309 شمِْطاويَّةٍ أاخْراجاتْهُ من حدودِ الفطرةِ، وجعلتْ منه ساحَّارًا مُشاعْوِذًا، واصُوفِيًّا غريبا الأطوارِ، يتمثَّلُ شيخٍ نقشبندِيٍِ يعيش في عالمٍ لااهُوتيٍِِ شاعْشاعاانٍِِّ ماوْهُومٍ، بحيث يست طيع الْمُسْتاغِلُّ أنْ يتلاعبا به ويستخدِماهُ في تسخيِّ جماعاتٍ مُلْت افَّةٍ حولاه من الرعاعِ والُْْثاالاةِ . هذا، مع العلمِ ، أنَّ الْمُسْتاغِلَّ متعمِِدٌ في اختيارِ هذه الآليةِ واستخدامِها في تَقيقِ مصالِِْهِ، واعٍ بخطورةِ ما يرتكِ بُهُ . وهذا يدلُّ على أنَّ ه عديمُ الأيُانِ بِقادااساةِ الدِِينِ وحصانتِهِ، لأنَّه على علمٍ بِنايتِهِ . أمَّا الإنسانُ المعرَّضُ للاستغلالِ، فإنَّه – لاشكَّ - جاهلٌ بحقيقةِ الدِِينِ، غافلٌ عن أغراضِ الجِْهاةِ التي تستغلُّهُ، متزمِِتٌ عاطفِيٌّ، ولكنَّه مُُْلِصٌ في نيَّتهِ وعملِهِ . هذه الصفاتُ بحذافيّها تنطبقُ على الشيخِ الن َّقْشاب انْدِيِِ ومريدِيهِ المتشبِِثِين به على أنَّه وسيلةُ ناااتِِِمْ من نار جاهانَّما، وادالِيلُهُم الوحيدُ إلى الجانَّةِ وناعِيمِهاا. فهو لا يُعصاى له أمرٌ، ولا ي ُهْمالُ شيءُ من تعليماتِهِ وتوجيهاتِهِ وإشاراتِهِ أبدًا، مهما كان القصدُ منها والهدفُ، حتَّ ولو كان محرَّمًا، "فقد يكون في ذلك حكمةٌ لا تُبلاغُ كُن ْهُهاا، ولا تُدْرِكُ غاي اتاهُ العقولُ !" ثُ إنَّ استغلالا الدِِينِ في تركيا، لم يكنْ مقصورًا على مقاصدا سياسيَّةٍ فحسبُ . بل مِارسةُ استغلالِ الدِِينِ بِغراصٍ قوميَّةٍ كان دائمًا أوسعا نطاقًا وأشدَّ واق ْعًا وتأثيًّا على الناِِ . لقد اهتمَّتِ الطغمةُ الْاكمةُ منذُ إعلانِ الجمهوريَّةِ باستغلالِ الدِِين اهتماامًا بالغًا رغما تظاهُرِها بتبنِِِ العالمانيَّةِ، وعداوتِِا الشديدةِ للإسلامِ ! وهذا لا شكَّ في أنَّهُ منتهاى أدْرااكِ النفاقِ . ذلك؛ أنَّ مصطفى كمالاً، وأخْلاا فاهُ الذين احتذاوْا حاذْواهُ، واتخَّاذُوهُ من بعدِهِ صانامًا، وابتدعوا حاوْلاهُ ديانةً مستقلَّةً، لم يُهمِلوا استغلالا المقدَّساتِ الإ سلاميَّة لتحقيقِ أهدافِهم، وسمااحُوا لِب اقااءِ ظِلاالٍ ضعيفةٍ من الاسلامِ ليتمكَّنُوا بذلكا من احتكارِها عند الْاجةِ . وقد عالِمُوا أنَّ القضاءا على الْمُسْلُماانِيَّةِ أمرٌ مستحيلٌ، فاتخَّذوها آليةً للوصولِ إلى أهدافِهِم كُلَّماا وجدوا أنفساهم بحاجةٍ إليها. لقد عرف مصطفى كمال وأخْ لافُهُ (الأاتَاتُورْكِيُّونا ): أنَّ العاطِفاةا الدِِينِيَّةا كانتْ ولا تزالُ هي القوَّةا الكامنةا التي تدفعُ بالإنسانِ إلى منازلةِ العدوِِ دونا تَفُّظٍ أو تخوُّف، وتَاُثُّهُ على الدفاعِ عن الوطنِ والأعراضِ .. كما علموا أنَّ القضاءا على هذه القوَّةِ، وانتزاعا ها من كيانِ الشخصِ معناه : تَويلُهُ إلى كائنٍ جامدٍ، لا حراكا ولا قدرةا له؛ كائِنٍ لا ي ان ْبُضُ فيه وامِيضٌ من روحِ الْياةِ . لأنَّ الإنسانا الذي لا يؤمن بالخالقِ يجهلُ كلَّ قيمةٍ رزقهُ الخالقُ، ويأتي على رأِِ النِِعامِ التي يتمتَّع بهِا : الوطنُ، والْريَّةُ والاستقلالُ ...
عدد الصفحات ٣٠٩310 هذه الطغمةُ(اليهودِيِةُ )، لامَّا وجدتْ نفساها في حاجةٍ إلى آلية الدِِين (وهي – في الْقيقةِ لا تدينُ بالإسلامِ ولا باِلْمُسْلُماانِيَّةِ !-)؛ وعالِماتْ مع ذلك أنَّ الإسلاما لا يسمحُ لها أن تاسْتاغِلَّهُ، اهتمَّتْ بِانبِ الْمُسْلُماانِيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ، فأعادتْ تاصمِيماهاا من جديدٍ على وفقِ أغراضِها لِت ات انااغاما مع العلمانيَّةِ، والقوميَّةِ التركية؛ فتحوَّلتِ الْمُسْلُماانِيَّةُ بذلكا إلى ديانةٍ مُراكَّباةٍ من مفاهيما إسلامِيَّةٍ، ومعتقداتٍ تركيَّةٍ واثانِيَّة، واعاادااتٍ جاهلِيَّةٍ، تجمعُ في بطنِهاا بين مسمَّيااتٍ لا تأاْتالِفُ في الواقع؛ كالأذانِ واالْعالامِ الت ُّرْكِيِِ، والْفاظاةِ التكيبرِ، و"أضْرِحاةِ الشُّهادااءِ "، والنشيدِ الوطانِِِِ الت ُّرْكِيِِ، وأرضِ الْواطانِ، وأمجْاادِ الأمَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ والْمالااحِمِ التي انتصرتْ فيها الج يوشُ الت ُّرْكِيَّةُ ... يفتضحُ هذا الإستغلالُ بمُِجارَّدِ مقولاتٍ وهُتاافاتٍ تجاْماعُ عاب ْرا صياغاتِهاا من هذه الْمُسامَّيااتِ الْمُت انااقِضاةِ التي لا تمتُّ (بعضُ ها) بصلةٍ إلى الإسلامِ أبدًا، بل تتناقضُ معها تناقُضًا شديدًا! استطاع مصطفى كمال بهذه المحا ولةِ الْمُلْتاوِياةِ أنْ يُنشِئا جيلاً يتَّسِمُ كُلُّ فردٍ منهُ بشخصيَّةٍ يعتنقُ (المسلمانيَّةا، والعلمانيَّةا، والقوميَّةا التركيَّةا ) في آنٍ واحد . كما نااحا الكماليُّونا في ترويضِ الشخصيَّةِ القوميَّةِ (الْمُتادايِِناةِ !) والْمُتَّسِماةِ بهذه الميِِزاتِ الثلاثِ وفقًا لِتعاليمِ مصطفى كمال، وتمكَّنُوا من إنشاءِ جيلٍ (متديِِنٍ ) ومعتزٍِ بقوميَّتِهِ . من أهامِِ رموزِ هذا الجيلِ (كاب ُرْهاانٍ على شخصيَّتِهِ الخطيّة )، هُتاافُهُ الشهيّ: "الأذانُ لانْ ياسْكُتا، واالْعالامُ لانْ ياسْقُطا !". إنَّ الشخصيَّةا القوميَّ ةا في تركيا، تُعت اب ارُ من أقواى الضماناتِ التي تعتمِدُ عليها الْقِيامُ التركِيَّةُ، والوطنُ الت ُّرْكِيُّ، والدولةُ الت ُّرْكِيَّةُ ... ومن الْقائقِ التَّ لا مِرْياةا فيها : أنَّ هذه الشخصيَّةا لا تؤمِنُ بِواحْداةِ أمَّةِ الإسلامِ أبدًا، بل ت ارااهاا من أكبرِ أ سبابِ الضياعِ والإضمِحْلاالِ للأُمَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ، كما لا شكَّ في أنَّ الطبقةا المكوَّناةا من هذه الشخصيَّةِ ستكون عاقاباةً كبيّةً تعترِضُ سبيلا المخلصينا الذين يؤمنون بِواحْداةِ أمَّةِ الإسلامِ، ويعدُّون الشعبا الت ُّرْكِيَّ جُزْءًا لا يتجزِأُ مِنْهُ . طابعُ السياسةِ الدَّاخِلِيَّةِ فيِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة منذ تأسيسِ الجمهوريَّةِ إلى اليوم إنِ سياساةا تركيا من وجهٍ عامٍِ؛ تتمثَّلُ في محاولةِ الوساطةِ لإيجادِ التوازُنِ بين التحالُفِ اليهودِيِِ - المسيحِيِِ الْعاالامِيِِ وبين كِيانااتٍ سياسيَّةٍ "شرق-أوسطِيَّةٍ "، وذلك مع الإنْيازِ إلى الطرفِ الأقواى في
