المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٢٥ من ٣٧

324 أرض الوطن !"... ي ُ فا خِِ مون فيها مكان اتاهُ، ويُعدِِ دونا مواهِ باهُ، ويذكرونا "ما يجبُ أنْ يُعرافا عن شخصِيَّتِه الفذَّ ةِ "، ويصفونا هُ بنعوتِ الجلالِ والعظمةِ والهيبةِ، و "ما يُتاز به من الدهاءِ، والذكاءِ، والنظرِ الثاقِبِ، والقدرةِ الفائقةِ، بل ومن المعجزاتِ الباهرةِ التي تَقَّ قتْ على يده مَِِّا لا يتَّ صِفُ بِه إلهٌ غيُّهُ !.." وأبعدُ من ذلكا "أنِه يخلُقُ وي ُفْنِِ، ويُُيي ويُُيتُ، وأنَّ ه على كلٍِ شيءٍ قدير!!!" هذه الشرذمة التي أخذتْ على عاتِ قِ ها ا أنْ تجعلا من مصطفى كمال إلهًِ ا يُعبادُ، بذلتْ كلَّ ما تملكُ من الإبداعِ والْ مقدرا ةِ الأدبِيَّةِ واللَّ باقةِ والتلوُّ نِ في سباقِ الرِِ ياا ءِ والْ مُ دا اها نا ةِ لأجل مصالِِْ ها الشخصيَّ ةِ إلى حدودِ خِ سَّ ةِ العبوديَّ ةِ وبشاعا ةِ النفاقِ .. وهذه أمثلةٌ منها: أنشأ الشاعرُ بهجتْ كمال جاغلار Behçet Kemal Çağlar ، أبياتًَ لِ تكونا أذاناً للديانا ةِ الأتَا تُ ورْ كِ يَّ ةِ ، وهذه كلماتُ هُ التي عارَّب ْنااهاا: "أتَتورك أكبر، أتَتورك أكبر، إنما الموجود هو أتَتورك! إنَّ ه الوليُّ، إنَّ ه النبُّ، هو الصانِ عُ هو أتَتورك! إنَّ ه الْ مُ ها يْ مِ نُ على القادارِ، إنِه الرائدُ للذَّ كاءِ، إنَّ ه الملِكُ من الفطرةِ هو أتَتورك! أحرزا كلَّ ذلك الإنسانُ الكبيُّ، لا يعدِ لُ ن افْساهُ إلاَّ أتَتورك! أتَتورك أكبر، أتَتورك أكبر، هو فِيناا هو أتَتورك! دع الوليَِّ، دع النبَّ .. هو الْ مُحِبُّ لأمَّتِهِ هو أتَتورك !"245 *** يقول الشاعر آكا جندوزAka Gündüz ، في قصيدةٍ له: "نْن نعبدُ أتَتورك، إنَّه كلُّ شيءٍ، إنَّ ه في كل مكان . إنه الَّ ذِ ي ي اهُبُّ في كلِِ سماءٍ، إنَّ ه الذي ي ُقابْقِبُ في كل سحيق".246 245 هذا نصِ أبياته باللغة الت ُّرْكِيَّة(مقتباسٌ من ديوان الشاعر بهجت كمال جاغلار): Atatürk ekber! Atatürk ekber! Ancak O var Atatürk! Evliya odur, Peygamber odur, Sanatkâr Atatürk. Talihe hâkim, Zekâya önder, Doğma serdar Atatürk. Bunları geçti insan büyüğü: Kendi kadar Atatürk! Atatürk ekber! Atatürk ekber. Bizde O var. Atatürk! Ne evliya, ne de peygamber.. Halkına yar Atatürk! 246 هذا نصِ كلماته باللغة الت ُّرْكِيَّة:

عدد الصفحات ٣٢٤

325 يقول الشاعر فاروق نافذ، في راثاا ءٍ عا قِ با موتِ مصطفى كمال : "ن اعْشُكا يتقدَّمُ في طريقٍ ، غيِّ الطَّ ريق الَّ ذي سا كا تا تْ على مداه قلوب ُناا، بل عاب ْرا سيلٍ عارمٍ من الدموعِ . يا أيها المناداى الجليلُ الذي دعاه الإلهُ ! أطِلْ من السماءِ وانظُرْ، سترى كيفا وقفتْ قلوبُنا على صانامِكا ".247 مئاتٌ، بل آلافٌ من أنماطِ هذه التعظيماتِ والتبجيلات والتقديساتِ كُتِباتْ في ألوان من الصياغةِ وأشكالٍ من التعبيِّ ، تتنوَّعُ بين ابتهالٍ وتضرُّعٍ وتفجُّ عٍ وصُّراخٍ وعويلٍ وخشوعٍ و عبودية... حُشِياتْ بهِا بطونُ الكُتُبِ والصُّحُ فِ والمجلاَّ تِ نثرًا ونظمًا، وتُلِياتْ على المنابر من خلالِ الخُطابِ في الندواتِ والمحاضراتِ والْفلاتِ حتََّّ غدا الفكرُ الكماليُِّ دينًا متكاملاً بطقوسِهِ وآدابِهِ وقوانينه المرسومة . بحكم هذه الدعاياتِ التي كانت تُنشارُ عبرا شبكةٍ إعلامِيَّ ةٍ كثيفةٍ ومن خ لالِ المقرَّ رات التعليميةِ والكُتُبِ المدرسيَّ ةِ، نشأ جيلٌ يسجدُ لمصطفى كمال كلَّ ما يُذكارُ اسمُهُ وهو لا يزال على قيد الْياة! هذه الدعاياتُ التي تسابقا في تصعيدِها زمرةٌ قليلةٌ، إنمَّ ا بهذه الطريقةِ تمكَّ نوا يومئذٍ من التدرُّجِ و"أصبحوا من مشاهيّ أُدباءِ العالماِ " في نظرِ المجتمع! بينما هم ضُيَّعٌ مجهولون، لا يعبأ بهم اليوما أحد. ولكنَّ هذه الدعاياتِ رسختْ في أذهانِ الملايين وامتزجتْ بِرواحِ هِ مْ ، وجرتْ في شرايينِ هِ مْ حتََّّ جعلتْ من الرجلِ صنمًا حالا بين المجتمعِ وبين كلِِ حقيقةٍ ، بحيثُ لم يُفل احدٌ بمفهومِ الإسلامِ، ولا بمفهومِ العلمِ ، ولا بالْرِِ يةِ، ولا بالكرامةِ الشخصيَّ ةِ، ولا بمكارمِ الأخلاقِ، ولا بالْضارةِ الإنسانيَّ ةِ إلاَّ مانْ راحِما ربيِ . فااحتوتِ الكماليةُ (الأتَتُوركيةُ ) كلَّ قيمةٍ للأتراكِ واستحوذتْ على حياتِِ م حتََّّ Atatürk’ün tapkınıyız. Her şey (O)’dur. Her yerde O var. Her gökte O eser. Her enginde O çağlar. 247 هذا نصِ كلماته باللغة الت ُّرْكِيَّة: Yürüyor, kalbimizin durduğu bir yolda değil, Kanlı bir gözyaşı nehrinde muazzam tabutun. Ey ilâhın yüce davetlisi, göklerden eğil, Göreceksin, duruyor kalbimiz üstünde putun!

