المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٦ من ٣٧

72 بدأتْ من هنا مغامراتُ ساباطاايْ زِيفِي وبطانتِهِ . وعليه اتَّفق رأيُهم بعد القاسامِ واليمين المؤاكَّدِ فيما بينهم على أنْ يفعلوا الأفاعيلا بالمجتمعِ المسلمِ بكلِِ أشكالِ الْيلةِ والمكرِ والخْادِيعاةِ والغدرِ والخياناةِ والزُّورِ والكذِبِ والاشاعات ... وذلك لِتامْيِيعِ الْقائقِ، وتشويهِ الإسلامِ، وزرعِ بذورِ الشقاقِ والنفاقِ بين المسلمين، وإثارةِ الفِتناِ الطائفيَّةِ والمذهبيَّةِ لإرباكِ الناِِ ومحوِ الثقةِ، ونشرِ أسبابِ الأنانيَّةِ والانتهازيَّةِ والمحسوبيَّة والارتشاءِ والفجورِ والدعارةِ والمجون... حتََّّ يكونا كلُّ شيءٍ رأْسًا على عقبٍ في الوطنِ الإسلامِيِِ، وينهارا الأخلاقُ فيسهلا بذالك القبضُ على زمامِ الأمرِ، وإنزالُ الضربةِ القاصمةِ على الكيانِ الإسلاميِِ في نِايةِ المطاف! ت ُؤاكِِدُ الرِِوااياتُ بص ورةٍ مُت اوااتِراةٍ على أنَّه واجَّها أصحاباه هكذا وبِصرارٍ، ولاقَّن اهُمْ ت اعاالِيماهُ بصبرٍ ومسابرةٍ ومواظبةٍ، فتمكَّنا مِنْ غاسْلِ أادْمِغاتِهِمْ وإخضاعِ عقولهِِمْ ونفوسِهِمْ، واستولى على كيانِِِمْ حتََّّ راوَّضاهُمْ على تنفيذِ تعليماتِهِ لخِا لْقِ الْبِداعِ والخرافاتِ والأباطيلِ واناشْرِهاا بين الطبقةِ الساذجةِ من المسلمين لِتاضْلِيلِهِمْ واإبْعاادِهِمْ عن حقيقةِ الاسلامِ ؛ وإثارةِ الفتنِ بين طوائفِ المسلمين، والعملِ على فتحِ الثغراتِ بينهم وبين قِيامِهِم المقدَّسةِ ... فو اصالاتْ بِطان اتُهُ المسيّةا وانتقلتْ الأمانةُ يدًا عن يدٍ إلى يومنا هذا. إنَّ هذه الخُطَّةا في الْقيقةِ قد نحتْ بحسبْ ما فاشاى مِنْ قليلِ أسرارِها الهائِلةِ، وذلك بعد أنْ خاطرا عددٌ من الباحثين بِنفسِهِمْ وتوصَّلوا إلى معلوماتٍ محدودةٍ منذ نِايةِ العقدِ الخامسِ من القرنِ الْمُنْصارِم. أاث ْب اتاتِ الدلائلُ أنَّ السبطائيِِين قد تَاارَّكُوا بحيطةٍ شديدةٍ، وتنسيقٍ بالغٍ في الدِِقَّةِ، ومراعاةٍ للمبادئ بنظامٍ وانتظامٍ لم يعدِلُوا عنه قيدا نملةٍ على مدى ثلاثَأةٍ وخمسين عامًا ليحقِِقوا أكبرا هدفٍ ت اب ان َّوْهُ، وهي: القضاءُ على الدولةِ العثمانيَّ ةِ بِيِِ وجهٍ من الوجوهِ . لأنَّ بقيَّةا مُؤاامارااتِِِمْ تعاقبتْ بتسلسُلٍ واضطرادٍ، وتَقَّقتْ أهدافُها بنجاحٍ فوقا العادةِ فورا هذا الْدثِ العظيمِ مباشرةً . يبرهن عليها التطوُّراتُ والوقائعُ الَّتي جاراتْ بعدا زوالِ الدولةِ العثمانيَّةِ . استطاعا السبطائيُّ ونا بالتعاونِ فيما بينهم أن يتسلَّلوا إلى أجهزةِ الدولةِ عاب ْرا القرونِ لتفوُّقِهِمْ في تعميةِ الناِِ، والنفوذِ إلى قرارةِ نفوسِهِمْ بالتقيَّةِ والْمُرُوناةِ في التعامُلِ، وبالتملُّقِ والمداهنةِ، وبالتشدُّقِ

عدد الصفحات ٧٢

73 والمجادلة، وبمهاراتٍ في شتََّّ فنونِ الخطابِ والْ مغالطةِ والاستدلالِ الزائف ، فأسهموا بذلك في تقويض الدولة العثمانية في نِاية المطاف. اهتمَّ السبطائيُّون بِِالْسِناةِ شعوبِ الغربِ خاصَّةً لامَّا عالِمُوا أنَّ الأتراكا لا يرغبون في تعلُّمِ اللُّغاتِ الأجنبيَّةِ، وأنَّ الدولةا العثمانيَّةا أخذتْ في التدهوُرِ مَِِّا أدَّى ذلك إلى اختلالِ التوازنِ بينها وبين الغربِ، وأسفرا عن حاجةِ الدولةِ إ لى استخدامِ أفرادِ هذه الطائفةِ خاصَّةً في أعمالِ الترجمةِ والعلاقاتِ الدبلوماسيَّةِ . فتمكَّناوا بذلك من الإنخراطِ في الهيئاتِ والبعثاتِ والقياداتِ الْسَّاسةِ الَّتي تتولىَّ علاقةا الدَّولةِ مع الخارجِ، وااطَّلاعُوا على أسرارِها، فما ليثا حتََّّ بدؤوا يتسلَّ لون إلى أجهزةِ الأمْنِ والاستخبارات ويسايْطِرُونا عليها. لامَّا تأكَّد السبطائيُّون من أنَّ إزالةا الدولةِ العثمانيَّةِ عن مسرحِ التاريخِ غدتْ مسألةا وقتٍ لِشاتااتِ شماْلِهاا، وشا نا ارِ شا أْ نِِا ا، وغالاباةِ الفوضاى على كيانِِاا وشعوبهِاا، بعد أنْ نخاارُو ا في جسمِها مدَّةً أكثرا من ثلاثةِ قرونٍ، أقدموا على تشكيلِ حزبٍ تَتا اسم (الاتَِِاادِ والت َّراقِِي)، ليستأصلوا عروشا هذهِ الدولةِ نِِاائيًّا، ثَُّ لِيُقِمُوا على أنقاضِهاا داوْلات اينِْ ي اهُودِي َّت اينْ وفقًا لِلْخُطَّةِ !! يدلُّ هذا الاسمُ 52 في حدِِ ذاتِهِ على مدى مهارتِِم في تدبيّ المؤامراتِ . إن كلَّ عضوٍ من أعضاءِ (حزبِ الاتَِِادِ والت َّراقِِي ) كان يهودياًّ سبطائيًّا مُتاأاسْلِمًا لا ريب . لم ي اتاماكَّنْ أحدٌ غيّ أبناءِ هذهِ الطائفةِ من الانخراطِ إلى هذه الْمُناظَّماةِ بعضويَّةٍ حقيقيَّةٍ أبدًا . وامانْ شاكَّ في ذلك أو زاعاما : "أنَّ عددًا من المغفَّلين ربما انخرطوا في هذا الْزبِ، وكانوا من أعضائِهِ الْقيقيِِين، مع أنَِّم ليسوا يهودًا ولا سبطائيِِينا، وإنما اتخَّذتِْم العصابةُ السبطائيَّةُ عُمالااءا استخدمت ْهُمْ لِتاحْقِيقِ أهْداافِهاا لِفترةٍ معي َّناةٍ ..." ما نْ كانا هذا رأيُهُ، فإنه لا يعدو عن جاهلٍ لا علما له بوقائعِ القرونِ الأربعةِ الأخيّةِ على أقلِِ تقدير . بل إنَّ كلَّ مانْ استخدماتْهُ العصابةُ السبطائيَّةُ كعميلٍ في (حزب الاتَِِادِ والت َّراقِِي )، قد قاما بِداءِ مهمَّتِهِ وفقًا للتعليماتِ الصادرةِ له فحسب، ومن خانِا فقد أدَّى ثَاان اهاا بحياتِهِ ألبتَّة. ولم يكن أحدُ هؤلاءِ العملاءِ يومًا من الأياَّمِ عضوًا حقيقيًّا في هذه المنظَّمة أبدًا . هذه نكتةٌ هامَّةٌ جدًّا. لأنَّ مانْ اعتقدا "أن الذين أعلنو الجمهوريَّةا الت ُّرْكِيَّةا، وتولَّوا قياداتِاا ورياسات اهاا، وتَكَّموا في سلطتِها، لم يكونوا من أعضاءِ (حزب الاتَِِادِ والت َّراقِِي ) ولذلك لا يجوزُ اعتبارُهم من 52 أي: "الاتَِِاد والترقي "