عدد الصفحات ٣١٠311 كلِِ حال !. إنَّ هذا الدورا الخطيّا الذي الْت ازامات ْهاا الدولةُ الجديدةُ – لا شكَّ – تستمِدُّ من طابعِ مرحلةِ الانِْيارِ للدولة العثمانيةِ بصورةٍ شِبْهِ وراثيةٍ . تلك الدولة العملاقة التي كانت تُِيمِنُ على ثلاثِ قارَّاتٍ، و استطاعتِ الْبقاءا على مسرح التاريخ أكثرا من ستَّةِ قرونٍ، وبسطتْ سلطانِاا على مساحةٍ بلغتْ سعتُها 42 مليون كم ²، يوما كانتْ في أوج عزِِهاا ومجدِها، وبالتحديد سنة 0015م. تنعكسُ السياسةُ الخارجيَّةُ للدَّولةِ الت ُّرْكِيَّة مع كلِِ توجُّهاتِِِا وتموُّجاتِِا وظروفِها من هذا الْمُنْطالاقِ العامِِ وبتحديدِ سياسةٍ داخلِيَّةٍ متميِِزةٍ تقوم على أربعِ داعاامااتٍ رائِيساةٍ : 0) القوميَّة الت ُّرْكِيَّة 4) العلمانية الأتَتوركِيَّة 5) الْمُسْلُماانِيَّة 2) اللِِيبراليَّة قد يشكُّ بعضُ المحلِِلين في إمكانِيَّةِ التأليفِ بين هذه المفاهيم التي تبدُو مُت ابااعِداةً ومُت اناافِراةً، إلاَّ أنَّ التعاليما الكمالِيَّةا التي هيمنتْ على دِماغِ الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ، ورسختْ في ضميِّ المجتمعِ عاب ْرا حْلةٍ تبشيِّيَّ ةٍ كثيفةٍ في فترةٍ قصيّة؛ خلقتْ وسطًا ملائِمًا لِتالااحُمِ هذه المفاهيمِ الأربعةِ، وجعلتْ منها قاعدةً أساسيَّةً متينةً اعتمدتِْا جميعُ الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّة على اختلافِ اتجاهاتِِاا الأيديولوجيَّةِ (بما فيها حزبُ العدالةِ والتنميةِ المحافظ )، بل اضطرَّ هذا الأخيُّ أنْ ينطلقا منها في بناءِ فلسفتِهِ وتَديد منهجهِ الْزبيِِِ ومواصلةِ سياستِهِ الداخليَّةِ دونماا شذوذٍ عن "الخطِِ الكماليِِِ المقدَِّ !" وسارتْ مع التزامٍ بالغٍ بمِاباادِئِ هذا الخْاطِِ في مُِااراساةِ السياساةِ الخارجيَّةِ المحدَّداةِ للدَّولةِ الت ُّ رْكِيَّة على ضاوءِ هذه الخْالْفِيَّة الْمُت اعاارافاةِ . نعم، دامتْ مسيّةُ السياساةِ في تركيا على هذه الْواتِيّاةِ منذ عام 0241م. رغم بعضِ الإنْرافاتِ الطفِيفاةِ (لبعِض الْكوماتِ ) تَتا ضغطِ الظروفِ الْمُجْبرِاةِ . 00) السياسةُ الداخليَّةُ في عهد مصطفىكمال(0241-0251م.)، ونبذة من سيّتِهِ . عندما ن ُراكِِزُ التفكيّا في طابعِ السياسةِ للعهدِ الذي كان زمامُ الدولةِ في قبضةِ مصطفى كمال بشكلٍ مُطلاق، ندُ أنَّ هذه المقوِِماتِ الأربعا كانتْ متضافرةً في تكوينِ ها، ليس ذلك بدافعِ الجهودِ المقصودةِ
عدد الصفحات ٣١١312 منه فحسبُ، بل بصورةٍ وراثيَّةٍ امتدِِتْ من العهدِ السابقِ . ذلك لأنَّ العقليِةا المتأصلةا في العنصرِ الت ُّرْكِيِِ كانت منذُ القديمِ مجبولةً على فهمِ الكونِ والْياةِ والأحداثِ من زاويةٍ تَُادِِدُهاا خصوصيَّاتٌ شبيهةٌ بالعلمانيَّةِ والقوميَّةِ، ولم تكنْ غطرسةُ الرأسمْاليةِ (مع بدايةِ النظامِ التعدُّدي) إلاَّ وليدةا الإقطاعيَّةِ العثمانيَّةِ، كما كانت الْمُسْلُماانِيَّةُ راسخةً في ضميِّ المجتمعِ منذُ قرونٍ ابتداءً من تعرُّفِ الأتراكِ على الإسلامِ يوما فاجئُوا به حاذِرين متردِِدين، فوجدو المناصا منه بِناسْجِ دِيااناةٍ ت ات انااغا مُ مع ميولهِم وأذواقِهِمْ، فاسامَّوْهاا "الْمُسْلُماانِيَّةا Müslümanlık "كابادِيلٍ عن الإسلام . إذًا لا يجوزُ أنْ نقولا : إنَّ مصطفى كمالاً جاءا بسياسةٍ ثوريَّةٍ غاي َّرا بهِاا العقليِةا الت ُّرْكِيَّة، أو ألْغاى الشريعةا الإسلاميِةا بِرُمَّتِهاا . كما لاا يجوز أن ندَّعِيا : بِنَّه ألغاى مؤسِستياِ الخلافةِ والسلطنةِ، لأنَّ الخلافةا الْقيقيِةا كانت قد انتهتْ قبل خمسةا عاشارا قرناً بعد أنْ تنازلا عنها حسنُ بْنُ علي رضي الله عنهما لمعاويةا ابْنِ أبيِ سفيان . فتحوَّلتْ الخلافةُ بعد ذلك إلى ملكٍ عاضوضٍ 235، بل إ أُ لْعُوباةٍ في يدِ الملوكِ والطواغيتِ . فلم تكنْ هي من الإسلامِ في شيءٍ منذ قرونٍ وهي على هذه الصورةِ المُشاوَّهاةِ . كذلك السلطنةُ دامتْ بمضمونِِا – حتََّّ بعد انِْيارِ الدولةِ العثمانيَّ ةِ - وظلِتْ مُهيمنةً على هيكلِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة، متمثلةً في النظامِ الكماليِِِ المطلاقِ، لم يتغيَّّ منها شيءٌ جوهرِيٌّ سِ وا ى بعضِ المصطلحاتِ والمسمَّياتِ فحسب. لأنَّ مصطفى كمالاً وثب على السلطةِ وحلَّ محلَّ السلطانِ العثمانّ المطرودِ (أو الهْاارِبِ )، بشكلٍ مباشرٍ ، وفرضا نفساهُ على الدولةِ الت ُّرْكِيَّة وعلى المجتمعِ بعنوان "رئيس الجمهورية"! كأمرٍ واقعٍ، رغم كلِِ مانْ عارضاهُ وخالافهُ وقاواماهُ، بينما لم يكن للجمهورِ الْمغلوبِ على أمره أيُّ دورٍ في تولِِيهِ الْكما، كما لم يكن هو مُن ْتاخابًا على الإطلاق. إنَّ مصطفى كمالاً لم يعارضِ العقليَّةا الت ُّرْكِيَّة، ولم يقاوِمْها أص لاً، ولم يقمْ بتغييِّ أيِِ شيءٍ منها، وإنمَّا عا ما دا إلى توجيهِ ها وتطبِ يعِ ها وفق ما بدا له من استراتيجيَّاتٍ تتمثَّلُ في ثلاثةِ أسسٍ رئيسةٍ : 0) إزالةُ جميعِ العقباتِ التي اعترضاتْه منذ بداياةِ مِارستِهِ لُِْكْمِهِ الفرديِِ، 4) استغلالُ هُتاافِ القوميَّةِ الت ُّرْكِيَّة بِِادْنىا ذريعةٍ في جميعِ نشاطاتِهِ السياسيَّةِ، 235 كما وردحديث أبي ثعلبة رضي عنهه ، عن النبِ صلى الله عليه وسلم، قاالا : "أوَّ لُ دينِ كم ن ُ ب ُ وَّ ةٌ ورحْةٌ ، ثُ خلافةٌ ورحْةٌ ، ثُ مُ لكٌ ورحْةٌ ، ثُ مُ لكٌ وجبريَّ ةٌ ، ثُ مُ لكٌ عاضُوضٌ ، يُسْ تا حا لُّ فيه الِْرُ والْرير. قوله: "ثُ يكونُ مُلْكٌ عاضُوضٌ ": أي يُصِيبُ الرَّعيَّةا فيه عسْفٌ وظُلْمٌ كأنَِّم ي ُعاضُّون فيه عاضًّا. والعاضُوضُ : من أبْنية المُبالغة.
