339 َّثُ أُعيدا إجراءُ الإنتخاباتِ02 مايو0221م. على أساِِ التصويتِ السِِ رِِيِِ، والتصنيفِ العلنِِِِ؛ فكان نصيبُ الْزبِ الدموقراطِيِِ من الأصواتِ : 2440%، ونصيبُ حزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ منها: 5242%، وحصل الْزبُ الدموقراطِيُّ على 241 مقعدًا في الْب ارْلاماان مقابل 05 مقعدًا لْزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ . حقَّقا الْزبُ الدموقراطِيُّ بذلك انتصارًا كبيًّ ا، فابتهجا به عشراتُ الملايينِ من الجموعِ الأمِِيَّةِ والْبُساطااءِ، وحلَّ جلال بايار محلَّ عصمت إينونو كرئيسٍ ثالِثٍ لجِمهوريَّةِ تركيا . وصعدا الْزبُ الدموقراطِيُّ إلى سُدَّةِ الُْكمِ برئاسةِ عدنان مندريس، وهكذا بدأت الت َّعادُّدِيَّةُ في السياسةِ الت ُّرْكِ يَّة خِلاالا جاوٍِ من العراكِ والشِِ جارِ بعد 40 عامًا من قيامِ النظامِ الجديدِ الذي كان الُْْكَّامُ يادَّعُون من ذي قبلٍ أنه نظامٌ جمهورِيٌّ !. كان من أوَّلِ ما بدأ به مندريس إلغاءُ صورةِ إينونو من النقودِ واسْتِبْداالهُاا بصورةِ مصطفى كمال مجدَّدًا، ثَُُّ إعادةُ الأذانِ إلى العربيَّة. لكنَّهُ يُست ا ب ْ عا دُ أنْ يكونا قد انطلقا في هذه المبادرةِ بِخلاص. لأنَّه عمل من جانبٍ آخرا على توطيدِ الأيديولوجيَّ ةِ الكمالِيَّةِ، وتأليهِ مصطفى كمال في أياَّمِ حُكمِهِ . يأتي على رأِِ هذه الأعمالِ : جهودُهُ لِبناءِ صرحٍ عِمْلاا قٍ دُفِنا فيه جُثمانُ مصطفى كمال الذي كان يُُت افاظُ بِهِ في مُتحفِ (أت ْنُوغْرااف ْياا). وقيل: تبرَّعا مندريس بمبلغٍ يعدلُ واارِداهُ لشهرٍ واحدٍ، ساهما به في تمويلِ مشروع "الضريح المقدَِّ Anıt Kabir"! ومن تناقُضاتِهِ: أنَّ هُ فتحا المجالا لنشاطاتِ النقشبند يِِين، ولم يكتفِ بالتساهُلِ والتسامُحِ في معاملتِهِمْ، بل ساعدا هُ مْ في لماِِ شعثِهِم بِطُرُقٍ مُلتوِياةٍ خطيّةٍ، وعملا لأجلِ انتعاشِهم من جديد، وأغضا ى عن ظهورِهِمْ إلى العلنيِِةِ بعد أن كان مصطفى كمال فرَّقا جموعاهُمْ، وأنزلا بهم الضربةا القاصمةا في دياربكرDiyarbakır (سنة0242م.) وفي منامن Menemen (سنة0251م.) وقاماعاهُمْ بِصدارِ قانونٍ أالْغاى به مؤسَّسااتِِِم، وأغلقا التكاياا والزواياا والأرْبِطاةا والأضْرِحاةا والخْاانِقااهااتِ التي كانوا يجتمعون فيها، وتماَّتْ مصادرةُ أوق افِهِمْ ومُِْت الاكااتِِِم، وأُعْلِنا حظرُ إِقاماةِ طقوِِ الصوفِيَّةِ بكلِِ أشكالهِا، فباتوا مِنوعين من الإجتماعِ لإقامةِ شعائرِ هِ مْ من الرقصِ والسماعِ وصلاةِ الرابطةِ والختمِ الخواجكانيَّ ةِ والتوجُّهِ واستعراضِ الشعوذةِ التي كانتْ لها أشكالٌ غريبةٌ ومُ رْ عِ با ةٌ مثلا طعنِ الأسياخِ في الجسمِ وماضْغِ الزُّجااجِ وابتلاعِ ف ُتااتِهِ، والمشيِ على الجمرِ، إلى غيّ ذلك ... فكانت قد تعطَّلتْ هذه
عدد الصفحات ٣٣٩340 المظاهرُ التي اختفتْ إلى اليوم، منها ما كان لغيّ النقشبنديِِين من فِراقِ الصوفِيَّةِ . أمَّا النقشبنديُّون فكانوا يُارسون طقوسا هُمُ الشبِيهاةا بطقوِِ مجوِِ الهندِ في المساجِ دِ ، خاصِِ ةً عقِ با صلواتِ الفجرِ والعصرِ والعشاءِ لكي لاا تمُايِِزاهُمُ السُلُطااتُ ف اتامْن اعاهُمْ . فاختلطتْ طقوسُهُم بِذكارِ المسلمين وصلواتِِم حتَّ اعتادا عليها كثيٌّ من جهلةِ المسلمين ولا يكادُ يستغربهُا أحدٌ منهم بسببِ الإختلاطِ والاحتكاكِ المستمِ رِِ . استغلَّ عدنان مندريس القطاعاتِ الواسعاةا للصوفيَّةِ، أرادا أن يفسحا المجالا خاصَّةً للنقشبنديِِين، لأنَِّ م أكثر عددًا من إجماليِ بقيَّةِ الصوفِيَّةِ في تركيا، وماناحاهُمُ الْرِِيَّةا لكسبِ أصواتِِم في مواسمِ الإنتخاباتِ؛ ولكنَّه انطلقا بحِيطاةٍ بالِغةٍ في بداياةِ هذه الْمُحاولةِ لكي لا ي ُت َّهاما بالخروجِ على النظامِ الكماليِِِ وقوانِينِيهِ التي تتَّسمُ بِقادااساةٍ عند الطُّغْماة السبطائِيَّةِ الْاكِماةِ والْمُسايْطِراةِ على أجهزةِ الدولةِ بِكلِِ مرافِقِها . فعا قا دا اجتماعًا مُغالَّقًا مع حُكَّامِ عشرةِ ولايةٍ 258 في المنطقةِ الشرقِيَّةِ ليبحثا معهم طريقا السيطرةِ على الجماعاتِ النقشبنديَّةِ المُب اعْث اراةِ في أرجاءِ البلدِ ، لِت اتاماكَّنَّ السلطةُ من استغلالهِِمْ واستخدامِهِمْ في أغراصٍ سياسيَّةٍ واستراتيجيَّةٍ ! فكان مَِِّ ا اق ْت اراحاهُ في الاجتماعِ (باختصارٍ وشيءٍ من التصرُّفِ ): "إنَّ هذه الجماعاتِ قد بدأتْ تنتشرُ في ربوعِ المجتماعِ بسرعةٍ وبصورةٍ عفويَّةِ يخُشا ى أنْ تخاْلُقا عاقابااتٍ أماما حُكُوماتِناا، بينما نْن – في واقعِ الأمرِ – بحِااجاةٍ إلى هذا القطاعِ، إذ يُُْ كِنُ الاستفادةُ منهُ إنْ قبضْنا على زمامِهِ واستخدامْنااهُ في كابْحِ النشاطاتِ الممنوعةِ ، وإصلاحِ النفوِِ الجْاامحِاةِ . ذلك أنَّ لِلصوفِيَّةِ دورًا هامًّا في ت اهْدِئاةِ آلامِ الفاشلِ ين في معركة الْياةِ، وإصلاحِ مُدْمِنِِ الموادِِ الروحِيَّةِ والمخدِِرات. فسيكون لِلنقشبنديِِين دورٌ فعَّالٌ في حلِِ مشاكِلا أخلاقِيَّةٍ واجتماعِيَّةٍ تخُافِفُ العِبءا عن كاهلِ الْكومةِ وتكفينا مُؤْناةا الإنْشِغاالِ بمِاا يُكالِِفُناا ويأخذُ من واقْتِناا واياسْت انْزِفُ ماواارِدانا . إذنْ يجبُ الاستفادةُ من النقشبنديِِينا ولكن مع م راقبةِ نشاطاتِِِمْ، وإحكامِ السيطرةِ عليهم من حيث لا يشعرون!" "فإنِِّ – أيُّ ها السادةُ الولاةِ – أقترحُ عليكُمْ أنْ تبحثُوا أوَّلاً عن شخصٍ ي اتَّسِمُ بصفاتٍ يطمئنُّ بها الْبُساطااءُ، لِي الْت افُّوا حولاهُ، فيكونُ رمزًا روحِيًّا مقدَّسًا لجميعِ هذه الطائفةِ، تاغلِبُ شهرتُهُ على شهرةِ بقيَّةِ الشيوخِ، لعلَّ يُتنعُ بذلك تعدُّدُ الجماعاتِ فتسهلا السيطرةُ عليهم، ثَُُّ نقومُ بتوجيهِ هِ مْ وفقا 258 هذ المدن هي: ديار بكر، ماردين، أسعرد، بتليس، موش، وان، هكارية، بينكول، آغري، أرض الروم.
