473 العربيَّةِ، لا تزالُ موضوعا نقاشٍ في أوساطِ الخبراءِ والْمُحا لِِلين السياسيِِين "ما إذا كانت الدولةُ الت ُّرْكِيَّة قادرةً على التكيُّ فِ مع هذه التغيُّّ ات بِدِِيَّةٍ وإخلاصٍ ، أم أنِا تجُا ازِ فُ وتتحايل لتعميمِ نفوذِها، وفرضِ هيمنتِها، بغيةا تَقيقِ أطماعها التاريخيَّ ةِ والوراثية". يقول محمد شطح، مستشارُ رئيسِ حكومةِ تصريفِ الأعمالِ اللُّ بنانيَّ ةِ في مؤتمر نظَّ مهُ مركزُ كارنيغِ ي للشرقِ الأوسط، ومؤسَّ سةُ "هاينرخ بول – مكتب الشرق الأوسط " Heinrich Boll Foundation323، والمؤسسةُ الت ُّرْكِيَّةُ للدراساتِ الاقتصاديَّ ةِ والاجتماعيَّ ةِ TESE، يقول: "إنَّ تركيا خاضتْ تَوُّ لاً سياسيًّ ا هائلاً في السنواتِ الأخيّةِ ، ما حسَّ نا النظرةا العربيَّ ةا إلى هذهِ القوَّ ةِ الامبريالِ يَّ ةِ السابِ قا ةِ . ووصفا هذا التحوُّ لا بِنَّ هُ "انتقالٌ من سياسا ةِ "صفر مشاكل" إلى نظامٍ إقليمِ يٍِ متناسِ قٍ ". أكَّ دا شطح "أنَّ سياسا ةا أنقر ه الخارجيَّ ةا تقومُ على ف ا را ضِ ي َّ ت ا ينِْ : الأولى هي أنَّ هُ لا مفرَّ من التغييِّ ، والثانيةُ هي أنَّ التغييّ يفيدُ تركيا ، وعليها أن تتكيَّ فا معه". وقال مسؤولٌ ت ُرْكِيٌّ في المؤتمرِ نفسِهِ : "إنَّ الصحوةا العربِ يَّ ةا تعكسُ انتقالاً نْو التحوُّ ل في سياسا ةِ تركيا الخارجيَّ ةِ باتجِِ اهِ نظامٍ إقليمِ يٍِ قائمٍ على مزيجٍ من العوامِ لِ السياسِ يَّ ةِ والأخلاقيَّ ةِ . ومع أنَّ بعضا المراقبين يُاولونا أنْ يعزوا هذا التحوُّ ل إلى التوجُّ هِ الإديولوجِ يِِ للحكومةِ ، إلا أنَّ هُ يعودُ في الغالبِ إلى التأق ْ لُ مِ مع التغيُّّ الإقليمِ يِِ والعالا مِ يِِ ". ويطرقُ إلى التحوُّلاتِ السياسيَّةِ في تركيا الكاتبُ الصحفِيُّ محمِ د محفوظ في مستهلِِ مقالٍ له، يقول : "وبفعلِ التحوُّ لاتِ السياسيَّ ةِ الداخلِ يَّ ةِ في تركيا، وبروزِ نخُْ با ةٍ سياسيَّ ةٍ جديدةٍ ، تمتلكُ مقارا با ةً جديدةً لتركيا ودورِ ها ووظيفتِ ها الإقليميَّ ةِ والدوليَّ ةِ ، بدأ الدورُ الت ُّ رْ كِ يُّ بالبروزِ والْضورِ الفعَّ الِ في أكثرا مِ نْ ما لا فٍِ إقليمِ يٍِ ودولي..".324 شهدتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -العربيَّ ةُ تَااسُّنًا و تقارُ باً ملحوظً ا على مُتلفِ الأصعدةِ في السنين الأخيّة واكتسبتْ مظهرًا مُلْفِتًا بخاصَّ ةٍ في أياَّمِ الربيعِ العربيِِِ إلى درجةٍ أثارتْ عددًا من الْكُتَّابِ العرب، يُساجِِلون آرائاهم حولا السياساةِ الت ُّرْكِيَّة في ثوبٍ من الإعجابِ بهذا التحوُّل . ومنهم على سبيل 323 مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ومؤسسة "هاينرخ بول : The Heinrich Böll Foundation (HBF; German: Heinrich -Böll-Stiftung e.V., HBS) is a German, legally independent political foundation. Affiliated with the German Green Party, it was originally founded in 1987 and rebuilt in 1997. The foundation was named after German writer Heinrich Böll (1917 –1985). The Heinrich Böll Foundation is an agency for green visions and projects, a think tank for policy reforms, and an international network. It is part of the global Green political movement th at has developed since the 1980s. The foundation’s main tenets are ecology and sustainability, democracy and human rights, and self - determination and justice. Particular emphasis is placed on gender democracy, meaning social emancipation and equal rights fo r women and men. Furthermore, the foundation is committed to equal rights for cultural and ethnic minorities, and advocates for the societal and political participation of immigrants.
عدد الصفحات ٤٧٣men and men. Furthermore, the foundation is committed to equal rights for cultural and ethnic minorities, and advocates for the societal and political participation of immigrants. It also promotes non-violence and proactive peace policies.(WikipediA) 324 http://www.alriyadh.com/2012/05/01/article731921.html
عدد الصفحات ٤٧٣474 المثالمحمد محفوظ يقول: "إنَّ من المسائلِ السياسيَّ ةِ المهمَّ ةِ التي تُ سا اهِ مُ في تو طيد العلاقةِ بين تركيا والعالماِ العربيِِِ ، هو النظرُ إلى المنطقةِ بعيونٍ ت ُرْ كِ يَّ ةٍ (مستفيدةً في ذلك من رصيدِ ها التاريخِ يِِ ) وتتخلَّ ى عن النظرةِ إلى العالماِ العربيِِِ بعيونٍ أوروبيَّ ةٍ أو غا رْ بِ يَّ ةٍ .."325 ويقول ثابت عمِور: "يبدو أنَّ عجلةا التاريخِ قد تعودُ للوراءِ ، لا لِ تُ عِ يدا الاحداثا ، ولكن لِ تا صْ ن ا عا ها ا من جديدٍ . هذه واحدةٌ من أهمِِ دلالاتِ زيارةِ رئيس الوزراء الت ُّ رْ كِ يِِ رجب طيب أردوغان للقاهرةِ التي حلَّ بهِا ا ضيفً ا على وزراءِ الخارجيَّ ةِ العرب، لتكونا القاهرةُ هي محطَّ تا هُ الأولى في جولةٍ عربيَّ ةٍ تشما لُ دولا الربيعِ العربيِِِ : ليبيا وتونس..."326 نعم، لا شكِ في أن العلاقات الت ُّرْكِيَّةا -العربيَّ ةا قد تَسَّنتْ وتطوَّرتْ بفعَّاليةٍ ونشاطٍ على الصعيدين السياسِ يِِ والاقتصادِ يِِ . وقد هبَّ في الآونةِ الأخيّةِ عددٌ كبيٌّ من رجالِ العملا والمقاو لين الأتراك يطوفون في البلادِ العربيَّةِ يستفيدون من هذا الجوِِ الْمُلاائِمِ، منهم مانْ يتعاقدُ مع جهاتٍ حكوميَّةٍ ومدنيَّ ةٍ على تنفيذِ مشاريعا، ومنهم ما نْ يتعاقدُ على صفقاتٍ من مُتلفِ المنتوجاتِ الصناعِيَّةِ والزراعيَّةِ الت ُّرْكِيَّة. وا را دا في الصحيفةِ العربيَّة أنَّه: " يُقبِ لُ الما غاربةُ بشكلٍ لافتٍ في الفترةِ الأخيّةِ على البضائعِ الت ُّرْكِيَّةِ التي ملأتْ بكثرةٍ السوقا المحلِِ يَّ ةا بمختلفِ أصنافِ ها، خاصَّ ةً أزياء الْجابِ والملابس النسائيَّ ة الأخرى، فضلاً عن موادِِ التجميلِ والأوانِّ وموادِِ البناءِ والأحذيةِ ، كما أنَّ السُّ يَّ احا الما غاربا ةا أضحا وْ ا يُ فضِِ لون الوجهةا الت ُّرْكِيَّةا للسفرِ وقضاءِ إجازاتِِ م الخاصَّ ةِ وعُ طا لِ هِ م الصيفيَّ ةِ . وعزا مُتصُّ ون ظاهرةا إقبالِ قطاعٍ عريضٍ من الما غاربا ةِ على السِِ لا عِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى عواملا سياسيَّ ةٍ تتمثَّ لُ في العلاقاتِ الوطيدةِ بين تركيا والمغربِ في ظلِِ حُ كْ مِ حزبِ العدالة والتنمية في البلدين معً ا، وإلى جودةِ البضائعِ الت ُّرْكِيَّة وتناسُ بِ ها مع الذوقِ المحلِِ يِِ ، علاوةً على تأثيّاتِ الدراما الت ُّرْكِيَّة التي غزتِ البيوتا في البلادِ خلالا السنواتِ القليلةِ الأخيّة. 325 http://www.alriyadh.com/iphone/article/731921 326 post.html-http://thabetalemour.blogspot.com/2011/09/blog
