المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٣١ من ٣٧

405 أنَّ الْزبا استغلَّ مفهوما الدِِينِ في سياستِهِ الداخليَّةِ، فتودَّدا إلى النقشبنديِِينا والنورسيِِينا وبقيةِ القطاعاتِ المحافظةِ التي تتكوَّنُ منها أغلبيَّةُ الشعب. وثالثُ هذه الأسبابِ : أنَّ الْزبا أقدما على وضعِ مشروعٍ لِْالِِ الأزمةِ الكردِيَّةِ، فبدأ ي ُ ن ا فِِذُهُ من خلالِ مفاوضاتٍ مع رأِِ منظَّةِ (بي كا كا )، مع وجودِ عقباتٍ خطيّةٍ اعترضتْ سبِيلاهُ في المرحلةِ الأخيّة . وإنمَّا انتهجا الْزبُ الاتجِِاها الرأسماليَِّ في سياساتِهِ الإقتصاديَّةِ، لكونِه الخيارا الوحيدا الذي تعتمد عليه الْياةُ في الغربِ بعد انتهاءِ مرحلة الْرب الباردة. وهذه المماشاةُ كان دافعًا لإحساِِ الغربِ بشيءٍ من الثقةِ تجاها تركيا في عهدِ حزبِ العدالة والتنمية . إنَّ هذه الْمُضااهااةا وما مهَّداها مقدَّ مًا من أسبابٍ متعاقباةٍ وتطوُّراتٍ متلازمةٍ في الداخلِ والخارجِ، تبرهن على أنَّ حزبا العدالةِ والتنميةِ ليس إلاَّ وليدا استحالةٍ أفرازاهاا واقعُ المرحلةِ بصورةٍ شبهِ طبيعيَّةٍ رجحتْ فيها كفةُ الْْزبِ على كفةِ الْكمالِيِِين بمساعدةِ ق ُواى غربِيَّةٍ . بيدا أ نَّ الغربا أخذتْ تتحفَّظُ وتَتاطُ في علاقاتِِا مع الْزبِ منذ عام 4105م. *** لاا بدَّ هنا من الرجوعِ إلى فترةِ ما قبلا ظهورِ الْزبِ، لِمادِِ الصلةِ بين ماضيهِ وحاضرهِ، وتوضيحًا للمشهدِ على حقيقتِهِ . لقد كان قادةُ الجيشِ دائمًا يتوقَّعونا تطوُّرًا يُقلِِصُ نطاقا هيمنتِهِمْ على الدولةِ والمجتمعِ، يتخوَّفون من أنْ ت ُفْلِتا الْكومةُ المدنيَّةُ من قبضتِهِمْ فتتخطَّاهم وتتعاونا مع شبكاتٍ سياسيَّةِ في الخارج دون مشاور ةِ الجيشِ واعتمادِهِ . لكنَّهم لا مَّا أيقنوا بِفاشالِهِمْ أماما النقشبنديِِين منذُ عقودٍ (لم يكن حزبُ العدالة والتنميةِ يومئذ شيئًا مذكورًا)، لجأت (عصابةٌ مُتاخافِِياةٌ في قلبِ القوات المسلَّحةِ ) إلى حيلةٍ خطيّةٍ للإنقضاضِ على المنطقةِ الكرديَّةِ وعلى الجماهيِّ الصوفيَّةِ في الوقتِ ذاتِهِ لِت ُعارْقِلا "الخْاطارا " الذي تتوقعه الطُّغْماة الكماليَّةُ الْا كمةُ ! فجنَّداتْ في سنة 0201م. شرذمةً منْ مُغافَّلِي شبابِ الأكرادِ لتستغلَّهم تَتا ستارِ التمرُّدِ على النظامِ فتتذرَّع بمثلِ هذه المؤامرةِ لِساحْقِ الأكراد والِداحْرِ الْركةِ الأارْباكاانِيَّةِ من الساحة . لكنَّ المؤامرةا تمخضتْ عن ن اتاائِجا عكسِيَّةٍ فعاد النظامُ الكماليُِّ (الْعالْمااواثانُِِّ ) مغلوباً على أمرِهِ بعد ثلاثين عامًا من الْقِتاالِ، وذلك مع ظهورِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ، فكان سببًا هامًّا لزعزعةِ الُْكمِ الكماليِِِ وتدهورِ الدِِيااناةِ الأاتَاتُورْكِيَّةِ .

عدد الصفحات ٤٠٥

406 هذهِ التطوراتُ فاساحاتِ المجالا لعد دٍ من الشخصيَّاتِ الذين اكتسبوا حُنْكاةً في السياسةِ وبرعوا في مقاراعاةِ الخصومِ أياَّما صراعِهِم في صفوفِ أنصارِ أربكان ضدَّ غطرسةِ الأاتَاتُورْكِيِِين، يأتي على راأسهم رجب طيِب أردوغان. ب ارازا أردوغان على المسرح السياسِيِِ بعد مرحلةٍ قضاها في مدرسةِ نم الدين أربكان، ف ات ات الْماذا على يده سنين حتَّ واجادا الشباحا الأاتَاتُورْكِيَّ وقد شاخا فتحوَّلا إلى عجوزٍ شماْطااءا لم ي اعُدْ يتهي َّب ُهاا المواطنُ الت ُّرْكِيُّ . في غضونِ هذه الظروفِ الْمُوااتِياةِ استطاعا أردوغان أن يشرعا في تأسيسِ حزبٍ يتألَّفُ من عناصرا مُ تلفةٍ من فصائلِ الشعبِ، يجمعُهُمْ حبُّ الإنعتااقِ من قيود الوضعِ الراهن . قام رجب طيب أردوغان مع خمسةٍ من رِفااقِهِ بتأسيسِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ في 02 أغسطس 4110م. وهم: عبد الله غول Abdullah Gül، وعبد اللطيف شنارAbdullatif Şener ، وإدريس نعيم شاهينİdris Naim Şahin ، وبن علي يِلْدِيرِيمْBinali Yıldırım ، وبُولاندْ آرِينجْBülent Arınç .كان الغرضُ من تأسيسِ هذا الْزبِ (في الْقيقاةِ ): أنْ يُاْلأا الفراغا الذي ت اراكاهُ حِزْباانِ من الأحزابِ السياسيَّةِ المحافِظاةِ باليمينِ الوسطِ (عااجالاهُماا الفاشالُ لعدَّةِ أسبابٍ سوفا يجُالِِيهاا لوقتها تَريخُ الغد !). وهَا حزبُ الفضيلةِ وحزبُ الوطنِ الأمِِ . لكنَّ أردوغان أعلنا في الوهلةِ الأولىا عن وِجْهاةِ مسيّتِهِ السياسيَّةِ من خلالِ استعراضاته البلاغية، وتشدقاته التي لم تكن إلاَّ رمادً ا يزروه في وجوه الناِِ ببعضِ مقولاتٍ أبرزُها : "نْاْنُ كُلُّناا ت ُرْكِياا " وقولُهُ : "نْن ن ازاعْناا قامِيصا (مِلِِي جُورُوشْ ) مِنْ جِسْمِناا "، لي ُلْفِتا بذلك انتباها الجمهور بِنَّ حزباه لن يكون ام تِ دادًا لأيِِ حزبٍ خلا من ق ابْلُ . أرادا بذلك إيهاما الجبهةِ "العلمانيَّةِ " خاصَّةً في معرضِ إزالةِ الشكوك : بِِنَّ حزباهُ مستعدٌّ للتعاونِ مع جميعِ الأحزابِ، وأنَّه يُتضِنُ المجتمعا بكلِِ فصائلِهِ، وأنَّه يرفضُ التزمُّتا الدينَِّ ونْو ذلك ب ُغْياةا ت اهْدِئاةِ الكماليِِين والعلويِِين والسيساريِِين، تلاعبًا بعقولهِمْ، وها را باً من شرِِهم، واتقا ءا هجماتِِِمْ وهو في بدايةِ أمره. كانت تركيا في هذه المرحلة تعانّ من أزماتٍ حادَّةٍ في الداخلِ والخارج، جارَّاءا النظامِ الكماليِِِ الفاشِل، بعد أن تعاقبتْ على سُدَّةِ الُْْكمِ انقلاباتٌ عسكريَّةٌ وأُطيحتْ بحكوماتٍ مدنيَّةٍ . فتدهورتِ الْالةُ الإقتصادِيَّةُ ، ودبَّ الْمالالُ في صفوفِ الجيشِ الت ُّرْكِيِِ في مواجهةِ تنظيمِ (بي كا كا ) والْربُ سجالٌ بين الطرفين مدةا ثلاثين عامًا دون جادْواى . كان من حظِِ أردوغان أنَّه قفز على المسرحِ السياسِيِِ في هذهِ الظروفِ الغامِضاةِ التي خابتِ الآمالُ في غمارِها والشعبُ ينتظ ر مُنْقِذًا ياظْهارُ فيأخذ بِيادِهِ .

