417 كاوْنِِاا اسمًْا مانْسُوباً. إِذانْ الاِسْمُ إِذاا كاانا صِفاةً ف اهُوا اسْمٌ مانْسُوبٌ . وِإِذاا كاانا غاي ْرا ذالِكا ف اهُوا ماصْدارٌ صِنااعِيًّ غاالِباا"291. لم تارِدْ كلمةُ"الإسلامِيَّةِ " في الكتابِ والسنَّةِ . أمَّا لفظُ "الإسلاميِِين"، فأغلبُ الظنِِ، أنَّ أوَّلا مانْ ناطاقا بها هو أبو الْسن الأشعرِيُّ . وهو إنمَّا أرادا باستعمالِ هذه الكلمةِ أنْ ي ُن ابِِها الأمةا على خطرٍ لم ت اعْهادْهُ من ذي قبل. لقد واجه المسلمون في عصر الأشعرِيِِ تَدِِ ياً رهيبًا لأفكارٍ وعقائدا دخيلةٍ، على رأسِها الفلسفةُ وهي تستعدُّ لاحتواءِ العقيدةِ الْنيفةِ، فنهضا واان ْ ب اراى للدِِفااعِ عنها بمقالاتِهِ، وليُمايِِزا بين المسلمينِ الذين اعتمدوا الإسلام دينً ا، ودستورًا للحياةِ، وبين الذين اعتبروه آليةً لأغراضٍ كلاميَّةٍ في جدالهِِ مْ . حتَّ إذا جاء عصرُ نا ظهرتْ طائفةٌ على شاكلةِ خصوم الأشعرِيِِ، بل أكثرُ هؤلاءِ متلطِِخون بِاوْحاالِ التصوُّفِ والفلسفةِ، كما أنَِّم منبهرون بالْضارةِ الغربيَّ ةِ ، غافلين عن القدرةِ الكامنةِ في الإسلامِ التي إذا ت افاطَّنا لها المسلمون كفُّ وا عن التبعيَّ ةِ للغربيِِين والتشبُّهِ بهم. إنَّ الإسلاميِِين الجُدُدا ينظرون اليوما إلى الإسلامِ كاماطِيَّةٍ لأغراضِهِمْ السياسِيَّةِ، ومجرَّدا سلاحٍ يستخدمونهُ في جِداالهِِمْ وعِرااكِهِمْ وحُرُوبهِِم التي خاضوها وما زالوا ضِدَّ معارضيهم، فعدلوا بذلك عن سُنَّةِ الجهادِ خاصَّةً عندما أرادوا تَقيقا أه دافٍ غارِيباةٍ على الإسلامِ (كالديُوقراطيةِ، والتحزُّبِ، والاشتراكيَّةِ، والْوارِ بين الأديانِ ) ونْو ذلك... دخل الاسلاميُّ ون الأتراك في صراعٍ مريرٍ مع جبهاتٍ عديدةٍ منذ ظهورِ أربكان على المسرحِ السياسيِِ، عام 0205م. أمَّا قبلا ذلك فلم يكنْ لهم وجودٌ، فك انت القاعدةُ الشعبِيَّةُ المحافظةُ تشعرُ بحِاراجٍ بالغٍ من استبدادِ الطُّغْماة الكمالِيَّةِ الْاكمةِ منذ استيلاءِ الجيشِ على الْكومةِ الت ُّرْكِيَّة عام 0201م. وهي تنتظر مانْ يُنقِذُهاا من براثِ نِ السلطةِ العسكريَّةِ . غيّا أنَِّا (رغما كثرتِِاا وتفوُّقِهاا العددِيِِ على الطُّغْماة الْاكمةِ بِضعافٍ ) كانت ت ُعاانِّ عدما الكفائةِ في التنافسِ السياسِيِِ مع هذه القلَّةِ الْمُت اغالِِباةِ . ذلك أنَّ الفقرا الثقافيَِّ والجهلا الْمُت افاشِِيا في صفوفِ هذه الكثرةِ كان قد جعلا منها قِطْعااناً يسيطرُ عليها عددٌ قليلٌ من ال شيوخِ المشعوذين، مَِِّا سهَّل استغلالهااا عقودًا على يدِ السياسِيِِين وشيوخِ الطريقة الن َّقْشاب انْدِيَّةِ، ي ُرااهِناانِ عليها خاصَّةً في مواسم الإنتخابات. 291 المصدر: فريد صلاح الهاشمي، المعجمُ الموسوعِيُّ الفريد لألفاظِ اللغة العربية؛ باب الميم / المجلَّد:20 .غيّ مطبوع حالِيًّا.
عدد الصفحات ٤١٧418 ظهر نم الدين أرْباكاانْ كأوَّلِ شخصِيَّةٍ "إسلاميَّةٍ " يتحدَّى الجبهةا العلمانيةا، وخاضا معركاتاهُ الشهيّةا ضِدَّها على أثرِ صحوةٍ كان قد أثاراها كاتبٌ ت ُرْكِيٌّ اسمُْهُ : محمَّد شاوْكاتْ أيجِْي M. Şevket Eygi منذ عام 0201م. بِصدارِ صحيفةٍ أسبوعيَّةٍ متواض عةٍ جدًّا، تَاْمِلُ عنوانا "اليومBugün ."هذه الصحيفةُ البسيطةُ أيقظتْ الملايينا من القطاعِ السُّنِِِِِ المحافظِ، وبثَّتِ الوعيا السياسِيَّ بين القاعدةِ الشعبيَّةِ بسرعةٍ وفي أمدٍ قصيٍّ . فانتهزا أرْباكاان هذا التطوُّرا بانطلاقاتِهِ الشعبِيَّةِ، وخطاباتِهِ الناريَّةِ، واتِِصالاتِه المستمرَّةِ بالجمهورِ، فكان له نصيبُ الأسدِ من تأييد القطاع السنِِِِ (الصوفيِِِ منها بخاصَّةٍ ). نشأتِ على يادِ هذا القطاعِ الواسعِ جمعياتٌ ومؤسَّساتٌ مشبوهةٌ، (خيّيَّةٌ في ظااهِرِهاا، متخفِِياةٌ وراءا ستارِ الدِِينِ )، وشبكاتٌ إعلاميَّةٌ ضخمةٌ تتألَّفُ من صحفٍ إخبارِيَّةٍ، وقنواتٍ للإذاعةِ المسموعةِ والمرئِيَّةِ، ومدارِا قرآنيَّةٍ، وجامعاتٍ خاصَّةٍ ... كلُّهاا تسعى لاحتواءِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة، والسيطرةِ على إقتصادِهاا، وتشويهِ الإسلاامِ وات اترِْيكِهِ، ونشرِ الدياناةِ الْمُسْلُ ماانِيَّةِ، واالطَّرِيقاةِ الن َّقْشاب انْدِيَّةِ، وترسيخِ القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة، وساحْقِ العلويِِين والأكراد ... كان هذا التطوُّرُ السريعُ من نتائجِ المغامرةِ التي خاضها الإسلاميُّونا السياسيُّونا الأتراك في أعقابِ إنطلاقةِ نم الدين أرْباكاان، وقفزِهِ على المسرح السياسِيِِ مع بدايةِ العقدِ السابِعِ من القرنِ المنصرم . لجأ الإسلاميُّونا في تركيا إلى أبْشاعِ أشكال الِْيالِ والخديغةِ في استغلالِ مفهوم الدِِين، وتشوِيهِ صورةِ الإسلامِ، والإتجِِارِ بالقِيامِ المقدَّساةِ . بلغتْ نشاطات ُهُم الهدَّاماةُ إلى حدودٍ يعجز اللِِ سا انُ والقلمُ عن وصفِ ما ارتكبوا من صنوفِ الجِنااياا تِ على الإسلامِ ما بين 0201 و4102م. من أخطر ضروبِ خيانةِ الإسلاميِِينا الأتراك للدِِينِ المحمَّ دِيِِ : أنَّ أحدًا منهم لم ي انْبِسْ بِبِنْتِ شفةٍ حيالا الديانةِ الأتَتوركِيَّةِ وطقوسِها التي ت ُقا امُ في جميع المدارِِ كلَّ أسبوعٍ مرَّتين على الأقل، ينتصبُ ملايينُ الطَّلاباةِ في أثناءِها أماما صانامِ مصطفى كمال – وهذا، لا شكَّ في أنَّه كفرٌ بواحٌ، وإشراكٌ بالله تعالى-، ولكنهم أثاروا عاصفةً وقاموا بمظاهراتٍ عارمةٍ عندما منع النظامُ الطالباتِ "الْمُحا جَّبااتِ " من الدخولِ إلى الجامعات . بينما الإشراكُ باللهِ أشدُّ الذنوبِ، وقد قال تعالى : " إِنَّ اللها لاا ي اغْفِرُ أانْ يُشْراكا بِهِ واي اغْفِرُ ماا دُونا ذالِكا لِمانْ ياشااءُ ..."292 استخفَّ الإسلامِيُّونا بالشركِ الأكبرِ وأقاموا الدنيا ضدَّ النظامِ، لأنه أم ر الطالباتِ بالسفورِ (وهو أيضًا ذنبٌ من الكبائر لا محالةا )، إلاَّ أنَّ هُ لا يعدِ ل 292 سةرةالنساء/21،000.
