459 إن إلقاءا اللاِئمةِ على تركيا بمثلِ هذه اللَّ هْ جةِ ، أسلوبٌ يخلو من الموضوعيَّ ةِ تمامًا، لأنَّ نا إذا تأمَّ لنا في ظروفِ المرحلةِ وفي الأحداثِ التي مرَّ تْ بها المنطقةُ بالإضافةِ إلى خلفيَّ اتِِ ا التاريخيَّ ةِ ند ُ بوضوحٍ أنَّ دولا المنطقةِ (بما فيها تركيا )، لم تتَّ سِ مْ إحداها بمقوِِ ماتِ دولةٍ قويَّ ةٍ حُرَّ ةٍ ، تتمتَّ عُ باستقلالٍ تَمٍِ، وتُؤمنُ باِ لْرِِ يا ةِ ، وتتبنََّ السلما في سياستِها الخارجيَّةِ ، وتتعاما لُ مع جوارِها بهدوءٍ وحكمةٍ ... بل كانا ت الأنظمةُ في كلِِ هذه الدولِ ضعيفةً مضطرَّةً للتحامي بِحدِ التحالفين، كما كانت كلُّها دكتاتورياَّ تٌ تتخفَّ ى وراءا مسمَّ يا اتٍ سياسيَّ ةٍ وأيديولوجيَّ ةٍ ، كالديُقراطيَّ ةِ وا الجمهورِ يَّ ةِ والأشتراكيَّ ةِ والتعدديَّ ةِ ، وتمارُِ الخدعةا في سياستها الداخليةِ لتسيِ يِّ الرأيِ العامِِ بمقولاتٍ دعائيَّ ةٍ طنانةٍ لإقناعِ المواطنين بانَِّ ا دولةٌ تِتمُّ في تعاملِ ها مع الرعيَّ ةِ بالمساواةِ ، وتَترمُ حقوقا الإنسانِ ... بينما كان يُكمها طغاةٌ و عائلاتٌ واطُغامٌ، بعضُها عملاءُ لِمُعاسْكارِ الْغاربِ مرتبطة – في الوقت ذاته – بالدولة الصهيونيَّ ةِ . وبعضُ ها متحالفةٌ مع الاتَِِادِ السوفيتيِِِ . لا تزال هذه الدول (بما فيها تركيا ) راضخةً للوجودِ العسكرِيِِ الجاثُ على أراضيها إلى اليوم! لقد كان العنفُ، والتعذيبُ، والقمعُ، والقتلُ الجماعيُّ، والجناياتُ السياسيَّةُ، والعنصريَّةُ، واستغلالُ الدِِين، وتشويهُ الإسلامِ، واضطهادُ العلماءِ والأكايدميِِين، والفسادُ، وتِريبُ الثرواتِ إلى الخارجِ شائعًا في البلادِ العربيَّ ةِ .. وعاشا الملاينُ من المواطنين في هذه الب لادِ تَت خطِِ الفقرِ يعانون من البؤِِ والبطالةِ والشقاءِ، كما هاجر ملايينُ منهم إلى بلادٍ أجنبيَّ ةٍ إمَّ ا طلبًا للرزقِ ، وإمَّ ا ها را باً من الظلمِ والقهرِ . كثيٌّ منهم لاذوا بالفرارِ للنجاة بِرواحِ هِ مْ من قتلٍ سياسِيٍِ مُااطَّط . هذا، ولم تكنْ تر كيا إلاَّ نمو زجًا من هذه الدولِ . لذا، كانت سياستُها تجاها المنطقةِ العربيَّ ةِ في عهدِ مندريس متذبذبةً بين مدٍِ وجذرٍ ، ولم تكنْ اهتمامُ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ والتفاتُِا إلى البلادِ العربيَّ ةِ أحياناً إلاَّ بدوافعِ السياسةِ الأنلو -أميّكيَّ ةِ الَّتي كانتْ تستغلُّ وساطةا تركيا لكسبِ هذهِ المنطقةِ، ولكي تقفا ضِ دَّ انتشارِ التيَّ ارِ الشيوعِ يِِ في الشرقِ الأوسطِ إباَّن الْربِ الباردةِ . كما أنَّ انتفاءا ثقةِ العربِ بِت ُرْكِياا، والموقفا السلبَِّ للحكوماتِ العربيَّ ةِ منها كان سببًا آخر لفتورِ العلاقاتِ بين الطرفين. في الْقيقةِ لم تَدُثْ هذه الفجوةُ بين تركيا والْكوماتِ العربيَّ ةِ (خاصَّ ةً في تلك الفترا ة)، إلاَّ لأانَّ كُلاًّ من الطرفين كان قد تَاامَّلا العمالةا لأحدِ المعسكرين العظيمين المتناطحين : الولاياتِ المتحدةِ الأميّكيِة، والاتَِِاد السوفيتيِِِ . هذا، وإنَّ القرارا الذي أصدرا هُ الزعيم المصريُّ جمال عبد الناصر لطردِ
عدد الصفحات ٤٥٩460 السفيِّ التركيِِ من القاهرة عام 0222م.، يفسِِ رُ لنا الأزمةا بِيجازٍ وبصورةٍ واضحةٍ . ذلك لأنَّ مصرا كانت يومئذ دُميةً في يدِ الاتَِِادِ السوفيتيِِِ، كما أنَّ تركيا أيضًا كانت (ولا تزال) قلعةً للولايات المتَّ حدةِ الأميّكيَّ ةِ في الشرقِ الأوسطِ . تؤكِِ دُ على هذا الواقعِ الزيارةُ الرسميَّ ةُ التي قاما بها رئيس الجمهوريَّ ةِ الت ُّرْكِيَّةِ جلال بيار إلى أميّكا يوم 00 يناير0222م.استغرقتْ خمسينا يومًا! لا شكَّ في أنَّ هذا الْدثا يُعدُّ سجلاًّ في تَريخ السياسةِ الت ُّرْكِيِِ . يبدو من هذا المناخِ السياسيِِ للمرحلةِ أنَّ عدنان مندريس كان يُرُ صُ على ثقةِ العا را بِ في محاولاتِ هِ لإنشاءِ حلفِ بغداد . فقاما بِولةٍ إلى البلادِ العربيَّ ةِ في مست ا ها لِِ عام 0222م.، وخلالا هذه الجولةِ زارا دمشقا يوم 02 يناير0222م.، فالتقا ى برئيسِ الوزراءِ السوريِِ فارِِ الخورِ ي، ثُ انتقلا إلى بيّوت، لكنَّ هُ اصطدما في العاصمتين العربيَّ تين بمظاهراتٍ صاخبةٍ ضدَّ تركيا . وعندما أبدا ى رغبتاهُ لزيارةِ مصرا رفضتْ الْكومةُ المصريِةُ طالاباهُ بحجَّ ةِ أنَّ الرأيا العامَّ المحلِيَّ غيُّ ملائِ مٍ لاستقبالِ هِ في هذه الزيارة! يتَّضحُ من خلالِ هذا المشهدِ، أنَّ تركا كانتْ مرفوضةً لدا ى الرأيِ العامِِ العربيِِ، أياَّ ما حكومةِ مندريس، رغما زوالِ حِدَّةِ السياساةِ الكماليَّة العنصريَّةِ (ضدَّ العرب والإسلام). *** العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -العربيَّ ةا منذ الستِِ ينِ يَّ اتِ من القرنِ المنصرِ مِ إلى اليوم. بدأت العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -العربيَّةُ تتحسَّنُ لأوَّ لِ مرَّ ةٍ في عهدِ الطُّغْماة العسكريَّ ةِ التي أطاحتْ بح كم مندريس يوم 40 مايو0201م. وكان من أوَّ لِ إجراءاتِِا على صعيد السياسةِ الخارجيَّ ةِ الإعترافُ بالدولة الجزائريَّةِ . ثَُّ استشاطتْ الْركاتُ اليساريَّ ةُ في تركيا منذ بدايةِ الْكم العسكرِيِِ وأخذتْ في التنامي بين قطاعاتِ العمَّ الِ وطلبةِ الجامعاتِ، كردِِ فعلٍ للإمبرياليَّ ةِ والضغوطِ الأميّكيَّ ةِ، واستمرَّ تْ عا ب ْ را العقدِ السادِِ من القرنِ العشرين. كما تدهورتْ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -الأميّكيَّ ةُ في هذه الفترةِ بسبب موقفِ تركيا إزاءا الأزمةِ القُ ب ْ رُ صِ يَّ ةِ، فأدَّ ى هذا التغي ُّ رُ الطارِئُ إلى شيءٍ من التحسُّن في العلاقاتِ بين تركيا والاتَِِادِ السوفيتيِِِ .
