المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٣٤ من ٣٧

445 بالاسلامِ: يُصالُّونا، ويصومونا، ويُاُجُّون، ويزكُّون على مرأى من الناِِ، واي اتاسامَّوْنا بِسماءِ المسلمينا (مثل: محمد، على، حسن، حسين، عمر، عثمان إلخ ...)، وينافقونا في تق لُّباتِِِ مْ وتصرُّفاتِِِ مْ ، ليس ذلك لِمخادعاةِ الناِِ وت اعْمِياتِهِمْ فحسبُ، بل يُُاهِِدُونا الوسطا بهذه الِْْيالِ، و ي ا ت ا را بَّ صُ ونا بالشعب الت ُّرْكِيِِ ليوقعوا بين طوائِفِهِ العداوا ةا والبغضاءا بكلِِ وسيلةٍ ، ويلجؤون إلى ألوانٍ مِنا الِْْيالِ، لِياطْغاوْا ع لى كُلِِ مُُْلِصٍِ للإسلامِ في جدالهِِمْ، لِي ارْمُوْهُمْ بالرِِيااءِ واستغلالِ الدِِين والإتجِِاارِ بالقِيامِ المقدَّساةِ؛ وقد يتظاهرون بالهُْوِيَّةِ الإسلاميَّةِ الْوسطيَّةِ، ليبرِِروا بهِاا سُخْطاهُمْ على "الوهَّابِيِِين والصوفِيَّة!"، ولِكايْ يبرهنوا لِ لرَّأيِ العامِِ الْماحالِِيِِ والعالامِيِِ بهذه الطريقةِ الماكِراةِ من النفاقِ : أنَّ الوهَّابِيِِينا أهلُ عُنْفٍ وأعداءٌ لِلْمادانِيَّةِ، وأنَّ الصوفيَّةا حُْْقٌ قطعانٌ من الدوابِِ ... ليس هذا هاداف ُهُمْ في الواقع، بل لِيامُدُّوا الصِِلاةا بين الإسلامِ وبين هاات اينِْ الطائِفات اينْ الْمُتاطارِِف ات اينْ، بهذهِ الْيلاةِ الْمُدْهِشاةِ، ف اي ُثْبِتُوا للعامَّةِ بطريقةٍ غيِّ مباشرةٍ : أنَّ الإسلاما دينُ العُنْفِ واالتَّطارُّفِ واالْْامااقااتِ ... إنمَّاا انتشرتْ في أوروبا وأمريكا فكرةُ "الإرهابِ الإسلاميِِ " نتيجةا محالاولاتِ السبطائِيِِين بواسطةِ أجهزتِِم الإعلامِيَّةِ الضخمةِ، كذلك من خلالِ اتِِصالاتِِِم السِِرِِيَّةِ بالمنظماتِ الاستخباراتِيَّةِ والإرهابِيَّةِ والْمااف ْياا العاالامِيَّةِ، وات اواغُّلِهِمْ في صفوفِ خاواارِجِ العصر ... بينما المجتمعُ الت ُّرْكِيُّ مشغولٌ بِ غاواائِلِهِ، غافلٌ عن أغلبِ هذهِ الْقائق ... إنَّ فتنةا السبطائيِِين كانت هدَّامةً للغايةِ، ذهبا رُبعُ المجتماعِ الت ُّرْكِيِِ ضاحِي َّت اهاا أياَّما الْربِ العالمِيَّةِ الأولى، كما سُحِقا الْعارابُ أيضًا في أتونِِاا (على حِسابِ الدولةِ العثمانِيَّةِ ) ودُمِِ راتْ كِياانُِم وف ُرِِقتْ شماْلُهم ومُزُّقوا كلَّ مِزَّق .. والأدْهاى والأمرُّ من ذلك؛ وقعا العربُ جرَّاءا هذه الفتناةِ فريسةً للغزوِ الإستعمارِيِِ الذي خاضاتْهُ شعوبُ الغربِ في المنطقةِ العربِيَّةِ بِشانِِ حروبٍ طاحِناةٍ على الساحةِ العرابِيَّةِ وباستخدامِ أشكالٍ من القمعِ، والقتلِ والمجازر الوحشيَّةِ، على حين كان العربُ في أسوء حالٍ ساجَّلاهاا تَريخُهُمْ . *** لقد كان العربُ قوما أدبٍ رائِعٍ بفضلِ لسانِم الذي فاقا جميعا اللغاتا الإنسانيَّ ةِ - في كلِِ الأزمانِ – بِعُمْقِهِ واث اراائِهِ، ثُ تطوَّ روا إلى أُمَّةِ علمٍ حُقْباةً من الزمن، لكنَّ هم لم يكونوا أهلا سياسةٍ قطُّ، لا في جاهليَّ تهم ولا بعد إسلامِ هِ مْ ، ما عدا الفترةِ التي قادا هُ مْ النبُّ عليه السلام والخلفاءُ الراشدون، وهي لا تتعدَّ ى أربعين عامًا فحسبُ . إنَّ الرُّ قِ يَّ الْضارِيَّ الذي شهدا ها تَريخُ العربِ في العهدِ الأموِيِِ وفي مرحلةٍ من العهدِ العبَّ اسِيِِ، إنمَّ ا كانا انعكاسًا للعهدِ الراشديِِ وامتدادًا لآثارِهِ وإِلهْاامااتِهِ، داما فترةً من الزمنِ ولم يلبثْ حتَّ انتهى بفشلٍ ذريعٍ بعد سقوطِ بغدادا عام 0421م.

عدد الصفحات ٤٤٥

446 إن المؤرِِخين العربا يسمُّونا المرح لةا التي تبدأ بسقوطِ الدولة العباسيَّةِ وتنتهي بانِْيارِ الدولة العثمانِيَّةِ، يسمُّونِاا ب "العصر الت ُّرْكِيَّ " ويُاْقُتُون اهاا. لأنَِّم يربطونا شتاتا شمالِ العربِ والْمذلَّةا التي أصاب اتْهم في كلِِ هذه المرحلةِ ب "هَااجِيَّةِ الفُرِِْ والْب ارْبارِ والترُّ كِ خاصَّةً، وتنافُسِهِمْ على السلطةِ ". ويرمون مسئولِيَّةا تأخُّرِهم في سباقِ الْضارةِ على عاتقِ الأتراكِ بخاصَّةٍ ! فلا يريدون أنْ يعترفوا بعجزِ الْعارابِ عن استعمالِ آلِياةِ الُْْكمِ بِن ْفُسِهِم، وأنَِّم لم يكونوا أهلا كفائاةٍ في السياساةِ والإدارةِ والقيا اداةِ عاب ْرا تَريخِهِمْ . لذا كان العربُ – في حقيقةِ الأمرِ - عِب ْئًا ثقيلاً على كاهِلِ الدولةِ العثمانِيَّةِ وواباالاً في ذِمَّتِهاا، وسببًا من أهمِِ الأسبابِ التي أان ْهاكات ْهاا وأجهدتْ طاق اتاها وتركتْها هزيلةً لماْ تعُدْ قادراةً على مواصلاةِ مسيّتِِاا ال تاريخِيَّةِ التي تشهدُ عليها معالمُِ عصرِ السلطان محمِ دِ الفاتحِ والسليمِ الأوَّ لِ والسليمان القانونِِِّ ... كان من أهمِِ تنائجِ هذا الضَّ عفِ والإنْطاطِ ظهورُ مُناظَّماةٍ سرِِيةٍ خطيّةٍ - في أواخرِ العهدِ العثمانِِِّ - تواراتْ بقناعِ حزبٍ سياسيٍِ اسمْه : (الاتَِِاد والترقِي )، فقامتْ بتنفيذِ سلسلةٍ من المؤامراتِ في فترةٍ قصيّة ت اغاي َّراتْ من جرَّائِها خريطةُ الشرق الأوسطِ، ومهَّدتِ السبيلا لزحفِ الدولِ الغربِيَّةِ على الأراضِ ي العثمانِيَّةِ زحفًا شاملاً بما فيها المنطقةُ العربِيَّةُ، فاجتاحتْها من بدايةِ ال قرنِ العشرين الميلادي، وسحقت المجتمعاتِ العربِيَّةا في عُقْرِ دارِهاا (كما سحقت المجتمعا الت ُّرْكيَّ هو الآخر) ونِبتْ ثرواتِ العربِ خاصَّةً، ثُ أقامتْ على كل جزءِ من بلادِهِهْم طاغيةً لينوبا عنها في قهرِ شاعْبِهِ، وامتصاصِ دامِهِ، واستن ْزاافِ قدراته .. وما أحداثُ الربيعِ العربيِِِ اليوما إلاَّ نوعٌ من الغضبِ الذي آنا له أنْ يثورا باللَّعْناةِ على هذا التاريخِ الْمُلافَّقِ والجُْنااةِ الِذين صنعوه، والإنتقامِ منهم ولو بعد قرن . ينبغي هنا وبهذهِ المناسباةِ التأمُّل في وجهةِ نظرِ القومِيِِين من كُتَّابِ العر ب إلى الويلات التي انصبَّتْ على الأمَّةا العربِيَّةِ عاب ْرا القرون (خاصَّةً في أواخرِ أياَّم العثمانِيِِين)، وارْبِطِهِمْ هذه المآسي بحُِكْمِ الأتراك، وإلقاءِ مسؤولياتِِا على عامَّتِهِم مع الإغضاءِ عن هذه العصابة التي لا صلاةا لهاا بالأتراك . لا شكَّ في أنَّ ه ليس من العدلِ إلقاءُ اللاَّئِمة على أيِِ دولةٍ وتعميمُ النكيِّ على حُكْمِها شاملاً كلِِ الُْْقْباةِ الزَّمانِيَّةِ التي دامتِ عبراها على مسرحِ التاريخ، بسببِ جريُةٍ ارتكباها مالِكٌ من ملوكِ ها أو حكومةٌ من حكوماتِِاا. وهذا ما وقع فيهِ كثيٌّ من كُتَّابِ العربِ ومؤرِِخِيهم ومثقَّفِيهم في تشنيعاتِِم على الدولةِ العثمانِيَّةِ . بينما الدولةُ الواحدةُ (أيَُّا كان شكلُها)، يتوالى على سلطتِ ها ملوكٌ ورؤساءُ وحكوماتٌ عديدةٌ في حدودِ آجالهِا بحُِكْمِ الظروف السياسِيَّةِ، فيتمي َّزُ بعضُ ها عن بعضٍ بتصرُّفاتِِا