عدد الصفحات ٤٧٤475 يُذْكا رُ أنَّ تركيا ت ُ عا دُّ من العشرِ الأوائلِ الذين يُُا وِِ لُ ونا السوقا الما غربيَّ ةا في قطاعِ النسيجِ ، كما أنَّ هناك أزيد من 11 مقاولةٍ تُركيَّ ةٍ تعملُ في الما غربِ في مجالِ التجهيزاتِ التحتيَّ ةِ والأشغالِ العمومِ يَّ ةِ ، ويبلغُ حجمُ العلاقاتِ التجاريَّ ةِ بين البلدين أكثرا من مليار دولار. ومن جانبه قال الدكتور إدريس بووانو، المتخصِِ صُ في الشأنِ الت ُّ رْ كِ يِِ ، في تصريُاتٍ ل "العربيَّ ة.نت" إنَّ إقبالا المغاربا ةِ على السِِ لا عِ الت ُّرْكِيَّةِ بمختلف أنواعِ ها كان في السابقِ يرتكزُ أساساً على موادِِ البناءِ والألبسةِ والْلوياتِ ، إلاَّ انَّ هُ في الآونا ةِ الأخيّةِ ازدادا بشكلٍ لافتٍ لأسبابٍ مُتلفة. وحدَّ دا بووانو بعضا هذهِ العواملِ التي دفعتِ المغاربا ةا نْو التجارةِ الت ُّرْكِيَّةِ ، منها ما هو مرتبطٌ بالعوامل السياسيَّ ةِ ، ذلك أن كثيًّ ا من الشركات الت ُّرْكِيَّة بعد تسلُّ مِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ الت ُّ رْ كِ يِِ لمقاليدِ الُْْ كْ مِ في تركيا استفادتْ من علاقةِ قيادا تِ هِ مع قيادا ةِ حزب العدالةِ والتنميةِ الْ مغرِ بيِِِ ، الذي عمل بكلِِ قوَّ ةٍ لدعوةِ الشركاتِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى الاستثمارِ في المغربِ ، كما لم يتوان في تسهيلِ دخولِ هذهِ الشركاتِ والمؤسَّ ساتِ إلى البلاد. وأضافا أنَّ هناك عاملاً آخر يتمثَّ لُ في التحوُّ لِ الذي حصلا في ذهنيَّ ةِ التاجر أو المستثمر الت ُّ رْ كِ يِِ نْو السوقِ الإفريقيَّ ةِ عمومً ا، والعربيَّ ةِ خصوصً ا، ومنها المغرب، إذ كان المستثمِ رُ الت ُّ رْ كِ يُّ غالبً ا مَّ ا يعتبرُِ السوقا العربيَّ ةا والإفريقيَّ ةا سوقاً ثانويَّ ةً وليس منها أيِ طائل. وأوضحا أنَّ هُ مع التوجُّ هِ الجديدِ الذي ت ا ب ا نَّ اهُ حزبُ العدالةِ والتنمية الت ُّرْكِيُّ عقبا تا سا لُّ مِ هِ مقاليدا تدبيِّ الُْْ كْ مِ في تركيا، والقائِ مُ على تعزيزِ علاقاتِ هِ مع الدُّ ولِ العربيَّ ةِ ، حصل تَوُّ لٌ للمستثمرين الأتراك الذين اكتشفوا أنَِّ م ضيَّ عوا ف ُ را صً ا مُ هِ مَّ ةً ، ومن ثََّ ةا ضاعفوا من مجهوداتِِ م لِ ضا خِِ استثماراتٍ مهمَّ ةٍ جدًّ ا في البلدان العربيَّ ةِ من بينها المغرب. وأشار الخبيُّ في الشأن الت ُّرْكِيِِ إلى سببٍ آخرا وراءا تدفُّ قِ السِِ لا عِ الت ُّرْكِيَّة على المغربِ ، وازديادِ حجمِ الاستهلاكِ لهذه السِِ لا عِ ، وهو أنَّ المُ واطنا المغربيَِّ اكتشفا جودةا البضاعةِ الت ُّرْكِيَّة من جهةٍ ، كما شجَّ عا هُ عدمُ غلائِ ها ومُ لاا ءا ما ت ُ ها ا لذو قهِ ، مُ ردِ فً ا عاملاً آخر قد لا يقلُّ أهَاِِ يَّ ةً ، وهو ازديادُ عددِ السُّ يَّ احِ الذين يقصدون الوجهةا الت ُّرْكِيَّةا والعكسُ أيضً ا، وهذا انعكسا كذلك على إقبالِ الما غاربا ةِ على البضاعةِ الت ُّرْكِيَّةِ ." 327 327 http://www.alarabiya.net/save_pdf.php?cont_id=202337
عدد الصفحات ٤٧٥476 جاء في الصحيفةِ العربيَّة أيضً ا بقلمِ خالد حسنِ : " أنَّ هُ سجَّ لتْ حركةُ التجارةِ بين تركيا ومصرا ارتفاعاتٍ قياسيَّ ةً ، حيث بلغت نْو 422 مليار دولار أمريكيفي نِاية عام 4100م. وذلك مقارنة بنحوِ 211 مليون دولار عام4110م. بزيادةٍ قدرُ ها ا 4 مليار دولار، تعادل نْو 211%، خلالا 2 أعوام، ما يعنِ زيادتِا ا بنسبةِ 011 %كل عام. وقال السفيُّ الت ُّ رْ كِ يُّ بالقاهرةِ السيِ د حسين عونّ بُ و سْ طا لِ يHüseyin Avni Bostalı ، لدى لقائِهِ رئيسا البورصةِ المصريَّ ةِ ، الدكتور محمد عمران، اليوم، "إنَّ الصادراتِ المصريَّ ةا إلى تركيا سجَّ لا تْ خلالا العامِ الجارِ ي نموًّ ا تجاوزا تْ نسبتُ هُ 21 %فيما ارتفعا حجمُ الوارداتِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى مصرا بنحوِ 41 % وهو الأمرُ الذي يؤكِِ دُ على المستقبا لِ الواعدِ للعلاقاتِ التجاريَّ ةِ بين البلدين." وقال رئيسُ البورصةِ المصريَّ ةِ "إنَّ مصرا وتركيا لديهِ ما رؤيةٌ مشتركةٌ فيما يرتبطُ بالعديدِ من القضايا، وأنَّ العلاقاتِ بين الجانبين تقومُ على التكامُ لِ وليس التنافسِ ، مستشْ هِ دً ا بالتعاوُ نِ بين البلدين في مجالِ أسواقِ الْ ما الِ وخاصَّ ةً في مجالاتِ التسويقِ والجوانبِ الفنيَّ ةِ والتنظيميَّ ةِ والتكنولوجيَّ ة." قام رئيس الجهورية الت ُّرْكِيَّة عبد الله غول بزيارةٍ رسميَّةٍ إلى الإماراتِ العربيَّةِ الم تحدةِ في بدايةِ شهر فبراير/4104م. على رأِ وفدٍ من رجالِ الأعمالِ الأتراك، لِ تعزيزِ التعاوُ نِ الاقتصادِ يِِ والتجارِ يِِ بين البلدين. وخلالا كلمتِ هِ أماما مُ ن ْ تا دا ى الأعمالِ الإماراتيِِِ -الت ُّ رْ كِ يِِ الذي نظَّ متْ هُ غُ رْ فا ةُ تجارةِ وصناعةِ دُ بياْ ، أشادا بتجربا ةِ دُ بياْ في عالماِ الْ ما الِ والأعمالِ ، و حثَّ غول رجالا الأعمالِ في البلدين على رفعِ مُ سْ ت ا وا ى التبادُ لِ التجارِ يِِ بينهما. كما دعا غول رجالا الأعمالِ الإماراتيِِ ين إلى الاستثمارِ في تركيا ، في قطاعاتٍ واعدا ةٍ مثلا الصناعةِ والزراعةِ (الأمن الغذائِ يِِ ) والثروةِ الْيوانيَّ ةِ والسياحا ةِ والنقلِ والخدماتِ الْ ما الِ يَّ ةِ ، وتأسيسِ شراكاتٍ مشترا كا ةٍ والاستفادا ةِ من المزايا التنافسيَّ ةِ التي ت ُ وا فِِ رُ ها ا تركيا للمستثمرين. وارادا في صحيفةِ الشرقِ الأوسطِ أنَّهُ "كشفا الأميُّ عبد الله بن سعود بن محمد، رئيسُ اللجنةِ السياحيَّ ةِ في غرفةِ جُ دَّ ةا 328 عن ارتفاعِ حجمِ التعاونِ السياحِ يِِ بين بلدِ هِ وبين وتركيا بنسبةِ 51 في المائةِ على أقلِِ تقدير، خلالا السنواتِ الخمسِ الماضيةِ ، مشيًّ ا إلى أنَّ زيارةا خادمِ الْرمين الشريفين 328 لمزيد من المعرفة حولا ضبط ك لمة (جدِة) راجع ملتقى أهل الْيث عن طريق هذا الرابط: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=143463