عدد الصفحات ٣٤٠341 برنامجِ الْكومةِ . وأرا ى أنْ يكونا هذا الشخصُ الذي نتباحثُ عنه رجلاً هادِئا الطبعِ، قليلا الْماعْرِفاةِ والثقافةِ ، بطيءا الْركةِ صامتًا . لأنَّ مثلا هذا النموذجِ هو أكثرُ رواجًا بين العامَّةِ . ولأنَّ الرَّجُلا المُتفتِِحا المثقَّفَّ غالبًا مَّا يكون مُفاوَّهًا بليغًا سالِسا النطقِ كثيّا الْديث، فيستثقِلُهُ البُساطااءُ، وقد لا يفهمونه، ف ايامالَّونا منه، فلا يكون له شأنٌ بينهم. ولكن الشخص الذي يُتلُّ مقاما المشيخةِ فيهم إذا كان على شيءٍ من الغباوة، قابعًا، مُطرِقًا، مُسْت اغْرِ قًا.. فإنَِّم ينظرون إليه بعين التوقيِّ والإجلال. يتهافتُ عليه الرَّعااعُ من كلِِ حادابٍ واصاوْبٍ، يُصبِحون رهنا إشاراتِهِ ويُضاحُّون في سبيله ... فيسهلُ عندئذٍ السيطرةُ عليه وعلى مُرِيدِيهِ ." لقد تسرَّبتْ هذه الروايةُ بعد عشراتِ السنين على لسانِ أحدِ الولاةِ الذين حضروا الإجتماعا يومئذٍ . ولم يقتصرِ الأمرُ على هذا القادْرِ، بل جانَّداتْ حكومةُ مندريس شِرْذِماةً من ضُبَّاطِ الصَّفِِ الْمُت اقااعِدِينا وشبكةً استخباراتِيَّةً تَاَّ عن طريقِهِمْ العثورُ على شخصٍ وافْقا ما راسمااهُ رئيس الوزراءِ بِت اوْصِياةٍ مِنْ والي مدينة بتليس (نادر توزونNadir Tüzün )وذلك عام0220م. كان هذا الرجلُ البسيطُ المجهولُ قابعًا يومئذٍ في قريةٍ صغيّةٍ اسمُها (قاسْرِكْ ) على مقربةٍ من مدينةِ بِتْلِيسا . اختاراتْه الشبكةُ شيخًا على النقشبندِيِِين، فلم يلبث أنْ وجدا نفساهُ ملتفًّا بمعشرٍ من الناِِ في حينٍ لم يخطرْ على بالهِ قطُّ أنه سيحظاى هذا القدرا من الشهرة يومًا من الأياَّم، وقد كان يجهلُ كلَّ ماا ناساجاهُ فريقُ الإستخباراتِ ليجعلا منه إلهاًا يُعبادُ في جميعِ أنْاء تركيا . إذ قامتْ الشبكةُ بتحويلِ هذه القرياةِ إلى مركزٍ للنقشبنديِِين ، وكلَّفاتْ مئاتٍ من رجالِ الإستخبارات بتصعيدِ الدعاياتِ له، فتبعثروا إلى جميعِ الْمُدُنِ والقُ را ى يجلِبون آلافًا من البسطاءِ والبلطجية وامُدْمِنِِ الخمورِ والمخدِِراتِ إلى هذه القريةِ . فما لبثا حتَّ طارا صيتُ هذا الرجلِ المسكين فجاوز حدودا البلدِ، وغلبتْ شهرتُهُ على شهرةِ جميع شيوخ النقشبنديَّةِ، واشتغلا ملايينُ الناِِ بالْديثِ عنهُ وذكرِ "كراماتِهِ والخوارقِ التي تجرِ ي على يدهِ، وأنَّه الغوثُ الأعظمُ، والقُطبُ الأرشدُ، وأنَّهُ كادا أنْ يكونا نبيًّا لولا محمدٌ آخرُ الأنبياْ !" ونْو ذلك من الإطراءِ والمبالغةِ ما يُاُجُّهُ سمعُ الإنسانِ الرشيد. بذلت الشبكةُ المسخَّراةُ والعناصرُ المكلَّفةُ من قِبال الدولةِ السِِرِِيَّةِ جهودًا بالغةً في جمعِ أكبرِ قادْرٍ من الناِِ إلى هذا المركزِ، ف ات اواافادا مئاتُ القاصدين يومِيًّا إلى هذه القرياةِ الصغيّةِ المجهولةِ من قبلُ والنائيةِ عن المناطقِ المتحضِِراةِ، حتَّ ضاقتْ بهِِم المكانُ . ثَُُّ بعد عهدِ مندريس تَاَّ نقلُ المركزِ إلى قرياةٍ أُ خرا ى اسمُْها (غدير)، ثَُُّ إلى قريةِ (مانْزِل) بِوارِ مدينةِ (آدِيُااانْ )..
عدد الصفحات ٣٤١342 لا يزالُ هذا المركزُ مقصِدًّا لآلافِ الناِ الذين ي ُعاانُونا متاعبا الْياةِ وشقاءاها، يتباحثون عن مُنْقِذٍ يأخذُ بِيديهم وي ُوااسِيهِمْ ويخُافِِفُ من آلامِهِمْ؛ كالْمُفْلِسينا في تجِااراتِِِمْ، وأفرادِ الأُسارِ الْمُتاشاتِِتاةِ بعد الطلاقِ، والطلبةِ الفاشلين في دِرااسااتِِِمْ، والْمانْكُوبِين، والْمُصاابِين باْلهْالا واساةِ واالْواسااوِِِ واالْماشااكِلِ الن َّفْسِيَّةِ ... فوصل الأمرُ بالناِ إلى حدٍِ انرفا من وراءِ هذه الدعايات حتَّ المثقَّفون ورجالُ الأعمالِ والأكاديُيُون فيما بعد، ولا يزال الأمرُ متفاقمًا إلى حدٍ لو جاءا أستاذٌ جامعيٌّ، أو طبيبٌ، أو مهندٌِ، وعاينا هذا المشهدا الْمُكْتاظَّ بحشودٍ توافدوا من كلِِ أنْاءِ البلدِ حتَّ انبهرا وقال في نفسه "لا بدَّ أنْ يكونا في هذا حكمةٌ لا يبلُغُهاا عقولُنا!". كان عدنان مندريس قد نحا يومئذٍ في تنفيذِ هذا المشروعِ، فاستطاعا أن يُافظا على مركزه عاشْرا سنين بِداعْمِ الملايينِ من أصحابِ هذه العقليَّةِ الذين ساندوهُ بِصواتِِِمْ على صناديقِ الإقتراعِ . ولكنَّهم لم يستطيعوا أن يُنقِذوهُ من مداهَةِ الجيشِ ماقارَّ حكومتِةِ وإلقاءِ القبضِ عليه وتنفيذِ حُ كْ مِ الإعدامِ فيه يوم 00 أيلول0200م. كان مندريس يُاول أنْ يُظهِرا جُرأتاهُ وسطوتا هُ على الجيشِ وهو يتجاهلُ أنَّ الجيشا كانا هو الذي يُكم البلدا منذ أوَّلِ يومٍ أُعلِنا فيه قيام الجمهوريَّةِ ! وأنَّ حكوماتاهُ هي أوَّلُ سُلطةٍ تسلَّما الْكما باختيار الشعب، ولكنْ في ظلَّ الجيش. لقد كان