عدد الصفحات ٤٠٦

407 انطلقا أردوغان لِي ابْداأا مغامرتاهُ وقد تلبَّدتِ العلاقاتُ السياسِيَّةُ في الداخلِ والخارجِ إلى حدودٍ خطيّةٍ وانسدَّتْ جميعُ قنواتِِا بسببِ الفجواتِ التي حدثتْ بين الأحزابِ السياسِيَّةِ وما أسفرا عنها من شقاقٍ وتنازُعٍ في صفوفِ الشعب . لم تشهدْ تركيا احتقاناً في ماساالِكِهاا السياسيَّةِ إلى هذا الْدِِ من التعقيدِ في أيِِ مرحلةٍ من ذي قبلٍ . إنمَّا كان هذا المشهدُ المأساوِيُّ بمِانْزِلاةِ إعلانٍ عن إفلاِِ النظامِ الكماليِِِ (الْعالْمااواثانِِِِ ) والأيدْيُولُوجِيَّاتِ الْمُ ن ْب اث اقاةِ منه ليس إلاَّ . نِضا أردوغاان لِيخوضا غِمارا المنافسةِ السياسيَّةِ من خلالِ هذا الضبابِ السائدِ على أجواءِ تركيا، فلم يتخوفْ ولم يتزمَّرْ حين اصطدما بتُهمةٍ وااهِياةٍ داف اعاتْهُ إلى السجنِ لِمُدَّةِ عاشْراةِ أشهرٍ، بل كانت أياَّمُهُ في السجنِ فرصةً مكَّن اتْهُ من التركيزِ على ب ارْناامجاِهِ، والاستعدادِ لِمُوااجاهاةِ العقباتِ التي تنتظرُهُ في المستقبلِ القريبِ . في غضون ذلك تولىَّ عبد الله غول قيادةا الِْْزْبِ وقاما بتشكيلِ أوَّلِ حكومةٍ من حزبِ العدالةِ والتنميةِ بعد موافقةِ رئيسِ الجمهوريَّةِ أ حْد ناْداتْ سِيزاارْ Ahmet Necdet Sezer في01 نوفم 4114م. ثَُُّ بعد فترةٍ دخلا أردوغان الْب ارْلاماانا نائبًا عن مدينةِ (أاسْعِرْدا Siirt )بعد انتخابٍ تجاْدِيدِيٍِ في 11 مارِ4115م. على أثرِ استِقاالاةِ النائب (مروان غول ) فتسلَّما قيادةا الْزبِ، واحتلَّ منصبا رئيسِ الوزراءِ في 02 مارِ4115م. استغلَّ أردوغان هذا المشهدا الذي ألهْاماهُ في بدايةِ أمرِهِ أنْ يتجنَّبا جميعا الوِجْهااتِ السياسِيَّةِ الْمُجارَّباةِ من قِبالِ الأحزابِ والْكوماتِ اليمينيةِ السابقةِ . فلم يستخدمْ في خطاباتِهِ وهُتاافااتِهِ وتصريُاتِ هِ شيئًا مَِِّا يبعثُ الشكوكا في حِياادِهِ وشعبيَّتِهِ . اهتمَّ في شعاراتِهِ دائمًا: بِ "أنَّ حزباةُ حزبُ الجمهورِ "؛ حزبُ جميعِ المواطنين على اختلافِ أعراقِهِمْ وانتماءاتِِِمْ الدينيَّةِ والثقافيَّةِ والإجتماعيَّةِ .." وضمَّ إلى صفوفِ قياداةِ الْزبِ شخصِيَّ اتٍ يختلفون في انتماءاتِِِمْ الفكريَّةِ، مع ذلك استمرَّ الْزبُ في مسيّتِهِ السياسيَّةِ بهُِدُوءٍ، وفي أعمالِهِ بتنسيقٍ مدَّةا عقدٍ كامل . كان ذلك مَِِّا اشتاقهُ المجتمعُ طوالا أربعين عامًا في تَريخ البلاد. لقد كان أردوغان مرَّ بعديدٍ من محطَّات السياساةِ منذُ عُن ْفُواانِ شبابِهِ؛ انضمَّ إلى حركةِ الشبيبةِ التابعةِ للأحزابِ السياسِيَّةِ التي أسَّسها أربكان، فكان له دورٌ فعَّالٌ في توعيتِهاا، وقيادتِِا، وتوجيهِها، ودفعِها إلى مظاهراتٍ ونشاطاتٍ ميدانيَّةٍ، ونشرِ الدعوةِ إلى نظريَّةِ أربكان المعروفةِ ب "مِلِِي

عدد الصفحات ٤٠٧

408 جوروشMilli Görüş ."ثُ تولىَّ منصبا رئاسةِ بلديَّةِ إسطنبول، فتركا في أثناءِ هذه المهمَّةِ سمُْعاةً إيجابيَّةً بخدماته الن َّهْضاوِيَّةِ التي كان لها أثرٌ كيبرٌ في تَسين أوضاعِ المدينةِ . فكان رصيدُهُ من التجاربِ موفورًا. التاحاقا بِماعةِ أربكان في وقتٍ مُباكِِرٍ من حياتِهِ وشهدا نضالاهُ ومعاناتاهُ مع رِفاقِهِ، والإضطهادا الذي ذاقوا مرارتاهُ على يد الطُّغْماة الكمالِيَّةِ في الْمُدَّةِ التي قضوا معظماها محرومين من السياسةِ . امتلأ قلبُهُ ألامًا وهو يتابعُ هذه المشاهِدا، ولكنَّ الأحداثا حانَّكاتْهُ، فتعلَّما أنَّ الإسراعا في الإنتقامِ ليس من الْكمةِ في شيءٍ، فرتَّبا خطواتِهِ بِِانااةٍ وتمااهُّلٍ وهو يتربَّصُ بالطُّغْماة الْاكمة، كان ذلكا سببًا هامًّا في ناحِهِ منذُ انطلاقِهِ وعلى ما دا ى ثَانيةِ أعوامٍ من قبضِهِ على زمامِ الْكم. كانت تركيا قبلا أرْدُوغاان وفي عهدِهِ مُ رتبطةً بمعسكرِ الغربِ ارتباطًا وثيقًا كعضوٍ في حلفِ (ناتوNato )، وساحةً مفتوحةً لمشاركاتِ الغربيِِين ونشاطاتِِِمْ في مجالاتٍ مُتلفةٍ . وهذا يعنِ أنَّ تركيا لم تكنْ لها استقلاليَّة تَمَّةٌ في سياستِها الخارجيَّةِ بخاصَّةٍ، ولا حتََّّ في عمومِ سياستِها الداخلِيَّةِ . بل كان شأنُِا شأنا جميعِ "الدُّولِ التابعةِ ". إنَّ هذا الوضعا لم يتغي َّرْ في أيِِ مرحلةٍ من تَريخِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ . ولهذا لا يجوزُ منطقيًّا أن يُعزاى كلُّ الْمُحاصَّلااتِ السياسيَّةِ إلى الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّةِ مباشرةً، ولا إلى شخصيَّاتٍ قادوا هذهِ الْكوماتِ، وبرزوا بثِقالِهِمْ وحضورِهم، وتفوَّقوا بنجاحاتِِِمْ وإنازاتِِِمْ . بل كانت قضايا تركيا السياسيَّةُ معظمُها (ولا تزالُ ) مُساي َّراةً بتوجيهاتٍ غيِّ محسوساةٍ من مراكِزا استراتيجِيَّةٍ للغربِ ! وهذا يرمزُ لنا بعضا الشيءِ إلى الدورِ الذِ ي قاما به أرْدُوغاان – وفقا المناهجِ والبرامجِ المرسومةِ له من قِبالِ هذه المراكز -. فانْدافاعا إلى الأمامِ بِملاءٍ من الاتَِِاد الأوروبيِِِ حاصَّةً حتََّّ إذا اشتدَّ ساعِدُهُ اغترَّ بما نالا من مساعداتِ ش بكاتٍ وتَالفاتٍ غربيَّةٍ فبدأ يرفعُ صوتاهُ في غيِّ أوانه ! لكنَّ من حظِِهِ (وقد يُعدُّ من مهاراتِهِ ومن حصيلةِ تجارُبِهِ ) أنَّه استوزرا عددًا من أنحِ رجالاتِ السياساةِ، يأتي على رأسِهم الأستاذُ الدكتور أحْد داود أوغلو الذي عااضاداداهُ برصيدِهِ العلمِيِِ من جانبٍ؛ وابحِاذااقاتِهِ في ت اقْيِيمِهِ لِلأاحْدااثِ، وتفاعُلِهِ مع أساطينِ السياساةِ على الأصعدةِ الدُّوالِيَّةِ من جانبٍ آخر . فعادتِ السياسةُ الخارجيَّةُ الت ُّرْكِيَّةُ تمتازُ بالمرونةِ بفضلِ آرائِهِ واقتراحاتِهِ الزاخرةِ بضروبٍ من الْلولِ والتفاهمِ والتعاون. حتَّ إذا بدأ أرْدُوغاان يتهاونُ بكلِِ رأْيٍ بعد ناحِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ عقب الإنتخاباتِ الْب ارْلاماانيَّةِ عام. 4110م. وهي الْملةُ الثانيةُ التي خرج الْزبُ مهنا بنجاح. قد يتسائل البعضُ عن الأسبابِ الرئيساةِ التي أولدتْ حزبا العدالةِ والتنميةِ؛