عدد الصفحات ٤٧٦477 التاريخيَّ ةِ لتركيا في أغسطس (آب) 4110م. سجلا تْ منعطفً ا مُ هِ مًّ ا على صعيدِ التعاونِ المشتركِ بين البلدين. وأرجعا رئيسُ اللَّ جْ نا ةِ السياحيَّ ةِ في غرفةِ جُ دَّ ةا تقديراتِ هِ إلى الزيادا ةِ الْ ما لْ مُ وسا ةِ في أعدادِ السُّ يَّ احِ من بلدِهِ المتوجِِ هين لقضاءِ إجازتِِ م الصيفيَّ ةِ في تركيا بنسبا ةِ 01 %سنو. *** وأمَّا العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -العراقيَّةُ؛ فمنذ دخولِ العثمانيِِين الساحةا العراقيَّةا عام 0252م. حتَّ انفصالهِا من الإمبراطوريَّةِ عام 0201م. كانت المنطقةُ تَبعةً للدولة العثمانيَّةِ بالُْْكْمِ المباشرِ تَرةً وبالْكم الذاتيِِ تَرةً أخرى . دامتْ كذلك زُهاءا أربعةِ قرونٍ، وكانت ساحةا معركةٍ بين العثمانيِِينا (السنَّةِ )، والدولة الصفويَّةِ (الشيعةِ ). انتهتِ السلطةُ العثمانيَّةُ في العراقِ فعلاً بدخولِ القواتِ البريطانيَّةِ بغدادا تَتا قيادة الجنرال ستانلي مود Frederick Stanley Maude صباح يوم00 مارِ0200م. فأخذتْ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ – العراقيَّةُ بعد ذلك صِفاةا علاقةِ الجارِ بالجارِ، ولكن لم تخاْلُ من تبعاتِ القرونِ الماضيةِ التي امتدَّتْ وتجدَّدتْ في صُوارٍ متعدِِدةِ الوجوهِ بين صعودٍ وهبوطٍ على ماداى قرنٍ كامل . وعلى رغم استمرارِ المشاكلِ بين تركيا والع راق، دامتِ الصلةُ بين الطرفين بصورةٍ فعَّالةٍ، فكانت بوَّابةُ (خابور) الْدودياةُ بين تركيا والعراقِ مزدحْاةً دائمًا بالشاحنات التي تنقُلُ السِِلاعا الت ُّرْكِيَّةا إلى العراقِ، بالإضافةِ إلى عددٍ كبيٍّ من السُّيَّاحِ والمسافرين ورجالِ الأعمالِ الأتراك لهم ع لاقاتٌ تجاريَّةٌ ومشاريعُ مُتلفةٌ في أنْاء العراق. شهدتِ المرحلةُ الأخيّةُ زياراتٍ متبادلةً لعددٍ من كبارِ المسؤولين في الدولتين الت ُّرْكِيَّةِ والعراقيَّةِ . قاما رئيسُ الجمهوريَّةِ العراقيةِ جلال الطالبانّ بزيارةٍ إلى العاصمةِ الت ُّرْكِيَّة في 10 مارِ4111م. وبلغتِ العلاقاتُ ذروتِا ا عند الاعلانِ الاستراتيجِ يِِ الذي صدرا خلالا زيارةِ رئيسِ وزراءِ تركيا رجب طيب أردوغان للعراق في 01 يوليو4111م. بالاتفاقِ على تأسيسِ المجلسِ الاعلى للتعاونِ الاستراتيجِ يِِ بِشرافِ رئيس الوزراءِ في كلا البلدين . كما زارا رئيسُ الجمهورية الت ُّرْكِيَّةِ عبد الله غول بغداد في 45 مارِ4112م.
عدد الصفحات ٤٧٧478 على رغم عودةِ الهدوءِ إلى العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّةِ -العراقيَّةِ في بعضِ الفتراتِ، لكنَّها لم تسلمْ من المشاكلِ في غالبِ الأحوال . فكانتْ ولا تزالُ تتموَّجُ بين سلبٍ وإيجابٍ لأسبابٍ ظاهرةٍ أغلبُها ترتبطُ أصلاً بالطبيعةِ الداخليَّةِ للمجتمعِ العراقيِِ . فإنَّ التكوينا الإجتماعيَّ في العراقِ يختلف اختلافًا كبيًّا عن تكوين أيِِ مجتمعٍ في العالما . ذلك أنَّ الفوارقا العرقيَّةا والدينيَّةا والمذهبيَّةا والثقافيَّةا التي تتمي َّزُ بها كلُّ فصيلةٍ من فصائلِ المجتمعِ العراقِيِِ (على كاث ْراتِِاا)، تجعلُها في قلقٍ مستمرٍِ أماما بقيَّةِ الفصائلِ، وتدفعُهُ إلى أخذِ الْيطةِ في التعامُلِ معها . ليس خافيًا على أهلِ العلمِ والبحثِ ما ظهرا في العراقِ عبرا القرونِ من دِياانااتٍ كثيّةٍ، مثل الزرادشتيَّةِ، والمندائيَّةِ، واليهوديَّة، والمسيحيَّةِ، والصابئيَّةِ، واليزيديَّةِ، وما نشأ بين أهلِ الإسلامِ من نظرياَّتٍ، وفلسفاتٍ، ومذاهِبا كلاامِيَّةٍ مثل فكرِ الإعتزالِ، والإِرْجااءِ، واالْبادااءِ، وادعواى خلقِ القرآنِ، والتصوِِفِ، والْلولِ، والاتَِِاد؛ وما قاما وت اب انَِّ هذه الدعاوِيا مِنا جماعاتٍ وتكتُّلااتٍ فكريَّةٍ وفلسفِيَّةٍ مثل القرامِطاةِ، وحركةِ إخوانِ الصفا، وعشراتٍ من الطرائقِ الصوفِيَّةِ؛ وما جرتْ بين هذه الجماعاتِ والتَّكاتُّلااتِ الْماذْهابِيَّةِ مِنْ جِداالٍ، ومُسااجالااتٍ، واسابٍِ، وتشنيعاتٍ؛ وماا تاطاوَّرا عنها وتفاقاما من هاجامااتٍ، وفِتناٍ، وتناحُرٍ طائفيَّةٍ؛ وما أسفرا عن كلِِ ذلك من عقائدا غريبةٍ، وطقوٍِ كُفْرِيَّةٍ، واستعراضاتٍ مروِِعةٍ، ودعواتٍ تضليليةٍ، وبِداعٍ، وأباطيلا، وخرافيَّاتٍ، وداجالِيَّاتٍ، وأساطيّا ما يعجز اللِِسانُ عن وصفِها وحصرِها... هذه الكثرةُ المتضاربةُ من شاتََّّ الدياناتِ والمعتقداتِ والمذاهبِ قد تركتْ واساطًا وخِيمًا وجوًّا مُظْلِمًا مُفعامًا من الفوضاى، لا يزال يعصف بالعراق منذ القرونِ إلى اليوم، وجعلت من هذه المنطقةِ ساحةً تكادُ تخلو من الإيُانِ الصادِقِ باللهِ واليومِ الآخِرِ، والفضائِلِ الإنسانِيَّةِ والرحْة والهدوءِ ... إنَّ الشعبا العراقِيَّ ع اطفيٌّ في عمومِ أحوالِهِ، قالِقٌ في تفكِيِّهِ وسلوكِهِ . والإنسانُ العراقِيُّ ذو شخصيَّةٍ غامضةٍ صعلوكية غريبةٍ، تتلاطامُ في ذِهْنِهِ هواجسُ وأفكارٌ تجعلُهُ متردِِدًا لا يستقرُّ على رأيٍ بسهولةٍ واطمئنانٍ إذا كان أماماه أكثرا مِنْ خيار . ولهذا فإنَّهُ مضطربٌ بين الرَّدِِ والقبول، مُذابْذابٌ بين الْقِِ والباطل، نازعٌ إلى الْعُنْفِ غالبًا، لِت اواق ُّعااتِهِ السلبيَّةِ وتشاؤُمِهِ، وانتظارِهِ لِمُفااجاأاةٍ في أيٍِ لْظة ! ولهذا، لم تِدأ الساحةُ العراقيَّةُ في فترةٍ من تَريخها. ورد في مُواطَّأِ مالِكِ بْنِ أنسٍ رضي عنهه ، يقول: "أن عمر بن الخطاب رضي عنهه أراد الخروج إلى العراق ، فقال له كعب الأحبار : لا تخاْ رُ جْ إليها يا أميّ المؤمنين، فإنَّ بها تسعةا أعشارِ السحرِ ، وبها فا سا قا ةُ الجِْ نِِ ، وبها الداء الْ عِ ضا الُ !"