عدد الصفحات ٣٢٥

326 انضمتْ إلى المسلم انيَّ ةِ فامتزجتا في قالبٍ واحدٍ وأصبحتا ا دينًا جديدًا بعد أنْ كانت السُّنِِيَّةٌ الت ُّرْكِيَّة التقليديَّةُ تعتمد على الفاشيَّةِ والإنتماءِ العثمانِِِّ . كان من حظِِ مصطفى كمال أنَّ ه وجدا فرصةً ذهبيَّ ةً ومجالاً واسِعًا أماماهُ وظروفًا مواتيةً بهذه الوسيلةٍ لتحقيقِ كثيٍّ من أحلامِهِ . ذلك أنَّ الشعبا كان منهارًا قد أنِكا تْ هُ الْروبُ والفقرُ والمجاعةُ والجهلُ الْمُت افاشِِي، كما كانتِ العا قا بةُ الكرديَّةُ والمعارا ضا ةُ السياسيَّةُ مُذالَّلات اينِْ . فأنشأ فلسفةً أقتنعا الناُِ بها. وهي: "أنَّ الأتراكا همْ أوَّ لُ قومٍ وُجِدُوا على الكرةِ الأرضِيَّةِ، وأنَّ السومريِِ ين الذين أقاموا أوَّ لا دولةٍ في تَريخِ البشرِ هم آباءُ الأتراكِ، وأنَّ الْتِِ يِِ ين الذين عاشوا على أراضِ أناضول هم مِنْ قدماء الأتراكِ، وأنَّ اللغةا الت ُّرْكِيَّة هي أصلُ اللغاتِ الإنسانيَّ ةِ بِسرِها، وأنَّ جميعا اللُّ غاتِ نشأتْ وتطوَّ رتْ وتشعَّ بت منها..." يقول محمد جميل بيهم في كتابه (العرب والترك في الصراع بين الشرق والغرب )، وهو يتحدَّث عن عهدِ عصمت إينونوİsmet İnönü الَّذي كان امتدادًا للعهدِ الأتَتوركِيَّةِ، يقول: "إنَّ سياسةا الدولةِ في الناحية القوميَّة الطورانيَّة ظلَّت مرعيَّةً على ما كانتْ عليه من قبل . فقد سمعتُ السيَّد حسن قبلان وهو من كبار القضاة اللُّبْنانيِِين يروي في جلسةٍ من جلساتِ (حلقة دراسات مفاهيم الْرِِ ية) التي عُقِداتْ بِبايّوتا في 42 أياِر0220م. ويقولُ إنَّه أثناءا وجودِهِ في تركيا شاهد كُتيبًا مدرسِيًّا ورد فيه أنَّ آدما وحوَّاءا كانا تُركِي َّ ينِْ ". ولامَّا ساأالا أحدا الوزراءِ عمَّا إذا كانتِ الْكومةُ تجيزُ تدريسا هذه الأسطورةِ؟ أجابهُ الوزيرُ بالإيجابِ معلِِلاً ذلك بِنَِّم يريدونا أن يؤمنا الشعبُ بهذا الإعتقادِ . 248 دخلتْ أشكالٌ من أمثالِ هذه الخرافاتِ إلى الْ مُ قا رَّ را اتِ التعليميَّ ةِ، فاستقتْ منها ملايينُ الأدمغةِ عبر ما يقاربُ من عصرٍ ، فاعتقدا جماهيُّ الناِِ بهذهِ الْكاياتِ التافهةِ، فرسختْ في عقولهِِ مْ ، وتشرَّ بتْها قلوبهُم، فاعتقدوها بيقينٍ وإخلاصٍ حتََّّ تَوَّ لت في أعماقِ كيانِِِ مْ إلى إيُانٍ لا يتزعزع. تِيَّأتِ الأسبابُ والظروفُ لمصطفى كمال على أثرِ هذهِ التطوُّ راتِ أنْ يقوما بِ "مُ نْ طا لا قا اتِ هِ الفكريَّ ةِ والثقافيَّ ةِ وبناءِ مؤسَّ ساتِ الدولة المدنيَّ ة". فوضعا نظامًا جديدًا للحياةِ الإجتماعِيَّ ةِ والإقتِصاادِيَّةِ . 248 المصدر السالف ذكره، ص/014 .طُبِعا سنة0220م. اسم دار الطباعة مجهول.

عدد الصفحات ٣٢٦

327 وهذه أهمُّ الأعمالِ في إطارِ "حْلاتِ ه التجديديَّ ةِ والإصلاحِيَّ ةِ " على حدِِ قول المؤرِِ خين له والمتفرِِ غين لتصعيدِ "إنازاتِ هِ الرائدةِ "! 0) تأسيسُ (وكالةِ أنباءِ أناضول) عام 0241م. 4) بناءُ كُ لِِ يَّ ةِ الْقوقِ ، عام 0242م. ( أول كُ لِِ يَّ ةٍ لدراساتِ القانون والأحكامِ العدلِ يَّ ةِ . تَاَّ تأسيسُ ها ا قبلا وجودِ أيِِ جامعةٍ في أنقره) 5) تنفيذُ مشرعِ مزرعةِ أتَتورك على مقربةٍ من مدينةِ أنقرة عام 0242م. مساحت ُ ها ا: 24كم² . (كانت هذه الأرضُ لشخصٍ من الأثرياءِ في العهد العثمانّ اسمْ ه الْاج ضياء بيك. تَاَّ تأميمُ ها ثُ تمليكُ ها لمصطفى كمال من قِبالِ حكومتِهِ !) 2) افتتاحُ مصنعِ مرينوِ لِْ ياكةِ السجَّ ادِ والمفروشاتِ في مدينة بورصا عام 0250م. 2) تأسيسُ دارِ حْايا ةِ الأطفالِ عام 0240م.. كانت هذه المؤسَّ سةُ في الْقيقةِ موجودةً في العهد العثمانّ باسم "جمعيَّ ةِ حْايا ةِ الأطفالِ " منذ 0200م. 0) تأسيسُ الخطوطِ الجوِِ يَّ ةِ الت ُّرْكِيَّة عام 0252م. بدأت الرَّ حا لاا تُ الجويَّ ةُ بين إسطنبول وأنقره في اليوم الأوَّ ل من حزيران / يونيو 0250م. وبلغتْ عددُ ها ا 510 رحلاتٍ ذهاباً وإياباً، نُقِلاتْ عا ب ْ را ها ا 025 مسافرًا خلالا2 أشهرٍ. كانت تركيا تملك 01 طائراتٍ مدنيَّةٍ في عام 0251م. 0) إعادةُ تأسيسِ المعهدِ الدَّوْليِِِ للإحصاء عام 0240م. كان المعهدُ موجودًا منذ 0120م. 1) تأسيسُ إدارةِ أعمالِ دراسةِ الكهرباءِ عام 0252. 2) تأسيسُ مصرفِ Etibank لتمويلِ أعمالِ الطاقةِ والتعدين عام 0252م. 01) تأسيسُ قاعاتٍ بعنوان "بيوتِ الشعب" عام 0254م. أقيم في كلِِ مدينةٍ بيتًا من هذه البيوت، "ليكون مركزًا للنهوضِ بالمست ا وا ى الثقافيِِِ للشعبِ ، وتوفِ يِّ الوسطِ لتنشيطِ العلاقاتِ الإجتماعيَّ ةِ بين أفرادِ المجتمعِ ". كان هذا هو الغرض بحسب الظاهر، إلاَّ أن هذهِ البيوتا في الْقيقةِ أقيمتْ لترويضِ الشبابِ على الإنْلالِ باسم الْ عا صْ را نا ةِ ، وتأمينِ انسجامِهم مع النظامِ العلمانِِِّ، والقضاءِ على الجوِِ الدينِِِ ، وخلقِ جيلٍ يعتنقُ الفلسفاةا الأتَتوركيِةا كادِينٍ بديلٍ عن الْ مُ سْ لُ ما انِ يَّ ةِ الت َّ قْ لِ يدِ يَّ ةِ . 00) تأسيسُ معهدٍ لدراساتِ وبحوثِ الثروةِ المعدنيَّ ةِ عام 0252م. 04) تأسيسُ البنكِ المركزِ يِِ عام 0250م. 05) تأسيسُ معهدِ (حِ فْ ظِ الصِِ حَّ ةِ ) عام 0241م.