عدد الصفحات ٣١٢313 5) استبدالُ المصطلحاتِ القديُةِ بمصطلحاتٍ جديدةٍ مع إبقاءِ معظمِ مدلولاتِِا من الأفكارِ الدينيَّةِ والقوميَّةِ والأعرافِ الإجتماعيَّةِ والعقلِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة المتميِِزةِ . ف الْن ات انااوالِ الآن تفاصيلا سياستِهِ عاب ْرا هذه الأسُ سِ الثلاثةِ مع ذكرِ نبذةٍ من ميِِزاتِ شخصيَّته : أولاًّ : إزالة العقبات: كان أمام مصطفى كمال عقباتٌ كبيّةٌ في الداخلِ تمنعُهُ من تَقيقِ أحلامِهِ، رغم اتِِفاقهِ مع العالما الخارجِيِِ (مع الغربِ بالتحديد ) على تنفيذ مشروعِ هِ الذي يريدُ به أنْ يجعلا الساحةا الت ُّرْكِيَّة جسرًا يربطُ بين الغربِ والشرق الأوسطِ، وايُُاكِِنُ الغربا من السيطرةِ على المنطقةِ . كان القطاعُ الصوفيُِّ النقشبندِيُّ من أكبرِ الْعاقاباتِ أماما هُ ، ي ُعارْقلُهُ في مسيّتِهِ . فرآى أنْ يُزيلا هذه العقبةا في المنطقةِ الكرديَّةِ "ليصطادا عصفورين بطلقةٍ واحدةٍ "! كما في المثل الت ُّرْكِيِِ . لقد كان مصطفى كمالٌ يعلمُ بواقعيَّةٍ أنَّ النقشبنديِةا ليستْ من الإسلامِ في شيءٍ، وأنَّه إذا ناهضا هذا الت َّ يَّ ارا وقاما بقمعِ هذا القطاعِ سوفا يكسبُ ثقةا الُْن افااء الذين طالم ا يعانون من اضطهادٍ شديدٍ تَت ضغوطِ الصوفيَّةِ، وإنْ كان هؤلاءِ قِلَّةً، ذلك لأنَّ أفرادا هذه القلَّةِ مثقَّفون وااعُونا بخطورةِ الصوفيَّةِ على الإسلام، لذا لن يشاركوا الصوفيَّةا في ردودِ فعلِهِمْ ضدَّ مصطفى كمال . ثُ إذا ا بدأ الرجلُ في قمعِ هذه القلِِةِ ب عد فراغهِ من النقشبنديِِين، فإنَِّم لن يجدوا مفازًا للخلاصِ من بطشِهِ، وستبقى الساحةُ في نِاياةِ المطافِ خاليةً له على سعتِ ها، كما تَقَّ ق ذلك فعلاً . لامَّا انتهى مصطفى كمال من عاقاباةِ النقشبنديِينا الأكراد عام 0242م. بعد إخمادِ ثورة الشيخ سعيد الكُرْدِيِِ الباالاوِيِِ والمذابح التي ارْتاكاب اهاا جيشُهُ في المنطقة الكُرْدِيَّةِ وترك وراءاه أكثرا من مائةٍ وسبعين ألفا قتيلٍ، وجد الفرصةا متاحةً لتحقيقِ جزءٍ كبيٍّ من أهدافِهِ وأحلامِهِ . فبدأ اوَّلاً باستغلالِ مفهوم القوميَّة الت ُّرْكِيَّة في جميعِ تصر يُاتِهِ، وتعليماتِهِ، وتوجيهاتِهِ، وهُتافاتِهِ، وبرامجِِهِ السياسيَّةِ بتكرارٍ كثيفٍ وبشكلٍ غيّ مسبوقٍ، فتمكَّنا بذلك من غسلِ أدمغةِ الملايينِ من العنصرِ الت ُّرْكِيِِ، فاكتظَّتِ المقرَّراتُ التعليميِةُ والكتُبُ الْمادْراسِيَّةُ وحتََّّ الكتبُ الدينيَّةُ ونص وصُ المحاضراتِ والقوانين والإرشاداتِ التثقيفِيَّةِ في عهدِ هِ بعباراتِ التفخيمِ للإنسانِ التركيِِ، وتقديسِ الشخصِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة، وذكرِ أمجادِ
عدد الصفحات ٣١٣314 الأتراكِم أشرفُ الأممِ قاطبةً، وأفضلُها خالْقًا وخُلُقًا، وأحسنُها نظامًا، وأعظمُها قُدراةً، وأكثرُها شجاعةً وإقدامًا وبطولةً، وأشدُّها حزمًا وصرامةً ... وأنَّ الشخصا التركِيَّ الوحيدا ي اعْدِلُ الدُّن ْياا وما فيها! إلى غيّ ذلكا من الإطراءِ والتضخيمِ والمبالغةِ والإفراط ... لقد كان الهدفُ من هذه السياسةِ : القضاءا على الشخصيَّة العثمانيَّةِ للمواطنِ ، ودمجا جم يعِ الشخصيَّات الفرعيَّةِ للأقلِِيَّاتِ في شخصيَّةٍ تُركيَّةٍ قوميَّةٍ متميَّزة . ولامَّا كان أسلوبُهُ في تفخيمِ الشخصيَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ مشوباً باستحقارِ غيِّ الأتراكِ، أثارا ذلك هواجسا الغطرسةِ والإستكبارِ في نفسِ كلِِ مانْ يعتقد أنِه تركِيُّ الأصلِ، بل حْلا كثيًّا من الأكرادِ والعربِ في الوقت ذاتِ هِ على أنْ يفتخروا ويعتزُّوا بِنَّ عروقاهم يجري فيها الدمُ التركيُّ الخالِصُ الأصيلُ ! إنمَّ ا لجاؤوا إلى هذهِ الْيلةِ تخلُّصًا من الإحتِقارِ والإضطهادِ والتهميش. نح مصطفى كمال بهذهِ الْيلةِ في كسبِ ثقةِ الأك ثرِيَّةِ الت ُّرْكِيَّة، فتمكَّنا بدعمِ هذا القطاعِ الواسعِ من تنفيذِ مشروعِهِ بكلِِ سهولةٍ . هذا ومن الجديرِ بالإشارةِ هنا؛ أنَّ جميعا الأتراكِ بما فيهم الكثيّا من مُعاارِضِيهِ والذين كانوا على نقيضِهِ عقيدةً وأخلاقًا وسلوكًا، أصبحوا مؤيِِدين له بعد أنْ اقت نعوا بِنَّهُ مُلصٌ في قوميَّتِهِ، بل مُفْتاتنُِ بهِا على مستوا ى الُْ بِِ والتفانّ، فازدادوا اعتزازًا بِقاوْمِيَّتِهِمْ، وأخذوا يرون: " أنَّ مصطفى كمالاً هو الذي احسَّهم ونب َّهاهُمْ على الجوهرِ العظيمِ الذي تجلتْ بِهِ قيمةُ الشيخصيَّةِ الت ُّرْكِيَّة الفذَّةِ، فظهرتْ إلى العيانِ بعد أن ظلَّتْ مجهولةً طوالا قرون . ولولاهُ لما شعروا بِنَِّم أفضلُ الأُمامِ، ولما عالِمُوا أنَِّ م أحفادُ أبطالٍ صنعوا التاريخا بِمجادِهِم فركعتْ أماماهُمْ الأممُ !" إذن "يستحقُّ مصطفى كمال أن ي ُتَّخاذا إلهًا يُعبادُ؛ حقًّا إنَّ هُ القائِدُ ، وإنَّ هُ الْمُرْشِدُ، وإنَّ هُ المعلِِمُ المفكِِرُ، وإنَّ هُ منقذُ الأُمَّةِ الت ُّرْكِيَّةِ من الضياعِ والفناءِ ... بل إنَّهُ الإلهُ الذي خلق الشعبا الت ُّرْكِيَّ من العدم !" قد ي اتَّهِمُ البعضُ مصطفى كمالاً بالفاشيَّةِ والعصبِِيَّةِ الطورانيَّةِ، بينما هناك اختلافٌ بين الباحثين فيما إذا كان الرجلُ تركِيَّ الأارُوماةِ أم يهودِيَّ الأصلِ، ولا تزالُ مسألةُ ناسابِهِ تتوارا ى بضبابٍ من الغموضِ إلى اليوم. هذا مع كثرةِ القيلِ والقالِ فيه . إذن يُفترضُ أنَّ هُ كان يستغلُّ هذا المفهوما ويُكْثِرُ من ذكرِ اعتزازِهِ بالقوميَّة الت ُّرْكِيَّة لأغراضٍ سياسيَّةٍ صرفةٍ، وليس إخلاصًا نابعًا من صميمِ قلبِهِ . غيّ أنَّ هُ كان متسامحًا مع الفاشيِِين. يدلُّ على ذلك موافقتُهُ على نصِِ اليمين الذي صاغهُ وزيرُ التعليمِ رشيد