مندريس مُغترًّا بِماهيِّ الْمادانِيِِينا العُزَّل الذ ين أيَّدوه والتفُّوا حولاهُ ، والسلاحُ بيادِ الجيش الذي يراقِبُهُ في كلِِ لْظةٍ ويتفقَّد ظِلَّ عصمت إينونو . في مثلِ هذهِ الظروفِ التي لم يزلْ المجتمعُ في غُبارِهِ يتخبَّطُ ويجهل ماعاانِّا الْرِِية ويتهيَّبُ ظلَّ الجيش، في مثلِ هذهِ الظروفِ أقداما مندريس على إصدارِ قرارٍ بتاريخ: 10 يونيو0221م. أحالا بموجبِهِ القائدا العامَّ للقوَّاتِ المسلَّحةِ الفريقا نافذ كورمان و 02 جنرالاً و 021 عقيدًا إلى التقاعُدِ، بت ُهْماةِ أنَِّم كانوا مستعدِِين للقيامِ بانقلابٍ عسكرِيٍِ للإطاحةِ بحكومتِهِ المنتخاباة . تخبَّ طا عدنان مندريس في كثيٍّ من قراراتِ هِ ، فأوقعتْهُ في أزماتٍ حادَّةٍ رغما تأييدِ الجناحِ المحافظِ له (وهو الأكثريَّ ةُ الساحقةُ في تركيا). فاستطاعا بفضلِ هذا الدعمِ الشعبِِِ الغالبِ أنْ ينجحا ثلاثا مرَّاتٍ في الانتخاباتِ الْب ارْلاماانيَّة (عام 0221، و 0222، و 0220م.). غيّ أنَّ سياستاهُ كانتْ خاليةً من
عدد الصفحات ٣٤٢343 الْكمةِ، خاصَّةً استهانتُهُ بالجنرالاتِ جلبتْ عليهِ غضبا كبارِ قادةِ الجيشِ، فأصبحا مهدَّدًا في كلِِ لْظةٍ وهو لا يزالُ يُغامِ رُ بهِافاوااتِهِ؛ منها: قولُهُ في أحدِ تصريُاتِ هِ : "إنِِّ لقادرٌ على إداراةِ الجيشِ بقيادةِ الضُّبَّاطِ الإحتياطيِِين فحسب !". فأعلنا أنَّهُ يستغنِ عن جميعِ الضُّبَّاطِ الإختصاصيِِين من الجنرالاتِ والخُبراء العسكريِِين ومانْ دونِم من أصحابِ الرُّتابِ ! فزرعتْ هذه الكلماتُ الجريئاةُ الضغيناةا في نفوسِهِمْ، فأخذوا يُبطِ نونا له الْقدا ويتحيَّنون فرصةً مناسبةً لينقضُّوا على حكومتِهِ فيُطيحوا بها، كما حدثا ذلك عام 0201م. *** الإنقلاباتُ العسكريَّةُ إنَّ الإنقلابا العسكرِيَّ (في أيِِ بلدٍ من بلدانِ العاالماِ ): هو محاولةٌ مسلَّحةٌ سياسيَّةٌ (وليستْ أمنيَّةً في حقيقتِها)، يخوضُها الجيشُ لإنقاذِ الإستبدادِ عندا صِ راعِهِ مع الفوضا ى. هذا هو التعريف الوحيدُ والصحيحُ والأوجزُ لِظاهرةِ الإنقلابِ العسكرِيِِ . بينما القوَّاتُ المسلَّ حةُ، مُهِمَّتُها الأصلِيَّةُ الوحيدةُ هي: المرابطةُ على حدودِ البلدِ، لِمانْعِ أيِِ ت سرُّبٍ أجنبٍِِ إلى الداخِلِ؛ والدِِفاعُ عن الوطنِ والمُجْتاماعِ في مواجهةِ تَدِِياتِ العدُوِِ . إذنْ ليسا من إختصاصِ الجيشِ أصلاً مُِااراساةُ السياسةِ بحالٍ من الأحوال . بل يجبُ أنْ يكونا خاضِعًا لأوامرِ الْكومةِ المدنيَّةِ الْمُن ْب اث اقاةِ من مجلِسِ الأُمَّ ةِ على أساِِ الشورا ى. ذلك، لأنَّ القوَّاتِ المسالَّحاةا جهازٌ محضٌ من أجهزةِ الدولةِ الْمادانِيَّةِ، تتصرَّفُ في توجيهِهِ وتَديدِ مسؤولِيَّتِهِ الْكومةُ الْب ارْلاماانيةُ "وفقا مبادئ الديُوقراطِيَّةِ المعاصرة". غيّ أنَّ الجيشا التركِيَّ لم يلتزمْ بهذهِ ال ضوابطِ منذُ قيامِ الجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة إلى أياَّمِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ برئاسةِ رجب طيِِ ب أردوغان، بل كانتْ القوَّاتُ المسلَّحةُ الت ُّرْكِيَّة طامعةً في الاستئثارِ بالسلطةِ، مُهايْمِناةً دائِمًا على الْكوماتِ المنتخاباة بذريعةٍ مَّا ؛ تَرةً ت ُواجِِهُهاا وتمُلِي عليها الأمورا
عدد الصفحات ٣٤٣344 والأوامِرا، وتَرةً تُِدِِدُها بتهمة الْعُدُولِ عن الأيديولوجيَّةِ الأتَتوركيَّةِ، وتَرةً ت اتَّهِمُها بالتواطُؤِ مع الْركةِ الإسلاميَّةِ، فاغتصبتْ السلطةا عدَّةا مرَّاتٍ وأطاحتْ بالْكوماتِ بهذه الْجج . إنَّ رغبةا الجيشِ الت ُّرْكِيِِ في الهيمنةِ على الدَّولةِ، هي أصلاً ن ازْعاةٌ شِبهُ جِبِلِِيَّةٍ لها صلةٌ بالإرثِ التارِيخِيِِ . وهذه حالةٌ مرضيَّ ةٌ تصيبُ الدُّ وا لا الناميةا خاصَّ ةً منها الدولة التركية . ومِنْ أكثرِ سُبُلِ فسادِ الْكمِ انتشارًا فى البلدانِ الناميةِ : تَاا وُّرُ وظائفِ جِهاازايِ الجيشِ والشرط ةِ، وانمُُوُّهَُاا ساراطاانِيًّا، بحيث يُصبحانِ أجهزةً لْمايةِ هيكلِ ق ُوَّةٍ قهريَّةٍ، تسيطرُ على مقدراتِ المج تمعِ، واي ُهامِِشُ الن اِا، أو ي اقْماعُهُمْ عسفًا إنْ اقتضاى الأامر." فطالاماا كان الجيشُ التركِيُّ يطمعُ التسلُّ طا والهيمنةا على الدولةِ بصورةٍ اعتياديَّةٍ كشعورٍ مستوحاةٍ من الجيش العثمانِِِّ (الإنكشاريةِ Yeniçeri )الذي كان قد تَاا وَّ لا إلى مركزِ قوَّ ةٍ نغصا حياةا الدولةِ العثمانيَّ ةِ ، واشتهرا بِتامارُّدِهِ وثوراتِهِ، وأصبحا مصدرًا لِ لْ فِ تناِ والقلاقِ لِ . إذ كان الإنكشاريُّون ي ا زُ جُّ ونا بِنفسِ هِ مْ في السياسا ةِ الْ عُ لْ يا ا للدولةِ وفيما لا يعنيهِ مْ من أمورِ الُْْ كْ مِ والسلطان؛ فكانوا يطالبون بخلعِ السلطانِ القائِ مِ باِ لُْْكْمِ، وا ي ُ وا لوُّ نا غا ي ْ را هُ ، ويأخذون العطايا عند توليِِ كلِِ سلطانٍ جديد... هذه النَّزعةُ تأصَّلتْ في قادةِ الجيشِ الت ُّرْكِيِِ، كذلك في العهدِ الجمهورِيِِ، كطبيعةٍ موروثةٍ من أسلافِهِمْ، فلم تسمحْ لهم مشاعرُهُمْ أنْ يلتزموا جانبا السمعِ والطاعةِ للحكومةِ باعتبارِها "قلَّةً مكوَّنةً من شخصيَّاتٍ مادانِيِِينا ي ارْتادُونا من ثيابِ العامَّ ةِ بخلافِ ما يُتازون هُمْ بِهِ من الأزياءِ العسكريَّةِ الْمُزاي َّناةِ بالأاوْسمِاةِ والن َّيااشِينِ والْمِيداالِيَّات ! وما ياشُدُّ ساعِ داهُمْ من الهيبةِ والسلاحِ والعتاد ..." فلمَّا قفزتْ تركيا إلى مستواى الت َّعادُّدِيَّةِ عام 0220م. وبدأتْ أصواتُ الْمادا نِينِِا ترتفعُ على الصعيد السياسِيِِ، أاخاذا القلقُ يدبُّ في نفوِِ قادةِ الجيشِ موازِياً لهذا التطوُّر، فاأن ْتااب اهُمُ الجْازْعُ وهم يبحثونا عن ذريعةٍ لِيهدِِدُوا بهِاا الْكومةا فترضخا لهم، فجعلا الجيشُ يتنكَّرُ للحكومةِ ويتحينَُّ الفرصةا لِيُثبِتا عليها ذنبًا فيّمِياها بالخروجِ على الأتَتوركيَّةِ، والاستهاناةِ بمِاباادِئِهاا ! لأنَّ ذلك ي ُعادُّ أكبرا خِياانةٍ للدَّولة الت ُّرْكِيَّة، وأعظما جريُةٍ يرتكبُها أيُّ شخصٍ أو منظَّمةٍ ضِدَّهاا . إلاَّ أنَّ رئيسا الوزراءِ ورئيسا الْزبِ الديُوقراطِيِِ عدنان مندريس لم يكن يعبأُ بمؤشِِرااتِ الخطرِ الدَّاهِمِ أنْ يفاجأاهُ يومًا على حين غِرَّةٍ منه، فكان مُعْت ازًّا بالْشودِ التي تُصافِِقُ له أياَّما الإنتخاباتِ، لا يُفكِِرُ في
عدد الصفحات ٣٤٤345 أنَّ الشعبا العازِلا غيُّ قادرٍ على الدِِفااعِ عن نفسِهِ أماما هذا الماعْشارِ الْمُسالَّحِ، فضلاً عن الدِِفااعِ عنه، وعاجزٌ كلَّ العجزِ عن تَريكِ أيِِ ساكنٍ خاصَّ ةً أماما أفواجٍ من المُسالَّحِينا يوم تخرجُ إلى الشوارِعِ وات انْصابُّ إلى الساحاتِ كالسيلِ العرمِ، وتادُكُّ الأرضا بِداباَّبااتِِاا لِتاسْحاقا كلَّ مانْ يعترضُها ! تلكا طبيعةُ الجيش الت ُّرْ كِيِِ، وبهذه المناساباةِ يجبُ أنْ لا ننساى أنَّ الأتراكا بعد أنْ اعتنقوا الإسلاما كانوا دائمً ا هُ مُ الذين ظهروا في مقدِِمةِ الفئاتِ العرقِيَّةِ أثناءا الفتوحاتِ عا ب ْ را تَريخِ الدولةِ الإسلامِيَّةِ منذُ عهدِ العبَّاسِيِِينا . لأنَّ الإنسانا الت ُّرْكِيَّ يكادُ يكونُ أفضالا وأنحا عنصرٍ في الدِِفااعِ الْمُسلَّحِ كما وا را دا في كتابِ "مناقبِ الأتراكِ للجاحظ. وكأنَّ هُ خُلِقا لهذه المهمَّةِ . ولأنَّ الأتراكا كانوا أتقنا الناِِ لاستعمالِ السلاحِ، وأشدَّهم عزيُةً لِموا جهةِ العدُوِِ عاب ْرا القُرونِ . لعلَّ هذه الطبيعةا المتميِِزةا التي جُبِلُوا عليها واستورثوها منذُ أيامِ جاهِلِيَّتِهِمْ، هي مِنْ أهمِِ الأسبابِ التي ق ارَّبا الإسلاما إلى عقولهِِمْ . ذلك؛ لامَّا اهتداوْا إلى معانّ آياتِ الجهادِ كقولِهِ تعالى : واأاعِدُّوا لهاُ مْ ماا اسْتاطاعْتُمْ مِنْ ق ُوَّةٍ وامِنْ رِبااطِ الخْايْلِ ت ُرْهِبُونا بِهِ عادُوَّ اللهِ واعادُوَّكُم..."259 وقولِهِ تعا: " إِنَّ الَّذِينا آمانُواْ واالَّذِينا هااجارُواْ واجااهادُواْ فيِ سابِيلِ اللهِ أُوْلا ئِكا ي ارْجُونا راحْْا ةا اللهِ ، وااللهُ غافُو رٌ رَّحِيمٌ ."260 وقولِهِ تعا: "أامْ حاسِب ْتُمْ أان تادْخُلُواْ الجْانَّةا والامَّا ي اعْلامِ اللهُ الَّذِينا جااهادُواْ مِنكُمْ واي اعْلاما الصَّابِرِينا "261 وكثيٍّ من أمثالهِاا؛ ازدادوا شوقًا ورغبةً إلى الدِِينِ الجديد، وتشب َّثُوا دائمًا بالآياتِ والأحاديث ال تي تُثيُّ عزيُةا المؤمنِ إلى مقارعةِ العدُوِِ في ساحةِ الْربِ، (ذلك لانسجامِ طبيعتِ هم مع إيُاءاتِ هذه الآيات !)، فاشتهروا بالبطولةِ في أغلبِ المعارِكِ التي خاضواها. إلاَّ أنَّ موقِفا أكثرِهِم هذا من الإسلامِ قد أكالا عليهِ الدَّهْرُ وشارِبا، وباقِيا في جا يشِهمْ مجرَّدُ الْوالاعِ بالسلاحِ ، فأثارا ذلك في نفوسِهم حُبَّ السياسةِ، والهيمنةا على الدولةِ ، والاستبدادا باِ لُْْ كْ مِ ... فازدادوا بطشًا على أيِِ ق ُوَّةٍ تُ نافِسُهُمْ في السيادةِ والرئاسةِ ، وإن كانتْ تلك القوةُ حكومةً قانونِيَّةً ومنتخاباةً بِجماعِ أكثريةِ الشعب. قامتِ الدولةُ الت ُّرْكِيَّة عام 0245م. فأعلنتْ عن نفسِها كدولةٍ مادانِيَّةٍ . وكانتْ السلطةُ تتمثَّلُ في مجلِسِ الشعبِ بحِاسابِ الظاهرِ . إلاَّ أنَّ زِمااما الأمرِ كانا بيدِ مصطفى كمال. وكان هو يعتمدُ في حُكْمِهِ 259 سورة الأنفال/01. 260 سورة البقرة/01. 261 سورة آل عمران/024.