عدد الصفحات ٣٢٧

328 02) تأسيسُ مصرفِ Sumerbank للأعمالِ المصرفيَّةِ من جانبٍ، ولتصنيعِ الأقمشةِ المحلِِياةِ وتسويقِها من جانب آخر. 02) إنشاءُ (مجمع اللُّ غة الت ُّرْكِيَّة) لدراستِ ها وتطويرِ ها ا عام 0254م. 00) إنشاءُ مؤسَّ سا ةِ دراساتِ تَريخِ الشعبِ الت ُّرْكِيِِ عام 0250م. مات مصطفى كمال عام 0251م. وقد تَوَّ لات سياستُهُ إلى دِ ينٍ راسخٍ في قلوبِ ملايين الأتراكِ، كما قد تَوَّ لتْ شخصي َّ تُهُ إلى معبودٍ يقدِِ سونه، ولا يزالون يُاْ تا ثِ لُونا أماما صُوارِهِ وثَاثيلِ هِ باحترامٍ بالغٍ، ويُتفلون عند ضريُه، ويعبدونه بخشوعٍ . كما تتسابقُ الْكوماتُ في التمسُّ كِ بمبادِ ئِ هِ وسياستِ هِ . يبرهن على ذلك ما يقومُ الْزبُ المعارضُ في كلِِ مرحلةٍ بتوجيهِ ت ا هْ دِ يدا اتٍ شديدةٍ إلى الْزب الْاكمِ ب ْ ت ُ هْ ما ةِ عُ دوُ لِ هِ عن سياسةِ مصطفى كمال، والاستهانا ةِ بمبادئِ هِ ، والخروجِ على نظامِهِ ! ومن أكبر الدلائل على هذه الْقيقةِ ما يدبُّ اليوما في صفوف حزبِ العدالة والت َّ نْ مِ يا ةِ من الخوفِ والذُّ عرِ بسبب ما يُلصقُ به من الخروجِ عن الخطِِ الكماليِِ المقدَّ ِ!. اختلفت الآراءُ في سيّةِ مصطفى كمالٍ ، وشيخصيَّتِهِ، وتصرُّ فاتِهِ، وأخلاقِهِ، وسياستِهِ ... وتضاربتْ إلى حدودٍ من الفا وْ ضا ى حتََّّ صارا جمهورٌ من الناِِ يبالِغُونا في وصفِهِ : أنَّهُ كان منقطعا النظيِّ في العقلِ والذكاءِ والشجاعةِ والبطولةِ ، وأنَّهُ كان أعلما الناِِ بحِِيالِ الْْارْبِ وإرغامِ العدوِِ، وأشدَّهمْ نكالاً بِهِ، وأعلماهُمْ بِساليبِ الجِْداالِ وإفحامِ الخصمِ . وغاالىا بعضُهُم في تعظيمهِ وتقديسِهِ حتََّّ وصفاها بالربوبِيَّةِ والألوهيَّةِ، وجعلا منه إلهاًا يستحقُّ أنْ يُعبادا ! بينما راماتْهُ جماعةٌ بالفسقِ والزَّنْداقا ةِ والإلْْاادِ، وبعضُهُمْ اتَِّمهُ بالإجرامِ والخياناةِ والغدرِ والْ عا ما الا ةِ لْسابِ دُوالِ الغربِ والمستعمرين . كلُّ واحدٍ من هؤلاءِ انطلقا من سببٍ ذاكاراهُ أو كاتاماهُ، ومِ نْ حُجَّةٍ أصابا في الدفاعِ بهِاا أو لم يُصِبْ . فهكذا كان مصطفى كمال موضوعا خِلاا فٍ كثيفٍ، هبَّتْ حولاهُ عاصفةٌ من النقاشِ والجدالِ والنِِزاعِ بين ملايين الناِِ مِنْ مُؤيِِدِيهِ ومناهضِيهِ منذ بداياةِ أمرِهِ إلى هذه الساعةِ . أفرطاتْ في مدحِهِ وتعظيمِهِ طائِفةٌ، وفرَّطاتْ في ذمِِهِ وتشنيعِهِ طائفةٌ أخرى . وهناك مانْ احتاطا في القولِ عنه، فتاباعا أسلوباً هادِئاً، فانتقداهُ بقدرِ ما ذكرا من مثالِبِهِ وعيوبِهِ، ولم يكتُمْ ما باداا له من إيجابِيَّاتِهِ . على أنَّنا لا نستطِيعُ الجزما بموافقةِ أيِِ فئةٍ من هؤلاء المختلفين فيه، غيّ الذي ث اباتا عنه في ضوءِ البراهين القاطعةِ؛ كمن نقلا مِنْ أقوالِهِ التي كتبها بِيامِينِهِ بالذَّات، مثل مذكراتِهِ التي أودعا ها في ذِمَّةِ

عدد الصفحات ٣٢٨

329 المتفانين في محبَّتِهِ. فلا محلَّ للشِكِِ فيما وردا ضمن سُطورِهِ التي خطَّها بقلمِهِ، وهي محفوظةٌ إلى اليوم في خزانةٍ خاصَّةٍ داخِلا ضريُِهِ با لعاصمةِ أنقره. هذا واقعٌ لا مريةا فيه. ولا يُتملُ أن يكونا شخصٌ قد عاباثا بمذكِِراتِهِ فوضعا على لسانِهِ حتَّ كلمةً واحدةً، وقد نُشِراتْ منها مقاطِعُ فيها ألفاظٌ لاذِعةٌ صُرِفاتْ بُِِرْأاةٍ بالغةٍ وقرأها الناُِ . ولكنَّ الكمالِيَّينا لم يُنكِرُوا ذلك، ولم يقلْ أحدٌ منهم أنِِا مُفْت ارايااتٌ وأكاذِيبُ وُضِعاتْ على لسانِهِ، كما لم يتصدَّ أحدٌ لِب اراائاةِ ذِمَّتِهِ من هذه الأقوال. منها على سبيل المثال: وصفُهُ للقرآنِ الكريم بِ "خزعبلاتِ الولدِ العربي"!249 أثناءا حوارِهِ مع كاظم قره بكر باشا، وهو يقصدُ القرآنا والنبَّ محمِدًا صلَّى الله عليه وسلَّما . أجمع كُتَّابُ سيّتِهِ على أنَّه وُلِدا سنة 0110م. في مدينةِ سالونيك، ونشأ في تلك المنطقةِ وقضى فيها مرحلةا الْفُت ُوَّةِ . ولكنَّهم اقتصروا على ذكر مواهبِهِ، ومدا ى ناحِهِ في الدراسةِ وتفوُّقِهِ على أصحابِهِ من الطَّلا باةِ، ولم يطرُقْ أحدٌ منهم إلى ناسابِهِ، ولم يذكروا أحدًا من أجدادِهِ وأسلافِ أُسْراتِهِ؛ مِنْ أينا ومتَّ انتقلوا إلى هذه المنطقة، وهل أسرتُهُ تركيِةُ الأصلِ، وهل كانتْ تدينُ بالإسلامِ قديًُا، ونْو ذلكا مِنْ مايِِزاتٍ اجتماعِيَّةٍ وثقافِيَّةٍ تقودُ الباحِثا إلى كشفِ حقيقةِ هذه الشخصيَّةِ وأسرتِهِ . بل قِصَّةُ حياةِ مصطفى كمال خاليةٌ تمامًا من هذه التفاصيل . وهذا يُثِيُّ الشِكَّ فيما إذا كان معارضُ وه ومناوؤوه يكذبون عليه فيما يدَّعونا أنَّه يهودِيُّ الأصلِ ! لأنَّ شخصِيَّةً كمثلِهِ وهو يُتاز بهذا القدرِ الواسعِ من الشهرةِ يجعل الناِا بتشوُّقونا إلى التعرُّفِ على آبائِهِ، وأسلافِهِ، وأسرتِهِ، خاصَّةً وأنَّ الذين يعظِِمونه إلى مستوا ى الألوهيَّةِ، يُفت اراضُ أنَِّ م يُُبِِذون لو تعرَّفوا على آبائِهِ وأجدادِهِ لكي ي ُقادِِموا لهم الشكرا والتقديرا، ولِي ُقابِِلوا أعتابا أ ضرحتِهِمْ، ولِيُسامَّوْا أولاداهم بِسمائِهِمْ ت ايامُّنًا بهِِمْ ! كما هو حالُ الْمُن ْتاسِبِينا، والْمُحِبِِين، والْمُرِيدِين، وْالْمُت اواسِِلِين، واالْماحْسُوبِين بالإنتماءِ إلى أسيادِهِم . بعضُ الكارهين لِمصطفى كمال، ساق اتْهم أغراضُهُم التي بن اوْها على مُب ا رِِرااتٍ من وجهة نظرِهِم، فأرادوا "أنْ ياكْشِفُوا الْعاتاماةا التي تخاْتافِي ورائاها هوي َّتُهُ الْقيقيَّةُ حتََّّ يفتضحا؛ لأنَّ ه عنصرٌ أجنبٌِّ اندَِّ 249 هذه نصِ كلماته التي خطها بقلمه: «-Evet Karabekir, arap oğlunun yavelerini Türk oğullarına öğretmek için Kur’an’ı Türkçeye çevirttireceğim.» Şemseddin Guler, M. Kemal ve Din, s.63. Aspaş Printing Office İstanbul-1999. وهذه معناها بالعربية: "نعم يا قره بكر! ساأُصْدِرُ الأمر بشأنِ ترجمة خزعبلات الولد العربي لأجل تعليمِ أبناءِ الترُّك القرآنا "