عدد الصفحات ٤٤٦

447 وإجراءاتِِا وأحكامِها التي تتغي َّرُ من فترةٍ إلى أُ خرى. فقد يكون بعضُها أقربا منها إلى العدالةِ وبعضُها جائراةً مستبدَّةً في حُكْمِهاا. ولهذا لم يكن الكاتبُ الْعارابيُِّ (؟) الشهيُّ (محمِد كُرد علي) عادِلاً حين قال في معرضِ كلامِهِ عن حُقْباةٍ من الُْْكْمِ العث مانِِّ الذي لم يكنْ للأتراكِ فيه يدٌ واحدةٌ . قال: "سبعا عاشْراةا ساناةً مضتْ على الدولةِ (الت ُّرْكِيَّة) وهي تَُارِِكُ النعرةا الدينيَّةا لتضرِبا الدُّرزِيَّ بالمسيحِيِِ، والمسيحيَّ بالْمُسْلِمِ حتََّّ وصلتْ إلى هذهِ النتيجةِ الْمُرْمِضاةِ مِنْ إهلاكِ مانْ أهلكتْ وإضعافِ مانْ أضعفتْ ".305 إنَّ مانْ حزاا حزوا هذا الرجلِ من السياسيِِين والكتَّابِ والمثقَّفين العربا (وما أكثرهم!) بِنحوِ هذا الأسلوبِ المشوبِ بالخلطِ والخبطِ، فقد ظلم الدولةا العثمانِيَّةا والمجتمعا الت ُّرْكِيَّ ظلمًا سافِرًا، يدلُّ على ذلك تناقضاتُِم في أقوالهِم وأفكارِهم وأغراضِهم وتصرُّفاتِِم ... وعلى سبيل المثال: 0) فإنَّ الكاتِبا محمِد كُرد علي هذا، كان كُردِيَّ الأصلِ (كما يبدو بوضوحٍ من لقبِهِ ). لذا، لم يُلك مبرِِرًا منطقيًّا لِيُدافعا عن العربِ بمؤاخذةِ الأتراكِ وذمِِ سياستِهِمْ، إذ لم تكن الصلةُ التي تربطُهُ بالعرب أقوى من صلتِهِ بِمَّةِ الإسلام على وجه العموم، ومن أجزائها الأتراك. كما يُكذِِبُهُ تخاذُلُهُ عن نصرةِ الأكرادِ والدفاعِ عن حقوقِهم وهم قومُهُ الذين كانوا في أشدِِ حالةٍ من البؤِِ والشقاءِ والفقرِ والجهلِ والإهَالِ في تلك الْقبةِ .. مِنْ جراءِ حُكْمِ الاتَِِاديِِين، بينما لم يكن في صفوفِ هذه العصاباةِ حتََّّ رجلٌ واحدٌ من الأتراكِ !. (إلاَّ عددًا قليلاً من الخونةِ الْمُن ْتاحِلِينا مجاْهُوليِ النَّسابِ ) 4) قد وصف الكاتِبُ محمِد كُر د عالِي الدولةا العثمانيَّ ةا ب (الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ )، خلافًا للحقيقةِ، إذ كانت الدولةا العثمانِيَّة تمُاثِِلُ أمةً خليطةً ذاتِ مكوِِناتٍ اجتماعيَّةٍ مُتلفةِ الأعراقِ والعصبيَّاتِ والدياناتِ، منها : الْعارابُ، واالت ُّرْكُ، واالْكُرْدُ، وغيُّهم من الأقلِِيَّ ات. ولم تبرُزْ بعدُ الجمهوريةُ الت ُّرْكِيَّة يوما كانا حزبُ الاتَِِادِ والت َّراقِِي يُتكرُ سلطةا الدولةِ و"يضرِبا الدُّرزِيَّ بالمسيحِيِِ، والمسيحيَّ بالْمُسْلِمِ " على حدِِ قولِهِ . إنَّ الغالبيَّة العُظمى من الْعارابِ خاصَّةً المثقِِفين منهم كانوا و لا يزالونا يذُمُّونا سياسةا الدولةِ العثمانِيَّةِ على نْو ما جاءا في كلماتِ محمد كُ رْ دْ علِ ي، ف ا ي ا را وْ نا كُلَّ ما أصاب اهُمْ من الضعفِ وشتاتِ الشملِ 305 محمد كرد علي، خطط الشام : مجلِد/5، ص/22 .المطبعة الْديثة، دمشق-0242م.

عدد الصفحات ٤٤٧

448 والذُّلِِ والمهانة، من نتائجِ هذه السياسةِ، ولا يعودونا يتأمَّلونا فيما أصابهام من نكباتٍ بعد قرنٍ من تَرُّرِ هِم من الُْْكْمِ العثمانِِّ . هاا هِيا أيامُ الربيع العربيِِِ (التي نعيشها اليوم) تشهدُ على هذه الْقيقةِ بكلِِ معالمِ ها. وأاهامُّ من ذلك بِضعافٍ ؛ أنَِّم لا يفكِِرون فيما أصابا الإسلاما من التشويِهِ والتحريفِ وسوءِ السُّمعةِ على أيديهم بالذات، مع أنَّ الو حيا نزلا بِلُغاتِهِمْ وهم أوَّلُ أمةٍ استجابوا لدعوتِهِ، ونصروه، ونشروه، وامتازوا من بقيَّةِ الأقوامِ (الذين اعتنقوا الإسلام) بتحطيمِ أصنامِهِمْ بعد أن كانوا عاكفين عليها ... ذلك الإسلاما الذي جمع شمالاهُم، وأكسبا هم أمجادً وحضارةً استطاعا الغربُ بفضلِ ما اقتبسا منها أن يسيطرا اليوما على الكُراةِ الأرضيَّةِ بِسرِ ها. وبهذه المناسبةِ ؛ فإنَّ اللَّوما الذي قد تستحقُّهُ سياسةُ العثمانِيِِينا لِ ما ا هنالك من مبرِِراتٍ ، لا ينبغِ ي في حقيقةِ الْالِ أنْ يتوجَّها إلى الأتراكِ فحسبُ، بل يجبُ أنْ يدخل العربُ - في الوقت ذاته – تَتا هذا اللَّومِ الب اتَّةا، باعتبارِ أنَّ الفريقين (العرب والترك) كانا ولا يزالانِ جزئينِ أساسيَّينِ في تكوين الأمَّةِ المحمَّديَّةِ . إذن، فلا تخلو أيُّ نكبةٍ قد أصابتِ الأمَّةا مِنْ أن تعودا مسؤولي َّتُها إلى هذين الفريقين مباشرةً وبالتساوي، قبل أنْ يترتبا شيءٌ منها على بقيَّ ةِ الأُمَّةِ .  سياسةُ تركيا تجاها العربِ خلالا العقودِ الثلاثةِ الأولىا من العهدِ الجمهوري (0241- 0221م.) تَاَّ الإعلانُ عن قيامِ الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ عام 0245م.، كنتيجةٍ لمؤامراتٍ ب ارْمجااهاا واداب َّراهاا حزبُ الاتَِِادِ والت َّراقِِي بوحيٍ من الْمُناظَّماةِ السَّباطاائِيَّة السِِ رِِيَّ ةِ، ونفَّذاهاا بالتنسيقِ مع التحالف الثلاثي (بريطانيا، فرنسا، إيطاليا) للقضاءِ على الدولةِ العثمانِيَّةِ . لذا، مانْ أرا دا أن يتتبَّع مسيّةَّ السياسةِ الت ُّرْكِيَّةِ في المنطقةِ العربيَّةِ يجبُ عليهِ أوَّلاً أنْ لا ينسا ى أنَّ الجمهوريَّةا الت ُّرْكِيَّةا هي صنيعةُ العصاباةِ السَّباطاائِيَّةِ وامتدادٌ لسلطةِ الاتَِِاديِِين من دون أدنى شكِ ! هذهِ الكلماتُ الوجيزةُ خلاصةٌ تُعبرُِِ عن حقيقةٍ يستغنِِ بهِاا القارئُ عن تفاصيلا مطوَّلةٍ مُلِئتْ بهِاا بطونُ مجلَّداتٍ من البحوثِ والدراساتِ، على أنَِّا لم تفِ بعدُ بِكشفِ القناعِ عن أسرارِ المرحلةِ الإنتقالِيَّةِ لقيامِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة.

