43 5) لأجلِ القضاءِ على الهوياَّتِ العرقِيَّةِ وكتمِها بصورةٍ نِِاائِيَّةٍ (ما عدا الهويَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ ) تماَّتْ صياغةُ مادَّةٍ خاصَّةٍ ضمنا الدستورِ الذي أصدراتْهُ وأعلن اتْهُ الْكومةُ العسكريَّةُ برئاسةِ الجنرال كنعان أفرين عام 0214م. وهذا نصُّ المادَّةِ : " إنَّ كُلَّ مانْ كاانا مارْبُوطًا باِلدَّوْلاةِ الت ُّرْكِيَّة بحِابْلِ الْمُوااطاناةِ ف اهُوا ت ُرْكِيٌّ "26 كانتْ هذه الْملةُ التشريعيَّةُ ضربةً قاصِمةً على الأكرادِ ، لأنَِّم أكبرُ أقلِِيَّةٍ في تركيا، وعددُهم يربو على عشراتِ الملايين . إلاَّ أنَّ الْكومةا لم تقفْ عند هذا الْدِِ في غطرستِها، بل زادتْ عنجهيَّةً فأصدرتْ قانوناً يُنع التعبيّا والتكلُّما باللُّغةِ الكرديَّةِ . 2) هذا الطغيانُ المُعلانُ على الأكرادِ راسمِْيا أنبتتْ الجُْرْأةا في نفوِِ الفاشِيِِين الأتراكِ وشجَّعتْهم على مِارسةِ المظالمِِ لقهرِ المجتمعِ الكردِيِِ وإزلالِهِ، فما لبثا حتََّّ بدأتْ تظهرُ تكتُّلاتٌ فااشِيَّةٌ ضمنا أجهزةِ الدولةِ فتحوَّلتْ إلى مُناظَّمااتٍ سرِِيَّةٍ وعصاباتٍ إرهابيَّةٍ قامت بمطاردةِ الإعلامِيِِين والمثقَّفينا الأكرادِ، وحياكةِ المؤمراتِ ضِدَّهم . راحتْ ضحي َّتاها عشراتُ آلافٍ من رجالاتِ الأكرادِ، بينهم محُاامُونا، وأطبَّاءُ، ومهندسون، ورجالُ الأعمالِ، ورجالُ الدِِينِ، ونوَّابٌ في الْب ارْلاماان، وفنَّانونا ... اخْتُطِفا أكثرُهُم وقُتِلُ وا في أماكنا مجهولاةٍ دونا أن يُعث ارا على جثاثِ مُعْظامِهِم، ولا على أحدٍ مَِِّنْ تلبَّسا بهذهِ الجناياتِ . عاشا الأكرادُ في معاناةٍ من الفقرِ، والنِِزاعِ الداخلِيِِ، وضغوطِ الفاشِيِِين، وآلامِ التهجيِّ إلى المناطقِ الغربيَّةِ وهم في طوقٍ من الإستغلالِ الدِِ ينِِِِ والسياسِيِِ أكثرا من قرنٍ . *** بدأ الاستغلالُ الدينُِِّ بصورةٍ ماراضِيَّةٍ واستعراضٍ بالغٍ في البشاعةِ على أرجاءِ المنطقةِ الكرديَّةِ بظهورِ خالِدِ البغداديِِ في مدينةِ السليمانِيَّةِ العراقِيَّةِ عام 0100م. واستمرَّ هذا الاستغلالُ بتدميّ عقيد ةِ التوحيد وإثارة أشكالٍ غريبة من الشرك والإحادِ، وذلك بواسطةِ خُلافاائِهِ الْمُتاسالْسِلِينا بعهدٍ خاصٍِ ي ارْبِطُ ب اعْضاهُمْ بِب اعْضٍ عاب ْرا حابْلِ الطريقةِ الن َّقْشاب انْدِيَّةِ الذي وصلا (مدَّةا قرنين من الزمن) إلى الطبقةِ السادسةِ من هذه النحلةِ، يُُاثِِلُ هاا اليوما عددٌ من رموز الشعوذةِ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة، أشهرُهم أُسرةٌ عربيَّةُ الأصلِ مُستاكراداةٌ، اتخَّذتْ مقرًّا لنفسِهاا بقريةٍ اسمُْها (مانْزِل) قُربا مدينةِ آدِيااماانْ Adıyaman في جنوبِ تركيا . ( بل أاعادَّتْ وخصَّصاتْ لها هذاا المكانا، وأوصلتْ بها إلى قمَّةِ الشهرةِ شبكةٌ استخباراتيَّةٌ مكلَّفةٌ من قِبالِ الْكومة !) 26 هذه ترجمة المادِة المذكورة: Türk Devleti'ne vatandaşlık bağı ile bağlı olan herkes Türk'tür.
عدد الصفحات ٤٣44 ظهرا تيَّارٌ آخر إلْاديٌّ في السنين الأخيّة– كارادِِ فعلٍ على الت َّيَّارِ الصُّوفيِِِ الن َّقْشاب انْدِيِِ - الذي له أثرٌ كبيٌّ في إحباطِ الصحوةِ القوميَّةِ المتنامياةِ على الساحةِ الكرديَّةِ . أخذ هذا التيَّارُ يوجِِهُ الناشئةا الكرديَّةا بِمْلاءِ الفكرِ العلمانِِّ عليها بعدا أنْ تمكَّنتْ الأحزابُ السي اسِيَّةُ وشيوخُ الطريقةِ الن َّقْشاب انْدِيَّةِ من استغلالِ المجتمعِ الكرديِِ وتسخيِّهِ في تَقيقِ مصالِِْهاا، فخيَّما الْب ُؤُِْ والشقاؤُ بسببِ هذا الاستغلالِ على المنطقةِ وتادهورتِ الأوضاعٌ فيها . يُاول هذا التيَّارُ – في الواقعِ – أنْ يقطعا صلةا الأكرادِ عن الإسلامِ، (أو الْمُسْلُماانِيَّةِ باِلأاحْراى). يتظاهرُ مُِاثِِلوا هذا التيَّارِ ب "الِْْياادِ الدينِِِِ " وعن طريقِ احتكارِ تَريخٍ مزيَّفٍ واختلاقِ "أمجادٍ " للأكرادِ، بينما لا ي اعْدُو ذلك عن محاولةٍ يائسةٍ . لأنَِّم لا يجدونا في جاعْباتِهِمْ شيئًا ليتسلَّوْ ا بهِ كمثالٍ من "الأمجادِ " يستحقُّ الاعتزازُ به، غيّ شخصيَّةٍ خياالِيَّةٍ ي ُرادِِدُون اهاا في كلِِ مناسبةٍ تَت عنوان (رااسْتامِي زاالْ ). وثَاَّةا قصصٌ أسطوريَّةٌ مثل (مِاُو زِينْ ) وا (سِي أاحْْادِي سِلِيفِي )... يلوكونِا في مُن ْتادايااتِِِمْ . أمَّا اعتزازُ هم بصلاح الدين الأيُّوبيِِِ، فلا يستندُ إلى حجَّةٍ علميَّةٍ، فإنَّه – لا شكَّ - شخصيَّةٌ إسلاميَّةٌ أكثر من شخصيَّةٍ كرديَّةٍ . هذه المزعمةُ شبيهةٌ بمزاعمِ الأتراكِ الذين يجعلون من السلاطين العثمانيَّةِ شخصيَّاتٍ تركيَّةً، بينما كلُّهم أشخاصٌ منتسبون إلى الإ سلامِ (وإنْ كانوا منحدرين من أصلٍ تركِيٍِ )، ولكنْ لم ي افْخارْ أحدُهم في حياتِهِ بالقوميَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ . بل كانوا يُتقرون الأتراكا، ويُطُّون من شأنِم، ويترفَّ عون عن الزواج من ب انااتِِِمْ، على حدِِ رأيِ بعضِ الباحثين، وفي ذلك أقوالٌ متضاربة .. ثَُّ وقعا الأكرادُ في قبضةِ الأحزابِ السياسِيَّةِ التي ظهرتْ في أوساطِهِمْ خلالا عشرين سنةٍ الأخيّةِ، وهي تدَّعي الدفاعا عن حقوقِهِمْ وحرِِياتِِِمْ (؟). تعاقبتْ عشراتُ أحزابٍ كرديَّةٍ على المسرحِ السياسيِِ في تركيا طوالا عقدين من الزَّمانِ وهي تمارُِ اسغلالا المج تمعِ الكردِيِِ وتُراهنُ على مستقبلِهِ في عِرااكِهاا مع الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّةِ . أشهرُ هذه الأحزابِ هي : 0) HEP :حزبُ الشعبِ الكادح .27 4) ÖZEP :حزبُ الْرِِيةِ والمساواة.28 27 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Halkın Emek Partisi .باختصار: HEP تمكِن من النشاطِ السياسِيِ في 10 حزيران/يونيو 0221م. أصدرتِ المحكمةُ الدستوريِةُ الُْكما بِلغائِهِ في 02 تموز/ يوليو 0225م. 28 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Özgürlük ve Eşitlik Partisi .باختصار: ÖZEP تَِ تأسيسُهُ42 حزيران/ يونيو 0224م. ألْغاى الجزبُ نفساهُ والتحق بحزب الشعب الكادح HEP قبل أن يُصْدارا الْكمُ بِلغائه.