عدد الصفحات ٣٢٩

330 في قلبِ المجتمعِ واستغلَّ الفرصةا فتدرَّجا إلى قمَّةِ الدولةِ، بعد أنْ جنَا على دولةِ المسلمين وشتَّتا شماْلاهُمْ بالتعاوُنِ مع أعداءِ الأمَّةِ "، ونْو ذلك.. أمثالُ هذه المحاولات تُثِيُّ الانتباها خاصَّ ةً إلى حِجاجٍ تعتمِدُ عليها أصحابهُا في دعواهم . يأتي على رأسِها الغموضُ الذي يُيطُ بِناسابِ مصطفى كمال، والأقاويلُ التي تتضاربُ فيه . والْجَّ ةُ الثانيةُ : هي إحدا ى المدارِِِ التي أكملا فيها قِسطًا من دراستِهِ بعد الإعدادِيَّةِ، وهي (ثانويَّ ةُ شماْسِي أاف انْدِي ). هذه المدرسةُ كانت لِطائِفةٍ من اليهودِ المتقمِِصِين بالإسلام تقيَّةً ونفاقًا، للتسلُّل إلى صفوفِ المسلمين والاستفادةِ من امتيازاتِِِمْ وهم يتربَّصون بهم الدوائر. كانت هذه الطائفةُ فِئاةً من السَّباطاائيِِين، تقومُ بِعدادِ وتنشئاةِ جيلٍ يتولىَّ في المستقبلِ مناصِبا استراتيجيَّةً هامَّةً عاب ْرا سِلكِ النظامِ فيتدرَّجا إلى قمَّتِهِ برفقٍ وحذرٍ، ليقوما بدورِهِ يومًا تتوف َّرُ له الظروفُ فيه وتتهيَّءُ له الأسباب! ظهرتْ فعلاً أسرارُ هذه الخُ دْ عا ةِ فورا قيامِ الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة على أنقاضِ الدولة العثمانيَّةِ، فوثبا هذا الجيلُ على جميع قطاعاتِ الدَّولةِ الفتيَّةِ - على حينِ غِرَّةٍ من المجتمعِ الْمُنْهارِ الذي كان يتخبَّطُ يومئذٍ في آلامِ هِ -، وناساجا نظاماهُ على أسُ سٍ تَاَّ تخطيطُها قبل فترةٍ من الزمنِ في حجراتِ (ثانويَّةِ شماْسِي أاف انْدِي )! لم يستطعْ أيُّ باحثٍ حتََّّ اليومِ أنْ يكشفا القناعا عن وجهِ هذه المدرسةِ، ويُظْهِرا أسراراها على الْقيقةِ، كما لم يتمكَّنْ أحدُهُمْ من فرصةِ الْدي ثِ بِدنىا شيءٍ عن نسبِ مصطفى كمال، إلاَّ عبرا قنواتِ التهامُسِ والتناجي . لأنَّ القانون رقم 2100 ينصُّ على عقوباتٍ صارمةٍ بحقِِ مانْ يتطاولُ على شخصيَّةِ مصطفى كمال، أو ينطقُ بشيءٍ يخُِلُّ بآدابِ التعظيمِ المخصوصِ به . فلم يُبدِي أحدٌ جُرأةً على البحثِ عن أص لِهِ ونسابِهِ إلاَّ فشل في مبتغاهُ وعرض نفساهُ للخطر. مِنْ هؤلاءِ على سبيلِ المثالِ ؛ شخصيَّةٌ من السياسيِِين اسمُ هُ حسن مزارْجيHasan Mezarcı (كان رجلاً مثقَّفًا ذكيًّا عبقرِياًّ مرموقًا )، أقحما نفساهُ في البحثِ عن ناسابِ مصطفى كمال، سنةا 0220م. وهو يومئذٍ نائبٌ مُنتاخابٌ عن مدينةِ إسطنبول من حزبِ الرفاهِ في الْب ارْلاماان الت ُّرْكِيِِ . وماا إنْ نطقا بِوَّلِ كلمةٍ في هذه المسألةِ حتََّّ قامتِ الدنيا في جميعِ أنْاء تركيا ولم تقعد ! فأُسْقِطاتْ حصانتُهُ فورًا وأُلقِيا القبضُ عليهِ، وحْاالاتْهُ شبكةٌ خاصَّ ةُ في جهاز المخابراتِ إلى مكانٍ مجهولٍ انقطعتْ عنه الأخبارُ

عدد الصفحات ٣٣٠

331 فترةً طويلةً، واقضاى الرجلُ أياِمًا تَتا التعذيبِ . قيل: "تَاَّ حقنُ نوعٍ من السموم في جسدِ هِ ليختلَّ به عقلُهُ فيتخبَّطا في تصرفاتِهِ ويتحوَّلا إلى معتوهٍ يسخرُ منه الناُِ انتقامًا للإلهِ المقدِِ !". ثَُُّ أُطلِقا ساراحُهُ، فخرجا في ثوبٍ غريبٍ أصفرا اللَّوْنِ وقد فقدا اتِِزااناهُ وهو يُعلِنُ أنَّ هُ المسيحُ بنُ مريم، فصارا الناُِ يضحكون منه ويقولون: "أصاب اتْهُ لعنةُ أتَتورك!" ***  السياسةُ الداخليَّةُ في عهدِ عصمت إينونو. (0251-0221م.)، ونبذة من سيّتِهِ . حلَّ عصمت إنونو İsmet İnönü 250 محلَّ مصطفى كمال يوم00 نوفمبر سنة0251م. أيْ بعدا يومٍ مضا ى على موتِ هِ . فأصبحا رئيسًا لجمهوريَّ ةِ تركيا نتيجةا صراعٍ كان قائمًا بين شخصيَّ تين سياسيَّ تين بارزتين، وهَا: القائدُ العامُّ للقوَّ اتِ المسلَّ حةِ الت ُّرْكِيَّة المشيّ فوزي جاقْماقْ Fevzi Çakmak ، ووزيرُ الداخلِيَّةِ شكرِ ي كايا Şükrü Kaya .فانتهاى الصراعُ بغلبةِ شكرِ ي كايا على فوزي جاقْماقْ لأسبابٍ سياسيَّ ةٍ تتعلَّ قُ بتفاصيلِ اتِِ فاقِيَّةِ (مونترو). لقد كان فوزِ ي جاقْماقْ أحدا المنافسين لِعصمتْ إنونو بصفتِ هما رجلين من كبارِ العسكريِِ ينا يُظا ى كلٌّ منهما مكانةً شبها مقدَّساةٍ في الرأيِ العامِِ المحلِِيِِ، تعودُ إلى "جهودِهَِاا في قيادةِ الجيوشِ أياَّ ما الْربِ العالميِةِ الأُولى في الدفاعِ عن أرضِ الوطنِ وتَريرها "! ولكنَّ عصمت إينونو نالا تأاْييدا حزبِ الشعبِ الجمهوريِِ الذي كانا هو يُتلُّ منصِبا الرئاسةِ له يومئذ، فأُعْلِنا رائيسًا للجمهورِيَّةِ بعدا أتَتورك بِجماعِ أعضاءِ مجلسِ الشعب. لم يتمي َّ زْ عصمت إنونو – في الْقيقةِ – بِصفةٍ ت افاوَّقا بها على أقرانِهِ، ولاا كان يتمتَّ عُ بثقافةٍ واسعةٍ، ولا كانا يُتقِنُ لغةً غيّا اللُّ غةِ الت ُّرْكِيَّة. ولكنَّ الْظَّ حالافاها دائِمًا، واتَّ فقتِ الظروفُ مع تطلُّعاتِهِ وطموحاتِهِ فبرزا في صورةِ رجلٍ سياسيٍِ غيِّ عادِيٍِ بحُِ كْ مِ القادارِ الذي فسحا له المجالا من غيِّ حولٍ ولا قوَّ ةٍ منه. 250 وُلِدا عصمتİsmet İnönü إينونو في مدينة إزميّ عام0112م. ورد في بعض المصادر أنَّه كُردِيُّ الأصلِ، ينتمي إلى أُسرةٍ معروفةٍ باسم (آلِ كُرُوم Kürümoğulları)، من سكَّانِ مدينةِ بتليس الواقعةِ في شرقِ تركيا شمِالا المنطقة الكردية . إلاَّ أنَّ كبيّا هذه الأسرةِ العقيد المتقاعد محمِد أتيلاَّ كُرُوم أُغلوMehmet Atilla Kürümoğlu رفضا هذا الإدِِعاءا بقطعِيَّةٍ وأكَّدا أنَّ الأُسرةا تُركِيَّةُ الأصلِ من قبائل الْغُزِِ المهاجرين من آسيا الوسطى عن طريق خرسان إ لى قرية (كُرُوم) بِوارِ مدينة الهكَّاريَّةِ، ثَُّ توطَّنت في مدينة بتليس منذ قرون.