عدد الصفحات ٣٤٥346 على الجيشِ، فاستمرَّ نظامُ السلطةِ على هذا الوضعِ شِبها مطلقِيَّةٍ حتََّّ إعلانِ الت َّعادُّدِيَّةِ عام 0220م. فاعتادا الجيشُ بذلكا على التحكُّمِ في الدولةِ، والتطرُّفِ في السياسةِ، والتسلُّطِ على الُْ كوماتِ والإطاحةِ بها ... فكانتِ السياداةُ – في الْقيقة – للجيشِ رغما كونِ الْكومةِ في الصورةِ . لأنَّ الجيشا في نظرِ المجتمعِ "كانا هو الْامِيا للوطنِ والأعراضِ، والُْ كومةُ لا تعدو عن مجُارَّدِ جهازٍ دورِيٍِ مُهِمَّت ُهاا : تطبيقُ التشريعاتِ والرقابةُ عليها ". هذه القناعةُ لا تزالُ راسخاةً في ذهنِ قِلَّ ةٍ ساذجةٍ فاشِيَّةٍ مِنْ عابادةِ الأمجْاادِ . إنَّ التدخُّلاتِ العسكريةا في سياسةِ الدولة الت ُّرْكِيَّة لها أسبابٌ مُتلفةٌ، كلُّها تتمثَّلُ في عزيُةِ الجيشِ وجهودِهِ ومحاولاتِهِ للحفاظِ على النظامِ الأتَتوركِيِِ، ومدِِ الفرصةِ للطُّغْياانِ العصبِِِ الت ُّرْكِيِِ على بقيَّةِ الإنتماءاتِ الْعِرْقِيَّةِ . و هذا يُعبرُِِ في مجُْمالِهِ عن طبيعةِ السياساةِ الت ُّرْكِيَّة وعن حقيقتِها بصورةٍ واضِحةٍ؛ كما ت ات اب الْوارُ في الوقتِ ذاتِهِ أبعادُ النظامِ القائِمِ على هاتين الدَّعاامات اينِْ من خلالِ هذه الْقيقة . وهذا يبرهن على أنَّ الأيديولوجيَّةا الكمالِيَّةا المدعومةا بالعُنصُرِياةِ الت ُّرْكِيَّةِ ، كُلَّماا عرضتْ لهااا عقبةٌ، (أو اخْت الاقات ْهاا الطُّغْماةُ الكمالِيَّةُ الْاكمةُ واالْمُنْداسَّةُ في أجهزةِ الدولةِ )، نِضا الجيشُ لإزالةِ هذه الْعاقاباةِ وجدَّدا عهداهُ مع الإستبدادِ الأتَتوركِيِِ، وأعلنا عن ذلك بِنزالِ ضربةٍ على الْكومةِ المُنتاخاباةِ ، واطاراداهاا من الساحةِ بسرعةِ البرق. هذا هو معنَا الإنقلابِ العسكرِيِِ في تركيا . ظلَّ الجيشُ التركِيُّ متواطِئًا مع الْكومةِ بعد وفاةِ مصطفى كمال حتََّّ إعلانِ الت َّعادُّدِيَّةِ عاما 0220م. لأنَّ الأتَتوركيَّةا كانتْ شِبها دينٍ اعتنقتْهُ الْكومةُ في هذه الْمُدَّةِ بالإضافةِ إلى أنَّ رئيسا الجمهوريَّةِ (عصمت إينونو) كان شخصِيَّةً ذاتا مكانةٍ عند الجيشِ على خلفيَّةِ دورِهِ في تأسيسِ الدولةِ الجديدةِ مع مصطفى كمال، فلم يكن الجيشُ يرى بُدًّا لِمُعااراضاتِهِ . فلمَّا فاز الْزبُ الديُو قراطِيُّ في إنتخاباتِ 0220م. واتَّساعا نطاقُ الْرِِياَّتِ نسبِيًّا، وناشِباتِ الخلافاتُ بين الْكومةِ والْزبِ المعارضِ ، وتَوَّلاتِ الأتَتوركيَّةُ من ديانةٍ إلى أيديولوجية وتقاليدا رسمْيَّةٍ، كان هذا التَّطوُّرُ في اعتبارِ الجيشِ عُ دُ ولاً عن الخطِِ الكماليِِِ ، وارتدادًا من الدِِ ينِ القومِيِِ، وخروجًا على تعاليمِ مصطفى كمال المقدَّساةِ واستهانةً بهِاا... شهدتْ تركيا عِ دَّ ةا تاداخُّلااتٍ عسكريَّةٍ في سياسةِ الدَّولةِ منذُ عامِ 0201م. دامتْ هذه المحاولاتُ لتضليلِ الرَّأيِ العامِِ وإثارةِ الفوضاى في النظرةِ إلى مفهوم الْرَّيةِ حتََّّ أياَّمِ الْكومة المُن ْب اث اقاةِ مِنْ حزبِ العدالةِ والتنميةِ . اثنانِ من هذه التَّداخُّلاات وا ق ا عا ا بصورةٍ فعليَّةٍ ودخلاا في سجلِِ التاريخ باسمِ (انقلابٍ عسكرِيٍِ مسلَّحٍ وفعلِيٍِ ). حدثا أوَّلهُُماا يوم : 40 مايو0201م.، وثانيهما يوم : 04
عدد الصفحات ٣٤٦347 سبتم0211م. وقد تلقَّتِ الْكومةُ الت ُّرْكِيَّة تِادِيدااتٍ كتابِيَّةً من القوَّاتِ المسلَّحةِ ثلاثا مرَّاتٍ؛ أولها كانتْ مذكِِرةُ 04 مارِ من عامِ 0200م. وثانيها: قراراتُ القمَّةِ العسكريَّةِ بتاريخ: 41 فبراير 0220م.، وثالِثُها: هي التصريُاتُ الصادرةُ من القيادةِ الأعلى للقواتِ المسلَّحةِ يوم : 40 أبريل 4110م. إنَّ التَّداخُّلااتِ العسكريةا في سياسةِ الدولةِ الت ُّرْكِيَّة لم تقتصرْ عند هذا الْدِِ، بل تجاوزتْ إلى استعداداتٍ سرِِيَّةٍ للإطاحةِ بالْكومةِ سبعا مرَّاتٍ في أوقاتٍ مُتلفةٍ، وهي بالتحديد : 0) تماارُّدُ الضُّبَّاطِ السبعِ يوم : 44 فبراير0204م. 4) العصيانُ العسكرِيُّ على خلفِيَّةِ تمرُّدُ الضبَّاطِ السبعِ 5) استعداداتُ العسكريَّةُ للإطاحةِ بالْكومةِ يوم: 12 مارِ0200م. 2) فضيحةُ(بُوي ْراازْ كاويْ Poyrazköy) 2) محاولةُ الإطاحةِ برئيسِ الوزراءِ رجب طيِِب أردوغان في أرْباعِ خُطاطٍ تَتا أسمْااء جفريَّةٍ : (صاري كيز Sarı kız، آي إيشيغيAy Işığı، ياكاموزYakamoz، ألدِوانEldiven .) 0) مؤامرةُ(باليوز Balyoz )للإطاحةِ بحكومةِ حزبِ العدالةِ والتنميةِ في شهرِ مارِ 4115م. 0) الاستعداداتُ العسكريَّةُ (باسم: مكافحةِ الرِِجْعِيَّةِ ) الْمافْضُوحاةُ في صحيفةِ (الطَّراف) يوم 04 يونيو4112م. 1) *** انقلابُ 40 مايو عام0201م. وأهمُّ أسبابِه262. إن الإنفتاحا والت َّعادُّدِياةا واتِِساعا نطاقِ الُْرِياَّتِ عاقِبا انتخاباتِ 0220م. كانتْ هي البِداياتُ التي مهَّدا السبيلا للحاراكِ السياسِيِِ في تُركِياا، أسفرا عنه الخلافُ والنِِزاعُ بين الْكومةِ والْزبِ المعارِض، وكانا يتجاوزُ إلى حدودِ العِراكِ والْمُشااتمااةِ في بعضِ الأحيان . بينما لم يكنْ هذا التطوُّرُ من الْمُعتادِ في 262 تَدَّثا كثيٌّ من السياسينِ والإعلاميِين والباحثين عن انقلاب 40 مايو0201م. واختلفت الآراءُ حول أسبابه ونتائجه. ولكنِ الكاتب والباحث التركِيَّ سليمان كوجاباش Süleyman Kocabaş يكاد يكون أفضلا من تناول قصِةا هذه الثورة بِسلوبٍ موضوعِيٍِ دقيق . صدر كتابه تخت عنوان (حقيقة الإعدامات İdamların İçyüzü.)