عدد الصفحات ٤١٨419 الإشراكا في ميزانِ الإجرامِ، ولا يُلُّ ربقةا الإسلامِ من عنقِ المؤمنِ . فاستخفَّ الإسلاميُّ ون هكذا بِريُةِ الشركِ، وتجاهلوا هذا الذنبا العظيما على ما دا ى عشراتِ السنينا فتضاعفتْ جريُت ُهُمْ بذلك. قال علي ابنُ أبي طالبٍ رضي عنهه : "أشدُّ الذنوبِ ما استخفَّ به صاحبُهُ ". ويجبُ هنا بالمناسبةِ الكشفُ عن رذيلةٍ للإسلاميِِين الأتراك أنَِّم يعادنا عالِيًّا بْنِ أبيِ طالبٍ رضي عنهه وكرم الله تعالى وجهه، وذلك شماتةً بالرافضةِ، لكنَّ هم يُسِرُّونا هذه العداوةا ولا يبدونِا إلا إذا خلى بعضُهم إلى بعضٍ تقيَّةً على غرارِ الوهَّابيِِين! هكذا بدأتِ الْركةُ الاسلاميَّةُ بل "الإسْلااماوِيَّةُ " في التطوُّرِ والتوسُّعِ على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة، وكانتْ انعكاساتُِا على الْياةِ الاجتماعيَّةِ كثي فةً وعنيفاةً، وآثارُها خطيّةً . يأتي على رأسِها نشاطاتُ الجماعاتِ الن َّقْشاب انْدِيَّةِ، واستغلالهُا لِمفهوم الدِِينِ، واتجِِارُها بالقِيامِ المقدَّسةِ ... إنمَّ ا نا شأتْ هذه الطائفةُ (الإِسْلااماوِيَّةُ ) – في حقيقة الأمر – بدافعِ القهرِ والطغيانِ الذي مارستْهُ الطُّغْماة الكمالِيَّةُ الْاكمةُ ضِدَّ الإسلامِ ومقدَّساتِهِ طوالا ستِِين عامًا . فكان ظهورُ الإسلامِيِِينا كانفجارٍ اجتماعِيٍِ لدفعِ هذه الطُّغْماة ودحرِهاا عن ميدانِ السياساةِ . كان هذا هو المتواقَّع. غيّ أنَّ الأحداثا بعد غلبةِ الإ سلاميِِين وق افْزِهِمْ على السلطةِ ، أخذتْ مجراها بعكسِ ذلك تمامًا . فما إنْ دبَّتِ الهزيُةُ في صفوفِ الكمالِيِِينا، وانتصرا الإسْ لاا ما وِ يُّون عليهم خاصَّةً بعد صعودِ حزبِ العدالةِ والتنمية إلى سُدَّةِ الْكمِ حتََّّ أخذُوا يُارسونا أبشعا أساليبِ المكر والخديع ةِ في استغلالِ الضمائرِ، واستخدامِ المفاهيم المقدَّ ساةِ كمطايا للابتزاز، وسرقةِ أموالِ العامَّةِ، وتوزيع المناصبِ على المحسوبين إلى غيّ ذلك من ألوان الرزائل. لامَّا اسْت اقْواى "الفتوشِيُّونا " (وهُمْ فرقةٌ من الإِسْلااماوِيَّين ) وات افاطَّنُوا إلى الضَّعْفِ الَّذِي أصابا الجبهةا العلمانيَّةا، وعالِمُوا أنَِّا قد فقدتْ الكثيّا من قُدْراتِِاا وهاي ْباتِهاا، تآمروا عليها بفنونٍ من الِْيالِ، فاندسُّوا في صفوفِهاا بطريقِ التَّقِيَّةِ مُت اناكِِرِينا بالعقيدةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ، ف اتاماكَّنُوا بذلك من التسلُّلِ إلى أجهزةِ الدولةِ على اختلافِهاا مع الزمان، وضربوا من الصبر والكتوميَّةِ مثالاً منقطعا النظيّ فتبعثرُوا على جميعِ مرافِقِ الدولةِ ومؤسَّسااتِِا (ما عدا القوَّاتِ المسلَّحة ). لكنَّهم لامَّا كانوا يعلمون أنَّ الأاتَاتُورْكِيَّةِ قد رسختْ في كيان المجتمعِ وأصب حتْ دِينًا ثانِيًا بِزاءِ الْمُسْلُماانِيَّةِ إلى حدٍِ يستحيل استئصالهُاا، حيث يعتنِ قُ ها جميعُ العلويِِينا، وملايينُ الناِِ من السنِِيِِينا، أخذو حِذْراهُمْ في التعامل مع هذه الديانةِ، فبدؤوا يتواطؤونا مع الكمالِيِِينا (وأسيادِهم السبطائيِِين)، ذلك للحفاظِ على التوازن السياسِيِِ، إلى
عدد الصفحات ٤١٩420 أنْ تمكَّنوا من القبضِ على جماعةٍ من الجْان اراالااتِ فزجُّوا بهم إلى السجونِ فترةً بِت ُهْماةِ "الاستعدادِ للاطاحة بالْكومة !" لكنَّهم (بعد أنْ استغلُّوا ث ُلَّةً من رفاقِ نم الدين أربكان، وتدرَّجُوا بهِم إلى الانْشِقااقِ عنه، وب عدا التعاونِ معهم في قفزِهِمْ على السلطة، ثُ التَّأالُّبِ عليهم عندما وجدوهم يتسامحون مع الْنفاء !) أثبتوا بتصرفاتِِِمْ هذه، وبمغامراتِِِمْ، ومراوغاتِِِمْ، ومجازفاتِِِمْ، ونِفااقِهِمْ، ونشاطاتِِِم السِِرِِيَّةِ، وتاسالُّلِهِمْ إلى أجهزةِ الدولةِ، وتعاونِِِمْ مع شبكاتٍ مشبوهةٍ في الخارج ... أثبتوا أنَِّم ضِعاافُ النفوِِ، خاواناةٌ، انتهازيونا، مراؤونا، مُنْسالِخُونا من الدِِين والأخلاقِ بكلِِ معنَا الكلمةا . وبهذا تبينَّ أنَِّم أشدُّ منهم تادْمِيًّا للإسلامِ في تركيا من الكماليِِين . ظهرتْ ألوانٌ من فضائِحِهِمْ في الآوناةِ الأخيّةِ، خاصَّةً بعد محاولتِهِمْ للإطاحةِ بحكومة أردوغاان يوم 00 ديسم4105م. وانقلابهم العسكري الفاشل في 02 تموز/يوليو 4100م. كاشف جهازُ المباحثِ عن أساليبا خطيّةٍ يلجؤون إليها في السطوِ على خصومهم . وتبينَّ أنَِّم لا يتورَّعونا من الافتراءِ والبهتانِ على الأبرياءِ . يتنكَّرون لأهل التوحيد، ي الْباسُونا جلود الضأنِ على قلوبُ الذئاب. افتضح الإسلاميُّون بِعمومِهِمْ وجميعِ فصائِلِهِمْ (بما فيهم القابضون اليوم على زمامِ السلطةِ )، افتضحوا يوما ظهرتْ واثانِي َّت ُهُمْ مع شِنْشِناتِهِمْ بالدفاعِ عن حجاب المرأةِ ! عاب ْرا الإنتفاضات التي خاضوها أياَّما الْكومات العلمانيَّةِ . ذلك أنَّ آلافا الإسلاميِِين، لم يُنعْ أحدُهم أولاداهُ من المثولِ أما صانامِ مصطفى كمال في صبيحةِ كل يومٍ من أيام الإثنين أثناءا إقامةِ راسْمِ الْعِبااداةِ "للزعيم الخالق" (على حدِِ قولهم!) نعم لم يُنع أحدُهُمْ أولاداهُ يومًا من الأيامِ من الت َّلابُّسِ بهذه الجنايةِ العظيمة، كما لم يتقدَّمْ أحدُهم إلى السلطاتِ بطلبِ إعفاءِ ولدِهِ من هذه العبادةِ الشنيعةِ، وه ي من أبشعِ أشكال الإشراكِ بالله . وأيضًا، لم يطالبْ أحدهم السلطةا أن تسمح لِبِنْتِهِ بالدخول إلى المدرسةِ الإعدادِ يَّ ةِ والثانا وِ يَّ ةِ محُ جَّبةً، بينما أقاموا مظاهراتٍ ضخمةً احتجاجًا على منعِ الْكوماتِ العلمانيَّةِ لِلطَّالِبااتِ الْمُحاجَّ بااتِ من الدخولِ إلى الجامعات. لأنَّ مانْعا الطالباتِ المحجَّباتِ من الدراسةِ العليا معناه (في نظر الإسلاميِِينا ): قطعُ سُبُلِ الرِِزْقِ والمعيشةِ عليهنَّ ! و"لأنَّ كسبا الرزقِ أفضلُ من توحيد الله تعالى". "بل إنَّ البطالةا أشدُّ مصيبةً من الإشراكِ بالله، لأنَّ الإنسانا يستطيع أنْ يعيشا مشركًا بالله كافرًا، ولكنَّه لا يستطيع أن يُدِيما حايااتاهُ جائعًا"! هذه هي نظرةُ الإسلاميِِين إلى مفهومايِ التوحيدِ والشِِرْكِ، وإلى مفهومايِ الكفرِ والإيُان !
