86 تَتلُّ الأقليَّةُ الأرمنيَّةُ الْمارْت اباةا الأولى من حيث كثرةِ العددِ بين الأقلِِيَّاتِ غيِّ المسلمةِ في تركيا . تشيُّ الإحصائيَّاتُ إلى أنَّ أفرادا الجماعةِ الأرمنيَّةِ المتمتِِعين بالمواطناةِ الت ُّرْكِيَّةِ يبلغُ عددُهُمْ في الوقتِ الراهن 41 ألفًا تقريبً ا. أغلب ُهُمْ يسكنون في الْمُدُنِ الكُبراى مثل إسطنبول، وإزميّ، وأنقره، والقيصريَّةِ، وغيِّهاا بالمنطقةِ الوسطى ومنطقةِ ساحلِ البحرِ المتوسط .. عاشتْ الأقليَّةُ الأرمنيَّةُ في ظلِِ الُْْكْمِ العثمانِِِّ حُقْباةً طويلةا تزيدُ عن ستَّةِ قرونٍ تتمتَّعُ بالْرِِ يَّة والأمنِ والطمأنينةِ، وتمارُِ أنواعًا مُتلفةً من الْمِهانِ والِْْرافِ كبقيَّةِ الأقلِِيَّات . على أنَِّم كانوا أكثرا ناحًا من الأروامِ واليهودِ في التكيُّفِ مع الأكثريَّةِ "الْمُسْلُماان". لعلَّ السببا يرجعُ إلى كثرةِ أهلِ العلومِ والفنونِ والصناعاتِ فيهمْ، هذا مع براعتِهم في مجالِ التجارةِ . ولهذا أُطْلِقا عليهم صفةُ "الْمُوااطِن الْمُخْلِص". ون اباغا فيهم شخصيَّاتٌ من السياسيِِين والأطبَّاءِ والمستشارين احتلُّوا مناصبا هامَّةً في السلطةِ والإدارةِ والسلكِ الدبلوماسِيِِ، فنالو ثقةا الدولةِ والعامَّةِ . فاجئاهم سوءُ الطالِعِ مع بداياةِ انِيارِ الدولةِ العثمانيَّةِ بسببِ ظروفِ المرحلةِ يوما انْصابَّتْ عليها الويلاتُ وهي تتخبَّطُ بين أنيابِ الخْاواناةِ الساباطاائيِِين في الداخلِ (من خلالِ حزبِ الاتَِِادِ والترقِِي )، ي افْتِكُونا بِوصالهِاا بالتعاونِ مع الْغر ب. وفي غضونِ ذلك تعرَّضاتِ الجماعةُ الأرمنيَّةُ لِناكابااتٍ أليمةٍ وبالتحديد سنةا 0202م. ذاقوا ألواناً من العذابِ : قمعًا، وتِجيًّا، واغتصاباً، وإبادةً ... إنَّ مسألةا "مجازِرِ الأرمن" قِ صَّ ةٌ ملفَّ قةٌ وخطيّةٌ . طالا فيها النقاشُ بين أطرافِ النِِزااعِ منذ نِ اياةِ هذه الفتنةِ إلى اليومِ وقد مضاى عليها حُقبةٌ تزيدُ عن قرنٍ من الزمن . هذا، وقالَّ مانْ ينجو من اللَّوْمِ (على أقلِِ تقديرٍ )، إنْ أبْداى بِشيءٍ مِنْ راأْيِهِ في هذهِ المسألةِ . وقد يتعرَّضُ الشخضُ لأبْشاعِ أشكالِ العُنفِ والعقوباةِ الصارماةِ، وحتَّ القتلِ والسحقِ تَتا الأقدامِ إنْ هو أعلنا عن وُقُوفِهِ بِانبِ أحدِ الطَّرف اينِْ . إذ لم يسلامْ أحدٌ باداا له أن يتاجارَّأا على الْكومةِ الت ُّرْكِيَّةِ لِيُسامِِيا الفتنةا ب "إبادةِ الأرمن"، أو ي اتاجارَّأا على الدولِ الغربِيَّةِ (خاصَّةً منها الفرنسيَّةِ، والسويدِ يَّةِ، والسوسريَّةِ )، أنْ ينبسا ببنتِ شفةٍ يريدُ به إبراءا ذمَّةِ الدولةِ العثمانيَّةِ إلاَّ تعرَّضا لِنِقْماةٍ أو عقوبةٍ من حيث لا يُتسب! مع ذلك اختلفتِ الآراءُ حولا هذه النكبةِ وأسبابهِا والمسؤولين عنها بخاصَّةٍ . وما زالا الخلافُ قائمًا، كما لا يبدو بصيصٌ من الأملِ لانْتِهااءِ المشكلةِ . لأنَّ القضِيَّةا قد تَوِِلتْ إلى لعبةٍ سياسيَّةٍ تستغلُّها الدولُ الغربيَّةُ لِمُوااصالاةِ ضغطِها على تركيا وإرغامِ الْكومةِ الت ُّرْكِيَّةِ على الْ عا ما الا ةِ لها في نشرِ هيمناتِها
عدد الصفحات ٨٦87 على الشرقِ الأوسطِ، والعودةِ إلى استعمارِ الدولِ العربيَّةِ وبثِِ بذورِ الشقاقِ بين الشعوبِ الإسلاميَّةِ . إنَّ أيَّ تصريحٍ في هذه القضيَّةِ يصدرُ عن شخصٍ أو جهةٍ لتأييدِ أحدِ الطرفين لا يلبثُ حتَّ يلقاى ردًّا عنيفًا من الطرفِ الآخرِ . وقد جاءا كلُّ مُتاداخِِلٍ في هذا النِِزاعِ بِدالِيلِهِ لِيُدْحِ ضا حُجَّةا خصمِهِ، وهذه جملةٌ منها: نشرتْ مجلَّةُ البيانِ في عددِها رقم : 402، مقالةً لكاتبٍ حجازييًّ باسمِ خفاجي يقول فيها : "شهدتْ الأيامُ الماضيا ةُ اهتماماً غربياً متزايداً بما يُثارُ حول اتِِِ امٍ ت ُ را وِِ جُ هُ التيَّ اراتُ القوميَّ ةُ الأرمينيَّ ةُ ضدَّ تركيا، بِنَِّ ا قامتْ في نِايةِ الفترةِ العثمانيَّ ةِ ، وبدايةِ حكمِ الاتَِِادِ والترقِِ ي، وخلالا أحداثِ الْربِ العالميَّ ةِ الأولى بعمليَّ ةِ إبادةٍ عرقيَّ ةٍ منظَّ ما ةٍ للأرما نِ في تركيا، تصاعدتْ في عام 0202م بغرضِ القضاءِ الكاملِ على العرقِ الأرمينِِِِ في تركيا - هكذا تا روِ ي السرديَّ ةُ القوميَّ ةُ الأرمينيَّ ةُ ، وهو ما ترفضهُ تركيا بقوَّ ةٍ طوالا العقودِ الماضيا ةِ . والغربُ يريدُ من تركيا الإقرارا بالتُّ همةِ دون دفاعٍ أولاً، ثُ الاعتذارِ عنها ثانيً ا، ثُ تقديم التعويضاتِ الماليَّ ةِ والإنسانِ يَّ ةِ ثالثً ا، وربما كذلك الْديث عن حقوقِ الأرمن التاريخيَّ ةِ في الأراضِ ي الت ُّرْكِيَّةِ رابعً ا. والأهمُّ مَِِّ ا سبقا كلِ ه: هو ألاَّ تتحدَّ ى أو ت ُ عا ارِ ضا تركيا الافتراضاتِ والمآلاتِ التي تكون بمجموعِ ها ا وجهةا نظرِ طرفٍ واحدٍ من أطرافِ المشكلةِ ، وهو الطرفُ القومِ يُّ الأرمينُِِّ . القرائنُ والوثائقُ التاريخيَّ ةُ التي بحوزةِ الْكومةِ الت ُّرْكِيَّةِ تشيُّ إلى مأساةٍ إنسانيَّ ةٍ حدثتْ للمسلمين والأرمن في ذلك الوقتِ ، نتجا عنها موتُ مئاتِ الآلافِ ، وكانتْ كارثةً بحقٍِ ، ولكنَّ ها لم تكنْ إبادةً عِ رْ قِ يَّ ةً من طرفٍ ضدَّ آخر. اتفاقيَّ ةُ الأممِ المتحدةِ لعام 0221م حولا تعريفِ الإبادةِ الجماعيَّ ةِ ت ا نُ صُّ على أنَّ هُ ينبغِ ي «أنْ يكونا الموتُ عمدً ا بتخطيطٍ ويكونا بسببٍ دينٍِِِ - مذهبٍِِ أو عِ رْ قِ يٍِ » .ويؤكِِدُ الطرفُ التركِ يُّ اليوما أنَّ ما حدثا للأرمنِ في ذلك الوقتِ هو مأساةٌ وكارثةٌ ولكنَّ هُ لم يكن مشروعا إبادةٍ ، وإنمَّ ا كان الأمرُ يتركَّ زُ في دفاعِ دولةٍ عن مصالِِْ ها ا القوميَّ ةِ الاستراتيجيَّ ةِ . إنَّ موتا أيِِ إنسانٍ بريءٍ بسببِ الْروبِ كارثةٌ في حدِِ ذاتِ هِ ، ولكن أيضً ا استخدامُ هذا الموتِ للترويجِ للكراهيةِ بين الشعوب جريُةٌ لا تقلُّ عن الجريُةِ الأولى بشاعةً .