عدد الصفحات ٣٣١

332 هناكا أسرارٌ لا تزالُ تَيطُ بِعالااقااتِهِ مع مصطفى كمال. لم ياقِفْ عليها إلاَّ قليلٌ من شُجعانِ الباحثين ! كان عصمتْ إينون في البدايةِ من صفوةِ مصطفى كمال وأهلِ ثقتِهِ . إلاَّ أنَّ الصلةا التي بينهما كان قد أصابهاا شيءٌ من الزعزعةِ والإضطرابِ، خاصَّةً بعد عام 0252م. كان مصطفى كمال قد تنكَّرا لصاحِبِهِ بعد هذا العامِ ، ومن أسبابهِا : أنَّ عصمت إينونو كان ضجِرًا متضيِِقًا من بعضِ تصرُّفاتِهِ، خاصَّةً أنَّ مصطفى كمالاً كان يُقيمُ سهراتٍ ويجمعُ فيها زملائاهُ الأقربين وعلى رأسِهِمْ عصمت إينونو، فيناقِ شُ معهم قضاياا البلدِ وقد لعبتِ الخ مرةُ برأسِهِ . فقالا عصمت إينون ذات مرَّ ةٍ : "هل يجوز إدارةُ شئونِ هذا البلدِ على نطاقِ هِ الواسِ عِ من موضِ عِ الجلوِِ على موائِ دِ الْ عا را قِ !251 ."فلمَّا قرعا هذا الكلامُ سمعا مصطفى كمال، بدأتْ علاقاتُهُ مع عصمت إينُ ونُ و تتدهورُ ، وغدا يُضمِرُ له الكراهيَّةا فتبدو معالمُِ امتعاضهِ منه على وجهِهِ في أغلبِ الأحيان . لقد كان مصطفى كمال غاضبًا على عصمت إنونو في آخر أياَّمِهِ التي أصابا هُ في أثنائِهاا مرضُ (الت َّلايُّفِ الكابادِيِِ cirrhosis)، جارَّاءا إدمانِهِ للخمرِ حتََّّ ألْزاما هُ الفراشا . فكان يكرهُ لقاءاهُ ويراهُ عقبةً على طريقِهِ إلى حدٍِ قيل "إنَّ ه أصدرا تعليماتٍ إلى بِطانتِهِ يأمرُ هُ مْ بتصفيتِهِ جسدِياًّ . وباقِيا ينتظرُ الخبرا حتََّّ استفسرا أحداهُمْ قُبيلا موتِهِ عمَّا إذا كان عصمتْ إينونو لا يزالُ على قيد الْياة؟ ". كان مصطفى كمال قد وصَّى أن يخلِفاهُ المشيُّ فوزا ي جاقْماقْ بحسبا ما وا را دا على لسانِ رئيسِ قلمِهِ حسن رضا صُويااكHasan Rıza Soyak .كلُّ ذلك يدلُّ على ما دا ى استعجالِهِ وحرصِهِ للقضاءِ على صاحِبِهِ إنْ أمْكاناهُ ذلك، أو إبعادِهِ وسدِِ طريقِ السلطةِ عليه وإذلالِهِ لِي اتاذاوَّقا طعما السعادةِ قبلا أنْ يلفِظا أنفاساهُ الأخيّةا ! ولكنَّ الفرصةا فات اتْهُ، إذ عاجلتْهُ المنيِةُ بغتةً، فتدرَّجا عصمت إينونو إلى سُدَّةِ الُْكمِ المطلقِ على طريقةِ صاحبِهِ بِجماعِ حزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ الذي كان هو الْزبا الوحيدا على المسرحِ السياسِيِِ يومئِذٍ، وأعضاؤُهُ شرذمةٌ تسلَّقتْ إلى قِمَّةِ جبلِ السياسةِ بطرقٍ مُلْتاوِياةٍ والشعبُ مغلوبٌ على أمرِهِ لا خيارا له . لذا لم يتَّسِمْ النظامُ، ولا حتََّّ الدستورُ والقوانينُ يومئذٍ بِدنىا شيءٍ من الشرعيَّةِ في مصطلحِ أيِِ حُكمٍ سياسِيٍِ على وج ه الأرضِ . فكانتِ السلطةُ مطلقيَّةً وأامْرًا واقِعًا في كِلْتياِ المرحلتينِ الكماليَّةِ والإينونيَّةِ في حقيقةِ الأمر. 251 العرقُ: جنسٌ من الخمور التي تُصناعُ في تركيا.

عدد الصفحات ٣٣٢

333 أرادا عصمت إينونو– ف ا وْ را صعودِهِ إلى القصرِ الجمهورِيِِ – أن يكتسحا ما أمكنه مِنْ معالمِِ شهرةِ مصطفى كمال، ليكونا هو في الصورةِ بعد صاحِبِهِ . فأوَّلُ خطوةٍ منه في هذا الإتجاه كانا إلغاؤُهُ صورةا مصطفى كمالِ من النقودِ الت ُّرْكِيَّة وإحلالُ صورتِهِ محلَّهاا . لم يصرِ فْ عصمت إينونو وجهاهُ عن المنهجِ السياسيِِ الذي رسمااهُ مصطفى كمال . يقوم هذا المنهجُ على ستَّةِ مبادِئا كما هو منصوصٌ في نظام انعقادِهِ منذ 0240م. وهي: " الجُ مْ هُ ورِ يَّ تِ يَّ ةُ "، و"الشعبيَّ ةُ "،و"القوميَّ ةُ "، و"العلمانيَّ ةُ "، و الدا وْ لاا نِ يَّ ةُ "، وا "الثور يَّةُ "252.لم ي ان ْثانِ إينونو عن منهجِ مصطفى كمال بِرُمَّتِهِ، بل خالفا هُ في بعضِ جوانبهِ . ولكنَّهُ سعا ى لإكمالِ ما لم ينتهِ منه صاحِبُهُ، خاصَّةً ركَّزا اهتماماهُ على "العلمانية اليعقوبيَّةِ Jacobin secularism"253، وصهرِ الأكرادِ والعربِ في الْب اوْت اقاةِ الت ُّرْكِيَّة، على رغم ما قيل "إنَّه كردِيُّ الأصل"!254 إلاَّ أنَّه عادالا عن المنهجِ الكماليِِِ اللِِيب ارا اليِِِ، فتبنََّ (الدولانيَّةا ) في سياستِهِ الإقتصاديَّةِ، ومالا إلى اليسارِ بعضا الميلِ، فتضايقتْ منه الجبهةُ الرأسمْاليَّةٌ خاصَّ ةً عندما أصدرا قانوناً يُملُ الأقلَّيةا الثرِيَّةا (من اليهود والنصارى ) على دفعِ ضريباةٍ باهظةٍ وردتْ تسميتُها في نصِِ القانون ب (ضارِيباةِ الث َّرْواةِ ). كانتْ نسبتُها بالغةً جدًّا، أثقلتْ كاهلا المكلَّفين بدفعِهاا، بل أان ْقاضاتْ ظهوراهم فاضطرَّ كثيٌّ منهم في النهاياةِ للتخلِِي عن أموالهِِمْ ومُِْت الاكااتِِِمْ للدولةِ، أو صودِراتْ منهم قسرًا . هذا القانونُ الذي أُصدِرا بتاريخ 04 نوفم0224م. ت ُعادُّ كارثةً بالنسباةِ لليهودِ والنصاراى، لأنَّ معظما الأثرياءِ كانوا من هاتين الطائفتين. لجأتْ جماعةٌ منهم إلى تمليكِ أموالهِِمْ ومِتلكاتِِِم لبعضِ مانْ 252 راجع الموقع الألكترونّ للحزب عن طريق الرابط: http://www.chp.org.tr/a 253 ورد تعليق على (العلمانية اليعقوبية) بقلم شخصيِتين من الأكاديُيِين: الأستاذ الدكتور خاقان ياغوز وزميلِهِ John L. Esposito.، وهذه نصُّ كلماتِِِماا: «Model of secularism, or laicism, which evolved in France, is antireligious and seeks to eliminate or control of religion. The second model of secularism, evolved from the Anglo-American experience, seeks to protect religions from state intervention and encourages faith-based social networking to consolidate civil society (Esposito 2001a, 9). İn short, the first model the state as the agent of social change and the source of the “Good” life, whereas the second treats the state with suspicion and sees civil s ociety as a source of change and of the “Good” life. Turkish secularism is based on the radical jacobin laicism that aim ed to transform society through the power of the state and eliminate religion from the public sphere (Berkes 1998). This jacobin faith “in the primacy of politics and in ability of pol itics to reconstitute society” (Eisenstadt 1999, 73) guided Mustafa Kema l and his associates (it is this Jacobin tradition that would set a model for political action fort he İslamists, the nationalists, and the leftists). The Kemalist Project treats secularism as above and outside politics. İn short secularism draws the bound aries of public reasoning.». Türkish Islam and Secular State. The Gulen Muvment,. Syracuse University pres (introduction), first edition 2003. 254 المصادر: N. Pope, H.