عدد الصفحات ٤٦٠461 كان هذا التحولُ متزامنًا مع قيامِ أنظمةٍ إشتراكيَّ ةٍ في عددٍ من البلادِ العربيَّ ةِ ، مثل: سوريا، والعراق، ومصر، والجزائر، وليبيا، والسودان... كانت هذه الدولُ العربيَّ ةُ الضعيفةُ عسكرياًّ تتزلَّ فُ إلى الاتَِِاد السوفيتيِِِ وتستمدُّ منها قوَّ تِاا الدفاعيةا مَِِّا أدَّ ى ذلك إ لى انتشارِ ن ازاعاتٍ أيديولوجيَّةٍ يساريَّ ةٍ بين جماهيِّ الكادحين والقطاعات الشعبيَّ ةِ الواسعةِ التي تعانّ من الفقرِ والبطالةِ والأمراضِ في هذه البلاد. إنَّ هذا المشهدا الذي سادا على الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ وعلى عددٍ من البلاد العربيَّ ةِ في تلك الفترة، أفرزا في النفوِِ الإحساِا بآلامِ الغيِّ في المجتمعِ الت ُّ رْ كِ يِِ والعربيِِِ على السواءِ وأسفرا عن اتِِ صالٍ بين الرأي العامِ الت ُّ رْ كِ يِِ والعربيِِِ خلالا الستينيَّ اتِ من القرنِ المنصرمِ ، ولكن نسبيًا وفيِ إطارٍ محدودٍ إلى أنْ أثارتْ القضيَّ ةُ الفلسطينيَّ ةُ انتباها المثقَّ فين اليساريِِ ين الأتراك خاصَّ ةً بعد التطوُّ رِ الْاصِ لِ في قنواتِ الإتِِ صالِ وإجهزةِ الإعلام. إنَّ مِ نْ أهمِِ الأحداثِ التي شهدتِْ ا تركيا في هذه المرحلةِ حركةٌ قِ تاليَّةٌ اتَّ فقتْ عليها سِرًّا جماعةٌ من الشبابِ اليساريِِينا الأتراك والأكر اد، لِ نُ صْ را ةِ الشعبِ الفلسطينِِِ، قوامُها ثلاثةُ آلافِ من طلبةِ الجامعاتِ والمثقَّ فين، ثارتْ غيّتُِ م على الفلسطينيِِ ينا الذين تعرَّ ضوا للتعذِ يب والتشريدِ والقتلِ والإبادةِ على يد العصابات الصهيونيَّ ةِ في الأراضِ ي المحتلَّ ةِ، فنهضوا للقيامِ بهذه المهمَّ ةِ الخطيّةِ واندفعوا إلى عديدٍ من المعسكراتِ التابعةِ لمنظَّ مةِ التحريرِ الفلسطينيَّ ةِ . انتظا ما هؤلاء الشبابُ بعد اجتماعاتٍ سرِِ يَّ ةٍ ومُ شاوراتٍ واستعداداتٍ نضاليَّ ةٍ منذ عام 0202م. إلى نِايةِ العقدِ السادِِ . عملوا المستحيلا ؛ فقاموا باقتحامِ الْواجزِ ، وتسلَّ لوا إلى الأراضِ ي السوريَّةِ واللبنانيَّةِ والْتاحاقُوا بالكتائبِ الفلسطينيَّ ةِ بوادِ ي البقاعِ اللبنانيَّ ةِ ، ومُيَّمِ نِرِ البارِ دِ ، ومُيَّمِ معلولاا ، ومُيَّم صبرا وشاتيلاا وغيّها... ف ات الاقَّوْا في هذه المعسكراتِ تدريباتٍ قتاليةً، ثُ انضمُّوا إلى صفوفِ المقاتلين الفلسطينيِِين للكفاحِ المسلَّح. قُتِلا منهم عشراتٌ ودخلا بعضُهم تَت الأسرِ في سجونِ العدوِِ الصهيونِِِّ ، منهم الكاتبُ فائق ب ُلُوطْ Faik Bulut ، ظالَّ في المعتقل ِالصهيونِِِّ سبعةا أعوامٍ وشهرين. لقد كان في قِصَّتِهِمْ آياتٌ للسائلين . ظالَّ في طا يِِ الكتمانِ إلى هذه الساعةِ أنْ كانا أحدٌ منهم يؤْمن باللهِ واليومِ الآخر! ذلك أنَِّ م كانوا يساريِِ ين ومتحرِِ رين، أو منسلخين عن الدين تمامًا - على ما ي ُ عْ را فُ عنهم بين الناِ– والله يتولىَّ السرائر. ولكنَّ هم كانوا قد عاهدوا أنفسهم لِي ُقادِِمُوا أرواحاهُمْ فداءً لأجل تَريرِ فلسطين وشعبِهِ . بينما نااصاب اهُمُ العادااءا عامةُ "الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر!"،
عدد الصفحات ٤٦١462 ولاعا ن ا هُ مْ ملايينُ الناِِ من القطاع "الْمُسْلُماانِ السُّنِِِ " بتوجيهٍ من شيوخِ الجماعاتِ النقشبنديَّةِ وبِداعْمِ الإعلامِ المحافظ . ووصفوهم ب "الإرهابيِِ ين، والكفَّارِ، والخونا ةِ، وعُملاءِ الدولةِ الشيوعيَّ ةِ الإباحِ يا ة...". وصبَّ وا عليهم جام غضبِ هِ مْ في كلِِ مناسبةٍ . كما قامت سلطاتُ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ بملاحقتِ هِ مْ ، والقبضِ عليهم، وإنزالِ أشدِِ النكالِ بهم .. ماتا كثيٌّ منهم (بعد عودتِِم ) تَت التعذيبِ ون ُفِِذا حكمُ الإعدامِ في عددٍ منهم. نِضا الفاشيونا الفاشيون الأتراك في هذه الفترةِ لمقاومة التيارِ الشيوعِيِِ ، فكان فتح الله ﮔولن في طليعتهم. جماا عا حولاهُ عددًا كبيًّا من الشباب المتطرِفين (معظمهم طلبة الجامعات)، كوَّنا منهم منظمةً سمِاها "جمعيَّةا مكافحة الشيوعِيَّةِ " وذلك عام 0205م. كان مقرُّها بمدينةِ أرض الروم Erzurum بمنطقة شرقي تركيا، فتمكنَّ من خلالِ هذه الإنطلاقاةِ أن يستغِلَّ الدِِ ينا والوطنِيَّةا ذريعةً للتوغُّلِ في أجهزةِ الدولة التركية. كشفتْ التحقيقاتُ الأمنيَّ ةُ والتقاريرُ القضائيةُ بعد إنقلاب 02 تموز الفاشل، أن فتح الله ﮔولن قد تقاضى مبالِ غا ضخمةً من وكالةِ الإستخباراتِ الأميّ كية cia إنا عا ما الا تِ هِ لها مدةً لا تقلُّ عن 52 عامًا317 .وقدكانت هذ الجمعيَّ ةُ تُ قدِِمُ دعمًا كبيًّا لِ شُ رْ طا ةِ المباحثِ في مطارةِ مانْ عادوا مِنْ أولئك الشبابِ الذي ن ذهبوا لنجدة الفلسطينيِِ ين. يجدرُ الإشارةُ هنا إلى أنَّ هذه التطورات ت ُنْبِئُ بوضوحٍ عن خطورةِ التضارب الذي يتقلَّب في أمواجه المجتمعُ التركِيُّ "الْمُسْلُماانُ " من القديم إلى اليوم. رغم هذا الْدثِ ، لم يتغي َّ رْ الموقفُ المحتاطُ للدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ من أميّكا وعميلتِ ها في هذه الفترا ةِ ، بل ظلَّ تْ تركيا ت ُ را اقِ بُ بقلقٍ الاستعداداتِ العسكريَّ ةا التي قامتْ بها الدولةُ الصهيونيَّ ةُ في أيلول 0205م. للإنقضاضِ على الدُّ ولِ العربيَّ ةِ التي تَيطُ بها، كما رفضتْ أن تُسْتا خْداما الأجواءُ الت ُّرْكِيَّة للطيّانِ العسكرِ يِِ الأميّكي الْمُتاأاهِِب لمشاركةِ القوَّاتِ الصهيونيَّ ةِ . بل في مقابلةِ ذلك سمحتْ للإتَادِ السوفياتيِِِ باستخدامِ الأجواءِ الت ُّرْكِيَّة لمواصلاتٍ عسكريَّ ةٍ يتمُّ عاب ْراهاا دعمُ القواتِ المسلحةِ المصريَّ ةِ والسوريَّ ةِ في حرب أُكتوبر318 .