عدد الصفحات ٤٤٨

449 ولو عُدنا إلى أياَّمِ حُكْمِ الاتَِِاديِِ وتأمَّلنا فيها لْاْظاةً، لاواجادْناا أنفساناا أماما مشهدٍ رهيبٍ لسياستِهِم الدمويَّةِ في المنطقةِ العربِيَّةِ إلى حدٍِ عجزا المؤرِِخونا عن ضبطِ أحداثِها برويَّةٍ ودقَّةٍ، وارتبكا الباحثُون في تقيِيمِها وتَلِيلِها، لِغموضِ ملابساتِِا ولِماا كانتْ تتواراى ب ه هذه السياساةُ وخالْفِيَّاتُِا من أسرارٍ لم يتم بعد فكُّ طلاسمِا . فالجمهوريةُ الت ُّرْكِيَّة– لا ريب – إِذانْ هي وليدةُ هذه الأحداثِ التي صنعتْها أيدٍ لا صلةا للأتراك بها، ولا داوْرا لهم في تأسيسِها، ولا حتََّّ في تسميتِها على الإطلاق، ما عدا شعارِ (القوميَّ ةِ الت ُّرْكِيَّةِ )، التي استغلَّتْها العصاباةُ السَّباطاائِيَّةُ، فاتخذتِْا ذريعةً لاستمالةِ نفوِ الأتراكِ، كايْ تتمكَّنا بذلك من الوثوبِ على السلطةِ بدعمِهِمْ وتأييدِهِمْ، وقد نحتْ في ذلك . إنَّ الفلسفةا التي استمدَّتْ منها الجمهوريَّةُ الت ُّرْكِيَّة عا زْماها في سياستِها؛ هي نفسُ الأيديولوجيَّةِ التي ت اب انَّاها حزب الاتَِِادِ والت َّراقِِي، لم ت اعْدِلْ عنها قيدا نملةٍ إلى هذه الساعاةِ . لذا، قامتِ الدولةُ الت ُّرْكِيَّ ةُ مِنْ أوَّلِ يومِها على أسُسِ هذا الْزبِ وعملتْ على تَقيقِ أهدافِه بِعايْنِها . ومن هذا المنطلاقِ قام مصطفى كمال بِتأسيسِ حركةٍ سِرِِيَّةٍ على غراارِ هذا الْزبِ ق ُبايلا إعلان الجمهوريَّةِ باسم (فرقةِ الشعب)، وذلك عام 0241م. ثَُُّ حوَّلهاا إلى حزبٍ سياسيٍِ علنٍِِ بنفس الإسمِ يوم 12 أيلول 0245م.، ثَُُّ است ابْدالاهُ باسم (فرقةِ الشعبِ الجمهورِيِِ ) عام 0242م. ثَُُّ است ابْدالاهُ باسم (حزبِ الشعبِ الجْمهورِيِِ ) سنة 0252م. وهو الْزبُ المعرضُ الأكبرُ في البرلمان الت ُّ رْ كِ يِِ اليوما . كانتْ تركيا قد يُاَّماتْ وجهاهاا نْو الْغارْبِ منذُ بداياةِ قيامِ الجمهوريَّةِ وفقًا لسياساةِ السَّباطاائِيِِين، وأادااراتْ ظهراها للمنطقةِ العربِيَّةِ دون اعتدادٍ بِي علاقةٍ تربطُ الشعبا الت ُّرْكِيَّ بالشعبِ الْعارابيِِِ، بل تنكَّرتْ للعالماِ الإسلامِيِِ بعمومِهِ على مدى ثلاثاةِ عقودٍ حتَّ عام 0221م. وقد اختلفتِ الآراءُ في عدمِ اهتمامِ تركيا بالمنطقةِ العربِيَّةِ بعد انِْياارِ الدولة العثمانِيَّةِ، فقال بعضهم : إنما أقبلتْ تركيا بِواجْهِها صوبا الْغارْبِ ووقفتْ بِِاانِبِهِ، لتوقُّعِها الخطرا من الاتَِِادِ السوفيتيِِِ في تلك المرحلةِ، فيجبُ هنا أخذُ آمالِ روسيا بعين الإعتبارِ، وأطماعِها من القدِيمِ في مدِِ سلطانِِا إلى المياهِ الدافئة! "مَِِّا دفعتْ تركيا الفتيَّةا إلى أحضانِ الْغارْ بِ لِتاحْمِيا ظهراهاا بِهِ يومئذٍ إذا صالتْ صولةُ الروِِ نْو أناضول بذريعةٍ مَّا، كما يدلُّ على هذهِ الْقيقةِ ما ورد في محضرِ مؤتمرِ موسكو المنعقد في 00- 42 ديسم0222م.: أنَّ الزعيما السوفيتيَِّ ستالين Stalin صرَّحا بعضا مقاصدِهِ في هذا المؤتمرِ

عدد الصفحات ٤٤٩

450 فأعربا لهِيئاةِ بريطانيا عن عازْمِهِ على إقامةِ قاعدةٍ سُوف ْياتِيَّةٍ تُسايْطِرُ على ماضِيقِ إسطنبول، وأعربا عن طلبِ هِ بِعادةِ مدين ا تياْ (ق ارْص) و(أارْداهاان) الواقعتين في أقصا ى شرقي تركيا إلى الأرا ضِ ي السوفياتِيَّةِ، وانسحابِ تركيا إلى وراءِ الْدودِ المقررةِ في اتفاقية عام 0240م.". ويرى بعضهم: أنَّ تركيا إنمَّ ا أاسْقاطاتِ المنطقةا العربِيَّةا من اعتبارِها، لأنَِّا كانت ت ات ْباعُ سياسةً ت ات اب انََّ الْداثةا والعصرنةا والتقدُّما، وهذا يتطلبُ التاسِِيا بالْغارْبِ الذي ي ُعادُّ أرقاى مناطقِ الأرضِ، وأفضلاهاا تقدُّمًا، تمتازُ بفنُونِِا وصناعاتِِا وتقنيَّاتِِا وأنظمتِها الدقيقاةِ ... أمَّا المنطقةُ العربِيَّةُ، فإنَِّا كانت مدمَّرةً تعانِّ من الضعفِ، والفقرِ، والتأخُّرِ، والتشرذُم .. فلم يكن هناك ما تستفيدُ منها تركيا، أو تفيد . ومِنا الواقعِ أنَّ عاقاباةً كانت تمنعُ تركيا من تأسيسِ العلاقةِ مع المناطقِ العربِيَّةِ بعد الْرب . لأنَّ هذه المناطقا كانت تَت إنتدابِ فرانسا وبريطانيا، فلم تكن هناك مساغٌ للاتِِصالِ مع القيادات العربِيَّةِ مباشرةً وهي خاضعةٌ لسلطات الإحتلالِ . فإنَّ ظروفا المرحلةِ التي كانتْ محدَّداةً بالإتفاقِيَّاتِ الدوليَّةِ لم تسمحْ لِت ُرْكاا يومئذٍ أنْ تقوما بِيِِ علاقةٍ مباشرةٍ مع القياداتِ العربِيَّةِ الْمغلوبةِ على أمرِهاا وهي تَت نيّ الإستعمار آنذاك. يدلَّ على ذلك "اجتماعُ رئيس ِالجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة عصمت إينونو مع رئيس وزراءِ بريطانيا والهيئةِ البريطانِيَّةِ المرافق له في مؤتمر القاهرة المنعقد يوم 12 ديسمبر عام 0225م."306 يُستبعدُ أن يكونا عصمتْ إينونو قد قابلا الملك فاروق (ملك مصر) يومئذ، وهو راغب عن ذلك في حدِِ ذاته!. على أنَّ هذه الآراءا لا تعبرِِ بدقَّةٍ عن موقفِ تركيا المتجاهلِ للعربِ في كل تلك الفتراةِ، بل كان هناك سببٌ آخر هامٌّ، ناشئٌ من فلسفةِ الْزب الوحيدِ الذي كان يُكمُ البلدا بِيادٍ من الْديد . ذلك؛ على رغم ما ورد في مذكِِرةِ تأسيسِ هذا الْزبِ، أنَّ ه يلتزم في جميعِ أهدافِهِ بِربعةِ مبادئ أساسيَّةٍ، وهي (الشعبِيَّةُ، والفكرُ الجمهوريُّ، والقومِيَّةُ، واالعلمانِيَّةُ )... على رغم هذا الإدِِعاءِ لم يتغي َّرْ شيءٌ من موقِفِهِ السلبِِ تجاها الإسلام؛ إذ الإسلامُ في نظر هذا الْزبِ : "إنما هو دينُ العربِ تسرَّبا إلى المناطقِ الت ُّرْكِ يَّةِ قبل قرون، ولأسبابٍ عاطفيَّةٍ لا قيمةا لها اليوم !" وبهذه القرِيناةِ لم يخُا فِِفْ حز بُ الشعبِ الجمهورِيِِ شيئًا من موقِفِهِ السلبِِ لِلْعربِ إلى هذه الساعة . 306 ARMAOĞLU, Fahir, (1989), 20. Yüzyıl Siyasi Tarihi, 6. Baskı, Türkiyeİş Bankası Yayınları, İstanbul.