عدد الصفحات ٧٣

74 السبطائيِِين؛" مانْ كانا على هذا الرِأيِ فإنَّه مغترٌّ واقعٌ في خطإٍ جسيم، لأنَّ العصابةا السبطائيَّةا لا تنحصر في دائرة (حزب الاتَِِاد والترقِِي )، كما لا يستقيمُ أن يقفِزا أحدُ عُمالاائِها على الْكم فيتخطَّى أعضاءاهاا، بعد أنْ بذلتْ جهودًا تبهر لها العقولُ في حياكةِ هذه المؤامرةِ الرهيبةِ عبر ثلاثةِ قرونٍ . بل إنَّ كُلَّ مانْ ساهما في تأسيس وإقامةِ الدولة الت ُّرْكِيَّة (وهو –لا شكَّ - من الأعضاء الْقيقيِِين في الْزب) يستحيل أن يكون أحدٌ منهم أجنبيًا بالنسبة للتجمُّع السبطائي على الإطلاق، وإنْ لم يكن له أيُّ علاقةٍ بِ (حزبِ الاتَِِاد والترقِِي ). لأنَّ هذا الْزب كان مجرَّد آلةٍ للإطاحةِ بالدولة العثمانيَّةِ، أسَّساهُ السبطائيُّون وقادُوهُ واستخدمُوا عُمالاائاهم من داخلِ الْزبِ وخارجهِ دون تما كين أيِِ عميلٍ من الإنخراطِ في سلكِهِ بالعضويَّةِ الْقيقيَّةِ ولا ماكَّنُوهُمْ من الإطلاعِ على أدنى شيءٍ من أسرارِ العصابةِ . يبرهن على هذه الْقيقةِ بوضوحٍ : تنفيذُ سلسلةٍ من الإعداماتِ في رهطٍ من عُمالااءِ الاتَِِاديين يوم 02 يوليو0240م. بمدينةِ إزميّ، ث اباتا خِياان ات ُهُمْ ضِدَّ العصابةِ السبطائيَّةِ . تعرَّضا لنفسِ العاقبةِ رئيسُ وزراءِ تركيا الأسبق (عدان مندريس) الذي كاث ُراتِ الإشاعاتُ عنه : "أنَّه يهوديُّ الأصلِ ساباطاائِيٌّ "، ن ُفِِذا فيه حكمُ الإعدامِ من قِبل الإنقلابيِِين بعد 52 عامًا ماضاى على هذا الْدثِ . قيل كان ذلك بسببِ سياستِهِ المضطربةِ . لأنَّه كان يترنَّح بين الجناحِ "الْمُتادايِِنِ والجناح الْعِلْماانِِِّ، يُرخِي العِنانا لهؤلاءِ تَرةً ولأولئك أُخرى طاماعًا في استمالةِ الطرفين وكسبِهِما، فباتتْ محاولاتُه المتذبذِبا ةُ بين المجاملةِ لهذا وذاك يائسةً دون جدوى. زعم عددٌ من الكُتَّابِ والباحثين : أنَّ عدنان مندريس53 كان سبطائيًّا هو الآخر، وهذا يُتاجُ إلى نظرٍ باعتبارِ أصلِهِ الذي يُست اب ْعادُ أن يكون عِبرِْياًّ . ذلك أنَّ جميعا الرواياتِ تصبُّ في أنَّه من أصلٍ تَتَرِيٍِ 53 عدنان مندريس بن إبراهيم، رئيس وزراء تركيا الأسبق . وُلِدا عام 0122م، أنب اتْهُ توفيقه خانم في ربوع أسرةٍ معروفةٍ بِث ارْواتِِاا ومازاارِعِهاا الواسعةِ بمنطقةِ أيجة على مقربةٍ من مدينة إزميّ İzmir .جدُّهُ الْاج على باشا كان رجلاً وجيهًا في قومه. درِ عدنان في المعهد الأميّكيِِ وتخرَّجا منه، ثُ التحق بالجيشِ أياِما الْربِ العالميِةِ الأولى، ولكنَّ الْمِى ث ابَّطاتْهُ عن الذهاب إلى جبهةِ القتال، ثُ قضى فترةً قليلةً في المعسكرِ بعد أن تَسِنتْ حالتُهُ الصحيِةُ، ونالا بذلك وِساما الاستقلال . تزوَّج مندريس من السيدةِ ب ارِِين عام 0212م. وهي ابنةُ أحدِ وُجاهااءِ المنطقة من أسرةٍ ذاتِ مكانةٍ تُعرافُ باسم (أاوْلِيااذااداه)، ف ارُزِقاا ثلاثا بنين : يُوكْسالْ، مُوت ْلُو، آيْدِنْ . واصلا مندريس دراستاهُ في كلِِيةِ القانون التابعة لجِامعةِ أنقرة، في أياَّمِهِ الِتي كان عضوًا في الْب ارْلاماان التركيِِ نائبً ا عن مدينة آيدن Aydın .باشر حياتاه السياسيِة(حِزْبِ الجُْمْهُورِيَّةِ الُْْرِِ Serbest Cumhuriyet Fırkası )الذي أسَّساهُ علي فتحي عام0251م. ثَُّ أُلغِيا في العام نفسِهِ بسبب القلقِ الِذي انتابا أعضاءاهُ إزاءا مواقفِ مصطفى كمال منهم . ثُِ واصل مندريس نشاطاهُ السياسيَّ في (حِزْبِ الشَّعْبِ الجُْمْهُورِ يِ Cumhuriyet Halk Partisi )الِذي كان قد أسِسه مصطفى كمال. ثُ اشترك مع ث ُلَّةٍ من زملائِهِ في تأسيسِ حزبٍ جديدٍ سمَّوْه : (الْزبا الديُقراطيَّ Demokrat Parti .)وذلك عام0220م. بدأ ينافس حزبا الشعبِ الجمهورِيِِ الِذي كان ي ارْأاسُهُ عِصْماتْ إِينُونُو İsmet İnönü قبل أن يُتلَّ منصبا رئاسةِ الجمهوريِةِ، وبعد أنْ طُرِدا (مندريس) من هذا الْزب.

عدد الصفحات ٧٤

ذلك عام0220م. بدأ ينافس حزبا الشعبِ الجمهورِيِِ الِذي كان ي ارْأاسُهُ عِصْماتْ إِينُونُو İsmet İnönü قبل أن يُتلَّ منصبا رئاسةِ الجمهوريِةِ، وبعد أنْ طُرِدا (مندريس) من هذا الْزب. حاظِيا حزبُ مندريس (الْزبُ الديُقراطيُّ ) من الأصواتِ بِنسبةٍ قدرُها : 2420 %في انتخابات0221م. فأصبح جلال بيار رئيسًا للجمهورية وعدنان مندريس رئيسًا للوزراء. اتَّساعاتْ ن طاقُ الُْْرِِياَّتِ في أياِمهِ إلاَّ أنِه فرِطا في سياستِهِ حين أظهرا بهِاا المجاملةا لكلٍِ من الجناحِ الكماليِِِ والجناحِ الْمُحافظ للقاعدة الشع بيةِ، وبينهما نزاعٌ شديدٌ وخصوماتٌ حادِةٌ . فكانت في هذه السياسةِ تناقضاتٌ ت ُعارْقِلُهاا