عدد الصفحات ٤٠٨

409 في الواقعِ، كانتْ هناكا دوافِعُ كثيّةٌ وأسبابٌ متلازمةٌ تُثِيُّ الأملا في الرأيِ العامِِ المحلِِيِِ منذ فترةٍ؛ ينتظرُ المجتمعُ ظهورا حركةٍ سياسيَّةٍ متميِِزةٍ تَتضنُ الجمهورا بكلِِ طوائفهِ وتتفاعلُ معه . هذا الإنتظارُ اشتدَّ بخاصَّةٍ بعد ثورة 41 فبراير ال كان من أهمِِ أهدافِها تأصيلُ الوصايةِ العسكريَّةِ على الْكوماتِ المدنيَّةِ بحيث "تكونُ الكلمةُ لِلْجيشِ نِِاائِيًّا وبصورةٍ مطلقةٍ إلى الأبد " (على حدِِ قول الجنرال تشاوِيكْ بِيّْ Çevik Bir .)فما لبثا حتََّّ ظهرا الْزبُ كردِِ فعلٍ على هذه الغطرسةِ وهو يستعدُّ للقيامِ بمُِعاالجااةِ أكبرِ مشكلةٍ تعانيها الدولة الت ُّرْكِيَّةُ عاب ْرا تَريخِهاا . يستعدُّ للقضاءِ على هذا السرطان الذي يتمثَّلُ في قِلَّةٍ ت اتاحاكَّمُ في سلطةِ البلادِ منذُ ثَانين عامًا. أدركا رجب طيب أردوغان – في وقتٍ مُباكِِرٍ ومن خلالِ تجارُبِهِ - مدى أهَاِِيَّةِ المصدر الذي طالاماا كانتِ الطُّغْماة الكمالِيَّةٌ الْاكمةُ تستمدُّ قوَّتِاا منه في الإطاحةِ بالْكوماتِ واغْتِصاابِ السلطةِ واحتواءِ المسرحِ السياسِيِِ بِطُرُقٍ مُلافَّقاة . وهذا المصدر – لا شكَّ – يتجسَّدُ في شبكاتٍ استخباراتِيَّةٍ وتَااالُ فااتٍ عسكريَّةٍ غارْبِيَّةٍ تقوم بنشاطاتٍ سِرِِيَّةٍ وجهريَّةٍ في الشرقِ الأوسطِ، لها أجانْدااتٌ و استراتيجيَّاتٌ وأهدافٌ خطيّة . كان ولا يزالُ من أهمِِ أعمالهِاا : مواصلةُ الغزوِ الثقافيِِِ، واداعْمُ مشاريعِ الاسْتِشْرااقِ لتطبيعِ المجتمعاتِ وتوجيهِهاا في ه ذه المنطقةِ بالتعاون مع عُمالااءِهاا الْمُتاحاكِِمِين في سلطةِ هذهِ البلادِ من جنرالاتٍ، وحكوماتٍ وأقلِِيَّاتٍ حااكِماة !.. انتبها أردوغان إلى أنَّه لن ينجحا في سياستِهِ إذا اسْت اغْنَا عن هذهِ الشبكاتِ مهما كان حكيمًا في تسيِيّ الأمورِ، فأدْراكا أنَّ ناحاهُ مُواكَّلٌ بالتعاونِ مع قِمَّةِ هذا المصدر . فسعى إلى تقوياةِ الأواصرِ مع الاتَِِاد الأوروبيِِِ الذي يرتبطُ به ذلك المصدرُ المعهودُ، ويخضعُ لأوامرِهِ وتعليماتِهِ . بدأتْ حكومةُ أردوغان ت ُراحِِبُ بِكُلِِ طلبٍ واردٍ من الاتَِِاد الأوروبيِِِ أامالاً في موافق تِهِ على عضويَّةِ تركيا للإتَِِاد، فبادرتْ بِصدارِ سلسلةٍ من قوانينا تَُادِِدُ مُهِمَّةا كبارِ قادةِ الجيشِ، وتقلِِصُ من دوافعِ ظهورِهم، وتاطااوُلهِِمْ على السياساةِ، كلُّ ذلك بتوجيهٍ وإِمْلااءٍ من الاتَِِاد الأوروبيِِِ . فاضطرَّتْ القواتُ المسلَّحاةُ الت ُّ رْكِيَّةُ بعد ذلك أن تلتزما جانبا الطاعةِ والإنصياعِ للحكومةِ بشكلٍ ملحوظٍ ولأوَّلِ مرَّةٍ في تَريخ البلاد. هكذا استطاعا أردوغان أن يفرِضا هيمنتاهُ على الجيشِ ويكباحا جمِااحاهُ في وجهِ حكومتِهِ، غيّ أنَّ تنظيمًا سِرِِياًّ سمُِِيا فيما بعد ب "تنظيمِ أرْجاناكُونْ Ergenekon الإرهابِيَّةِ" كان يومئذٍ لا يزالُ يتخفَّى

عدد الصفحات ٤٠٩

410 داخِلا ص فوفِ القواتِ المسلَّحةِ، يتربَّصُ بحكومةِ أردوغان واحِزْبِهِ ويتحينَُّ الفرصةا لينقضَّ عليهما في أيِِ وقتٍ يتأتَّى له ذلك . كما كان في برنامجِ هذا التنظيمِ قامْعُ الجماعاتِ النقشبنديَّةِ، والنورسيَّةِ؛ وسحقُ الأكرادِ ... إلاَّ أنَّ عيونا منظمةٍ أخرى شبهِ سريةٍ (عُرفتْ فيما بعدُ باِلْشَّاشِين الجُْدُد، كذلك "باِلْمُناظَّماةِ الْفاتُّوشِيَّةِ ")، كانوا قد تسلَّلُوا منذُ فترةٍ إلى جِهاازايِ الأامْنِ واالقضاءِ بالتعاوُنِ مع حزبِ العدالاةِ والتنمياةِ !، تمااكَّنُوا من الوصولِ إلى أوكارِ هذا التنظيمِ العسكرِيِِ لأوَّلِ مرَّةٍ في 04 يونيو 4110م. وعندما كاشافاتِ الشرطةُ (التابعةُ لِلْفاتُّوشِيِِين ) على كمياتٍ من الزخيّة والعتادِ في منطقةِ الْعُمْراانيَّةِ بمدينةِ إسطنبول، واث اباتا أنَّ أ فرادا تنظيمِ (أرْجاناكُونْ العسكريَّةِ ) هم الذين ت الابَّسُوا بِتاخْزِينِهاا ب ُغْياةا استخدامِهاا في مؤامراتٍ ضِدَّ الْكومةِ . أُلْقِيا القبضُ فورا ذلك على جماعةٍ من الضُّبَّاطِ الْمُشْت اباهِ بهِِمْ في تكوينِ هذا التنظيم وتاسْيِيسِهِ . وكان بينهم عددٌ من أصحا بِ الرُّتابِ العالية . صدرتْ في أعقابِ هذه العمليَّةِ أحكامٌ باِعْتِقاالهِِمْ، وحُكِما على مُعظامِهِم بعقوباتٍ صارمة . غيّ أنَّ أردوغان تعرَّضا لانتقاداتٍ لازعةٍ مِنْ قِبالِ أحزابِ المعارضةِ، فاات َّهاماتْ حكومتاهُ بِنَِّا كانت هِيا وراءا الإعتقالات. كما صدرتْ عن هذه الأحزابِ تنديداتٌ ب "تصرُّفاتِهِ الجافِياةِ، والهاْجاتِهِ القاسِية ". وطالاماا طعنا معارضوهُ في أسلوبِهِ "بِنَّ لهاْجاتاهُ عنيفةٌ، وأنَّ كلاماهُ يخلو عمومًا من القولِ اللَّينِِِ، وأنَّه غيُّ لطيفٍ في تعامله...". لكنَّ رجب طيِب أرْدُوغاان لم يعتدَّ بهذه الإدعاءاتِ، كما كانت رُدُودُهُ عليها عنيفةً دائِمًا. ظهر فيما بعدُ، أنه لم يكنْ ل "تنظيمِ أرْجاناكُونْ Ergenekon "من الوجودِ في شيءٍ، وإنما كان اسمًا اختلقها التنظيمُ الْفاتُّوشِيُّ واتخذها ذريعةً لتصفيةِ الكماليِِين من الجيشِ التركِيِِ كأولِ خطوةٍ، وتمهيدًا للقضاءِ على حكومةِ أردوغان كخطوةٍ ثانيةٍ، ثُ احتواءِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ، وصهرِ الديانةِ الْمُسْلُماانِيَّةِ في ب اوْت اقاةِ الْماسِيحِيَّةِ في نِايةِ المطاف . امتازا حزبُ العدالة والتنمية بين الأحزابِ السياسيَّةِ الت ُّرْكِيَّة بشعبيَّتِهِ، ولاقِيا قبولاً واسعًا لدى طبقاتٍ محافظةٍ على اختلافِها. ماكَّناهُ ذلك من تَقيقِ مشاريعا ضخمةٍ زاد من ثقةِ مؤيِِدِيهِ به، فحصل بفضلِ هذه الثقةِ على 540 مقعدًا من أصلِ211 مقعدٍ في الْب ارْلاماانِ الت ُّرْكِيِِ عا قِ با الإنتخاباتِ العامَّةِ لسنة 4100م. وقد كان الْزبُ ظافارا قبلا ذلك ب ِ 502 مقعدًا في إنتخاباتِ عام 4114م. و520 مقعدًا في إنتخاباتِ عام 4110م.