عدد الصفحات ٨٧88 الثابتُ تَريخياً أنَّ عددا السُّ كَّ انِ الأرمن في الدولةِ العثمانيَّ ةِ لم يتجاوزْ مليوناً ونصفا المليونِ نسمةً في مطلعِ القرنِ العشرين طبقً ا لإحصائياتِ الدولةِ العثمانيَّ ةِ من جهةٍ ، وتقديراتِ بريطانيا وفرنسا وألمانيا من جهةٍ أخرى. فكيف يُكن أنْ يُقتا لا مليون ونصف مليون أرْ ما نِِ خلالا تلك الفترةِ نفسِ ها ا؛ أيْ : الأرمنا جميعا هُ مْ بالدولة العثمانيَّ ةِ .. في الوقتِ نفسهِ الذي تشيُّ التقاريرُ الإحصائيَّ ةُ كلُّ ها أنَّ هُ بعد الْربِ العالميَّ ةِ الأولى بلغا عددُ الأرمنِ الذين ناا وْ ا من ويلاتِ الْربِ ما يقاربُ المليونا نسمةً ! لا شكَّ أنَّ مقتا لا أو موتا ما يقارِ بُ نصفا مليون إنسان في تلك الْربِ هو رقمٌ ضخمٌ وكبيٌّ ، ولكنَّ هناك أسئِ لا ةٌ كثيّةٌ يجبُ أنْ ت ُ ثا ارا لفهمِ ما حدثا ، وليس لتبريرِ أو إخفاءِ بشاعةِ هذه المأساةِ . هل قُ تِ لا الأرمنُ على يدِ جيوشٍ مُ نا ظَّ ما ةٍ تِدِ فُ إلى إبادتِِ م، أم أنَِّ م كانوا ضحيَّ ةا صراعاتٍ بين متعصِِ بين من الجانبين الأرمينِِِِ والت ُّرْكِيِِ، أم بسببِ التهجيِّ والفقرِ والمرضِ الذي أصابا الكثيّا من الأرمنِ والمسلمين على حدٍِ سواءٍ في تلك الفترة؟ وما الَّ ذِ ي حدثا حقيقةً في تلك الفترةِ ؟ سؤالٌ مُ هِ مٌّ لا يجبُ أنْ يتولىَّ طرفٌ واحدٌ فقطْ روايتا هُ ، أو إلزاما العا الماِ بتلك الروايا ةِ ." صدرا بيانٌ من منظمةِ التعاوُ نِ الإسلامِ يِِ ، جاءا فيهِ : "وأبدتْ المنظَّ مةُ رفضا ها إزاءا إقرارِ مجلسِ الشيوخِ الفرنسِ يِِ مشروعا قانونٍ يجُا رِِ مُ إنكارا ت ا عا رُّ ضِ الأرمنِ لإبادةٍ جماعيَّ ةٍ على يدِ الأتراكِ العثمانيِِ ين إباَّ نا الْربِ العالمِ يَّ ةِ الأولىا باعتبارِ هِ "يتناقضُ مع حقائقِ التاريخِ ، ويعكس ازدواجيَّ ةا المعاييِّ في التعامُ لِ مع القضايا التاريخيَّ ةِ الكُ ب ْ را ى دون الاستنادِ إلى قراءةٍ موضوعيَّ ةٍ وحيادِ يَّ ةٍ مبنيَّ ةٍ على أدلَّ ةٍ تَريخيَّ ةٍ والسعي إلى توظيفِ مثلِ هذهِ الأحداثِ لخدمةِ أغراضٍ سياسيَّ ةٍ وانتخابيَّ ةٍ داخليَّ ةٍ ". يظهرُ من خلالِ هذه السطورِ مثالانِ من الدفاعِ الْماسيِِ عن الجانبِ الت ُّرْكِيِِ، بينما ليس للحكومةِ الت ُّرْكِيَّة أيُّ دورٍ في صياغتِهِما، وهذا شيءٌ مُلفِتْ !. وفي مقاب الاةِ ذلك يقول البروفيسور بيتر بالاكيان Peter Balakian في مقطعٍ من كتابِهِ الموسوم : The Armenian Genocide and America's Response (بحسبِ ما نقلاتْهُ جريدةُ "البيان" الإماراتيَّةُ ، الصادرةُ ، بتاريخ 11 مارِ4112م. يقول: "... ولكن السلطان عبد الْميد قرَّ را اضطهادا الارمن قبل أنْ ينالوا استقلالهاُ مْ كما فعل الاغريق والبلغاريون وهكذا ابتدأتْ المجازِ رُ بين عامي 0122 0120م. وفي مناطقِ أناضولِ الشرقيَّ ةِ على
عدد الصفحات ٨٨89 وجه التحديد. ويقالُ بِنَّ هذه المجازِ را أدَّ تْ الى قتلِ ما لا يقلُّ عن مئةٍ وخمسين ألفا أرمنٍِِِ ، وعندئذٍ تدخَّ لا تِ القُ وا ى العُ ظما ى لِ منعِ استمرارِ المجازرِ واتخَّ ذتْ مجموعةً من القراراتِ في مؤتمرِ برلين الْ مُ كا رَّ ِِ لهذا الغرض، وفي ذاتِ اليوم هجما ستَّ ةٌ وعشرون مُ قا اتِ لاً أرمنيًّ ا على البنك العثمانِِِّ في اسطنبول واحتلُّ وه. وحقَّ قوا بذلك أوَّ لا عمليَّ ةٍ للارهابِ الاعلانّ في العصر الْديث، وسوف ي ُ قا لِِ دُ هُ مْ في ذلك الكثيّون لاحقً ا. ولكنَّ الغوغائِ يَّ ةا الت ُّرْكِيَّةا هجمتْ على ا لأحياءِ الارمنيَّ ةِ الموجودةِ في العاصمةِ ، وقتلتْ ما لا يقلُّ عن سبعةِ آلافِ أرمنٍِِِ على ما رْ أا ى ومسمعٍ من الدبلوماسيِِ ين الاوروبيِِ ين". ثُ يردف المؤلف قائلاً : "وعندئذٍ عرفتْ القُ وى العُ ظْ ما ى أنَّ سياسةا الاصلاحِ في الامبراطوريَّ ةِ العثمانيَّ ةِ قد فشلتْ ، ولهذا السببِ فإنَِّ ا حيَّ ت الثورةا التي أدَّ تْ إلى خلع السلطانِ العثمانِِِّ عبدالْميد عام 0212م، وكان ذلك على يدِ جماعةِ (الفتيان الأتراك jeunes Turcs) ولجنةِ الاتَِِاد والترقِِ ي. و أُ عيدا الدستورُ من أجلِ صيانا ةِ الناِ والُْ رِِ ياَّ تِ ." "ولكن الفرحةا لم تا دُ مْ طويلاً، فقد اندلعتِ المجازِ رُ من جديدٍ و أدَّ تْ الى مقتلِ 41 الفا أرمِ نٍِِِ في مدينةِ أا ضا نا ه، وهكذا سارتْ جماعةُ (تركيا الفتاة ) «التقدميَّ ةُ »على خطِِ السلطانِ الرجعِ يِِ عبدالْميد! ولم يتغي َّ رْ شيءٌ يُ ذْ كا رُ بالنسبةِ للأرمن. والواقعُ أنَّ الْكومةا الجديدةا راحتْ تتبعُ سياسةا التتريكِ القاسيا ةِ على الشعوبِ الاخرا ى للامبراطوريَّ ةِ العثمانيَّ ةِ ، وعندئذٍ طالبا الوفدُ القومِ يُّ الارمنُِِّ والمكتبُ القوميُّ الارمنُِِّ القُ وا ى الْ عُ ظْ ما ى الاوروبيَّ ةا بالضغطِ على تركيا لايقافِ المجازرِ ، وهذا ما كان . وقد أرسلتْ هذه القوا ى العُ ظْ ما ى وفدً ا إلى تركيا لِ ت ا قا صِِ ي الْقائقِ في يوليو من عامِ 0202م.. ولكنَّ اندلاعا الْربِ العالميَّ ةِ الاولىا لم يُ تِ حْ للوفدِ الفرصةا لكي ي ُ نْ جِ زا مهمَّ تا هُ . وباندلاعِ الْربِ أصبحا الارمنُ محصورين بين القوَّ تين العدوَّ تين: روسيا القيصريَّ ةِ من جهةٍ ، وتركيا العثمانيَّ ةِ من جهةٍ أخرى، وعندئذٍ انضمَّ تِ القواتُ الارمنيَّ ةُ الى روسيا ضدَّ تركيا . وكان عددُ ها 011 ألفا رجل. وهذا ما أزعجا تركيا كثيًّ ا، فقرَّ رتِ التخلُّ صا من الأرمن جملةً وتفصيلاً باعتبارِ هم طابورً ا خامسً ا، وقرَّ را قادةُ تركيا الفتاة ، ومن بينِ هم طلعتْ باشا، وجمال باشا، طا رْ دا السكَّ انِ الأرمن من أراضِ يهم إلى صحراءِ سوريا والعراق". ثُ يردف المؤلف قائلاً : "وابتدأتٍ المجزرةُ الكُ ب ْ را ى فعلاً بتاريخِ 42 أبريل 0202م. ففِ ي ذلك اليومِ المشهودِ اعت اقالاتْ السلطاتُ الت ُّرْكِيَّةُ ستَّ مئةِ زعيمٍ أرْ مِ نٍِِِ في اسطنبول، وا صا فَّ ت ْ هُ مْ جا سا دِ ياًّ عن بكرةِ ابيهم! وسرَّ حا ت كلَّ الجنودِ الموجودين في الجيشِ الت ُّ رْ كِ يِِ من أصلٍ أرمنٍِِِ ثُ أرْ سِ لُ وا إلى الاعمالِ الشاقَّ ة وقُ تِ لُ وا هناك."