عدد الصفحات ٤٥٠

451 وقد يعتمدُ بعضُ الْمُحالِِلين السياسيِِين في وصفِهم لتركيا على كلماتٍ لِوِليم هيل William Hale إذ يقول: " إنَّ الْفارْقا بين التكوينِ الإجتماعيِِ في العهدِ العثمانِِِّ وبيناهُ في العهد الجمهوريِِ هو : أنَّ مكوِِناتِ المجتمع الت ُّرْكِيِِ متجانسةٌ بخلافِ المجتمعِ العثمانِِِّ الخليطِ الذي كان يضمُّ أجناسًا متنوِِعاةً من الْمِلالِ والنحلِ، يختلفُ بعضُها عن بعضٍ في اتجِِااهااتِِا الدينِيَّةِ والثقافِيَّةِ والعُرْفِيَّةِ، لأنَّ الدولةا القائمةا على أساِِ القومِيَّةِ البحتاةِ، لا بُدَّ أنْ تتجا هلا كل وازعٍ دِينِِِِ وتَريخِيٍِ مشت اراكٍ في علاقاتِِاا مع أيِِ دولةٍ أخراى." إنَّ هذا "التجانُسا " في إعتقادِ المح لِِلِ، كان هو الدافعا الأساسيَّ للتجاهلِ عن المنطقةِ العربِيَّةِ في إعتبارِ تركيا "الخالياةِ من قومياتٍ ودياناتٍ وثقافاتٍ متبايِناةٍ " بينما هذه الرؤيةُ لا تستقيمُ مع الْقيقةِ الإجتماعيَّةِ التي تتَّ سمُ بهِاا المجتمعُ الت ُّرْكِيَّ اليوما . بل إنَّ الطُّغْما ةا السَّباطاائِيَّةا الْاكِماةا كانتْ قد ب اناتْ سِيااسات اهاا على مقوِِماتٍ تستمدُّ روحاها من الثقافةِ الغربِيَّةِ والأعرافِ المسيحيَّةِ - اليهوديَّةِ، وتقوم على قاعدةٍ شِعارُها (القومِيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ ). فهذه السياساةُ تتطلَّبُ قطعا الإتصالِ بالعالماِ ال عربيِِ طبعًا، لِكايْ تتمكَّنا بذلك من القضاءِ على آثارِ الثقافةِ العربِيَّةِ الإسلامِيَّةِ في تركيا. في الْقيقةِ ليس من الفرياةِ ماجاءا في مقالةٍ للكاتبِ الكردِيِِ جان كورد (مع أنَّ أغلبا مقاطِعِ هذه المقالةِ لا تخلو من المبالغةِ والْمُجاازافاةِ ) إذ يقول في موضع منها : " قد أدارتْ تركيا ظهرا ها للعالماِ الإسلامِ يِِ منذُ أنْ عرضا مؤسِِ سُ ها (مصطفى كمال – الذئبُ الأغبرُ ) نفسا ه لأوروبا كبديلٍ ديُقراطيٍِ حديثٍ عن الخلافةِ الإسلاميَّ ةِ الرجلِ المريضِ ، وتَولتْ في ظلِِ الجمهوريَّ ةِ إلى دولةٍ قائمةٍ على ثلاثةِ أسُ سٍ ثابِ تا ةٍ هي: العداءُ للإسلامِ ، و العداءُ للشيوعيَّ ةِ والعداء للقوميَّ اتِ غيّ الت ُّرْكِيَّةِ "307 ولا شك في أنَّ الشعبا العربيَِّ يأتي على رأِِ القوميَّاتِ المرفوضةِ والمستهدفاةِ في السياساةِ السَّباطاائِيَّةِ . أما شعارُ (القومِيَّة الت ُّرْكِيَّةِ ) فكانت ولا تزالُ هي الآلياةا التي استخدماها اليهودُ السبطائِيُّون المندسُّونا في الأحزابِ السياسيَّةِ (بخاصَّةٍ في حزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ ) وفي مؤسَّساتِ الإعلامِ والأجهزةِ الإستراتيجِيَّةِ للدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، يستخدمون هذا الشعارا بنجاحٍ فائقٍ في كسبِ ثقةِ الأتراكِ من قديمِ الزمانِ وهي رمزُ الإستقلالِ الروحِيِِ والمصدرُ الرئيسُ للطَّاقةِ المعنويَّةِ بالنسبة للمجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، فاتخَّذ السبطائيُّونا منها وسيلةً استطاعوا بهِا امتلااكا رِقابِ الأتراكِ، فاستحوذوا 307 الْوار المتمدِن-العدد: 022 - 4115 /00 /0 : http://www.ahewar.org/debat/print.art.asp?aid=11448&ac=1

عدد الصفحات ٤٥١

452 على نفوسِهم وضمائِرِهِمْ بهذه الوسيلةِ السحريَّةِ، و أجادوا استخداماها في تفعيلِ سياستِهم خاصَّةً فيما تبن َّوْهُ حيالا المنطقةِ العربِيَّةِ، كما تفنَّنا رامْزُهُم الأكبرُ وحاكمُهم في استغلالهِا أكثرا بِضعافٍ من اعتزازِ أيِِ عنصرٍ ت ُرْكِيٍِ مُلِصٍ بل متطرِِفٍ ومتعصِِبٍ في انتمائِهِ القوميِِ وعُنْصارِيَّتِهِ . إنَّ السبطائيِِين الذين كانوا من أالادِِ أعداءِ العربِ في عهدِ الاتَِِاديِِين، كما يشهدُ عليهم تَريخُهُمْ، لا يُعقلُ أنْ يكونوا قد نبذُوا كراهي َّتاهم لِلْعارابِ في العهد الجمهورِيِِ وقد قبضوا على زمامِ الُْْكْمِ للدولة الت ُّرْكِيَّةِ بِيادٍ من الْديد، معا أنَّ المنطقةا العربِيَّةا قد انفصلتْ من الساحةِ الت ُّرْكِيَّة تمامًا منذُ قرنٍ ولم يبقا هناك أيُّ علاقةٍ إداريَّةٍ أو اجتماعيَّةٍ بين المنطقتين . هذا، ومن الْقائقِ التي لا شكَّ فيها أبدًا : أن السبطائيِِين اليهودا، بعد أنْ انسحبوا من المناطقِ العربِيَّةِ، وعزلوا أناضولا ورقعةا شرقِهاا، وطوَّقوها بقوانين صارمةٍ أشدَّ مناعةً من أسوارٍ حديديَّةٍ، وقطعوا الصلةا الَّتي كانتْ تربِطُ الأتراكا بالعربِ، وبعد أن سلَّموا المنطقةا العربِيَّةا للمستعمرين، لم ينقصو شيئًا مِنْ حِقْدِهِمْ وكراهيَّتِهِمْ للعرب . بل كانوا على صلةٍ قويَّةٍ بالسلطةِ الإنليزيَّةِ والفرنسيَّةِ في المنطقةِ العربيَّةِ، يؤيِِدونِماا في سياستِهِماا القمعيَّةِ ولو باتخِِاذ الموقف على أقلِِ تقدير . وكانوا في الوقتِ ذاتِهِ يبذلونا جهوداهم لبثِِ الكراهيَّةِ والسُّمْعةِ السيِِئاةِ ضِدَّ العربِ في مشاعرِ المواطنِ ين الأتراك بمختلفِ الوسائِلِ من الدِِعاايااتِ والشماتاةِ بالعرب، وبِتاصْعِيدِ أخبارِ "الخِْيااناةِ التي ارتكباها العربُ ضِدَّ الدوليةِ العثمانِيَّةِ " (على حادِِ قولهِِمْ )، وجذبِ الرأيِ العامِِ الت ُّرْكِيِِ إلى مشاهدِ التخلُّفِ والبداوةِ، والهْازائِمِ التي ينعكسُ من خلالها واقعُ العربِ أماما المستعمرين، وذلك عن طريقِ الإعلامِ، وجريدةِ الواشْواشاةِ، والمقرَّرااتِ التعليمِيَّةِ، والبرامجِ التدريسيَّةِ، وغسلِ الأدمغاةِ، وبكلِِ الوسائلِ الْمُتااحاةِ . كانت الطُّغْماةُ الْاكمةُ من السبطائيِِين، تتذمَّر وتتخوَّف من انتعاشِ الصحوةِ الإسلاميَّةِ في المجتمعِ الت ُّرْكيِِ، فتؤدِِي إلى عودةِ الصلةِ بين تركيا والبلادِ العربِيَّة، فلجؤوا إلى تَديدِ الْرِِيَّةِ الدينيَّةِ؛ تَرةً بتحريفِ بعضِ شعائرِ الإسلامِ، كإلغاءِ الأذانِ ونقلِهِ إلى الت ُّرْكِيَّةِ ثَانِياةا عاشارا عامًا (0254- 0221م).، وتَرةً بمنعِ الموظَّفين من أداءِ صلاةِ الجمعةِ (إلى يومنا هذا)، ومنعِ المواطنين من إداءِ فريضةِ الْجِِ أربعةً وعشرين عامًا (0245-0240م.)، ومنعِ الطلباةِ من الدراساةِ في البلادِ العربِيَّةِ، لِماا في كلِِ ذلك من وجود الفرصة ل لمسلمين الأ تراك من الإجتماعِ بِخوتِِِم العرب، خاصَّةً في الأماكنِ المقدَّساةِ أياَّما الْجِِ، ف ايُثِيّا ذلك فيهم الشعورا بوحدةِ الأمَّةِ فياضُرَّ بِهدافِهِم الهدَّاماةِ التي يريدون تَقيقا ها بالتعاونِ مع المستعمرين في المنطقةِ العربِيَّة.