عدد الصفحات ٤١٠

411 لا شكَّ في أنَّ تركيا انتقلتْ من وضعِ دولةٍ تَبعةٍ مغمورةٍ إلى قوَّةٍ إقليميَّةٍ ذاتِ وزنٍ على الصعيدِ الدُّواليِِِ بعد الإصلاحاتِ التي قاماتْ بهِاا حكومةُ حزبِ العدالةِ والتنميةِ خلالا أحدا عاشارا عامًا من حُكْمِهاا. عاشا البلدُ سنواتٍ من الانفتاحِ والازدهارِ نتيجةا ناحاتٍ باهرةٍ حقَّقتْها في تلك الفترة؛ يأتي على رأسِها : تسوياةُ النِِزاعاتِ مع دولِ الجوارِ، كما أنَّ الإعترافا بهويةِ الأكرادِ، وا را فْ عا الْظرِ المفروضِ على الْجابِ الذي ترتدِيهِ الطالباتُ والموظَّفااتُ، كان لهما أثرٌ كبيٌّ في التصالحِ الإجتماعِيِِ وحلِِ المشاكلِ الداخليَّةِ مَِِّا أدَّى إلى ارتياحٍ في العلاقاتِ وفتحِ أبوابِ الْوارِ بين أطرافِ النِِزاعِ . سادا الإستقرا ارُ واسْ ت ا تا بَّ الأمنُ الداخ لِيُّ خاصَّةً بعد اتصالِ الْكومةِ برؤوِِ تنظيمِ (بي كا كا ) وإعلانِ الهُْدْناةِ بين الطرفين عا قِ با إجراءِ مفاوضاتٍ معهم في الخارج . سمُِِياتِ الفترةُ بعد ذل ك ب "مرحلة السلام". تمكَّنا حزبُ العدالةِ والتنمياةِ – بحُكمِ غالِبِيَّتِهِ العادادِيَّةِ في الْب ارْلاماان -، تمكَّنا من تعديلِ بعضِ الشيءِ في الدستورِ، بعد الْصولِ على موافقةِ الشعبِ بطريقِ الإستفتاءِ عام 4101م.، كما تمااكَّنا من إصدارِ سلسلةٍ من القوانين أُزِيلاتْ بهِاا عاقابااتٌ بِيُّوق ْرااطِيَّةٌ كانت ت ُ عارْقِلُ حياةا المواطن. توفَّرتْ ف ُراصٌ كثيّةٌ للناِِ بعد تلك الإصلاحاتِ، واتَّساعا الوقتُ لأداءِ المهامِِ وإنِاءِ الأعمالِ في حدودِها الزمنيَّةِ مَِِّا أدَّى ذلك إلى ارتياحٍ وطمأنينةٍ في النفوِِ، وازديادٍ في الإنتاج . هذا، ومن أهمِِ الإصلاحات التي حقَّقتْ ها حكومةُ حزبِ العدالةِ والتنمية : كانت تدابيُّها الإداريَّةُ التي أكسبتْ أجهزةا الدولةِ ومؤسَّساتِِا حركةً ونشاطًا في إنِاءِ الإجراءات وقضاءِ حاجاتِ المواطنين بسرعةٍ، فاختفَّتْ بعد هذه التدابيِّ تلك الصفوفُ المتراصَّ ةُ التي كانت من ق ابْلُ تقومُ أمام الدوائرِ الرسمْيَّة كلَّ يومٍ، وتبعثُ الإرهاقا والإحراجا والْمالالا في النفوِ . على رغم هذا التفوُّقِ والنجاحِ الذي امتازا به حكومةُ أردوغان في مسيّتِِا السياسيَّةِ ق ُراابةا عقدٍ من الزمن، يبدو اليوما أنَِّا أمام مفترقِ الطُّرُقِ وهي ت ُعاانِّ من أزماتٍ يجوز وصفُ ها بِرهاصاتٍ ت ُنْبِئُ عن احتمالاتٍ خطيّةٍ تنتظرُ ها في المستقبلِ القريب. أخذتْ تركيا في الإنْْدارِ هبوطًا بعد أن شهدتْ نِضةً اقتصاديَّةً ما بين 4114م.-4105م. أياَّم حكومةِ أردوغان، بدأ هذا الإنْْدارُ بعد ما أقْحاما أردوغان نفساهُ في مغامراتٍ حْاااسِيَّةٍ جريئةٍ، بعضُها كانتْ دِعاائِيَّةً، وبعضُها اغترارًا بالنفسِ والهْاواى وانْزِلااقًا مع أحلام اليقظة . إنَّ أوَّلا خطوةٍ خالفا فيها

عدد الصفحات ٤١١

412 وجها الصوابِ كانتْ عندما بدأ في تعبئاةِ جاب ْهاتِهِ ب "الْمُتادايِِنِينا !"، وهم الجماعات الصوفِيَّةُ الوثنيةُ طبعًا (الن َّقْشاب ا نْدِيُّون والنُّورْسِيُّونا وأت ْبااعُ راجُلٍ مُشاعْوِذٍ اشتهر في الأوانِ الأخِيّاةِ ). علينا أنْ نعودا قليلاً – بهذه المناسبة – إلى الماضِي القريبِ ونذكُ را عاقبةا الدولةِ العثمانيَّةِ لِن افْهاما أصلا المشكلةِ بمقارنةٍ صحيحةٍ بين اليوم والأمس. وهي أنَّ تلك الدولةا العملاقةا كانتْ قد وقعتْ في آخر أياَّمِها بيدِ شرذمةٍ من الْمُشاعْوِذِين . فوجدتِ القلَّةُ اليهودِيَّةُ (الدُّونمْاا، الْمُنْداسَّةُ في صفوف المجتمعِ ) وجدتْ يومئذٍ فرصةً سانِْاةً للانقضاضِ على أولياءِ أمورِ الأغلبيَّةِ "الْمُتادايِِناةِ "، فحقَّقوا آمالهام بالتعاون مع حلفاءهِمْ (الإنليز والفرنسيِِين والإيطاليِِين) حين بنوا دولةً جديدةً (وهي الجمهوريَّةُ الت ُّرْكِيَّة) على أنقاضِ هذه الدولة الْمُدامَّراةِ . ثُ تطوَّرتِ الأمورُ وتعاقبتِ الْمارااحِلُ على ما دا ى ثَانين عامًا حتََّّ تَوَّلاتْ تلك القِلَّةُ اليهوديَّةُ الْاكمةُ هي الأخرا ى إلى كُت ْلاةٍ من "الْمُتادايِِنِين" والْ مُ ن ْ ها مِ كِ ينا في إقامةِ طقوٍِ واثانِيَّةٍ عند ضريحِ مصطفى كمال لا دا ى كلِِ مناسبةٍ . فيبدُ و أنَّ هذا التحوَّلا الدورِيَّ الذي يتناوبُ عليه الطرفانِ المتنافسانِ في احتكارِ سلطةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة، يبدو كانَّهُ من الأقدار المفروضةِ عليهما أنْ يكونا (التَّدايُّنُ الوثنُِِّ ) هو القاسما المشتركا بين الطرفين ! مهما تغيَّّتِ الأوضاعُ وتطوَّراتِ الأحوالُ . فالعجبُ كلَّ العحبِ من تناقضاتِ هذه الْكومةِ أنَّ رئيساها (الْمُتادايِِنا !) يُاولُ مستميتًا ليّبطا ب الاداهُ بالمجموعاةِ الأور و بِيَّةِ (التي لا يؤمن أولياءُ أمورِها بالشعوذة، كما ليس للتَّدايُّنِ قيمةٌ في اعتبارِهِمْ ) على عكسِ أردوغان الذي يادِينُ ب ِ (الْمُسْلُماانِيَّةِ ) التي تتمثَّل في ركامٍ من القبوريَّةِ والشَّعْواذاةِ والْبِداع ... مع العلمِ أنَّ هذه الدِِيااناةا لا تمتُّ بصلةٍ إلى الإسلامِ، وإنْ تقمَّصاتْ بِلْفِ وشاحٍ مستعارٍ من الإسلامِ الذي سماَّاه الله تعالى في كتابه "الإسْ لاا ما " في قولِهِ تعالى : " إِنَّ الدِِينا عِنْدا اللهِ الإسْلاامُ . ( آل عمران/02!") لعل(الْمُسْلُماانِيَّةا ) هذهِ ا لديانةا المزوَّراةا ، هي التي تدفعُ بالرئيسِ الوزراءِ الت ُّرْكِيِِ سابقًا (والرئيسِ الجمهورية راهنًا ) إلى ما ها اوِي الخزلانِ والإنْرافِ، يدلُّ على ذلك أنَّه ارتكبا أكبرا شناعةٍ حين استجابا لدعوةِ الرئيسِ الأميّكِيِِ جُورجْ بُوشْ George Bush عام4112م. في ترو يجِ "مشروعِ الشرقِ الأوسطِ الكبيِّ The Project of the Great Middle East "الذي ي ات اب انََّ إجراءا تعديلٍ شاملٍ على الدِِينِ الإسلامِيِِ، كما يهدفُ إلى تَديدِ شكلِ العالماِ الإسلامِيِِ، وفرضِ نماْطِ الْياةِ الْغارْبِيَّةِ على المسلمين.