عدد الصفحات ٨٩90 " َّثُ تلقى الارمن العائشون في منطقةِ أناضول الشرقيَّ ةِ إنذارً ا بمغادا را ةِ منازلهِ م خلالا أربعٍ وعشرين ساعةً ، وإلاَّ قُ تِ لُ وا عن بكرا ةِ أبيهم. وعندما خرجوا من ق ُ را اهُ مْ تماَّ تْ تصفيا ةُ كلِِ الرجالِ الأصحَّ اءِ ، وا سمُِ حا فقط للنساءِ والاطفالِ والشيوخِ بالها را بِ سيًّ ا على الأقدامِ مسافةا مئاتِ الكيلومتراتِ دون غذاءٍ أو دواءٍ . وفي أثناءِ الطريقِ أُ غْ تُ صِ با تْ نساؤُ هُ مْ ونُ كِِ لا بالباقين حتَّ قُ تِ لا معظمُ هم بشكلٍ أو بآخر. وانضمَّ تِ القبائلُ الْ كُ رْ دِ يَّ ةُ والتركمانيَّ ةُ إلى الجنودِ العثمانيِِ ين من أجلِ التنكيلِ بالارمن. وخلالا عامٍ أو أكثرا قليلاً قُ تِ لا ما لا يقلُّ عن مليون أرمنِ: أي نصف عددِ سُ كَّ انِ الأرمن العائشين في ظلِِ الامبراطوريَّ ةِ العثمانيَّ ةِ .أمَّ ا الاتراك، فلا يعترفون بقتلِ أكثرا مِ نْ ثلاثَِ ئا ةِ الفِ شخصٍ ، ويرفضون القولا بِنَّ العمليَّ ةا قد تماَّ ت بتخطيطٍ أو سابقِ قصدٍ و إصرارٍ . ويُتجُّ ون قائلين: بِنَّ الاوبئا ةا انتشرتْ في فترةِ الْربِ و أدَّ تْ الى موتِ الأرمن! بالطبعِ لا أحدا يصدِِ ق المزاعِ ما الت ُّرْكِيَّة." هكذا احتدمتِ المناقشاتُ في السنين الأخيّةِ بين تركيا وبين الدُّولِ الْمُنااصِراةِ للجبهةِ الأرمنيَّةِ، وتطوَّرتْ إلى حدِِ فرضِ العقوبةِ (من قِبال هذه الدُّولِ )، على مانْ يُنكِرْ "مذابحا الأرمن "، ولو كان ذلك المنكر من مواطنِِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ (أو من مواطنِِ أيِِ دولةٍ )، فإذا بها تَاولُ ملاحقتاهُ لِلْقابْضِ عليه بواسطةِ الإنتربول ! كما يستحيلُ أنْ يعترِفا شخصٌ ب "مذابحِ الأرمن " في تركيا خوفًا على ن افْسِهِ، لأنَّهُ يعلمُ بالتأكيد، أنَّهُ مُعارَّضٌ للسحقِ والإغتيالِ بمجرَّدِ أن يقولا "إنَِّا حقيقةٌ ". ويكفي اغتيالُ الصَّحاافيِِِ الأرمنِِِِ الأصلِ خِراانْتِ دِينْك Khrant Dink ب ُرْهااناً على وجودِ هذا الخطرِ، وعبرةً لمن ت ُواسْوُِِ له ن افْسُهُ أنْ ينطقا بهذهِ الكلمةِ الْمراء! من جهةٍ أُخراى؛ وليس دفاعًا عن تركيا، بل طلبًا للمعرفاةِ عن سوابقِ الدولِ القائمةِ بتصعيدِ النقاشِ حولا "مذابحِ الأرمن "، بخاصَّةٍ منها الْكومة الفرنسية، عمَّا إذا كان من حقِِها أنْ ت اتَّهِما تركياا بهذه الجريُاةِ؛ من حقِِ المتسائِلِ أنْ يقولا كما وارادا في سطورٍ للكاتبِ يوسف الكويليت، يقول : "...فأفريقيا شاهدُ إثباتٍ على مذابحا وإباداتٍ جماا اعِ يَّ ةٍ ارتكب ا ها ا الاستعمارُ الفرنسِ يُّ الذي رفضتْ كلُّ الْكوماتِ الاعترافا بتلك الوقائِ عِ ، ولم يكنْ المليون شهيد في الجزائر ثَنً ا سهلاً للاستقلالِ ، ولا آلاف القتلى في فيتنام قبل الهزيُةِ المدوية بعد موقعة «بيان- بيان - فو»التي قادها«جياب»، ولا الاعتداء على مصر في حربِ السويس لمجرَّ دِ أنِا ساعدتْ الجزائرا على نيلِ حُ رِِ يَّ تِ ها ا..
عدد الصفحات ٩٠91 لو أن السجِ لَّ الفرنسِ يَّ كان نظيفاً، وأنَِّ ا بلد محايد وقف من النزاعاتِ الدوليةِ بعيداً، لأعطيناها الْقَّ في نقدِ وتقوِ يمِ ما حدثا في كلِِ العالماِ من جرائِ ما أياًّ كان نوعُ ها، لكنَّ ها في عُرفِ التاريخِ مدانة سلفاً بشواهدا لا تستطيعُ إنكارا ها."61 هذا، وقد بقيتْ القضيَّةُ معلَّقةً لْين تتناولها حكومةٌ مجدَّدًا، ليس دفااعًا عن دماءِ الأرمن، بل استغلالاً كآليةٍ للاستخدامِ في مجرَّدِ اتِِِامِ الخصمِ وكسبِ المصالحِ من ورائِها، كما هي العاداةُ المتعارافاةُ منذ القديم. *** السُّرْياان السريان قومٌ من العرقِ السامِيِِ، يسكونون قديًُا في منطقةٍ واحدةٍ تقعُ شمالا ميزوبوتَمياMesopotamia بين النهرين. تعايشوا مع المسلمين منذُ العهدِ الأموِيِِ إلى آواخرِ أياَّمِ العثمانيِِين، فتمتَّعوا بالْريَّةِ الدينيَّةِ ومارسوا عاداتِِم وثقافت اهُمْ عبر القرون وعمَّروا المنطقةا التي يسكنونِا. لكن تَاَّ تقسيمُ هذه المنطقةِ بعد انِْيارِ الدولةِ العثمانيَّةِ بين تركيا وسوريا والعراق وإيران، فأصبحوا بعد ذلك أارْباعا أقليَّاتٍ مُفرَّقاةٍ على أراضِي هذه الدولِ نتيجةا تمزِيق واطانِهِمْ بنفسِ المؤامراةِ التي ألامَّتْ بالأكرادِ، فأسفرا هذا الشتاتُ عن مشاكلا سياسيَّةٍ واجتماعيَّةٍ تعرَّضوا من جرائِها لِعُدْوانٍ ونكباتٍ وويلاتٍ انصبَّتْ عليهم وأذاقت ْهُمْ مرارةا الْياةِ بِِلوانٍ من القهرِ والقتلِ والتهجيّ ... إنَّ تقسيما المنطقةِ بهذا الشكلِ (وبالتحديدِ بين تركيا وسوريا والعراق) مؤامرةٌ مكشوفةٌ ت ُب ارْهِنُ على تعمُّدِ الدولِ الغربيَّةِ بحِِيااكاةِ هذهِ الخُطَّةِ فورا ا نِيارِ الدولةِ العثمانيَّةِ، وعقبا مجزرةِ السريان، لِت اتاحاوَّلا المنطقةُ إلى أتونٍ للفتنةِ مجددًّا، فيتمكَّنا الغربُ بهذه الذريعةِ من التسلُّلِ إلى الشرقِ الأوسطِ باستخدامِ هذه البوَّابةِ الاستراتيجيَّةِ، ليبدُوا في الصورة : "أنَّهُ إنمَّا جاءا لنجدةِ المسِ يحيِِين وإنقاذِهم من ظلمِ المسلمين!". وما أدراكا ما الغربُ، فاأاعْظِمْ به نفاقًا !.. 61 جريدة الرياض،42 ديسم4100، العدد: 02112