عدد الصفحات ٣١٤315 غالب236، وفراضاهُ على التلامِذاةِ فيِ أ مِ حُكمِهِ . فأصبحا ملايينُ طلبةِ الإبتدائيَّةِ والإعداديَّةِ والثانويَّةِ مُلْزامِينا بِداءِ هذا القاسامِ كُلَّ صباحٍ أماما مدخلِ المدرسةِ قبل الدُّخولِ في جميعِ أنْاءِ تركيا منذ عام 0255م. إلى أن أُلغِيا سنة 4105م. بقرارٍ أصدرتْهُ حكومةُ رجب طيِب أردوغان. كان هذا اليمينُ وصمةا عارٍ على جبين الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ طِيلةا ثَانين عامًا. لأنَّ فيه إجبارًا لكلِِ طالِبٍ أنْ ي ُقْسِما اليمينا بِنَّ هُ تُركِيُّ الأصلِ، وهذا نصُّ هُ مُعارَّباً : "أنا ت ُ رْ كِ يٌّ مُلصٌ مجتهدٌ . مبدئِ ي: الشَّفاقاةُ على الصغيِّ، واحترِاامُ الكبيّ، ومؤاثرةُ وطنِِ وشعبِ على نفسِ ي. هدفيِ : النهوضُ والتقدُّم . يا أتَتوركا العظيم ! ساأاسْعاى في الطريقِ الذي راسماْتاهُ ليِ إلى الهدفِ الذي أشا رْ تا إليه . كِياانِّ فداءٌ للأُمَّةِ الت ُّرْكِيَّة . يا لاساعااداتيِ أنِِّ ت ُرْكِي .237 " كان مصطفى كمال يرى أنَّهُ مهددٌ بخطرٍ آخرا كبيٍّ جدًّا يتربَّصُ به وهو على وشكٍ من الوقوعِ ، فلا بدَّ من التصدِِي له قبلا أنْ يتحوَّلا إلى عاقاباةٍ لا قِبالا له بهِا . كان ي ا را ى هذا الخطرا كامنًا في معارضةِ عددٍ مِنْ خصومِهِ السياسيِِين الذين يُضمِرونا له العداءا الشديدا ، إذ كانتْ جماعةٌ منهم يعادونا هُ لغطرستِهِ، واستكبارِهِ، وانفرادِهِ باِلُْْكْمِ، وتجبرُِّهِ باستخدامِ شبكاتٍ مؤلَّفةِ من الْمجرِمِينا والبلْطاجِيَّةِ في القضاءِ عليهم؛ ومنهم مان يكرهُهُ لتصرِفااتِهِ بتغييِّ وتَريفِ القِيامِ الدينيَّةِ والعُرفِيَّةِ واستبدالِ التقاليدِ المحلِِيَّ ةِ بما استوردا هُ من الغربِ؛ ومنهم مانْ يراهُ عُ نْ صُ رًا أجنبِيًّا مجهولا النسابِ جاءا من منطقةِ ب الْقاانا واف اراضا نفساهُ على الشعبِ الت ُّرْكِيِِ في أناضول كأمرٍ واقِعٍ بحكم الظروفِ وبالتواطُؤِ مع القُوى المجنَّداةِ من الغرب. كان مصطفى كمال على علمٍ بخطرِ هؤلاءِ، فأرادا أنْ يستغلَّ الفرصةا قبلا أن يتغلَّبوا عليه، فبادرا بتدبيِّ خُطَّةٍ للتخلُّصِ منهم . كانتْ هذه الخُْطَّةُ تماْثِيلِيَّةً لِمُؤااماراةٍ يقوم بها خصومُهُ لاغتيالِهِ في أثناءِ 236 رشيد غالب. طبيب وسياسي تركي . وُلد عا 0125م. في جزيرة رودوِ اليونانية. كان منحدرًا من سلالة يهودية متأسلمة. بدأ دراستاه في مدرسة خاصِةٍ اسمها.Allianca İsraélite Universelle Schoul يرأسها رجل يهودِيٌّ اسمه: Edmond Rothchild .إلاَّ أنِ السلطات العثمانية أجبرتْه على الإنفصال من هذه المدرسة بحجِة أنِ الدراسةا في مدارِ اليهودِ محظورةٌ على المسلمين (بخلاف مدارِ النصارى!). غيّ أنِ أسرة رشيد أرسلتْهُ بعد ذلك إلى معهد St. Jean Babtiste في إزم. كانت مهمِةُ هذا المعهد تدريسُ تعاليم الإنيل وإعداد الطلبةِ لأعمالِ التبشيِّ ونشر المسيحيِةِ . وكانت تَبعةً لجمعيِة: Frère des ecole chrétiennes. ثَُّ أكمل دراستاهُ في كُلِية الطبِِ عام 0200م. واحتلِ منصِبا وزير التعليم في عهد مصطفى كمال . مات في أنقرة سنة 0252م. 237 هذا نصِ اليمين باللُّغة الت ُّرْكِيَّة: Türküm, doğruyum, çalışkanım ,Yasam; küçüklerimi korumak, büyüklerimi saymak, yurdumu, milletimi özümden çok sevmektir.Ülküm; yükselmek, ileri gitmektir .Ey Büyük Atatürk !Açtığın yolda, gösterdiğin hedefe durmadan yürüyeceğime ant içerim.Varlığım Türk varlığına armağan olsun.Ne mutlu Türküm diyene”
عدد الصفحات ٣١٥316 زيارةٍ له لِمدينةِ إزْمِ. لذا دخلتْ وقائعُ هذا الْدثِ في سجلِِ التا ريخ باسْمِ "مُؤااماراةِ إزْمِيّ İzmir Suikastı ."رتَّبها ودبَّرها مصطفى كمال بالذَّات، ووضعاها في حايِِزِ التطبيق بعد أنْ حدَّدا دورًا لكلِِ مانْ يتورَّطُ في هذه اللُّعْباةِ الخطيّة دون أن يكون لهم علمٌ بمِانْ داف اعاهُمْ إلى هذه الهاوية. كلَّفا مصطفى كمال امرأةً من خُلَّصِ بطانتِهِ اسمُْها ناجية نِعْماتْ Naciye Nimet ، لتتَّصلا برجلٍ له سوابقُ يُدعى (لاازْ إسماعيل Laz İsmail )من أهاليِ مدينةِ صمسون، ف ات ُغْرِياهُ لِي ُوارِِطا ضِيااء خرشيد Ziya Hurşit (نائبا منطقةِ لاازِسْتاان ) في ماتااهاةِ العمل ضدَّه، فيقوما باغتيالِ هِ . وتَاَّ مشروع الخُْطَّةِ طبقًا لِماا راسمااهاا مصطفى كمال، وقد أدخلا في القائمةِ عددًا من خصومِهِ الساسيِِينا وحدَّد لكلٍِ منهم دورًا يقوم بهِاا أثناءا مشاركتِهِ في تنفيذ الْمُؤااماراةِ . والخُْطَّةُ – في الْقيقة – كانتْ مُرات َّباةً على مُست ا وًى فائقٍ من الإتقانِ حيث ظلَّ المتئامرون يجهلون مصدرا الْمُؤااماراةِ، لا علما لأحدِهِمْ بِدنى شيءٍ عن الشخصِ الذي را سا ما هذا السيناريو، ومانْ ورَّطهم في الإنخراطِ إلى هذا التنظيم السرِِيِِ الخطيّ، فوقعوا في فخٍِ على حين غِرَّةٍ منهم، دون أن يعلموا مانْ نا صاباهُ لهم، وظلُّوا يجهلون حقيقةا هذا الْدثِ إلى آخر أنفاسهم التي لفظوها على أعوادِ المشانق! بدأ مصطفى كمال يراقبُ تَرَّكات أبطالِ السيناريو عن طريقِ شبكةٍ إستخباراتيَّةٍ خاصَّةٍ به، تأتيهِ بِخبارِ هؤاء المغفَّلين بصورةٍ دقيقةٍ، وقد أخذتْ احتياطاتٍ شديدةً لتشويشِ المتئامرين وإرباكِهم وإحباطِ الْمُؤااماراةِ في لْاْظاتِهاا . وفعلاً داهَتْ هم قواتُ الْرِِ وهم ينتظرونا موعدا مرورِ الموكب الذي فيه مصطفى كمال بِحدِ شوارعِ إزميّ، وأُلْقِيا القبضُ عليهم، وانتُزِعا أخبارُ الباقين منهم، فتمَّ خشرُهم وحُِْلُوا إلى (محكمةِ التطهيّ İstiklal Mahkemesi)، يوم02 حزيران/يونيو 0240م. وتَاَّ تنفيذُ إعداماتِِِمْ بسرعةٍ (حفاظًا على أسرارِ اللُّعْباةِ !). مُؤااماراةُ إزميّ – في الْقيقة – كمينٌ سياسيٌّ خطيٌّ دخلا في سجلِِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّةِ بعد ثلاثِ سنين من قيامِهاا نتيجةا صراعٍ مريرٍ جرا ى بين مصطفى كمال وخصومِهِ على السلطة. نحا الرجلُ في تنفيذِ هذه الْمُؤااماراةِ التي قاما بحِياكتِها ضدَّ نفسِهِ على أساِِ إحْباطِها في نِِايةِ اللُّعبة بطريقٍ غيِّ مباشر ! فتنصَّلا من تابِعااتِِا بعدا أن أوقع 02 شخصًا من أعدائِهِ ومعارضِيهِ حبالهِا وهم عنها غافلون!238 238 هذه قائمةُ خصومهِ الذين لفظوا أنفاساهم على اعواد المشانق قبلا أن يتمكِنوا من معرفةِ شيءٍ حول الشخصٍ الذي أعدَّ لهم هذا الكم : Ziya Hurşid Bey, Laz İsmail, Gürcü Yusuf, Çopur Hilmi, Ahmed Şükrü Bey, Arif Bey, İsmail Canbulat Bey, Sarı Efe Edip Bey, Abidin Bey, Halis Turgut Bey, Rüştü Paşa, Hafız Mehmed Bey, Miralay Rasim Bey, Kara Kemal (انتحر)Abdulkadir Bey, Cavid Bey, Hilmi Bey, Nail Bey, Dr. Nazım Bey.