عدد الصفحات ٤٢٠421 من فضائح الإسلاميِِينا الأتراك؛ أن َّهُمْ انشقُّوا إلى فِئ ات اينِْ معادي ات اينِْ، كلٌّ منهما تُضْمِرُ حِقْدًا شديدًا للأُخْراى وتنتهزُ الْفُرْصاةا لِتُوقِعا بهِاا أسْوا ءا الدَّواائِرِ . اندلعتْ بينهما حربٌ شعواءُ يوم 00 ديسم 4105م. ولا تزالُ تستمرُّ اشتِعاالهُا ا، وقد احتدمتْ في الأوان الأخيّة، تكادُ تؤدِِي بهما إلى شفا جرفٍ هارٍ . تجري مساجلاتٌ حادَّةٌ بين زاعِيمايِ الْفائ ات اينِْ . واصافا أحدُهَُاا الْفِئاةا الْمُعاادِيا ةا ب "الْْاشَّاشِينا الجُْدُدْ Neo Haşşaşiler"، بينما واصافا الآخرُ خصماهُ ب "الرجلِ الطويلِ Uzun Adam " على سبيلِ الإزدراءِ بهِ . والخوفُ هو القاسمُ المشتركُ بين الطرفين، كلٌّ منهما يخشى أنْ يتعرَّضا لِباطْشِ عادُوِِه، لعلَّ في ذلك حكمةٌ بالغةٌ ت ُباشِِرُ ا لُْْن افااءا المؤمنينا بهِازِيُةٍ تنتظرُ جموع القبوريِِين. ومن إرهاصاتِ الهزيُةِ الخوفُ . يبرهن على ذلك قولُ هُ تبارك وتعالى: سان ُلْقِي فيِ ق ُلُوبِ الَّذِينا كافارُوا الرُّعْبا بمِاا أاشْراكُوا باِللهِ ماا لماْ ي ُن ازِِلْ بِهِ سُلْطااناً واماأْوااهُمُ النَّارُ وابِئْسا ماث ْواى الظَّالِمِينا " (آل عمران/020.) *** الُْْن افااءُ الْواساطِيُّونا؛ الأُصُولِيُّونا. قبل أنْ نتعرَّ فا على عددِ الْنفاءِ ونسبتِهِمْ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، يجب التعريفُ أوَّ لاً بمفهوم "الْْانِيفِيَّةِ "، وهي صفةُ الإنسانِ الْنيفِ . ذلك أنَّ الإنسانا لا يصيُّ حنيفًا ولا ي ُعادُّ مسلمًا ولا مؤمنًا بالله إلاَّ إذا كان إيُانُهُ متَّ صِفًا بالْنيفيَّةِ . ولأنَّ الإنسانا قد يكونُ مؤمنًا بالله، ومؤمنً ا بالجبتِ والطاغوتِ في الوقت ذاتِهِ كما قال تعالى: "أالماْ ت ارا إِلىا الَّذِينا أُوتُوا ناصِيبًا مِنا الْكِتاابِ ي ُؤْمِنُونا باِلجِْبْتِ واالطَّاغُوتِ واي اقُولُونا لِلَّذِينا كافارُوا هاؤُلااءِ أاهْداى مِنا الَّذِينا آمانُوا سابِيلاً * أُولائِكا الَّذِينا لاعان اهُمُ اللهُ وامانْ ي الْعانِ اللهُ ف الانْ تجاِدا لاهُ ناصِيًّا. (النساء/ 20،24")؛ فليس الإنسانُالذِ ي على هذه الْالةِ إذنْ مؤمنًا باللهِ في حقيقةِ الأمرِ، وإنْ ادَّعى ذلك، بل هو مشركٌ باللهِ مُفْتضِحٌ وملعونٌ . أمَّ ا الْنيفيَّةُ بالإختصارِ : فهي الإيُانُ بِنَّ اللها وحده لا شريك له، والاعتقادُ بِصِفااتِهِ التي واصافا بها نفساهُ في كتابهِ (القرآن الكريم)، ونفيُ جميعِ مانْ سِوااهُ واماا سِوااهُ مِنا الآلهِاةِ، والإخلاصُ له في الدِِينِ والْعِبااداةِ . هذه هي الْنيفيَّةُ بالايجِاازِ . وهي دينُ إبراهيم ودينُ جميعِ الأنبياءِ والمرسلين . لقد أمر اللهُ تعالى محمدًا عليه الصلاة والسلام أن يكونا حنيفًا، بقولهِ : ثَُُّ أاوْحاي ْناا إِلايْكا أانِ اتَّبِعْ مِلَّةا إِب ْرٰاهِيما حانِيفًا واماا كاانا مِنا الْمُشْرِكِينا . (النحل/045)، واقال تعالى: إِنَّ إِب ْرٰاهِيما كاانا أُمَّةً قاانِتًا للهِ حانِيفًا والماْ ياكُ مِنا الْمُشْرِكِينا . (النحل/041.) ولفظُ الْنيفِ: مشتقٌّ مِنا (الْْانافِ )، وهو الميلُ، فالْنيفُ، معناه : المائلُ عن الشِِرْكِ القاصدُ إِلىا الت َّوْحِيدِ .
عدد الصفحات ٤٢١422 هذا ومن الصعب جدًّا المعرفةُ بِعادادِ الموحدِِين الُْن ا فا اءِ في تركيا ونسبتِهِمْ في المائةِ من المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ، لشدَّةِ انْزِواائِهِمْ واخْتِفاائِهِمْ ع نِ الأنظارِ والأسمْاعِ مُافةا أن يتعرَّضوا للإهانا ةِ والإذلالِ . وهم على قسمين: الْنفاءُ الوسطيُّون (يُطلاقُ عليهم في تركيا اسمُ "اللاَّمذهبِيِِينMessepsizler )"على سبيل التهكُّمِ و الإزدراء، والْنفاءُ المتشدِِدُون (يُطلاقُ عليهم اسمُ "الأصولِيِِينKökten dinciler ..)" ي ُفْت اراضُ أنْ يكونا الوسطيُّون أكثرا عددًا، بل إنَِّم أضعافُ المتشدِِدِين . ذلك أنَّ الفئةا المتشدِِداةا منهما متوغِِلةٌ في نشاطاتٍ سرِِيَّةٍ لأهدافٍ سياسِيَّةٍ . وهذه الْالةُ قد جاعالات ْهاا هدفًا لشبكاتِ الإسخباراتِ والمباحثِ الأمنيَّةِ . أمَّا الْنفاءُ الوسطيُّونُ فإنَِّم مُب اعْث ارُونا في صفوفِ المجتمعِ قابعون على أنفسِهِمْ، قلَّما يتَّصلُ بعضُهم ببعض . يُذرون من الإختلاطِ "مُافةا أن يصيب ا هُ مْ شيءٌ من أذا ى المشركين، أو من رِجْسِهِمْ وناااسااتِِِمْ ..." كما لو دعاهم أحدٌ من الصوفيَّةِ إلى مجلسٍ من مجالِسِهِمْ التي يقيمون فيها طُقُوساهُمْ، أو دعاهم إلى طعامٍ ونْو ذلك. إنَّ الْنفاءا قِلَّةٌ محصورةٌ مغمورةٌ تاسْت اغْرِب ُهاا أكثريَّةٌ واثانِيَّةٌ في تركيا، تراها كاشرذمةٍ دخيلةٍ طُفايْلِيَّةٍ عالةٍ على المجتمعِ، بل يجهلُ الكثيّون هذهِ القلَّةا على حقيقتِها، وقد لا يعتدُّون بها. ذلك لأنَّ الإنسانا الْنيفا يجتنبُ الْعِبااداةا لِغيّ اللهِ فيخالفُ الأغلبيَّ ةا الوثنيَّةا ويعتزلهُاا باهتمامٍ . ولهذا يتعرَّضُ الُْ ن ا فا اءُ للتهكُّمِ والإهاناةِ في جميعِ أنْاءِ تركياا . والنقشبنديُّون بخاصَّةٍ يُضْمِرُون للحُ ن افااءِ حقدًّا شديدًا، ويتَّهِمُون اهُم بالخياناةِ، والتطرُّفِ والشذوذِ عن الجماعةِ . إنَّ الُْ ن ا فا اءا "خُواناةٌ " في نظرِ فارِيقاينِْ في المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ : الأتَتوركِيِِينا، والنقشبنديِِين . لأنَّ الْنفاءا يرفُ ضونا الْمُثُولا بين يدي تماثيلِ مصطفى كمال ، ويتهرَّبون من الْضورِ مع المشركين في صلواتِ الديانةِ الت ُّرْكِيَّة عند ضريحِ مصطفى كمال في أنقره . كما يرفُ ضون الاستسلاما لشيوخِ الطريقةِ النقشبنديَّةِ، بل يكرهون اهُمْ ويصفون اهُمْ بالدَّجالِ والشعوذةِ و "أنَِّ م رؤوُِ الضلالِ ". ولهذا يبلغُ كراهيَّةُ الشخصِ الن َّقْشاب انْدِيِِ للانسانِ الْنيفِ إلى حدٍِ لو تمكَّنا منه في ناحيةٍ تخلو من الرقاباةِ الأمنيَّةِ لقضا ى عليه دون أدنىا ت ارادُّدٍ ! ذلك أنَّ الْنفاءا بعامَّتِهِمْ (في نظر الن َّقْشاب انْدِيِِين) "زاناادِقاةٌ واهَّابِيُّونا، مستحقَّون لاعْناةا الأولياءِ !.." . أمَّا بالنسباةِ لسلطةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة، فإنَّ موقِفاها من الُْْن افااءِ لا يقلُّ عن موقفِ الن َّقْشاب انْدِيِِين منهم احتقارًا وعداوةً . ولا تغفلُ عن أدنىا تَرُّكٍ لأيِِ إنسانٍ لا يُشْرِكُ باللهِ، ويجتنبُ عبادةا التماثيلِ والأضرحةِ في أيِِ ب ُ قْ عا ةٍ من أراضِي تركيا. وقد شاعا فيما شاعا من الأخبارِ : أنَّ جميعا الْنفاءِ يعيشونا