عدد الصفحات ٩١92 نقلا الكاتبُ الكردِيُّ إيفان محمد عن الباحثِ والمؤرِِخِ الاشورِيِِ الدكتور هِرْمِزْ أبو Dr. Hirmis Aboona من كتابه "الآشوريُّون بعد سقوطِ نينواى " يقول عن دور المبشِِرِي ن في المذابحِ : "مبشرون أم سياسيُّون؟ لقد لاعِبا المبشِِرون خلالا فترةِ ما بين عامي 0150 0120م. دورًا مؤثِِرًا في حياةِ الشعبِ الآشورِيِِ (السريانِِِّ ) في بلادِ ما بين النهرين، وكانوا وراءا الكثيِّ مَِِّا حلَّ بِبناءِ هذا الشعبِ من نكباتٍ ومآسِيا وتدميٍّ شاملٍ لِلْبِن ْياةِ العامَّةِ التي كان قد نحا للمحافظةِ عليها وعلى كيانِهِ القومِيِِ وترابِهِ الوطنِِِِ إلى وقتِ حضورِهِمْ إلى المنطقةِ ". "عمل الغربيُّون كلَّ ما بِوُسْعِهِم لإناحِ الْملةِ الت ُّرْكِيَّة للقضاءِ على المسيحيِِين من أرْمانٍ واآشوريِِينا ويو نانا، باعتبارِ ذلك من مستلزماتِ السيطرةِ على مستعمراتِ الإمبراطوريَّةِ العثمانيَّةِ المريضةِ بعد سقوطِها." "لقد انخدعا الأرمنُ والآشوريُّون المسيحيُّون بالمبشِِرِينا باعتبارِهم مسيحيِِينا مثلاهم، ولم يدركوا إنَِّم جواسيسُ لا مبشِِرونا جاؤوا لخدمةِ حكوماتِِ م، وتَقيقِ غاياتِِم ومصالِْهِم . لقد استطاعتْ هذه القُواى الأور و بيَّةُ الشريرةُ أنْ تجُانِِدا الكثيّا من الجواسيسِ بالوفودِ إلى هذه المنطقةِ باسمِ المبشِِرين ورجالِ الدِِين . فتمكَّنتْ من أنْ تُوهِما القياداتِ المسيحيَّةا بِنَّ الأتراكا عازمون على ضربِ المسيحيِِين، ونصحتْهم بحملِ السلاحِ ضدَّ تركيا . ومن جهةٍ أخرى؛ أوهَتْ السلطاتِ الت ُّرْكِيَّةا ذاتا النَّزعةِ القوميَّةِ المتعصِِبةِ بِنَّ المسيحيِِين يتسلَّحون من روسيا وهم يستعدَّون لضرب تركيا من الداخلِ . الأمر الذي دفعا تركيا إلى مطالبةِ الأرْمانِ والآشو ريِِين بتسليمِ سلاحِهم فورًا . ولامَّا امتنعوا عن ذلك أعلنتْ الجهادا المقدَِّا ضِدَّ المسيحيِِين رعايا الدولةِ العثمانيَّةِ، وكان بوجودُ أولائك المبشِِرين في المناطقِ الكرديَّةِ وغيِّهاا أثرٌ في تعميقِ الخلافاتِ بين سُكَّانِِاا المسلمين والمسيحيِِين . وقد تسبَّبا ذلك إلى انفجارِ صراعاتٍ وحدوثِ مذابِحا بينهم في أماكنا عديدةٍ، حيث بدأ يُُارِِضُ المبشِِرون الآشوريِِين بمختلفِ الأساليبِ ضِدَّ المسلمين، ويؤلِِبُونِام ضِدَّ بعضِهم البعضِ، لذلك أضحاى الآشوريُّون قبلا الْربِ العالميَّةِ الأولىا منقسمِين إلى عِدَّةِ م ذاهبا دينيَّةٍ يقودها أناٌِ ي ُن افِِذُونا إرادةا المبشِِرين . وقد وصلا تدخُّلُ الإرسالياتِ الدينيَّةِ الأجنبيَّةِ في شؤون الآشوريِِين إلى حدِِ الاشتراكِ في عمليَّةِ اختيارِ البطاركةِ !"62 62 الْوار المتمدن-العدد: 0252 - 4110 /2 /42 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=63388
عدد الصفحات ٩٢93 وفعلاً ضاقتِ الدنيا بالسريان، بعد تقسيمِ المنطقةِ، ف افارَّتْ جماعاتٌ من هم كُلَّماا مكَّنتْهمُ الفرصةُ مهاجرين إلى الولاياتِ المتحدةِ، ودولِ أوروبا، بخاصَّةٍ إلى السويد، وألمانيا، حيث أقاموا بها . لكنَّهم إنْ كانوا قد ف ارُّوا من عدوٍِ فقد وقعوا في أحضانِ أعداءٍ سوف تقومُ بِصاهْرِهِمْ في بوتقتِها مع الزمان من حيث لا يشعرون، كما أنَّ البقيَّةا الذين أصرُّوا على الإقامةِ في وطنِهم (بخاصَّةٍ الذين ما زالوا يُقيمون في تركيا)، غيُّ آمنين على مستقبلِهِمْ؛ ي ُنْبِئُ عن هذهِ الْقيقةِ ما ي الْماحُهُ الناظرُ في وجوهِهم من علاماتِ الكبتِ والذُّعْرِ والخيبةِ، بالإضافةِ إلى عددِ المهاجرين الذي يفوق على عدد المقيمين منهم في الوطن الأم.. هذا، على رغم رياح التغيِيّ التي هبَّتْ مع بداياةِ حُكْمِ حزبِ العدالةِ والتنمياةِ، وبدَّلتْ الكثيّا من المفاهيمِ عند الشعب الت ُّرْكِيِِ . تُطْلاقُ على السريانِ صفتان أُخْراياانِ، وهَا : "الآشور"، و"الكلدان"، وهم طو ائفُ متقارِباةٌ في اللُّغةِ والعقيدة. ي ُقْصادُ بهاتين الصفتين تلك الجماعةُ العرقيَّةُ الساميَّةُ التي تتكلَّمُ طائفةٌ منها باللُّغةِ السريانيَّةِ (القاطنين بمِادِين اتياْ ماردين ومِدْيااتا وجوارِها في تركيا )، وطائفةٌ منها تتكلَّمُ بالآرامِيَّةِ (في ماعْلُولاا بسوريا)، وطائفةٌ منها تتكلَّمُ باِلْكالْداانِيَّةِ (في العراقِ، بمدينةِ بغداد والموصلِ، واق ُراى ساهْلِ نِين ُواا، ومناطقا أخراى بِقليمِ كُرْدِسْتاانِ الْعِرااق)، وطائفةٌ منها تتكلَّمُ بالكُرْدِيَّةِ (وهي الموزَّعاةُ في المناطقِ الجبليَّةِ بين الهْاكَّارِ يَّةِ واأاسْعِرْدا واشارْناخا بِنوبِ شرقِي تركيا ). والسريان من أقدمِ الطوائفِ الساميَّةِ التي اعتنقتِ المسيحيَّةا، إلاَّ أنَّ الانقساماتِ الكنسيَّةا ف ارَّق ات ْهُمْ إلى شرقيِِين (وهم آشوريُّون وكالْداانُ ) وغربِيِِين (وهم السُرْياانُ ) كما حدثتْ اختلافاتٌ لغ ويَّةٌ بينهم. لقد ساهما السريانُ في ازدهارِ الْضارةِ العربيَّةِ الإسلاميَّةِ أياَّما الُْكمِ العباسِيِِ، والِعُلاماائِهِمْ دورٌ كبيٌّ في ترجمةِ المصادرِ والمعارِفِ السُّرْياانِيَّةِ والآرامِيَّةِ واالْيُوناانِيَّةِ واالفاارِسِيَّةِ إلى العربيَّةِ . كانت لهم نْو خمسين مدرسةً في بلادِ ما بين النهرين في القرونِ الوسطاى . وكانتْ لهذه المدارِِ مكتباتٌ مكتظَّةٌ بالكتبِ المترجمااةِ في الدِِينِ والفلسفةِ والطِِبِِ والفلكِ ... تَاَّ نقلُهاا من لغاتٍ مُتلفةٍ أكثرُها من اليونانِيَّةِ بِهودِ علماء السريان . مثل: حُن اينٍْ بْنِ اسْحاقا، وابنِهِ اسحاقا بْنِ حُن اينٍْ، وحبيبٍ أبي رائطةا التكرِيتيِ، و عيسى بْنِ شهلانا، وتَوفيلا بْنِ توماا، ويوحنَّا بْنِ ماسِوايْه، ويوحنَّا بْنِ البطريقِ، وإسطيفانا بْنِ باسِيل، وعبدِ المسيحِ بْنِ عبدِ اللهِ الْمصِيِِ، وإبراهيما بْنِ باكوِا، وآلِ بخ تيشوع، وغيّهم كثيّون .