عدد الصفحات ٤٤45 5) ÖZDEP :حزبُ الْرِِيةِ والديُقراطيةِ.29 2) DEP :الْزبُ الديُقراطِي.30 2) HADEP :حزبُ الشعبِ الديُق راطِيُّ .31 0) DEHAP :الْزبُ الديُقراطِيُّ الشعبِ.32 0) DTP :الْزبُ المُجتاماعِيُّ الديُقراطِي.33 1) BDP :حزبُ السلام الديُقراطِيُّ .34 2) HDP :حزب الفصائل العرقيةالديُقراطِيُّ 35 كلُّ هذهِ الأحزابِ التي عرضتْ نفساها على الصعيدِ السياسِيِِ كأجهزةٍ لِْمايةِ الأكرادِ والدِِفااعِ عن حقوقِهِمْ وحرِِياتِِِمْ؛ ذهبا المجتمعُ الكرديُّ ضحيَّةا فسادِها، سواءٌ في نزاعِها الداخِلِيِِ وفي أسلوبِ تعامُلِها مع الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّةِ، ومُسااواماا تِِاا مع القُواى الخارجِيَّةِ . فكانتْ مصدرا فِتناٍ وشغبٍ وخسارةٍ على حسابِ الشعبِ الكردِيِِ . ضجيجُها والإضطراباتُ التي خااضات ْهاا في الْب ارْلاماان الت ُّرْكِيِِ، أثارتْ عاصفةً من الفوضاى غابا في غِمارِها وعيُ الأكرادِ، وأسفر عنها أشكالٌ من الخِْلافِ والشقاقِ 29 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Özgürlük ve Demokrasi Patisi .باختصار: ÖZDEP تَِ تأسيسُهُ02 أكتوبر0224م. أصدرتِ المحكمةُ الدستوريِةُ الُْكما بِلغائِهِ في 45 نوفم 0225م. 30 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Demokrasi Partisi .باختصار: DEP تَِ تأسيسُهُ40 حزيران/ يونيو 0220م. أصدرتِ المحكمةُ الدستوريِةُ الُْكما بِلغائِهِ في 00 حزيران/ يونيو 0222م. 31 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Halkın Demokrasi Partisi .باختصار: HADEP تَِ تأسيسُهُ في 00 مايو0222م. أصدرتِ المحكمةُ الدستوريِةُ الُْكما بِلغائِهِ في 05 مارِ4115م. 32 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Demokratik Halk Partisi .باختصار: DEHAP تَِ تأسيسُهُ42 أكتوبر0220م. ألْغاى الجزبُ نفساهُ في 02 نوفم4112م. 33 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Demokratik Toplum Partisi باختصار: DTP تَِ تأسيسُهُ12 نوفم4112م.. أصدرتِ المحكمةُ الدستوريِةُ الُْكما بِلغائِهِ في 00 ديسم4112م. 34 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Barış ve Demokrasi Partisi .باختصار: BDP تَِ تأسيسُهُ14 مايو4111م. لا يزالُ يُارُِ نشاطاه السياسِيِ في الْب ارْلاماان التركيِِ . 35 اسم الْزب باللغة الت ُّرْكِيَّة: Halkların Demokratik Partisi .باختصار: HDP تَِ تأسيسُهُ00 أكتوبر4104م. بمشاركة سابعِ تكتُّلاتٍ سياسيَّةٍ، وهذه أسماؤها : 0) حزب السلام والديُقراطيةBarış ve Demokrasi Partisi 4) حزبُ العُمَّالِ الثورِيُّ الاشتراكِي Devrimci Sosyalist İşçi Partisi 5) حزبُ المستضعفين الإشتراكِيEzilenlerin Sosyalist Partisi 2) الْزب الإشتراكِيُّ الديُقراطيSosyalist Demokrasi Partisi 2) حزبُ إعادةِ البناء الإشتراكِيSosyalist Yeniden Kuruluş Partisi 0) حزب الخضر واليسار المستقبلYeşiller ve Sol Gelecek Partisi جاءا تعريفُ هذا الْزب في عقدِ تأسيسِهِ أنَّه "حزبٌ يدافع عن حقوق الانسان بالنسبة لجميع المستضعفين من المعرَّضين للاستغلالِ، والإقصاء، والمقهورين، بسبب معتقداتِم وآرائه م، وجميعِ الأقلِيات الدينية، والنساءِ، والعُمِالِ، والكادحين، وسكان الريف، والشبابِ، والعاطلين، والمنكوبين، واللاجئين، وسائر الذين دُمِِراتْ ساحا تُ عيشهم... يهدف الْزبُ إقامةا حكومةٍ شعبية ديُقراطية..." حظيا الْزبُ ب 02 مقعدا في البرلمان التركي بعد فوز ه ب 05 %من الاصوات في الإنتخابات التشريعية يوم 10 يونيو4102م. يرأسه صلاح الدين دميّتَشSelahattin Demirtaş أخطأ الإعلام العربيُّ في ترجمة اسم هذا الْزبِ بصيغةِ "حزب الشعب الديُقراطي"! وهذا واحد من جملة الأخطاءِ الواردة في وسائل الإعلام العربية التي لا حصر لها، مَِِّا يؤكِدُ على جهل الإعلاميِين
عدد الصفحات ٤٥لام العربيُّ في ترجمة اسم هذا الْزبِ بصيغةِ "حزب الشعب الديُقراطي"! وهذا واحد من جملة الأخطاءِ الواردة في وسائل الإعلام العربية التي لا حصر لها، مَِِّا يؤكِدُ على جهل الإعلاميِين العربِ بواقع الدولة التركية، وخبطهم في كثيّ من أخبارهم عن تركيا عبر الترجمة السقيمة من اللغة التركية إلى اللغة العربية، كذلك عبر تعليقاتِم وتصريُاتِم التي يودلون بها بين الْين والآخر ويربكون بها جماهيّ القراء.