عدد الصفحات ٤٧٨479 لقد شهد العراقُ أحداثاً داميةً أكثر من أيِِ بلدٍ في العالماِ ومن غيّ هوادة، بسببِ هذه الطبيعةِ الغريبة. فهي وإنْ كانت معروفةً بمهدِ الْضاراتِ ولكن َّهاا في الْقيقةِ لا تعدوا عن حاوياةٍ تراكمتْ فيها قُمااماةُ التاريخِ . ولا يُتاجُ ذلك إلى برهانٍ، إذا تصفَّحْناا تَريخ العراقِ ماثالاً منذ بداياةِ العصرِ الإسلامِيِِ فحسبُ إلى يومنا هذا؛ ف ابادْءًا من الْماجْزاراةِ التي قامتْ بها بنو أميَّةا في صفوفِ الأُسراةِ الهاشميَّةِ، وما حصدا الْجاجُ بْنُ يوسفِ الثقفيُّ من الرقابِ حصادا القمحِ، وما ارتكبتْ جيوشُ المغولِ من المجازرِ الوحشيَّةِ في بغدادا بخاصَّةٍ، وما أُهْرِ قا على الساحةِ العراقيَّةِ من دماءِ العلماءِ والزعماءِ وأُوليِ الن ُّهاى، إلى ملايِين الأرواحِ التي أُزهقتْ من غيّ ذنبٍ على ماداى تَريخِ هذا البلدِ، خاصِةً أثناءا إحتلالِ الكويت في أغسطس 0221م329 .وأياما الْربِ العراقيَّةِ الإيرانيَّةِ ما بين أعوام : 0211 – 0211م.؛ وُصُولاً إلى مجزرةِ دجيل في 11 يوليو0214م.، ومجزرةِ حالابْجاة في 02 أغسطس 0211م.، ومجزرةِ ألتون كوبري في 41 مارِ0220م... وما ارْتاكاباتْ القواتُ الأمريكية من القتلِ والتدميِّ والقمعِ والإبادةِ أيام عزوها للعراقِ ما بين : 02 مارِ/آذار 4115م. و10 مايو/أيار 4115م. هذا، ومن الجدير بالإشارة أن القواتِ الأميّكيةا إنما دخلتْ العراقا وزحفتْ على كامِلِ أراضيها بسهولةٍ لاعتمادِها على الْمُسااعادااتِ التي قدَّمتْها جبهتان في الداخل، وهَا : الشيعةُ في جنوبِ العراقِ بِ زا عا اما ةِ رجالِ الدين؛ و الأكرادُ في الشمال بِ زا عا اما ةِ جا لالِ طالبانِِِّ ومسعود برزانّ. هذه الخيانة الكبرى قد سجَّلاهاا التاريخُ بِكُلِِ تفاصيلِهاا لتتطَّلِعا عليها الأجيالُ ويتعرَّفوا على حقيقةِ الشعبِ العراقي، وامُكاوِِنااتِهِ الغريبةِ ! هذا، بالإضافة إلى اغتيالاتٍ، وتصفياتٍ جسديةٍ، وانتهاكاتٍ لْق وقِ الإنسانِ على يدِ السلطاتِ العراقِيَّةِ، وما يسيلُ من الدماءِ جارَّاءا الأعمالِ الإرهابيَّةِ التي تجرِي في مُتلف أنْاءِ البلد يوميًّا إلى هذه الساعةِ ... كلُّ ذلك دلائلُ قاطعةٌ على أنَّ أهلا العراقِ في غالبِهِ لا يتَّسِمُ بمزايا مجتمعٍ رشيدٍ متمدِِنٍ 329 قالبعضُ الناِِ في تفسيِّ الكارثةِ التي حلتْ بالكويتِ على "أنَِّ ا عقابٌ أخذا اللهُ تعالى بِهِ الكويتيِِين بسببِ ا لفسادِ الذي استشرا ى في أرضِهِمْ ، بينما ذهبا البعضُ الآخرُ إلى: أنَّ مُعظما سُكَّانِ الكويت اشتهروا بحِارْبهِِمْ على الفسادِ ، كما لهم أعمالٌ جليلةٌ في الدعوةِ للخيِّ ، والأمرِ بالمعروفِ ، والنهي عن الْ مُ نْ كا ر، واللهُ سبحانه أعلم بمرادِهِ في إبلائِهم، ولكنْ ينبغايِ -بهذهِ المناسبةِ - أنْ نتأمَّلا قليلاً في كلماتِ الإمامِ السيوطِيِِ رحْه الله إذ يقول : "أجرا ى اللهُ تعالى عادتا هُ : إنَّ العامَّ ةا إذا زادا فسادُ ها وانتهكوا حُ رُ مُ اتِ الله، ولم ت ُ قا مْ عليهم الْْ دودُ ، أرسلا اللهُ عليهم آيا ةً في إِ ثْ رِ آيا ةٍ ، فإنْ لم ينجا عْ ذلك فيهم أتَا هُ مْ بعذابٍ من عندِ هِ ، وسا لَّ طا عليهم ما نْ لا يستطيعونا له دفاعا!"
عدد الصفحات ٤٧٩480 ومتحضِِر. ولهذا ليسا من الغريبِ أن تكونا علاقاتُ هذا البلدِ بِوارِهاا متدهوِراةً بحكمِ هذه الطبيعةِ الشاذَّةِ .330 *** بالنسبةِ للعلاقاتِ الت ُّرْكِيَّة -السوريَّةِ فإنَِّا أيضًا اختلفتْ باختلافِ الظروفِ السياسيَّةِ من مرحلةٍ إلى أخرى. كانت الْكومةُ الت ُّرْكِيَّةُ في العهد الكماليِِِ وما بعده إلى الخمسينِيَّاتِ من القرنِ العشرين، كانت تتجاهلُ المنطقةا العربيَّة تمامًا بما فيها سورياا . غيّ أنَّ علاقةا سكَّانِ المنطقةِ ظلَّتْ جارياةً ونشيطاةً بين الطرفين باستمرارٍ منذُ البداياةِ إلى اليوم، ذلك لأنَّ سُكَّانا هذه الم نطقةِ مرتبطون فيما بينهم بعلاقاتٍ عرقيَّةٍ ودينيَّةٍ وثقافِيَّةٍ . وإنمَّا فصلاتْهمُ الْقُواى الإمبريالِيَّةُ إلى شِقَّينِْ بِت اعْيِينِ حدٍِ دوليٍِ غيِّ طبيعيٍِ بين تركيا وسورياا، يبلغُ طولهُ : 200 كم. وذلك بتاريخ: 41 أكتوبر0240م.، وبموجابِ اتِِفاقِيَّةٍ تََّ اعتمادُهُ في أنقره بين المسئولين الفرنسيِِين والأتراك في نِِاياةِ أياَّمِ الإنتداب الفرنسِيِِ على سوريا. ولامَّا حصلتْ سوريا على استقلالهِ ا عام 0220م.كانتِ العلاقةُ بينها وبين تركيا مقطوعةً تمامًا إلى نِِاياةِ العقدِ الرابعِ من القرنِ العشرين ، بل سادتْ حالةٌ من العداءِ والتأزُّ مِ مُ عظما هذه الفترةِ ، وذلك على خلفيَّ ةِ أسبابٍ عديدةٍ ، أهَاُّ ها ضمُّ تركيا ولاياةا أنطاكيا واضاوااحِي اهاا (بما فيها مدينةُ إسكندرونة) في 45 يوليو0252م. كذلك اختلافُ الخْ ياراتِ والتحالُ فا اتِ الإستراتيجِ يَّ ةِ لِ كِ لاا البلدين كان من أهمِِ أسبابِ التنافُرِ بين الطرفين ، حيث اختارتْ تركيا السياسا اتِ والتوجُّ هاتِ الأطلا سِ يَّ ةا الْ غا رْ بِ يَّ ةا الرأسمْا الِ يَّ ةا ، في حينٍ انْازتْ أغلبُ الْكوماتِ السورِ يَّ ةا إلى التوجُّ هاتِ اليسارِ يَّ ةِ والاشتراكِ يَّ ةِ . وخلالا هذهِ الفترةِ دخل الب ا لا دا انُ حالةً من النِِ زاع أكثرا من مرةٍ ، كادتْ تُ فضِ ي إلى حربٍ مدمِِ رةٍ بينهما، وكان 330 لمزيد من المعرفةٍ حول المجتمع العراقِي راجع: الْمُذاكِِرااتِ والمقالاتِ العديدة التي قد صدرتْ بِقلامِ كثيٍّ من الشخصياتِ العراقيِِين (كمذكرات حردان عبد الغفار التكريتي، ومذكرات أحْد حسن البكر، ومقالات حول مقتل الملك فيصل الثانّ، وإعدامِ عبد الكريم قاسم، و المذابح التي يصعب