عدد الصفحات ٧٤

75 هاجرتْ أسرتُهُ من منطقةِ قِرِمْ، وبهذا يُتملُ أن تكون الأسرةُ من امتدادِ سلالةٍ متهوِِدةٍ . لأنَّ سكَّانا جزيرةِ قِرِمْ، أكثرهم من أصولٍ متهوِِداةٍ من الأتراك الخزرِيِِين والتاتَر . وهذا لا يُنعُ أنْ كان مندريس قد انخراطا في سلكِ العصابةِ السبطائيَّةِ بوجه . لأنَّ ثُاَّ مؤشراتٍ تدلُّ على أنَّ قلَّةً من المتهوِِدين الأتراك قد نالوا ثقةا السبطائيِِين وانضمُّوا إلى صفوفِهِمْ وعملوا على تَقيقِ أهدافِهم . نالا النقشبنديُّون في أياَّمِهِ من الدَّعْمِ والفرصةِ حتََّّ تمكَّنوا من جمعِ شملِهمْ بسرعةٍ بعد أنْ قاماعاهُمْ مصطفى كمال بِِِن ْزاالِ ضرباتٍ قاصمةٍ على شيوخِهم . فبدأتْ نشاطاتُِمْ تزدادُ يومًا بعد يومٍ مع بِدااياةِ ناحِ مندريس في انتخاباتِ عام 0221م. وانتشرتْ حركاتُ الصوفيةِ من النقشبنديِِين والنُّورْسِيِِين، فأقاموا مؤسَّسااتٍ وجمعيَّاتٍ ضخمةً في أنْاءِ تركيا، وأصب حو ينافسون الأقلِِيَّات من اليهودِ والرُّومِ والأرْمانِ على الصعيد الماليِِ والتجاريِِ وتغلَّبوا على اقتصادِ البلدِ، وتمتَّعوا بِِكبرِ قدرٍ من الْريَّةِ الفكريَّةِ والإعتقاديَّةِ، فبدأوا بِعادةِ بناء تاكاايااهُمْ وإقامةِ طقوسِهِمْ وشعائِرِهِمْ . كما أصدرا م ندريس قانوناً بتحويلِ الأذانِ من اللُّغةِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى أصلِهِ العربيِِِ إرضااءًا لنفوِِ القِطاعِ الْمُسْلُماانِِِّ السُّنِِِِِ . لكنَّ عدنان مندريس لم يكن منطلقًا من نزعةٍ إسلاميَّةٍ في أيٍِ من هذه الاجراءاتِ أو مؤيِِ دً ا للاسلإميِِ ين، بل كان يسعى بذلك للتنفيسِ عن الاحتقانِ الدِِ ينِِِِ المتصاعدِ وحْايا ةِ التراثِ العلمانِِِّ الأا تَا تُ ورْ كِ يِِ . لكنَّ هذا السياسيَّ الْريصا الطَّموحا الِذي استطاعا أن يجاْذِبا قلوبا الْمُتادايِِنِين، أصدرا قانوناً ي ُنْبِئُ عن خطورةِ ماكْرِهِ بالإسلامِ . أرادا بذلك أنْ يبتسما للعلمانِيِِينا في الوقت ذاتِهِ . وهو القانو ن رقم: 2100م. الَّذِي ي انُصُّ على تنفيذِ عقوباتٍ صارِمةٍ ضِدَّ مانْ يتورَّطُ في أدنى إساءةٍ إلى شخصيةِ وتاصْرِف ُهاا عن مجراها الطبيعيِِ . منها، أنِه ألْغاى صورةا عصمت إينونو من الأوراق النقديَّةِ واستبدلهااا بصورةِ مصطفى كمال مجدَّدًا، فأصبح بذلك هدفًا مباشرًا لهجماتِ إينونو، فامتلأ صدرُ إينونو حقدًا وضغينةً على مندريس يتحينِ لِيُوقِعا به من حيث لا يُتسب ! أصدرتْ حكومةُ مندريس قا نوناً أُعِيدا بموجبه الأذانُ إلى أصلِهِ العربيِِ بعد أنْ كان قد حاوَّلاهُ مصطفى كمال إلى اللغة الت ُّرْكِيَّة عام 0254م. فبدأ رفعُ الأذانِ بِصلهِ العربيِِِ في شهر أغسطس من عام 0221م. بعد 01 عامًا من إلغائه. بينما أصدرت الْكومة نفسُهاا قانوناً ينصِ على بناءِ صرحٍ ضخمٍ ليكونا ضريًُا رسميًّا يُدْفانُ فيه جثمان مصطفى كمال الذي كان محُانَّطًّا في تَبوتٍ يُُْت افاظُ به في مُتحفِ (أتنوغرافيا) بمدينةِ أنقرة، فتحوِلا هذا الضريحُ إلى معبادٍ تُقامُ فيه حفلاتٌ دينيِةٌ يُضرها شخصيااتٌ من أركانِ الجيشِ والبيّوقراطيِين، وهي ئاتٌ وبعثاتٌ وجمهورٌ من الكماليِين، وآخرون من غيّهم تَت الإكراهِ خوفًا على مستقبلهم رياءً ونفاقًا، يؤدِون هناكا شعائرا شِبْهِ عِباادااتٍ ومانااسِكا، مع ترديدِ عباراتٍ وخطابٍ موجِ هٍ لمصطفى كمال، تتضمنِ الإقرارا بُِلُوهِيَّتِهِ صارااحاةً لا مجال للتأويل فيها. تخاابَّطا مندريس في سياستِهِ الخارجيِةِ حين أادْخالا تركياا تَت أجنحة أميّكا، ووقف إلى جانب فرنسا التي كانت في تلك الأيام تخضوضُ مجاْزاراةً واحْشِيَّةً في الجزائر . كان مندريس حريصًا على ضمِ تركيا إلى

عدد الصفحات ٧٥

استِهِ الخارجيِةِ حين أادْخالا تركياا تَت أجنحة أميّكا، ووقف إلى جانب فرنسا التي كانت في تلك الأيام تخضوضُ مجاْزاراةً واحْشِيَّةً في الجزائر . كان مندريس حريصًا على ضمِ تركيا إلى المجموعة الأوروبية ليقطع علاقة تركيا بالعالم الإسلامِ يِِ تمامًا، ومع ذلك حااوالا أنْ يقيما حِلْفًا ياضُمُّ تركيا والعراق وباكستان وإيران وبريطانيا، بغرضِ الْْدِِ من السياسة التوسُّ عية للاتَادِ السوفيتي. بدأتْ أاماارااتُ الفشلِ في سياسةِ مندريس بعد عام 0221م. فتفاقمت أزماتٌ إقتصاديةٌ حادةٌ كنتيجةٍ لهذه الس ياسةِ المضطربةِ الِتي أثارت الكماليِين ضدِه، إلى أن قام الجيش التركي بِنقلابٍ عسكري أطاح بحكومتة، وأُلقِيا القبضُ عليهِ (وهو يُاول الهروب إلى خارج البلاد )، كما أُلْقِيا القبضُ على جميعِ أعضاءِ حِزْبِهِ، وجاراتْ محاكماات ُهُمْ في احدى جُزُرِ مارْماراا، اسمها : (حزيرة يااتْسِي آداا Yatsıada)، إلى أن صدر حكمُ الإعدام عليه وعلى وزيرين من حكومته: فطين رشدي زورلو Fatin Rüştü Zorlu (وزير الخارجية )، واحسن بولاتكانHasan Polatkan (وزير الشؤون المالية). ن ُفِِذا إعدامُهُ يوم 00 أيلول0200م. ودفن في جزيرة إِمْرااليِ، ثُِ نُقِلاتْ رفاتُهُ إلى إسطنبول ودُفِناتْ في ضريحٍ ضخمٍ بُنِِا خصِِيصًا له يوم 00 أيلول0221م، وذلك بموجب قانونٍ أصدرتْهُ حكومة تُرغوت أوزال.

عدد الصفحات ٧٥

76 "الزعيمِ الماجدِ !". ولم يكتفِ بهذا القدرِ، بل صرفا جهودًا كبيّةً ومبالِغا ضخمةً مِنْ خزاناةِ الدَّولةِ في إقامةِ صرحٍ عظيمٍ لِيُدْفانا تَاْتاهُ جثمانُ مصطفى كمال الَّذي باقِيا في الْمُتْحافِ 02 عامًا(0251- 0225م.). بيدا أنَّه لم يتمكَّنْ –كما يبدو- مِنْ إقناعِ إِخوتِهِ السبطائيِِين الَّذين ي ُفْت اراضُ أنَِّم اتَِّموه بالخيانةِ . لأنَّ بعضا الشيءِ مِنْ أسرارِ السبطائيِِين بدأ ينكشف عنه الغطاءُ في عهده! لذلك يجب الإشارةُ هنا بالمناسبةِ : أنَّ المؤسِِسِينا لِِْزْبِ الاتَِِاد والترقِِي - في الْقيقةِ – ليسوا أولئك الشبابا الخمسةا مِنْ طُلاَّبِ كلِِيَّةِ الطِِبِِ الذين يزعمُ البعضُ أن َّهُمْ، هم : إسحاق سُكُوتيِ İshak Sukuti ، وإبراهيم تماُو İbrahim Temo ، وعبد الله جودتْ Abdullah Cevdet ، وجركس رشيدÇerkez Mehmet Reşit ، وحسين زادة علي Hüseyinzade Ali ، وبهاء الدين شاكرBahaddin Şakir ...ومن ادَّعاى ذلك فقد تكهَّنا، والاا يُصادِِقُهُ إ(كامااليٌِّ ) مغسولُ الدماغِ، أو صوفيٌِّ مجذوبٌ، أو جاهلٌ لا يُعتدٌّ برأيِهِ . هذا، فضلاً عن جميعِ الأشخاصِ الذين وردتْ أسماؤُهم في قائمةِ أعضاءِ الْزب؛ لا علما لأحدٍ أبدًا (غيّ السبطائيِِين ) حتََّّ الي ومِ، بما إذا كان أحدهم سبطائيًّا أو عميلاً لهم. ***  الْمُت اهاوِِدُون: لم يُسماعْ أنَّ أحدًا من الأصلِ الت ُّرْكِيِِ اعتنقا اليهوديَّةا لا في العهدِ العثمانِِِّ ولا في العهدِ الجمهورِيِِ . غيّا أنَّ قِلَّةً (ذااتا صِلاةٍ عصبيَّةٍ بالأتراكِ )، كانو قد ت اهاوَّدُوا قديًُا، وكانوا مُب اعْثارِينا في شرقِ أوروباا وشِبهِ جزيرةِ ب الْقاانا، وهم مِنْ إمتدادِ السلالاتِ الخزريَّةِ، وجدوا أنفساهُمْ ضمنا رعايا الدولةِ العثمانيَّةِ بعد الفتوحاتِ الَّتي قادها السلطانُ مرادٌ الأوَّلُ (0540-0512م.)، خاصَّةً بعد انتصارِ الجيشِ العثمانِِّ على القواتِ الصليبِيَّةِ في سهولِ كوسوفو عام 0512م. يُفتراضُ أنَّ أغلبا هؤلاءِ ليسوا من اليهودِ الْعِبرِْيِِين (السَّفاارادِ ) مِنا العِرْقِ الساميِِ . يبرهن على هذه الْقيقةِ لغات ُهُمْ الَّتي ت اغْلِبُ عليها ميِِزاتُ الفصيلةِ الأالْطاائِيَّةِ الَّتي تنتمِي إليها اللُّغةُ الت ُّرْكِيَّةُّ . ولامَّا اجتاحا الجيوشُ العثمانيَّةُ منطقةا شبهِ جزيرةِ ب الْقاانا، ومانااطِقا شرقِ أوروبا، دخلتْ المجتمعاتُ المتهوِِدةُ

عدد الصفحات ٧٦

77 من الأُصولِ الخزريَّةِ والكُتالِ التاتَريَّةِ الموغولانيَّةِ تَت حكمِ الدولةِ العثمانيَّةِ ما عدا جماعاتٍ غفيّةٍ منهم كانوا قد نزحوا قديًُا إلى المناطقِ الجرمانيَّةِ في العصورِ الوسطاى، واختلطوا هناك باليهودِ الأاشْكانااز. من الجديرِ بالإشارة؛ أنَّ الفتوحاتِ الَّتي حقِقات ْهاا الدولةُ العثمانيَّةُ في القارَّةِ الأوروبيَّةِ، جمعتْ بين اليهودِ و المتهوِِدين وماناحات ْهُمْ جميعًا المواطنةا والْرِِيةا الواسِعاةا ربمَّا أكثرا مَِِّا نالهااا بقيَّةُ أهلُ الذِِمَّةِ في الوطنِ العثمانِِِّ . وأمَّا تلاقِي الطوائفِ اليهوديَّةِ ذواتِ اللُّغاتِ والثقافاتِ المتبايناةِ في وطنٍ واحدٍ بعد النكباتِ الَّتي أصابتْهم وف ارَّق ات ْهُمْ مُشارَّدِينا إلى مُتلفِ أنْاءِ العالماِ، فإنَّهُ حدثٌ هامٌّ في الغايةِ لم يستوقفْ الباحثين بالقدرِ الذي يتَّسِمُ بالقيمةِ التاريخيَّةِ، وبخاصَّةٍ العلاقاتُ الَّتي يُفتراضُ أنَِّا امتدَّتْ بين العصابةِ السبطائيَّةِ وبين الْمُت اهاوِِدِينا في المرحلةِ الأخيّةِ من العهدِ العثمانِِّ، لابدَّ من أنَِّا قد لاعِباتْ دورًا كبيًّا في توجيهِ الأحداثِ وإثارةِ التطوُّراتِ والتغيُّّاتِ الجذريَّةِ الَّتي حدَّداتْ مسارا السياساتِ والْروبِ إباَّنا القرنينِ التاسع عشر والعشرين . كان أغلبُ اليهودِ والمتهوِِدين، مُوازَّعِين في المدنِ العثمانيَّةِ الغربيَّةِ (مثل، سالونيك، وأادِرْناه، واكِيّْكلاارْ إِيلِي، وإسطنبول، وابُورْساا، واجانااق ْقالْعاه، واإزْمِيّ)، غيّ أانَّ لِكُلٍِ من الفريقين لغتُهُ الخاصَّةُ وأعرافُهُ، وكانتْ بينهما اختلافاتٌ دينيةٌ، كما أنَّ كلاًّ منه ما يُتازُ بِفُراصٍ يستغلُّها في جلبِ المصلحةِ من الْمِهانِ واالِْْرافِ واالصِِنااعااتِ واالْفُنُونِ في حينٍ لم يهتم بهِاا "المسلمون" من الأتراكِ والعربِ والأكرادِ، ولاا غيُّهُمْ من باقِيَّةِ الطوائف. كان اليهودُ السفارادُ أكثرا لباقةً وأفضلا نشاطًا في ا لمجالِ التجاريِِ والعلاقاتِ الإجتماعيَّةِ؛ لذا كانوا يُلِكون ثرواتٍ طائلةً ويتمتَّعونا بِرفاهيةٍ في المعيشةِ . وكانت لهم علاقاتٌ مع الأُسْراةِ المالكاةِ، يُدُّونِا بالقروضِ عندما ت اتاداهْوارُ الاقتصاد . أمَّا المتهوِِدون الأشكناز، فإنَِّم كانوا أقلَّ ناحًا من اليهودِ السفارادِ عمومًا في المجالِ التجارِيِِ والعلاقاتِ الاجتماعيَّة . لليهودِ السفارادِ ماعاابِدُ synagouge) كثيّةٌ بِنْاءِ إسطنبول وغيِّها من المدنِ الكبيّةِ في يومنا هذا54، وللمتهوِِدين الأشكناز معبدان فحسب55، أما المتهوِِدون القرائِم، فلهم معبدٌواحد56. 54 Neve Shaloum, Mayor, Etz Ahayim, Jaddabostan, Yenikoy, Israil. 55 Yüksek Kaldırım, Terziler.

عدد الصفحات ٧٧

78 إنَّ المتهوِِدين من الأصولِ الت ُّرْكِيَّةِ خااصَّةً الذين توافدوا من (جزيرةِ الْقِرِمْ ) منذ بدايةِ القرنِ العشرين الميلادِيِِ، قد انصهروا في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، وضعفتْ علاقتُهم باليهودِيَّةِ، ولا يكادُ يُُاي َّزُ أحدهُمْ من الترُّكْيِِ المسلمان، للمشابهةِ في الأسماءِ خاصَّةً . وقد أصبحوا في الوقتِ ذاتِهِ موضِعا شكٍِ في نظرِ اليهودِ ذوي الأصولِ العِبرِْيَّةِ، لأسبابٍ سياسيَّةٍ أهَُّها تتعلَّق بتبعاتِ الْربِ العالميَّةِ الأولى . إذ ي ُفْت اراضُ أنَّ بعضا كبارِ المتهوِِدين من الأصولِ الخزريَّةِ أو المغو ل، تورَّطوا في تسريبِ معلوماتٍ عن خُطَّةِ السبطائيِِين الذين شاركوا في محاولات القضاءِ على الدولةِ العثمانيَّة. وثََّةا أسرارٌ لهذه الخُطَّةِ لا تزال تتواراى بالغموضِ حتَّ اليوم، ولم يتوصَّل إليها الباحثون بعد ! ولامَّا تضخَّمتْ مُلابساتُ الْربِ العالميَّةِ الأولى فورا انتهائِهاا (وفشاى بعضُ أسرارِها !)، آذنتْ بخطرِ الإنتقامِ من المتهوِِدين في ألمانيا، (الذين كانوا يتذبذبون بين المسيحيَّةِ واليهوديَّةِ بحسب المصالحِ، مِا جعل موقِفاهُمْ هذا المترنِِحا موضعا شكٍِ مستمرٍِ في نظرِ الألمانِ الأصليِِين )، ولم يلبثْ حتَّ أثارتْ هذه الملابساتُ النظاما الهتلريَّ على المتهوِِدين الألمان، وجرَّتْ عليهم الويلاتِ بسبب تورُّطهم في الكشفِ عن خلفياتِ خيانةٍ كبرى كان قد تواطأ عليها قادةٌ سبطائيُّونا في الجيشِ العثمانِِّ مع قادةٍ من الألمان بالتنسيقِ مع قيادةِ التحالفِ الثلاثِيِِ ، أسفرتْ عن مجزرةٍ وحشيةٍ من أكبرِ المجازِرِ في تَريخ البشر، أُزهِقاتْ فيها أرواح 300 000 جندِيٍِ من جيوشِ أناضولا في مناطقِ غاليبولو على مضيقِ جناققلعه عام 0202م. من عجائبِ أسرارِ التاريخِ : أنَّه لا يزالُ ملايينُ الأتراكِ المغفَّلين يعتزُّون ويفتخرون "بقائدِهِمْ (السبطائيِِ ) الأعظم" الذي دفعا هذا الكم العظيما من أبنائِهم، ليسقطوا "شهداءا !" بِسلحةِ شركائِهِ (قادةِ الْلفِ الثلاثِيِِ )، أكثرهم قُتِلوا أيام مأساةِ جانااق ْقالْعاه. ***  القِطااعُالْماسِيحِيُّ : الرُّومُ 56 Hasköy.

عدد الصفحات ٧٨

79 لفظُ(الرُّومِ ): اسْمٌ، أُطْلِقا على أجيالٍ من العنصر الإغريقِيِِ اليونانِِّ بعد انقسامِ الإمبراطوريَّةِ الرومانيَّةِ إلى دولتين (الإمبراطوريَّةِ الرومانيَّةِ الغربيَّةِ، وعاصمت ُهاا ميلانو؛ الإمبراطوريَّةِ الرومانيَّةِ الشرقيَّةِ، وعاصمت ُهاا القسطنطنيَّةُ ). كما أُطلِقا على السورةِ الثلاثين من القرآن الكريم، وهي سورةُ الرُّومِ . وارادا اللَّفْظُ في الآيةِ الثانياةِ منها، قال تعالى: "الم * غُلِباتِ الرُّومُ * فيِ أادْنىا ا لأرْضِ واهُمْ مِنْ ب اعْدِ غالابِهِمْ ساي اغْلِبُونا .(الروم/0 – 5 .)وقد يجُْماعُ لفظُ الرُّومِ على (الأرْواامِ ). والروميُّ منسو بٌ إلى الرُّومِ (أي المجتمعِ الروميِِ، وبعلاقةٍ أخراى إلى مدينةِ روما، عاصمةِ المملكةِ الرومانيَّةِ ). كذلك أُطْلِقا على ما نْ أقاما في أرضِهِمْ من "الْمُسْلُماان" حتَّ بعد الفتحِ الإسلامِيِِ؛ مثل جلال الدِِين الرومي، وأشرف أوغلو الرومي، والأخوات الرومية Baciyan-ı rûm 57 ...كما عُرِفا تْ المملكةُ العثمانيَّةُ ب "إقْلِيمِ الرُّومِ "،58 واالمجتمعُ العثمانُِّّ بالأروامِ، مع أن أفرادا هذا المجتمع كانوا أتراكًا منتسبين إلى الإسلام. فدخلتِ الدولةُ العثمانيَّةُ في سجلِِ التاريخِ بمثل هذه النسبةِ تَت عنوانا "الإمبراطوريَّ ةِ الرومانيَّةِ الثالثة" تقلَّصتْ ساحةُ الدولةِ البيزنطيَّةِ بعد الفتوحاتِ الإسلاميَّةِ عبر القرونِ الوسطاى إلى أنْ استولىا السلطانُ محمِدٌ الفاتحُ على مدينةِ القسطنطنيَّةِ عام 120 ه /0225م. التي كانت عاصمت اهاا وآخِرا رقعةٍ منها. فأصبحا السكَّانُ الأر وامُ لهذهِ المدينةِ بعد الفتحِ من رعايا الدولةِ العثمانيَّةِ، وتعايشوا مع المسلمين الأتراك كبقيَّةِ الأقلِِيَّاتِ يُظون من الْرِِيةِ في مِارسةِ دينِهم وأعمالهِِمْ بالقدرِ الذي يُظاى منها غيُّهم من عامَّةِ الرعايا. للثَّقافةِ اليونانيَّةِ أثرٌ بالغٌ على المسلمين بحكمِ الجوارِ وعبرا العلاقاتِ بين الطرفين طوالا القرونِ بدءًا من الدَّوْلاةِ الأمويِةِ وصولاً إلى الدَّوْلاةِ العبَّاسِيَّةِ والدَّوْلاةِ السلجوقيَّةِ . كذلك دامتِ الصلةُ بين البيزنطيِِين والعثمانيِِين بعد السلاجقة .. لكن يجب الإشارةُ هنا إلى أنَّ إتِِ صالا الأتراكِ بالدولةِ البيزنطيَّةِ لأوَّلِ مرِةٍ بدأ من عام 0100م. عند غلبةِ الجيشِ الإسلامِيِِ على الجيشِ البيزنطِيِِ في 57 اسم جمعية نسائية. ورد على لسان بعض المؤرِِخين الأتراك، منهم بالتحديد عاشق باشاذاده، يزعم في تَريخه: أنِه من الإرهاصاتِ التي بشِرتْ بنشوءِ دولةٍ جديدةٍ على أنقاض الدولة السلجوقيةِ والتي كان لها أثرٌ بالغٌ في تكوينِ وبناءِ الدولةِ العثمانيِةِ، تجسِدتْ في أر بعِ منظماتٍ شعبيِةٍ سجَّلاهاا التاريخُ، وهي : 0) "بااجِياانِ روم "، أي مُناظَّماةُ الأخواتِ الروم . 4) "أخيان روم"، أي مُناظَّماةُ الإخوة الروم. 5) "غازيانِ روم"، أي مُناظَّماةُ الغزاة الروم. 2) "أبدالان روم"، أي مُناظَّماةُ الصوفية الروم. المصدر: Aşıkpaşazade Tarihi. Neşr. Ali Beğ. İstanbul-1332. S. 222 58 جاراى ضابْطُهُ في اللهجةِ العثمانيِةِ بصيغةِ: "إقْلِمِ رُوم İklim-i Rûm"