عدد الصفحات ٤٥46 والشتاتِ في صفوفِهم، كما استوحاى الفاشيُّونا الأتراكُ من فشلِ هذه الأحزابِ واضاعْفِهاا على المسرحِ السياسِيِِ فأحسَّوا في نفوسِهم باِلجُْرْأةِ، فاان ْقاضُّوا على الأكرادِ وعملوا على قهرِهم وإذلاالهِِم . إنَّ السياسيِِين الأكراد – في الْقيقةِ - لم يكونوا ناجحين في مقاومةِ الفاشِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة . لأنَِّم، أوَّلاً : لم يكونوا مُلصينا للشعبِ الكردِيِِ؛ ت اب ان َّوْا (الفكرةا اليساريَّةا ) مكرًا وخديعةً، ليتظاهروا بذلك أنَِّم يقفونا بِانب الكادحينا والمستضعفينا، وأنَِّم ضدُّ الاستغلالِ الرأسمْااليِِِ والدِِينِِِِ . والْالُ هذا، أغلب ُهُمْ أبناءُ الأثرياءِ، والأغاواتِ، ورؤساءِ العشائرِ، وشيوخِ الطريقةِ النقشبنديَّةِ ... لهم صلةٌ بالمشعوذين في مواسمِ الإنتخاباتِ، وهذا يدلُّ على نِفااقِهِمْ . ثانيًا: إنَِّم تجاهلوا الإسلاما (وحتََّّ الْمُسْلُمُانِيَّةا التي هي دينُ قومِ هِم)، واتاذمَّروا عليه، ت انااساوْا كُلَّ ما يخصُّ الإسلاما من قِيامٍ وات اناكَّرُوا لهااا في ماوااقِفِهِمْ وتصرُّفاتِِِمْ ليخالِفوا بذلِكا الفااشِيِِين الأتراكا الذين ي اتَّجِرُونا بالقِيامِ الإسلامِيَّةِ ويستغلُّون الدِِينا في أالااعِيبِهِم السياسيَّةِ لأجلِ صيدِ العقولِ واستمالةِ القلوبِ وكسبِ الرأيِ العامِِ وحصادِ الأصواتِ في مواسم الإنتخاباتِ . ثالثًا: لم يُتازوا بالكفائاةِ اللاَّزمةِ في تخطيطِ سياسةٍ حكيمةٍ تمُاهِِدُ لهم واساطًا مُلاائِمًا للحوارِ، ولا ب ارازا فيهم أحدٌ وقفا أماما الفاشِيِِين رابِطا الجأشِ، وخااطاب اهُمْ بلسانِ العقلِ والمنطقِ السليمِ في هدوءٍ وطمأنينةٍ . بل قابلوا هجماتِِم الطائِشاةا بالأسلوبِ نفسِهِ، لِيُثِيُّوا عاطفةا بنِ جِلْداتِِِمْ بتهوُّرِهِمْ وصاوْلاتِهِمْ استعراضًا "لبطولاتِِم السياسيَّةِ !"، لكايْ يُعجِبا بهم المجتمعُ الكردِيُّ ولِي افْخارا بهِِمْ . كانت الجبهةُ الفاشيَّةُ المبعثراةُ في أجهزةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ قبلا وجودِ الأحزابِ الكرديَّةِ على المسرحِ السياسيِِ، كانت تبحثُ عن ذريعةٍ تنطلقُ منها لسحقِ المجتمعِ الكردِيِِ في منتصفِ القرنِ المنصرمِ "تفادِياً لخِاطارِ التكاثُرِ الملحوظِ في المنطقة الكرديَّةِ "، خشيةا أن تفوقا نسبةُ الأكرادِ على نسبةِ الأتراكِ ف اتاخْتالَّ التوازُنُ الديُوغرافيُِّ، ف اي اقاعا الْكمُ في يد الأكرادِ يومًا من الأياَّمِ ! ولامَّا بدأتِ الصحوةُ القوميَّةُ ت انْبِضُ في نفوِِ الأكرادِ إثرا انتشارِ المدارِِ ا لرسمِْيَّةِ في أنْاء المنطقةِ منذ 0224م. كارادِِ فعلٍ على محاولاتِ الْكومةِ لِت اترِْيكِهِمْ، ازدادا الفاشِيُّون ق الاقًا في السنين الأخيّةِ جارَّاءا توقُّعاتِِِمْ وتخااوُّفااتِِِمْ إزاءا تكاثُرِ الأكرادِ، فاستعدُّوا لأنزالِ ضرباتٍ قاصمةٍ على المنطقةِ الكرديَّ ةِ بتجنيدِ تنظيماتٍ إرهابِيَّةٍ تقومُ بِثارةِ الشَّغابِ وتِييجِ الفِتناِ، ثُ تتَّخذُها الدولةُ مبرِِرًا لاستخدامِ العُنفِ
عدد الصفحات ٤٦47 في المنطقةِ، فتُقاما المذابحُ تباعًا، بُغيةا الْدِِ من ازديادِ السكَّانِ فيها . عليه انطلقتِ الدولةُ السِِرِِيَّةُ (بعلمٍ من الدولةِ القانونيَّةٍ !)، انطلقتْ تبحثُ عن عُملااءا من الأكرادِ ليقوموا بهذه المهمَّةِ، فوجدوا ضالَّتاهم في خمسِ شبابٍ من الأكرادِ، الخاليِِين من الُْنْكاةِ، وهم لا يزالونا يدرسونا في الجامعاتِ، فارغين من تجارُبِ الْياةِ، يُتازون بالجرأةِ العمياءِ، مجبولين على حبِِ المغامرة والعنف . وهم بالتحديد: عبد الله أوجلان Abdullah Öcalan ، وكسيّة يلدير Kesire Yıldırım، وخاكي قرايرHaki Karaer ، وجميل بايِقCemil Bayık ، وكما ل ﭘيّKemal Pir . ثُ أرسل رئيسُ جهاز المخابراتِ مندوباً اتَّصلا بهؤلاءِ الأشخاصِ باسمِ "جبهةِ تَريرِ كردستا ن الموحَّداة"، فطلبا منهم أنْ يقوموا بِنشاءِ تنظيمٍ سياسِيٍِ في الظاهرِ (لِتعميةِ الرأيِ العامِِ )، يتحمَّلُ أعباءا تَريرِ المنطقةِ الكرديَّةِ بِساليبا عسكريَّةٍ (في الواقِع)، واواعاداهُمْ بِداعْمٍ قوِيٍِ يتمُّ بموجبِهِ تمويلُ نشاطاتِِِم بتخصيصِ مبلغٍ كبيٍّ في أحدِ البنوكِ السويسريَّةِ . وتَاَّ الإتِِفاقُ بين الطرفين. فما لبث حتَّ اجتمعا الرِِ فا اقُ الخمسُ في قريةِ (فيس) التابعة لقضاءِ (ليجة) التابعةِ لولايةِ (ديار بكر) يوم 40 نوفم0201م. فتحالفا الرفاقُ فيما بينهم واتَّ فقوا على أنْ يكونا اسمُ التنظيمِ "ﭘاﺭتيا كاﺭﮔرين كردستان Partiya Kargirin-i Kurdistan"؛ بالاختصار:PKK، ليعتقدا كلُّ مانْ يسمعُ بهذا الاسمِ أنَّ التنظيما لا ي اعْدُو عن حزبٍ سياسِيٍِ يُارُِ مُهِمَّتاهُ بِطُرُقٍ سلميَّةٍ من الدعوةِ والْوارِ والتثقِيفِ ونْوِها. اندفعا التنظيمُ بِباثِِ دِعاياتِ هِ عن طريقِ قنواتِ الوشوشةِ في المنطقةِ بطلبِ الدعمِ البشرِيِِ . فما لبثا حتَّ الْتاحاقا بِهِ وانخْاراطا في صفوفِهِ آلافٌ من شبابِ الأكراد . فبدأ بنشاطاتٍ عسكرِيَّةٍ في المنطقةِ الجبليَّةِ على الْدودِ العراقيَّةِ -الت ُّرْكِيَّةِ . وهكذا تَقَّقاقا المُب ارِِرُ ل لجيشِ الت ُّرْكِيِِ للقيام بحملةٍ على المنطقةِ، "لأنَّ نظاما الدولةِ أصبحتْ أمام تمرُّدٍ مسالَّحٍ يريدُ أن ينتشلا رِقعةً كبيّةً من أرضِ الوطنِ، وهذا تِديدٌ يستوجِبُ الدفاعا عنه ا والمواجهةا باستخدامِ السلاحِ أ لبتَّةا، ويؤكِِدُ ذلك في الوقتِ ذاتِهِ على شرعيَّ ةِ التنكيلِ بالعُصاةِ دفاعًا عن الوحدةِ الوطنيَّةِ وسلامةِ الشعب ." لهذه الإنطلاقةِ تفاصيلُ كما كانت لها تبِعاتٌ لابُدَّ من الإلْماامِ بها على وجهِ الإختصارِ ت اتْمِيمًا للموضوع كما يلي :