عدد الصفحات ٣١٦317 من الجديرشارةِ؛ أنَّ المحكمةا التي نظرتْ في الدعواى كانتْ بعيدةً كلَّ البُعدِ عن أدنى صفةٍ عُرِفاتْ بهِاا الْماحااكِمُ في تَريخِ القضاءِ؛ فمن غرائبِ هذه المحكمةِ، أن الْقُضااةا المكلَّفِين بهِا لم يكن أحدُهم من رجالِ القانو نِ، بل كانوا سياسيِِينا من أعضاءِ مجلس الن ُّوَّابِ لهم اختصاصاتٌ مُتلفةٌ لا تمتُّ بصلةٍ إلى القانون! ومن غرائِبِها أيضًا؛ أنَِّ ا مان اعاتِ المُتَّهِمِينا من الاستعانةِ برجالِ المحاماة، والشهودِ وطلبِ الإستئنافِ ... ورد على لسانِ السفيِّ اللبنانِِِّ مصطفى ال زين، وهو يصوِِرُ لنا المشهدا لتلك الأياَّ مِ، يقول: "راحتْ هذه الْماحااكِمُ تجرُّ كلَّ يومٍ مئاتِ الْمشبوهين إلى أقفاصِ الإتِِِامِ وتُصْدِرُ بحقِِهم الأحكاما الصارمةا التي كانت في مُعظمِها أحكامًا بالإعدامِ !.. كما أنَّ هذه الأحكاما كانتْ تُصْدارُ وات ُن افَّذُ في نفس اليومِ الذِي بدأ فيه الْمُحااكاماةُ . حتََّّ خايَّما على البلادِ جوٌّ من الهْالاعِ والرُّعبِ لم تُشهادْ له مثيلاً في تَريخِها بحيث لم ي اعُدْ أحدٌ يجاْرُؤُ حتََّّ على حْلِ عاصاةٍ في يدِهِ مُااافةا أنْ ي ُتَّهما بِنَّهُ ياسعاى للإخلاالِ بالنظامِ والأمن!.." هكذا يقول مصطفى الزين الذي انبهرا بمصطفى كمال ونظامِهِ إلى حدٍِ كلَّفا نفساهُ عناءا القيام بتأليفِ كتابٍ في مناقِيِهِ، وأسهبا في مدحِ هِ والثناءِ عليه عاب ْرا هذا الكتابِ . وهكذا استطاعا مصطفى كمال أن يُزيلا عقبةً كبيّةً أخرى كانتْ تُقلِقُهُ أن يصطدِما بهِا يومًا فتصدَّهُ عن سبيلِهِ . فاخالاتْ له الساحةُ تمامًا بعد ناحِهِ في القضاءِ على مُعظمِ خصومِهِ، فأصبح قابضًا على مقاليدِ السلطةِ بصورةٍ مطلقةٍ دون أنْ يُنافِساه فيها أحد. فمضاى الرجلُ قُدُمًا في سياستِهِ وقد ركعتْ أماماهُ العامَّةُ طوعًا أو كارْهًا. كثيّون من الباحاثاةِ والمحلِِ لين السياسيِِ ين يدَّ عون "أنَّ مصطفى كمالاً قام بِعادةِ بناءِ تركيا على أسسٍ جديدةٍ تجعلُها تا قِ فُ في مصافِِ الد ولِ العصرية المتحضِِ رة".239 بينما تبرهن التناقضاتُ الفظيعةُ ال وقعا فيها أضحابُ مثلِ هذا الإدعاءِ، تبرهنُ على أنَّ ذلك لا أساِا له من الصحَّ ةِ . إنِ سفيّا الجمهوريَّ ةِ اللِبنانيِةِ مصطفى الزين الْ مُ عْ جا با بمصطفى كمال أشدَّ الإعجابِ، بل الْ مُ ن ْ با هِ را به إلى حدٍ ينشد في مدحِ هِ ببيتٍ للشاعر بن بقيَّ ةا وهو يقول: عُلُوٌّ فيِ الْْايااةِ وافيِ الْمامااتِ * لْااقٌّ أنتا إِحْداى الْمُعْجِزااتِ 240 .هذا الرجلُ بالذَّات يا سرِ دُ قصَّ ةا حفلةٍ أقاما ها ا مصطفى كمال، ودعا إليها حاشيتاهُ من الوزراءِ والنوَّابِ، يقول في مقطعٍ من هذه القصَّ ةِ : 239 مصطفى الزين، أتَتورك وخلفاؤه ص/012 .دار الكلمة للنشر. بيّون-0214م. 240 مصطفى الزين، أتَتورك وخلفاؤه ص/450 .دار الكلمة للنشر. بيّون-0214م.
عدد الصفحات ٣١٧318 "كان الغازي(أي مصطفى كمال ) يستقبِ لُ الوافدين ببشاشةٍ لم ي ا را ها ا أحدٌ على وجهِ هِ من قبلُ .. كما أنَّ إناق ا تا هُ كانتْ فائقةا الرَّ وْ عا ةِ وهو بقميصِ هِ الأبيضِ المنشيءِ وصدرِ هِ العريضِ وقيافا ةِ (الْ فرِ اكْ ) الذي لم يظهر به قبل ذلك، وقد وضعا في عُ رْ وا تِ هِ ق ا را ن ْ فُ لا ةً بيضاءا كبيّةً مَِِّ ا زاده إناا قا ةً ومهابةً . وكان الْ ما دْ عُ وُّ ون والْ ما دْ عوَّ اتُ وهم يصافحونا هُ يشعرون بِنَِّ م قد حصلوا على أكبرِ شا را فٍ أصابوهُ في حياتِِِ مْ !..." "ثَُُّ بدأتْ أصواتُ الأنغامِ الراقصةِ تملأُ أرجاءا الفيلاَّ، وأخذا المدعوُّ ون يتقاطرون إلى حا لا با اتِ الرقصِ وقد أخذتِْ م النشوةُ بِنَِّ م ضُ يُ وفُ الغازي . فراحوا يرقصون ويتحاضرون بِ فا را حٍ زائدٍ ويُلؤون أجوافا هم بِكوابِ الشَّ امْ با ان ْ يا ا والْ ما آكِ لِ الشهيَّ ةِ الفاخِ را ة... وكانوا كُ لَّ ما ا تعِ بوا من الرقصِ وأرادوا أنْ يأخذوا قِ سْ طًا من الراحةِ أما را ها مْ مصطفى كمال باستئنافِ الرقصِ صائِ حًا فيهم : ارقصوا، ارقصوا جماِ يعًا وتمتَّ عوا بهِ ذهِ المناسبا ةِ التي قد لا تُتاحُ لكم مرِةً أخرى!... أاظْهِروا أنَّ كم قومٌ متمدِِ نونا وتعرفون كيف تَاْ ي ا وْ نا الْياةا العصريَّ ةا !"!... إلاَّ أنَّ الرقِاصينا أُرهِقُ وا وبدأ الْ عا را قُ يتصبَّ بُ من جِ با اهِ هِ مْ . ولكنَّ الغازِ يا لم يترُ كْ لهم ف ُ رْ صا ةً للرَّ احا ةِ . فحتََّّ الرقصُ كانا أمرًا عسكرٍياًّ يجبُ أن يُطاعا وي ُن افَّذا ." "واستمرِت الْفلةُ على هذا الشكلِ حتَّ بزوغِ الفجرِ وهو ما وْ عِ دُ تعليقِ مشانِ قِ المحكومين. وكان أكثرُ المدعوِِ ين قد لا عِ با تْ بِ رؤوسِ هِ مْ الخمرةُ، فمنهم مانْ ان ْ زا وا ى وتماا دَّ دا في إحدا ى الصالاتِ الصغيّا ةِ ومنهم مانْ أخذا ي ا ت ا قا يَّ ءُ لكثرةِ ما أفرطا في الأكلِ والشُّ رْ بِ ... أمَّ ا (بالدعلي)241، فقد انبطح أرضًا لفرطِ ما أكثرا من الشمبانيا وراحا يغطُّ في سباتٍ عميق .. وخرج الغازي إلى الشرفة المطلِِ ةِ على انقره وراحا يتنشَّ قُ الهواءا برئَّ تِهِ الواسعتين. وكانت الساعةُ قد قاربت الرابعةا صباحًا!... فاتصل به مديرُ البوليس وأبلغا هُ أنَّ آخِ را جُثَّةٍ من المشنوقين قد لفظا نفساها الأخيّ . عندها دخل مصطفى كمال 241 قد أخطأ المؤلِفُ في ضبط هذا الاسم، والصواب : هو (كالْ عالِي)، أي علي الأق ْراع. وهو أحد قُ ضاةِ محكمة التطهيّ المشهورين بسرعةِ إصدارِ حكم الإعدام بحق المت ِهامِين دون تأمُّلٍ وتريُّثٍ وتَقيقٍ كامل ! تدلُّ كلماتُ المؤلِف مصطفى الزين - من جهةٍ أخرى - على مدى احتقار مصطفى كمال رِجاالا دولاتِهِ، وعلى ظروفِ تلك المرحلة . فقد أخطأ مصطفى الزين في ضبط أسمْاءٍ عِدِةٍ ذاكاراهاا ضمنا كتابِهِ رغم أنِ طائفةً منها عربيَّةُ الأصلِ . مثل قوله: (تَانين)، والصوابُ (طنين) مِنْ طانَّ ياطِنُّ . وهو اسم جريدةٍ تركيِةٍ . ومن أخطائهِ قوله (سعيد خرشيد)، والصواب: (ضياء خرشيد)، وقوله (حاووز)، والصواب: (حوض)، وقوله (دنما بهشي)، والصواب: (دُولْماا بخاْجاه)... هذا، وبالمناسة؛ فإن عددًا من كُتِابِ العرب الذين تناولوا قضايا الدولة الت ُّرْكِيَّة من أمثال مصطفى الزين، قلِمانْ نح منهم في إخراجِ أعمالِهِ بموضوعيَّةٍ والتزامٍ بمبادئ التأليفِ، فجاءت أساليبهم وعرةً، ووصفهم قاصِرًا مضطرباً وغيّا مستوفٍ للمقصودِ في مواطن كثيّةٍ من مؤلِفاتِِم، مع أخطاءٍ كثيّة وردتْ في ثنايا تعبيّاتِِم وتعليقاتِِم، كما قد فاتتْهم الْمعرفةُ بكثيٍّ من حقائقِ هذا ال بلدِ وشعبِهِ .