عدد الصفحات ٤١٢

413 هذا، وكان من أهمِِ اخطاءِ التي ت اوارَّط فيه أردوغان (الْمُتادايِِنا )، أنَّه استعانا بِِهلِ الشعوذةِ والخرافِينِِ (الْمُتادايِِنِينا ) من الصوفيَّةِ في تكوينِ صفوفِهِ . لعلَّ ذلك كان بدافعِ صلةِ "التَّدايُّنِ " الْمُمْتادَّةِ بين الطرفين.. أراد – اعتمادًا على هذه الصلةِ - أن يستمدَّ منهم قوَّتاهُ في كفاحِ الكمالِيِِين (الْماارِقِينا فيِ ناظارِهِ !) واداحْرِهِمْ عن المسرحِ السياسِيِِ، ولكنَّ الصوفِيَّة الْشاشيَّةا (على حدِِ تعبيّه ) أوقعوهُ في حبالهِِ مْ يوم 00 ديسم4105م. وهو اليوم يُُااوِلُ لِيتاخالَّصا منهم . وكان أيضًا من أهمِِ أخطاءِ رجب طيِب أردوغان (في سياساتِهِ الخارجيَّةِ ) أولاًّ : أنَّه رفعا صوتاهُ في غيِّ أوانِهِ حين قادَّما نفساهُ بطلاً لِلْمالاايِينِ المغفَّلِين واالْغاوْغااءِ في العالماِ العربيِِِ، فاأارْباكاهُمْ حتََّّ اغترُّ وا به، وابِِان ْفُسِهِمْ، فثاروا باِلْعِصِيِِ على "عملاقِ الْكُفْرِ : (الِْْلْفِ الْماسِيحِيِِ -اليهودِيِِ الْعاالامِيِِ ) الذي لو باصاقا عليهم لاغاراقُوا في بُصااقِهِ ! كما أخطأ ثانيًا: حين تلطَّخا بِواحالِ السياساةِ الْعارابيَّةِ الفااشِلاةِ، وتماارَّغا فيه فانْازا إلى طائفةٍ "مُتادايِِناةٍ !" منهم، وانا سِيا الأغلبيَّةا الساحقةا التي لا تزال ت ات انااحارُ فيما بينها منذُ انفجارِ أعاصيِّ "الخريفِ العربيِِِ " التي أودتْ بحياة الملايين. هذا المشروع زجَّ بحُِكُوماةِ أردوغان واساطا أزمةٍ معقَّدةٍ في الداخل والخارجِ، كما جعل الدولةا التركيِةا مهددةً بتبعاتِهِ في ه ذه الأياَّم . ورغما الأزامااتِ الرهيبةِ الَّتي تراكمتْ على ظهرِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ حااوالتْ حكومةُ رجب طيِب أردوغان لت ُزايِِنا المشهدا في عينِ الرأيِ العامِِ الْماحالِِيِِ والعالامِيِِ بِنَّ المجتمعا التركيَّ يعيش في جوٍِ من الهدوءِ والأمنِ والطمأنِيناةِ ، ويتقلَّبُ في نعيمٍ يُسُدُهُ العالماُ (؟!) مارستِ الْكومةُ هذه الْيلةا باسمِ الْرِِياةِ، وهي في الواقع حريَّةٌ تبدو عابرةً تنتظرُ ساعتاها لتتحوَّلا إلى فتنةٍ لن تتمكَّن قوَّةٌ من ضبطِها إلاَّ أميّكا وإسرائل! لقد بدأت إرهاصاتٌ ت ُنْذِرُ بعودةِ أياَّمِ الإ خفاقِ والإضطراباتِ إلى الساحة الت ُّرْكِيَّةِ مراةً أخرى بعد هذه الأخطاءِ وغيِّ ها ا، رغم جهودِ أردوغان289 في النهوضِ بِت ُرْكِياا، وإنازاتٍ ضخمةٍ حقَّقاهاا حزبُ العدالةِ والتنميةِ في مُتلفِ المجالاتِ . هذه عاقبةُ كل ابتكارٍ، ولكل بدايةٍ نِاية. 289 ولد رجب طيب أردوغان يوم 40 فبراير0222م. بمدينةِ إسطنبول (حيِ قاسم باشا). هو سليلُ أسرةٍ متواضعةٍ من عامَّة الشعبِ . تنحدرُ عائلتُهُ من أصلٍ جورجِيٍِ على الأرجح، بحسب ما أدْلىا به في بعضِ تصريُاته . اعتنق آباؤُهُ (الْمُسْلُماانِيَّةا ) قديًُا وانْدامجاُوا في المجتمعِ العثمانِِِّ . وقد تطاول عليه بعض الْمُغْرِضِينا بادِِعاءاتٍ واهية : أنَّهُ يهودِيُّ الأصلِ، بينما هذا لا يُنع أن يكون أسلافُهُ قد اعتنقُوا الإسلاما أو المسلمانيةا ونبذوا عقائِداهُم القديُةا وتبرَّؤوا منها، فتسقطا أمثالُ تلك الإدِِعاءاتِ من الإعتبار . أقامتْ أسرتُهُ حُقْبةً طويلةً في مدي نةِ (ريزةRize )الكائنةِ على ساحلِ البحرِ الأسودِ بمنطقةِ شمالِ شرقِي تركيا، كان أبوه موظَّفًا في إدارةِ أمنِ السواحلِ والْدود . عاد أردوغان إلى الموطنِ الأصلِيِِ (محافظةِ ريزة) مع أسرتِهِ وهو طفلٌ وقضاى فيها ثلاثةا عاشارا عامًا، ثُ استقرَّتْ أسرتُهُ في إس طنبول. ف اناشاأا فيها واستأنفا دراساتاهُ في ابتدائِيَّةِ (بِياالاه بااشااPiyale Paşa )وتخرَّجا فيها عام0202م.. بذل جهوداهُ في النهوضِ بنفسِهِ لأالاَّ ي ُثْقِلا كاهلا أبيهِ أحْد الذي كان يقومُ بحِامْلِ أعباءِ أسرةٍ تاضُمُّ سبعةا أشخاصٍ بِ داخْلٍ طفيفٍ جدًّا .

عدد الصفحات ٤١٣

Paşa )وتخرَّجا فيها عام0202م.. بذل جهوداهُ في النهوضِ بنفسِهِ لأالاَّ ي ُثْقِلا كاهلا أبيهِ أحْد الذي كان يقومُ بحِامْلِ أعباءِ أسرةٍ تاضُمُّ سبعةا أشخاصٍ بِ داخْلٍ طفيفٍ جدًّا . باعا في شوارعِ إسطنبول : البطِِيخا، والْلواى، وعصيّا الليمون، والسِِمِيطا (وهو كعكٌ باِلسِِمْسِمِ )... لِت اوْفِيِّ كُتُبِهِ ولاواازِمِهِ المدرسِيَّةِ . التحقا بثااناوِيَّةِ إسطنبولا لِلأئمَّةِ واالخُْطابااءِ، كان يشاركُ في مُعْظامِ النشاطاتِ الثقافِيَّةِ والْ مُسااب اقااتِ المدرسيَّةِ كالْمُنااظاراةِ، وإنشاء مقالاتٍ، وألعابِ القُوى وبطولاتِ كُراةِ الْقادامِ ونْوها حتَِّ أكملا دراساتاهُ المتوسِِطاةا وتَرَّجا ع ام 0205م. غيّ أنَّهُ لم يتمكَّنْ من الإلتحاقِ بِيِِ جامعةٍ لِعاقابااتٍ ت اعْتراِضُهُ . فاأاثَْارا ميولاه بممارسةِ الرِِيااضاةِ .