عدد الصفحات ٩٣94 غيّ أنَّ المجازِرا التي ذهبتْ جماعاتٌ غفيّةٌ منهم ضاحِي َّت اهاا ابتداءًا بِِناياتِ جيوش المغول أياَّما حُكْمِ ت ايْمُورْلانْك في القرنِ الرابع عشر، مرورًا بالأعمالِ القمعيَّةِ التي قاما بها بادِرْخاانْ بااشاا أميُّ كردستان ما بين أعو ام: 0125-0120م. أدَّتْ إلى تناقُصِ أعدادِ السُّرْيان في المنطقةِ، كما تقلَّصا عددُهم إلى نصفِ مجموعِهم اليوما، بعد المذابِحِ التي تعرَّضُوا لها ق ُبايلا الْرب العالميَّةِ الأولى . *** اليزيديِةُ : اليزيديَّةُ : طائفةٌ دينيَّةٌ قليلةُ العددِ في تركيا، أكثرُهم في العراق. لهم عقائِدُ مضطرِباةٌ غامضةٌ لا يُساوِِغُهُ تعريفٌ لِيُوصافا بديانةٍ . كاث ُرا حولهااا لاغاطٌ ونقاشٌ، ولم يُاسِمِ الخلافُ بين الباحثين في أصلِ هذه الجماعةِ ومعتقداتِِا بعدُ . عددٌ مِنا الباحثين تناولوا اليزيديَّةا منذ فترةٍ قريبةٍ مثل أحْد تيمور، وعباِ العزاوي، وصديق الدملوجي، و هوشنك بروكا ... ولعلَّ ما ورد على لسانِ الدكتور غالبِ العواجِي من التعريفِ باليزيديَّةِ أقربُ إلى الصواب. يقول العواجِيُّ في مقالةٍ له حول هذه الطائفة : "اليزيديَّةُ : فرقةٌ مُنحرفةٌ نشأتْ سنة 054ه إثر انِْيارِ الدولةِ الأمويَّةِ . كانت في بدايتِها حركةً سياسيةً لإعادةِ مجدِ بانِِ أُمايَّةا، ولكنَّ الظروفا البيئيَّةا وعواملا الجهلِ انْرفتْ بها فأوصلتْها إلى تقديس يزيدٍ بْنِ معاوياةا، وإبليسا الذي يُطلقونا عليهِ اسما (طااوُوِْ مالاكْ ) وعزازيل. وعندما انِْارت الدولةُ الأمو يَّةُ في معركةِ الزَّابِ الكُبراى شمالا العراقِ، هارابا الأميُّ إبراهيمُ بْنُ حربِ بْنِ خالدِ بْنِ يزيدٍ إلى شماالِ العراقِ وجمااعا فلولا الأمويِِين داعيًا إلى أحقيَّةِ يزيدٍ في الخلافةِ والولاياةِ، وأنَّهُ السُّفْيانُِّّ الْمُن ْتاظارُ الذي سيعودُ إلى الأر ضِ ليملأاهاا عدلاً كما مُلِئاتْ جاوْرًا ."63 أمَّا بالنسبةِ لعددِ اليزيديِِين، فبحسبِ البحوثِ التي أجراها الصحافيُِّ الت ُّرْكِيُّ المعروفُ بدراساتِهِ حولا هذهِ الفرقةِ، بكر مراد أوزدميّBekir Murat Özdemir ، يزعمُ في مقالةٍ له: أنَّ اليزيديِِين المتمتِِعينا بالْمُوااطاناةِ الت ُّرْكِيَّةِ يتراوحُ عددُهم ما بين ستِِين إلى سبعين ألفا نسمةٍ، يقطنون بضواحي بعضِ الْمُدُنِ 63 اعتمد المؤلف في بحثه هذا على ستة عشر مصدرًا. والبحث منشور على موقع صيد الفوائد، وهذا رابطه: http://www.saaid.net/feraq/mthahb/32.htm
عدد الصفحات ٩٤95 الواقعةِ في جنوبِ شرقِي تركيا، وهذه المدنُ هي : أاسْعِرْد، واباطْماان، واعاي ْن ْتاابْ، واأُورْفاا (الرَّهاا، قادِيًُا)64. اليزيديُّون طائفةٌ مجهولةٌ في تركيا. عشراتُ الملايينِ من سُكَّانِ تركيا لا يعلمون شيئًا عن هذه الفرقةِ، بل لم يقرعْ سماْعاهُمْ اسْمُ اليزيديَّةِ . ورغم أنَّ سُكَّانا المناطقِ المجاورةِ هُمْ على عِلْمٍ بوجودِ هذهِ الجماعةِ، إلاَّ أن كثيًّا مهنم لم يلتقوا بيز يديٍِ واحدٍ في حياتِِم . يبدو أنَّ غِيااب اهُمْ عن الأنظارِ، وقلَّةا المعرفةِ عن حياتِِم الإجتماعيَّةِ يعودُ إلى أسبابٍ عديدةٍ، أهَُّها : قلَّةُ عددِهم، واوُعُوراةُ المنطقةِ الَّتي يسكونون اهاا، والغموضُ الَّذي تتواراى به ديانت ُهُمْ ومعتقدات ُهُمْ، وانطواؤُهم ع لى انفسهم، لأنَِّم جماعةٌ معزولةٌ عن المجتمعِ، وكتومي َّت ُهُم الشديدةُ وامتناعُهُم عن الإدلاءِ بِدنىا شيءٍ عن ديانتِهم؛ كذلك معتقدات ُهُمُ الخرافيَّةُ المتطرِِفاةُ التي تتناقضُ مع معتقداتِ جميعِ فصائلِ المجتمعِ، لها أثرٌ كبيٌّ في كراهيَّةِ الناِِ لهم . لأنَِّ م يعبدون الشيطانا، ولا يتطهَّرون بعد قضاءِ الْاجةِ بحسبِ رواياتِ بعضِ الباحثين؛ وأبعد من ذلك: أنَِّم كانوا إلى الماضِي القريبِ يُُارِِمُونا القراءةا والكتاباةا، فأدَّى ذلك إلى انتشارِ الجهلِ فيهم، فتدهورتْ من جرائِها أحوالهُُمْ وحيات ُهُمْ . فأصبحوا بذلك مبغوضين من القديمِ ومجهولِين، يكرهُهُمْ المجتاماعُ الْمُسْلُماان. ولربما لِب اعْضِ هذه الأسبابِ تعرَّضوا للإهَالِ والتهميشِ والتهكُّمِ، وقد تعرَّضُوا للإبادةِ الجماعيَّةِ في بعضِ الفترات . تزعم الكاتِباةُ أوِينْ تشِيشاكْ Evin Çiçek، أنَّ عددا الضحايا من اليزي ديِِين العُزَّلِ الذين قُتِلُوا في أواخرِ العهدِ العثمانِِِّ وبالتحديد سنة 0154م. على يد قواتِ بادِرْخاانْ باكْ (أميّ ِكُرْدِسْتاانا ) ب الاغا 111 041 قتيلاً. اليزيديُّون يتكلَّمون باللُّغةِ الْكُرْدِيَّةِ ولكنَّهم يرفضون صِلات اهُمْ العرقيَّةا بالأكرادِ، ولعلَّ ذلك ناشئٌ من كراهيَّتهم للإسلامِ والمسلمين، لأنَّ الأكراادا معروفون بانتمائِهِمْ لديانةٍ مُُْت ازالاةٍ عن الإسلام، وهي (الْمُسْلُماانِيَّةُ ). *** 64 «Yezidiler üzerinde araştırmalariyla tanınan Gazeteci -yazar B. Murat Öztemir’e göre ise günümüzde Siirt, Batman, Mardin ve Şanlıurfa’da yogunlaşan ve ülkemizde 60-70 bin kişiyi bulan Yezidiler, Irakta 400 bin, Suriye’de 200 bin, Azerbaycan’da 80 bin, Avrupa ülkelerinde ise 125-150 bin kişi olarak toplam 750 bin kişi kadardırlar.» http://www.midyat.net/yezidiler.html