حصرها)... وتَبِعْ هذه الوثائقا بِمعانٍ وتأمُّلٍ عميقين، لتجدا عبرا صفحاتِِا ما تقشعِرُّ منه الجلودُ وينداى لها الجبينُ من أشكالِ الفِتناِ، والف سادِ، وتِريبِ أموالِ العامَّةِ، واالقتلِ، وألوانٍ من التعذيبِ، والتمثيلِ بالجثثِ ، وساحْلِهاا عبرا الشوارِع، وحرقِها، والإبادة الجماعيَّةِ، وتفجيِّ المساجِدِ والمتاحِفِ والمؤسساتِ؛ واتفاقِيَّاتٍ سرِِيَّةٍ عقداها الزعماءِ العراقيُّون مع الكيانِ الإسرائيلي، وآلافٍ مؤلَّفاةٍ من الْقائق والوقائع التي حدثت خلفا الكواليس والابواب المغلقة... هذه الوثائق التي تكفيك مؤناةا بحوثٍ ودراساتٍ كثيّةٍ تمُِيطُ اللِِثاما عن وجهِ زعماءِ هذا البلدِ وتكشف سلوكياتِِم الغريبةا وألاعيباهم، وخياناتِِِمْ وجناياتِِِ مْ وفضائِحاهُمْ وعاوْرااتِِِمْ؛ وت ُعارِِي بشاعةا تصرفاتِم ومساويهم على لسانِم بالذات! ومهما شك القارئُ في بعضِ ما ورد ضمن هذه الْ مُ ذا كِِ را اتِ ، لكنَّها لا تخلو من أن تبقى تَمل جزءً ا كبيًّ ا من الواقع. ولا يُسْت اب ْعادُ أنْ تتناولهااا أيدِي المحترفين من أهلِ البحثِ والتحقيقِ العلمِيِِ فتتحوَّ إلى وثائقا مؤكَّداةٍ ياطَّلِعُ عليها عبادُ الله فتكون عبرةً لأولي الألباب .
عدد الصفحات ٤٨٠481 يجسِِدُ ها على الأرضِ تعزيزُ الوجودِ العسكرِ يِِ وزراعةُ المزيدِ من الألغامِ على طارافياِ الْدودِ ، بحيث لا يستطيعُ أيُّ كائنٍ عبورا ها ا. ثَُُّ حدثتْ مع الزمان مشاكِلُ أخرى بين الْ ب الادايْنِ لأسبابٍ مُتلفةٍ، تأتي على رأسها، العلاقةُ الت ُّرْكِيَّة-الإسرائيلِيَّةُ، والقضيَّةُ الكردِيَّةُ، وأزماةُ الْمِيااه. تأزَّ متِ العلاقاتُ السوريَّ ةُ -الت ُّرْكِيَّةُ إلى حدٍِ خطيٍّ مع ازديادِ التعاونِ العسكرِ يِِ بين تركيا وإسرائيلا ، حيث اعتبراتِ القيادا ةُ السياسِ يَّ ةُ السورِ يَّ ةُ هذا التعاونا تَدِِياً وت اهْدِيدًا مُواجَّهًا إليها ، خاصَّةً و أنَّ التحالفا العسكرِ يَّ والسياسِ يَّ ، والعلاقاتِ التجاريَّةا الْماتِيناةا والكثيفةا بين تركيا وإسرائيلا تعتمدُ (منذُ فترةٍ ) على إستراتيجيَّ ةٍ مناهضةٍ للأمنِ القومِ يِِ العربيِِِ . هذا بالإضافةِ إلى ما بقِيا منذ قرنٍ في ذاكرة السوريِِين دون الوعيِ من تبعاتِ حكم السبطائيين (الإتَاديِِين). فاتخذاتْ الْكومةُ السوريَّةُ (النصيّيةُ ) من كُ لِِ ذلك ذرائِ عا للمقابلةِ بالمثلِ بِيواءِ وتدريبِ كتائبِ المتمرٍِدِ ينا الأكرادِ التابعين لِْزبِ العُمَّالِ الكردستانِِِّ PKK الذي خرجا على النظامِ الت ُّرْكِيِِ منذ 0202م.؛ واهتمَّتْ بتوطِيدِ العلاقاةِ مع الْكومةِ القبرصِيَّةِ اليونانِيَّةِ المعادِياةِ للحكومةِ الت ُّرْكِيَّةِ ؛ وكثَّفتِ الجهودا في تصعيدِ الدعايةِ ضدَّ تركيا عن طريقِ الإ علامِ خاصَّةً بِعارْضِ المسلسلاتِ الدراميَّةِ التي "تتناولُ أحداثاً جاراتْ أياَّما الْكمِ الإستبدادِيِِ للدَّولةِ العثمانِيَّةِ وسياساتِها القمعيَّةِ في بلادِ الشام " على حادِِ زعمِ الطُّغْماة الْاكمةِ في سوريا. لا شكَّ في أنَّ دوافعا دينيَّةً وعرقيَّةً و أيديولوجيَّةً كانا لها تأثيٌّ كبيٌّ في نشوبِ وتطوُّرِ النِِزاعِ والعداءِ بين تركيا وسورياا فترةً تزيدُ عن نصفِ قرنٍ . ذلك أنَّ سوريا كانت قد انْازتْ إلى المعسكرِ الشيوعِيِِ عام 0205م.، فامتدَّتْ بينها وبين الاتَِِادِ السوفيتيِِِ علاقاتٌ دبلوماسيَّةٌ وعسكريَّ ةٌ وتجاريَّةٌ كثيفةٌ في حينٍ كانتْ تركيا قد انضمَّتْ إلى المعسكر الْغارْبيِِِ الراسمْااليِِِ عام 0224م. فتحوَّلاتْ إلى قاعدةٍ عسكريَّةٍ واستراتيجيَّةٍ للولاياتِ المتحدةِ الأميّكيَّةِ، كما دامتْ صِلا ت ُهاا مع الدولِ الأوروبيَّةِ فبذلتْ جهودًا بالغةً للانضما مِ إلى السوقِ الأوروبيِِِ المشترك الذي تَوَّلا فيما بعد إلى الاتَِِاد الأوروبي . واستمرَّتْ هذه الصلةُ رغما الموقفِ الرافضِ الذي اتخَّذه الاتَِِادُ الأوروبيُِّ من الدولةِ الت ُّرْكِيَّة إلى اليوم . هذا، فإنَّ انضماما كلٍِ من الجارات اينِْ إلى قوَّةٍ من قوتين ج بَّارات اينِْ تتنافسان على السياداةِ العالامِيَّةِ معناه: أنْ ت اعُدَّ كلٌّ منهما صاحب ات اهاا عدوَّةً تتربَّصُ بهِاا لتنقضَّ عليها في أيِِ لْظةٍ تتهيَّئ لها الفرصة . ولامَّا قامتْ طغمةٌ من الأقلِِيَّةِ النُّصايِّْيَّةِ بعد أنْ انتظمتْ تَت مظلَّةِ حزبِ البعثِ السورِيِِ، ثَُُّ وثبتْ على السلطةِ يوم 00 نوفم0201م.، تذمَّرتِ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّة من هذا التطوُّرِ، لأسبابٍ لها
عدد الصفحات ٤٨١482 مبرِِرات. منها: أنَّ معظما الشعبِ السوريِِ ي ان ْتامِي إلى المذهبِ السنِِِِِ الذي له قاعدةٌ شعبيةٌ واسعةٌ في المجتمع الت ُّرْكِيِِ . وهذه ال صلةُ المذهبيَّةُ بين الطرفين تدفعُ السنيِِينا الأتراكا إلى الإنتصارِ للأغلبيَّةِ السنيَّةِ في سوريا ضدَّ الطُّغْماة النصيّيَّةِ ونظامِهِ الطائفيِِ عند كلِِ حركةٍ قمعيَّةٍ تقوم به ضد الشعبِ السورِيِِ . ومن أسبابِ كراهِيَّةِ الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّةِ للنظامِ السورِيِِ : ارتباطُهُ بالاتَِِاد السوفيتيِِِ الذي ظلَّ شاباحًا مُُِيفًا يُرعِبُ تركيا مدَّةً أكثرا من نصفِ قرنٍ . فكانتِ الْكوماتُ الت ُّرْكِيَّةُ على حذرٍ بالغٍ من تسرُّبِ الفكرِ الشيوعِيِِ إلى الساحةِ الت ُّرْكِيَّةِ (تَت شعارِ الاشتراكيَّةِ ) مِنْ أيِِ جهةٍ بما فيها سورياا والعراق . لذلك اتخَّذتْ احتياطاتٍ مشدَّداةً ضدَّ كلِِ مانْ كانتْ له صلةٌ مِنْ مواطنيها بهذين البلدين . فكانتِ الشبكاتُ الإستخبارتيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ ت اتاجاسَّسُ بكثافةٍ ودِقَّةٍ خاصَّةً من وراءِ الطلباةِ الأتراكِ الذين توافدوا إلى البلادِ العربِيَّةِ مِنْ بداياةِ العهد الجمهورِيِِ إلى أياَّمِ جزبِ العدالةِ والتنمياةِ، فلم تكنْ تخلُ و مدرسةٌ أو جامعةٌ في البلادِ العربِيَّةِ يدرُِ فيها الطلبةُ الأتراك، إلاَّ كانا بين صفوفِهِمْ عينٌ من عيونِ المخابراتِ الت ُّرْكِيَّة ي ُزاوِِدُ أنقره بِخبارِهم . وكا نتْ على رأِِ هذه الجامعاتِ والمدارِِ التي ت الاقَّى فيها دُف ُعااتٌ مِنا الطلبةِ الأتراك؛ الجامعةُ الأزهريَّةُ في القاهرة، ومعهداا (الفتح) و(أبي النور) في دمشقا، ومعهدُ (القادريَّةِ ) في بغداد ... هذا، بالإضافةِ إلى الضغوطِ والتهديداتِ التي كانت تمارسُها السفاراتُ الت ُّرْكِيَّةُ في تلك البلادِ ضدَّ هؤلاءِ الطلباةِ، فضلاً عمَّا كانوا يتعرَّضون له من تَقيقاتٍ وعقوباتٍ من قِبالِ السلطاتِ الأمنِيَّةِ في البلادِ العربِيَّةِ وفي تركيا بعد عودتِم إلى وطانِهِمْ ! ترنَّْتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّة السوريَّةُ بين توتُّرٍ واتَااسُّنٍ حتَّ سادتْ عليها الهدوءُ بعد انتهاءِ أزمةِ 0221م. فبدأ التوجُّ هُ نْو الْوارِ والتفاهُ مِ ، وجرا ى التوقيعُ على اتفاقيَّ اتٍ عديدةٍ في جميعِ مجالاتِ الاختلافِ ، ن ُ فِِ ذا معظمُ ها ا في أوانِ هِ . زارا الرئيسُ التركِ يُّ أحْد ندتْ سِ يزا ارْ Ahmet Necdet Sezer دمشقا في 04 يونيو4111م. للمشاركةِ في تشييعِ الرئيسِ السورِ يِِ السابقِ حافظِ الأسد، ودعا نلا هُ با شَّ ار لزيارة تركيا ، فكانتْ لهذه المبادرةِ دفعةٌ قويَّ ةٌ تغي َّ را بهِا اتجِِاهُ علاقا ةِ أنقر ه بدمشقا ، وعززتِْ ا زيارةُ الرئيسِ بشَّ ارِ الأسد الأُ ولى إلى تركيا في 10 يناير4112م، وهي أوَّل زيارةٍ على مستواى مسؤولٍ سورِيٍِ أعلى إلى تركيا بعد 20 عامًا. عقبت ْهاا زيارةُ رئيسِ وزراءِ تركيا رجب طيب أردوغان إلى دمشقا، فلمْ يلبثْ طويلاً حتَّ قام الرئيسُ الت ُّرْكِيُّ أحْد ندت سيز ار بزيارةٍ ثانياةٍ إلى دمشق في 05 أبريل4112م. لكنَّ فوزا حزبِ العدالةِ والتنميةِ في الانتخاباتِ الت ُّرْكِيَّةِ والمواقفا السياسِ يَّ ةا التي اتخَّ ذها قادتُ هُ في السياسا ةِ الخارِ جِ يَّ ةِ كان له الدورُ الأكبرُ في تَاا وُّ لِ العلاقاتِ السوريَّ ةِ -الت ُّرْكِيَّةِ نْو
عدد الصفحات ٤٨٢483 التفاهُمِ والتعاوُ نِ ، حيث تَاَّ الإتفاقُ بين وفودِ البلدين في مدينةِ أاضاناهْ على حلِِ النِِزاعِ المتعلِِقِ بالْدودِ السوريَّةِ -الت ُّرْكِيَّةِ، كما تَاَّ التوقيعُ على اتِِ فاقِ يَّ ةِ إزالةِ الألغا امِ المدفوناةِ على جانِ باِ الْدودِ بين البلدين.كان هذا التوجُّ هُ بِ دايا ةا عهدِ التقا ارُ بِ الذي ق الَّبا حالةا العا دا اءِ التاريخيِِ بين الطرفين إلى حالةٍ من اللِِ قا اءِ والتعاوُ ن، ونِاضتْ تركيا لتتحمَّلا دورا الوسيطِ بين سورياا ومُتلفِ الْكوماتِ الأوروبِ يَّ ةِ ، الأمر الذي أسْ ها ما في مساعدةِ النظام السورِ يِِ على عبورِ تلك المرحلا ةِ الصعبا ة. هذا، وبالمقابلِ ؛ تجاوزتِ القيادةُ السياسِ يَّ ةُ السورِ يَّ ةُ كلَّ مُ ث ا بِِ طا اتِ العلاقةِ مع تركيا، وصرفتِ النظرا عن كلِِ ما تَمِ لُ هُ الذاكرةُ التاريخِ يَّةُ من آثارِ أياَّمِ التنافُرِ و عن عضويَّ ةِ تركيا الأطْ لا سِ يَّ ةِ ، حتََّّ أصبحتْ تركيا راعيةً للمفاوضاتِ السورِ يَّ ةِ -الإسرائيليَّ ةِ غيِّ المباشِ را ة. فما لبث حتََّّ تدهورتْ العلاقاتُ الت ُّ رْ كِ يَّ ةُ - السُّ ورِ يَّ ةُ بصورةٍ مفاجِئاةٍ مع اندلاعِ الاحتجاجاتِ في درعا ضد النظامِ الاسدِ يِِ يوم 02 مارِ 4100م. وذلك عندما قامتِ القوَّاتُ الأمنيَّةُ السورِيَّةُ بِراشِِ الرص اصِ على المتظاهرين، وسقوطِ أعدادٍ كبيّةٍ من المدنيِِين.. ولامَّا وصل أوَّ لُ دُ ف ْ عا ةٍ من اللاَّ جئِ ين السوريِِ ين الفارِِ ين من أعمالِ العنفِ الى الأراضي الت ُّ رْ كِيَّةِ يوم 42 أبريل4100م. أعلنا رئيسُ الوزراءِ الت ُّ رْ كِ يِِ رجب طيِ ب أردوغان أنَّ أنقر ه قطعتْ جميعا اتصالاتِِ ا بالنظامِ السورِ يِِ وااسْتاضاافاتْ تركيا زعماءا المعارضا ةِ السوريَّ ةِ الذين أعلنو ا في اسطنبول تَسِ يسا المجلسِ الوطنِ السورِ يِِ الواسِ ع. اسقطتِ القوَّاتُ المسلَّحةُ السوريَّةُ طائرةً حربيَّ ةً ت ُ رْ كِ يَّ ةً يوم 44 يونيو4104م. كانتْ تَُلِِقُ على أجواءِ البحرِ الأبيضِ المتوسِِطِ، في المجالِ الجوِ يِِ الدُّ وا ليِِِ ، على بُ عدِ ثلاثةا عا شا را ميلاً من المجالِ الجوِ يِِ السورِ يِِ ، ولم يصدُ رْ عنها أيُّ محاوالاةٍ عدائيَّ ةٍ ، بل كانتْ في مُ هِ مَّ ةٍ لاختبارِ نظامِ الرادارِ القومِ يِِ الخاصِِ بِ ت ُ رْ كِ يا ا، ولم تكنْ هناك أيَّ ةُ مهمَّ ةٍ خاصَّ ةٍ أو سِ رِِيَّ ةٍ تتعلَّ ق بسوريا. فا جا رَّ الْادثُ وراءا هُ تا بِ عا اتٍ كثيّا ةً ، وبدأ الطَّرافاانِ با ستخدامِ الدبلوماسِ يَّ ةِ الْ قا اسِ يا ةِ . وما زالت العلاقات مُ ت ا وا تِِ را ةً، بل مدمَّرةً بين تركيا وسوريا خاصَّةً بسببِ الآثارِ الهدَّاماةِ للحربِ الأهليَّةِ التي تفاقمتْ على الساحة السوريةِ منذ عام 4100م. وامتدَّت إلى اليوم (4102م.) لكنَّ السببا الرئيسا الذي أنشبا شرارةا الْربِ الأهليَّةِ في سوريا وألقتْ بالدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ في أتونِِا إنمِا ياكْمُنُ أساسًا في منافسةٍ خطيّةٍ بدأتْ تتنامى بين دولة قطر والكيان الصهيونّ (كطرف مشترك)، وبين روسيا (كطرف مقابل)، وذلك قبيل إندلاعِ هذه الْرب الضارية الشعواءِ .