عدد الصفحات ٤٢٢423 تَتا الْمِ جْهارِ، أسمْاؤُهم مُدْراجاةٌ في القائمةِ السوداءِ ضمن محفوظاتِ وزارة الداخليَّةِ، لِيُمْكِنا القبضُ على جميعِهِمْ في أيِِ وقتٍ يصدرُ الأمرُ بذلك . ولا فرقا عند السلطةِ بين الْ مُساالِمِين منهم والمتشدِِدِين. ذلك أنَّ الْنفاءا عامَّت اهُمْ ياعتقدون أنَّ الساحةا الت ُّرْكِيَّة "دارُ حارْبٍ !"، ويقاطعونا الموظَّفينا من أئمةِ المساجدِ ب "أنَِّم يتقاضا وْ نا راوااتِب اهُمْ من خزانةِ دولةٍ مُرْتادَّةٍ عادُوَّةٍ للاسلام، وأنَِّم متواطؤون مع النظامِ الْمُعاادِي للشريعة الإسلامية ". كما لا يُصالُّونا الجُْمُعاةا مع الجمهورِ، بل له م أماكنُ خاصَّةٌ يُضرونِا ويؤدُّون الجُْمُعاةا فيما بينهم وراءا مانْ يجُْمِعُ و نا عليه ويعتقدون فيه أنَّ هُ الأصلحُ والأرشدُ . يفعلون ذلك باعتبار أنَّ المساجدا التي تُسايْطِرُ عليها الدولةُ، كُلَّ هاا داخلةٌ تَت حكمِ (مسجدِ ضرارٍ ) الذي أمرا النبُِّ عليه السلام بهِادْمِه . هذا التمايزُ نشأ كنتيجةٍ للتطوُّراتِ الثقافيَّةِ التي كان لها أثرٌ كبيٌّ على انتباهِ الجيلِ الصاعدِ إلىا النزاعِ الفكرِيِِ والعاقادِيِِ والفلس فِيِِ الذي تشهدُهُ المجتامعُ الت ُّرْكِيُّ فيِ العصرِ الراهن . إنمَّا حاظِيا النصيبا الأوفرا من هذه اليقظةِ قلةٌ قليلةٌ جدًّا اتَّسموا بوعيٍ اسلامِيِِ صحيحٍ على عكسِ أسلافِهِمْ الذين اعتنقو الْمُسْلُماانِيَّةا وتشب َّثُوا بها عاب ْرا قرونٍ، كما د اماتْ عليها الأ غلبيَّةُ "السُّنِِيَّةُ : بعدا انِيارِ الدولةِ العثمانيَّةِ . لقد كان المجتمعُ العثمانُِّّ في الْقيقة (سُنِِيا انَِّّ المذهبِ )، صوفيَِّ المشرابِ . والأتراكُ من هذا السَّوادِ كانوا حان افاانِيَّينا في العملِ الفقهِيِِ، ومااتُرِيدِيِِينا في الْمُعْت اقادِ . أمَّ ا الأكرادُ، فإنَِّ م كانوا شاافِعِيِِينا في العملِ الفقهِيِِ، وأشْعارِيِِين في الْمُعْت اقادِ، فلم يكنْ بين الطرفين نزاعٌ يُذكر . لأنَّ الْماشْرابا الصوفيَِّ الْقُبُورِيَّ كان هو القاسما المشتركا بينهما على امتدادِ القرون . فلمَّا فقدتْ الإنتماءاتُ الدينيَّةُ أهَاِِي َّت اهاا وتقهقرتْ أماما الإنتماءاتِ القوميَّةِ في العهدِ الجمهورِيِِ، نشِبتْ نزاعاتٌ سياسِيَّةٌ وأيْديُولُوجِيَّةٌ بين الطرفين الت ُّرْكِيِِ والكردِيِِ، وتطوَّرتْ إلى حروبٍ وعِصْياانااتٍ واقِتاالٍ أنِكتِ السلطةا حتََّّ إذا أدركتْ الْكوماتُ الت ُّرْكِيَّ ة في السنين الأخيّةِ أنَّ التصالحُا مع الأكرادِ إنمَّا يُكن باستغلالِ مفهو م الدِِينِ وإثارةِ القاسمِ المشتركِ للطرفين بِحياءِ الت ُّرااثِ الصوفيِِِ القبورِيِِ، وبثِِ الْمُعْت اقادااتِ الوثنيَّةِ من جديدٍ . فاستشاطتِ الطقوُِ النقشبنديَّةُ والإ حتفالاتُ بالقبورِ والأضرحةِ، وأُ قيمتْ ندواتٌ حولا "حياةِ الأولياءِ " و"أمجادِ السلاطين العثمانِيِِين، وبطولاتِ قُدامااءِ الأتراك " ونْو ذلك على حسابِ الإسلامِ . إلاَّ أنَّ هذا الاتجِِاها الذي ت اب ان َّتْهُ الْكوماتُ الإسْلااماوِيَّةُ بخاصَّةٍ، أثارتْ حفيظاةا قلَّةٍ من المثقَّفين في تركيا؛ قِلَّةٍ مؤمنةٍ بوحدانِيَّةِ الله تبارك وتعالى، وأنَّه لا شريك له في مُلْكِهِ واحُكْمِهِ . وهي
عدد الصفحات ٤٢٣424 تنتظر ساعتاها وإن تبدو نائمةً في هذه ام، إلى أن يهزم الله الأحزابا بِناصْرِ هِ، ي انْصُرُ مانْ ياشااءُ واهُوا الْعازِيزُ الرَّحِيمُ . إنِ مانْ كان على هذه العقيدة (الت َّوْحِيدِيَّةِ ) في بدايةِ العقدِ الثامنِ من القرنِ المنصرم، ربما لم ي ارْبُ يومئذٍ عادادُهُمْ عن عشراتٍ من شبابٍ مثقَّفينا كانوا فِت ْياةً آمانُوا بِرابهِِِمْ فزااداهُمْ اللهُ هُدًى، واراباطا عالاى ق ُلُوبهِِمْ "إِذْ قاامُوا ف اقاالُوا راب ُّناا رابُّ السَّمااوااتِ واالأرْضِ لانْ نادْعُوا مِنْ دُونِهِ إِلهاًا لاقادْ ق ُلْناا إِذًا شاطاطًا * هاؤُلااءِ ق اوْمُناا اتخَّاذُوا مِنْ دُونِهِ آلهِاةً لاوْلاا يأاْتُونا عالايْهِمْ بِسُلْطاانٍ ب اينٍِِ، فامانْ أاظْلامُ مَِِّنِ اف ْت اراى عالاى اللهِ كاذِ باً . (الكهف: 02،02 .)فما لبث حتَّ أدركتِ الْكومةُ "خاطارا هذه القِلَّةِ على الْياة السياسيَّةِ والاجتماعيَّةِ والثقافِيةِ في المجتمع الت ُّرْكِيِِ "، ف اتاأاهَّباتْ وأابْداتْ استعداداها وعزماهاا على إنزالِ ضربةٍ قاصمةٍ على أيِِ تَرُّكٍ من شأنه الإضرارُ بالنشاطِ الصوفيِِِ القبورِ يِِ، فكانا ظهورُ النقشبنديِِين والنورسيِِينا على المسرح السياسِيِِ واتفاقُ فضائلِ القبوريِِين أشدَّ منه ويلاً على الاسلامِ وأهلِهِ من وطئة العلمانيِِينا في تركيا! *** سِيااساةُ ت ُرْكِياا الخارجيةُ وموقِفُهاا مِنا الْغارْبِ إنِ السياسةا الخارجيةا لل دَّولة الت ُّرْكِيَّة تتمثَّلُ بحسبِ ظاهرِهاا في مقولةٍ لِمُصطفى كمال . يُكثِرُ السيَّاسيَّون الأتراك من هذه المقولةِ في كثيٍّ من المناسبات. ولا يكادُ عاقِلٌ يسمعُها إلاَّ ويستقبلُها بتقديرٍ واحترام . وهي: " الصُّلحا في الوطن والصُّلحا في العالماِ "293 .وقد ورد القرآن الكريم : "واالصُّلْحُ خاي ْرٌ "294 . ي ُراجَّح أنَّ مصطفى كمالاً كان يجهل هذه الْقيقةا القرآنيَّةا وقد جاءت مقولتُهُ موافقةً لهذه الآية الكريُةِ بصدفةٍ مَِِّا يثيُّ الاستغرابا في العقول . إلاَّ أنَّ هذه المقولةا الرمزيةا لا تُعبرُِِ ولا يجوز أن تُعبرِِا أبدًا عمَّا تتبنَّاه الدولةُ الت ُّرْكِيَّة، ولا أيُّ دولةٍ أخرى في سياستِها الخارجيَّةِ مِنْ أهدافٍ ومطامِعا . لأنَّ أيَّ إنسانٍ، أو مؤسَّسةٍ، أو مجُتماعٍ، أو دولةٍ؛ لا يسمح لها الأمرُ الواقِ عُ أنْ تفتدِيا بشيءٍ من مصالِِْها لِمجرَّدِ أن يقالا : "إنَِّا تنازلتْ عن حقوقِها 293 «Yurtta sulh, cihanda sulh» 294 النساء/041.