عدد الصفحات ٩٥96 اتحرِِرُون (الْمُلْحِدُون ): المتحرِِرُ مِنا الدِِينِ : مانْ لا يؤمنُ بخالقٍ مُبْدِعٍ لهِذا الكونِ . يُطلا قُ عليه صفةُ الْمُلْحِدِ في المصطلحِ الإسلامِيِِ . وقد يُطلقُ عليهِ صفةُ الدَّهْرِيِِ . الإنسانُ الْمُلْحِدُ، يخلو ضميُّهُ من اليقينِ بصانعٍ لهذهِ الكائناتِ، وقد يجاهرُ بما في ضميِّهِ فيقول : لا صانعا للعالماِ ، وأنَّ المادَّ ةا أزليَّ ةٌ أبديَّ ةٌ ، وهي الخالقُ والمخلوقُ في الوقتِ ذاتِهِ . وأنَّ هذه الأشياءا وُ جِ دا تْ بصورةٍ تلقائيَّةٍ أو بسببٍ مَّا، أو بغيِّ سبب ... والقرآنُ الكريمُ ينقلُ لنا من اعتراضات الْمُلْحِدِينا الأوائلِ : "واقاالُوا إِنْ هِيا إِلاَّ حاياات ُناا الدُّن ْياا واماا نْاْنُ بمِاب ْعُوثِينا "(الأنعام/42" .)إِنْ هِيا إِ حاياات ُناا الدُّن ْياا نماُوتُ وانْاْياا واماا نْاْنُ بمِاب ْعُوثِينا "(المؤمنون/50" .)واقاالُوا ماا هِيا إِ حاياات ُناا الدُّن ْياا نماُوتُ وانْاْياا واماا ي ُهْلِكُناا إِلاَّ الدَّهْرُ ..."(الجاثية/42.) الإلْادُ(في مقابلةِ التديُّنِ القاسِي وبالمساواةِ ماعاهُ ) فكرةٌ قديُةٌ متطرِِفاةٌ ناشئةٌ مِ نْ عُ قْ مِ العقلِ وشُ حِِ الفكرِ وقِ صا رِ النظرِ ، يدافعُ عنها الملاحِداةُ بِنَّ الإيُانا بخالقٍ واهْمٌ داخالا قديًُا في رُوعِ الإنسانِ بسببِ الخوفِ من الُْْ كَّ امِ أو مِ نْ هاوْلِ ق ُ وا ى الطبيعةِ التي كانت ت ا فْ تا كُّ بالإنسانِ من زلازلا وبراكينا وأوبئةٍ وحرائقا و فيضاناتٍ و أعاصيّا ونْوِها... والْمُلْحِدُونا كانوا ولا يزالون ي ات افالْسافُونا بحججٍ واهيةٍ داحاضاهاا حتَّ المناطقةُ واالكلاميُّونا، فضلاً عامَّنْ أبطلها مِنْ أصلِهاا مِنْ علماءِ الإسلامِ .. مُؤالَّفاات ُهُمْ حافلةٌ بصنوفِ البراهين التي أفحموا بها صناديدا الْمُلْحِدِين، وتركوهم في عجزٍ شنيعٍ حتََّّ عن الإجابةِ على كونِ المادَّةِ أكانتْ ساكنةً في البداياةِ أم متحرِِكةً؛ وإذا كانتْ ساكنةً كيف استطاعتْ أن ت اتاحارَّكا بدون أيِِ محُارِِكٍ؟ .. *** كان المجتمعُ التركِيُّ قابعًا على أرضِ أناضولا عاب ْرا القرونِ، لم يُفلْ بحدثٍ يجرِي خارِجا واطانِهِ، وما كان يهمُّهُ جدلُ الفلااسِفاةِ والكلاميِِين، ولا مُسااجالااتُ العلماءِ، ولا نزاعُ الفقهاءِ، ولا اختلافُ المجتهدين، ولا حركاتُ التبشيّ ... كان الأتراك ومانْ تَ بعاهم من الأكرادِ والأق الِِيَّاتِ الْمُسْلُماان، يرون جميعا الناِِ منقسمين على فئتين : مُسْلُماانا، واكُفَّارٍ فحسب .. ولا يعلمون شيئًا عن الْمِلالِ والنِِحالِ والأديانِ والمذاهبِ، ولاا عنِ الْمُرُوقِ والرِِدَّةِ، والنفاقِ والزَّنْداقاةِ (لأنَّ الزَّناادِقا ةا على كثرتِِم كانوا في عدادِ المجتمعِ الْمُسْلُماان مندمجين فيه . لا يستغرِب ُهُمْ الناُِ ولا ي اتاحارَّجُونا من شذوذياَّتِِِمْ "ما دامو يتكلَّمون باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ "؛ بل ياعدُّون الكثيّين منهم من أولياء الله!)، هذه العقليَّةُ دامتْ إلى أواخرِ
عدد الصفحات ٩٦97 العهدِ العثمانِِِّ وبلغتْ إلى حدٍِ لامَّا شاع "أنَّ هناك جمعيَّةٌ اسمُها (الماسونيَّةُ ) أفرادُها لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر!" - على حدِِ قولِ مانْ نقل الخبر -، فاندهشا الناُِ وصُدِمُوا لهذا النبأ في الوهلةِ الأُولىا، ولم يكدْ أحدٌ يصدِِقُ ما يسمعُ، حتََّّ بدؤو ا يألفون الواقعا وأنَّه ليس من المستحيلِ أن يُلَّ الشخضُ رِبقةا الإسلامِ من عُنُقِهِ ! فلمَّا نزلتْ "العلمانيَّةُ " و"الديُقراطيَّةُ " إلى الشارعِ، أخذتِ الإلفةُ تزدادُ باِلْمُرُوقِ والرِِدَّةِ، ولم تتمخَّضْ عن هذه التيَّارات مشكلةٌ اجتماعيَّةٌ طالما كان المجتمعُ معتادًا على أشكالٍ من الإشراكِ بالله المتمثِِلِ في الشَّطاحِ الصوفيِِِ والقبورريَّةِ وتقديسِ الشيوخِ وتَليهِ السلاطين ونْوِها .. إنَّ أسبابا انتشارِ الإلْادِ في تركيا بخاصَّةٍ، ترتبطُ في الْمُقاامِ الأوَّلِ بتعاليم مصطفى كمالِ الْمُن ْب اث اقاةِ مِنْ نظرياَّتِهِ الجحوديَّةِ وهي مسجَّلةٌ في ثنايا مذكِِراتِهِ . ولامَّا كانت الدِِيااناةُ المتمثِِلاةُ في (الْمُسْلُماانِيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ ) قاصرةً على الفكر الصوفيِِِ الباطنِِِِ خاليةً عن تفسيِّ قوانينِ الفطرةِ والآياتِ الكونيَّةِ، وإيجادِ حلولٍ لأازامااتِ الْياةِ وقضايا الإنسان المعاصر ... ( لأنَِّا ديانةٌ محرَّفةٌ عن الإسلامِ ومشحوناةٌ بالخرافيَّاتِ والبِداعِ والأساطيّ، والمذهبيَّةِ، والطرائِقِ الصوفيَّةِ )، واجادا المجتمعُ ن افْساه في فراغٍ أماما الأحداثِ والتطوُّرااتِ التي تدفَّقتْ عليهِ من الغربِ الذي كان ق د حلَّ ربقةا المسيحيَّةِ من عُنُقِهِ وكاب َّلاهاا في الكنيسةِ بعد أن انتباها إلى هشاشتِهاا وهاواانِِاا وت افاسُّخِهاا، فأصبح الْمُت اث اقِِفُونا الأتراك والمتعلِِمون منهم حيارى بين هذه الديانةِ المشوَّهةِ وبين القواعدِ العلميَّةِ وهم تَتا ضغطِ الدعاياتِ الأاتَا تُورْكِيَّةِ والت َّيَّاراتِ الفلسفيَّةِ المتوافِداةِ من الغرب ..فاانبهروا بما ظهرا في أوروبا من التقدُّمِ والرُّقِيِِ والإزدهارِ، وانِزموا أما الْضارة الغربيَّةِ، فلم يسعْهم إلاَّ أن يقلِِدُوا الغربيِِين تقليدًا أعماى ليجبرِوا النقصا الذي أحسُّوا به في نفو سِهم . وحينما رأوا ما هُ مْ عليه من الضعفِ والاستخذاءِ أماما الغربيِِين، أا لْ قا وْ ا باللَّ ومِ على الإسلامِ فأدَّى ذالك إلى كراهيَّتهم للدِِينِ وتنصُّلِهِمْ عنه. فبدأ الإلْادُ ينتشرُ بفعلِهِمْ ومحاولاتِِِمْ في صفوفِ الناشئةِ . كما كان للنظامِ الرأسماليِِِ أيضًا أثرٌ بالغٌ في انتشارِ الإلْادِ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ، لِماا فيهِ من إشعالِ حُبِِ الأنانيَّةِ والباطارِ والغطرساةِ والجاشاعِ المادِِيِِ في النفوِِ، وإثارةِ الصراعِ الطبقِيِِ الإجتماعِيِِ مَِِّا دفعا بملايين العمالِ والكادحين إلى مهاوِي الشَّكِِ واليأِِ من الإسلامِ، فلجئوا إلى الإلْادِ كوسيلةٍ يُنقذون بها أنفساهُمْ من أسْرِ الطبقةِ الثرِيَّةِ التي تستغلُّ عاراقا جبينِهِمْ باِلقهرِ وتمتاصُّ دماءاهم . وكان للأحوالِ الاقتصاديَّ ةِ التي مرَّتْ بها تركيا في العقدِ السابعِ من القرن العشرين خاصَّةً، كان لها أيضً ا أثرٌ في ت ا قا بُّ لِ الإلْادِ بين قطاعٍ واسعٍ من العمَّالِ والطبقةِ المهمَّشاةِ .