عدد الصفحات ٣٣٣

e bound aries of public reasoning.». Türkish Islam and Secular State. The Gulen Muvment,. Syracuse University pres (introduction), first edition 2003. 254 المصادر: N. Pope, H. Pope, Turkey Unveiled: A History of Modern Turkey, Overlook Press, 1998, ISBN 1 -58567-096-0, 9781585670963, p.254 (... president of republic, including Ismet Inönü and Turgut Özal, had Kurdish blood. Several cabinet miisters in 1980s and 1990s had been Kurdish...) * The Young Turks – Children of the Borderlands? (Erik Jan Zürcher, Ekim 2002)/Retired Colonel Atilla Kürümoğlu speech. * Burhan Kocadağ, Doğu'da Aşiretler, Kürtler, Aleviler, Second Printing, Publishing Can, ISBN 975-7812-70-6, p. 209.

عدد الصفحات ٣٣٣

334 كانوا يرجون الثقةا والأمانةا فيهم من الأتراك(المُسْلُماان)، كحيلةٍ للتخلُّصِ مِنْ هذه الضريبةِ، لكِ نَّ كثيًّا مِنْ هؤلاءِ خانوا أصحاب اهُمْ فضربوا بِذِمِاِهِمْ عُرْضا الْائطِ ورفضوا إعادةا الأموالِ والممتلكاتِ إلى أصحابهِا الْقيقيِِين، فعظُماتِ الكارثةُ على الأقلِِيَّاتِ المسيحيَّ ةِ واليهوديَّ ةِ . كان الغرضُ من هذه الْملةِ – في حقيقتِها – الضغطا على اليهودِ حتََّّ يضطرُّوا للهجرةِ إلى فلسطين بغيّ الوجهِ الذي تورَّطتْ فيه الدولةُ العثمانيِةُ في طريقةِ تِاجيِّ الأرمنِ من القتلِ والإبادةِ، لِكاي لا ي ُؤادِِيا الأمرُ إلى ردودِ فعلٍ ضدَّ تركيا على الصعيدِ الدوليِِِ . ذلك أن اليهودا والأقلياتِ الأخرى غيِّ الْمُسْلُماانِ والمسلمين، كانو مسيطرِ ين على إقتصادِ البلدِ، فيمتصون خيّاتِِا وقد يُهرِِبون أموالاً طائلةً إلى الخارج. قيل "تعاونتْ تركيا مع ألمانيا الهتلريَّ ةِ بعد إصدارِ هذا القانون لتوفيّ أسبابِ هجرة اليهودِ بطريقةٍ غيٍّ مباشرةٍ ظلَّتْ أسرارُها م كتومةً إلى اليوم!". ولم يلبث طويلاً حتََّّ تَقَّق الهدفُ وأُعلِنا قيامُ الدولةِ العبريَّةِ على أرضِ فلسطين عام 0221م. فكانت تركيا أسرعا دولةٍ في الاعترافِ بالكيانِ الصهيونِِِّ ! لم يقتصرِ الأمرُ على تِجيّ اليهودِ فحسب، بل اضطرَّتِ الأقلِِيَّةُ الروميَّةُ لل نُّزوحِ إلى اليونان في دُف ُعااتٍ، خاصِةً عام 0222م. عاقِبا مؤامرةٍ مدروسةٍ دبَّرتِْا (الدولةُ السرِِيةُ ) لِقامْعِهِمْ، ساجَّلاهاا التاريخُ باسمِ "أحداث 0،0 من أيلول255 ."فاخالاتِ الساحةُ بعد ذلك للأتراك في السيطرةِ على إقتصادِ البلدِ، في الْين الذي كان الأكرادُ يتخبَّطون في غمرةٍ من مشاكِلا إجتماعيَّةٍ واقتصاديَّةٍ وثقافِيَّةٍ أرغمت ْهُمْ على الركونِ إلى الأرضِ في ظروفٍ قاسيةٍ طاوَّقت ْهُمْ منذُ قرونٍ دونا أن يتغي َّرا منها شيءٌ . من الِْيالِ السيااسِيَّةِ لتعمياةِ ال رأي العامِِ وغسلِ الأدمغةِ؛ أشاعتْ أجهزة النظامِ في تلك المرحلةِ "أنَّ القانونا إنمَّ ا أُصدِرا من أجلِ توفيِّ المالِ اللاَّ زِمِ لمواجهةِ تابِعااتِ الْربِ العالميةِ الثانيةِ التي أوشكتْ أن تخوضا ها تركيا بِانبِ حليفاتِهاا (ألمانيا)!" غيّا أنَّ هذا القانونا كانا في أصدارِ هِ هدفٌ غيّ مكشوفٍ، وهو: تطهيُّ البلدِ من عناصرا غيِّ مُعْتانِقاةٍ لِلْمُسْلُماانِيَّةِ حتََّّ تتوف َّرا الفُراصُ لسيطرةِ الأتراكِ على المجالِ الإقتصادِيِِ استكمالاً لِسُلْطاتِهِم السياسيَّةِ والعسكريَّةِ، وليسهلا بذلك صهرُ الأكرادِ والعربِ في البوتقة الت ُّرْكِيَّة". والْجَّةُ جاهزةٌ ؛ "إنَّ الأتراكا والأكرادا والعربا كلُّ هم معتنقون لِلْمُسْلُماانِيَّةِ ، فلا مانعا إذنْ أنْ يجمعا هم القاسمُ المشت اراك الذي ينسجمُ مع روحِ العصرِ ويُثِِلُ الْمُسْلُماانِيَّةا في الوقتِ ذاتِهِ . ألاا 255 «6, 7 Eylül olayları»