عدد الصفحات ٣١٨319 قاعةا الرقصِ وأمرا مانْ باقِيا فيها من المدعوِِ ين بالإنصرافِ وهو في حالةِ انفعالٍ وغضبٍ شديدين . ثُ شقَّ طريقاهُ إلى الطابقِ العلوِيِِ من الفيلاَّ فوجدا (بالدعلي) مُمورًا عند أسفلِ الدرج . فما كان منه إلاَّ أن را كا لا هُ بِرِجْلِهِ على قفاهُ ركلةً عنيفةً مؤلِمةً، ثُ صرخ بمِان باقِيا من المدعوِِ ين: كُلُّكُمْ كلابٌ !.. كُلُّكُمْ حقيّي النفوِِ !... كُلُّكُمْ جُباناء وتَفهين!... هيَّ ا انصرِفوا إلى بيوتِ كم!!.."242 إن هذه القصَّ ةا التي لا شكَّ في صحَّ تِ ها لِما وردتْ في كثيّ من المصادر، لاغانٌِِّ عن أيِِ تعليقٍ بقدرِ ما يدلُّ على الأسلوبِ الذي كان مصطفى كما يتعاما لُ بِ هِ مع رجالٍ يُتلُّ ون أعا لا ى مناصبا في مجلِسِهِ وحكومتِهِ . إنَّ هذا الاستعلاءا والاستكبارا كان سائدًا على جميع تصرُّ فاتِهِ في تعاملِهِ وفي سياستِهِ خاصَّ ةً مع رجالِ الدولةِ . وأعظمُ دليلٍ على ذلكا إعلانُهُ عن نفسِهِ أنَّ ه أبُ الأمَّ ةِ الت ُّرْكِيَّة واتخاذُهُ لقبا "أتَتوركAtatürk ( "أي أبو الأتراك) من تلقاءِ نفسِهِ دونا أن يتجرَّ أا أحدٌ بِدنى انتقادٍ أو اعْ ترِا اضٍ على ذلك مَِِّا يدلُّ على الرُّ عْبِ الذي كان يُلأُ قلوبا رجالِ الدولةِ مِنْ ظِلِِهِ . وردا في بعضِ الرِِوااياتِ : أنَّ شِرْذِماةً من الْمُدااهِنِين واالْمُتامالِِقِينا مَِِّن كانوا ي ُرااؤُونا مصطفى كمال وينافقونه، أخذوا (بِيعاز غيّ مباشر وتعريض منه) يبحثون عن لقبٍ ي ُفاخِِمُوناهُ به لِيستغلُّوا بذلك عااطِفاتاهُ في سبِيلِ ماصاالِِْهِم الشخصيَّةِ . فاات َّفاقا أنْ اقترحا عليهم نائبُ مدينةِ قُون ْياا (نعيم حازم أوناتNaim Hazım Onat )، فقال: "جديرٌ بِناا أنْ ن ُلاقِِبا غازِي اناا العظيما بلقبِ (أاتَاتُورْكْ ) مقابلا جهودِهِ الجبَّارةِ في سبِيلِ إنقاذِهِ لِلأُمَّةِ الت ُّرْكِيَّة واستقلاالهِاا ". عليه تَاَّ إصدارُ قانونٍ خاصٍِ لِمانْحِ مصطفى كمال هذا اللَّقابا بتاريخ : 42 أكتوبر0252م. تَت رقم/4210.243 242 مصطفى الزين، أتَتورك وخلفاؤه ص/400 .دار الكلمة للنشر. بيّون-0214م. 243 المصدر: Mustafa Kemal Olmak, Dr. Er en Akçiçek, Toplumsal Dönüşüm Yayınları, 1.Basım 2004. ISBN: 975 -6448-56-3. Sayfa: 195 - 197. وهذا نص القانون باللغة الت ُّرْكِيَّة: Kanun Numarası: 2587; Kabul Tarihi: 24.11.1934; Resmî Gazete Tarihi ve No: 27.11.1934 – 2865; Yayımlandığı Düstur: Tertip:3, Cilt:16, Sayfa:4; Madde 1 - Kemal öz adlı Cumhurreisimize "Atatürk" soyadı verilmiştir .; Madde 2 - Bu kanun neşir tarihinden muteberdir; Madde 3- Bu kanun Büyük Millet Meclisi tarafından icra olunur. Bu Kanun TBMM'nin 24 Kasım 1934 tarihli toplantısında oy b irliği ile kabul edilmiştir. 00 Aralık 1934'te kabul edilen ikinci bir yasa ile "Mustafa Kemal'e verilen Atatürk soyadının veya bunun başına ve sonuna söz konularak yapılan adların hiç bir kimse tarafından öz yada soyadı olarak alınamayacağı" hükmü getirilmiştir.
عدد الصفحات ٣١٩320 كان مصطفى كمال داهيةً ذكيًّا جريئًا نافذا الكلمةِ، ي ا ها ابُهُ جميعُ رجالِ السلطةِ في عهدِهِ، ليس ذلك عن إخلاصِهم واحترامِهِم له، بل خوفًا على حياتِِ م، ومناصِبِهم، ومصالِِْ هِ مْ ، ومستقبلِ هِ مْ ... لهذا؛ لو أنَّ مصطفى كمالاً أرادا أن يُفرِغا جهوداهُ في النهوضِ بتركيا إلى مستوا ى دول الغربِ في الْضارة الإنسانيَّ ةِ اعتمادًا على تلك المقدرةِ العظيما ةِ التي كان يت متَّ عُ بهِا ا، هل كان باستطاعتِهِ أنْ يُقِِقا ذلك؟ إنَّ هذا السؤالا الافتراضِيَّ – في الْقيقة – جديرٌ بالمناقشةِ لصعوبا ةِ الإجابا ةِ عليها. يفسِِ رُ لنا مدا ى هذه الصعوبا ةِ إلى حدٍِ بعيد اتجِِ اهُ السياسا ةِ التي تبنَّ اها، وأعْ را با عنها مِ رارًا في توجيهاتِهِ، وركَّ ز عليها في "حْاالاتِهِ التجديديَّ ةِ "؛ تدلُّ جهودُهُ وأهدافُهُ التي حقَّ قاها، واسلوبُهُ وتصرُّفاتُهُ، ونظْراتُهُ إلى غيِّهِ، تدلُّ بوضوحٍ على طبيعةِ تعامُلِهِ، كما تدلُّ على أنَّ هُ لم يُارِْ سياستاهُ من منطلاقِ تفكيٍّ علمِيٍِ، أو مشاورةٍ، أو استفادةٍ من العقولِ الناضجةِ ... لأنَّ هُ كان مستكبرًِ ا جبَّ ارًا عاتِيًا مستبدًّا، يعتمدُ على الإكتفاءِ الذاتيِِِ مغت ا رًّا بفطانتِهِ ودهائِهِ وذكائِهِ ومواهِ بِهِ إلى حدٍِ لم يعبأْ بالعلماءِ والخُبراءِ وأهلِ الرأيِ والنظر . بل كان في أغلبِ الأحوالِ ينطلقُ من معلوماتِهِ الشخصيَّ ةِ وتجارُبِهِ وخلفيَّ اتِهِ فحسب. كان شكلُ السُّ لْ طا ةِ التي أنشأها مصطفى كمال حُ كمًا عسكرِياًّ بحتًا لا ينازعُ هُ فيه أحد. ولم يكن هو أصلاً يتبنََّ في سياساتِهِ تَديثا البلدِ وفق مبادِئِ الْضارةِ الغربِيَّةِ . لذا، جاءتْ محاولاتُهُ مجرَّ دا تقليدٍ واقتباٍِ شا كْ لِ ي َّينِْ لِبعضِ مظاهرِ الْعُرفِ الْ غا رْ بيِِِ، وأساليبِ الْعِشْراةِ والتصرُّفِ في العلاقاتِ فحسب؛ كإجبارِهِ النَّاِا لُبسا القُب ُّعاةِ، وتشجيعِهِ إقامةا حفلاتِ الرقصِ والْ مُ وسِ يقا ى، وإباحتِهِ المشروباتِ الروحيَّ ةا ، واستبدالِهِ الْروفا اللاَّ تينيَّ ةا بالْروفِ العربيَّ ةِ، ويوما الأحدِ بِ ي ا وْ مِ الجمعةِ للعُطلةِ ، وتَويلِ هِ التَّ حِ يَّ ةا الإسلاا مِ يَّ ةا (السلامُ عليكم) إلى (جون