عدد الصفحات ٩٧98 وارادا في دراسةٍ لمؤسَّسةِ جالوب الدوليَّةِ الشهيّةِ باستطلاعاتِِا؛ أنَّ نسبةا الْملحدين في تركيا 4%، ويعنِِ ذلك : أنَّ الملحدين يبلغُ عددهم 042 مليون من أصلِ01 مليون مواطن. و قد لا يبدو ذلك مُلْفِتًا رغم كثرةِ دوافعِ الإلْادِ في هذا البلدِ خاصَّةً إذا قاراناَّ هذه النسبةا الطفيفةا بنسبةِ الملحدين في المنطقةِ الوهَّابيَّةِ، وهي: 2 %بحسبِ استطلاعاتِ المؤسَّساةِ ذاتِِا، وذلك رغم كونِ البقاعِ المقدسةِ في هذه المنطقةِ مع ما فيها من مشاهدِ التعبُّدِ الجماعِيِِ واستعراضِ المناسكِ في صُوارٍ جذَّاباةٍ تِزُّ النفوِ، وهي مقصدُ ملايينِ المسلمين في كلِِ عامٍ يأتون من كلِِ فجٍِ عميق .. وهذا، فيه عبرةٌ تدعو إلى التأمُّلِ بِعُمْقٍ في أنواعِ دوافعِ الإلْادِ من بلدٍ لآخر ! وإذا كانتْ نسبةُ الإلْادِ قليلةً في المجتمعِ التركيِِ فإنَّ نسبةا الإشراكِ عاليةٌ فيه جدًّا . وماداما الإلْادُ والإشراكُ قسمانِ من أقسام الكفر 65، فلا عبرةا إذنْ بقلَّةِ الملحدين في تركيا، طالما كانتِ الوثنيَّةُ منتشِراةً بين الأتراكِ من قديمِ الزمان . كذلك من أهمِِ الأسبابِ التي أثا رتْ نزعةا الإلْادِ في نفوِِ المثقَّفين بخاصَّةٍ الذين غمرتِْم أجواءٌ مفعمةٌ بالتياراتِ المضادَّةِ للدِِين بحُِكْمِ السياساةِ العلمانيَّةِ منذ بداياةِ العهدِ الجمهورِيِِ إلى نِاياةِ السبعينيَّاتِ من القرنِ العشرين، حيث فُرِضتْ في هذهِ المرحلةِ على عشراتِ ا لملايين من الطَّلباةِ برامجُ تعليميَّةٌ عقلانيَّةٌ صِرْفاةٌ تستهدِفُ العقائدا الدينيَّةا بالسخريَّةِ والتهكُّمِ والتشنيعِ في كلِِ مناسبةٍ، وتُشجِِعُ الناشئةا على مكافحةِ الدِِينِ ب "أنَّهُ أكبرُ دافعٍ لِنشوبِ النِِزاعِ والْروبِ بين أبناءِ البشرِ، وأنَّهُ المصدرُ الأساسِيُّ للرجعيَّةِ والتخلُّفِ والفقرِ والمسكنةِ والعجزِ عن مواكبةِ تطوراتِ العصرِ، وأنَّهُ أعظمُ مانِعٍ للتقدُّمِ والإزدهارِ والْياةِ السعيدة..." لقد كان عددٌ غيُّ قليلٍ من الملاحدةِ يتبوَّؤون مناصبا عالِياةً في الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ منذ عهدِ مصطفى كمال، يتأسَّى بهم جماهيُّ غفيّةٌ من اليساريِِين والعلويِِين مَِّا ساعدا على انتشارِ الإلْادِ في تركيا على مدى سبعين عامًا. وهكذا كانتْ الْركةُ الإلْاديَّةُ في ازديادٍ منذ تأسيسِ الدولةِ إلى أنْ نِضتْ فئةٌ من الاسلاماوِيِِين (بقيادةِ رجب طيب أردوغان) تدافعُ عن "الْرِِيَّةِ المُث ْلاى: "فامانْ شااءا ف الْي ُؤْمِنْ وامانْ شااءا ف الْياكْفُرْ ". فاجتمعوا تَتا مظلَّةٍ سياسيَّةٍ سمَّوْهاا حزبا العدالةِ والتنمية، ونحوا في الوثوب على 65 أقسام الكفر خمسة: 0 )النفاق،4 )الإشراك،5 )الإلْاد،2 )الردة،2 )الزندقة. لكل قسم من هذه الأقسام أشكالٌ وتفاصيل مشروحة في مصادر العقيدة الإسلامية .
عدد الصفحات ٩٨99 السُّلْطاةِ حيث ساعداهم الضعفُ الذي سادا على التجمُّعات الأاتَاتُورْكِيَّةِ في ا لآونة الأخيّةِ وقد باداتْ علاماتُ الشيخوخةِ على النظامِ الكماليِِِ، فتوقَّفتْ الْركةُ الإلْادِيَّةُ في البلاد . أمِا الإشراكُ التقليدِيُّ المتمثِِلُ في الوثنيَّةِ الصوفيَّةِ، والشعوذةِ، والقبوريَّةِ 66، وتأليهِ السلاطينِ، فمنتشرٌ للغاية. الأاسْباابُ الَّتي ت ُ قالِِصُ الُْْرِِيَّةا الدينيَّةا لِلْمُوااطِنِ وات ُهادِِدُ الإِسْلااما عالاى السَّاحاةِ الت ُّرْكِيَّة يُكنُ تَديدُ الأسبابِ الَّتي ت ُقالِِصُ حريَّةا الإنسانِ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ حصرًا في ذكرِ عددٍ من الت َّيَّاراتِ الهْادَّاماةِ، وهي : العلمانيةُ الأيديولوجيةُ الأتَتوركيةُ الت َّيَّارُ الصوفيِ(الن َّقْشاب انْدِيُّ ) الْركةُ النُّورْسِيَّةُ Nurculuk(جماعة النورNur Cemaati ) ت انْظِيمُ"الْْاشَّاشِينا الجُْدُد the neo-assassin association " 66 إنَّ فكرةا القبوريَّةِ وما يتمحور حولاه من عاداتٍ وطقوٍِ ومعتقداتٍ، كلِها ناشئٌ اصلاً م ن سببٍ واحدٍ؛ ألاا وهو القلقُ الذي ينتابُ الإنسانا حينا يفكِِرُ أنَّهُ سوف يذوقُ مرارةا الموتِ، وأنَّهُ المواجهةُ الأخيّةُ مع المجهولِ . ثُ إنَّ هذا القلقا يختلفُ من إنسانٍ لآخر، فقد يكون ذلك عند شخصٍ مجرَّدا إحساٍِ عابرٍ لا يُشغِلُ بالاه إلاَّ لداى مفاجئتِ هِ بِنازةٍ فحسب، بينما يعترِي هذا الخوفُ شخصًا آخرا على مستواى الهالاعِ، وهذه - مَِّا لا ريبا فيه - حالةٌ مرضِيَّةٌ خطيّةٌ يُملُ الإنسانا السطحِيَّ الساذجا على الإستغاثة "بمن يُنجدُهُ ويُنقِذُهُ من العذاب، ويكفُلُ ناتاهُ من نوائب الدهر بخاصَّةٍ من أهوالِ بعد الموتِ ". هذا، ولا شكَّ في أنَّ أيَُّا فردٍ من أفرادِ البشرِ لا بدَّ يشعرُ في أعماقِ باطِنِهِ بهواجسِ الخوفِ كلَّما يفكِِر في لْظتِهِ ا لأخيّةِ من هذه الدنيا. أمَّا الإنسانُ المؤمن، فإنَّهُ يخافُ من الموتِ لأنَّهُ لا يدري ما سوف يُلُّ به؛ أاي ُعاذَّبُ في نارِ جهنَّما أم ينال المغفرةا ويدخل الجنَّةا خالِدًا فيها؟ كذلك الإنسانُ الْمُلْحِدُ يخافُ الموتا لأنَّهُ مهما كان يكفرُ بحيا ةِ الآخرةِ وما ي ُقاالُ عنها من عذابٍ ونعيمٍ، إلاَّ أنَّهُ عندما يُلاحِظُ ظُلمةا القبرِ وما يُلُّ بِثمانه من تفسُّخٍ واستحالاًتٍ، تَ تا هجماتِ أنواع الْشرات والهوامِِ وهو مغمورٌ بِوٍِ من العفوناةِ يتفتَّتُ جسمُهُ فيه ويتناثر أعضاؤُهُ إرباً إرباً .. فقد اختلقا المجتمعُ التركِيُّ - قديًُا ومن منطلقِ الإيُانِ بحياة الآخرةِ - اختلقا هذا الوسيطا (الآنفا الذكرِ ) الذي يتمثَّلُ في ميِِتٍ عليه ق ُبَّةٌ، أو قبرٍ مُسايَّجٍ بشبكةٍ حديديَّةٍ ملوَّنةٍ بالدهان الأخضر . "فكلُّ ضريحٍ من هذا القبيلِ كفيلٌ بحمايةِ الإنسانِ الْمُسْلُماانِ الت ُّرْكِيِِ المتديِِن؛ كفيلٌ بحمايتِهِ من أشكالِ العذابِ في نارِ جهنَّما، كفيلٌ بِدخالِهِ إلى جنَّاتِ الفردوِِ؛ كذل ك كفيلٌ بفتحِ أبوابِ السعادةِ والهناءِ عليهِ في دار الدنيا". وهذه العقيدةُ هي القبويةُ . فالقبوريِةُ دينٌ قديمٌ، قِداما الإنسانِ، متضافرٌ من معتقداتِ أقوامٍ خلتْ ومن رسوباتِ دياناتِِم وعاداتِِم؛ مزخرفةٌ بطقوِِ وأدع يةٍ وأذكارٍ أكثرها مُتطفةٌ من تعاليم الإسلامِ ومحرَّفاةٌ من أصلِها . فمثلاً : يتقرَّبُ الإنسانُ القبورِيُّ إلى معبودِهِ المقبورِ بهذه الأدعيةِ والأذكارِ، وبالقرابين، وبِِشكالٍ غريبةٍ من الشعوذةِ .. لأنَّ معبوداهُ (في اعتقادِهِ ) "مقرَّبٌ عند اللهِ !"، فالتقرُّبُ إلى الله من تعاليمِ الإسلامِ، لكن وفقا ما وردا في الكتابِ والسنَّةِ من الأعمالِ الصالْةِ، وليس بطريق الوثنيَّةِ والعاداتِ الجاهليَّةِ .