عدد الصفحات ٤٧48 أوَّلاً: يُستابعادُ أن يكون الرموزُ الخمسُ ومانْ اغترَّ بهم من أبناءِ المنطقةِ الكرديَّةِ الذين وقعوا في حبالِ الفاشِيِِين ضمن صفوفِ هذا التنظيمِ، يُستابعادُ أن يكونوا قد أاقْحامُوا أنفُساهم في خياناةٍ مكشوفةٍ ت اعامَّدُوهاا، وسعوا لإشعالِ فتنةٍ وهم يعلمون أنَّ الشعبا الكردِيَّ سوفا يذهبُ ضحي َّت اهاا . إنَّ هذا شيءٌ مستحيل . ولكنَّ الواقِعا يبرهنُ على أنَّ هذه المجموعاةا كانوا من أجهلِ الناِِ بالسياسةِ والقيادةِ، وأاب ْعادِهِمْ عن استدراكِ دقائق أمورِ الْياةِ، وعن تسيِيسِ العقولِ وتوجيهِ الآراءِ؛ كما كانوا مارِقِينا عن الدِِينِ، مُنْسالِخِينا من عقيدةِ بنِ قومِهِمْ، حاقدين على الْقِيامِ الإسلامِيَّةِ المقدَّساةِ، غافلين عن حقيقةِ الخطرِ الشوفِينِِِِ المتفاقِمِ بين المتطرِِفين الأتراك . لم يكن قد حظِيا أحدٌ من هؤلاءِ الشباب بِدنى شيءٍ من المعرفةِ عن الْالة الإجتماعيةِ في المنطقةِ الكرديَّةِ بِسلوبٍ علمِيٍِ وموضوعٍيٍِ شاملٍ، ولا بآدابِ العلاقاتِ والأخلاقِ والتعاملِ السليمِ ... وإنمَّا كانوا من أهلِ التقليدِ الأعمى، معجِبِينا بِنفسهِمْ، مكابِرِينا يستخفُّون بكلِِ مقدٍَِّ، متهوِِرين ، مغترِِين بُِِرْأاتِِِم العمياءِ، مستبدِِين في تصرُّفاتِِم، مجبولين على استعمالِ العنفِ وكراهيَّةِ السلا مِ ، غيّا مكترثين بالمشاورة والْوارِ والتجاوُب... لم يكن غرضُ هولاءِ الشبابِ أصلاً المطالبةا با لإستقلاليَّ ةِ الثقافيَّ ةِ أو الاهتمامِ بالمنطقةِ الكرديَّةِ، بل انسحبوا من وراءِ أحلامٍ وألقوا أنفساهم في مغامرةٍ خطيّةٍ لم ي ُفاكِِرُوا في عواقِبِهاا قطُّ، ولم ينتبهوا يومًا من الأياَّمِ أنَّ الكمين الذي وقعوا فيه إنمَّا كان من تادْبِيِّ أعدِائِهِمْ وأعداءِ قومِهِم. فلما عجزتْ الشبكةُ الإستخباراتيَّةُ المكلَّفةُ من فِبالِ الدولةِ العميقةِ بتوجيهِ (بي كا كا )، لما عجزتْ عن التحكُّمِ فيه، وفقدتِ السيطرةا عليه ، لجأتْ إلى تأسيسِ حركةٍ سِرِِيَّةٍ إرهابِيَّةٍ أُخرى باسم (حزب الله)36 فجنَّدتِْا لقتالِ (بي كا كا )، لأنَّ تنظيما (بي كا كا ) سرعان ما انفلتا من عنانِ الفاشِيِِين الأتراكِ، وبدأ بالهجومِ على ثكناتِ الجيش الت ُّرْكِيِِ في بلداتٍ حدودِيَّةٍ عدَّة .37 فاتَّسعا االُ للشبكةِ في أعقابِ هذا التطوُّرِ وت اهايَّأاتِ الْمُب ارِِرااتُ للفاشِيِِين المُندسِِين في صفوفِ الجيشِ الت ُّرْكِيِِ وأجهزةِ الدولةِ، بعد وجودِ هذا التنظيمِ، فوجدوا الفرصةا للانقضاضِ على المنطقةِ الكرديَّةِ، والقيامِ بِعمالٍ وحشيَّةٍ ومذابحا، وتدميِّ القُ راى والمزارِعِ وحرقِ الغاباتِ، وتلويثِ ينابيعِ المياهِ بالسمومِ على مدى ثلاثين عامًا، ذهبا ضحيتاها عشراتُ آلافٍ من الأكرادِ شيوخًا وشباباً ونساءً وأطفالاً . واضطرَّ الملايينُ منهم للهجرةِ إلى غربِ البلادِ حيث تعرَّضوا هناكا لأشكالٍ من التهميشِ، والقهرِ، والإذلالِ، والسَّحْقِ، والصَّهْرِ الثقافيِِِ ... فتعطَّ لت دورةُ الْياةِ من أداءِ الخدماتِ الإجتماعيَّةِ و التعليمِ 36 هذا التنظيم، يجب تمييزه عن حزب الله الشيعي اللبنانّ. ظهر حزبُ الله (التركي أو الكردي بالأحرى ) في أواخر الثمانينات خلال قتال بين الانفصاليين الاكراد والقوات الت ُّرْكِيَّة. وقُ تِ لا عشراتٌ من أفراده المستهدفين بسبب تعاطفهم مع الانفصاليين الاكراد . وحزب الله التر كي ليس له صلة بحزب الله اللبنانِِِّ الشيعِ يِِ . وتََّ تفكيك حزبِ الله الت ُّرْكِيِِ وأُ لْقِ يا القبضُ على زعمائِ هِ عام 4111 بعد أن استخرجت الشرطةُ الت ُّرْكِيَّة أكثرا من 01 جُثَّةًعذَّ ب ا هُمْ الإرهابيِون من حزبِ اللهِ حتَّ لفظوا أنفسهم. 37 استمرِتِ الإشتباكاتُ بين الطرفين من عام 0212 ح4104م.
عدد الصفحات ٤٨4111 بعد أن استخرجت الشرطةُ الت ُّرْكِيَّة أكثرا من 01 جُثَّةًعذَّ ب ا هُمْ الإرهابيِون من حزبِ اللهِ حتَّ لفظوا أنفسهم. 37 استمرِتِ الإشتباكاتُ بين الطرفين من عام 0212 ح4104م. حيثُ أُعْلِناتِ الهُدْناةُ وبدأت المفاوضات بين الْكومة الت ُّرْكِيَّة وقيادة التنظيم لأجل التصالح .
عدد الصفحات ٤٨49 والرعايا ةِ الصحيَّ ةِ ، فتخلَّفتِ المنطقةُ الكرديَّةُ وتدهورتْ الأوضاعُ فيها وتضاعفتِ المشاكلُ بسبب الاشتباكات التي دامت تتجدَّدُ يوميًّا بين تنظيم (بي كا كا ) والجيشِ الت ُّرْكِيِِ طوالا ثلاثاةِ عقودٍ من الزمن. وأعلنتِ الْكومةُ حالةا الطوارِئِ في عدَّ ةِ ولاياتٍ بالمنطقةِ الكرديَّةِ مَِِّا زاد من ال تضييق على السكان. فانتشرا الفسادُ وانِْارا الأخلاقُ وعمَّ الفوضاى في المنطقةِ، وامتلأتْ قلوبُ السُّكانِ بالرُّعبِ، وخابتِ الآمالُ، واقتُحِماتِ الْْرُماتُ، وتعرَّضا آلافُ الأكرادِ للاغتيالاتِ والتعذيبِ وماتا منهم كثيّون، وساءتِ الْالةُ الإقتصاديَّةُ على مستوى البلدِ بشكلٍ عامٍِ ... ثانيًا: أحْداثاتِ الْكومةُ مؤسَّسةً أمنيَّةً استثنائيَّةً "لِِْرااساةِ القراى الكرديَّةِ " بتجنيدِ أفرادٍ من سُكَّانِ هذه القُرى مقابِلا راتِبٍ شهرِيٍِ لكلٍِ منهم، وذلك لأجلِ "مكافحةِ الإرهابِ الذي يثيُّهُ تنظيمُ (بي كا كا ) في المنطقةِ ". فما لبِثا حتََّّ تَوَّلا هذا (التدبيُّ !) إلى مشاكِلا متعدِِدةِ الوجوهِ زادتْ من الشقاقِ بين الأكرادِ ، ومضاعفةِ العداوةِ بين العائلاتِ والقبائلِ الكرديةِ . لأانَّ السكَّانا عادُّوا هؤلاءِ الُْْرَّاِا من بِطااناةِ النظامِ وجواسيسِهِ وعيونِهِ، ونظروا إليهم بعين الْبُغضِ واالْغاضابِ، فأصبحا كلُّ طرفٍ عدوًّا للآخر، أسفر ذلك عن قتالٍ بين الُْْرَّاِِ والنُّشاطاا ءِ الْمُن ْتامِينا إلى تنظيم (بي كا كا ) بِيعازٍ من السُّكَّان. استخدمت الْكومةُ 00 ألفا شخصٍ في هذه الوظيفةِ بين أعوام : 0212م.-0220م. ثُ ب الاغا عددُهم إلى 12 ألفا حارٍِ في عامِ 0225م. فأصبحوا بذلك جيشًا متكاملاً من الْمِليشياتِ الأكراد. إلاَّ أنَّ كثيًّا من هؤلاءِ تلبَّسوا بِرائما مُتلفةٍ بسسبِ اعتمادِهِمْ على السلاح الذي منحتْهم الْكومةُ مستفيدين من الظروفِ التي تسودُ المنطقةا، فمنهم مانْ تواطأ سِرًّا مع كتائب (بي كا كا ) أثناءا مداهَاتِِاا لِلْقُراى، ومنهم مانْ أجْراما بالسطوِ على المواطنين، وباغْتِصاابِ ا لأموالهِم ومِتلا كاتِِِمْ، ومنهم مانْ تورَّطا في أعمال التهريبِ وتجارةِ المخدِِراتِ إلى غيّ ذلك من أنواع الخروج على القانون مَِِّا أثار الجدلا حولا هذا الكيانِ المشبوهِ حتَّ أخذت الْكومةُ ت ُفاكِِرُ في إلغاءِ هذه المؤسَّساةِ سنة 4105م.. إلاَّ أنِِ ا عادتْ فحرِكتْ عجلةا هذ ا التنظيم مجدَّدًا بعد أن فشل الطرفان (الْكومة وتنظيم بي كا كا ) في نِاية لقاءات التفاوض عام 4100م. هذا وبالاختصار؛ إذا تأمَّلْناا في ضخامة القوات المسلحة التركية التي تَاَّ نشرُ ربع مليون جندِ ي منها على المنطقةِ الكرديَّةِ ، بالإضافةِ إلى ميلشيَّ ات (حُ رَّ اِِ الْ قُ را ى)، و(كتائبِ الموتِ ) و(عصاباتِ الثورةِ المضادَّ ةِ )، و(حزبِ اللهِ ).. تظهرُ المأساةُ التي تعرَّضا لها المجتمعُ الكردِيُّ طوالا العقودِ الثلاثةِ الأخيّة .