آيدين günaydın )أي(صباح الخيّ)... ونْوِ ذلك مَِِّا لا تماُتُّ بِصِلةٍ إلى التحديثِ ولا إلى النهضةِ في واقع الأمر . لذا جاءت تجربتُهُ التي اف ْ ت ا تناا بها مانْ والاهُ، وأسمْا وْ ها ا ب "التَّ حْ دِ يثِ "، جاءتْ عقيمةً لا صلةا لها بالْضارةِ الغربيَّ ةِ – على عكسِ ما فعلا تْها الدولة اليابانِ يَّ ةُ من الأخذِ بالتطوِ يرِ في الصناعةِ والفنِِ -، بل كانتْ للتجربا ةِ الكماليَّ ةِ السطحيَّةِ والشكليَّ ةِ أثرٌ بالغٌ في تشوِ يِ هِ مفهومِ النهضةِ، فا أا حْ دا ثا تْ مأزِ قًا تورَّ طتْ فيه تركيا ودخلتْ في متاهاتٍ سياسيَّ ةٍ واجتماعيَّةٍ واقتصاديَّ ةٍ دامتْ طوالا قرنٍ تقريبًا إلى اليوم . تبرهن على هذه الْقيقة الْقراراتُ التي اتخَّاذاهاا مصطفى كمال في مؤتمرِ إزميّ الإقتصادِيِِ عام 0245م. إنَّ هذه القرارتِ لم تكن من منطالاقِ دراسةٍ علميَّةٍ وبحثٍ عميقٍ في مدى تطابُقِها باِلْبِن ْياةِ الإقتصادِيَّةِ
عدد الصفحات ٣٢٠321 والإجتماعيَّةِ للمجتمعِ الت ُّرْكِيِِ والظروفِ العامَّةِ للبلدِ مَِِّا أدَّتْ فِيماا ب اعْدُ إلى أزماتٍ متسلسلةٍ داماتْ إلى اليوم.244 ربما كانتْ لِسياسةِ مصطفى كمال الاقتصاديَّ ةِ بعضُ الأثرِ في فتحِ المجالِ أماما العنصرِ الت ُّرْكِيِِ للنهوضِ بنفسِهِ وقفزِهِ من دارْكِ الفلاَّ حِ الفقيِّ إلى مُ ست ا وا ى التاجرِ والصانِ عِ والفنِِِِِ، ولكن لم يتحقَّ ققْ هذا في عهدِ هِ . بل حدثا هذا التقدُّمُ إث ْرا تضييقِ الْكوماتِ الت ُّرْكِيَّة على الأقلِِيااتِ المسيحيَّ ةِ (الرومِ منها خاصَّ ةً ) وتِا جيِّهم إلى اليونان عا ب ْ را مراحلا مُ تقاطِ عا ةٍ . ولهذا، لم يشعر المجتمعُ الت ُّ رْ كِيُّ بالصحوةِ الْضارِيَّةِ على حقيقتِها إلاَّ بعد مرحلةٍ طويلةٍ من الصراعِ بين الأحزابِ السياسِيِةِ إلى بدايا ةِ حركة الإنفتاحِ أياَّ ما ت ُ رْ غُ وتْ أوزال تَديدًا، واستمرَّ تْ تدريجًا بدأت اليوما تُ عطِ ي الأملا نسبيًّا إذا دامتِ الفرصةُ مُ تاحا ةً للرئيس الْالي رجب طيب أردوغان . إنَّ من أهمِِ مواهبِ مصطفى كمال العظيمةِ ؛ أنَّ ه اكتشفا عقليَّ ةا الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ وتنبَّ ها إلى أنَّ هذه العقليَّ ةا مجاْ بُ ولا ةٌ على تأاْ لِ يهِ الزعيمِ الجْا بَّ ار الْ ما هِ يبِ الْ قا وِ يِِ في زعامتِهِ، الصارم في قيادا تِهِ، وأنَّ الْ عُ نْ صُ را الت ُّ رْ كِيَّ مستعدٌّ للافتداءِ في سبيلِ قائِ دِ هِ الذي يُرغِمُهُ بتسلُّطِهِ وتجبرُِّهِ . بفضلِ هذا الاكتشافِ الهْ امِِ تَبا عا مصطفى كمال أُ سْ لُ وب ا ينِْ مُتلفين متمايزين في سياستِ هِ وتعامُ لِ هِ باعتبارِ الفارْقِ بين علاقاتِ هِ مع الخاصَّ ةِ وبينها مع العامَّ ةِ . فكان شديدا الْْا ذارِ، محتاطًا، غيّا متسامحٍ في علاقاتِهِ مع كبارِ السياسيِِ ين والعسكريِِ ين، لا يثِ قُ بهِِ مْ أبدً ا، يراقب ُ هُ مْ بِ دِ قَّ ةٍ عن طريقِ شبكةٍ استخباراتيَّ ةٍ مستقلَّ ةٍ خاصَّ ةٍ بِ هِ ، تأتِ يهِ بِخبارِهم وتَاْمِيهِ عن أدنى تَرُّكٍ يستهدفُهُ، وتَُبِطُ عملا أيِِ 244 لم يكن هذا المؤتمر وما اتخُِّذا خلالا اجتماعاتِهِ من القرارات إلاَّ سلسلةا حِيالٍ لجأ إليها الكماليِونا لتعمية المجتمع، خاصِةً لتضليل القوى العاملةِ والجماهيّ الكادحةِ، وتمكينِ رموز الرأسماليِةِ من الاستغلال والاحتكار، والشعبُ المنكوبُ لا يزال يومئذ مشغولٌ بآلامِهِ . يدلُّ على هذا الواقع ما غابا عن الأنظارِ من الْقائق وراءا الضجيج والجلبة السائدة في أثناءِ هذا المؤتمر . وهذه خلاصتُها: 0) لم يتم تمثيل القُوى العاملةِ في المؤتمر إطلاقًا، بل أُحْضِراتْ2 سيِداتٍ لا علاقةا لهنَّ بِمعيِات العمِالِ، كما لم ي كن يومئذ وجود للنقابات العُمَّاليِةِ . يدلُّ على مدى تدبيّ الْيلةِ حضورُ هذهِ السيِداتِ الخمسِ يرأسهن رجلٌ مشبوه اسمه حسين أنيس . 4) لم يتم تنفيذ القرارات الهامِة التي اتخُِّذتْ بشأن الأراضي الزراعيِةِ فيما بعد . 5) لم يتم تَديد الأهدافِ الإقتصادِيِةِ بشكلٍ دقيق، بل أُهَِلاتْ التفاصيل في غمرة المناقشاتِ بسبب ضغوط الكماليِين وهيمنتهم على جوِ المؤتمر واحتوائهم للوسط في الْين الذي لم يكن المعارضون القلِةُ أصلاً مُتَّسِمِينا بكفائةِ الدفاعِ عن حقوق الكادحين ولا حتَّ قادرين على التعبيّ الكافي عن أنفسهم . بل استمرِت الإجتماعات تَتا وطأةِ التجِارِ ورموز الاستغلالِ والاحتكار . 2) تَِ تَديد مدينة إزميّ لإقامة المؤتمر بقصدٍ مُصوص. لأنَّ هذه المدينةا تقع في أقصى غربِ تركيا على مسافةِ 4111 كم. من الْدود الشرقيِةِ للبلد. فلم يتمكِن عشرات المدعوِِين من الوصولِ إلى مقرِِ المؤتمر، لِصع وبة السفر واانتفاءِ وسائل النقل.
عدد الصفحات ٣٢١المدينةا تقع في أقصى غربِ تركيا على مسافةِ 4111 كم. من الْدود الشرقيِةِ للبلد. فلم يتمكِن عشرات المدعوِِين من الوصولِ إلى مقرِِ المؤتمر، لِصع وبة السفر واانتفاءِ وسائل النقل. 2) من أبرز ما تلبَّس به المؤتمر من الِْْيالِ: قيامُ الفريق كاظم قره بكر، بمهمَّة التمثيل عن قطاع الإنتاج والتصنيع، بينما هذه الشخصيَّةُ كان رجلاً عسكرياًّ لا علاقاةا له بِ عمال التصنيع والإنتاج قيدا نملة . كما أنَّ مثل هذا المؤتمر الهامِِ الذي اشترك فيه 0052 عضوًا، وداما 52 يومًا(ما بين 02 يناير-41 فبراير0245م.) بمجرَّدِ تعليماتٍ أصدرها مصطفى كمال دون أيِِ إبلاغٍ للحكومةِ الت ُّرْكِيَّة.