عدد الصفحات ٣٤٧348 المجتمعِ الت ُّرْكِيِِ القابعِ على نفسِهِ . إذ كانتْ الطاعةُ في هذا المجتمعِ دائمًا لِراأٍِْ واحدٍ؛ لا يناقِشُهُ، ولا يجادِلُهُ أحدٌ في أمرٍ مَّا، فضلاً عن أنْ ي ُناازاعا في حُكمِهِ . داما ذلك منذُ قرونٍ، ولم يتعرَّفِ الناُِ على الديُوقراطِيَّةِ بعدُ . كما كانوا يجهلون في الو قتِ ذاتِهِ مفهوما الشورا ى الذي ترتكزُ عليها السياسةُ في الإسلامِ . فلمَّا ارتفعتِ الأصواتُ في مجلسِ الشعبِ، وتصاعدا الجِْداالُ والخصومُ بين رئيسِ الوزراءِ (عدنان مندريس)، ورئيسِ الْزبِ المعارِضِ (عصمت إينونو)، تمخَّضا ذلك عن ق الاقٍ في الرأي العامِِ الْماحالِِ يِِ وسُ رعانا ما تذمَّرا الجيشُ من الأوضاعِ، فبدأتِ الت َّعادُّدِيَّةُ هكذا في وسطِ مشاحناتٍ ساخنةٍ منذُ أوَّلِ أياَّمِها . ثَُُّ لم يلبثْ الأمرُ طويلاً حتََّّ اصطدمتْ حكومةُ مندريس بِزماتٍ سياسيَّةٍ واقتصادِيَّةٍ أثارتِ المعارضةا والجيشا ضِدَّه . بدأتِ الس لبيَّاتُ في سياستِهِ، فتوالاتْ أخطاؤُهُ خاصَّةً بعدا السناةِ الرابعةِ من تسلُّمِهِ إدارةا الدَّولةِ . كانا استغلالُهُ للدِِينِ في سياستِهِ أهمَّ خطإٍ وقعا فيهِ . فأثارا بذلكا حفيظاةا قادةِ الجيشِ الذين طالاماا تخوَّفوا من الإسلامِ، ونذروا أنفساهم لِِْرااساةِ الأتَتوركِيَّةِ والْمازْعاماةِ العلمانيَّةِ "ضِدَّ خطر (الرِِجْعِيَّةِ ) المتمثِِلِ في الدِِ ينِ أو الإسلام!" على حدِِ نظرتِِِمْ . ذلك لامَّا نالا عدنان مندريس دعمًا كبيًّا من القطاعِ المحافظِ في أوَّلِ انتخاباتٍ خاضاها في منافسةِ (الْزبِ الشعبِ الجمهورِيِِ ) عام 0220م. وظفرا بِ فُ رصةِ الصعودِ إلى سُدَّةِ الُْكْمِ بمساندةِ الأغلبِيَّةِ الساحقةِ، أرادا أنْ ي ُواطِِدا علاق اتاهُ مع القطاعِ النقشبندِيِِ الذي كانا له دورٌ كبيٌّ في ناحِهِ . فشمَّرا عن ساعدِ الجِْدِِ أوَّلاً لِياجْماعا شملا النقشبنديِِينا، فايلُمَّ شعث اهُم (بعدا ما ا أصابهام من القمعِ والفتكِ على يد مصطفى كمال وبِطااناتِهِ )، ويجعلا منهم صفوفًا متراصَّةً تُدافِعُ عنهُ في مواجهةِ أيِِ عاقاباةٍ قد تعترضُهُ، وآلياةً يستخدمُها في تَقيقِ أهدافِهِ السياسِيَّة . فأعدَّ مشروعًا مع نخُْباةٍ من أُمانااءِ سِرِِهِ لْصرِ النقشبندِيِِينا وحشرِهم تَتا مظلَّةٍ واحدةٍ، لِيُمكنا بذلك مراقبتُهم والسيطرةُ عليهم، ولِيسْ ها لا التصرُّفُ فيهم. تَاَّ تنفيذُ هذا المشروعِ في المنطقةِ الكردِيَّةِ، فأُقيما لهم مركزٌ ق ُرْبا مدينة (ب اتْلِيسا Bitlis)، كما وسَّعتْ حكومتُهُ نطاقا الْرِِيَّةِ لجِميعِ الصوفِيَّةِ فأصبحوا يقيمون طقوساهم دونما تَفُّظٍ، وازدادتْ نشاطاتُِم في جميعِ أنْاءِ تركيا.
عدد الصفحات ٣٤٨349 كانت قديًُا جماعاتٌ أخرى لِفِراقِ الصوفيَّةِ الأتراكِ متخفِِياةً في مناطقِ غربِ تركيا . فلمَّا عالِماتْ هذه الجماعاتُ بما ناله النقشبندِيُّونا الأكرادُ من الْرِِيةِ في المنطقةِ الشرقِيَّةِ خرجتْ من كهوفِها هي الأُ خرا ى وأعلنتْ عن نفسِها . من أهمِِ هذه الجماعاتِ : السليمانيةُ (النقشبندِيَّةُ ) وغيُّها من الفِراقِ كالجرَّاحِيَّةِ، والتِيجانِيَّةِ، والرفاعِيَّةِ، والقادريَّةِ ... ظهرا شخصٌ في غضونِ هذ ه التطوُّراتِ اسمُْهُ (سعيدُ النورسِيُّ )، شرعا في تأليفِ رسائلا دينيَّةٍ تناولا فيها قضايا إنسانيَّةً واجتماعِيَّةً، فاالْتافَّ حولاه معشرٌ من المثقَّفينا المحافظِ ين فطارا صيتُهُ . فلمَّا ازدادا الإقبالُ عليه حاولا جاهاازاا الأمنِ والقضاءِ أن ْيُتوياه . إلاَّ أنَّ سياسةا حكومةِ مندريس حالتْ دون هدفِهِماا بطريقِ تعليماتٍ سرِِيَّةٍ ! فنجحا الرجلُ في تنظيمِ فريقٍ باسمِ (جماعة النور). إنَّ استغلالا مندريس لِمافْهُومِ الدِِينِ بهذه الطُّرُقِ الْمُلْتاوِياةِ الخْطيّةِ، وموقِفاهُ المتسامِحا من الجماعاتِ الصوفِيَّةِ كان أوَّلا كمينٍ نصاباهُ هو بالذَّات على طريقِ هِ . وقد يعتقدُ البعضُ : "أنَّه كان يريد أن يُعِيدا تركيا إلى حظيّةِ الإسلامِ بمثلِ هذه الإنطلاقاةِ !". بينما هذا الإعتقادُ لا يُتُّ بصلةٍ إلى الْقيقةِ . والدليلُ : إنَّهُ يُستابعادُ أنْ كان مندريس يُُايِِزُ بين الإ سلامِ واالْمُسْلُماانِيَّةِ كأايِِ شخصٍ من الْمجتاماعِ الت ُّرْكِيِِ (الْمُسْلُماانِ )؛ وربمَّا كانا يجهلُ في الوقتِ ذاتِهِ أنَّ خطرا الصوفِيَّةِ على الإسلامِ أكبرُ منه بكثيٍّ في جنبِ خطرِ الكمالِيِِينا واليسارِيِِينا والفاشِيِِين وغيّهم، لذا مانْ يتأمَّلْ في سياستِهِ بِدِقَّةٍ، ي ات اب اينَّْ له واضِحًا أنَّه لم يكنْ مُلصًا للاسلامِ في حقيقة الأمر، وإنمَّا كان مستغِلاًّ لِمفهومِ الدِِينِ . ربما تَدَّى التشريعاتِ العلمانيَّةا بعضا الشيءِ، لكنَّه لم يُعِدِ الأذانا إلى العربِيَّةِ إلاَّ لِياجْذِبا القطاعا المحافظا إلى صفِِهِ . لأنَّه كانا يهدفُ حصادا أصواتِ الصوفِيَّةِ في الانتخاباتِ الْمُقبِلةِ ويطمعُ في دعمِهِمْ، فلم يكن الدِِينُ يهمُّهُ . بل كان كلُّ هَِِهِ الْفاظُ على مركزِهِ فحسبُ . وهذا أثارا كراهِيَّةا الجيشِ ضِدَّهُ عندا أوَّلِ خطواتِهِ . كذلك مِ نْ أهمِِ الأخ طاءِ التي تورَّطا فيها مندريس؛ أنَّه سلكا طريقًا خطيًّا في سياستِهِ الإستثمارِيَّةِ، فشوَّشا بقراراتِ هِ الْمضطرِباةِ مسارا الإقتصادِ الت ُّرْكِيِِ بحيثُ واجها البلدُ بعد ذلكا سلسلةً من أزماتٍ إقتصاديَّةٍ واجتماعيَّ ةٍ حادَّةٍ تعاقبتْ إلى اليوم . كانت تركيا م نذُ البدايةِ ت اب انَّتْ سياسةا الْيادِ في الظاهرِ ، مع ذلك تتودَّدُ إلى الغربِ بسببِ ق الاقِهاا حيالا التوسُّعِ الشيوعِيِِ وتخوُّفِها من أطماعِ جارا تِِا العملاقة . إذ دفعا التهديدُ السوفيتيُِّ في أعقابِ