عدد الصفحات ٤١٣

414 كان أردوغانفي صِ با اهُ شغوفًا بِ كُ را ةِ الْ قا دا م، وكان لاعباً شِ بْ ها محُْ تراِ فٍ في سبعينيَّ ات القرن الماضي. التحقا بنادي (جاامِع أالْطِيCamialtı )لِكُراةِ القدم سنة0202م. وعُمْرُهُ يومئذٍ خماسةا عاشارا عامًا . ثُ انتقلا إلى نادِي شركةِ (İETT )التابعِ لِب الادِيَّةِ إسطنبول، ولاعِبا ضمنا فارِيقِهِ فترةً . في غضون ذلك (وعمره 42 عامًا) تعرَّفا بِصِدْفاةٍ على السيِِداةِ أمينة كُولْبااراانْ Emine Gülbaran في أثناءِ محاضرةٍ للكاتبةِ شُعْلاة يُوكْسِيلْ Şule Yüksel ، ولم يلبثْ طويلاً حتَِّ تزو جا منها في 12 يوليو0201م. (وهي عارابِيَّةُ الأصلِ ) فأنبتْ له اب ْن اينِْ (أحْد، وبلال)، واب ْن ات اينْ (أسرى، وسمُايَّة). ثُ تركا الرياضاةا بعد الانقلابِ العسكرِيِِ سنة 0211م. وعملا في بعضِ شركاتٍ تجاريَّةٍ خاصَّةٍ فترةً قصيّةً . ثُ التحقا بالقواتِ المسلَّحةِ لأداءِ الجُْنْدِيَّةِ الإجباريَّةِ بِرُت ْباةِ ملازم عام 0214م. عادا بعد انتهائِهِ من الوظيفةِ العسكريَّةِ إلى عملهِ السابقِ، واحتلَّ منصبا المديرِ العامِِ للشركة . كان أردوغان يريدُ أن يواصلا دراستاهُ العليا إلاَّ أن الشهادتاةا التي حصلا عليها من ثانويَّ ةِ الأئمَّةِ والخطباءِ كانت غيّا صالِْاةٍ لالتحاقِهِ بِيِِ جامعةٍ يومئذٍ . إذ كانتِ الْكوماتُ الأاتَاتُورْكِيَّةُ السابقةُ قد سدَّتِ الطريقا على الشبابِ "الْمُتادايِِنِينا " من الوصولِ إلى مناصبِ القرارِ والتوجيهِ في أجهزةِ الدولة . فاالْتاحاقا بالثانويَّةِ المدنيَّةِ في حيِِ أبي أيوبِ الأنصاري، وتخرَّجا فيها، ثُاَّ أن ْهاى دراستاهُ العُليا أخيًّا في كلِِيَّةِ العلومِ الإقتصاديَّةِ التابعةِ لجِامعةِ مرمرة، قسمِ التعليمِ اللَّيْلِيِِ، وكان يطارد أعماله المعاشيَّةا نِاارًا. خاضا أردوغان غِماارا السياساةِ في سنٍِ مُباكِِرٍ، إذ كان طالبًا في الثانوية وعمره 01 عامًا. شاركا في النشاطاتِ الطُّلاَّبِيَّةِ أولاً، فانخرط في صفوفِ الاتَِِاد القومِيِِ لِلطَّلاباةِ الأتراك Milli Türk Talebe Birliği .ثَُُّ التحقا بِفارِيقِ الشبيبةِ التابعِ لِْزربِ السلامةِ القومِيِِ فرع ب ايُ وغْلُو سنة 0200م. ف ات ات الْماذا سنين على يد نم الدين أربكان ونال ثِقاتاهُ، وشاركه في نشاطاتِهِ السياسِيَّةِ إلى أنْ أطاحا الجيشُ بالْكومةِ واحُلَّتْ جميعُ الأحزاب . ولامَّا تمااكَّنا النقشبندِيُّونا من إنشاءِ حزبِ الرفاهِ سنة 0215م. ليواصلا المسيّةا التي انقطعتْ بِلغاءِ حزبِ السلامةِ القومِيِِ في 00 أكتوبر0210م. عاد أردوغان إلى الْياةِ السياسِيَّةِ واحتلَّ منصبا مسؤولِ الْزبِ لِفارْعِ ب ايُوغْلُو عام 0212م. ثُ ارتقاى إلى منصبِ مسؤولِ الجزبِ لِمدينةِ إسطنبول، ثُ أصبح عضوًا في اللَّجنةِ المركزيَّةِ لِلحزب . ت ا راشَّحا للنِِياباةِ الْب ارْلاماانِيَّةِ في الانتخاباتِ الفرعيَّةِ عام 0210م. وكان حزبُ الرفاهِ يومئذ ثانِّا الأحزابِ السياسيَّةِ، إلا أنَّهُ لم ي افُزْ بالدخولِ إلى الْب ارْلاماانِ . عاد ف اراشَّحا نفساهُ في انتخاباتِ عام 0220م. ولكنَّ المجلسا الأعلاى للانتخاباتِ رفض - هذه المرَّةا - الموافقةا على فوزِهِ . لم يُل أردوغان رغما العاقابااتِ التي حااوالا النظامُ لِي ُعارْقِلاهُ لداى كلِِ قفزةٍ يقصِدُ بها تَقيقا هدفٍ من أهدافِهِ، كما ك ان موقفُ النظامِ من أستاذِهِ في السياساةِ (نم الدين أربكام). ولكنَّ أردوغان داما يتحدَّى النظاما فترشَّحا في الانتخاباتِ الْماحالِِيَّةَِِ التي جاراتْ في 40 مارِ0222م. بعد تلك الهزائمِ التي مُنِِا بهِاا من قبلُ، فتغلَّبا على مُناافِسِيهِ واحتلَّ منصبا رئيسِ بلديَّةِ إسطنبول . كان هذا الْدثُ نقطةا تَوُّلٍ في حياتِهِ السياسيَّةِ . من هنا بدأ نمُهُ يتألَّقُ .

عدد الصفحات ٤١٤

زائمِ التي مُنِِا بهِاا من قبلُ، فتغلَّبا على مُناافِسِيهِ واحتلَّ منصبا رئيسِ بلديَّةِ إسطنبول . كان هذا الْدثُ نقطةا تَوُّلٍ في حياتِهِ السياسيَّةِ . من هنا بدأ نمُهُ يتألَّقُ . سجَّلا ناحًا مُن ْقاطِعا النظيِّ في النهوضِ بمدينةِ إسطنبولا، شهدتِ المدينةُ في عهده ازدهارًا بالغًا، كما تخلَّصتْ بلديَّ ةُ اسطنبول من ديونِِ ا التي بلغتْ مليارا يْ دولار، إلى أرباحٍ واستثماراتٍ ، وا بِ نُ مُ وٍ ب ا لا غا 0%. كان أردوغان ضمن فريقِ أربكان على امتدادِ أعمالِهِ الساسيَّةِ مُشاارِكًا في الأحزابِ الأربكانيَّةِ الثلااثاةِ (حزبِ السلامةِ، وحزبِ الرفاهِ، وحزبِ الفضيلةِ ). ولكنَّه بدأ يختلفُ مع بعضِ أعيانِ حزبِ الفضيلةِ في الرأيِ والتفكيّ . أدَّى ذلك إلى انشقاقِ المؤسِِسين إلى فئتين : التَّجْدِ يدِيِِين، واالت َّقْلِيدِيِِين. كان أردوغان على رأِِ النازعين إلى التجديد . فلمَّا ناشِبا الخلافُ بين الطرفين (ق ُبايلا إلغاءِ حزبِ الفضيلةِ ) قاما أردوغان مع رفاقِهِ بتأسيسِ حزبِ العدالةِ والتنمية . كانت محكمةُ أمنِ الدولة قد فتحتْ في غضون ذلك 01 ملفًّا للتحقيقِ معه، غيّ انَّ الْظَّ حاالافاهُ بسببِ حاصااناتِهِ الْب ارْلاماانِيَّةِ، إذ تََّ تجميدُ تلك القضايا إلى أجل غيّ مسمى. لكنَّ النِِطاما الكماليَِّ داما يتتبَّعُ أثرا أردوغان تتب ُّعًا حثِيثًا لِيُوقِعاهُ في كمينٍ على حين غِرَّةٍ منه، فات َّفاقا أنْ أنشدا أردو غان أبياتًَ للشاعر ضياء كوكالب Ziya Gökalp أثناءا خطابٍ ألقاهُ في مدينة (أسْعِرْدا Siirt )، يوم الثانّ عاشارا من شهرِ ديسمبر عام0220م. والأبياتُ هي: مساجدنا ثا كا نا ات ُ نا ا * قِ با اب ُ نا ا خُ وذا ات ُ نا ا مآذِ ن ُ نا ا حِ را اب ُ نا ا * والمصلُّ ون جنودُ نا هذا الجيشُ المقدَّ ُِ * يُرِ دين ا نا ا. وما إن انتهى من خطابه حتَّ أسرع القضاءُ إلى التحقيق معه فأصدرتْ محكمةُ أمنِ الدولةِ بمدينة ديار بكر قرارًا بِسِجْنِهِ مُدَّةا 2 أشهر، بحجةِ أنه أجَّجا الفتنةا باستغلالِ المفاهيمِ الدينيَّةِ ودخل بذلك تَتا طائلة قانون العقوباتِ مادة 504/4 .يقول الكتور واءل ميّزا: "منذ ثَانية عشر عامًا حُكِما على رجب طيب أردوغان، رئيس بلدية إسطنبول يومها، بالسجن أربعة أشهر بعدما قال أبياتًَ من الشعر رأت فيها محكمة "ديار بكر" تَريضًا على قلب النظام العلمانّ وإثارة مشاعر الْقد الدينِ بين أفراد الشعب. وفي طريقه إلى السجن خاطب الرجل أنصارهُ بقوله: "وداعًا أيها الأحباب، وداعًا لوقت قصيّ، تِانَّّ القلبية لأهالي إسطنبول بعيد الأضحى، تِانَّّ القلبية للشعب التركي بعيد الأضحى، تِانَّّ القلبية للعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، متمنيًا لهم كل الخيّ، كما أهنئ أهالي هذه البلدة التي سأبقى ضيفاً فيها لمدة 041 يومًا". ثُ أضاف قائلاً : "إننِ لست مِتعضًا، ولا حاقدًا ضد دولتي، ولم يكن كفاحي إلا من أجل سعادة أمتي، وسأقضي وقتي خلال هذه الأشهر الأربعة في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة، والتي ستكون إن شاء الله أعوامًا جميلة، ولكن ذلك يُتاج منا جهدًا كبيًّا وعملاً شاقًا، وسأعمل بِدٍ داخل السجن، وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه. ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين، وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجب، واذهبوا أنتم أيضًا لتؤدوا واجبكم، إن الشعب يستطيع بتجربته التاريخية الواسعة أن يرى كل شيء ويقيم كل شيء بشكل صحيح، وما يجب عمله الآن ليس إعطاء إشارة أو رسالة إلى الشعب، وإنما الفهم الصحيح لما ير يده الشعب. بعد كل هذه السنوات، جاء وقت "إعطاء إشارة أو رسالة إلى الشعب" في تركيا، ومن قِبالِ أرد وغان نفسه. فلم يخيب الشعب ظن رئيسه، وكان له دورٌ أساسي في إحباط الانقلاب العسكري على الرجل وحكومته". يشيّ الكاتبُ إلى