عدد الصفحات ٣٣٤

335 وهو القوميَّةُ والهُْويِِةُ الت ُّرْكِيَّة، كما يُكن القضاءُ على ما ف اراضاهُ القوى الرجعيَّةُ على هذا المجتمعِ من الهُْوِيَّةِ الزائفةِ التي تتمثَّلُ في الإسلام!". وهنا ينجلي للباحث الدقيقِ – مرَّ ةً أُخرى - الفرقُ بين الإسلام والْمُسْلُماانِيَّةِ . لم يكنْ عصمت إينونو طورانيًّا قطُّ، ولا كان متسامحًا مع الفاشيِِين الأتراك 256 .بل كان شديدًا عليهم ومسايرًا للقوميَّين المعتدلين بخلافِ مصطفى كمال الذي كان أكثرا لباقةً منه، لتظاهرِهِ في بعضِ الأحيانِ طورانيًّا بحتًا حتََّّ وصفوه ب "الذئب الأغبر!"257 .لكن(أتَتورك) كان في عمومِ مواقفهِ شديدا الإنتماءِ إلى القوميَّة الت ُّرْكِيَّة لكي يستغلَّ الفاشيِِين ويكسبا ثقت اهُمْ ويستخدماهم في أغراضِهِ . لذلك ظلَّت التياراتُ الفاشيَّةُ تواصِلُ اعتزازاها بمِصطفى كمال في الظَّاهِرِ (أياَّما حُكْمِ إينونو وإلى اليوم). غيّ أنَّ الفاشِ يِِينا كانوا على علمٍ بِ لُعبا ةِ مصطفى كمال، فإنَّ اعتزازاهُمْ به وإنْ كان تقيَّةً ونِفااقًا من جانبٍ، ولكنْ كان تأيِيدًا لنِظامِهِ الذي أقاما هُ على أساِِ القومِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة رغما نِسْباةِ الأتراك التي لم تتجاوز ث ُلُثا مكوِِنااتِ المجتمعِ يومئذٍ؛ وتقد يرًا لصمودِهِ ضدَّ صحوةِ الأكرادِ ونشاطاتِ الجماعاتِ الصوفِيَّةِ، والْمُتادايِِنِينا، والمسلمين. اشتدَّت معارضةُ الطورانيِِينا (الفاشِيِِين الأتراك )، ضدَّ سلطةِ عصمتْ إينونو خاصَّ ةً أثناءا الْربِ التي اندلعتْ بين روسيا وألمانيا يوم الأوَّلِ من شهر أيلول سنة 0252م. بذريعةِ "أنَّ الْكومةا الت ُّرْكِيَّة تتبعُ سياسةً متجاهلةً لْقوقِ الشعوبِ الت ُّرْكِيَّة المغتصاباةِ والمستضعافاةِ من قِبال الاتَِِاد السوفيتيِِِ، وأنَّ الْكومةا تتخاذالُ أماما تَدِِيااتِ هذه الدولة .". فقد كانتْ حكومةُ عصمتْ إينونو تمارُِ سياسةا الإغضاءِ عن نشاطاتِ الشيوعيِِينا الأتراك في تلك الفترةِ . هكذا استطاعتْ أنْ تتجنَّبا الطامَّةا الكُبرى أياَّ ما الْربِ . كان عهدُ إينونو (0251-0221م.) مرحلةا ركودٍ وجمودٍ وانْسارٍ خسرتْ تركيا 04 عامًا من تَريخِهاا بسلبيَّاتِ هذه المرحلةِ . ذلك لامَّا بدأتِ ال دولُ الأور و بيَّ ةُ في العملِ لإعادةِ بنائِها بعد الدمارِ الذي لْقتْها جارَّاءا الْربِ العالميَّةِ الأُولى، رفضتْ التعاونا مع تركيا، فلم تُوافقْ على انضمامِها إلى حلفِ ناتو Nato في عهدِ إينونو . ولامَّا انعقدا مؤتمرُ سانفرانسيسكو يوم 42 أبريل0222م. 256 إنَّ وثائقا محاكمةِ الطورانيِِينا سنة0222م. تبرهن بوضوح على سياسةِ عصمت إينونو وموقفِهِ من الفاشيِِين. 257 أُطلِقاتْ على مصطفى كمال صفةُ "الذئب الأغبر Bozkurt"،للاعتقادِ السائِ دِ : أنَّ ه باعثُ النهضةِ الت ُّرْكِيَّة الْديثة، من منطلقِ الأسطورةِ التي يُفظُها ا الطِِ فْ لُ الت ُّ رْ كِ يُّ منذ أوَّلِ يومٍ يُضرُ المدرسةا . والأسطورةُ ترواي أنَّ الشعبا التركِيَّ أُبيدا عن بكرةِ أبيهِ غاي ْرا طِفْلٍ عاث اراتْ عليه ذئبةٌ فا أا رْ ضا عا تْ هُ وخرجا مِ نْ صُ لْ بِ هِ الشعبُ التركِ يُّ من جديد. وتسمَّ ى هذهِ الأسطورةُ بِسطورةِ (أارْجاناكُونْ Ergenekon )

عدد الصفحات ٣٣٥

336 واتَّفقتْ دولُ الأعضاءِ على مناهضةِ أيِِ دولةٍ ترفضُ النظاما التعدُّدِيَّ كارادِِ فعلٍ على ما اق ْت ارافاهُ الطاغيتان (هتلر وموصولينِ) من الجناياتِ والتدميِّ والفسادِ الشاملِ ، فخشِيا عصمت إينونو أنْ يُصبِحا نظامُهُ مستهدافًا من قِبالِ المجتمع الدُّواليِِِ، فوافقا على إجراءِ الإنتخاباتِ في تركيا عام 0220م. إلاَّ أنَّ المؤشِِراتِ دلَّتْ على تلاعُبِ أيدٍ بالغشِِ والتزويرِ في تصنيفِ الأصواتِ، فانتهتْ بنجاحِ عصمت إينونو بصورةٍ غيِّ شرعيَّةٍ (حسب مصطلحِ الدموقراطيَّةِ !)، فكان ذلك آخرا ناحٍ أحرزهُ حزبُ عصمت إينونو (أي حزبُ الشعبِ الجمهورِيِِ ). ثُ لم يلبثْ حتََّّ مُنِِا بهزيُةٍ نكراءا عام 0221م. فلم يُفلِحْ حزبُ الشعبِ الجمهورِيِِ في أيِِ انتخابٍ بعد ذلكا إلى اليوم ! ولم يكن من نصيبِ هذ ا لْزبِ الفوزا بالسلطةِ إلاَّ بطري قِ التحالُفِ مع أحزابٍ أخرا ى ضمن حكوماتٍ ائتلافِيَّة . كان الوضعُ الثقافيُِّ في عهدِ مصطفى كمال، كذلك في أياَّمِ حُكمِ عصمت إينونو مُصاباً بحالةٍ من التردِِي. تُشيُّ الإحصائِيَّاتُ إلى أنَّ نسبةا الذين كانوا ي ُتْقِنونا الكتابةا والقرائاةا لم تتجاوز أل 41 % في بدايةِ حكمِ إينونو، وأنَّ كُلَّ هؤلاءِ كانوا يسكنون في الْ مُدُنِ . يعنِِ ذلك؛ أنَّ سُكَّانا القُرى كُلَّهم تقريبًا كانوا أمِِيِِين. لِْلِِ هذه الأزمةِ قرَّرتْ حكومةُ إينونو تنفيذا مشروعٍ لإنشاءِ معهدٍ نموذاجِيٍِ إختصاصِيٍِ باسمِ معهدِ القرياةِ Köy Enstitüsü؛ يتمُّ فيه تدريسُ ما يُتاجُ إليه الْمُنْتِجُ الزراعِي والْاياوانُِّّ من المعلوماتِ وأنماطِ الأعمالِ والخدماتِ بصورةٍ تطبيقيَّةٍ، ثَُُّ إذا تخرَّجتْ فيه دُفعةٌ من الْمدرِِسِينا يتمُّ توزيعُهم على القُرى والمناطقِ الريفيَّةِ، ليُعلِِموا السُّكَّانا هناكا الأساليبا الفنِِيَّةا للزراعةِ وتربيةِ المواشِي والبقرِ والدجاجِ وما إليها... إقيما واحدٌ وعشرون معهدًا من هذا النوعِ في مُتلفِ مناطقِ تركيا، فآتتْ ثَِاراها وكان لها دورٌ إيجابيٌِّ في النهضةِ الزراعيَّةِ، والإنتاجِ الْيوانِِّ . بيدا أنَّ مقرَّراتِ هذه المعاهدِ كانتْ تعتمدُ على المذهب المادِِيِِ البحتِ خالِيَّةً تمامًا من الإرشاداتِ الروحيَّةِ والإخلاقِيَّةِ مَِِّا أسفرت عن انتشارِ الإلْادِ بين تلامذتِِا، فتعدَّتْ فيما بعد إلى الطلبةِ الذين تلقَّوا تعليماهم من خرِِيجي هذه المعاهدِ، فنشأ جارَّاءا ذلك جِيلٌ مُنااهِضٌ لِلدِِين، كان لهم أثرٌ كبيٌّ في انتشارِ الإباحِيَّ ةِ والإنْلاالِ بين الشبابِ عبرا المؤسَّساتِ التعليميَّةِ . ثَُُّ تفاقما الأمرُ بعد فترةٍ قصيّةٍ فأفرزتْ أشكالاً من الشذوذِ السياسِيِ والإجتماعِيِِ . كانت الدعوةُ إلى الماركسيَّةِ من أهمِِ هذه التيَّارات . أدَّى هذا التطوُّرُ إلى نشوبِ النِِزاعِ الإيديولوجِيِِ والخلافاتِ السياسيَّةِ والفوضا ي في العقائدِ والْياةِ الإجتماعيَّةِ على الساحة الت ُّرْكِيَّة.