كان موقفُ تركيا المعارضُ لأطماع إسرائيلا ثابتًا ومحدودًا منذ عام 317 aliyor-maas-ciaden-yildir-35-gulen-http://ahmetsaltik.net/2014/03/03/fethullah/ 318 المصدر: 1969 yılında Türkiye, İslam Konferansı Teşkilatı’nın kurucu üyelerinden biri olmuş ve Ekim 1973 Yom Kippur Savaşı’nda ABD’ye askeri üs ve hava sahasını kullanma izni vermemiştir. Aynı savaşta Türkiye’nin SSCB’ye Mısır ve Suriye’ye yardım için hava sahasını açtığı bilinmektedir. (Ozan Örmeci, İsrail -Filistin Sorunu ekseninde Tarihsel olarak Türk -Arap ve Türkiye - İsrail İlişkileri. PDF. 3/7. http://www.caspianweekly.org/tr/ana-kategoriler/orta-dou/3189-israil-filistin-sorunu-ekseninde-tarihsel-olarak-turk-arap-ve- turkiye-israil-iliskileri.pdf
عدد الصفحات ٤٦٢463 0201م. كما كانت علاقاتُِا مع المنطقةِ العربيَّة تتَّسِ مُ بمرونا ةٍ عمومًا وبِيجابيَّةٍ أحياناً . فكان من نتائج هذا الموقفِ أنَِّ ا لم تتأث َّ رْ بتداعياتِ الْظرِ النفطِ يِِ الذي أُعلن يوم 10 يونيو0200م. أي بعد حربِ الأياَّ م الستَّ ةِ . وانضمتْ إلى منظمةِ الدول الإسلاميَّ ةِ عام 0202م. أسفر ذلك عن زيادةٍ في التقاربِ بين تركيا والبلادِ العربيَّ ةِ . لا شكَّ في أنَّ مفاجأةا الزعيمِ الليبِِ العقيد معمر القذافيِِِ بتأييدِ هِ الأكيدِ لتركيا أثناءا عمليَّ اتِِ ا العسكريَّ ةِ في قبرص عام 0202م. كان لها أثرٌ إيجابيٌّ بالغٌ في تطوُّ رِ العلاقاتِ الثُّ نائيَّ ةِ بين تركيا والبلاد العربيَّ ةِ . فلم يلبث حتََّّ طلبتْ ليبيا الأيديا العاملةا من تركيا، فتوافدتْ عاشارااتٌ من الشركاتِ الت ُّرْكِيَّة إلى هذا البلدِ العربيِِِ وساهَتْ هناك في حْلةِ التشييدِ والعمرانِ منذ عام 0202م. حتَّ بدايا ةِ ثورة 00 فبراير4100م. ومن الأسباب التي استقوتْ بها العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ –العربيَّةُ؛ موقفُ تركيا المتحفِِظُ من الكيانٍ الصهيونِِِّ بتحديدِ علاقاتِِا معه منذ عام 0202م. واهتمامِها بالقضيَّ ةِ الفلسطينيَّ ةِ على الصعيد الدوليِِ . فعندما وافقتْ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّة على فتحِ مكتبٍ لتمثيلِ منظَّ مةِ التحريرِ الفلسطينيَّةِ في أنقره أثارتْ هذه المبادرةُ ابتهاجًا في العالماِ العربيِِ وأسفرتْ عن سمُعةٍ طيِِ بةٍ لتركياا في البلادِ العربيَّ ةِ . فكان من أدلَّ ةِ الإحساِِ بهذا الموقفِ ، قيامُ الزعيمِ الفلسطينِِِِ ياسر عرفات بزيارةٍ إلى أنقره لأوَّ لِ مرةٍ (12 أكتوبر0202م.)، واستقبالُ الْكومةِ الت ُّرْكِيَّةِ له في جوٍِ دافئ تغمره الْفاوةُ البالغ ةُ وكرمُ الضيافةِ . ولامَّ ا اتخِذا الكنيست الإسرائِ لِ يُّ قرارًا بتاريخ 42 يوليو0211م. أعلن فيهِ أن القدِا عاصمةٌ للدولةِ الإسرائيليَّ ةِ ، أثارا ذلك ردًّا عنيفًا في تركيا، فسحبتْ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّة سفيّاها فورًا من الأرض المحتلَّ ةِ ، فأصبحتْ إسرائيلُ بعد ذلك شيئًا شِبها منسِيٍِ في اعتبارِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ عدةا سنين. كما كانت تركيا أوَّ لا دولةٍ اعترفتْ رسميًّا بالدولةِ الفلسطينيَّ ةِ في سنة 0211م. إلاَّ أنَّ الدُّ وا لا العربيَّ ةا لمَّ ا امتنعتْ عن مساندةِ تركيا في القضيَّ ةِ القبرصيَّ ةِ بالإضافةِ إلى أزمةِ الماءِ التي نشِ با تْ بين تركيا والعراق من جهةٍ، وبين تركيا وسوريا من جهةٍ أخرى، بدأتْ العلاقاتُ بين تركيا وجوارِها تتدهورُ من جراءِ هذه التطوُّ راتِ . وبخاصَّ ةٍ عندما ازدادتْ الأزمةُ حدَّ ةً بين تركيا وجارتِ يها العربيَّ تين (العراق وسوريا)، بسبب مشروع ال غاب الواقع قرب مدينةِ (أورفا).319 ثُ بدأت العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -الإسرائليَّةُ 319 الغابGAP :لفظٌ رمزِيٌّ يتألِف من ثلاثة أحرفٍ مأخوذةٍ مِنْ أوائلِ ثلاثِ كلماتٍ في اللغة الت ُّرْكِيَّة وهي : Güneydoğu Anadolu Projesi) .يع: "مشروعُ جنوبيِ شرقِ أناضول " وهو مشروعٌ عملاقٌ متكاملٌ يضمُّ 44 سدًّا، و02 محطةً للطاقة الكهربائيِةِ ومشروعاتٍ أخرى في قطاعات الزراعةِ والصناعة والمواصلاتِ والريِ والإتصالات. ت اعُدُّهُ تركيا ثروةً وطنيةً تعادل ما تمتلكه
عدد الصفحات ٤٦٣464 تتحسَّن إلى أن بلغتْ ذروتِاا أياما حكومة نم الدين أربكان، غيّ أنَّ ذلك لم يكنْ بالطبع ناشئًا عن رغبة أربكان المعروفِ بانتمائِ هِ "الإسلاماوِيِِ " وموقِ فِ هِ السلْبِِِ من إسرائيلا ، بل كان نتيجةا ضغوطِ الشبكة السبطائِيَّةِ القابضةِ على زمامِ الجيشِ الت ُّرْكِيِِ ، وا المتحكِِمةِ في السلطةِ منذُ عهدِ الاتَِِاد والترقِِي. ولا ننسا ى ما حصلا بسببِ هذا الإزديادِ في التعاونِ بين تركيا وإسرائيل من اختلالِ التوازن في العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّةِ –العربيَّةِ، حيث لجأتْ كلٌّ من العراقِ وسوريا إلى الإنتقامِ من تركيا بِيواءِ المتمرِِدين الأكراد التابعين لْزبِ العمَّالِ الكردستانِِِّ PKK، والعصابةِ الإرهابيَّةِ الأرمنيَّةِASALA . كذلك لا يُكن أنْ يتجاهلا المتمكِِنُ من علمِ السياسةِ أنَّ أطماعا الدولة الت ُّ رْكِيَّةِ الهادفةِ لِضامِِ مدينةِ الموصل إلى الأراضي التركيَّةِ، بغيةا السيطرة على مدينةِ كركوك، أحلامٌ قديُةٌ، كلَّ ما طرحها مسؤولٌ من السياسيِِين الأتراك بذريعةٍ مَّا فتحا باباً من الخلافِ بين تركيا والعراق، وكان لها أثرٌ سلبٌِ على العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّ ة-العربيَّةِ لا محالة. تذيذبتِ السياسةُ الت ُّرْكِيَّةُ الداخليَّ ةُ والخارجيَّةُ منذ قيام الجمهوريَّ ةِ إلى اليوم، تبعًا لاختلافِ ميلِ ها بين الشرقِ والغربِ على ما دا ى حُقْباةٍ تمتدُّ إلى قرنٍ من الزمن، فكانتْ علاقاتُِا مع المنطقةِ العربيَّة أيضًا متردِِ دةً بحكمِ هذا التموُّجِ السياسِيِِ . لقد كانت حركةُ التغريبِ الَّتي قادتِْا الشبكةُ السبطائيَّ ةُ بحماٍِ بين أعوام 0245-0221م.، كانت – في الْقيقة – تمُا ثِِلُ موفقًا رافضًا للشرقِ بكلِِ ما له من قِيامٍ ت ُرااثيَّةٍ، فكانت في الوقتِ ذاتِهِ مجرَّدا تقليدٍ للثقافةِ الأوروبيَّةِ وعاداتِِا وسلوكيَّاتِِا . لذا، لم يكن العالماُ العربيُّ في هذه الفترة يُتلُّ مكانا اهتمامٍ في السياسة الت ُّرْكِيَّة . ولهذا، أولىا بها أنْ تُسمَّ ى ب "السياسة السبطائيَّةا ". دول المنطقة من النفط.يُفترض أن تنتهي أعمال تنفيذه في نِاية عام 4105م. تقدِر قيمته ب 54 مليار دولار أمريكي. ولا شك من أن هذا المشروع الضخم سيكون له تأثيّ كبيّ في النهوض بالاقتصاد التركي المتده ور. يتفائل الخبراء؛ أن المشروع إذا استمرِ بنفس الوتيّة في العطاء، سيدفع بالاقتصاد التركي لعشرين سنة إلى الأمام . ذلك، أنِ هناك مناطقُ سهليَّةٌ تقدَّر مساحت ُهاا ب (0214) مليون هكتار من الأراضي، ستقام عليها آلاف من المزارع، وستتدفِق منها أنواعٌ من أجودِ المحاصيلِ الزراعية، نظرا لخصوبة أراضيها واعتدال المناخ هناك. بالإضافة إلى توليدِ مقاديرا كبيّةٍ من الطاقة الكهربائيَّةِ، وهذا يعنِ أن المشروعا سيكون دافعًا لعجلةِ الإقتصادِ التركيِِ، و حافزً ا لفتحِ مجالاتِ العملِ وازدهارِ المنطقةِ ، واستخدامِ عشراتِ الآلافٍ من اليدِ العاملةِ ، والقضاءِ على نسبةٍ كبيّةٍ من البطالةِ . إلاَّ أنَّ الأزمات السياسيَّةا التي تعانّ منها الدولةُ التركيةُ من الإنقلاباتِ العسكريةِ والصراعاتِ السياسيَّةِ بين الأحزاب، خاصَّةً المواجهات المسلَّحة مع حزب العمال الكردستانّ ونْوها ابطأتْ من وتَئرِ العمل. قدمت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية و كندا، و إسرائيل، وفرنسا دعمًا كبيًّا لأجل تنفيذِ المشروع، لما ترى من وراءِ ذلك من مصالحا وأهدافٍ مستقبليَّةٍ . وقد اخذت تركيا قروضً ا بخاصةٍ من إسرائيل لتنفيذ هذا المشروع، فلم تبخل بتقديُها، بل وافقت عليها بكلِِ سهولة ! ورد في بعض أجهزة الإعلام: "أنَّ إسرائيلا قد أصبحت الشريكا الفعلِ يَّ في هذا المشروع الْيوِ يِِ الذي ي ُ عا دُّ عا صا با الْياةِ في تلك المنطقة. و أن (أيانان غرسين)، مستشار شارون للشؤون الاقتصادية،
عدد الصفحات ٤٦٤لإعلام: "أنَّ إسرائيلا قد أصبحت الشريكا الفعلِ يَّ في هذا المشروع الْيوِ يِِ الذي ي ُ عا دُّ عا صا با الْياةِ في تلك المنطقة. و أن (أيانان غرسين)، مستشار شارون للشؤون الاقتصادية، أكَّ دا في مناسبةٍ لصحيفةِ «السياسة الْرة»الصادرة باللغة الت ُّرْكِيَّة في برلأن اسرائيلا ستستثمرُّ مليار دولار في مشروع الغاب من خلال الشركات والمؤسسات الاسرائيلية العاملة في تركيا . والجدير بالذكر أنَّ 00 شركة ومؤسسة إسرائيلية تعمل في مشروع الغاب منذ عام 0222م. وتقوم بشراء الأر اضي على ضفاف نِر مناوغاتManavgatالذي تطمحإسرائيل في شراء مياهه من تركيا لتلبية احتياجات المستوطنات اليهودية. وتقوم (مؤسسةُ مشاو) الإسرائيليةُ للتربية والتعليم بنقل التكنولوجيا الزراعية وإنشاء وادارة الْقول الى المزارعين اليهود في هذه المنطقة الواسعة التي تضم أربع محافظات في جنوب شرق تركيا . وكانت الصحافة ذات الاتجاهات الاسلامية قد حذِ رت من مُاطر هذه المشاريع". الشيخ طارق عبده إسماعيل باحث إسلامي. m.com/articleprint.php?id=751-http://quran
عدد الصفحات ٤٦٤465 إن التحوُّلاتِ التي حدثتْ في السياسةِ الت ُّرْكِيَّةِ وأمالتْ وج هاها نْوا الشرقِ في مطلع السبعينِيَّاتِ من القرنِ العشرين، لم تكنْ في الْقيقةِ مِنْ علاماتِ الإنتباهِ إلى القِيامِ المشتركة، ولاا إقبالاً إلى إحياءِ الأواصرِ التاريخيَّةِ التي تربطُ تركيا بالعالما العربيِِ؛ وإنمَّا كانت نتيجةا ظروفٍ إقتصاديَّةٍ بحتةٍ، أهَُّ ها أزمةُ النفطِ وارتفاعُ أسعارِهِ . فكانت تكلفةُ المصروفاتِ النفطيَّةِ باهضةً ت ُثْقِلُ كاهلا تركياا خاصَّةً في هذه الفترةِ . فبينما كانت الْكومةُ الت ُّرْكِيَّةُ تتباحثُ عن مُاْراجٍ تُنقِذُ به الإقتصادا الْمُن ْهاارا من هذا الْماأْزِقِ، فإذا بالقذافي يفتحُ أبوابا ليبيا على مصاريعهاا لشركاتِ المقاولة الت ُّرْكِيَّةِ يدعوها لتنفيذِ مشاريعا عمرانيَّةٍ ضخمةٍ في انْاءِ بلدِهِ . فبدأتْ حشودٌ كبيّةٌ من العمالة الت ُّرْكِيَّةِ تتدفَّقُ على الساحة الليبيَّةِ من بداية عام 0202م. وعلى مدى خمسةٍ وثلاثين عامًا. فغدتْ ليبيا بذلك بوَّابةا رحْةٍ وبركةٍ يومئذٍ على الخزينةِ الت ُّرْكِيَّةِ الخاليةِ من العُمْلاةِ تمامًا. كما أصبحتْ ليبيا ساحةا تجربةٍ للشركات الت ُّرْكِيَّة المخضرمة غيِّ ذاتِ الكفائاةِ والإختصاصِ والقدرةِ في مجال التشييد والإنشاءِ، مَِِّا أدَّى ذلكا إلى خساراتٍ ماليةٍ في ميزانية الإسكانِ الليبِِ، وسلبيَّاتٍ نشأت جراءا عجزِ عددٍ كبيٍّ من هذه الشركات عن تنفيذ مشروعاتِِاا في أوقاتِِا المحدَّدة . بينما اكتسبتْ هذه الشركات خبرةً فائقةً بفضلِ تجارُبهِا في ليبيا، فتحولا مُعظامُها إلى شركاتٍ عالامِيَّةٍ تعاقدتْ فيما بعد على م شاريعا ضخمةٍ في مُتلفِ أنْاءِ العالماِ على رأسها ألمانيا وروسيا. دخلت أكثر من مئتي شركة تُركيَّة للبناءِ إلى ليبيا خلالا حُكمِ القذافي، وكان لنشاطاتِ هذه الشركات أثرٌ إيجابيٌِّ كبيٌّ على الإقتصادِ التركيِِ رغما قصورِها في نوعيَّةِ الخدمةِ والإنتاج، وإبطائِها في التنفيذ، وتسابُّبِها لِماشااغِبا واغاواائِلا، كالإضراباتِ العمَّالِيَّةِ التي كانت متفاقمةً في كثيٍّ من مواقع أعمالِ هذه الشركات، عدا ما تورَّطا بعضُها في أعمال التهريب، كما تعاون بعضُها (حسب الإشاعات) مع اللجانِ الثوريَّةِ في ملاحقةِ ومطاردةِ المعارضين الإسلاميِِين. إنمَّ ا جاءت الدعوةُ من ليبيا للشركات الت ُّرْكِيَّةِ لسببٍ أساسيٍِ يفوقُ على بقيَّةِ الأسبابِ التي يتمثَّلُ أحدُها في حاجةِ الدولةِ الليبيَّةِ إلى يدٍ عاملةٍ وشركاتِ مقاولةٍ تقومُ بتنفيذِ مشاريعا عمرانيَّ ةٍ ، بينما كانت باستطاعتِ ها أن تختارا اليدا العاملةا وشركاتٍ للمقاولةِ من أيِِ بلدٍ آخر . فكان ذلك السببُ الأساسيُّ – لا شكَّ - هو الصلةا الروحيَّ ةا المتينةا التي تجمعُ بين الشعبين الت ُّرْكِيِِ والليبِِ؛ وبتعبيٍّ
عدد الصفحات ٤٦٥466 أوضحا وأفصحا : هو الدِِينُ الإسلامِيُّ الذي يربطُ بين القاعدتين الشعبيَّتين من الطرفين، وإنْ كان الإسلامُ التركِيُّ مُشاوَّهًا ومُقامَّصًا في لباِِ "الْمُسْلُماانِيَّةِ " بالمناسةِ؛ عندما نُلقِي النظرا في أيِِ تصريحٍ للسياسيِِين والمثقَّفين والإعلاميِِين الليبيِِين، ندُ في مقدِِمةِ كلامِهم دائمًا عباراتٍ تدلُّ على اهتمامِهِمْ به ذه الصلةِ قبلا كلِِ شيءٍ . وعلى سبيلِ المثالِ يقول أحْد الصالْين الهونّ في افتتاحيَّةِ مجلَّةِ (العرب العالمية) الصادرة عام 0210م. يقول: "تركيا لها تَريخٌ عريقٌ والْتِحاامٌ كاملٌ مع الأمَّ ةِ العربيَّ ةِ . ولقد جمعا الإسلامُ بين الشعبين العربيِِِ والتركيِِ، وت عايشا شعبُنا مع الخلافةِ الإسلاميةِ الت ُّرْكِيَّة، وانعقدتْ خلالا تلكا الُْْقبةِ الطويلةِ من الزَّمانِ أواصرُ المصاهرةِ والدَّمِ، وامتدَّ تْ جذورُ أُسارٍ تركيَّ ةٍ في بلادِنا العربيَّ ةِ وأصبحتْ جزءًا من الأمَّ ةِ العربيَّ ة". وهناك أمثلةٌ من هذا القبيل غيُّ قابلةٍ للحصر لكثرتِِا . فعلى رغمِ هذه العاطفةِ والمشاعرِ التي ت ُنْبِئُ عن محبَّ ةٍ صادقةٍ وترحيبٍ لم يُسْماعْ حتََّّ الآن من أحدٍ من المسؤولين، أو السياسيِِين، أو المثقِِفين، أو الكُتَّابِ أو الإعلاميِِين الأتراك، لم يُسْماعْ مِنْ أحدِهم أدنى كلمةٍ في مقابلتِها ولا في مقابلةِ آلافٍ من أمثالهِاا، من ترحيبٍ، أو شكرٍ، أو أيِِ ردٍِ يُنبئُ عن استعدادِهِمْ للتجاوُ بِ والتعاوُ نِ والعرفانِ بالجميلِ . لماذا؟... لقد استضافتْ ليبيا مئاتٍ من المقاولين الأتراك على ما دا ى أربعةِ عقودٍ، وقدَّمتْ لهم ف ُراصًا ثَينةً لم يجدوها، ول ن يجدوها في أيِِ بلدٍ آخر أبدًا . وبفضلِ هذا الموقف الإيجابيِِِ من الليبيِِين غاداوْا من مشاهيّ الأثرياءِ على أرضِ تركيا، بينما لم يكنْ يُلكُ أكثرُهُمْ سوى محلٍِ تجارِيٍِ متواضعٍ، وبعضُهُمْ يشكو من البطالةِ والفقر، وقد أصبحوا اليوما مَِِّنْ يُغت اباطُ بهم لِ ساعاةِ أعمالهِِمْ، وضخامةِ داخْلِهِمْ، وشارِكااتِِِم العملاقةِ، ينافسون أصحابا الثروات في أنْاءِ العالما . مع ذلك لم يُسْماعْ مِنْ أحدِهِمْ أنَّ ه أعربا عن شكرِهِ وامتنانِهِ للشعبِ الليبِِ وأقرَّ بِكارامِ هذا الشعبِ ولو بكلمةٍ واحدة. لماذا؟... إنَّ الإجابةا على هذا السؤالِ – في الْقيقة - يتوقَّف على المعرفةِ بِحداثٍ تَريخيةٍ، وقضايا اجتماعيَّ ةٍ، ومشاكلا سياسيَّةٍ، وأمورٍ خفيَّة تتعلَّق بالدولة الت ُّرْكِيَّةِ، ومُكاوِِنااتِ الْمُجْتاماعِ الت ُّ رْ كِ يِِ وعقليتِهِ .
عدد الصفحات ٤٦٦467 فعندما فتحتْ ليبيا أبواب اهاا للعاماالاةِ الت ُّرْكِيَّة، قامتْ السلطةُ الأتَتوركيَّةُ بتجنيدِ شِرْذِماةٍ من بِطانتِهاا فحسبُ لهذه المهمَّةِ، دون غيِّ هِ مْ من المقاولين المحافظين والمعروفين بِ شا عْ بِ يَّ تِ هِ مْ وانتمائِ هِ مْ الإسلامِيِِ . إنَّ من أكبرِ دلائلِ هذه المشاركةِ الثُّنائيةِ بين الْكَّام الكماليِِين وبطانتِهم من المقاولين العلمانيِِين : موقفُهم المستكبرُِ من الشعبِ الليبِِ في كلِِ الملتقياتِ ، واستنكاف ُهُ مْ عن مجُا الا سا ةِ الليبيِِين واكارااهِي َّت ُهُمْ الْضورا في مساجدهم، وحفلاتِِم وأعراسِهم وعز ائِهم، على غرار المقاولين الغربيِِين الذين لا يرتبطون بصلةٍ روحيَّةٍ إلى الشعب الليبِِ . أما الليبيُّون، فإنِم طالما أبدوا اهتماماهم بِانب الأُخُوَّةِ الإيُانيَّةِ والرابطةِ الإسلاميَّةِ لدى كلِِ مناسبةٍ على عكس ذلك لم يسبق من أحدٍ من المقاولين الأتراك، ب صفتهم مسلمين (؟!) أن ابتدأ كلاماه باسم الله أثناءا خطابِ هِ في جلسةٍ على غرار الإنسان الليبِِ المؤمنِ الذي لا ينطقُ بكلمةٍ على مِناصَّةِ الخطاب إلاَّ بعد أن يُسمِِيا اللها تعالى ويصلِيا ويسلِِما على الرسول الكريم وهو عادةٌ شائِ عا ةٌ في ليبيا. كما ليس هناك أدنى مثال من ترحيبٍ وارادا على لسانِ أحدِ هؤلاءِ المقاولين الأتراك، ي ُعابرُِِ فيها عن ف اراحِهِ واغتباطِهِ بثورة الليبيِِين، أو ت اراحَّما على شهدائهم . إنَّ تصريُاتِ المسؤولين الليبيِِين التي نعثرُ عليها بكثرةٍ ضمنا المحفوظاتِ الإعلا ميَّةِ طوال السنين، تبرهنُ على جهودِهِم البالغةِ في سبيل تطويرِ العلاقاتِ بين ليبيا وتركيا، وتسهيلِ إجراءاتِ العُمَّالِ .. فكم من سفراءِ ليبيا وقناصلِها ورجالِ سلكِ خارجيَّتِها في أنقره وإسطنبول بدءًا من أحْد الأطرش، ووصولاً إلى عبد الله المحجوبي، وصويعي سا لم الأدهم، وسليمان عتيقة، ومفتاح الترهونّ، وعلى منصور الزيانّ، ومحمد المنقوش... لكلٍِ منهم جهودٌ طيبةٌ في توطيدِ العلاقاتِ بين تركيا وليبيا، ولهم كلماتُ تقديرٍ لِتركيا وإشادةٍ بها شعبًا ودولةً لدى كلِِ مناسبة . بالإضافة إلى تركيزهم على العلاقة الروحية التي تربط بين "الشعبين الشقيقين". على عكس ذلك لم ي ُعْث ارْ على كلمةٍ واحدةٍ لِسُفارااءِ تركيا في طرابس أشارو فيها إلى هذه الصلة المقدَّساةِ، فكلُّ ما ت افاوَّهُوا بهِاا أحياناً ودندنوا بها في لغطٍ كأنِم يتكلمون بخياشيمهم وليس بلسانِم : "أنَّ هناك روابطُ تَريخ يَّةٌ وثقافيَّةٌ بين البلدين" فحسب. فأين الروابطُ التاريخيَّةُ من الأخوَّةُ الإيُانيَّةُ التي أسَّساها الله تعالى بين المؤمنين بكلماتِهِ المقدَّساةِ : إِنمَّاا الْمُؤْمِنُونا إِخْواةٌ 320 ...بل هناك رواط 320 سورة الْجرات/01
عدد الصفحات ٤٦٧468 تَريخية بين جميع الدول، ومع ذلك لا يخلو مُعظمُها من الن زاعِ ، والخصوماتِ ، والقتالِ ، والِْيالِ، والفسادِ ، والاستغلالِ ، والخيانةِ ، والنقضِ بالعهد... والفرق بين الطرفين: أنَّ الليبيِِين بخاصَّتِهم وعامَّتِهم، نشؤوا على فطرةِ الإسلامِ؛ أما الأتراك : فإن القاعدةا الشعبيَّةا منهم على صلةٍ متينة بالإسلام (ولو كان عن ف اهْمٍ خااطِئٍ )، وهم في وادٍ، والمسؤولون العلمانيُّون في وادٍ آخر. لا تجدون أدنى مُشاب اهاةٍ بين الُْكَّامِ والرعيَّةِ في تركيا أبدًا. إن "طبقة النبلاء الأتراك" التي تضمُّ السياسيِِين، والدبلوماسيِِين، والبيّوقراطيِِين، وأصحابا الرُّتبِ العليا في القوَّاتِ المسلحة، وأصحابا الشركاتِ والبنوكِ .. كلُّهم تقريبًا علمانيُّون أتَاتُورْكِيُّون... إنَِّ م أبعدُ الناِِ من ساحةِ الإسلامِ ، بل أكثرُ هُ مْ يكرهون أمَّةا الإسلامِ، خاصَّ ةً كراهي َّتُهم للعرب أشدُّ، لكونِ النبِِِ عليه السلام منهم، و "لأنَّ لُغات اهُمْ طغتْ على ال لُّغةِ الت ُّرْكِيَّة بعد استيلاءِ مصطلحاتِِا الدينيَّةِ عليها، فكانتْ هي المصيبةا في ربطِ تَريخِ الأتراكِ بتاريخ العربِ !" على حدِِ نيَّاتِِم التي قلما يفشونِاا. إنَّ هذهِ القلَّةا المتحكِِماةا بخناقِ الشعبِ التركيِِ، هي التي تمُثِِلُ الدولةا في الداخلِ والخارجِ . فلا يُستابعدُ أنْ كانت هذه الطُّغْماةُ هي التي عمدتْ إلى تجنيدِ شرذمةٍ من رجالٍ مشبوهين ساقتْهم ليستغلُّوا كلَّ فرصةٍ في ليبيا، وليمتصُّوا أموالا الليبيِِين بالتعاوُنِ مع بعضِ رموزِ الطاغية . فقاموا – لا شكَّ - بواجبِهم طبقًا لتوجيهات العصابة (السبطائِيَّةِ )، وأساؤوا بسمعةِ الشعب الت ُّرْكِيِِ في ليبيا. ومنذ دخلتْ شركاتُ المقاولةِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى الساحةِ الليبيَّةِ عام 0202م. بدأتِ العلاقاتُ الإقتصاديَّةُ والتجاريَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ تتطوَّرُ بين تركيا وعددٍ من البلادِ العربيَّةِ خاصَّ ةً في عهدِ رئيسِ الوزراءِ الت ُّ رْ كِ يِِ تُرغوت أوزال، وازدادتِ التعاونُ بين الطرفين حتَّ هذه الأيامِ التي تِبُّ فيها عاصفةُ الثوراتِ على الساحة العربيَّة، وتركيا تراقب العاقبةا بانتباهٍ شديدٍ وقلقٍ بالغٍ، وتنتظرُ في تأهُّبٍ لتنالا حظًّا وافرًا من رِ بْ حِ هذا الصراع . ازدادتْ اهتمامُ الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّة بالمنطقةِ العربيَّة منذ بدايةِ حكمِ تُرغوت أوزال، وكان على رأِِ مانْ وجَّها عِنااي اتاهُ نْوا هذه المنطقةِ من بين رؤساءِ الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّةِ بالدرجةِ الأولى؛ نم الدين أرباكان، ثُ بعده تُرغوت أوزال، لانتمائهما الدينِِِ، رغم غلبةِ الن َّزْعاةِ الصوفيَّةِ على هذا الإنتماءِ
عدد الصفحات ٤٦٨469 وصبغتِهِ الْمُسْلُماانِيَّةِ البعيدة عن روح الإسلام. ذلك، أنِِما كانا مِنْ أشهر الشخصيَّاتِ بين جمهور الن َّقْشاب انْدِيِِين الذين يُثلون ث ُلُثا المجتمع التركي (تقريبًا). أمَّا بقيَّةُ الذين احتلُّوا منصبا رئيس الوزراءِ في الْكومات الت ُّرْكِيَّة مثل سليمان دميّيل، وب ُلاندْ أجااوِيدْ ومسعود يلماز وطانسو تشيلر .. فإنَّ هؤلاءِ قلَّما التفتوا في سياساتِِم إلى المنطقةِ العربيَّةِ بِدِِ يَّ ةٍ، بل تجاهلوها أو كادوا، إلاَّ في فتراتٍ دعت ْ هُ مْ الأسبابُ الْمُلِحَّ ةُ لمشاركةٍ عابرة . وذلك لانتمائِ هم العلمانّ الأتَتوركِ يِِ ، وتظاهرِهم بالقوميَّةِ، والِِْفااظِهِمْ على مصالِِْ هِ مْ الشخصيَّ ةِ ومراكزِهِ مْ السياسِيَّةِ التي يتطلَّب تجريدا السياسا ةِ عن العواطفِ الدينيَّةِ، طالما ترمزُ هذه العواطفا في مفهومِ هِ إلى الصلةِ العضويَّ ةِ بين العربِ والإسلام. إنَّ العلاقات الت ُّرْكِيَّةا -العربيَّةا في الْقيقة غيُّ مستقِرَّةٍ، منذ بدايةِ قيام الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى اليوم. وهي متذبْذاباةٌ بين المدِِ والجذرِ . تتحسَّن أحياناً وتتدهور في أكثرِ الْالات. يُلاحظُ أنَّ السبب الرئيسا لهذا الترنُّح السائدِ على السياسا ةِ الت ُّرْكِيَّةِ مع العرب، هو ارتباطُها بالكيان الصهيونِِّ ارتباطًا وثيقًا . يعود ذلك إلى صلاتٍ قديُةٍ سحبتْ أجيالاً من آباءِ الأتراكِ الأوَّلين إلى أجواءٍ غمرتِْم