عدد الصفحات ٧٩

80 معركةِ مالاازْكِيّْدْ. فلمَّا استولىا الأتراكُ على القسطنطنيَّةِ بعد هذا الإتِِصال بِربعةِ قرونٍ تقريبًا، باقِياتْ جميعُ مؤسَّساتِ الدولةِ البيزنطيَّةِ تَتا سيطرةِ الدَّوْلاةِ العثمانيَّةِ، فنجمتْ عن ذلك فكرةُ الوراثاةِ بين السُّلْطات اينْ باعتبارِ أنَّ الدَّوْلاة العثمانيَّةا خالافاتْ الدَّوْلاةا القيصريَّة وحلَّتْ محلَّها بصورةٍ طارئةٍ وانْدامجاا تْ فيها، فاتَّسمتْ بصفاتِِاا المقدَّسا ةِ . نشأتْ عن ذلك قناعةٌ في أوساط الرُّومِ من سُكَّانِ القسطنطنيَّةِ : أنَّ السلطانا محمدًا الفاتحا شخصيَّةٌ من أباطراةِ الرومِ، فارتَحاتْ نفوسُهم للنظامِ الجديد، أدَّى إلى انسجامِهم في السلوكِ والتعامُلِ مع المجتمعِ الجديد . وربما لهذا السبب أُطْلِقُ على "المسلمين" من سكانِ القسطنطنيَّةِ اسمُ (الأتراك الروم)، ثُ شمِلا هذا الإطلاقُ جميعا سُكَّانِ أناضولا . بعد أنْ فرغا السلطانُ محمَّدٌ الفاتحُ من أعمالِ الفتحِ اعترفا بالْباطْرِي ارْكِيَّةِ الرُّومِيَّةِ كمرجعٍ دينٍِِ أعلى بالنسباةِ للأروام المسحيِِين الذي كان يُُا ثِِلُهُ يومئذ الْباطْرِي ارْكْ جانَّادِيُوِ الثانّ Gennadios II. .وأصدرا فرماناً ينصُّ على أنَّ الْباطْرِي ارْكِيَّةا الأرثوذكسيَّةا الرُّومِيَّةا مؤسَّساةٌ دينيَّةٌ تتمتَّع بِشخصيَّةٍ ومناعةٍ، وأنَِّ ا ماعْفُوَّةٌ من الضرائبِ، كما كان يتمتَّعُ الْباطْرِي ارْ كُ بمكانةٍ ويُتلُّ منصبا وزيرٍ من الوزراءِ في الديوان السلطانِِِّ . ينتمِي الأروامُ من سُكَّانِ ت ُرْكِياا (وجميعُ اليونانيِِين ) إلى المذهبِ الأرثوذكسيِِ، وهي أقدمُ المذاهبِ المسيحيَّةِ . تمُاثِِلُهُمْ الْباطْرِي ارْكِيَّةُ الأرثوذكسيَّةُ الرُّومِيَّةُ في العقيدةِ، ومقرُّهاا في مدينةِ إسطنبول (حيِِ : فانِيّْ Fener .)انتقلتِ الْباطْرِي ارْكِيَّةُ إلى أماكنا مُتلفةٍ داخلا مدينةِ إسطنبول عاب ْرا التاريخِ حتََّّ اتخذتْ مِنْ كنيسةِ أايِئُوِْ يُوأارْجِيُوِْ Ayios Yoergios مقرًّا لها في سنة0014م. استفادتْ السلطةُ ال عثمانيَّةُ بكثيٍّ من خبرةِ القطاعِ الرومِيِِ بعد فتحِ القسطنطنيَّةِ . تولىَّ أعدادٌ كبيّةٌ منهم الوظائفا العامَّةا في مرافقِ الدولةِ، خاصَّةً منها الأمورا الفنيَّةا : كالزراعةِ والبناءِ والصناعةِ والت َّرْجمااةِ والطبِِ .. كان عامَّةُ المترجمين والأطِبَّاءِ مِ نْ أقلِِيَّاتٍ ذِمِِيَّةٍ على امتدادِ تَريخِ الدولةِ العثمانيَّةِ، ذلك لعدمِ اهتمامِ الأتراكِ بالعلومِ والفنونِ واللُّغااتِ الأجنبِيَّةِ . وللأروامِ دورٌ كبيٌّ في مجالِ الت َّرْجمااةِ، بخاصَّةٍ منها الترجمة الدبلوماسيَّة اثناءا المفاوضاتِ بين الدولةِ العثمان يَّةِ والدولِ الغربية . كانت أربعةُ أقسامٍ في إدارة الدولةِ تُستاخْدامُ فيها الْمُت ارْجمُِونا وغالب ُهُمْ من الأروام : 0) ديوان السلطنة، 4) دواوين الأيالات.

عدد الصفحات ٨٠

81 5) مؤسَّساة التدريب العسكري. 2) ديوانُ العلاقاتِ الخارجيَّةِ . كانتْ أعمالُ الترجمةِ في ديوانِ السلطنةِ خاصَّةً تتَّسِمُ بِهَِِيَّةٍ بالغةٍ . تولىَّ هذه المهمَّةا في القرنِ السادِ عشر والسابع عشر مُواظَّفُونا من الأقلِِيَّات غيِّ المسلمةِ، معظمُهم من الأروامِ الذين اعتنقوا الإسلاما في وقتٍ مؤخَّرٍ . وتأتيِ على رأِِ العا ئلاتِ ذاتِ الأصولِ الروميَّةِ سبعةُ أُسارٍ معروفةٍ اعتمدتِْا السلطةُ العثمانيَّةُ عن طريقِ الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الرُّومِيَّةِ، وكلَّفتْ أصحابا المؤهَّلاتِ منها في أعمالِ الترجمةِ . وهي: أسرةُ مااوْرُوكُورْدااتُو Mavrokordatos، وأسرةُ ي انااكِيسْ Yanakis، وأس رةُ دارااكُوِْ Drakos، وأسرةُ كاالاامااكِيسْ Kalamakis، وأسرةُ إِسْبِيلاانْتِيسْ İspilantis، وأسرةُ مِيخَّائِلِيس Mikhailis، وأسرةُ صاارُوبِيكْ Sarubey ...وقد كان بعضُ هؤلاءِ المترجمين يخُِلُّون بمبدأِ الذِِمَّةِ والأماناةِ ويتلبَّسون بالخياناةِ أحياناً . و رد في بعض المصادر أنَّ ثلاثةً من هؤلاء الأشخاصِ ن ُفِِذا فيهم حكمُ الإعدامِ بسببِ هذه الجريُة، وهم : Alexander Gica أُعدم سنة0021م.، و Nikola Drakos أُعدم سنة0002م.، و Dimitrashco أُعدم سنة0104م.59 إنَّ الدولةا العثمانيَّة لم تمارِْ سياسةا الصهرِ العرقِيِِ والدمجِ القسرِيِِ، ولم تفرضْ على الأقلِِيَّاتِ غيِّ المسلمةِ الهويَّةا الإسلاميَّةا أبدًا. ف اتاماتَّعا الأروامُ وغاي ْرُهُمْ من الأقلِِيَّاتِ غيِّ المسلمةِ بمُِمااراساةِ حرياَّتِم الدينيَّةِ والثقافيَّةِ، بفضلِ هذه السياسةِ، ف حافظوا على معتقداتِم، وا أعرافِ هم، وتقاليدِهم عبر القرون. لقد كان الشعبُ اليونانُّّ ساهِيًا عن ماضيهِ العريقِ طوالا القرونِ لأسبابٍ تدهورتْ من جراءِها حالةُ الدولةِ البيزنطيَّةِ إلى أنْ سقطتْ على يدِ العثمانيِِين عام 0225م. ثُ استمرَّ القطاعُ الرومِيُّ (من بقايا المجتمعِ البيزنطِيِِ ) بعد ذلك تَتا حكمِ الأتراك في سُبااتِهِ العميقِ أربعةا قرونٍ أُخراى حتَّ جائتْهُ إيُاءاتُ الصحوةِ عاقِبا النهضةِ التي شهدتِْا الساحةُ الأوروبيَّةُ فاان ْت اباها من نومتِهِ . فلمَّا نشأتِ النَّزعةُ القوميَّ ةُ عاقِبا الثورةِ الصناعيَّ ةِ في أوروباا، وبدأتْ ت ان ْبُضُ في نفوِِ الأقلِِيَّات العرقيَّةِ في الفترةِ من أواخرِ القرنِ الثامن عشر،كانتْ الأروامُ في طليعةِ الأقلِِيَّات التي تشرَّبتْ فكرةا الإنفصالِ عن الدولةِ العثمانيَّةِ . فقاموا بتأسيسِ منظَّماةٍ سرِِيَّةٍ بعنوان :(أا تْ نِ يكِ يِ أا ت ا رْ ياا Ethniki Etaireia)،وذلك عام 0102م. لفصلِ المنطقةِ اليونانيَّ ةِ عن الدولةِ العثمانيَّ ةِ وإعلانِ استقلالهِ ا. 59 المصدر: رسالة دكتوراه PDF جامعة أنقره.Sami Balcı, Osmanlı Devleti’inde Tercümanlık ve Bâb-ı Âli Tercüme Odası. S.79 Ankara-2006