عدد الصفحات ٣٣٦

337 ***  السياسةُ الداخليَّةُ في عهد مندريس وما بعده. (0221-4105م.)، ونبذة من سيّتِهِ . بدأت الاستعداداتُ للت َّعادُّدِيَّةِ في السياسةِ الت ُّرْكِيَّة عام 0222م.، فاستشاطتْ التَّكاتُّلاتُ السياسيَّة في الْب ارْلاماان الت ُّرْكِيِِ، فما لبث حتَّ أُعْلِنا عن قيامِ الْزبِ الديُقراطِيِِ يوم 10 يناير0220م. وفاز الْزبُ في أوَّلِ إنتخاباتٍ نيابيَّةٍ بتاريخ 02 مايو0221م. كانت هذه المبادرةُ في السياسةِ الداخليَّةِ أوَّلا تجربيةٍ لتأسيس نظامٍ ديُقراطِيٍِ فيِ تركيا . يعود سببُ هذا التطوُّرِ إلى الضغوطِ التي كان المجتمعُ يعانِيها ويشكو الْمالالا منها في عهدِ مصطفى كمال وخالافِهِ عصمتْ إينونو بالاضافةِ إلى ضغوطِ المجتمعِ الدوليِِِ على تركيا، فكان مِ نْ ردِِ فعلِ الشعبِ ضِدَّ سياستِهِماا التعسفيَّةِ أنْ اختارا الْزبا الديُقراطيَّ ل لحكم. وما إنْ احتلَّ عدنان مندريس Adnan Menderes منصبا رئيسِ الوزراءِ، واغادرا عصمت إينونو قصرا الرئاسةِ تَركًا منصباهُ للرئيس الجديد جالاالْ ب اياارْ Celal Bayar ، اختلفتِ السياسةُ الداخليَّةُ والخارجيَّةُ نِسْبِيًّا وفقا ظروفِ المرحلةِ، وأُلْغِياتِ القيودُ القاسيَّةُ التي كانتْ ت ُقالِِصُ من حرَّيةِ التعبيِّ والْرَّيةِ الدينيَّةِ ؛ كنقلِ الأذانِ إلى أصلِهِ العربيِِ، ورفعِ حظرِ السفرِ للحجِِ والدراسةِ في البلادِ العربيَّة مَِِّا فتحا المجالا لِت اعارُّفِ المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ على العربِ من جديد . فكلَّما ازدادا عددُ الزُّوَّارِ والطلبةِ الأتراكِ إلى البلاد العربيَّة ازدادتْ معرفةُ الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ بالع الماِ العربيِِِ . كان هذا بمنزلةِ اكتشافٍ هامٍِ بالنسبةِ للأتراكِ في منتصف القرن العشرين بعد انقطاع الصلة بينهم وبين العرب منذ . ت اعارَّفُو بذلك على ما حو لهاُمْ وباداؤُوا يُطِلِِونا على عالماٍ يجهلونه منذ نصفِ ق ارْنٍ . فتطوَّرتِ العلاقاتُ بين الأتراكِ والعربِ مع الزمان، خاصَّةً بين القاعدةِ الشعبيَّةِ من الطرفين، فكانت حافزًا ماهَّدا السبيلا لتخفيف السُّمْعةِ السيِِئةِ للعرب، التي اخْت الاقات ْهاا السياسةُ السبطائيةُ في العهدِ الكماليِِِ . لقد كان عهدُ مندريس يتَّسِمُ بمُِغاامارااتٍ وات انااقُضااتٍ أعادَّتْ له فاشالاً ذريعًا ومستقبالاً مُظلِمًا ونِِايةً مأساوِيَّةً . هذا، ومن الغرابةِ بمكان؛ أنَّ جمهورا المحافظين والصوفِيَّةِ و "الْمُتادايِِنِينا " لا يزالون يصفونا أياَّ ماهُ بعهد الإزدهارِ، والإنفتاحِ، واتِِساعِ الُْرِِياتِ، وضمانِ حقوقِ الإنسان ... كما يأسفون على

عدد الصفحات ٣٣٧

338 سقوطِهِ وعاقبتِهِ الأليمةِ. إلاَّ أنَّ هذه القناعةا عاطفيَّةٌ ناشئةٌ عن قِصارِ النظر وسطحيَّةِ الرؤيةِ، خاليةٌ من عُمْقِ التفكيّ في سياسةِ عدنان مندريس، وم يِِزاتِهِ الشخصِيَّةِ . إذ لم يكن مندريس يتَّصفُ بشخصِيَّةٍ جامِعةٍ لسماتِ الرجلِ السياسِيِِ المحنَّك في حقيقة الأمر . لذا، كانت حُظواتُهُ من النجاحِ في أغلب الأحوالِ نتاجا مصادفاتٍ لأحداثٍ تسلسلتْ بغرابةٍ أفرزتِْا الظروفُ . إنَّ أوَّلا ناحِهِ كانا نتيجةً لِكبتِ المجتمعِ الذي بلغ منه الْمالالُ مبلاغاهُ في عهدِ إينونُو . فكان الناُِ يتباحثونا عن مُنقِذٍ يُسعِفُهُمْ ولو كانا أجنبِيًّا . فكانا هذا المنقِذُ – من سوءِ حظِِ الشعب – هو عدنان مندريس الذي جاءت به المصادفةُ على حينٍ لا يعرفُ المجتمعُ الأُمِِيُّ شيئًا ع ن شخصِيَّتِهِ وخلفيَّاتِ حياتِهِ . كان عدنان مندريس فيما سبقا عضوًا من أعضاءِ حزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ الذي يرأسُهُ إينونو . اُنتُخِبا نائِبًا عن مدينة آيدِن عام 0250م. في أياَّم قحطِ الرجالِ ! فلمَّا حلَّ عصمت إينونُو محلَّ مصطفى كمال وأرادا أن ي ُؤامِِما جمِ يعا قطاعاتِ التصنيعِ والإنتاجِ، وتوزيعِ أراضِ ي الإقطاعِيِِين على سُكَّانِ القُراى، عارضهُ مندريس بشدَّةٍ . لأنَّ مندريس نفساهُ كانا أحدا الإقطاعِيِِين. فكان قد ورثا من جدِِهِ مزرعةا (جااكِيّْب ايْلِي Çakırbeyli )الواقعةِ بِوارِ مدينة آيدن مساحتُها111 51 فدان. فامتلأ إينونو حقدًا عليه يتحينَّ الفرصةا لينتقِما منه يومًا تتهيَّأ فيه الأسبابُ له . وكان إينونو يومئذٍ صنمًا ثانِيًا في نظر كبارِ قادةِ الجيش الت ُّرْكِيِِ رغم كراهيَّةِ مُعظامِ الشعبِ له . فكانت مبادرةُ عدنان مندريس أوَّ لا سببٍ لِِْيااكاةِ مؤامرةِ الإنتقامِ منه . وهي قيامُهُ بتقديمِ مذكِِراةٍ إلى رئاسةِ مجلِسِ الشعبِ . هذه المذكِِراةُ أعدَّ ها الفريقُ النيابيُِّ لِْ زبِ الشعبِ الجمهورِ يِِ يوم 04 يونيو 0222م. صدرتْ بتوقِ يعِ أربعةِ نوَّابٍ للحزبِ ، وهم: جلال بايار Celal Bayar ، وفؤاد كوبرولوFuad Köprülü ،وعدنان مندريسAdnan Menderes ، ورفيق كورالتان Refik Koraltan ..طلبوا فيها بعضا تعديلاتٍ للنظامِ الأساسِ يِِ للحزبِ ، ركَّ زوا فيها على سلبيَّ ةِ الإستبدادِ للحز بِ الواحدِ ، وضرورةِ الانتقالِ إلى الت َّ عا دُّ دِ يَّ ةِ . ولهذا السببِ تَاَّ طردُهم من الْزب يوم 10 ديسم 0222م. فقاموا بتأسيسِ الْزبِ الدموقراطِيِِ في اليوم نفسِهِ . وبدأتْ منافسةٌ حادَّ ةٌ بين الْزبين تَوَّلتْ بدافعها المناقشاتُ بينهما في مجلس الشعبِ إلى حروبٍ كلاامِيَّةٍ وأحياناً إلى هجماتٍ فعليَّةٍ كان من نتائجِ ها الموافقةُ على إجراءِ انتخاباتٍ ب ارْلاماانِيَّ ةٍ سنة 0220م. انتهت بغلبة إينونو على منافِسِيهِ . قيل كانت وراءا هذه الغلبةِ الغِشُّ والتزوير في تصنيف الأصوات.

عدد الصفحات ٣٣٨