عدد الصفحات ٤٩50 ثالثًا: كثُرتْ نشاطاتُ المشعوذِين في المنطقةِ الكرديَّةِ كنتيجةٍ للذُّعر الذي دفعا الناِا للاستغاثاةِ بهِِمْ، فتهيَّأتْ بذلك الفرصةُ للفاشِيِِينا الذين طالاماا يستغلُّونا الضمائِرا باستخدامِ آلية الدِِينِ ومقدَّساتِهِ، بالتعاون مع شيوخِ الطريقة الن َّقْشاب انْدِيَّةِ، فقاموا بتصعيدِ الدعاياتِ لهم لِصارْفِ وجوهِ الناِِ عن الإشتغالِ بالسياسةِ، وتتريكِ الأكرادِ، وطمسِ الشعورِ بالقوميَّةِ الكردِيَّةِ، وإخمادِ الصحوةِ الإسلاميَّةِ الصحيحةِ في المنطقةِ . فتشبَّثا الناُِ بالشيوخِ في جزعٍ وهلعٍ، فاطاغاتِ العاطفيَّةُ والتزمُّتُ على أهلِ المنطقةِ؛ فكان هذا التطوُّرُ من مكاسبِ الفاشِيِِين الذ ين وجدوا ضاالَّت اهُمْ وظفروا بها دون أن يُكلِِفاهم مؤنةً . رابعًا: كان لِتنظيمِ (بي كا كا ) أثرٌ كبيٌّ في تفاقُمِ الفِتناِ، وتدهورِ العلاقاتِ بين تركيا والعراقِ وسورياا وبقيَّةِ دولِ المنطقةِ . ذلك؛ أنَّ هذه المنطقةا حسَّاسةٌ إلى حدٍِ بعيد، لِت ان اوُّعِ سُكَّ انِِا العرقِيِِ والطائِفِيِِ وما يتبعُ هذا التنوُّعا من العقائِدِ المتضارِباةِ، وكثرةِ المذاهبِ والطرائِقِ الصوفيَّةِ، والتيَّاراتِ ال فكريَّةِ والفلسفيَّة، والأحزابِ السياسِيَّةِ، والتنظيماتِ السِِرِِيَّةِ، والبِداعِ والخرافاتِ والأساطيِّ المنتشرةِ في أنْائِها. خامسًا: لعبا تتنظيمُ (بي كا كا ) دورًا كبيًّا في زعزعة العلاقات بين تركيا والغربِ، خاصةً بعد احتلالِ أميّكا للعراق . ظهرا في غضونِ ذلك أنَّ أميّكا تلقَّتْ دعمًا كبيًّا من إدارةِ المنطقةِ الكرديَّةِ في العراقِ، فظلَّتْ هذه المنطقةُ آمنةً أثناءا الإحتلالِ، كنيجةٍ للتعاونِ بين الطرفينِ (الأميّكيَّةِ والكردياةِ ). بينما القو اتُ الأميّكيَّةُ ارتكبتْ في المنطقةِ العربيةِ مجازرا وجناياتٍ بقتلِ ملايينا من المدنيِِين العُزَّلِ، عدا ما فعلتْ من الهدمِ والتدميِّ والنهبِ والاغتصابِ .. ما يجلُّ وصفُها. لكن َّهاا لم تُطلِقْ حتَّ رصاصًا واحدًا على المنطقةِ التي تعتصمُ فيها تتنظيمُ (بي كا كا ) ضِمْنا الأراضِي العراقيَّةِ، ذلك رغما إدعاءِ الأميّكيِِين في كلِِ مناسبةٍ، "أنَّ هذا التنطيما مُدْراجٌ في القائمةِ السوداءِ عنداهم!". فيجبُ الاستدراكُ هنا: أنَّهُ من المستحيلِ أنْ تتجاهلا الْكومةُ التركيَّةُ هذه الْقيقةا . وهذا لا شكَّ يبرهنُ على أنَّ دا نْداناةا زعماءِ الطرفين (التركيَّةِ والأميّكيَّةِ ) " بوجودِ الوفاقِ والتعاونِ التامِِ بينهما "، لا تعدو عن مزعمةٍ مكشوفةٍ ث اباتا بهِاا أنَّ الْكومةا التركيَّةا اضطرَّتْ أخيًّا (في عهدِ رجب طيب أردوغان ) إلى الجلوِِ على طاولةِ المفاوضاتِ مع زعماءِ (بي كا كا ) بدافع الضغطِ من أميّكا .