عدد الصفحات ٣٤٩350 الْربِ العالامِيَّةِ الثانيةِ بتركيا إلى طلبِ الْمايا ةِ من الغربِ . فوجدتْ تجاوباً من الْكومةِ الأميّكية، فتلقَّتْ مِنْ مُ ساعداتِِاا الْمعروفةِ باسمِ (مشروعِ مارشال The Marshall Plan )الذي أعدَّتْهُ وبرمجتْهُ أميّكا لإعادةِ تعميِّ الدولِ الأوروبيَّةِ وترميمِ آثارِ الدَّ ما ارِ والخساراتِ التي لْاِ قا ت ْ ها ا بعد الْربِ العالامِيَّةِ الثانية. كان مندريس قد أعدَّ خُطَّةً تضُمُّ مشاريعا ضخمةً استثماريَّةً تبلغُ قيمتُها أرقامًا فلكِيَّةً تتجاوزُ طاقةا الخزانةِ . إنمَّا أقحما نفساهُ في هذه الْمُغااماراةِ ليستعرِضا ما دا ى سياساتِهِ في النهوضِ بِتركيا . إلاَّ أنَّ هذه الْمُغااماراةا الخطيّةا كلَّفتْهُ باهظًا. لأنَّهُ ما لبثا طويلاً حتََّّ اضطرَّ أن يتلقَّى مساعداتٍ مالِيَّةً من أميّكا مَِِّا أثقلتْ كاهلا الخِازااناةِ الت ُّرْكِيَّة، الأمر ال ذي أذلَّهُ أماما مطالِب أميّكا. انسحبتْ تركيا وراءا المعسكرِ الغربيَِّ فاشااراكاتْ هُ في الدِِفااعِ عن الكوريا الجنوبِيَّةِ عام 0221م. فتعرَّضتْ لخسارةٍ بشريَّةٍ ومالِيَّةٍ كنتيجةٍ لهذا الإستذلالِ . ثُ انْضامَّتْ تركيا إلى حِلْفِ شمالِ الأطلسِيِِ (ناتوNato )ساناةا0224م. فدخلتْ تَت رقابةِ دُوالِ الْغارْبِ خاصَّةً بعد أنْ أقامتْ أميّكا ق واعدا عسكريَّةً في مُتلف مناطقِهاا الإستراتيجيَّةِ (منها قاعدةُ إينْجِيّْلِكْ İncirlik )قربا مدينةِ أضاناهْ . أقامتْ حكومةُ مندريس علاقاتٍ قويَّ ةً مع الولاياتِ الْ مُ تَّ حِ دا ةِ وساندا مُُا طَّ طا اتِِا ا في المنطقةِ وخارِ جِ ها ا، ووضعا تركيا في مواجهةِ حركةِ القوميَّ ةِ العربيَّ ةِ الصاعدة آنذاك بزعامةِ جمال عبد الناصر. تعاقبتِ الإرهاصاتُ بعد ذلك ت ُنْذِرُ بِقُرْبِ نِِايةِ الْكومةِ خاصَّةً بعد ما تعرَّضتْ لاتِِِاماتٍ عديدةٍ أهَُّها إدِِعاءاتٌ بِنَِّا كانت ضليعةً في أحداثِ 0-0 أيلول، وأن َّهاا زرعتْ بذورا الشقاقِ بين صف وفِ المجتمعِ بتأسيسِ "الجبهةِ الوطنيةِ "، وأنَِّا خرجتْ على الدستورِ في كثيٍّ من تصرُّفاتِِا، وأنَِّا أسرفتْ في الْماالِ العامِِ، وأنَّ الفسادا بِشكالهِا مِنا الإرتشاءِ والمحسوبيَّةِ والمحاباةِ والتحايُلِ على القوانينِ ضربتْ أطنابهاا في جميعِ مرافقِ الدولةِ وأجهزتِِا، وقد بلغا الفوضاى مبلغاهُ على مستواى البلد... فلمَّا فاشِلا مندريس في خُطَّتِهِ الإستثماريَّةِ استغلَّ الْْزبُ المعارضُ هذه الْفُرْصاةا فاستهدافاهُ بهِاجامااتٍ ساخنةٍ ونحا في إثارةِ الرَّأيِ العامِِ ضِدَّه بِنَّهُ أخلفا وعوداهُ، وأسرفا في إنفا قِ مُدَّخاراتِ الدَّولة، فأدَّى ذلك إلى اشتعالِ الغضبِ في نفوِِ قطاعٍ واسِعٍ من مُتلفِ طبقاتِ الشعبِ، على رأسِهاا التَّكاتُّلاتُ اليساريَّةُ والكمالِيَّةُ والفاشيَّةُ . فلم يلبث طويلاً حتََّّ قامتْ مظاهراتٌ عارِماةٌ في الْمُدُنِ الكبيّةِ ضِدَّ سياستِهِ وإجراءاتِهِ، وقاما طُ لاَّ بُ مدرسا ةِ القوَّ اتِ البرِِ يَّ ةِ بمسيّةٍ صامتا ةٍ إلى مجلسِ الشعبِ
عدد الصفحات ٣٥٠351 في أنقرة ، احتجاجً ا على سياساتِ مندريس، فأعلنتِ الْكومةُ حاظْرا التَّجاوُّلِ يوما 10 مايو 0201م. في الْينِ الذي كانتِ الْقُوَّاتُ المسلَّحةُ تبحثُ عن حججٍ تتذرَّعُ بهِاا للانقضاضِ على حكومتِ هِ ، فوجدتْ بذلك ف ُرْصاةً سانِْاةً . فكانتِ الذريعةُ جاهزةً : "مندريس يخون الأتَتوركِيَّةا !". ولا شكَّ في أنَّ هذهِ الذريعةا كانت من إيُاءاتِ فكرةِ الْراسةِ للاستبدادِ الكماليِِِ الموروثِ، وكانتْ هذه الْراسةُ خِصِِيصًا من مُهِمَّةِ الجيشِ، ولأنَّ هيمنةا الجيشِ كانتْ موقوفةً على استمرارِ النظامِ الكماليِِِ . فتذرَّ ع قادةُ الجيش "بِ وضعِ حدٍ للتطاحُ نِ الْزبيِِِ وحالةِ الفوضا ى والشقاقِ ، وإعادةِ وضعِ البلادِ على مسارِ الديُقراطية من جديد." كان هذا هو المبرِِرا الملِحَّ لقيامِهِ بالإطاحةِ بحكومةِ مندريس . غيّ أنَّ الخُْطَّةا تماَّتْ دونا علمِ رئيسِ الأركانِ (الفريق: رُشْدِي أارْدالهُْونْ Rüştü Erdelhun )وكبارِ قادةِ الجيشِ. وإنمَّا قاماتْ بهذه العمليَّةِ مجموعةٌ من الضُّبَّاطِ من صغارِ الرُّتابِ، كانوا سبعةً وثلاثين ضابطًّا استطاعوا - بدهائِهِمْ وتعاوُنِِِمْ فيما بين ا هُ مْ في غاياةٍ من السِِرِِيَّةِ - أنْ يُاْتالِكُوا قيادةا القوَّات المسلَّحاةِ بكامِلِهاا . كان في مقدِِماتِهِمْ اللِِواء: جمال ما ادا انْ أوغْ لُ و Cemal Madanoğlu، ومساعِ دُهُ العقيد : أالْب أارْسْلاانْ تُورْكاشْ Alparslan Türkeş .فكان من أمرِهِمْ أنْ تَاارَّكُوا بمساندةٍ بالغةٍ وضبطٍ شديدٍ ، فاعتقلوا رئيسا الجمهورية (جلال بيارCelal Bayar )ليلةا40 مايو0201م. ثَُُّ انتشرتِ الشرطةُ العسكريَّةُ في مُلااحاقاةِ السياسِينِِ المن تسبين إلى الْزبِ الديُوقراطِيِِ، فألقاوْا القبضا على جميعِ الن ُّوَّابِ خلالا أياَّمٍ قليلةٍ . وفي غضون تلك اللَّحاظاتِ الْمُت اواتِِراةِ ب اثَّتِ الإذاعةُ خبرا انتحارِ وزيرِ الداخليَّةِ (ناامِق جادِيكNamık Gedik .) أمَّا رئيسُ الوزراءِ عدنان مندريس، فإنَّه ك ان تلك الليلةا في مدينةِ (أسْ كِ ي شا هرْ Eskişehir)، فلمَّا أبْلغوه في منتصفِ اللَّيلِ بما حدثا، انتقلا فورًا إلى مدينةِ (كُودااهِيَّةا Kütahya )الواقعةِ في غربِ تركيا، ولجااأا هناكا إلى قاعدةٍ جوِِيَّةٍ . يقول اللِِواءُ المتقاعد (ناتيِ جولتكين Necati Gültek in )فيِ مُذاكِِرااتِهِ : "تلقيتُ تعليماتٍ من (لجنةِ الوحدةِ الوطنيَّةِ Milli Birlik Komitesi )بِِنْ أُلْقِيا القبضا على مندريس، فاامْت اث الْتُ لِلأامْرِ، ولكنِِِ قااب الْتُهُ بِرِفْقٍ ونقلتُهُ بطائرةٍ عس كريَّةٍ إلى العاصمةِ أنقره". حالَّتْ (لجنةُ الوحدةِ الو طنيةِ ) محلَّ مجلسِ الشعبِ من فجرِ يوم 40 مايو0201م. وبدأتِ الإذاعةُ الت ُّرْكِيَّة ت ابُثُّ البلاغاتِ الصادرةا من هذه اللَّجنةِ على مرِِ الأياَّمِ تباعًا . تولىَّ القائِدُ السابقُ للقوَّاتِ الب ارِِيَّةِ الفريق (جمااال جُورْسِيلْ Cemal Gürsel )رئاسةا الْكومةِ العسكريَّةِ بعد يومٍ من انفجارِ الْركةِ