يومئذٍ الرُّوحُ التلمودِيِِ التي لا تزال تنتابهم كلَّ ما وجدوا مناخًا يشمُّ ونا هذه الروح من خلاله ! ولا يُستبعد أنَّ الكيان الصهيونَّّ ت ُغاذِِي طائفةً من الأتراكِ بهذهِ الروحِ السحريَّةِ، خاصةً الذين يُتلُّ ون المناصبا العليا من السياسيِِين، والبيّوقراطيِِين، والجنرالاتِ المخضرمين، وقد تشرَّباتْ قلوبهُم بالعقيد ة السبطائيَّةِ، وهم من امتدادِ عصابةِ الاتَِِاد والت َّراقِِي . هذه الروحُ قد جعلت ْ هُ مْ يلهثون من وراءِ الصهاينا ةِ لدى كل فرصةٍ، ويتعاونون معهم إلى أبعد الْدود. بدأتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّة–الإسرائيليَّ ةُ منذُ اعترفتْ تركيا بالدولة العِبريَّةِ في مارِ 0222م. فأصبحتْ بذلك ثانِّا بلدٍ ذي أغلبيَّ ةٍ مُ سْ لُ ما انِيَّ ةٍ (بعد إيران عام 0221م)، تعترف بدولةِ إسرائيلا . و على أثرِ هذهِ المبادرةِ بدأ التعاونُ بين البلدين في المجالاتِ التجاريَّةِ و الاستراتيجيَّ ةِ والعسكريَّةِ . وقَّ عا دافيد بن جوريون وعدنان مندريس اتفاقيَّ ةا تعاونٍ ضدَّ "التطرُّ فِ ونفوذِ الاتَِِادِ السو فياتيِِِ في الشرقِ الأوسطِ " عام 0221م. وفي 0210م. عا ي َّ نا تِ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّة سفيًّ ا كقائمٍ بالأعمالِ في عاصمةِ الكيانِ الصهيونِِِّ . وفي 0220م. تبادلتْ الْكومتانِ السفراءا . وفي فبراير وأغسطس 0220م. وقَّ عتِ الْكومتانِ اتفاقياتٍ هامَّةً في مجالِ ال تعاونِ العسكرِ يِِ . وقد وقَّ ع رئيسُ الأركان الت ُّ رْ كِ يِِ (تشافِيكْ بِ يّْ Çevik Bir )على تشكيلِ مجموعةِ أبحاثٍ استراتيجيَّ ةٍ ومناوراتٍ مشتركةٍ ، منها تدريبُ
عدد الصفحات ٤٦٩470 "عروِِ البحر" الذي بدأ في يناير 0221م.، و استوفدا تركيا مستشارِ ينا عسكريِِ ينا إسرائيليِِ ين لِيُشرِفُوا على مهامَّ عسكريَّةٍ في القواتِ المسلَّ حةِ الت ُّرْكِيَّةِ . كما عقدتْ صفقاتٍ كبيّةً لشراءِ الأسلحةِ بلغتْ تكلفتُها في العام 4111 أكثرا من0210 مليار دولار. كذلك تقومُ إسرائيلُ بتحديثِ دباَّ باا تٍ وطائراتٍ تُركيَّ ةٍ . أمَّ ا حجمُ التعاونِ الاقتصادِ يِِ بين البلدين: فيُ شارُ إلى أنَّ الصادراتِ الت ُّرْكِيَّةا إلى إسرائيلا بلغتْ في العام 4111 حوا0225 مليار دولار. وأنَّ التبادلا التجارِ يَّ بين تركيا و إسرائيلا سجَّ لا خلالا العام 4111م. رقمً ا قياسِ يًّ ا حيث بلغ حجمُ هُ 522 ميليار دولار، وتركيا تَوَّ لتْ الى الشريك رقم 1 معإسرائيل من ناحيةِ حجمِ التبادلِ التجارِ يِِ . نصف مليون اسرائيلِ ي تقريبًا زاروا تركيا خلالا العامِ الماضِ ي. وهذا يُثلُ نسبةا 0 %- 1 %من مجموعِ سُ كَّ انِ إسرائيلا . و من جهةٍ أُ خرا ى هناك حوالىا 421 شركةً إسرائيليَّ ةً تعملُ في الأراضي الت ُّرْكِيَّةِ ، كما أنَّ عددًا كبيًّا من الشركاتِ الت ُّرْكِيَّة تتعاملُ مع شركاتٍ إسرائيليَّةٍ عا ب ْ را قنواتٍ خاصِِةٍ يستحيلُ استكشافُ ها لأسبابٍ معروفة!321 لا شكَّ في أنَّ إسرائيلا تعلمُ بالتأكيدِ أنَّ ه ليس من السهلِ أنْ ت اعْتامِدا على القوةِ العسكريَّ ةِ الذاتِ يَّ ةِ فحسبُ لأجلِ الْفاظِ على بقائِها، أو ت اعْتامِدا على الدعمِ الأجنبِِِ الذي يأتي لِنجدتِِا عند الْاجةِ من قارَّ اتٍ بعيدة، بل من الضرورِ يِِ أنْ تتَّخذا لِن افْسِهاا بِطااناةً على شاكلتِها من دُ وا لِ المنطقةِ خاصَّةً . فالمساندةُ والتعاونُ مع دولٍ شرقا -أا وْ سا طِ يَّ ةٍ بالنسبةِ لإسرائيلا حاجةٌ سياسيَّ ةٌ وعسكريَّ ةٌ واقتصاديَّ ةٌ وسكانيَّ ةٌ ، لِماا ت ان ْتااب ُهاا مِنا الخوفِ والقلقِ الدَّائِماينِْ وتشعرُ بالغُ ربةِ السياسيَّ ةِ وهي مُطاوَّقاةٌ بمِ حيطٍ عربيٍِِ رافضٍ لوجودِها، بالإضافةِ إلى موقفِ النظامِ الإ يرانِِِّ فيما أعلنا وبوضحٍ "عدما شرعيَّ ةِ الدولةِ الصهيونيَّةِ واحتلالهِ ا لِ فلسطين"، كما أعلنا موقفً ا أكثرا صدمةً للسلطةِ العبريَّةِ بنظرهِ إلى الكيان الصهيونِِِّ ك "سرطانٍ يجبُ العملُ على اجتِ ثا اثِ هِ واستئصالِ شأفتِهِ الخبيثةِ من المنطقة!" ولهذا كانتْ تركيا جسرًا تمتدُّ عاب ْراهاا علاقُاتُ إسرائلا مع الغرب، وكانتْ حالِيفات اهاا الْمُخْلِصاةا ومكانا ثِقاتِهاا في المنطقةِ رغم تمااوُّجِ العلاقاتِ بينهما في بعضِ الفتراتِ لأسبابٍ عابرةٍ . لذلك ي ُ عْ رِ بُ المسؤولون الإسرائيليُّون عاب ْرا تصريُ اتِِم عن آمالهِم في التغلُّ بِ على الازمةِ الْاليَّ ةِ خلالا فترةٍ معقولةٍ مؤكِِ دِ ينا 321 وارادا فيِ مقالٍ نشرتْهُ صحيفةُ (دُنيا الوطنِ الألكترونيَّةُ ) الفلسطينيَّةُ، جاءا فيهِ : "بدأتْ السياسةُ ذاتُ الوجهين التي ت ا ن ْ تا هِ جُ ها ا حكومةُ حزبِ العدالةِ والتنميةِ والرئيسُ الت ُّ رْ كِ يُّ رجب طيب أردوغان الذي ي ا ن ْ تا قِ دُ إسرائيلا أماما الرأيِ العامِِ ويؤسِِ سُ علاقاتٍ حْاِ يما ةً جدًّ ا معها وراءا الستارِ تنعكسُ على حجمِ التجارةِ بين البلدين. وفي الوقتِ الذي زادا فيهِ حجمُ العلاقاتِ التجاريَّ ةِ بين البلدين في السنواتِ الخمسِ الأخيّةِ بمعدَّ لِ الضعفين، أصبحتْ إسرائيلُ أكبرا الدولِ المصدِِ را ةِ للنفطِ لتركيا . وحسبا تقريرٍ نشرتْ هُ هيئةُ مراقبةِ وتنظيمِ سوقِ الطاقةِ مؤخَّ رً ا ارتفعا معدَّ لُ استيّادِ النفطِ من إسرائيلا إلى 422 ألفا طُ نٍِ بمعدَّ لٍ بلغ 24 في المئةِ شهرِ ياًّ . ومع هذهِ الزيادةِ تخطَّ تْ إسرائيلُ المملكةا العربيَّ ةا السعوديَّ ةا أغنَا دولةٍ في العالماِ في النفطِ بمعدَّ لِ 2 حِصا صٍ في المئةِ في تصديرِ النفطِ لتركيا .