عدد الصفحات ٥٠51 سادسًا: نشأتْ جبهةٌ عنصريَّةٌ مؤلَّفةٌ من الن َّقْشاب انْدِيِِينا الأتراك بِهودِ شركةٍ عملاقةٍ لهم . قامتْ بتمويلِ الْركةِ الفاشِيَّةِ وتوجيهِهاا وتجنيدِها لِباثِِ تعاليم الن َّقْشاب انْدِيَّةِ، والتمسُّكِ بالقوميَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ، ونشرِ الكراهِيَّةِ ضد العربِ والأكرادِ في أنْاءِ تركيا . حدثا هذا التطوُّر من قبيلِ التحدِِي للصحوةِ الكردِيَّةِ بعدا ظهورِ التنظيم الإرهابيِِِ المعروف ب "PKK." تمكَّناتْ هذه الشركةُ من احتواءِ ثلاثِ عائلاتٍ شهيّةٍ من مشائخِ الأكرادِ منذ نصفِ قرنٍ، تقوم باستغلالِ جماهيِّ النقشبنديِِين في المنطقةِ الكرديَّةِ عن طريقِ هذهِ العائلاتِ الثلاثِ، وهي بالترتيب : الأسرةُ الن َّهْرِيَّةُ، واالأُسْراةُ الأارْوااسِيَّةُ، واالأُسْراةُ التَّاغِيَّةُ ... ترتبطُ هذه الأُسارُ الثلاثُ فيما بينها بعهدٍ ت اعااق اباتْ على أساسِها طوالا ما يناهز قرنين من الزمان. *** تتلخَّصُ خصوصيَّاتُ هذه الجبهةِ ونشاطاتُِا فيما يلي: هذه الشركة التي تشجِِعُ العنصرياةا الت ُّرْكِيَّةا بتمويلِ عِدَّةِ مراكزا للنقشبنديِِينا الأكراد، كانت لها نواةٌ منذ أكثرا من نصفِ قرنٍ برزتْ إلى حيِِزِ الوجودِ بمحاولاتِ رجلٍ عسكرِيٍِ بِرُت ْباةِ عقيدٍ (بعد أنْ أُحِيلا على التقاعد ). شمَّرا هذا العسكريُّ عن ساعدِ الجدِِ لتعبئاةِ وتجنيدِ جماعةٍ من الشبابِ الأتراك المثقَّفين. كان هذا الرجلُ قد استغلَّ شيخًا من مشاهيِّ شيوخِ الطريقةِ النقشبنديَّةِ (اسمُهُ : عبدُ الْكيمِ الأرواسِ يُّ ). فتشبَّثا به حتََّّ جعله رائِدًا من رُوَّادِ النقشبنديِِينا، وأكساباهُ شهرةً غيّا مسبوقاةٍ . والأرواسِيُّ هذا، كان قد هاجرا من المنطقةِ الكرديَّةِ إلى إسطنبول سنة 0202م. وماتا في أنقره سنة 0242م. ينتمِي إلى الأسرةِ الأرواسِيَّةِ المستقِرَّةِ بِوارِ مدين ة (واانْ Van .)وهي إحداى العائلاتِ المشهورةِ في المنطقةِ . أقحما نفساه في مغامراتٍ سياسيَّةٍ واشتهرا في أعقابهِا، والدولة العثمانيِةُ تلفظُ يومئذٍ أنفاسها الأخيّة. يزعم رجالُ هذه الأسرةِ أنَِّ م ينحدرونا من سلالةِ الْسينِ بْ نِ عليِِ ابْ نِ أبي طالبٍ ، ومع ذل ك ي ات اعاصَّبُونا للقوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة في العهدِ الجمهورِيِِ، بينما كانو في العهدِ العثمانِِِّ ي ات اعاصَّبُونا للقوميَّةِ الكردِيَّةِ ويكرهون الأتراكا، كما يبرهن على ذلك تماارُّدُهُمْ على الْكمِ العثمانِِِّ واحتلالهُُمْ (الفاشلُ ) لِمادِيناةِ بِتْلِيسا يو م 04 أبريل0202م. على رأِ طاغاامٍ من المرتزقةِ يقودهم ثلاثُ شيوخٍ جاهالاةٍ (وهم: شهابُ الدين، ومحمِ د شيّين، وسيِِ د علي). ق اباضا عليهمُ الأتراكُ الْمادانِيُّونا من أهالي بِتْلِيسا
عدد الصفحات ٥١52 وسالَّمُوهُمْ إلى القاضي، ف اتامَّ تنفيذ الإعدامِ فيهم عالاى الْفاوْرِ .38 بمنطقةِ(ﮔوك ميدانGökmeydan .) صرفتْ(شركةُ الإخلاصِ العملاقةُ ) أموالاً طائِلةً في أعمالِ الدعايةِ بنشرِ الكُتُبِ والمجلاَّتِ، وتأسيسِ قنواتٍ فضائيَّةٍ، واستخدامِ آلافٍ من المتطوِِعين لِبثِِ الطريقةِ النقشبنديَّةِ، تأتي على رأِِ أهدافِها: ترسيخُ العنصريَّ ةِ الت ُّرْكِيَّةِ - على أساِِ الطريقةِ النقشبندِيَّةِ بالْفاظِ على مايِِزاتِِا الهنديَّةِ - وتتريكُ الدين الإسلامِيِِ ... تفادياً ل ِ "إِسْلامِ العربِ الوهَّابيِِِ "، على حدِِ نظرتِِم للإسلامِ الذي يتمثَّلُ في تعاليمِ القرآنِ الكريمِ . كما استغلَّتِ الشركةُ رهطً ا من شيوخِ الأكرادِ ومثقَّفِيهم لتعمياةِ أهلِ المنطقةِ الكرديَّةِ تَتا شعارِ "الأُخُوَّةِ الدينيَّة!". كلُّ ذلك لِطمسِ الهويَّةِ الكرديَّةِ . اشتهرتْ هذه الجبهةُ النقشبنديَّةُ العنصريِةُ باسْمِ (إِيشِكْجِيلاارْ Işıkçılar .)استوحتْ من لقبِ مؤسِِسِها العقيد حسين حلمِي إيِشِيكْ . فلمَّا ظهرا تنظيمُ (بي كا كا )، ودبَّ على أثرِ نشاطاتِِا الشعورُ بالكيانِ الكردِيِِ في نفوِِ سكانِ المنطقةِ الشرقِيَّةِ، تصدَّتْ هذه الجبهةُ بتجنيدِ ق ُوااهاا لإحباطِ الصحوةِ الكردِيِةِ، فاستغلَّتْ هذه المرَّةا شخصًا آخرا أيضًا من الأسرةِ الأرواسِيَّةِ اسمُهُ (أحْد الأرواسِيُّ ). استخدمتْهُ في طمسِ الهويَّةِ الكردِيَّةِ . صادارا له كتابٌ 39 .استعرضا عاب ْراهُ ألواناً من أفانينِهِ في تشوِيهِ جوانبا كثيّةٍ للحقائقِ التاريخِيَّةِ المتعلِِقاةِ بالكيانِ الكردِيِِ . 38 هذه رثاء باللغة الكردية، أنشدها الأكراد لشيوخهم الثلاثة بعد تنفيذ الإعدام فيهم: hey felekê, sed car hawar felekê, hawar dikim tu dey nakî hay felekê sed car hawar felekê. ehlê rom-êli hev civîyane xwendin fermana seyidane. dayika sêxa tu bilezîne xurca zêra bi xwe r’ hilîne her stembolê li têla xîne; têla li ser têla tu bisîne hedîkê ji waliyê re bisîne; belki hefwa mala xewis bîne; van seyida neseniqîne; ez çum bedlisê gelî bi gelî jê derxistin cotik welî girtin sêx sahabedîn seyid elî avêt bi darê de. serît qetîya ji alî xwedê de xîret ne ma di islamê de. hey felekê sed car hawar felekê 39 اسم الكتاب: DOĞU ANADOLU GERÇEĞİ .مؤلَّفٌ باللُّغةِ الت ُّرْكِيَّة، من منشورات دار: Boğaziçi .طُبِعا في أنقرة عام0224م.