عدد الصفحات ٤٥٢

453 هكذا بدأ السبطائيون بتمهيدِ السبيلِ في الداخلِ فورا تأسيسِ الجمهوريَّ ةِ الت ُّرْكِيَّةِ استعدادًا لممارسةِ سياسةٍ مُعاادِياةٍ تجاها العربِ والمنطقةِ العربيَّ ةِ . لأنَِّم كانوا على علمٍ ويقينٍ ، - بحكمِ مركزِ هم وهُ مْ يُتلُّ ون قمَّ ةا الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ -، بِنَّ تطبيعا المشاعرِ على كر اهيةِ العربِ وتسييّا الرأيِ العامِِ الْماحلِِيِِ في هذا الإتجاهِ له أثرٌ كبيٌّ في تَديدِ وناحِ سياستِ هِ مْ الخارجيَّ ةِ خاصَّ ةً ما يتعلَّ قُ منها بالمنطقةِ العربيَّ ةِ . لذا، كانتْ الفترةُ ما بين أعوام : 0245-0221م. مرحلةا ترسيخ كراهيَّ ةِ العربِ في نفوِِ الأتراكِ وضمائِ رِ هِ مْ ؛ فلجأ الجهازُ السياسيُّ في تركيا إلى استخدامِ كلِِ الوسائلِ لأجلِ هذا الهدفِ وبِدنى ذريعةٍ، فتأث َّ را الأجيالُ بالدِِ عاياتِ التي ب ا ث َّ تْها الْكوماتُ السبطائيَّ ةُ بِلقاءِ اللائما ةِ على العربِ وبتشنِ يعِ هِ مْ ، ف اب الاغاتْ كراهِياةُ العربِ في نفوِِ الأتراك (خلالا تلك الفترةِ ) إلى حدٍِ كانوا ينادُ ونا الكلابا السودا "عرب، عرب، عرب...". وقد قيلا : "الناُِ على دينِ ملوكِهِمْ !" كانتْ ظروفُ تلك المرحلةِ مواتيةً لتسيِيِّ العقولِ وتوجِيهِ الرأيِ العامِِ من كلِِ الوجوهِ ولأسبابٍ أهَاُّها: أنَّ المجتمعا كانا يعانِّ الجهلا والفقرا من جراءِ الْروبِ الطاحنا ةِ التي دارا تْ على جبهاتٍ عديدةٍ من الوطنِ التركيِِ راحتْ ضحي َّ تاها ملايينُ من الأرواح، كما خسر المجتمعُ في هذه الْروبِ أفضلا عناصرِها من المثقَّ فين والقياديِِ ين، وحتََّّ طلبةِ كلِِ يَّ ةِ الطِِ بِِ . فانِارا الإقتصادُ وانتشرتْ المجاعةُ والأمراضُ، وأصبحا الناُِ منشغلين بآلامِ هِ مْ ، عاجزين عن مُساائ الاةِ السلطةِ على أيِِ موقفٍ تتَّخِذُها، وعلى أيِِ قانونٍ تُصْدِرُهاا مباشرةً ودون أيِِ اعتبارٍ برأي أحدٍ أو قطاعٍ من الرعيَّ ةِ . فتمكَّ نت الطُّغْماة السبطائيَّ ةُ الْاكمةُ من المضيِِ في سياستِها للقضاءِ على الرصيدِ المعنويِِ للشعبِ بما سنحتْ لها من الفُراصِ في ظروفِ تَلك المرحلةِ ، كما تمكَّ نتْ من إملاءِ فراغِ هذا الرصيدِ بالمفاهيم الغريبةِ والدخيلةِ؛ فتغيَّّ ت العقليَّ ةُ، وتشوَّ شتِ الأذهانُ، وسادا الفوضا ى على الف كرِ والثقافةِ . ذلك أنَّ شرذمةً من أشخاصٍ مشبوهةٍ كانت قد احتلَّ تْ مناصبا عاليا ةً في الْكومات المتغلِِبةِ على السلطةِ منذ قيامِ الجمهوريَّ ةِ حتَّ عام 0251م.308 308 وهم بالتحديد: محمد سيِد بِكْ (0105-0242م.): عضو مجلس الشيوخ، نائب مدينة إزميّ في الْب ارْلاماان العثمانّ (مجلسِ مبعوثان )؛ وزير العدل في الْكومة الأولى للجمهورية الت ُّرْكِيَّة (0245- 0242م.). إقترح فكرة إلغاء الخلافة الإسلامية فحازت موافقة المجلس التركي الوطنِ يوم : 15 مارِ0242م.. مصطفى ناتي أوغورال (0122-0242م.): وزير التشييد والإسكان (0245-0242م)، وزير العدل (ثَانية أشهر، خلال عام 0242م.)، وزير المعارف (التعليم؛ 0242-0242م.). إحسان أرياغوز -طوبِو- (0200-0220م.): نائب مدينة جبل البركة (عثمانية)، رئيس محكمة الإستقلال (0244-0245م.)، وزير الملاحة (0242-0241م.). أُسقطت حصانتُه وعضوي ِتُه الْب ارْلاماانية بحكم صادر من المحكمة العليا عام 0241م. بتهمة الإرتشاء من الشركة الفرنسية للملاحة . إسماعيل فاضل باشا – جبا صوي - (0120-0240م.). وزير العمران (سبعة أشهر خلال العام 0241م.) عمر لطفي ياسان (0102-0220م.): نائب في الْب ارْلاماان العثمانّ (مجلسِ مبعوثان )؛ نائب مدينة آماسيا في بداية العهد الجمهوري، ووزير العمران (0241-0240م.) حسين رؤوف أورباي (0110-0202م.): وزير الملاحة في أواخر أيام الدولة العثمانية؛ رئيس الوزراء في المرحلة الإنتقالية (0244-0245م. هو رئيس الوزراء الثالث بعد مصطفى كمال وفوزي باشا).

عدد الصفحات ٤٥٣

حسين رؤوف أورباي (0110-0202م.): وزير الملاحة في أواخر أيام الدولة العثمانية؛ رئيس الوزراء في المرحلة الإنتقالية (0244-0245م. هو رئيس الوزراء الثالث بعد مصطفى كمال وفوزي باشا). مؤسِس حزب الترقي الجمهوري. حُكِما عليه بالإعدام بتهمة المشاركة في مؤامرة الإغتيال ضد مصطفى كمال في إزميّ، ثُ عُدِِلا الْكمُ بتحويلِ العقوبةِ إلى السجن مدة عشر سنين .