عدد الصفحات ٤٧٠المئةِ شهرِ ياًّ . ومع هذهِ الزيادةِ تخطَّ تْ إسرائيلُ المملكةا العربيَّ ةا السعوديَّ ةا أغنَا دولةٍ في العالماِ في النفطِ بمعدَّ لِ 2 حِصا صٍ في المئةِ في تصديرِ النفطِ لتركيا . كما أصبحتْ الدولةا الرابعةا بين أكثرِ الدولِ التي تستورِ دُ تركيا البترولا منها. بينما تأتيِ كُ لٌّ مِ ن دولِ العراقِ وإيرانا وروسيا ا في المراكزِ الثلاا ثا ةِ الأُ ولىا التي تستورِ دُ تركيا منه ا النفطا ." المصدر: http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2015/02/03/656511.html
عدد الصفحات ٤٧٠471 "أنَّ العلاقاتِ الث ُّ نا ائِ يَّ ةا ، ت ا عْ تا برُِ ها ا انقرة والقدِ هامَّ ةٌ لِ لْ غا ايا ةِ ، وأ نَّ هذا التوت ُّ را يقتصرُ على صعيدِ العلاقات بين قياداتِ الدولتين ولن يُتدَّ الى مضامين العلاقات بين البلدين". إنمَّا تدهورتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّة -الإسرائيلِيَّةُ خاصَّةً بعد مؤتمرِ دافوِ المنعقدِ يوم 42 يناير 4112م. بسببِ الموقفِ السلبِِِ لِرئيسِ الوزراءِ التركي (رجب طيِب أردوغان ) من السياساةِ الإسرائيلِيَّةِ القمعية، وبسببِ طبيعةِ حزبِ العدالةِ والتنميا ةِ الترُِّكِيِِ الْمُسْلُماانِِِّ المحافِظِ ... و يجدرُ التذكيُّ أيضًا في هذا السياقِ بعنصرٍ آخر أثارا قلقا تركيا . وهو دعمُ إسرائيلا لْزبِ العُ مَّ الِ الكردستانِِِّ الْمُت َّهامِ بالأعمالِ الإرهابِيَّةِ ضِدَّ تركيا حسب ادعاءاتٍ شاعتْ أخيًّا. اكتسبتْ هذهِ العلاقةُ قوَّ ةً منذُ أوائلِ التسعين يَّ اتِ من القرنِ المنصرمِ حيث زارا وزيرُ الخارجيَّةِ التركيُّ حِكْماتْ Hikmet Çetin جتين عاصمةا الدولةِ الصهيونِيَّةِ يوم 02 نوفم0224م.، فقام بعقدِ اتِِ فاقيَّ اتٍ معها في المجالِ السياحيِِ، كما ت ُب ارْهِنُ على ما دا ى قوَّةِ العلاقاتِ بين تركيا وإسرائيلا ، كلماتٌ خطيّةٌ تفوَّهتْ بهِاا رئيسةُ وزراءِ تركيا السابقةُ (طانسو تشيلرTansu Çiller )في أثناءِ زيارتِِا إ عاصمةِ الكيانِ الصهيونِِِّ يوم 15 نوفم0222م.. قالتْ في هذه الكلماتِ بالْرف الواحد : "أنا سعيدةٌ جدًّا بوجودِي اليوما على الأرضِ الموعودة !"322 كذلك مشروعُ الغاب(الآنفِ الذِِكْرِ ) الواقعِ بمنطقةِ جنوبي تركيا، يشهدُ على هذه الْقائِ قِ من دون مِرْياةٍ، إذ صمَّمهُ مشاهيُّ المهندسين اليهود، وعلى رأسِهم : خبيّ الرَّيِِ شارون لوزوروف، والمهندِ يوشع كالي . ن افَّذاتْهُ شركاتٌ يهوديَّ ةٌ . وكم من مساحاتٍ شاسعةٍ في جنوبيِ شرقِ تركيا قد اشترتِْا شركاتٌ إسرائليَّ ةٌ استعدادًا لاحتواءِ المنطقةٍ، وتَقيقًا لأحلامِ ثيودور هرتزل Theodor Herzl (مؤسسِ الْركةِ الصهيونيَّ ةِ )، الذي قال : " إنَّ المؤسِِ سين الْقيقيِِ ين للأ رضِ الجديدةِ القديُةِ هُ مْ مهندسو المياهِ ، فعليهم يتوقفُ كلُّ شيءٍ ". كما لا يُفا ى ما تتبعُ هُ الدولةُ الت ُّرْكِيَّة من سياسا ةِ التساهُ لِ حيالا أطماعِ الدولةِ المزعومةِ التي تَُ اوِ لُ تَقيقا ها من خلالِ مِارساتِِ ا التوسُّ عِ يَّ ةِ منذُ القديمِ وعا ب ْ را 322 هذا نصِ الخبر الذي نُشِرا في الصحف الت ُّرْكِيَّة مع ذكر مصادره . «Türkiye Cumhuriyeti Başbakanı olarak Tansu Çiller İsrail’e ayak bastığında, “Arz-ı Mev’ud’ta bulunmaktan çok mutluyum” diyebilmiştir.» http://birgo.mynet.com/7kandillisureyya/archive/2008/5/page,5;http://www.habervaktim.com/haber/50300/yahudi-muhibi- ciller.html;http://www.gencbirikim.net/mit-mossad-iliskilerinden-hakan-fidana-2/;http://ahmetdursun374.blogcu.com/kibris- baspiskoposlugu15711821/8067443;http://www.bizkackisiyiz.com/yazi.php?yazi_id=60673;http://www.haberiniz.com.tr/yazilar/ koseyazisi14694Israil_Tuzagina_Dusen_Gafil_Butros_Emmen_Halim_Sahi_Bizim_Kac_Jack_Donavanimiz_Var.html; http://www.millicozum.com/mc/eylul-2009/turkiye-israil-iliskileri-ve-erbakan-engeli;http://turbanyasak.blogcu.com/turban- hakkindaki-yorumlarin-devami/6756223;
عدد الصفحات ٤٧١472 قنواتِِا الدِِ عائيَّ ةِ والتعليميَّ ةِ بنفخ فكرة "أرضِ الميعاد" في روعِ الناشئةِ، وأنَّ "حدودا إسرائيل من الفراتِ إلى النيل."! إنَّ الرأيا العامَّ التركِيَّ متشوِِشٌ عمومًا في بدايةِ أي حدثٍ وحيالا أيِِ هدفٍ قبلا أنْ يقوما شخصٌ قيادِيٌّ أو منظَّمةٌ بِت ا وْ جِ يهِ هِ وتسيِ يِّ هِ . فكانتْ الْالةُ نفسُها بالنسبةِ لموقفِ المجتمعِ التركيِِ حيالا السياسةِ الإسرائيليِةِ ت اتاذابْذابُ حسب مواقفِ الأحزابِ السياسيَّةِ على ما دا ى عقودٍ من الزمن. لذلك اتخذتْ قلَّةٌ من الشعبِ موقفًا متجاهلاً من تصرُّفاتِ إسرائيلا منذ أكثرا من نصفِ قرنٍ . تتكوَّنُ هذه القلَّةُ من العلويِِين والعلمانيِِين والمارقين والْثالةِ الذين لا حظَّ لهم من المعرفةِ والثقافةِ ولا وُجهةا ناظارٍ في مُسْتاجِدٍِ أو أمرٍ طارئٍ . ولابُدَّ من الإشارةِ هنا إلى أنَّ نسبا ةا هذه القلَّةِ تبلغُ 02 %تقريبًا من المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ . أمَّا الأكثريَّةُ فإنَِّا كانت دائمًا تنظرُ إلى تصرُّفاتِ الدولةِ العبريَّةِ بقلقٍ إلى أنْ تولىَّ الُْْكْما حزبُ العدالةِ والتنميةِ ذِ ي الن َّزْعاةِ الْمُسْلُماانِيَّةِ الْمُحاافِظاة، فأظهرا كراهي َّتاهُ للطغيانِ الإسرائيلِيِِ بصراحةٍ وعاب ْرا مُ ظاهراتٍ ضخمةٍ تكرَّرتْ عاقِبا كُلِِ حركةٍ قمعيَّةٍ وجناياةٍ ارتكب اتْهُ السلطاتُ الصهيونيَّةُ، كما أبْداتْ أكثريَّ ةُ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ تأييداهاا لرئيسِ الْزبِ ورئيسِ الوزراءِ رجب طيِِ ب أردوغان في اعتراضاتِهِ وواق افااتِهِ ضِدَّ استفزازاتِ الكيانِ الصهيونِِِّ ومِ ارساتِ هِ الدميويَّ ةِ في فلسطين. دخلتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ –العربيَّة مرحلةً جديدةً مع بدايةِ صعودِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ إلى سُدَّةِ الُْْكْمِ برئاسةِ رجب طيِب أردوغان الذي اشتهرا بِ لا با اقا تِهِ، وشعبيتهِ، ومروناةِ سياساتِهِ .. ف الاماعا ناْمُهُ في الداخلِ والخارجِ، وقامتِ الفئاتُ الإسلاميَّةُ في البلادِ العربِيَّةِ بتصعيدِ شهرتِهِ خاصَّةً بعد قولتِهِ الشهيّة (واانْ مِينُوتْ one minute )اعتراضًا على مقاطعةِ رئيسِ الجلسةِ David Ignatius)له ومحاولةِ ما نْ عِ هِ من استكمالِ كلمتِ هِ في مؤتمرِ دافوِ، وارادِِهِ العنيفِ على الرئيسِ الإسرائيليِِ (شمعون بيّيز)، وتركِهِ جلسةا الْوارِ . تخضعُ علاقاتُ تركيا بالمنطقةِ العربيَّةِ (في الظروف الراهنة) إلى ابتلاءٍ خطيّ بتأثيِّ التطوراتِ الأخيّةِ في الشرقِ الأوسط . لقد بذلت تركيا جهدً ا كبيًّا في إصلاحِ علاقاتِِ ا مع الْكوماتِ العربيَّةِ بعد أن ت اوالىَّ حزبُ العدالةِ والتنميةِ الُْْكْما برئاسةِ رجب طيب أردوغان . ولا ننساى أنَّ القسطا الوافرا من النتائجِ الإجابيَّةِ لهذه العلاقاتِ إنمَّا حصلا بفضلِ الجهودِ التي بذلهاا ا وزيرُ الخارجيَّ ةِ أحْد داود أغلو (رئيس الوزرائي لاحقًا). إلاَّ أنَّ عاصفةا الثوراتِ والمعاركِ التي هابَّتْ على الساحةِ العربيَّةِ جائتْ بتحدِِياتٍ لهذهِ الجهودِ . ولا تزالُ السياسةُ الت ُّرْكِيَّةُ ومحاولاتُ تطبيعِها مع طموحاتِ القاعدةِ الشعبيَّةِ
عدد الصفحات ٤٧٢