عدد الصفحات ٤٨٣484 لقد كان مِنْ أهمِِ أهدافِ الطرفين السالِفايِ الذكرِ، تنفيذُ مشروعٍ لِمادِِ أنابيب الغازِ المتفرع إلى ثلاثة خطوطٍ من المنطقة العربية إلى أوروبا . وكان المشروعُ القطرِيُّ -الصهيونُِّّ مدعومًا من طرف الولايا المتحدة الأميّكية، على أساِِ مدِِ الأنابيب عاب ْرا الأراضي السعودية فالأردنية فالسورِيَّةِ فالتركية ومنها إلى أورو با ليمنح المشروعُ في الوقت ذاته كُ لاًّ من تركيا وقطر والكيان الصهيونّ مزايا استراتيجية في معادلة تجارة الغاز العالمية. إنما انضمت تركيا في هذا المشروع إلى الْلف الوهابي - الصهيونّ تَت مظلة الولايات المتحدة الأميّكية لِت اتاحارَّرا من الاستمرارِ في اعتمادِ ها على استيّادِ الغازِ الإيرانِِِّ والرُّوسِيِِ الَّذايْنِ يكلِِفاانِِاا ثَنًا باهظًا ولِت اتاحاوِلا إلى مِاا رٍِ حيويٍِ تعتمدُ عليهِ أوروبا. ف اياسْهالا بذلك انضمامُها إلى النادي الأوروبي، ويُاْ سُ نا موقعُ ها الإقليمي.. غيّ أن القدر لم يُالف الدولةا التركيَّةا حين اختارتْ الصراعا مع النظام النصيّي تمهيدًا لتحقيق هذا المشروع، فإذا بروسيا وإيران يدخلانِ المسرح بذريعة القضاء على الإرهاب (؟!)، وليس الأمر كذالك في حقيقة الْال . فتحول النِِزاعُ من حربٍ مذهبية في ظاهرها وإلى حربٍ مصلحية (اقتصادية) في باطنها. *** الكلمة الختامية
عدد الصفحات ٤٨٤485 تركيا تتخبَّطُ تخبُّطًا رهيبًا في مستنقعٍ من الفوضاى الفكريِِ والثقافيِِِ بين الت َّيَّارِ الإنعزاليِِِ والدِِينِ والشعوذاةِ منذ بدايةِ قيامِها عاما 0245م. إلى اليوم. لذا اختلفتْ مواقفُ المؤرِِخين والباحثِين ورجالِ السياسةِ والعلماءِ من هذا البلدِ ونظامِهِ؛ كلُّ له رأيُهُ الخاصُّ في الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، ونظرتُهُ المتمايِزاةُ إليها على قدرِ معرفتِهِ بهِاا أو بحِاسابِ ميولِ هِ وأفكارِهِ التي دفعتْهُ إلى الُْْكْمِ لها أو عليها. ومن هذا المنطلق فإنَّ طائفةً من باحثِي العرب ومثقَّفِ يهم المحافطين خاصةًّ، يرون: "أنَّ لِ لدَّوْلةِ الت ُّرْكِيَّةِ في الوعْ يِ العربيِِِ والإسلامِ يِِ حضورٌ تَريخِ يٌّ كبيٌّ ، تَتلُّ في ضميِّهِمْ مكاناً يتَّسِمُ بقيمةٍ معنويَّةٍ، لأنَِّا كانتْ مركزا الخلافةِ الإسلاميَّةِ الذي انِْ ارا رسمْ يًّ ا في عام 0242 .كانتْ ق بلا ذلك تمُثِِلُ أمَّةا الإسلامِ، وترمزُ إلى وحدتِِا، وتُوحِي مهابةً في الداخلِ والخارجِ بِباسْطِ سلطانِِا على المنطقةِ الممتدَّ ةِ من آسيا الوسطى حتََّّ جبالِ اليمن، ومن مِ صْ را وبعضِ شمالِ المغربِ العربيِِِ الى شطِِ العرب.. مع امتداداتِِ ا التاريخيَّ ةِ ، في أوروبا الشرقيَّ ةِ وحوضِ البحرِ المتوسط.. وصراعاتِِ ا الأبرزِ هناك، منذ انِْ ارتْ أسوارُ القسطنطينيَّ ةِ تَتا ضرباتِ محمد الثانّ الذي لُقِبا ب "الفاتح"331 . إنَّ القطاعا الْمُحاافِظا خاصَّةً الجمهورا "الْمُتادايِِنا " من القاعدةِ الشعبيَّةِ في العالماِ العربيِِ (والسَّواادا الْمُسْلُماانا في تركيا) يقفُ موقفا توقيٍّ وإجلالٍ من الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ حتََّّ اليومِ، وذلك لأاوْلاوِيَّةِ صِلاتِهاا الوراثيَّةِ بالدولةِ العثمانيَّة التي كانتْ درعًا قوياًّ وجدارًا صلبًا أماما أطماعِ الْ غا رْ بِ في المنطقةِ العربيَّة. إلاَّ أنَّ هذا الموقفا الوجدانَّّ لم يجدْ له طريقًا إلىا مشاعرِ القلَّةِ الْمُسْلِماةِ (الُْْن افااءِ أهلِ التوحيدِ الخالِصِ ) في تركيا وخارِجِها منذُ قيامِ الُْْكْمِ الكماليِِِ، كما أنَّ هذهِ القلَّةا نفساها – في الوقتِ ذاتِهِ - لم تنعمْ خاصَّةً بحُِرِِيَّةِ الت عبيِّ عن صِلاتِهاا بِباقِيَّةِ أجزاءِ الأمَّةِ، بسبابِ وطئةِ الُْْكْمِ الكماليِِِ المستبدِِ ونظامهِ "الطورنِِِّ الفاشِيِِ ". *** تركيا دولةٌ "شرق-أوسطيةٌ "، بكُ لِِ ماعاالِمِهاا، ونظامِهاا، وطبائِعِهاا الاجتماعيَّةِ والثقافيَّةِ ... يُاوِلُ حُكَّامُهاا منذُ أواخرِ العهدِ العثمانِِِّ ليجعلوا منها دولةً غربِيًّةً معزولةً عن العالماِ الإسلامِ يِِ، وبهذا الغرضِ انضمَّتْ إلى حِ لفِ ناتو NATO وارتبطتْ بالغربِ من خلالِ تَالفاتٍ سياسيَّةٍ وعسكريَّةٍ، 331 عبد الله القفاري، مقالة تَت عنوان" تركيا : من نموذج الإسلام "الْداثوي".. إلى مشروع الشرق الأوسط الكبيّ ". المصدر: http://www.alriyadh.com/14416; aalqfari@alriyadh.net
عدد الصفحات ٤٨٥486 وبذلتْ جهوداها لتنضا مَّ إلى الإتَِِ ادِ الأوروبيِِِ منذُ خمسةِ عقودٍ من الزمنِ والإتَِِ ادُ يرفضُ طلاب اهاا احتجاجًا بالقصورِ السائدِ على قوانِينِها، يادَّعِي بِن َّهاا غيُّ مُتاكاافِئاةٍ مع القوانين الغربيَّةِ في تأسيسِ العدالةِ الإجتماعيَّةِ، واحترِاامِ حقوقِ الإنسانِ، وهو – في الْقيقةِ – لا يرفضُ طلاب اهاا إلاَّ لأنَّ عالْما ن ات اهاا زاائِفاةٌ ت اتامااياعُ بين الاواثانِيَّةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ وبين الْمُسْلُماانِيَّةِ، ولا تستقرُّ نظامُها على وتيّةٍ واحدةٍ من الت َّنااغُمِ مع الغربِ . وأمَّا في الداخلِ ؛ فإنَّ الآراءا تختلفُ في تقيِ يمِ النظامِ الت ُّ رْ كِيِِ، وت اتاضاارابُ في تعريفِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ باختلافِ الإنتماءاتِ والن َّزاعااتِ . فقد جاءا تعريفُها في المادَّةِ الثِانِياةِ من نصِِ الدستورِ الأخيِّ الصادرِ عاما 0214م.: " أنَّ الجمهوريَّةا التركيَّةا دولةٌ ديُقراطيَّةٌ، علمانيَّةٌ، اجتماعيَّةٌ وحقوقيَّةٌ، قائمةٌ على أساِِ القوميَّةِ الأتَتوركِيَّةِ "332 .