عدد الصفحات ٤٥٣

454 لقد كان لدى الْكامِ السبطائيِِ ينا مُب ارِِرااتٌ محدودةً يُتجُّ ون بها على خيانا ةِ بعضِ زعماءِ العربِ الذين تمرَّدوا على السلطةِ العثمانِيَّة بِغراءٍ من المخابراتِ الإنليزيَّ ةِ ، إلاَّ أنَِّ م كانوا يُضاخِِمون هذا الدعوى ويعمِِمونه على المجتمعِ العربيِِ بِسرِهِ، وهذا لا أساِا له من الصحَّ ةِ . يقولُ أحد كتاب الأتراك المُ نْ صِ فِ ينا (الدكتور أوزان أورمجي Dr. Ozan Örmeci :) "على رغم بعض الدعاياتِ السلبيَّ ةِ ضدَّ العرب (وقد يكون لها أساِ من الصحَّ ةِ )، ولكن بِعاكْسِ ما هو غالبٌ على الظِنِِ؛ فإنَّ أكثريَّ ةا العربِ لم تكنْ لها أيُّ مشاركةٍ مع الْكومةِ الإنليزيَّ ةِ في الْربِ العالميَّةِ الأولى . ولعلَّ التثبتا من هذه الْقيقةِ يكونُ سهلاً إذا قورِنا بين عددِ العربِ الذين استُ شْ هِ دُ وا في معركة جناق قلعة (ضمنا صفوفِ الجيشِ الت ُّ رْ كِ يِِ ) وبين الذين تمرَّ دوا على الدولةِ العثمانِ يَّ ةِ .309" عزيز فوزي بريجي أوغلو(0101-0255م.): نائب مدينة ديار بكر في الْب ارْلاماان العثمانّ (مجلسِ مبعوثان )؛ نائب مدينة ديار بكر في المجلس الوطنِ التركي في العهد الجمهوري ووزير العمران (0244-0242م.). عبد الْق عدنان آديوار (0110-0222م.): طبيب وكاتب وأكاديُي . نائب مدينة إسطنبول في الْب ارْلاماان العثمانّ (مجلسِ مبعوثان )؛ وزير الصحة في الْكومة الأولى للجمهورية الت ُّرْكِيَّة، رئيس المجلس الوطنِ التركي، شارك النشاطات السياسيِة في صفوف حزب الشعب وحزب التر قي الجمهوري، غادر تركيا عام 0240م. أقام في فرنسا وبريطانيا 02 عامًا. محمد رشاد كايالي (0110-0240م.): نائب مدينة صاروخان (مغنيسيا) في المجلس الوطنِ التركي في العهد الجمهوري ووزير العمران (0244-0245م.). أحْد مُتار جيلِِي (0100-0221م.): نائب مدينة طربزون في الْب ارْلاماان العثمانّ (مجلسِ مبعوثان )؛ ووزير العمران (0245-0242م.). سليمان سرِِي كديك أوغلو (0102-0242م.): نائب مدينة إسطنبول في العهد الجمهوري ووزير العمران (0242-0240م.). بكر سامي كندوح (0100-0255م.): أوِل وزير خارجية للجمهورية الت ُّرْكِيَّة (0241-0240م.). يوسف كمال تنكيّشك (0101-0202م.): وزير الإقتصاد للجمهورية الت ُّرْكِيَّة (0241-0240)، وزير خارجية (0240-0244م.). محمد شكري كايا (0115-0222م.): نائب مدينة موغلا في المجلس الوطنِ التركي، وزير الزراعة (ثلاثة أشهر خلال العام 0242م.)، وزير الخارجية (0242-0242م.). توفيق رشدي أراِ (0115-0204 :)نائب مدينة موغلا في المجلس الوطنِ التركي، عضو محكمة الإستقلال في مدينة كاستامونو، مشارك في الْزب الشيوعي التركي (0241م.)، نائب مدينة إزميّ (0245-0252م.)، وزير الخارجية (0242-0251.) عبد القادر جامع بايكوت(0110-0221م.): نائب فزَّان (ليبيا)، ثُ نائب مدينة آيدن في الْب ارْلاماان العثمانّ (مجلسِ مبعوثان )؛ مشارك في حزب الترقي الجمهوري، وزير الخارجية في المرحلة الإنتقالية (0241.) حقي بهيج بايتش(0110-0225م.): نائب مدينة أنقره في المرحلة الإنتقالية وأمين حزب الشيوعي التركي، و وزير الشئون المالية (مدة شهرين في عام 0241م.). ناظم رسمور أوزتلِِي (0101-0252م.): نائب مدينة توقاد، ووزير الداخلي (فقط لمدة أحد عشر يومًا. عام 0241م.) 309 وهذا نص كلمات الدكتور أوزان أورمجي باللغة الت ُّرْكِيَّة. «Arapların önemli bir bölümü Birinci Dünya Savaşı’nda da İngilizlerle işbirliği yapmamıştır. Osmanlı’ya karşı ayaklanan Araplarla Çanakkale Savaşı'nda ölen Arapların sayıları karşılaştırılırsa bu gerçeğe kolayca ulaşılabilir.» http://www.politikadergisi.com

عدد الصفحات ٤٥٤

455 إن الدكتاتوريَّ ةا السبطائِ يَّ ةا تمكَّ نتْ من إحكامِ سيطرتِِ ا على المجتمعِ الت ُّ رْ كِ يِِ فورا إعلانِ الجهوريَّ ةِ ، و لعبتْ دورً ا بارزً ا في التأثيِّ على مجرياتِ الأمورِ في البلدِ سواء من حيث المفاهيمِ والمنطلقاتِ الفكريَّ ةِ التي طرحتْ ها كمنهاجا وخُ طَّ ةٍ في تسيِ يِّ وتوجيهِ الرأيِ العامِِ المحلَّ ي، كذلك في تَالُ فا اتِِ ا وعلاقاتِِ ا مع الْ قُ وا ى والأنظما ةِ من خلالِ سياستِ ها ا الخارجيَّ ةِ . والواقعُ أنَّ تصعيدا ها للعنصريَّ ةِ تَتا شعارِ (القومِ يَّ ةِ الت ُّرْكِيَّة) كان له تأثيٌّ كبيٌّ في تطبيعِ مشاعرِ المجتمعِ الت ُّ رْ كِ يِِ وإقنا اعِ هِ وكسبِ تأيِ يدِ هِ في كلِِ أهدافِ ها ا، مَِّ ا ساعدا ها وأكسباها سهولةً كبيّةً في اتِِ صالاتِِ ا مع حكوماتِ الغربِ (خاصَّ ةً منها الْكومةِ الإجليزيَّ ةِ والْكومةِ الفرنْ سِ يَّ ةِ ) أياَّ ما إنتدابهِ ما في المناطِ قِ العربيَّ ةِ . لذا لم يكنْ الْاكمُ السبطائِ يُّ يبالي أبدًا بما يجرِ ي هناك من مجازِ را وأحداثٍ مأساويَّ ةٍ، كما لم ياسمحْ أنْ ي ُنْشارا أدنىا خبرٍ في الإعلامِ الت ُّ رْ كِ يِِ عن أيِِ تغيٍُّّ أو تطوُّ رٍ في المنطقةِ العربيَّ ةِ يومئذ. فظلَّ تْ المنطقةُ – بحكمِ هذه السياسةِ - ساحةً مجهولةً لاا أث ا را لها في ذاكرةِ المواطِ نِ الت ُّ رْ كِ يِِ فترةً طويلةً من بدايا ةِ إعلانِ الجمهوريَّ ةِ إلى منتصِ فِ العقدِ الخامِ سِ من القرنِ العشرين (0245-0222م.) مَِّ ا أدَّ ى ذلك إلى تنافُ رٍ وا وا حْ شا ةٍ بين الت ُّ رْ كِ وا الْ عا را بِ إلى أياَّ مِ حزبِ العدالةِ والتنمية الذي يُُا اوِ لُ عا ب ْ را سِ يا اسا تِ هِ تعديلا الفكرِ والثقافةِ في إطارٍ محُا افِ ظٍ .  سياسة تركيا تجاه العرب بعد قيام النظام التعددي إلى اليوم (0221-4105م.) العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -العربيَّ ةُ أياَّ ما حكمِ الْزبِ الديُقراطِ يِِ ، ورئيسِ الوزراءِ عدنان مندريس. بعد إنتهاءِ الْكمِ المتفرِِ دِ لِْ زبِ الشعبِ الجمهورِ يِِ وفي ظلِِ الإنفتاحِ النسبِِِ الذي بدأ في عهدِ الْزبِ الديُقراطِ يِِ أخذتْ حكمومةُ مندريس تتوجَّ هُ بِهتمامِ ها نْوا الشرقِ الأوسطِ . وكان من نتيجةِ هذا الإهتمامِ تأسيسُ حلفِ بغدادا المعروفِ باتفاقيَّ ةِ (سا ن ْ تُ و Cento)، التي تَا عقدُ ها بين العراقِ ، وتركيا ا، وإيران، وباكستان، عاما 0222م.310، وذلك للوقوفِ ضدَّ الْ ما دِِ الشيوعِ يِِ في الشرقِ الأوسط. 310 حلف بغداد: منظمةٌ، طاراحاتْ فكرةا إنشائِهاا الولاياتُ المتِ حدةُ الأميّ كيةُ لِرادْعِ الْمادِِ الشيوعِيِِ والْدِِ من الطموح الروسي إلى الشرق الأوسط والبلاد العربيِةِ في بداية حقبة الْرب الباردة. تأسَّس الْلف عام 0222م. لأغراضٍ استراتيجية وبمشاركة خمسِ دول: العراق وتركيا وإيران وباكستان والمملكة المتحدة. عُ رِ فا الْلفُ في بادئ الأمر باسم حلفِ بغدادا Baghdad Pact ثَُُّ عُدِلا عن هذا الاسم بعد ثورة 02 تموز/يوليو 0221م. في العراق، بقيادةِ عبد الكريم قاسم التي انقلب فيها على النظام الملكي وأعلن الجمهوريَّ ةا العراقية!. وقد كان لرئيس الوزراء العراقِيِِ الأسبق نوري السعيد دورٌ كبيٌّ في إنشاءِ هذا الْلف. فانضمَّتْ العراقُ بعد ذلك إلى معسكرِ الاتَِِاد السوفيتي . وتَوَّلا اسمُ المنظَّ ما ةِ إلى حلفِ الشرق الأوسط Middle East Treaty Organization – METO .ثُ إاسم. Central Treaty Organization – CENTO