عدد الصفحات ٤٢٤425 وآثرتِ الصلحا على النِِزاع والقتالِ لأجل السلاام ". هذا غيُّ واقعٍ إطلاقًا، إلاَّ إذا كان أحدُ أطرافِ النِِزاعِ مضطرًّا للاستسلام . لذا كانت الدولةُ الت ُّرْكِيَّةُ ولا تزالُ تبح ثُ عن الصلحِ، لكنْ مع الوقوفِ إلى جانب الطَّرافِ الذي تراهُ أق ْواى وأقرابا إلى الغلبةِ على خصمِهِ . لهذا، اقتضت المصلحةُ أن تنحازا تركيا إلى الغربِ في المُعت اراكِ العالامِيِِ منذ بداية قِيامِها . اكتسبت تركيا ثقةا الغربِ بعد الْربِ العالميَّةِ الأولى من خلا لِ الْمحافلِ الماسونيَّةِ واعتمادًا على تابِعااتِ التعاونِ مع حزبِ الاتَِِاد والترقِِي وعلاقاتِهِ السِِرِِيَّةِ ق ُبايلا الْربِ لأجلِ القضاءِ على الدَّولة العثمانيَّة. فلمَّا نحتْ هذه المشاركةُ خاصَّةً بعد إتِِفاقيَّة (لُوزاانْ ) بدأتْ تاسيُّ تركيا في الركبِ الأوروبيِِِ منذ قيام الجمهوريَّةِ، واستقوتْ علاقاتُِا مع الغربِ في مدَّةٍ قصيّةٍ كنتيجةٍ لِمُحااوالااتِ وإجراءاتِ مصطفى كمال التي أقصتْ تركيا عن العالماِ الإسلامِيِِ . كان لبعضِ قراراتِهِ دورٌ هامٌّ في تغييّ وُجهةِ الدَّولةِ والمجتمعِ نْو الغرب . يأتي عل ى رأسِها : إلغاءُ الْروفِ العربيَّةِ واستبدالهُا بالأبِديَّةِ اللاَّتينيَّةِ؛ وتَديدُ يومِ الأحدِ للعُطلةِ الأُسبوعيَّةِ بدلا يوم الجمعةِ؛ وإعلانُ المزعمةِ العلمانِيَّةِ . كان مصطفى كمال مهتمًّا بِضفاءِ الطابعِ الغربيِِِ على تركيا . ورغم ماكان اقتباساتُهُ من تقاليد الغربِ قاصرةً على لهاْوِهِ وأنماطِ لباِِ أهلِهِ وسلوكيَّاتِم الخاليةِ من القِيامِ الساميةِ، لكنَّ مصطفى كمالاً استطاعا أن يُقِِقا تقارُباً نسبِيًّا بين تركيا وأوروبا، وبذلا جهوداهُ لتطوير علاقاتٍ سياسيَّةٍ وتجارِيَّةٍ وثقافِيَّةٍ مع الدُّوالِ الأو روبِيَّةِ، خاصَّةً مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. إنَّ سياسةا الدَّولة الت ُّرْكِيَّةِ عمومًا تقتضي التناغُما مع الغربِ لِساب اب اينِْ أساسِيَّين : السبب الأوَّل: هو الإنتماءُ الْمُسْلُماانُِّّ الذي لا يتعارض مع تعاليم المسيحيَّةِ في صميمِهِ وصُلبِهِ؛ والسببُ ا لثانّ: هو الإعتيادُ الرأسمْاليُِّ الت ُّرْكِيُّ التقلِيدِيُّ الذي يستمدُّ من النظام الإقطاعِيِِ القديم، وي ُعادُّ امتدادًا له نظيّا ما يعتادُهُ الغربُ من الاستغلالِ والاحتكارِ واللجوءِ إلى استخدام القواعد الظالمة ضدَّ الكادحين، كامتدادٍ لما كانا سائدًا على الساحة الأوروبية في القرون الوسطى. هذا بالإضافة إلى أنَّ الْمُسْلُماانِيَّةا ت ُعادُّ صمَّاما الأمانِ ضدَّ الصحوةِ الإسلاميَّةِ في الغربِ وفي تركيا على السواء ! يبرهنُ على هذه الْقيقةِ مدى التعاون بين الطرفين في حياكةِ إسلامٍ مشوَّهٍ مطابِقٍ للمسيحيَّةِ باسم ((الإسلام المعتدل)).
عدد الصفحات ٤٢٥426 إنمَّا انسجمتْ تركيا مع الغربِ منذُ قيامِها إلى اليوم من منطلاقِ هذا التشابُه الأساسِيِِ بين الطرف سواءٌ في النظرةِ إلى مفهوم الدِِين، كذلك في تطابُق الاهدافِ السياسيَّةِ والاجتماعيَّةِ والإقتصادِيَّة . أسْراعاتْ تركيا لتوطيدِ علاقا تِِا مع الغربِ في وقتٍ مبكِِرٍ فورا قِياامِها بفتحِ سفاراتِِا فيِ أهمِِ عواصم أوروبا. أرسلتْ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّة 40 سفيًّا إلى هذه العواصم ما ب0245-0251م. بينما كانت البلادُ العربِيَّةُ يومئذٍ خاليةً من السفارات الت ُّرْكِيَّةِ . لأنَّ كلَّها كانت مستع مرةً ومحتلَّةً من قِبالِ الْكومات الغربيَّةِ وفقا المشروع السرِِي الذي كان اتَّفق عليه حزبُ الاتَِِاد والترقِِي مبدئيًّا مع التحالُفِ الثلاثِيِِ (المتمثِِل في: بريطانيا وفرانسا وإيطاليا). كان مصطفى كمال يتوقَّع (مِنْ مُنطالاقِ هذه الإتِِفاقِيَّةِ ) أنَّ حروباً سوفا تندلِعُ في الشرقِ الأوسطِ نتيجةا الصراعِ بين القُواى العُظمى المتنافسةِ (وليس بسبب صحوة الشعوب العربيَّة!). فتحقَّقتْ هذه الرؤيةُ فعلِيًّا بعد فترةٍ قصيّةٍ وعلى مدى قرنٍ تقرِيبًا. فحمالاها المنبهرون بمصطفى كمال، على أنَِّا من معجزاتِهِ، وعدَّها البعضُ من تكهُّناتِهِ، وأنَّه دليلٌ قاطعٌ على مشاركتِهِ في إعدادِ "مشروع الشرق الأوسط"، وتوقُّعاتِهِ لِماا سوفا يجري بعد تنفيذ المشروع من ثوراتٍ وحروبٍ .. فتحتْ تركيا أبوابهاا للسُّيَّاحِ ورجالِ العملِ الأوروبيِِين منذ أيامِ مصطفى كمال، وتعاقدتْ مع شركاتٍ أوروبيَّةٍ على تنفيذِ مشاريعا عمرانِيَّةٍ وصناعِيَّةٍ في أنْاءِ البلادِ . كانت إنلترا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا على رأِِ الدول الغربيَّة ا لتي عزَّزت علاقاتِِا التجاريَّةا مع تركيا . استوفدتْ ألمانيا مجموعاتٍ كبيّةً من الْعُمَّال الأتراكِ في أوساطِ القرنِ المنصرم. فأقاما مُعظمُهُم هناكا، وتجنَّسوا بالمواطنةِ الألمانيَّةِ مَِِّا زادا قوَّةً في العلاقات الت ُّرْكِيَّة-الألمانية. ذلك أنَّ الجبهةا الرأسمْاليةا لجااأتْ منذ بدايةِ العقدِ الخامسِ من القرنِ المنصرمِ إلى تصعيدِ الدِِعاياتِ ضدَّ الاتَِِاد السوفيتيِِِ : بِنَّ لها أطماعٌ في الإستيلاءِ على أجزاءٍ من الأراضي الت ُّرْكِيَّة، فانطلقتِ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّةُ بدوافعِ هذهِ الدِِعاياتِ وبالمُواازااةِ مع الجبهةِ الرأسمْاليَّةِ تسعا ى لتعزيزِ علاقاتِِا مع الدولِ الغربيَّةِ للحصولِ على مزيدٍ من مساعداتِِا . أمَّا الم زاعمُ التي طالما كانتِ الجبهةُ الرأسمْاليَّةُ وراءاها، بِنَّ الْكومةا الت ُّرْكِيَّةا تعرَّضتْ لتهديداتٍ وجَّهاهاا ستالين إلى تركيا عام 0222م. فإنَّ هذه الأقاويلا لم ت اث ْبُتْ صِحَّت ُهاا بِيِِ وثيقةٍ حتَّ اليوم . والمزاعمُ تتلخَّصُ في أنَّ ستالين "كان يطلبُ إ جْرااءا تعديلاتٍ على الْدودِ الت ُّرْكِيَّةِ -السوفيتِيَّةِ لِياضُمَّ ب اعْداهاا عددًا من المُدُنِ الت ُّرْكِيَّةِ إلى الأراضي
