبيٌّ في ضعفِ المجتماعِ عند مواجهتِهِ للطُّغْماةِ الكماليَّةِ الْاكمةِ . فا إنَّ مُشْكِلاةا العلمانيَّةِ فتنةٌ نائمةٌ في الوقت الراهن، وقد تتفاقمُ متَّ وجدتْ الظرو فا مواتيةً في أيِِ لْظةٍ، مهما بدتْ الطُّغْماةُ الْاكمةُ قويَّةً ومُهايْمِناةً على المجتمعِ بقبضتِها الفولاذيَّةِ من جهةٍ، وابِدِيُُقْرااطِيَّتِهاا الْمُلْتاوِياةِ وشعبيَّتها الزائفةِ من جهةِ أخرى. تبدو معالجةُ هذه الأزمةِ من المستحيلِ إلاَّ إذا اتَّفق الط رفانِ يومًا مَّا على أنْ يتناولاها بهدوءٍ وجدِِيةٍ وفي إطارِ ضوابطا علميَّةٍ، وتباحُثٍ عن الإجابةِ على هذه الأسئلة المهمَّةِ في الغاية، وهي :  هل يُكنُ حقًّا، فصلُ الدِِينِ عن الدَّوْلاةِ، وتجريدُ جميعِ القوانين من الطابعِ الدينِِِ؟ إذا كانت الإجاباةُ : ن اعامْ، فلماذا يُرِِمُ القانونُ في جميعِ بلادِ العالماِ ال زواجا بين الأقاربِ من الدرجةِ الأولى: أيْ الأبِ من البنتِ ، أو الأمِِ مِ نا الابنِ (وإن علاا أو نزلا بالنسبةِ لجهةِ الأبِ أو لجهةِ الأُ مِِ )؛ كذلك يُرِِمُ زواجا الأخِ الشقيقِ من الأختِ الشقيقةِ ؟ مع أنَّ ضابطا هذا التحريمِ هو الدِِينُ وقد اعتمدتْهُ الْعالْماانِيَّةُ تباعًا.

عدد الصفحات ١١٦