عدد الصفحات ٣٢١322 شخصٍ سياسيٍِ أو عسكرِيٍِ يقصِدُهُ بسوءٍ، فتقضي عليه في خطوتِ هِ الأُ ولى وبسرعةِ البرقِ . بينما كان هو نفسُهُ متواضِعًا حليمًا مع العامَّةِ، يكلِِ مُ هُ مْ بالقولِ اللَّ ينِِِ ، يستمِ عُ إليهم بِصغاءٍ إلى آخر كلمةٍ، وأحياناً يُُ ازِ حُ هُ مْ ويتناغم مع أذواقهم بِواقاار، لا يؤاخذُ هم على هفواتِِ م، يهتمُّ بِيِِ مواطنٍ يريدُ أن يقتربا منه ويستقبِ لُ هُ ببشاشةٍ، وهو لا ينسى أبدًا عادا تا هُ من مدحِ الإنسانِ الت ُّرْكِيِِ عند لقائِهِ بِيِِ مواطنٍ عادِيٍِ حتََّّ ولو كان زباَّلاً أو حَّْ الاً، ويعيدُ كلما تا هُ الشهيّةا : "هنيئًا لكلِِ مانْ يقولُ أناا تُركي !" هكذا استطاعا أنْ يكسبا ثِ قةا الشعبِ بهذا الأسلوبِ الْ ما رِ نِ فأصبح محاْ بُ وباً في قلوبِ عا امَّ ةِ الأتراك، ما هِ يبًا لا يُعصى له أمرٌ . فلم يضرُّ هُ عداءُ الخاصَّ ةِ الذين كانوا يكرهونا هُ ويسايرونا هُ بِلْ وا انٍ من التملُّ قِ والْ مُ دا اها نا ةِ والنِِ فا اقِ في الْين الذي يتربصون به الدوائر . لقد كان مصطفا ى كمال على علمٍ ويقينٍ تَمٍِ بِنَّ الشعبا بهيئتِ هِ النفسيَّ ةِ والاجتماعيَّ ةِ حْاسيُّ الروحِ، عسكرِيُّ الطبيعةِ، صوفيُِّ الْ ما شْ را بِ، يستحيلُ ترويضُ هُ على الصناعاتِ والفنونِ والإبداعِ بسهولةٍ وفي أمدٍ قريب. فاضطرَّ أنْ يُدِِ دا سياساتاهُ الداخلِيَّةا في إطارِ إنازاتٍ شكلِيَّ ةٍ لا تمتُّ بصلةٍ إلى الْضارةِ الإنسانيَّ ةِ التَّ يقومُ عليه نظامُ الْياةِ في الغربِ . فلم يتجاو ز "حْلاتُهُ التجديديَّ ةُ " عن بعضِ تعديلاا تٍ بسيطةٍ كتغييِّ اللِِ باِِ، والْْ دِِ من التزمُّ تِ الدِِ ينِِِِ ، واستبدالِ الأبِديَّ ةِ العربيَّ ةِ باللاَّ تِ ينِ يَّ ةِ، والسماحِ بِ عا ما لِ النساءِ في الْ مُ ؤا سَّ ساتِ العامَّ ةِ والخاصَّ ةِ، واقتباِِ تشريعاتٍ من الغربِ، وفرضِ المقاييس والكا يْ لِ والْ ما وا ازِ ينِ العصريَّ ةِ ، وإنشاءِ دُ ورٍ للأُ وبِ را ا والْ مُ وسِ يقا ى، وإباحة السُّ فُ ورِ والموادِِ الروحِ يَّ ةِ ، وإنشاءِ البنوكِ، ودعمِ الفلاَّ حينا باِ لْ قُ رُ وضِ ونْوِ ها... انطلق مصطفى كمال في هذهِ التعدِ يلاتِ من استراتيجيَّ ةٍ تتمثَّ لُ في التمسُّكِ بالقوميَّ ة الت ُّرْكِيَّة و"فصلِ الدِِ ينِ عن الدولةِ "، واستبدالِ بعضِ المصطلحاتِ ، واعتمادِ الفكرِ الليبراليِِِ في النظام الإقتصادِيِِ ... لقد نح مصطفى كمال إلى حدٍِ بعيدٍ في تَقيقِ أهدافِهِ؛ أوَّ لاً بفضلِ كسبِهِ ثِ قاةا الأتراكِ الْمُسْلُماانِ، وهم أكثريَّ ةُ المجتمعِ . فاتخَّ ذوهُ إلهاً ا مع اللهِ إلاَّ قِ لَّ ةً منهم كانوا مُواحِِدِينا على عقيدةِ الإسلامِ الخْا الِصِ من شا وا ائِ بِ الإشراكِ . فاظالَّ هؤلاءِ معارضين له إلى أن تَاَّ قمعُهُمْ وإبادا ت ُهُمْ عن آخرهم ! أمَّ ا "فصلُ الدِِ ين عن الدولة"؛ فإنَّ هُ أمرٌ معقَّدٌ لم يتمكَّ ن من ف ا هْ مِ هِ إلاَّ أهلُ العلمِ والخبرةِ . ذلك لأنَّ الدِِينا لا يُكن – في الْقيقة - فصلُهُ عن الْياةِ إطلاقًا مهما حاول الإنسانُ أنْ يقطعا الصلةا بينا هُ وبين تصرُّ فاتِهِ . إلاَّ أن تطبيقا أحكامِ الإسلامِ كان عا فا وِ ياًّ عا شْ وا ائِيًّا في العهد العثمانِِِّ بحيث يُكن أن يُقالا أنَّ أحكاما الدِِ ينِ كانتْ غيّا مرعيَّ ةٍ في كثيٍّ من شؤونِ الدولةِ منذُ قرونٍ . وإذًا كان الدِِ ين في مفهوم العامَّ ةِ قاصرًا على محضِ أداءِ العباداتِ من الصومِ والصلاةِ والْجِِ والزكاةِ وذبح الأضحيةِ وما إليها
عدد الصفحات ٣٢٢323 من وظائف الفرد، فضلاً عن أنَّ العباداتِ كانتْ قد فقدتْ حقيقتاها وقادااساتاها فاتحوَّ لتْ إلى عاداتٍ وتقاليدا وأعرافٍ في ظلِِ المذهبيَّ ةِ والنَّ زعات الصوفِياةِ ... كما كان فِ قْ هُ المعاملاتِ هو الآخر قد تعرَّ ضا لِ تا شْ وِ يهٍ وإهَالٍ لم يبقا له ضبطٌ ولا تطبيق إلاَّ في بعض البيئاتِ المحدودة . أمِا السلطةُ؛ فكانت مطلقيَّ ةً خارجةً عن نظام الشورى الإسلامِيِِ تمامًا. إذ لم يكن للمجتمعِ فيها رأيٌ ولا خيارٌ، ولا هناك مجلسٌ ولا استشاراتٌ . أمَّ ا الجهادُ؛ فقد كان معاطَّ لاً منذ القديم، ولم يكن الغرضُ من إعلانِ الْربِ إلاَّ الاستيلاءا على أراضي الدولِ المجاوِ را ةِ بذريعةٍ مَّا للحصولِ على الغنائِمِ واستعراضِ القوةِ وتسليط الهيبا ةِ وإثارةِ الذُّعْرِ ونْوها... إذًا لم يكن مصطفى كمال هو الذي فا صا لا الدِِينا عن الدولةِ لأوَّ لِ مرَّ ةٍ، كما لم يكن هو قد غي َّ را شيئًا كثيًّا سِ وا ى إلغاءِ بعضِ ا لقوانين المنصوصا ةِ في الشريعةِ الإسلاميَّ ةِ، واستبدالِ مصطلحاتٍ قديُةٍ بما يقابلها من جديدةٍ . فعلى سبيل المثال: ألغاى المشيخةا الإسلاميِةا فأقاما مقامها رئاساةا الشئونِ الدِينِيَّةِ. أجراى تعديلاً على قانون المحارم فألغاى حُ رْ مةا الرَّ ضا اعِ فحسب، معناه: أبطلا الْكما الواردا في الآية الكريُة: "واأُمَّهااتُكُمُ اللاَّ تيِ أارْضاعْناكُمْ واأاخاوااتُكُمْ مِنا الرَّضااعاة " (النساء: 45.) ألغاى قانونا التبنِِِ ، فجعلا الْمُت اب انََّ وارِثاً لِلْمُت اب انِِِ، يعنِ : أبطلا قانون الميّاثِ بِ رُ مَّ تِ هِ المستمدِِ من الآيات الكريُة: النساء/0،00،000؛ الأنفال/02؛ الأحزاب/0. استبدلا يوما الجمعةِ بيومِ الأحد لِ لْ عُ طْ لا ةِ . حوَّل الأذانا إلى اللغا ةِ الت ُّرْكِيَّة. أمارا بِ ت ا رْ جماا ةِ القرآنِ الكرِ يمِ إلى اللُّ غا ةِ الت ُّرْكِيَّة. يبدو من هذه التغييّاتِ والتعديلاتِ وغيِّها (في إطارِ فصلِ الدِِ ينِ عن شؤون الدولةِ )، أنَّ هُ أبطلا موادَّ قليلةً وردتْ في نصِِ القرآن الكريم؛ مثلا إلغاءِ حُ رْ ما ةِ الرَّ ضا اعِ ، وت ا وْ رِ يثِ الْمُت اب انََّ لِلْمُت اب انِِِ، وإلغاءِ قانون الميّاثِ . ولا شكَّ في أنَّ هذه الجُْ رْ أا ةا منه عابْثٌ بالدِِ ينِ مهما كان مقصورًا على نطاقٍ محدودٍ، يدلُّ بصراحةٍ على أنَّ هُ كان قد حالَّ بذلك ربقةا الإسلامِ من عُ نُ قِهِ !. من لا با اقا ةِ مصطفى كمال ودهائِهِ أنَّ ه كان قد اتخَّ ذ بطانةً من الأُدباءِ والشعراءِ؛ يؤلِِ فونا كُت ُبًا، ويكتبون مقالاتٍ وقِصا صًا، وينشدون أشعارًا حول "بُ طُ ولاا تِهِ، وملاحِِْ هِ ، والمعارِ كِ التي خاضا ها من أجلِ تَرير
عدد الصفحات ٣٢٣