عدد الصفحات ٨١

82 ظهرتْ في المنطقةِ اليونانيَّةِ بوادرُ الثورةِ الأهليَّةِ، قاداهاا الرهبانُ بِداعْمٍ من الأعيانِ والأثرياءِ والمثقَّف اليونانيِِين في الداخلِ، وبمساعدةِ روسيا والدولِ الأوروبيَّةِ عبر العلاقاتِ الخارجيَّةِ، وذلك في عهدِ السلطانِ محمودٍ الثانِّ . دامتْ الثو رةُ ضِدَّ الْكمِ العثمانِِّ في شبهِ جزيرةِ مورة ما بين أعوام : 0140-0142م. حاولتِ الدولةُ إخماداها بالتعاونِ مع القواتِ المصريَّةِ، ون ُفِِذا حكمُ الإعدامِ في الْباطْرِي ارْكِ الرُّومِيِِ غرغوريوِ الخامسِ شنقًا، على البابِ الأوسطِ للكنيسةِ الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الكائنةِ في منطقةِ (فانِيّْ Fener )بمدينة إسطنبول يوم 40 أبريل0140م. وذلك بذريعةِ ت الابُّسِهِ بالخياناةِ العظماى، بِنَّه كان متواطئًا مع الثوَّارِ اليونانيِِين. ولكنَّ الدولةا فشلتْ في وجهِ المقاومةِ اليونانيَّةِ . ثَُُّ حصلتِ اليونانُ في النهايةِ على اس تقلالهِا بموجبِ اتفاقيَّةِ إسطنبول الْمُواق َّعاةِ عام 0154م. والامَّا أشرفتْ الدولةُ العثمانيَّةُ على الإنِيارِ في العقدِ الأوَّلِ من القرنِ العشرين وبدأتْ الدُّولُ الأور و بيَّةُ تتقاسمُ أراضِي اهاا استغلَّتِ اليونانُ هذه الفرصةا فانقضَّتْ على منطقةِ إيجة من الأراضِي العثمانيَّة، فاحتلَّتْ مدينةا إزميّ يوم 02 مايو0202م. واستولتْ على عِدَّةِ مُدُنٍ منها .. ثُ انتهتِ الْربُ الت ُّرْكِيَّة -اليونانيَّةُ وفقًا لاتفاقيَّةِ مُوداان ْياا Mudanya الموق َّعاةِ عام0244م.، إلاَّ أن َّهاا لم تُسفِرْ عن حسمِ النِِزاعِ بين ا لطرفين، بل بات الخلافُ قائمًا حولا تعيِينِ المناطقِ والخطوطِ الْدوديَّةِ بين اليونانِ وتركيا بعد انِيارِ الدولةِ العثمانيَّةِ وقيامِ الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة . كذلك مسألةُ الأقلِِيَّاتِ ظلَّتْ مشكلةً عويصةً بين الطرفين خاصَّةً بعدا قيامِ الجمهوريَّةِ الت ُّ رْكِيَّة. تعرضتِ الأقلِِيَّةُ الروميَّةُ (أي المواطنون من الأصلِ اليونانِِِّ )، تعرَّضوا لاضطهادٍ ومضايقاتٍ شديدةٍ في العهدِ الجمهورِيِِ مِنْ قِبالِ التجمُّعااتِ المتطرِِفةِ من العنصريِِين الأتراك كنتيجةٍ سلبيَّةٍ لهذهِ الْروبِ والخصومات. ي ُفْت اراضُ أنَّ أعمالا العنفِ التي مارستْها السلطاتُ الت ُّرْكِيَّة ضِدَّ الأروامِ والتي ساهَتْ فيها الفئاتُ المتطرِِفةُ من الأتراك، كانتْ حْلاتٍ انتقاميَّةً في مقابلةِ ما فعله اليونانيُّون بالأتراك سواءً أيام الثورة وأثناءا احتلالهِِمْ منطقةا إيجه وقيامِهم بِعمالٍ وحشيَّة من القمعِ والتقتِيلِ والإبادةِ الجماعيَّةِ بين أعوام 0202-0244م. على أنَّ ما جاءا ضمنا اعترافاتِ بعضِ الضباطِ الأتراك يكشفُ السِِرَّ عما تعرَّضا له الأروام أيضًا من القتلِ والإبادةِ الجماعية 60 . 60 ورد في اوسوعة الألكترونية Vikipedi عبارات باللغة الت ُّرْكِيَّة يُذْكارُ فيها مصدرٌ هامٌّ يدل على هذه الْقيقة. وهذه نصِ العبارت: Hikmet Bayur tarafından hazırlanıp Türk Tarih Kurumu tarafından yayımlanmış olan Türk İnkılâbı Tarihi adlı kitapta 800.000 Ermeninin yanı sıra 200.000 Rumun da katl ve tehcir yüzünden veya amele taburlarında öldüğüne dair bilgi Yarbay Nihat'ın bizim resmi kaynaklara göre de doğru saymak gerekir yazısyla birlikte aktarılmaktadır.

عدد الصفحات ٨٢

83 لامَّا ضاقتِ الْياةُ بالأقلِِيَّةِ الروميَّةِ في تركيا بسببِ اشتدادِ حقدِ الأتراكِ عليهم، والسطوِ على مُِْت الاكااتِِِمْ بين الفينةِ والأخراى؛ ولامَّا ساءتْ كذلك ظروفُ الأقلِِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة في اليونان للأسباب نفسِها، كمقابلةٍ بالمثلِ، اضطرَّتْ الْكومتان لإنِاءِ الأزمةِ بعقدِ إتفاقيَّةٍ تقضِي بمبادالاةِ الأقلِِيَّ ات من الطرفين. وقد تَاَّ ذلك بصياغةِ محضرٍ أُلِْْقا باتفاقيَّةِ لُوزاانا عام 0245م. وتَاَّ بموجبِ هذا المحضرِ مبادلةُ عددٍ من الأقلِِيَّةِ الروميَّةِ المقيمةِ في تركيا، بِقلِيَّةٍ تركيَّةٍ مقيمةٍ في اليونان. تََّ تِجيُّ جماعاتٍ من الفريقين، كلٍِ إلى وطنِ هِ الأصلِيِِ متزامنًا سنة 0242م. ودامتْ أعمالُ التهجيِّ بين أعوام : 0245- 0241م. فتمَّ تِجيُّ عددٍ كبيٍّ من الأروامِ المتمتِِعين بالمواطنةِ في تركيا، طارادات ْهُمُ السلطةُ إلى اليونان، وقدرهم :1 200 000 شخص. وذلك مقابل : 500 000 شخص من الأتراك المتمتِِع واطنةِ اليونانيَّةِ، تَاَّ تسفيُّهم كذلك بصورةٍ إجباريَّةٍ إلى تركيا. الإتفاقيَّاتُ والمعاهداتُ التي أُبْرِماتْ بين تركيا واليونان لم تُثمِرْ عن وِفاقٍ وتصالحٍُ بين الطرفين في ظلِِ شراسة الن َّزاعااتِ العصبيَّةِ السائدةِ على العقليَّةِ الت ُّرْكِيَّة بخاصَّ ةٍ . وكان من نتائِجِها أنْ تدهورتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّة -اليونانيَّةُ ودامتْ على حالتِها دونمااا شيءٍ من التحسُّن طوالا نصفِ قرنٍ، فانعكستْ آثارُها على البقيَّةِ الباقياةِ من الأروامِ الذين معظمُهم يسكنون في مدينة إسطنبول، وعددُهم لا يربو عن 1200 شخص منذ0201م.. بينما كانوا من أكبر الأقلِِيَّاتِ المسيحيَّةِ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ إلى الماضِي القريب . إذ كانوا هم السُّكَّانا الأصليِِين لِمنطقاتياْ إيجه ومرمره . وكانتْ مدينتا إسطنبول وإزميّ عامرت اينْ بنشاطاتِِما التجاريَّةِ والصناعِيَّةِ على مداى الْكم العثم انِِِّ . يبدو أنَّ مصطفى كمالاً كان قالِقًا من أن تكشفا السلطاتُ اليونانيَّةُ النقابا عن أسرارِ أسرتِهِ، لأنَّ مدينةا سالونيك (وهي مسقطُ رأسِهِ )، بقيتْ ضمنا الأراضِي اليونانيَّةِ بعد انفصالهِا عن الدولةِ العثمانيَّةِ . فكانا يتخوَّفُ من إشاعةِ البياناتِ الخ اصَّةِ بِسرتِهِ التي تدورُ حولهااا الشكوكُ بِنَِّا أسرةٌ يهوديَّةٌ انتحلتِ القوميَّةا الت ُّرْكِيَّة لأغراضٍ سياسيَّةٍ، فيفتضحا أمرُها في تركيا ويتخلَّى عنه العنصريُّون الأتراك. لذا، كان مصطفى كمال شديدا الكراهيَّةِ للروم والشعبِ اليونانِِِّ، يستغلُّ كلَّ ف رصةٍ لإرباك الْكومةِ اليونانيَّةِ ويلجأ إلى كلِِ وسيلةٍ لقهرِ المواطنِين الأروام . وانطلاقًا من حقدِهِ على اليونانيِِين وبنِ قومِهم الأروامِ القاطنين في تركيا، تَبعا سياسةً معاديةً للدولةِ اليونانيَّةِ وحرَّضا الأتراكا على ب ُغْضِهِمْ، ودب َّرا مؤامراتٍ لإثا رة الإضطرابِ حول الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الرُّومِيَّةِ الأُرثُوذُكْسِيَّةِ، وإيقاعِ الفتنةِ والشقاقِ بين صفوفِ الأروام . فاستدعاى رجلاً مسيحيًّا من أصلٍ تركيٍِ