عدد الصفحات ٤٢٦427 السوفيتِيَّةِ، ويريدُ أنْ يفرضا على تركيا المشاركةا في الرقابةِ على مضائقِ اسطنبولا ودردنيل التي تربطُ بين بحرِ إيجه والبحرِ الأسود." هذهِ المزاعمُ ليستْ من الْقيقة في شيءٍ، وإنمَّا كانت دعاياتٍ سياسيَّةً تتذرَّعُ بها تركيا تَتا ضغوطِ الجبهةِ الرأسمْاليَّةِ ليس إلاِ . ربما يرى بعضُ المحلِِلين السياسيِِين أنَّ تركيا كانتْ مضطرَّةً للإنْيازِ إلى الغربِ، لأنَِّا لم تجدْ ماهراباً من ذلكا في ظروفِ القرنِ العشرين الْمُفْعامِ بالفِتناِ، والثوراتِ، والْروبِ التي أذاقتِ البشريَّةا مرارةا أشكالٍ من العذاب .. إلاَّ أنَّ هذه الرؤياةا لا تستقِيمُ خاصَّةً إذا أمعنَّا الفكرا في دوافع هذا الإنْيازِ . أوَّلاً : أنَِّا لم تكن مهدَّدةً مِنْ قِبالِ أيِِ جبهةٍ مِنا القُواى العُ ظما ى بعد الْربِ العالميَّةِ الأولى . بل كانتْ علاقاتُِا جيِِدةً مع الاتَِِاد السوفيتيِِِ على ما دا ى عهدِ مصطفى كمال، وعلى عكسِ ذلك كانتْ الساحةُ الت ُّرْكِيَّةُ قد تعرَّضتْ لاحتلال الغربيِِين أياَّما الْرب العالميَّةِ الأولى . ثانيًا استمرَّتِ الغربُ في غطرستِهِ ضدَّ المنطقةِ العربيَّةِ بالاحتلالِ، والاستعمارِ، وارتكابِ المذابح ولم تتصدَّى له تركيا بِدنىا استنكارٍ، مع أنَّ هذه المنطقةا ترتبطُ بها ارتباطًا وثيقًا بوشائج التاريخ المشترك. إذن لا شكَّ في أنَّ الدافعا الأساسِيَّ لهذا الانْيازِ كان يتمثَّلُ يومئذ في الاستعدادِ لمناهضةِ صحوةٍ أخذت بالتنامي، ألاا وهي الصحوةُ الإسلاميَّةُ . كانت تركيا تتنكَّر لها بهذه المحاولة مُافةا أنْ يتغلَّبا الإسلامُ على الْمُسْلُماانِيَّةِ والعقليَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ بعد أنْ تمكَّنتْ هي من محوِ آثارِهِ بثمن باهظ ! *** مُغامرةُ الإنضمامِ إلى الأتَِِ ادِ الأوروبيِِِ وارِثاتْ تركيا علاقاتِِا مع أوروبا من العهد العثمانّ، وقد كان للدولةِ العثمانيةِ اهتمامٌ بالغٌ بالجهةِ الغربيةِ منذ قيامها، فلم تلتفت نْوا المشرق إلاَّ في عهدِ سليم الأول وابنِهِ سليمانِ القانونِِِّ . فاستولتْ على شِبْهِ جزيرةِ البلقان وفرضتْ هيبتاها على ال قارَّةِ الأوروبيَّةِ حُقْباةً من الزمن. ثُ بعد عصرِ سياسةِ الإستيلاءِ والهيمنةِ مع انْطاطِ القوَّةِ العسكريَّةِ بدأ التوجهُ نْوا أورباَّ من خلالِ سياسةِ التقليدِ والتماهِي إلى حدودِ المسايرةِ بل الانصياعِ منذ منتصفِ القرنِ التاسع عشر، وتجلَّ ى ذلك في دستورِ عام 0100م. بهذه المناسةِ ترتبطُ الدولةُ الت ُّرْكِيَّةُ بِوروبا ارْتباطًا تَريخِيًّا على خلفيةِ الصراعِ الذي جاراى بين الدولةِ العثمانِيَّةِ وبين الشعوبِ القاطنةِ في هذه القارَّةِ طوالا قرونٍ، وبحكمِ آثارِ هذا
عدد الصفحات ٤٢٧428 الصراعِ وتبِعاتِهِ ونتائجِهِ التي أسفرتْ عن أر ضيَّةٍ مُتاحةٍ تَُاولُ تركيا اليوما لِت ابْنِِا عليها علاقةً جديدةً مع الغرب. بدأتْ مسيّةُ انضمامِ تركيا إلى أكبرِ حلفٍ عقدتْهُ الدولُ الأوروبيَّةُ تَت مسمَّى "السوق الأوربي المشترك" في عام 0205م. ثُ است ُبْدِلا هذا الاسمُ ب "الاتَِِاد الأوربيِِِ " فجدَّدتْ تركيا طلب اهاا للدخولِ في هذا الْلف عام 0210م. وذلك بغيةا الْصولِ على دعمِ أعضائِهِ لتكييفِ اقتصادِها، وانسجامِها مع دول الاتَِِادِ على مستوى اقتصادياتِِا النامية . غيّ أنَّ الدِولا الأعضاءا انقسمتْ إلى فريقينِ حيث يرى فريقٌ منهما أنَّ الموافقةا على عضويَّةِ تركيا سيهدِِدُ استقرارا أوروبا وأمْناها وسوف يُضيف عِب ْئًا اقتصادياًّ مترت ِبًا على الإنضمام، وقد تؤدِِي إلى تمييعِ الْقِيامِ الْغارْبِيَّةِ بثقافتِها المستمدَّةِ من الإسلام (خاصةً وأنَّ عالْمان ات اهاا زائفةٌ !)؛ وفريقٌ يرى أنَّ وجودا تركيا هو عامل قوةٍ داخلا الإتَادِ فاسايُسااعِدُهُ على مدِِ نفوذِهِ إلى الشرقِ الأوسطِ والسيطرةِ على المنطقةِ عن طريقها . دام هذا الخلافُ بين الطرفين منذ عقودٍ من الزمن إلى أن عُقِدا اجتماعٌ حاضاراهُ المسئولون الأتراك ومِثِِلُو الإتَِِادِ، في الثالثِ من شهرِ أكتوبر عام 4112م. توصَّ لا فيه إلى اتفاقٍ يُ تيحُ لتركيا البدءُ في مفاوضاتِ العضويَّ ةِ الكاملةِ وفقًا لإطارِ العملِ المشتركِ الذي ينصُّ على أنَّ هذه المفاوضاتِ مفتوحةُ النهايةِ مَِّا يجعلُ نتيجتاها غيّا مضمونة. بالإضافةِ إلى أنَّ تركيا تواجِهُ العديدا من التحدياتِ والعقباتِ عبرا مفاوضاتِِا مع الإتَادِ، تأتي على رأسِها : المشكلةُ القبرصيَّةُ؛ و القضايا الخِ لافيَّ ةُ مع اليونان ؛ ومشكلةُ الأرمنِ؛ و قضيةُ الأقليَّ ةِ الكرديَّ ةِ ؛ و قضايا حقوقِ الإنسان؛ وكونُ تركيا دولةً ذاتا غالِبِيَّةٍ "لها صلةٌ بالاسلام!"؛ وأنَّ النظاما الت ُّرْكِيَّ غيُّ متكافِئٍ مع الأنظمةِ الأوربيَّةِ لقصورهِ عن تكفُّلِ مُراعاةِ حقوقِ الإنسانِ وتأسيسِ العدالةِ الإجتماعيةِ . فابرِاغْمِ هذه العقباتِ انضمَّتْ تركيا إلى الإتَِِادِ الجُمْرُكِيِِ الأوربيِِِ منذ عام 0222م. وما زالتْ تبذلُ قصارى جهودِهاا في سبيلِ النجاحِ لتحقيقِ الانضمامِ إلى الإتَِِادِ نِائيًّا؛ وقد تبنتْ العديدا من الإصلاحاتِ و غيَّّ تْ ن ظاما ها ا لسياسِ يَّ و العلمانَِّّ بما يتناسبُ وا قِ يا ما الاتَِِ ادِ ا لأورُ وبيِِِ ، كما أحدثتْ وزارةً خاصَّ ةً لمتابعةِ شئونِ الإنضمامِ إلى الاتَِِ ادِ ، وأصدرتْ بذلك قانوناً خاصًّا في 42 يونيو 4100م. ومن جملةِ الإصلاحاتِ التي قامتْ بها الْكموماتُ الت ُّرْكِيَّةُ تَتا ضغطِ الإتَِِادِ الأوربي :