عدد الصفحات ٥٢53 استطاعتْ الجبهةُ أنْ تمناعا الْ ماسااِا بحياةِ هذا الرجلِ باستخدامِ شبكةٍ خاصَّةٍ تعهَّدتْ حِرااساتاهُ في أياَّمٍ لم ينجُ فيها من غاضابِ الإرهابيِِينا الأكرادِ أحدٌ نالا من قومِهم بِدنىا كلمةٍ . مات أحْد الأرواسِيُّ حتفا أنفِهِ يوم 50 ديسمبر سنة0211م. بعد أنْ تركا هذا الكتابا الغريبا ال ذي يُملُ بين طيَّاتِهِ رُكاامًا من التدليسِ والتحريفِ والمجازفةِ والمبالغةِ والعبثِ بالثوابتِ التاريخيَّةِ ... وهذه مقاطعُ مُقت اباسةٌ منه عارَّب ْنااهاا على قدرِ الإمكان: يقولُ المؤلِفُ : "ت ُثاارُ عاصِفةٌ في الرأيِ العامِِ العالمِيِِ ف ات ات ارااءاى له؛ كأنَّ ا لمنطقةا الشرقِيَّةا بكاملِهاا كانت منطقةً كرديَّةً على مدى تَريخِها. وكأنَّ هناكا يعيشُ قومٌ غيّ الت ُّرْكِ !" "والْالُ هذه؛ فإنَّ البناءا الإجتماعِيَّ والثقافيَِّ لِمِنْطاقاتياْ (شارْقِ ) و(جنوبيِ شارْقِ ) أناضولِنا قد تعرَّضتْ لِت اغايُّّاتٍ بصورةٍ مُتاكارِِ راةٍ، كما تعرَّضاتِ المنطقةُ لاحتلاالااتٍ مُتلفةٍ فتغي َّرا فيها البناءُ السُّكَّانُِّّ . وقد ي ُنْبِ ؤُ ناا التاريخُ : أنَّ أرااضِي اناا الشرقِيَّةا كانت قد تعرَّضتْ قديًُا للاحتلالِ من قِبالِ : الُْرِِيِِين (المِيتاانِِيِِين)، والِْتِِيِِين، والأُوراارْتُو، واال سَّقاوِيِِينا، واالْفُرِِْ، وِالْمِيدِيِِينا، واالْماقادُونِيِِينا، والمسلمين العرب، والبِيزانْطِيِِين... قد حكمتْ هذه الأقوامُ المنطقةا قليلاً أو كثيًّا من الزمن . فيجبُ إذنْ أنْ ن ُواضِِحا تعقيبًا على ذلِكا بِِنَّهُ لم يسبِقْ أنْ كانتْ هناكا منطقةٌ جغرافيةٌ اسمُها (كُرْدِسْتاان)، ولا قامتْ في منطقتِنا هذه – على ماداى تلك المراحلِ التاريخيَّةِ - دولةٌ باسمِ (الدولةِ الكرديَّة)"40 . إن كلماتِ الأرواسِيِِ هذه، لا تَتاجُ إلى أيِِ تعليقٍ أصلاً . إلاَّ أنَّ القارئا قد يتسائالُ عمَّا ياكْمُنُ في ثنايا سطورِهِ من ضروبِ التناقُضِ والتضارُبِ والخلطِ، فيجبُ التنبيهُ على بعضِ النقاطِ منها لإظهارِ ما يتخلَّلُهاا من كلمةِ حقٍِ أُريدا بها الباطل . ف ا عا لا ى سبيلِ المثال، عندما يقول: "أنااضُولُناا"، ولا شكَّ في أنَّ هُ يقصِدُ بمثلِ هذه الصيغةِ الْ مُ صْ طا ن ا عا ةِ وبهذهِ النِِ سْ با ةِ الزائفةِ : "أنَّ منطقةا أناضول كانت الوطنا الأصلِيَّ للأتراكِ منذُ قرونٍ سحيقةٍ "، والْقيقةُ عكسُ ذلكا . لأنَّ الأتراكا إنمَّ ا زحفوا على هذه المنطقةِ بعد الإستيلاءِ على ملازكيّد . عام 40 وهذا نصُّ كلمات المؤلِف أحْد الأرواسِيِِ باللغة الت ُّرْكِيَّة في المصدر السابق 4/1: Dünya kamu oyunda öyle bir hava estirilmektedir ki, sanki bütün «Şark», bütün tarihi boyunca «Kürdistan»dır ve orada Türk’ten ayrı bir kavim olarak «Kürtler» yaşamaktadır. Oysa Doğu ve Güney -Doğu Anadolu’muzun tarihî, içtimaî ve harsî yapısı, bütün tarih boyunca sık sık değişmiş; bu bölgemiz, zaman içinde çeşitl i istilâlara maruz kalmış ve nüfus yapısı itibarı ile büyük değişikliklere uğramıştır. Tarihten öğreniyoruz ki, bugünkü «Şark topraklarımızda» vaktiyle Hurriler, Hititler, Urartular, Sakalar, Persler, Medler, Makedonyalılar, Müslüman Araplar ve Doğu Romalı lar, uzun veya kısa süreli hâkimiyet kurmuşlardır. Hemen belirtelim ki, bu tarih dönemleri içinde, bu bölgemizde ne «Kürdistan» diye bir coğrafya ismi vardır, ne de bir «kürt devleti» mevcuttur.
عدد الصفحات ٥٣54 0100م.41 بينما كان الأكرادُ من السكانِ الأصلِيِِ ين لهذهِ المنطقةِ قبل وصولِ الأتراك إليها بقرون. وحتََّّ لفظةُ "أناضول": كلمةٌ إغريقيَّ ةٌ أصلها Anatolia؛ἀνατολή باليونانيةِ . ولا تمتُّ هذه الكلمةُ بصلةٍ إلى تسميةِ الساحةِ الجغرافيَّةِ لِ (تركيا ) بلفظِ Anadolu .وهي تسميةٌ زائفة، ومحاولةٌ فاشلةٌ وقع فيها مانْ تعمَّداها لغرضٍ في نفسِهِ، فاشااعا استعمالهُا بهذه الصيغةِ المُحارَّفاةِ، وربمَّا لِتأْتيِا بمعنَ : "مليئةٌ بالأُمَّهااتُ "! في اللغةِ الت ُّرْكِ يَّةِ . ولا ي اعْدُو ذلك عن هُراءٍ وفسادٍ في المنطقِ . عِ نْ دا ما ا يقول الأرواسِيُّ : "أناضولُنا قد تعرَّضتْ لِت اغايُّّاتٍ بصورةٍ مُتاكارِِراةٍ، كما تعرَّضاتِ المنطقةُ لاحتلاالااتٍ مُتلفةٍ فتغي َّرا فيها البناءُ السُّكَّانُِّّ . وقد ي ُنْبِؤُناا التاريخُ : أنَّ أرا اضِي اناا الشرقِيَّةا كانتْ قد تعرَّضتْ قديًُا للاحتلالِ من قِبالِ : الُْرِِيِِين والْتِِيِِين... إلخ"، يُتالُ بمثلِ هذه الصيغةِ المتضارباةِ كايْ يُزيِِنا للعقولِ القاصِرةِ ويُلبِسا عليها : أنَّ (أناضولاهُ ) قد تعرَّضتْ لاحتلالِ هذه الأقوامِ بعد أنْ استوطن اهاا الأتراك! وهذا احتقارٌ للعقولِ وازدِرااءٌ بها . و عِ نْ دا ما ا يقول: "لم يسبِق أنْ كانتْ هناكا منطقةٌ جغرافيَّةٌ اسمُها (كُرْدِسْتاان)، ولا قامتْ في منطقتِنا هذه – على ماداى تلكا المراحلِ التاريخيَّةِ - دولةٌ باسمِ (الدولةِ الكرديَّةِ )"؛ يتورَّطُ في دارْكٍ من الخبطِ ويقعُ في ماأْزِقٍ خطيّ . لأنَّ هذا الإدِِعاءا الجريئا منه قد سجَّلهُ التاريخُ على ذِمَّتِهِ إلى يوم القيامةِ حيث فاتته فرصةُ الإعتذارِ على فرض لو كان أحسَّ بالندمِ على ما بادارا منه قبل موتِهِ ! أمَّا تسميةُ المنطقةِ ب "كُرْدِسْتاان"، فيزعم البعضُ أنَِّا تعودُ إلى عهد السلاجقةِ في أيام السلطان سنجر. وأمَّا قوله: "عن كونِ دولةٍ لم يسبِقْ لها وجودٌ باسمِ (الدولةِ الكرديَّةِ ) في أي مرحلةٍ من مراحلِ التاريخ"؛ فلا شكَّ في ذلكا . لكنَّ الإحتجاجا بهذه الْقيقةِ لا يبرِِرُ نفيا الكيانِ الكردِيِِ، ولا تجاهُلا الاسمِ الذي عُرِفاتْ به المنطقةُ منذ قرون . يقول الأرواسِيُّ في موضعٍ آخر من كتابِهِ : "إنَّ الأتراكا لامَّا جاءوا إلى أناضولا لم تكنْ يومئذٍ هناكا دولةٌ أرمنيَّ ةٌ ولا دولةٌ كرديَّةٌ . يُلاحاظُ أنَّ الدولةا البيزنطيَّةا كأنَِّا كانتْ هي التي تراقِبُ على المنطقةِ الأاناضوليَّةِ . تلك الأناضولِ التي كانتْ سهولهُا خالِياةً ، وقُراها واب الادااتُِا خارِباةً مهجورةً . هذه المنطقةُ لم 41 وردتْ في هذا المصدرِ DOĞU ANADOLU GERÇEĞİ) على صِغارِ حجمِهِ، وردتْ فيه كلمةُ (ملازكيّد Malazgirt )إحداى عاشْراةا مرةً، يدلِ ذلك على اهتمامِ المؤلِف بفتحِ هذه المدينةِ واعتزازه ببطولات الأتراك وأمجادِهم، كما يدلُّ في الوقت ذاتِهِ على مدى موقفه المحتقر لبقية الأعراق والطوائف التي يتألِفُ منها النسيجُ الإجتماعيُ للمجتمعِ الت ُّرْكِيِِ .