وهذا التعريفُ الرسمِيُّ إنمَّا يُُاثِِلُ رأيا الطُّغْمةِ الْاكمةِ، ورأيا القِلَّةِ التابعةِ لها ثقافِيًّا، والْمُرْت ازاقاةِ فيِ ظِلِِهاا .. لكنَّ ذلكا لاا يعنِِ أنَّ معظاما المجتمعِ يرفضُ مفادا هذه الصيغةا إجمالاً وتفصيلاً، بل إنَّ الأغلبيةا التركِيَّةا لا تشكُّ في شرعيَّةِ نظامِ الدولةِ قيدا نملةٍ، وأبعدُ من ذلك؛ أنَِّا ت ُقادُِِِ كيانا الدولةِ بِميعِ رموزِهاا مِنا الْعالامِ، والنشيدِ الواطانِِِِ، وصفةِ رئيسِ الجمهوريَّةِ، والقُوَّاتِ المسلَّحاةِ، وت ُراابِ والوطنِ وما يتَّصِلُ بهِاا.. نعم، ليس من الهُْرااءِ أو الشططِ القولُ : بِنَّ الأتراكا ي ُقادِِسُونا هذه المفاهيما تقديساهُمْ للقرآنِ الكريمِ وما جاءا فيهِ من شعائرِ اللهِ وحُرُمااتِهِ . هذا، مع نِزااعِهِم الْماصْلاحِيِِ، واصِرااعااتِِِم الطَّباقِيَّةِ، واختلاافِ طوائِفِهِمْ في ا لعقيدةِ والثقافةِ، والانتماءِ السياسِيِِ والهُْ تا افِ الإيديولوجِيِِ .. ورغم الهُْوَّةِ التي تفصِلُ بين جماعاتِِِمْ وأحزابهِِمْ ومُناظَّمااتِِِمْ .... وحتَّ القطاعاتُ الصوفيَّةُ التي كانت (قبلا مرحلةِ الإنفتاحِ ) تشكو من الإضطهادِ الذي تتعرَّض له على يدِ الدولةِ بسببِ طقوسِها، لم تشكَّ (الآنا ) في شرعيَّ ةِ نظامِ الدولةْ الت ُّرْكِيَّةِ ! هذا هو الموقِفُ، بالنسبةِ لِلْعُنْصُرِ الت ُّرْكِيِِ خاصَّةً . وقد يتناغمُ مع الأتراكِ (باتخِِ اذِ هذا الموقفِ ) جماعاتٌ أُ خرا ى هجينةٌ من الأكرادِ، واللاَّزِ، والشراكسةِ، وغيِّهم من الأقلِِيَّاتِ لِمُجارَّدِ المصلحةِ، أو لانْصهارِهِمْ مع الزمانِ في البوتقة التركيَّةِ، أو احْتِمااءً بالأتراكِ ، مُافةا أنْ يتعرَّضُوا لِضاغْطِ أقلِِيَّةٍ أُ خرا ى (كالعربِ القاطنِينا في جنوبِ تركيا يُيطُ بهِِمْ غمرٌ من الأكرادِ ). 332 هذا نص العبارة باللغة التركية : «Türkiye Cumhuriyeti (…), Atatürk milliyetçiliğine bağlı, başlangıçta belirtilen ilkelere dayanan, demokratik, laik ve sosyal bir hukuk devletidir.»
عدد الصفحات ٤٨٦487 أمَّا التجمُّعاتُ الأيديولو جيةُ والعرقيةُ ؛ كالشيوعِيِِينا، والأكرادِ الإنفصالِيِِين، فإنَِّم غيُّ مقتنعينا (من منظورِهِمْ ) بشرعيَّةِ النظامِ القائمِ في تركيا . بل يقفون منهُ موقِفا العدوِِ اللَّدُودِ . ويتربَّصُ كلٌّ من هذهِ التكتُّلااتِ والت َّيَّاراتِ الأيديولوجيَّةِ والإنفصالِيَّةِ ليقضِيا على هذا النظامِ ولِياسْت ابْدِلاهُ بما يُلو له من نظامٍ آخرا يراه أقربا لإقامةِ العدالةِ والمساواةِ، ومراعاةِ حقوقِ الإنسانِ على حسبِ اعتقادِ هِ . كان هذا مُ لا خَّصًا عن مواقفِ العامَّةِ (من الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ ) على اختلافِ ق انااعااتِِاا واتجِِااها اتِِاا، ومع تبايُنِ فئاتِِاا العرقيَّةِ والدينيَّةِ من الإسلااماوِيِِين، وطوائفِ المشركين (الصوفيَّةِ، والأتَتوركيِِين، والشيوعيِِين) وأهلِ الأهواءِ (الْمُتادايِِنِينا ).. أمَّا المسلمون من أهلِ السنَّ ةِ والجماعةِ (وهم قلَّةٌ قليلةٌ جدًّا)، فإنَِّ م أيضًا مُتلفونا في مواقِ فِ هم (من الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ ). لأنَِّم مُتلفونا في أنماطِ انتمائِهم إلى الإسلامِ، وعلى حسبِ اتجِِ اهِ كلِِ فئةٍ منهم في إحياءِ الُْْ كْ مِ الإسلامِيِِ وتطبيقِ نظامِهِ إذا تمكَّنوا يومًا من تَقيقِ الهدفِ . ذلك أنَّ فئةً منهم وسطيُّونا، وفئةً متحفِِظون، ومنهم جماعةٌ (شِبْهُ الخْاواارِجِ ) مُتاشادِِداةٌ نازعةٌ إلى استعمالِ العنفِ (وهي أقلُّ فصائِلِ المومنين في تركيا ). إلاَّ أنَّ المسلمين الأتراك بِعُمُومِهِمْ (وقد لا يتجاوز عادادُهُمْ مأئةا ألفٍ !) مجُْمِعُونا على انْتِفااءِ الشرعيَّةِ في الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ . وهذا الْكمُ يدفعُ طائفةً منهم إلى وصفِ الساحةِ التركِيَّةِ ب ِ "دا ارِ الْربِ "؛ "فلاا ت ُ قا امُ على أرضِ ها ا صلاةُ الجُْمُعاةِ، وأنَّ جميعا المساجدِ الكائِ نا ةِ عليها في حُ كْ مِ مسجدِ ضرارٍ، فلا يجوزُ الإقتداءُ بِحدٍ من الأائِمَّةِ الموظَّفِين من قِبالِ النظامِ " في اعتقادِ هذه الطائفةِ . مَِِّا يجعلُها "جماعةً مُتاطارِِفاةً " وهدفًا للشبكةِ الإستخباراتيَّ ةِ . هذا، ومن الأمورِ الغريبةِ في تركيا؛ أنَّ النظاما قد أدخلا في قاائِماتِهِ السوداءِ "كلَّ فردٍ يُصا لِِي الخمسا ولا يُضرُ الجُْمُعاةا !".. وتقولُ جريدةُ الهْامْسِ : "أنَّ عيونا النظامِ لا تغفلُ عن هذهِ القِ لَّ ةِ المُ ؤْ مِ نا ةِ ، وهي رقيبةٌ على كُ لِِ فردٍ منها؛ كما أنَّ الدولةا العميقةا لا ترعاى حُرْماةً لهؤلاءِ أبدًا، ولا ت ات اوارَّعُ عن خاطْفِهِمْ، وتعذِيبِهِ مْ، والقضاءِ عليهم بِواحْشِيَّةٍ تقشعِرُّ منها الجلودُ .. حتَّ في عهدِ رجب طيب أردغان !" الذي أباحا لكلِِ إنسانٍ أنْ يعتقِ دا بمِاا شااءا، ويعبدا مانْ واماا شاءا، كما يشااءُ، بِشرطِ الْمُساالاماةِ والتسامُحِ اللاَّمحاْدُودِ .. على "أنَّ الذين يُصالُّونا الخْامْ سا ولا يُضرونا الجُْمُعةا "، لا يزالون ي ُعادُّونا مجُْرِمِينا محُْتامالِينا، وإنْ لماْ يُُارِِكْ أحدُهُمْ سااكِنًا !. ***
عدد الصفحات ٤٨٧