عدد الصفحات ٤١٤

ت "إعطاء إشارة أو رسالة إلى الشعب" في تركيا، ومن قِبالِ أرد وغان نفسه. فلم يخيب الشعب ظن رئيسه، وكان له دورٌ أساسي في إحباط الانقلاب العسكري على الرجل وحكومته". يشيّ الكاتبُ إلى الإنقلابِ العسكري الفاشل الذي حدث يوم 02 يوليو4100م. المصدر: http://www.turkpress.co/ استقبلأردوغان قرارا الْماحْكاماةِ بهدوءٍ وسكينةٍ، وألقى خطاباً يوما غاادارا منصبا الرئاسةِ لِب الادِيَّةِ إسطنبول قبلا أنْ يودَّعا ا لناِا إلى بلدةِ (بِناارْ حِصاارْ (Pınarhisar )ليقضي هناك أياما سِجْنِهِ . قال في كلمته: "وداعً ا أيها الأحباب، تِانَِّّ القلبيَّ ةا لأهالي اسطنبول، وللشعبِ الت ُّ رْ كِ يِِ ، وللعالماِ الإسلامِ يِِ بِ عيدِ الأضحى المبارك. سأقضِ ي وقتيِ خلال هذهِ الشهورِ في دراسةِ المشاريعِ التي سوفا تُ وصِ لُ -إنشاء الله تعالى- بلدي إلى أعوامِ الألفيَّ ةِ الثالثة، التي ستكون بعون الله أعوامً ا زاهرةً ، سأُ راكِِزُ اهتمامِي داخلا السجن، وأنتم اعملوا خارجا السجن باستعدادٍ تَمٍِ . اُ بْ ذُ لُ وا جهودا كم لتكونوا معماريِِ ين ناجحين، وأطبَّ اءا مُت افاوِِقِين، وحقوقيِِ ين متميِِ زين. أنا ذاهب الآن لأداءَِِ واجب، فاذهبوا وانصرفوا أنتم أيضاً لِ ت ُ ؤا دُّ وا واجبكم. أستودعكم الله تعالى وأرجو أن تسامحونّ وتدعوا لي بالصبر والثبات كما أرجو أن لا يصدرا منكم أيُّ احتجاجٍ أماما مراكزِ الأحزابِ الأخرى وأن تمرُّ وا عليها بوقارٍ وهدوء، إياَّكُمْ أنْ تقوموا بمظاهراتٍ وا حتجاجاتٍ وا ستنكار اتٍ لِت ُعابرُِِوا بها عن ألا مِ كُ مْ ! بل استعدُّوا لأجلِ تَقيقِ الأهدافِ الساميةِ عن طريق صناديق الاقتراع في المقبل القريب إن شاء الله".

عدد الصفحات ٤١٤

415 الْاراكاةُ الإِسْلاامِيَّةُ فيِ ت ُرْكِياا الإسْلاامِيُّونا؛ الُْْن افااءُ الْواساطِيُّونا؛ الأُصُولِيُّونا . الإسْلاامِيُّونا إنَّ الدَّمِارا المادِِيَّ الذي تعرَّ ضتْ له الأمَّ ةُ بعد الْربِ العالميَّ ةِ الأولى على يد (الْلفِ المسيحيِِ - اليهودِيِِ العالمِيِِ ) من الخارجِ ، فتحا مجالاً واسعًا لِداماارٍ آخارا معنوِيٍِ في الداخلِ ، على يد أشخاصٍ وجماعاتٍ من أبناءِ الأمَّةِ بالذَّ ات. ذلك لامَّا خالاتِ الساحةُ من أهلِ العلمِ الْقيقيِِين كنتيجةٍ للدَّماارِ المادِِيِِ، ما لبثا حتََّّ حلَّ محلَّهم رموزٌ من المنتحِلِينا، أكثرُهُمْ من الصو فِيَّةِ، ف ات اهاافاتا عليهم جموعٌ غفيّةٌ من الُْْثاالاةِ، وطارا صيتُهم، وأُسِِساتْ جمعِيَّاتٌ وشارِكااتٌ وقنواتٌ إذاعيَّةٌ ، وأصْدِراتْ صُحُفٌ ومجلاَّتٌ لِت افْخِيمِ قادْرِ هؤلاءِ المنتحِلِينا، ولِتاشْجِيعِ الإقبالِ عليهم، فتطوَّرا الأمرُ حتََّّ نشأتْ داخِلا صفوفِ كلٍِ من هذهِ الجماعاتِ شرذمةٌ من السياسيِِين، والكُتَّابِ، والخطباءِ، والأُدباءِ يساهَون في دخل رجب طيب أردوغان السجنا يوم 40 مارِ0222م. وأُطْلِقا سراحُهُ يوم 42 يوليو0222م. شاع أنَّهُ قال – وهو في الْمُعْت اقالِ - "هذهِ الأغنيةُ لن ت ان ْتاهِيا ه ناBu şarkı burada bitmez! ."كناية عن أنَّهُ لن ي اب ْراحا حتَِّ يُُاقِِقا هادافاهُ الذي يُلُمُهُ ! بعد فترةِ الاستعدادِ قام أردوغان بتأسيسِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ مع رِفااقِهِ في 02 أغسطوِ4110م. وان ْتُخِبا رئيسًا للحزبِ . دخلا الْزبُ خِضامَّ الانتخاباتِ لأوَّ لِ مرةٍ يوم 15 نوفم4114م. ف اناافاسا بقيَّةا الأحزاب وفاز بالأسبقيَّةِ رغم حداثةِ عهدِهِ . ولكنَّ أردوغان لم ياكُنْ قد تمكَّنا من الدخولِ إلى الْب ارْلاماانِ بسبب الْْظْرِ السياسِيِِ الذي كان قد ف اراضا عليه القضاءُ، ف تكوَّنتِ الْكومةُ بالضرورة تَت رئاسةِ عبد الله غولٍ . شرعتِ الْكومةُ بِِعْداادِ مشروعٍ لِقانونٍ ي ات اب انََّ رافْعا الْظرِ عنه، إلاَّ أنَّ رئيسا الجمهوريَّةِ أحْد ناْداتْ سيزار Ahmet Necdet Sezer رافاضا اعتماداهُ، فعادتِ الْكومةُ أحالتْ عليه النَّصَّ القانونّ ن افْساهُ ثانيةً . عندها اضطرَّ سيزار للموافقة عليه، فدخل أردوغان إلى الْب ارْلاماانِ ناائِباا عن مدينةِ أسعردا بعد الإنتخاباتِ الجزئِيَّةِ التي أُجْرِياتْ في هذه ا لمدينةِ يوم 12 مارِ4115م. كانت الأجهزةُ السياسيَّةُ والقضائيةُ تواطأت فيما بينها بخِالْقِ أاشْكاالٍ مِنا الْعاقابااتِ أماما أردوغ ان لِمانْعِهِ من الدخولِ إلى الْب ارْلاماانِ إلاَّ أن الْْاظَّ حاالافاهُ حينا فُوجِئا بِفُرْصةٍ استغلَّها رغما كلِِ التدابيِّ التي اتخَّذاها الكمالِيُّونا ضِدَّهُ؛ ذلك أنَّ نصابا الْمُراشَّحِينا عن مادِيناةِ (أاسْعِرْدا ) كان محُادَّدًا بثلااثاةِ أشخاصٍ، فات َّ فاقا حزبُ العدالةِ والتنمِياةِ مع أحدِ مرشَّخِيهِ (وهو مروان غولMervan Gül )على أنْ ياسْحابا ت ارْشِيحاهُ لِي افْساحا المجالا أماما أردوغان، ففعلا الرَّجُلُ، ونالا مُكاافاأاتاهُ فيما بعد ! ودخل أردوغان هكذا إلى الْب ارْلاماانِ وتاسالَّما رئاساةا الْزبِ من ع بد الله غول. احتلَّ أردوغان منصبا رئيس الوزراءِ للحكومة الْمُن ْب اث اقاةِ من حزب العدالة والتنمية يوم 02 مارِ4115م. واستمرَّ في هذا المنصبِ حتَِّ ارتقى إلى منصبِ رئيس الجمهورية للدولة التركية يوم 41 أغسطس4102م. امتاز أردوغان بشخصيَّةٍ قويةٍِ صارمةٍ استطا عا أن يفرِضا نفسهُ على كلِِ من التقى به مشاركًا ونصيًّا كان أو خصمًا وعدوًّ ... كان جريئًا حازمًا في كلِِ المواقفِ، لم يقبالِ الانصياعا والخنوعا لدعوةٍ إلاَّ إذا كان مُقْتانِعًا بهِاا، ولا لقرارٍ إلاَّ إذا كان ت ارْتَاحُ له ن افْسُهُ . كان شديدا اللَّهْجاةِ قاسِيًا في ردودهِ .