عدد الصفحات ٤٢٨429 0) التمكينُ القانونُِّّ من حُرِِياَّتِ التعبيِّ، وتأسيسِ الروابطِ والأحزابِ . 4) اتخِِاذُ الإجراءاتِ القانونيَّةِ والعمليَّةِ لمحاربةِ التعذيبِ في السجون . 5) إلغاءُ عقوبةِ الإعدام. 2) رفعُ العقباتِ التي تَظرُ استخداما لغاتٍ غيِّ تركيَّةٍ في الإذاعةِ والتلفزيون والمدارِ . 2) حظرُ استعمالِ العنفِ كأداةٍ للتأديبِ والعقوبةِ في المدارِِ ومعسكراتِ الجند . 0) تدريبُ موظَّفِي السجونِ والقُضاةِ والمدَّعين العامِِين على تطبيقِ مبا دِئِ حقوقِ الإنسان . تقوم مفوضيَّةُ الإتَِِادِ الأوربيِِِ 295 بمراقبةِ ماداى التزامِ تركيا بالمبادئِ المفروضةِ عليها من قِبال الإتَِِادِ . بينما ليس من السهل تنفيذُ مطالبِ الإتَادِ كلِِها في أمدٍ فصيٍّ بسسبِ العقبات الناشئة من العقليَّةِ المحلِِيَّةِ والسياسةِ الداخلية! إنَّ الأسبابا التي دفعتْ بالدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ للانضمامِ إلى الإتَِِادِ الأوربيِِِ عديدةٌ . وهي بالإيجاز (كما جاء ضمن مقال بعض المحلِِلين): "ترى تركيا أنِا عضوٌ في النادِ ي الأوروبيِِِ منذ انضمامِ ها إلى منظَّ مةِ حِ لفِ شمالِ الأطلسِ يِِ (النات و) أي منذ عام 0224م.، وأنَِّ ا بمنزلةِ نقطةِ ارتكازٍ للمنظَّ مةِ ، للانطلاقِ نْوا منطقةِ الشرقِ الأوسط. الموقعُ الجغرافيُِّ الإستراتيجِ يُّ لِ تركيا بوصفِ ها تمُ ثِِ ل حلقةا الوصلِ المباشِ را ةِ بين دُ وا لِ قارَّ ةِ أوروبا، وبين كُ لٍِ من دُ وا لِ منطقةِ الشرقِ الأوسطِ يساعدُ على تَقيقِ رغبةِ القارَّ ةِ الأوروبيَّ ةِ في التوسُّ عِ وراءا حدودِ ها الجغرافيَّ ةِ ، وهي لن تتمكَّنا من تَقيقِ ذلك إلاَّ عن طريقِ دمجِ تركيا داخلا ها. أصبحتْ تركيا بعدا حربِ الخليجِ الثالثةِ أحدا أضلاعِ مُ ث ا لَّ ثِ مركزِ الثِ قلِ الجِْ يُ و سِيااسِيِِ الجديدِ في منطقةِ الشرقِ الأوسط، وهي: تركيا ، إسرائيل، إيران. 295 المفوضيةُ الأوروبيَّ ةُ : هيئةٌ تنفيذيَّةٌ تتألَّفُ من سبعةٍ وعشرين عضوً ا، يعينُِِ كلُّ بلدٍ عضوٍ في الاتَِِ ادِ الأوروبيِِِ مفوَّ ضً ا يخضعُ لشرطِ مصادقةِ البرلمانِ الأوروبيِِِ بعدا جلسةِ الاستماعِ إليهِ . وتدومُ ولايةُ الرئيسِ وأعضاءِ المفوضيَّ ةِ خمسا سنواتٍ تنتهِ ي مع تجدُّ دِ انتخاباتِ البرلمان. وتتولىَّ المفوضيَّ ةُ مسؤولياتٍ متعدِِ دا ةً ، وتقومُ بِنشطةٍ إداريَّ ةٍ وتنفيذيَّ ةٍ وتشريعيَّ ةٍ وقضائيَّ ةٍ . تَتضِ نُ بروكسيل ما قا رَّ المفوضيَّ ةِ . تنقسمُ المفوضيَّ ةُ إلى نْوِ 21 مديريةً عامَّ ةً تتفرَّ عُ بدورِ ها إلى مديرياَّ تٍ ووحداتٍ .
عدد الصفحات ٤٢٩430 تمُثِِ لُ تركيا جسرً ا حضارياًّ مهمًّ ا بين الْضارةِ الأوروبيَّ ةِ وبين الْضاراتِ الأخرا ى في قارَّ ةِ آسيا. وأنَِّ ا تُ عدُّ نقطةا الْ تِ قاءٍ ل ِ "حوارِ الْضاراتِ " ويُكنُ ها أنْ تلعبا دورً ا بارزً ا في تَقيقِ التَّ قارُ بِ ، لِمنعِ الصدامِ و الصراعِ بين أوروبا وبين العالماِ الإسلامِ يِِ . ت ُ عا دُّ تركيا معبرا اً تجارياًّ بين الدولِ الأوروبيَّ ةِ وبين دُ وا لِ كُ لٍِ من منطقةِ الشرقِ الأوسطِ ، ومنطقةِ وا سا طِ وجنوبِ شرقِ آسيا. ت ُ عا دُّ تركيا مركزً ا مستقبليًّ ا للطاقةِ ، ومِاا رًّ ا لأنابيبِ الغازِ الطبيعِ يِِ . حيث تمتلكُ نسبةً عاليةً من احتياطياتِ النفطِ ، والغازِ الطبيعِ يِِ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ ، وأنَِّ ا تقعُ بالقربِ من أوروبا أكبرِ المناطقِ المستهلِ كا ةِ للطاقةِ . والمبرِِ رُ الذي يدعم ذلك، هو: أنَّ روسيا الاتَاديَّ ةا منذ ثلاثةِ أعوامٍ وحتََّّ الآن، قطعتْ بين الْينِ والآخرِ إمداداتِ الغازِ الطبيعِ يِِ المارَّ ةِ عا ب ْ را أوكرانيا عن أوروبا؛ الأمر الذي يزيدُ من احتمالاتِ تَوُّ لِ تركيا إلى نقطةِ عبورٍ للغازِ الطبيعِ يِِ إلى أوروبا."296 إلاَّ أنَّ جبهةا المعارضةِ في داخلِ الإتَِِادِ ترفضُ انضماما تركيا إلى الْلفِ لأسبابٍ أهَُّها : أنَّ تركيا وريثةُ الإمبراطوريَّةِ العثمانيَّةِ التي شنَّتْ حروباً على أوروبا واستضعفتْ أهلاها، واحتقرتِْم، واتخَّذتْ منهم عبيدًا وإماءً على مدى قرونٍ . فإذا انضمَّتْ إلى الإتَادِ (وهي قد تظلُّ على هذه العقلية!) سوفا تقضي على الهوية المسيحية في أوروبا. ومن جملةِ حججِها : أنَّ اقتصادا تركيا لن تتناغما مع اقتصادِ الدول الأعضاءِ . وهذا سوف يؤدِِي إلى اختلال التوازن الإقتصادِيِِ في أوروبا، فيتدهور المستوى المعيشِيُّ والرفاهيَّةُ التي يتمتَّعُ بها سكانُ القارَّةِ . ومن هذه الْججِ : خطورةُ التباعدِ الثقافيِِِ بِصِداامِ الْضارتينِ الإسلامِيِِ والمسيحِيِِ، وتفاقُمِ الفِتناِ وانتشارِ الفكرِ المتشدِِدِ جرَّاءا ذلك. على رغمِ هذا الدِِفاعِ ما تزال تركيا تِرعُ وراءا الإتَِِادِ الأوربيِِِ منذُ أربعةِ عقودٍ لعلَّه يُتضنها يومًا فتنالا بغيتاها التي افتدتْ من أجلِهاا بكثيٍّ من خصائصِها الإجتماعية والثقافية، والإتَِِادُ يرفضُ 296 http://www.moqatel.com/openshare/default.htm