عدد الصفحات ٥٤55 تكنْ مأوًى لأحدٍ، بل كانتْ مُدُناً صغيّةً محاطةً بالأسوارِ و فيها قليلٌ من السُّكَّانِ، يسيطرُ عليها اللُّصوصُ وقُطَّاعُ الطُّرُقِ . كانتْ منطقةً جغرافِيَّةً لا صاحِبا لها ." هكذا يرسم الأرواسِيُّ الصورةا القديُةا لمنطقةِ (أناضول)، كما يُلو له أنْ يتخي َّلاها لِي ُلْقِيا الكلمةا على عاوااهِنِهاا، فيقولا : "إنَّ المنطقةا كانتْ خالِيةً من الأكرادِ، أو خاليةً تمامًا "! يواصلُ الأرواسِيُّ أسلوباهُ على هذا الناماطِ من الإنكارِ والإحتقارِ والكراهيَّةِ وتميِيعِ الْقائِقِ ... ويزدادُ تخبُّطًا حين يقول: "لاا ينبغِي أنْ ننساى أنَّنا لامَّا اتخَّاذْناا أناضولا وا طانًا، لم يكنْ معظمُ الدُّوالِ الموجوداةِ في يومنا قائِمةً في تلك المرحلةِ .". والمُلفِتُ من هذهِ الكلماتِ قوله : "إنَّنا لامَّا اتخَّاذْناا أناضول وطنًا ..."؛ والْالُ، أنَّ الأسرةا الأرواسِيَّةا هي من تلكا العائلاتِ العربيَّةِ التي فرَّتْ ف اوْرا سقوطِ الدولةِ العبَّاسِيَّةِ على يدِ المغولِ من بغدادا إلى موطِنِها اليوما بِوارِ مدينة (واانْ Van )الواقعةِ في المنطقةِ الكرديِةِ، وذلك سنة 0421م. بينما دخلا الأتراك هذه المنطقةا عام 0100م.، أي قبل هجرةِ الأرواسِيِِين ب 010 عامًا، مِا لاا شكَّ فيه أنَِّا أسرةٌ دخيلةٌ وليستْ من السُّكَّانِ الأصلِيِِين لهذه المنطقةِ . زِد على ذلكا؛ أنَّ الأكرادا هم الذين آواوْا هذه الأسرةا، وأكرموها لِنِسْباتِها إلى السلالةِ الْسينيَّة الهاشمِِيةِ، ولِصِلاتِهاا النسبِيَّةِ بالرسولِ محمدٍ عليه السلام . ومع أنَّ ملايين الأكرادا الْت افُّوا ح ول هذهِ الأسرةِ وتفانوا في محبَّتِها، وافتدوا بِموالهِم وأرواحِهم في سبيلِها أياَّما تمرُّدِها على الدولة العثمانيَّةِ، وقدَّسوا حتََّّ كِلاابهاا، واب ان اوْا على أمواتِِا قِبااباً، وجعلوا منها أضرحةً حالافُوا بهِاا وأشركوها مع الله ! لعلَّ الأرواسِيُّ أرادا بهذا الموقفِ السلبِِِ من الأكرادِ أنْ يقعا ذلك منه موقعا الإعتذار ِللدولةِ الت ُّرْكِيَّة عمَّا قاما به كِبارُ أُسرتِهِ من التمرُّدِ عليها، وما أثاروا من الشَّغابِ والفتناةِ في المنطقةِ ساناةا 0202م.، يوما داهَوا مدينةا بِتْلِيس. وقد كانتْ الأسرةُ الن َّهْرِ يَّةُ أيضًا تمرَّدتْ على الدولةِ في عهدِ السلطان عبد الْميد، علمًا بِنَّ الأرواسِيِِينا هم خلفاءُ النهريِِينا بعهدٍ في الطريقةِ النقشبندِيَّةِ . *** إنَّ عددًا قليلاً من السياسيِِين الأتراك المعروفين بالإعتدالِ ي ُرادِِدونا كلمةً في أثناءِ مناقشاتِِِم بين حينٍ وآخارا، يقولون: "إنَّ الأتراكا والأكرادا قد استطاعوا أنْ يتعايشوا على أرضِ الوطنِ الواحِدِ عشرةا قرونٍ في ظِلِِ السلامِ والوئامِ والاحترام المتبادِلِ، وما بالُنا اليوما نتجاهلُ عهدا الأخوَّةِ الذي يربِطُ بعضانا بِبعضٍ، فإنَّ الأسبابا التي تجمعُ بيننا أكثرُ بكثيٍّ من الدوافع التي ي اتاذارَّعُ بها الأعداءُ ليزرعوا
عدد الصفحات ٥٥56 بيننا بذورا الشقاقِ؛ يُاولون استغلالهاا ليؤاجِِجوا نيّانا الفتنةِ في ربوعِ بلادِنا، وليكونوا هم المستفيدين من تبعاتِِا في النهاية ." لكنَّ هذا الرأيا لم يجد اهتمامًا بصورةٍ عامَّةٍ بين الأتراك . بل يبدو أنَّ نظراتِام للأكرادِ لها خلفيَّةٌ سلبيَّةً . تدلُّ على هذه الْقيقةِ عباراتٌ لأحدِ علمائِهِمْ اسمُهُ إسماعيل حقِِي الب ُرُوساوِي المتوفيِِ عام 0002م. وهي بالِغاةٌ في الإساءاةِ إلى الأكرادِ على وجهِ التعمِيم . أورداها في تفسيِّهِ الموسومِ "روح البيان". في معرضِ قصَّةِ إبراهيما عليه السلام، حين أراد قومُهُ أنْ يُُارِِقُوهُ . يقول البروسوِيُّ في تفسيِّ الآيةِ الثامنةِ والستين من سورةِ الأنبياء، : تعقيبًا على قولِهِ تعالى:"قا الُ وا حا رِِ قُ وهُ ..." أيْ قال بعضُ هُ مْ لِ ب ا عْ ضٍ لا مَّ ا عجزوا عن الما حا اجَّ ةِ ، وهكذا ديدا نُ المبطِ لِ المحجوجِ إذا قُ رِ عا تْ شُ ب ْ ها تُ هُ بالْجَّ ةِ القاطعةِ واف ْ تُ ضِ حا ، لا يبقا ى له مفزعٌ الا المناصبةا . واتَّ فقتْ كلمت ُ هُ مْ على إحراقِ هِ لانَّ هُ اشدُّ العقوباتِ . وقال ابن عمر رضى الله عنهما إنَّ الذى أشارا بِِِ حْ را اقِ هِ رجلٌ مِ نْ أا عْ را ابِ الْ عا جا مِ يعنَِ مِ نا الاكرا ادِ . ولا عمرِ ي إنَِّ م لفى فسادِ هِ مْ وا جا فا ائِ هِ مْ وا غُ لُ وِِ هِ مْ فىِ تعذيبِ الناِِ ب ُ عُ دٌ يقدمون ولا ينفكُّ ون عن ذلك. ما ترى للاسلامِ الذى هو دينُ ابراهيمِ الخليلِ عليهم اثرً ا فى خُ لُ قٍ وا لاا عملٍ . خُ لُ قُ هُ مْ نِبُ أموالِ المسلمين، وعملُ هُ مْ ظُ لْ مٌ وسرِ قةٌ وقتلٌ وقطعُ الطريقِ . واللهِ ما هؤلاء بِهلِ المِ لَّ ةِ الغرَّ اءِ . لا كث َّ را اللهُ فى الناِِ مثلا هؤلاءِ . إياَّ كا والمصاحبا ةا بِصلحِ هِ مْ والمرورا ببلادِ هِ مْ !". *** تتلخَّصُ الأسبابُ التي وراءا القضيَّةِ الكردِيَّةِ ومعاناةِ الأكرادِ في ثلاثِ نقاطٍ رئيسةٍ : الطبيعةُ القاسياةُ الوعرةُ للمنطقةِ؛ واالنظامُ العشائرِي القبلِيُّ؛ والفراغُ الثقافيُّ . إنَّ الدوافعا التي كانتْ وراءا محنةِ الأكرادِ، والتخلُّفا الذي شهدتْهُ المنطقةُ الكرديَّةُ عبرا القرونِ يكادُ كلُّها يتمثَّلُ في سببٍ واحدٍ : ألاا وهو الفراغُ الثقافيُِّ الذي غابا المجتمعُ الكردِيُّ في ظُلُمااتِهِ عن حالْباةِ السِِبااقِ الْماعْرِفيِِِ، ف اناشاأاتْ عنه العاطفِيَّةُ الْمُفْرِطاةُ والجهلُ الْمُت افاشِِي، فكانا ثَنُها باهظًا عليهم، خاصَّةً بعدا تطوُّرِ العلومِ وتقدُّمِ الشعوبِ .. أمَّا الأ كرادُ، فمازالوا في سباتِِِمْ مشغولين بكلِِ ما يؤخِِرُهُم، مُفْتاتِنِينا بكلِِ ما ي ُعارْقِلُهُمْ عن مواكباةِ العصرِ، مُن ْهامِكِينا في الإنصياع الأعماى لِلْمُشاعْوِذِينا والْمُتَّجِرِين بالدِِينِ والسياساةِ .
عدد الصفحات ٥٦