عدد الصفحات ٤١٥

في كلِِ المواقفِ، لم يقبالِ الانصياعا والخنوعا لدعوةٍ إلاَّ إذا كان مُقْتانِعًا بهِاا، ولا لقرارٍ إلاَّ إذا كان ت ارْتَاحُ له ن افْسُهُ . كان شديدا اللَّهْجاةِ قاسِيًا في ردودهِ . لم يعرفِ الْمالالا وهو يُاوِلُ تَقيقا هدفٍ من أهدافِهِ، لم يلجأْ إلى مجُاامالاةٍ في دعوتِهِ لأحدٍ مهما كان الموقفُ حارِجًا والْمادْعُوُّ ذو مكانةٍ . استطاعا أنْ يُزِيلا كلَّ عاقاباةٍ اعترضا سبيلاهُ إلى أنْ نالا أعظما حُظْوةٍ لم يكنْ لأاحادٍ من أمثالِهِ أنْ يُاْلُما بها. أما عقيدتُهُ : فلا شكَّ في أنَّه يادِينُ بِدِينِ آباائِهِ كابناءِ قومِهِ . وهذا الدِِينُ هو "الْمُسْلُماانِيَّةُ " التي ناساجا خيوطاهاا الأتراكُ على ماداى ألفِ سنةٍ، وليس هو الإسلام الذي سماَّاهُ الله تعالى وب اي َّناهُ في كتابِهِ؛ ذلك لو سُأِلا عن دينِهِ وعاقِ يداتِهِ، ي ُفْت اراضُ أنْ يجُيبا أنِه مُسْلُماانٌِّّ، مااتُرِيدِيُّ الْعاقِيداةِ، واحانافِيُّ الْماذْهابِ ! (بحسب ما شوهد إلى اليوم من خلال تصرفاتِهِ، ومقولاتِهِ، وتصريُاتِهِ، على مدى حياته..) كما يدلُّ ذلك على أنَّه قبورِيُّ العقيدة، وما أدالَّ على ق ُبُورِيَّ تِهِ تعظيمُهُ لعظامٍ نخرةٍ، حيث واافاقا على نقلِ رُفاتِ سليمان شاه (جدِِ السلاطين العثمانية)، الذي مات غاراقًا في نِرِ الفراتِ سنةا 0440م. وادُفِنا قُربا قلعةِ جعبر بين الرقة وحلب. تَاَّ نقلُ رفاتِهِ يوم 44 فبراير4102م. (أي بعد مرور 001 عامًا على موته)، وذلك بِجراءِ عمليَّةٍ عسكرية خاطفةٍ شاركت فيها مائةُ عاراباةٍ عسكريَّةٍ منها 52 دبابة، وعليها 204 جندياًّ، لقي أحدُهم مصرعه أثناء العملية. كلُّ ذلك لإنقاذِ ضريحٍ لأحدِ أجدادِ آلِ عثمانا، من ساحة الْروب التي تجري على الأراضي السورية، ون اقْلِهِ إلى مكانٍ آمن . ويُ شكِِ كُ بعضُ المؤرِِ خين في الروايات الرسميَّ ةِ عن الغرضِ الْقيقِيِِ من هذه العمليَّةِ قائلين: "إنِِ ا ربما لُفِِ قا تْ لاحقًا لإثراءِ هويَّ ةٍ ت ُ رْ كِ يَّ ةٍ امبراطوريَّ ةٍ ثُ هويَّ ةٍ وطنيَّ ةٍ ! والله أعلم بالسرائر.

عدد الصفحات ٤١٥

416 حْلاتِ الدِِعااياةِ للجماعةِ وشايْخِهاا . أُطْلِقا على هؤلاءِ اسمُ الإسلاميينİslamcılar (في تركيا )، يأتي على رأسِهم أفرادُ الأحزابِ التي أسَّساها نم الدين أرْباكاانْ، وجماْهاراةٌ من الكُتَّابِ الصوفيِِين، والْمُحاامِين، والإقتصاديِِين، ورجالِ العملِ الذين انْازوا إليهم واواق افُوا في صفوفِ هِ مْ ، ودافعوا عنهم، وساهَوا معهم في عِرااكِهِم السياسيِِ . اشتهرتْ هذه الشرذمةُ "الْمُث اقَّفاةُ " بِواصْماةٍ في مُصْطالاحِ السياسةِ المعاصرة، وهي : " الاِسْلاامِيُّون". والجديرُ بالإشارةِ أنَّ هذه التَّسْمِياةا كانتْ من صانِيعِ غيِّ المسلمين ولم يكرا هْ ها ا الإسلاميُّ ون، بل استطابوها. فلا ننسا ى أنَّ "مصطلحا الس ياسةِ المعاصرةِ " إنمَّاا يُُااكُ بِيدِي شبكاتِ الغزوِ الثقافيِِِ بِملاءاتٍ من (الْلفِ المسيحيِِ -اليهودِيِِ العالامِيِِ ). وهذا يكشفُ حقيقة "الإسلاميِِين" من وجهٍ عامٍِ، كما أنَّ أغلبُ "الإسلاميِِين" في تركيا يُعلِنُونا انتمائ اهُمْ إلى "الْمُسْلُمُانِيَّةِ " (وليس إلى الإسلامِ ) في كلِِ مناسبةٍ . وهذا يبرهن على ماداى صلةِ "الإسلاميِِين" الأتراك بالدِِينِ الْنيفِ من وجهٍ خاصٍِ . ف " وا افاقا شانٌّ طاب اقاةا " و"الأسماءُ ت انْزِلُ من السماء " كما في المثل! إنَّ مُصطلا حا "الاسلامِ يُّون"290، موضوعُ إشكالِيةٍ شِبْهِ كلامي ةٍ دارتْ حولهااا مناقشاتٌ اتخَّ ذتْ صُوراةً مِنْ لاغاطٍ عبرا الشبكةِ العنكبوتيَّةِ . ت انااوالاهُ كثيّون مَِِّنْ لا راوِِ يَّةا لهم، وغاباتْ آراءُ أهلِ الاختصاصِ فيهم واسطا هذه الضجَّة العمياءِ . فتمحيصًا للموضوع، يُسنُ الإدلااءُ بتوضيحٍ وجيزٍ للجذورِ اللُّغويَّ ةِ، والاستعمالِ التاريخيِِ للمصطلحِ أوَّلاً، ثُ كشفُ الْقِنااعِ عن وجهِ المسألةِ باقتناءِ تعريفٍ أمثلا لهذهِ التسميةِ، وتخاْلِيصُهاا من وسطِ الْفاوْضاى السائِدِ عليها . إنَّ لفظا "الإسلامِيِِ ": اسمٌ منسوبٌ إلى الإسلامِ، و"الإِسْلاامِيَّةُ ": "ماصْدارٌ صِنا اعِيٌّ لاا يُوصافُ بِهِ (أايْ : لاا ي اقاعُ صِفاةً )، أامَّا الاِسْمُ الْمانْسُوبُ ف ايُوصافُ بِهِ؛ ت اقُولُ ماثالاً : ف اقادا الْمُسْت اعْمِرُ إِنْساانِي َّتاهُ، وات اقُولُ : إِنمَّاا السُّمُوُّ الرُّوحِيُّ باِلأاخْلااقِ الإِنْساانِيَّةِ؛ فا (الإِنْساانِيَّةُ ) فيِ ا لْمِثاالِ الأاوَّلِ : ماصْدارٌ صِنااعِيٌّ، لأان َّهاا غاي ْرُ ماوْصُوفاةٍ؛ وافيِ الْمِثاالِ الثَّانِّ : اسْمٌ مانْسُوبٌ إلىا الإِنْساانِ، لأان َّهاا واق اعاتْ صِفاةً للأخْلااقِ . كاذالِكا إِذاا ق ُلْناا: الرَّأْسمْاالِيَّةُ ماذْهابٌ غارْبيٌِّ، واق ُلْناا الْماذااهِ بُ الرَّأْسمْاالِيَّةُ داخِيلاةٌ عالاي ْناا؛ فاكالِماةُ الرَّأْسمْاالِيَّةِ فيِ الْمِثاالِ الأاوَّلِ : ماصْدارٌ صِنااعِيٌّ، وافيِ الْمِثاالِ الثَّانِّ : كالِماةٌ مانْسُوباةٌ . والاعالَّكا لااحاظْتا وُقُوعاهاا صِفاةً فيِ حاالِ 290 بالإعرابِ المحكِيِِ !

عدد الصفحات ٤١٦