عدد الصفحات ٨٣

84 من أهالي مدينةِ القيصريَّةِ اسمُهُ(أفْتِيمEftim )، كان معتنقًا للمذهب الأُرثُوذُكْسِيَّةِ، داسَّهُ مصطفى كمال بين صفوفِ الأروام، واختلقا له منصِبًا روحيًّا واصِفاةً كهنوتيَّةً، وطلب منه أنْ ينتحلا صفةا الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة الأُرثُوذُكْسِيَّةِ، ومنحه كنيسةً اغتصب اهاا من الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الرُّومِيَّةِ، وجنَّدا قومًا كانوا على شاكلتِهِ من الإنتهازيِِين، فنودِيا باطْرِيااركًا عليهم بعنوان "بااباا أافْتِيمْ Papa Eftim ."فأخذ الرجلُ ينافس الْباطْرِي ارْكِيَّةا الرُّومِيَّةا ويُصدِرُ فتاوى للحطِِ من شأنِِا . فواجهتْ الْباطْرِي ارْكِيَّةُ الرُّومِيَّةُ أزماتٍ، وتعرَّضا لاضطهادٍ شديد داما إلى اليو م. لِلْباطْرِياارْكِيَّةِ الرُّومِيَّةِ معهدٌ دينٌِّ لتخريج الرهبانِ في جزيرة (هاي ْبالِي آداهْ Heybeliada)، من جُزُرِ مرمره. تَاَّ افتتاحُهُ يوم 10 أكتوبر0122م. بِمرٍ من الْباطْرِي ارْك جرمانوِ الرابع، وذلك بتحويلِ كنيسةِ آيا تِرْياادْ . دام فيه النشاطُ ال تعليميُّ وفقًا للمقرراتِ الخاصَّةِ الْمُعاتاماداةِ مِنْ قِبال الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الرُّومِيَّةِ منذ إفتتاحِهِ إلى آخرِ أياَّمِ الدولةِ العثمانيَّةِ، كذلك على ماداى العهدِ الجمهورِيِِ حتََّّ عام 0200م. إلاَّ أنَّ الْكومةا الت ُّرْكِيَّة أصدرتْ قانوناً بتاريخ : 04 يناير0200م. رقم: 5 .ي انُصُّ على تأميم جميعِ المعاهدِ الخاصَّةِ . فقامت الْباطْرِي ارْكِيَّةُ الرُّومِيَّةُ بِغلاقِ معهدِها احتجااجًا على هذه المادَّةِ القانونِيَّةِ التي أخضعتْ المعهدا لسيطرةِ نظامِ التعليمِ العامِِ، وظلَّ باطْرِياارْكُ الرومِ بارتولوم وِ Bartholomeos يشكو من تبعاتِِا، ويبذلُ جهوداهُ غبر لقاءاتِهِ مع الشخصيَّات والسلطاتِ السياسيَّةِ في الخارجِ لإعادةِ فتحِ هذا المعهدِ دون جدوى . هناك أقلِِيةٌ أُخراى من امتدادِ سلالاتٍ يونانيَّةِ الأصلِ من بقايا الشعبِ الْب ُنْطُسِي الذي كانتْ له دولةٌ على ساحلِ البحرِ الأسودِ شماالا أناضول عاصمتُها مدينةُ طاراب ْزُون . قاضاى عليها السلطانُ محمَّدٌ الفاتحُ عام 0200م. وتََّ صهرُ هذا المجتمعِ في البوتقةِ الت ُّرْكِيَّةِ، فاعتنقوا الْمُسْلُماانِيَّةا وسلكوا أساليبا الصوفيَّةِ القبوريَّةِ والمرجئةِ في المعتقدِ وال تعبُّدِ . تمذهبوا بالْنفانيَّةِ وتشرَّبوا عقيدةا النقشبندِيَّةِ على غرار الأتراك . أثبتتْ الاستطلاعاتُ الرسميَّةُ لعام 0202م. أنَّ 252 2 شخصًا من هذه الأقلِِيَّةِ ما زالوا يتكلَّمون باللُّغةِ اليونانِيَّةِ . تتلاعبُ الْكوماتُ والأحزابُ السياسيِةُ والمنظماتُ الاستخباراتيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ بهذهِ الطائفةِ، ويهبُّ بها التيَّارُ الصوفيُّ . تسلَّلاتْ في السنين الأخيّةِ جماعةٌ نقشبنديَّةٌ متطرِِفةٌ من الطائفة الْب ُنْطُسِيَّةِ إلى منطقة (تشارْشان ْباهْ ) بمدينةِ إسطنبول، وذلك بِِِيُااءٍ من الْكومةِ ضمن ترتيباتٍ قامتْ بها شبكةُ الاستخبارتِ

عدد الصفحات ٨٤

85 الت ُّرْكِيَّةِ، فجثمتْ الجماعةُ على مقربةٍ من الْباطْرِي ارْكِيَّةِ الروميَّةِ، مهمَّتُها إحراجِ الأروامِ وإزْعاجُهم وتخْويفُهم "بغرضِ تطهيّ المنطقةِ منهم "! من جهةٍ أخرى بدأ في السنين الأخيّاةِ يادُبُّ في نفوِِ بعض الب ُنْطُسِيِِين الش عورُ بماضِيهم؛ فانتبهتْ جماعةٌ من مُث اقَّفِيهِمْ إلى أنَِّم ينحدرون من الأصلِ اليونانِِّ . إلاَّ أن نظاما الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ لم ي اعُدْ يعبأ بهم ولا يتوقَّعُ الخطرا من الأروامِ المسحيِِين ولا من هؤلاءِ المتأسلمين من بنِ جِلْداتِِِمْ . بل تستغلُّهم الدولةُ العميقةُ في تَقيق أهدافِ الدولة التركيةِ، وقد تستغلِهم عصاباتٌ وتنظيماتٌ إرهابِيَّةٌ كما سبق أن وقعت عدةٌ من الجرائمِ على يادِ أفرادٍ من هذه الأقليَّةِ أو ساهَوا في ارتكابها . ت ُب ارْهِنُ على أن العنصريِِين الأتراك يستغلونِم ضد الأكرادِ والأرمن والأجانبِ . من هذه الجناياتِ (على سبيل المثال): مقتلُ صحفِيٍِ أرمنٍِِِ اسمهُ هِيّاانْتْ دِينكْ Hirant Dink، يوم التاسع عشر من شهر يناير عام 4110م. أقدما على قتلِهِ شابٌّ من عِصااباةِ ب ُنْطُسْ يُدْعاى أُوجُونْ ساامااستْ Ogün Samast، وهو من أهالي مدينة طربزون، أغراه رج لُ بنطسي آخر يُدعى ياسين خاياال. ومن هؤلاءِ الضحايا: الراهب الإيطاليُِّ أندريا سانتورو Andrea Santoro قُتِلا على يد شابٍِ من عصابة بنطس عمره 00 عامًا واسمه أوغوزخان أكدينOğuzhan Akdin، وهو أيضًا من أها مدينة طربزون، قام باغتيار الراهب الذكور آنفًا يوم الخامس من شهر فبراير عام 4110م. كذلك تعرَّضا الْمُغانِِِ الْكُرْدِيُّ إبراهيم تَاتْلِيساسْ İbrahim Tatlises لمحاولة اغتيالٍ يوم الرابع عشر من شهر مارِ عام 4100م. زعم البعض أن الجريُةا ارتكبها نفر من البنطس. تشيّ بعض الأماراتِ إلى أنَّ التنظيم الإرهابي المعر وف بِسماء مُتلفة (كالعصابة الفتوشية، والْشاشين الجدد، والدولة الموازية) كان من وراءِ هذه الجرائم. والجدير بالذكر أن التنظيم إنما استغل من عملائه البنطسيين خاصةً لأن الأقلية البنطسية تمتاز بتملقها وتزلفها إلى الأتراكِ منذ فتح مدينتهم طربزون على يد السلطان محمد الفاتح. *** الأارْمان

عدد الصفحات ٨٥