عدد الصفحات ٤٥٥

456 بعد ثورةِ 02 تموزا في العراقِ عام 0221م. بقيادة الفريق الأوَّل عبد الكريم قاسم311،وقيامِ النظامِ الجمهورِ يِِ (شكلِيًّا كما هي الْالُ نفسُ ها إلى اليوم) انتقلا مقرُّ حلفِ بغدادا إلى أنقر ه، وهنا بدأتْ مرحلةُ تبعيَّ ةِ تركي ا للولاياتِ المتحدةِ من خلالِ استخدامِ الجنودِ الأمريكيِِ ينا (في قاعدةِ إِ نِْ يّْ لِ يكْ ) ق ُ رْ با مدينةِ أاضاناهْ استعدادًا للدِِ فاعِ في وجهِ الخْاطارِ السوفيتيِِِ . يزعم بعضُ كُتَّابِ العربِ : "أنَّ إقامةا هذه القاعدةِ الأامِيِّكِيَّةِ في تركيا إنمَّ ا كان الهدفُ منها التدخُّ لُ في البلاد العربيَّ ة!، كما حصلا في الأحداثِ اللبنانِ يَّ ةِ عام 0221م. وكما كان هو موقفا تركيا الْ مُ ؤا يِِ دا لفرنسا والمعارضا للث َّ وْ را ةِ الجزائريَّ ةِ ." وقد كان ساباقا حِلْفا بغدادا (اتفاقيَّةُ "سعد آباد") الْمُن ْعاقِداةُ بين تركيا و إيرانا و العراقِ وأفغانستانا في 11 يوليو0250م.، دامتْ ساارِيا المفعولِ لِمُدَّةِ خماْساةِ أعْواامٍ . وبعد هذه الفترةِ لم ي اعُدْ لها وُجُودٌ . كان ذلك تجرباةً فاشِلاةً كما لم يكنْ الهدفُ منها تأسيسا العلاقةِ بالمنطقةِ العربيَّة . يدلُّ على ذلك دولٌ (أربعةٌ خاصَّةً ) من أعضاءِ الْلفِ تَتلُّ منطقةا نفوذٍ مهمَّ ةٍ للقوى المستكبرة بسبب مصالْها الاقتصاديَّ ةِ وما تملك من ثرواتٍ نفطيَّةٍ ومعدنيَّةٍ في أراضيها. فالمنطقة متاخمة للاتَِِ اد السوفيتي من الجنوب، و هي بمنزلةِ البوابةِ التي يُكن من خلالهِ ا التوغُّ لُ إلى منطقةِ الشرقِ الإسلامِ يِِ بِسرِ ها. و هذا ما دفعا الولاياتِ المتحدا ةا إلى انشاءِ حلفِ بغدادا لتصل من ورائِ هِ إلى اهدافِ ها السياسيَّ ةِ . وقد رافق هذه الفترةا تأميمُ مصرا قناةا السويسِ ، فشنَّ تْ على أثر هذه الخطوةٍ بريطانيا وفرنسا والكيانُ الصهيونُِّّ هجومً ا على مصرا في عام 0220م. وعلى أثرِ هذه الْربِ انضمَّ عددٌ من البلادِ العربيَّةِ (مصر وسوريا والعراق)، إلى معسكرِ الإشتراكِيِِ وتوطيدِ العلاقاتِ مع الاتَِِادِ السوفيتيِِِ للاحتماءِ من وطئةِ المعسكر الرأسماليِِِ وعو دةِ الإستعمارِ إلى المنطقةِ العربيَّةِ من جديد. لذا، انسحبا تْ العراقُ من عضويتها للحلفِ بعد أربعِ سنواتٍ من قياامِهِ، و على أثرِ انقلابِ 02 تموز0221 .ثُ انسحبتْ بعد ذلك الباكستان وتلتها تركيا، ولم يبق إلاَّ بريطانيا والولايات المتَّ حدة، فاعْ تُ برِا الْلفُ في حكم المنحلِِ . 311 عبد الكريم بن قاسم بنمالاَّ بكر بن عثمان الفضلي الزبيدي، ولد من أبٍ سُنٍِِِِ وأمٍِ شيعِيَّةٍ في بغداد يوما 40 تشرين الثانّ من سنة0202م. ربما لهذا الإختلافِ المذهب بين أمِِهِ وأبِيهِ نشأ عبد الكريم قالِقا النفس، مضطربا الفكرِ، متنا قضا السلوكِ، عدوانية النزعةِ طِوالا حياتِهِ ... درِا عبد الكريم الابتدائيَّ ةا ببلدةِ الصويرةِ جنوبا بغداد. ولما تخرَّجا من الثانوية عام 0250م. عُينِِا مدرِسًا بمدرسة الشامية الابتدائية للبنين الواقعة في قضاء الشامية التابعة للواء الديوانية، وله يومئذٍ 00 عامًا من العمر. وهذا يُثِيُّ تساؤلاتٍ حولا الوضع الإجتماعِيِِ للعراقِ في تلك المرحلةِ، كما يُلفِتُ الإنتباها إلى الخصوصياتِ التي تاكْمُنُ في شخصِيَّةِ عبد الكرم قاسم . فما لبث حتَّ التحقا بالكليَّ ةِ العسكريَّ ةِ في سنةِ 0254م. وتخرَّ جا منها عاما 0252م.، وبدأ حياتا هُ العسكريَّ ةا برتبا ةِ ملازم ثانّ في كتيبا ةِ للمشاة. شغل مناصِبا رفيعةً حتَّ أصبحا قائِدًا عامًّا للقواتِ المسلَّحاةِ العراقِيَّةِ . فاجَّرا ثورةا 02 تموز/يوليو 0221م. الدمويَّةا، قضى على الأسرة المالكة بِقاتْلِ شاامِلٍ في مظهرٍ من أفظعِ مظاهرِ الْواحْشِ يَّةِ، وعلى النظامِ الْمالاكِيِِ، وأعلن الجمهورية وأصبح الْاكم الوحيد على العراق .

عدد الصفحات ٤٥٦

221م. الدمويَّةا، قضى على الأسرة المالكة بِقاتْلِ شاامِلٍ في مظهرٍ من أفظعِ مظاهرِ الْواحْشِ يَّةِ، وعلى النظامِ الْمالاكِيِِ، وأعلن الجمهورية وأصبح الْاكم الوحيد على العراق . كان عبدُ الكريم قاسم يُُاثِِلُ تلك الشخصِيَّةا العراقِيَّةا الاستعراضِيَّةا الزائفاةا؛ فإنه بخلافِ ما ت انااق الا تْهُ ألسنةُ بعضِ الشيوعيِِين البسطاءِ والمتملِِقين من إطرائِهِ ؛ كانا مُتاشاوِِشا الرأيِ، مضطربا الفكرِ، ضعيفا المنطِقِ، متوحِِشًا عن الناِِ، شاكًّا حتَِّ في أقربِ الناِِ إليه، خائِفًا من كُلِِ مانْ شااركاه في أعمالِهِ وساهَه في تنفيذ مُُاطَّطااتِهِ، لذلك لم يتزوَّج. ولأنَّهُ لم يثقْ بِحدٍ في جميع حياتِهِ، ربما لهذه العيوبِ المتأصلةِ في كيانه رافاضاتْهُ عِدَّةُ فتياتٍ خطبهنَّ .. كانا إلى جانبِ هذه الشخصِيَّةِ الهشةِ متذبذبا الديانة، يدلُّ على ذلك أنه كان صائمًا، طلب الماءا ليفطر عليه قُبِيلا إعدامِهِ في دار الإذاعةِ ببغدادا، بينما ك انا المعروف منه أنه شيوعِيُّ النزعاةِ لا يُترم المقدساتِ الإسلامِيَّةا وقد أصدر في عهده القصيّ قوانين عِدَّةً لهدمِ الشريعةِ الإسلامِيَّةِ . كما يادُلُّ حِقْدُهُ الدفينُ على أهلِ بيتِ الرسولِ عليه السلام، والسلالةِ المنحدرةِ منهم، جناي اتُهُ على الأسرةِ المالكة بِبشع أشكالِ الوحشِيِةِ تقشعرُّ من ها الجلودُ، حيثُ حصدها أحدُ زبانيته، وأكثر أفرادِها نساءٌ بينهنَّ طفلٌ عراقِيٌّ يتيمٌ ت ارْعاي ْناهُ في القصر، وذلك لِمُجارَّدِ كونِ الأسرةِ من الأشرافِ، وإلاَّ فكان باستطاعتهِ إقتيادُهُمْ، وتسليمُه م إلى القضاءِ ليتصرِفا فيهم . هكذا ترك عبد الكريم قاسم صفحةً سوداءا في تَريخ العراق، فتأسَّ ى به جميعُ طواغيتِ العراقِ الذين جاءوا على شاكلته .