عدد الصفحات ٤٣٠431 الموافقةا على طلبها بعد كلِِ محاولةٍ وهي تتضرَّعُ إليها بِصرار، كما أكَّدا الرئيسُ رجب طيِِب أردوغان في أحدِ تصريُاتِهِ قائلاً : "إنَّ العضويَّ ةا الكاملا ةا بالاتَِِ ادِ الأوروبيِِ تمُ ثِِ لُ هدفً ا استراتيجِ يًّ ا لتركيا، ونْن نناضلُ منذ 21 عامًا تقريبً ا من أجلِ تَقيقِ هذا الهدف."297 *** العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّة- العربيِةُ على المستويين التاريخي والراهن لمحةٌ تَريخيَّةٌ للعلاقاتِ الت ُّرْكِيَّة -العربيَّةِ القديُةِ : بين الترُّكِ والعرب صلةٌ قديُةٌ منذُ ألفِ سنةٍ، قد أفرزتْ نتائجا عظيمةً وخطيّةً ملأتِ التاريخا المشتركا بين القومين. استهلَّ هذا التاريخُ بتعارضٍ شديدٍ ظاهارا أوِِلاً في فهم كلٍِ من الطرفين للدِِينِ، ثُ ظهر في نظرةِ كلٍِ منهما للكونِ والْياةِ والأحداثِ، وازدادا حدِِةً واستفحالاً كلَّما ازدادتْ العلاقةُ بينهما كثافةً؛ فلم يكنْ للدِِينِ المشتركِ دورٌ كبيٌّ في التضامُنِ والتعاونِ بين الطرفين خاصَّةً على الصعيدِ السياسٍيِِ إلاَّ في مراحلا استثنائِيَّةٍ . استمرَّتِ المنافسةُ والصراعُ على السلطةِ والنفوذِ بينهما منذُ بداياةِ تعرُّفِ الأتراكِ على الإسلامِ إلى اليوم . ذلك لأنَّ ف اهْما الأتراكِ للإسلامِ اختلفا عن ف اهْمِ العربِ له اختلافًا كبيًّا منذُ البداياةِ . وب اعُداتِ الشُّقَّةُ بين تفسيِّ الطرفين للدِِينِ على مرِِ الزَّمانِ حتََّّ تَوَّل الإسلامُ إلى دِياان ات اينِْ مُُْتا لِفات اينِْ بحسبِ نظرةِ كلٍِ منهما إليهِ إذا صحَّ القولُ، كما وُرِيا الإسلامُ في ثوبٍ آخر تمامًا عند الفُرِِْ بعد قرونٍ . إنَّ النِِزاعا والمنافسةا والصراعا الِذِي جراى بين الت ُّرْكِ والعربِ على ماداى التاريخ، لا يجوز أنْ ي ُعالَّلا بسببِ اختلافِ القومين في الأصلِ، أو في اللُّغاةِ والثقافةِ . لقد اختلفا العربُ فيما بينهم فورا وفاةِ النب صلى الله عليه وسلم، وجرتْ حروبٌ داميةٌ بين الهاشمِيِِين والأمويِِين وهَا من أصلٍ واحدٍ، كما لا يزال النِِزاعُ المذهابُِّ قائمًا بين الشيعةِ والسنةِ من جراءِ ذلك . لأنَّ السياسةا تكفي وحداها أنْ تكونا عِلَّةً للنِِزااعِ حتَّ بين شقيقين، ولأان َّهاا آلياةٌ لا تُستعملُ عادةً الاَّ للمصلحة الشخصية. استطاعا الأتراك أن يظهروا على مسرحِ التاريخِ لِمُناافاساةِ العربِ من بداياةِ عهدِ السلاجقةِ الذين انتصرو على الغزنويِِين عام 0121م.، في معركةِ (دانْداناكاان) الشهيّة. دخل طُغْرُولْ باكْ (222- 297 وكالة أناضول للانباء : http://www.aa.com.tr/ar/turkey/428257
عدد الصفحات ٤٣١432 0105 )بغدادا عام0122م. - وهو مؤسِِسُ الدولة السلجوقيَّةِ – وأعلن تبعيَّةا دولتِهِ للخلافةِ العباسيَّةِ في سنة (0121)م. في أياَّمِ القائِمِ بِمرِ اللهِ العباسيِِ (0110-0102 .)كانتِ العلاقاةُ بينهما متيناةً إلى حدٍِ بالغ. يدلُّ على ذلك أن الخليفةا زاوَّجاهُ اب ْن اتاهُ السيِِداةا فاطمة . وهذا ي ُعادُّ حاداثاًّ نادرًا من نوعِهِ لِقِلَّةِ نظائِرِهِ في العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّة -العربيَّةِ، ولم يكنْ ذلك ناشئًا عن موقفِ طُغْرُولْ باكْ من الخليفةِ لِغاراضٍ سياسيٍِ بحاْتٍ . بل كان بسببِ محاابَّتِهِ للسُّلاالاةِ العباسيَّةِ التي ت ُعادُّ في ناظارِهِ "امتدادا آلِ النَّبِِِ عليه السلام، الذين يُتلُّون مكانةً رفيعةً في المجتمعِ الإسلاميِِ ويستحقُّونا الإجلالا والتوقيّا من سائِرِ أبناءِ الأمَّةِ الإسلاميَّةِ !". لقد كان – في الْقيقةِ - أفالا نمُ العربِ قبلا هجرةِ الأتراكِ إلى الْمِنْطاقاةِ العارابِيَّةِ وانتشارِهم فيها عند نِاياةِ القرنِ العاشرِ الميلاديِِ . لذا، لا يجوز منطقيًّا ربطُ انْطاطِ العربِ وتخلُّفِهِمْ بمجرَّدِ غلبةِ الأتراكِ على السلطةِ في المنطقةِ العربِيَّةِ . كانت سياداةُ الدولةِ في الأصلِ مُزاعْزاعاةً من ق ابْلِ ذلك بسبب الْروبِ الداخلِيَّةِ والنِِزاع على السلطةِ، ودبيبِ الْركات الباطنِيَّةِ، وتفاقُمِ الفلسفاتِ والنظرياتِ الكلاميَّة، وانتشارِ الفكرِ الصُّوفيِِِ ... فدخل العربُ في ظُلمةِ الجهل والتقليدِ الأعماى ش يئًا فشيئًا حتَّ ذهبا جلالُ الخلافةِ من النفوِِ وتضعضعا أمرُ الخلفاءِ العباسيِِين بتغلُّب الأعجامِ على السلطة. وعمَّ الفسادُ في اللِِسانِ بطغيانِ اللُّغةِ الفارِسِيَّةِ على العربِيَّةِ، فاختفت اللهجةُ الفصيحةُ، وساد اللَّحنُ، وظهرتِ العامِِيَّةُ وشاعتْ حتَّ ابتلى بها العلماءُ والشعراءُ والمثقَّفون. وازدادتِ القاتااماةُ في تَريخ العربِ بنشوبِ النِِزاع على السلطةِ في عهدِ الب ُوايْهِيِِين خااصَّةً . عندئذٍ لم يبقا للخليفةِ خيارٌ غيّا طلبِ النجدةِ من الأتراكِ، ف الابَّاهُ طغرول بك وأنقذاهُ من ظلمِ الب ُوايْهِيِِين ا لْفُرِِْ . بذلك بدأتِ العلاقاتُ الت ُّرْكِيَّةُ -العربيَّةُ على الصعيد السياسِيِِ ودامتْ إلى اليومِ تسوءُ فترةً وت اتاحاسَّنُ فترة أخراى . إنَّ العلاقاتِ الت ُّرْكِيَّةا -العربيَّةا موضوعٌ من أهمِِ مسائلِ التاريخِ الإسلاميِِ، ولها جذورٌ راسخةٌ في تَريخِ الأمَّةِ . لذا يتطلَّب خبرةً واسعةً واختصاصًا على مستوى الكمالِ من أي باحثٍ يخوض في دراسةِ هذهِ الْماسْأالاةِ، ويقومُ بالكتاباةِ عنها. لأنَّ في تناوُلِ هذا الموضوعِ مسؤوليَّةٌ عظيمةً لتأثيّهِ البالغِ على المسلمين وت اوْجِيهِهِمْ . فإنَّ في انْرافِ الباحثِ أو انْيازِهِ بالْشوِ والتحريفِ والتزييفِ توجيهٌ خطيٌّ، وفي حيادِهِ والتزامِهِ للأمانةِ العلميَّةِ إظهارٌ للحقيقةِ وارشادٌ إلى الصواب. هذا، وليس من السهلِ ربطُ حلقاتِ التحوُّلِ بين الماضِي والْاضرِ، لِت ات ابُّعِ مسارِ السيااسةِ الت ُّرْكِيَّةِ مع العربِ منذُ أياَّمِ ال عبَّاسيِِين وصولاً إلى حُكْمِ العثمانيِِين للمنطقةِ العربيَّة من بداياةِ أيامِ سليمِ الأوَّلِ إلى
عدد الصفحات ٤٣٢