عدد الصفحات ٩٩تقادِهِ ) "مقرَّبٌ عند اللهِ !"، فالتقرُّبُ إلى الله من تعاليمِ الإسلامِ، لكن وفقا ما وردا في الكتابِ والسنَّةِ من الأعمالِ الصالْةِ، وليس بطريق الوثنيَّةِ والعاداتِ الجاهليَّةِ . إلاَّ أن الإنسانا القبورِيَّ لا يهمُّهُ مِنْ أين جاءتْ هذه الرتبةُ المقدَّسةُ لصاحبِ الضريحِ أبدًا، كما لا يفكِِرُ في العلاقةِ الممتدَّةِ بين هذا الضريح وبين تعاليمِ الإسلامِ، من الذي أقاماها ولأيِِ سببٍ؟ وما الذِي يُملُهُ على قراءةِ القرآنِ وتردِيدِ الأذكارِ والصلواتِ عند هذا الضريحِ، ورفعِ الدعاءِ إليه! لا يفكِِرُ أبدًا فيما إذا كانا هو يُلكُ أدنىا دليلٍ من الكتابِ والسنَّةِ يُثبِتُ شرعيَّةا هذه الطقوِِ والتصرفا تِ ... لماذا؟ لأنَّهُ مريضٌ لاشكَّ، وجاهلٌ بمرضِ نفسِهِ في الوقتِ ذاتِهِ، يُلأُ الخوفُ قلْباهُ بل كياناه، يخافُ من الموتِ فيّيدُ أنْ يستنجدا بوسيطٍ يؤنِسُهُ في ظلماةِ القبرِ، ويُمِيهِ من عذابِ الجحيِمِ . نعم، إنَّ الخوفا من الموتِ حالةٌ مرضِيَّةٌ منتشراةٌ بينَّ "السُّنِِيانِيِينا " الأتراكِ بحيث لا يكادُ فردٌ منهم يخلو قلبُهُ من هذا الخوفِ . إنمَّا هذا الشعورُ الخطيُّ - ما دون الوعي - والراسخُ في كيانِ الإنسانِ القبورِيِِ هو الدافعُ الأساسِيُّ الذي جعلهُ أسيًّا للأضرحةِ، يزورها باستمرارٍ، خاصَّةً في أيامِ رمض انا ولياليِ الجمعةِ (بينما حرماةُ شهرِ رمضانا وليلةِ الجمعةِ والقيامِ فيها أيضًا من تعاليمِ الإسلامِ وليس من عادات الجاهليَّةِ )، ورغم هذا التناقضِ، يرفع القبورِيُّ إلى معبودِهِ حاجتاهُ في هذه الأوقاتِ المباركاةِ وهو خاشعٌ متضرِِعٌ ومتذالُّلٌ، دون أن يفكِِ را في أنَّ هذه الأضرحةا كلَّها لا تَوي إلاَّ رُكامًا من العظامِ النَّخِراةِ وهي آيلةُ في النهاياةِ إلى الخرابِ يومًا مَّا ولو بعدا قرونٍ، وليستْ الهيمنةُ إلاَّ للهِ الواحدِ القهار !
عدد الصفحات ٩٩100 الت َّيَّارُ الخارجِيُّ التَّكْفِيّي التيارُ الْعاصابِ الطَّائفيُّ المُناظَّمااتُ واالمُؤاسَّسااتُ والتيَّاراتُ الْيامِينِيَّة الت َّيَّارُ الياساارِي محاولاتُ تَريفِ الْقائقِ التاريخيَّةِ . الدَّولةُ السِِرِِيَّةُ (أو الدَّولةُ العامِيقاةُ ) *** 0) العِلْماانِيَّةُ(اللاَّدِينِيَّةُ ): تركيا ت اعْكِسُ صورةً ب ارَّاقةً في المرحلةِ الأخيّةِ مع بداياةِ القرنِ الْادِي والعشرين الميلادِيِِ، تمُاثِِلُ صورةا البلدِ الثرِيِِ الناجِحِ الَّذِي يعيشُ على أرضِها شعبٌ سعيدٌ محظوظٌ يتقلَّبُ في النعيمِ ويتذوَّقُ حلاوةا الرفاهيَّةِ والهناء. إلاَّ أنَّ هذه الصورةا عابرةٌ في الْقيقةِ خادعةٌ، جاءتْ بها ظروفٌ مرحلِيَّةٌ لا يُستبعادُ أنْ تزولا بغتةً وتختفِيا من غيِّ رجعةٍ ! لأنَّ تركيا تعانِّ مشاكلا سياسيَّةً واجتماعيَّةً واقتصاديَّةً عويصةً منذ بداياةِ العهدِ الجمهورِيِِ، معظمُها من امتدادِ العهودِ السالِفاةِ ، فلم تتمكَّنْ من حلِِها حتََّّ اليومِ، رغما مُضِيِِ ثَانين عامًا على قيامِها كدولةٍ ذاتِ سيادةٍ، ورغما جهودِها في مُوااكاباةِ النهوضِ مع الأممِ المتطوِِراةِ . فلاا شكَّ في أنَّ هناكا عاقابااتٍ أماما جهازِ الدولةِ ت ُث ابِِطُهاا عن هذهِ المواكباةِ . لكنِهُ من الغريبِ جدًّا أنْ تصنعا الدولةُ نفسُها عقباتٍ تُعيقُها عن مسيّتِِاا . هذا شأنُ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ الْديثة، وفيِ ذالك سِرٌّ لم يُكْتاشافْ بعدُ ! ولا بدَّ منا الإشاراةِ هنا إلى : أنَّ الدولةا الت ُّرْكِيَّةا فيِ الْقيقةِ صنيعةُ أيدٍ دخيلةٍ أمتدَّتْ من الخار جِ (من منطقةِ مقدونيا بالتحديد!)، فرضتْ نفساها على شعبٍ بكاملِهِ بعدا أنْ قضتْ على الدولةِ العثمانيَّةِ (بدعمٍ من الغربِ )، بدأتْ تستغلُّ هذا الشعبا في بناءِ الدولةِ الجديدةِ من جهةٍ وتسحقُّهُ من جهةٍ أخراى لتبسطا هيمنت اهاا على الوطنِ والمجتماعِ إلى الأبدِ، وبشكلٍ لن يتر كا المجالا لهذا الشعبِ المقهور أنْ ياصْحُوا يومًا من الأيامِ، ف ات ات ان ابَّها إلى حقيقةِ مانْ يتحكَّمُ فيه. هذه الأيدِي نسجتْ سِحْراهاا في غمرةِ الْربِ الَّتي ذهبا ضحي َّت اهاا 511 ألف روحٍ من أبناءِ الوطنِ فيِ حينٍ لم يبلغ يومئذٍ عددُ سُكَّانِ أ ناضولا تسعةا ملاين، وهم يتمعَّكون جميعًا تَتا أنقاضِ
عدد الصفحات ١٠٠