عدد الصفحات ٤٥٦

457 موقفُ تركي ا المسانِدُ للحكومةِ الإنليزيَّةِ أثناءا أزمةِ قناةِ السويس، لارتباطِ تركيا بحِِ لْ فِ شمِا الِ الأا طْ لا نْ طِ يِِ وِ حِ لْ فِ بغداد. يقول الأستاذ بهجت كمال يشيل بورسا في مقالة له : "لقد حرصتْ تركيا على اتخِِ اذِ موقفٍ حياديٍِ حيالا أزمةِ قناةِ السويس في البداية312،ولكنَّ ها أكَّ دتْ فيما بعدُ مسانداتِاا للحكومة الإنليزيَّ ةِ في قرارِها بشأنِ إبقاءِ حاميتِ ها العسكريَّ ةِ على قناةِ السويس، بعد أنْ تجاهلا تْ هذه الأخيّةُ قرارا الْكومةِ المصريَّ ةِ بفسخِ المعاهدةِ المصريَّ ةِ -الإنليزيَّ ةِ . الأمر الذي دفعا القطاعا المعارضا لِ ت ُرْكِياا في مصرا إلى القيامِ بمظاهرةٍ استنكروا بها موقف تركيا، فأسفرتْ هذه الأحداثُ عن فتورٍ في العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّة- المصرية."313 لا بُدَّ من الإشارة هنا إلى أنَّ معظما الساحةِ العربيَّ ةِ كان قد تَرَّ را من حكمِ الإستعمارِ الغربيِِ، في الفترةِ التي كانت تركتا تتراءا ى بمظهرِ دولةٍ مستقلَّ ةٍ ذاتِ سيادةٍ، ونظامٍ ديُقراطِيٍِ تعدُّدِ يٍِ في عهدِ حكومةِ مندريس، لكنَّ الدولا العربيَّ ةا كانت ضعيفةً رغم وجودِ منظَّ ما ةٍ تتولىَّ تنسيقا العلاقاتِ و تقويةا الروابطِ الثقافيَّ ةِ والاقتصاديَّ ةِ والسياسيَّ ةِ بينها، كما لم تخلُ الساحةُ العربيَّ ةُ يومئذٍ من آثارِ الإستعمارِ والضغوطِ الأجنبيَّ ةِ التي استمرَّ تْ بصورةٍ جوهريَّ ةٍ إلى اليوم. فقد ظلَّ ت مصرُ تَتا السيطرةِ الإنليزيَّ ةِ بين أعوام 0114-0220م.، واحتلَّت فرانسا المنطقةا الجزائريِةا عام 0151م. إلى سنة 0204م. وتمرَّدا أميُّ مكَّةا شريف حسين بن علي، على الْكم العثمانِِِّ وأعلنا ن افْساهُ مالِكًا على الْجازِ بتحالفٍ مع الْكومةِ الإنليزيَّةِ عام 0200م. واكانت الجمهوريَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ قد اعترفاتْ باستقلالِ اليمن الشماليَّةِ وفقًا لمعاهدةِ لوزان المعتمدة عام 0245م. إلاَّ أن اليمنا الجنوبيِةا دخلتْ تَت الْكمِ الإنليزي حتََّّ 51 نوفم0200م. والعراقُ أيضًا في الفترة ما بين 0240-0251م.، وفلسطينُ في الفترة ما بين 0200-0221م.، ثُ احتلَّ تْ ها 312 أزمةقناةِ السويس أو ما يُ عرا فُ تَت (اسم العدوان الثلاثي): هي حربٌ وقعتْ أحداثُ ها في مصر عام 0220م وكانت الدول التي اعْتا دا تْ عليها هي: فرنسا وإسرائيل وبريطانيا على أثرِ قيامِ جمال عبد الناصر بتأمِ يمِ قناة السويس. ت ُ عْ را فُ أيضا هذه الْرب ُ بحرب ال 0220م. 313 هذا نصِ كلمات الأستاذ بهجت كمال يشيل بورسا باللغة الت ُّرْكِيَّة: «Türk hükümeti, ilk başta Süveş Kanalı üssü hakkında taraf tutmaktan kaçınmıştı. Ancak İngiliz hükümetinin, İngiltere Mısır antlaşmasının feshini göz ardı etme ve kanal bölgesindeki İngiliz askerlerinin yerinde kalması kararını şiddetle desteklemişt i. Türkiye’nin görüşü Mısır’daki Türk karşıtı gösterilerde lanetlenmiş ve Tü rkiye ve Mısır hükümetleri arasındaki ilişkiler “çok soğul” bir hal almıştı.» Behçet Kemal Yeşilbursa, Turkey’s Middle Eastern Policy during the Democrat Party Era (1950 -1960). International Journal of History Volume: 35, Number: 4. October-1999, pp. 70-102

عدد الصفحات ٤٥٧

458 العصاباةُ العِبرِْيَّةُ . ودخلتْ سوريا ولبنانُ تَت السيطرةِ الفرنسِ يَّ ةِ بين اع وام 0200-0250م.، واحتلَّ تْ القواتُ الإيطاليةُ المنطقةا الليبيَّ ةا ما بين أعوام 0200-0224م. وبهذا يتَّ ضِ حُ أنَّ معظما المنطقةِ العربيَّ ةِ قد تَرَّ را من حكمِ الإستعمارِ الغربيِِِ شكلِ يًّا وليس بالمعنَا الْقيقيِِ في الفترةِ التي كانت تركيا أيضًا تُعدُّ دول ةً ذاتا سيادا ةٍ ، مع ذلك كانتْ مهدَّداةً من قِبالِ الاتَِِادِ السوفيتيِِِ . وقد يعتذرُ البعضُ لتركيا عن عدمِ مبالاتِِا بالمنطقةِ العربيَّ ةِ في هذه الفترةِ بِنَِّ ا لم تتمكَّ نْ في الواقعِ من مِارسةِ سياستِ ها ا الخارجيَّ ةِ بحُِ رِِ يةٍ واستقلالِ يَّ ةٍ تَمَّ ةٍ . فقد يكون لهذا الإعتذارِ مبرِِراتٌ مرتبطةٌ بظروفِ المرحلةِ ، ولكن هناك من ي ُبْدِي رأياهُ خلافا هذه النظرةِ، وعلى سبيلِ المثال يقول الكاتب محمد المندلاوي في إحدا ى مقالاته: "إنَّ (تركيا ) قامتْ بالتصويتِ ضِ دَّ قرارِ إستقلالِ الجزائرِ الذي أُ جْ رِ يا في الأممِ المتَّ حدةِ عام 0220 م والتي تركت جرحاً عميقا في قلبِ كل إنسانٍ عربيٍِِ ومسلم.314 " هذا، ولا يختلفُ رأيُ بعضِ المثقَّ فين الأتراك عن رأيِ الكاتب محمد المندلاوي. بل يُ سا جِِ لُ – على سبيل المثال - الأكاديُيُّ الت ُّرْكِيُّ أوزان أورمجي، بنحوِ أسلوبِ هِ وبِرأةٍ وصراحةٍ : "أنَّ زعيما الْزبِ الديُقراطِ يِِ عدنان مندريس تماالَّقا إلى فرنسا يوما صوَّ تا تْ تركيا في أياَّ مِ حكمِ هِ ضِ دَّ إستقلالِ الجزائرِ عام 0222م. كذلك عندما أرسلتْ قوَّ ةً عسكريَّ ةً من جيشِ ها ضمن قواتِ الأممِ المتَّ حدةِ إلى كوريا الجنوبية لمجرَّ دِ الإنضمامِ إلى الْلفِ الأطلسِ يِِ مِا أدَّ ى ذلك إلى سوءِ سمعتها315." كذلك يُدا نْ دِ نُ الكاتبُ زياد هواش على نْوِ هذا الأسلوب فيقول: "فيِ حين اتجَّ ها العربُ إلى فكرةِ الْيادِ وعدمِ الانْياز، والتعاونِ مع الاتَِِادِ السوفيتيِِِ لدعمِ مشاريع التنميةِ ورفدِ هم بالسلاحِ لمواجهةِ إسرائيلا ، ارتبطتْ تركيا بالغربِ و هي تنتظرُ تكريسا انضمامِ ها إلى السوقِ الأوروبيَّ ةِ المشتركةِ ، مع اعتبارِ الاتَِِاد السوفيتيِِِ هو عدوَّ ها الأول."316 314 http://gilgamish.org/printarticle.php?id=4900 315 هذه كلمات الدكتور أوزان أورمجي . Demokrat Parti ve lideri Adnan Menderes, NATO üyesi olmak için Kore’ye asker yollamanın yanı sıra Fransa’ya yaranmak adına 1955’te Birleşmiş Milletler’de Cezayir’in bağımsızlığının aleyhinde oy kullanmış ve ilk anti -emperyalist savaşı veren Türkiye’nin konumunu sarsmıştır. (Ozan Örmeci, İsrail -Filistin Sorunu ekseninde Tarihsel olarak Türk -Arap ve Türkiye -İsrail İlişkileri. PDF. 3/7. http://www.caspianweekly.org/tr/ana-kategoriler/orta-dou/3189-israil-filistin-sorunu-ekseninde-tarihsel-olarak-turk-arap-ve- turkiye-israil-iliskileri.pdf 316 موقع: اليسار المقاوم. a7rar.net/index.php?topic=1016.0-http://www.al

عدد الصفحات ٤٥٨