عدد الصفحات ٣٥١352 الإنقلابِيَّةِ. إنمَّا ا اختاراتْهُ (لجنةُ الوحدةِ الوطنيَّةِ ) لهذه الْمُهِمَّةِ لِسابابٍ هامٍِ : ذلك أنَّ قائدا الجيشِ الثالِثِ الفريق (راغب جمُُوشْباالاا Rağıp Gümüşpala )أانْذارا اللَّجْناةا بِِنَّهُ مستعدٌّ لِمُقا اواماةِ الإنقلابِ وأنَّهُ سوفا يتوجَّهُ على رأِِ جيشِهِ من مديناةِ (أرض الروم Erzurum )إ(أنقره Ankara )لإخمادِ الثورةِ إذا لم يكنْ بينا قادةِ الْركةِ ضابطٌ يفوقُهُ رُت ْباةً ! فاتَّصلتِ اللَّجْناةُ بالفريقِ (جمااال جُورْسِيلْ ) على وجهِ السرعةِ، وكانتْ حكو مةُ مندريس قد أحالتْهُ إلى التقاعدِ، ف اواافاقا على طلبِ اللَّجنةِ وانتقلا من مقرِِ إقامتِهِ في (إزميّ İzmir )إلى أنقره، وتولىَّ قيادةا الْركةِ، فتحقَّقا الإجماعُ بذلك على مستواى القُوَّاتِ المسلَّحةِ الت ُّرْكِيَّة، على مواصلةِ الثورة. وكان هناك سببٌ آخر لا تخِِاذِ اللَّجنةِ هذا القرارا : ذلك أنَّ جمال جورسيل263 كان قد أنْذارا رئيسا الجمهوريَّةِ (جلال بيار) بِرِساالاةٍ كتابِيَّةٍ قُبيلا الإنقلاب، فطلبا منه أن يتنازلا عن منصبه! أحالا الإنقلابِيُّونا 452 جنرالاً، وخمسةا آلافِ ضابطٍ إلى التقاعُد، وأوقفوا نشاطا الْزبِ الديُقراطِيِِ وجمعوا السياسيِِين الْمُن ْتاسِبِينا إلى الْزبِ، فحشروهم في سجنٍ مُعادٍِ لهم خِصِِيصًا في جزيرةِ (يااسِِي آده Yassıada .)وهي جزيرةٌ في وسطِ بحرِ مارْماراه ، مساحتُها: 01 هكتارًا، تقعُ على مسافةِ 4440 ميلاً من إسطنبولا. أُقيمتْ هناكا محكمةٌ خاصَّةٌ للنَّظارِ في الت ُّهامِ المُ وا جَّهاةِ إلى عدنان مندريس وجلال بيار ورفاقِهِماا من الن ُّوَّاب. جرتْ محاكمت ُهُمْ بصورةٍ شكليَّةٍ وفي وسطِ وابلٍ من الت َّهاكُّمِ والتش نيعِ والْمِسااِِ بكرامتِهِمْ ... وكان رئيسُ المحكمةِ (سالم باشول Salim Başol )يُكلِِمُهُمْ بغضبٍ شديد، ويخاطب ُهُمْ بلهجةٍ قاسِيةٍ . بدأتِ الجْالاسااتُ يوم 01 يونيو0201م. ودامتْ مدَّةا اعتقالهِِمْ التي بلغتْ 221 يومًا، وانتهتْ بصدورِ أحكامٍ صارمةٍ وعقوباتٍ ش ديدةٍ بحِاقِِهِمْ . تَاَّ تنفيذُ حُكمِ الإعدامِ على وزيرِ الخارجيَّةِ (فطين رُشْدِي زُورْلُو Fatin Rüştü Zorlu)، ووزيرِ الشؤونِ الْماالِيَّةِ (حسن بولاتكان Hasan Polatkan )فجرا يوم 00 من شهر سبتمبر سنة0200م. وأعدِما رئيسُ الوزراءِ (عدنان مندريس Adnan Menderes )بعدهم بِي اوْمٍ(00 سبتم0200م.). أما رئيسُ الجمهوريَّةِ (جلال بيار Celal Bayar)، فحُكِما عليه أوَّلاً بالإعدامِ، ثَُُّ تَاَّ تخفيفُ عقوباتِهِ بالسجن الْمُؤابَّد، لِكِبراِ سنِِهِ . 263 جمال جورسيلCemal Gürsel( :05 أكتوبر0200م.). شخصيِةٌ عسكريِةٌ تركِيِةٌ . رابعُ رؤساءِ الجمهورية الت ُّرْكِيَّة (0201م.-0200م.). ي ُراجَّح أنَّهُ كردِيُّ الأصلِ . تَبع دراستاه في المدرسةِ العسكريَّةِ في أواخرِ العهدِ العثمانِِِّ، فلمَّا اندلعتْ الْربُ العالميَّةُ الأولىا اشتركا في معركةِ جانااقْ ق الْعاة عام 0202م. و0200م.، ثَُُّ انتقلا إلى جبهةِ فلسطين سنة 0200م. وقعا في أسرِ القوِاتِ الإنليزيَّةِ في جبهةِ غزَّةا يوم 02 سبتم0202م. وظلَّ محُْتاجازًا في قبضةِ الإنليز مدَّةا عامين في مصر. ثَُّ أُطلِقا سراحُهُ يوم 12 أكتوبر0241م. فعادا إلى إسطنبول واشتركا في حربِ الإستقلالِ . تدرَّجا في مناصبا عسكريِةٍ واحتلَّ أخيًّا منصِبا القائدِ للقوَّاتِ البرِِيَّةِ . كان جورسيل مُعْتادِلا الطَّبْعِ، هادِئا المزاجِ، وقورًا، يكره ا لْعُنْفا، حاولا أن يُنقِذا مندريس ورِفااقاهُ من الإعدامِ لكنَّه لم ينجحْ . وافقا على طلبِ اللجوءِ السياسِيِِ للخمينِِِِ لمَّا علِما تعرُّضاهُ للظُّلْمِ في إيران . فنزلا الخمينُِِّ ضيفًا في منزلِ العقيد (علي جتينارAli Çetiner )بمدينةِ ب ُرُوساة وفقًا لتعليماتِ جنرال جمال جورسيل.
عدد الصفحات ٣٥٢لسياسِيِِ للخمينِِِِ لمَّا علِما تعرُّضاهُ للظُّلْمِ في إيران . فنزلا الخمينُِِّ ضيفًا في منزلِ العقيد (علي جتينارAli Çetiner )بمدينةِ ب ُرُوساة وفقًا لتعليماتِ جنرال جمال جورسيل. صدرا الدستورُ الثانِّ للجمهوريَّةِ الت ُّرْكِيَّة في عهدِهِ .
عدد الصفحات ٣٥٢353 ولكن أُطلِقا سارااحُهُ يوم10 نوفم0202م. بسببِ مرضِهِ . ثَُُّ بعد عو دةِ الْكوماتِ الْمادانِيَّةِ صدرا الْكمُ بالإفراجِ عن باقِيَّةِ الن ُّوَّابِ الْمُعْت اقالين كلِِهِمْ . دعا قائدُ الإنقلابِ الفريقُ : جمال جورسيل جماعةً من الأكاديُيِِينا يوم 40 مايو0201م.؛ أي اليوما الأوَّلا من انطلاقاةِ الْركةِ، دعاهم وطلبا منهم أنْ يقوموا بِت اقْنِينِ دُسْتُورٍ جديدٍ للدَّولةِ الت ُّرْكِيَّة؛ فساهَوا في تنصيصِهِ وانتهاوْا منه بعد عام. إلاَّ أنَّ قادةا الْركةِ اختلفوا في تعيِ ين الجهةِ التي ستقوم بِتاسْيِيسِ الدَّولةِ إلى فريقين : فريقٌ منهما ارادا أنْ ت ُت ْراكا السلطةُ لْكومةٍ مادانِيَّةٍ تَاْظا ى بالُْكمِ بعدا انتخاباتٍ عادِ لا ةٍ وشفَّافةٍ . أمَّا القريقُ الآخر، فأصرَّ على أنْ ياظالَّ الأمرُ في قبضةِ الجيشِ . وإذا بمفاجأةِ عصيانٍ فيِ قلب القوات المسلحة ضِدَّ الإنقلابِيِِين هزَّتِ الْكومةا . اندلعتْ احتجاجًا على اعتقالِ زُمرةٍ من الضُّبَّاطِ وإ حالةِ جماعةٍ منهم إلى التقاعُد. كان هذا العصيانُ ثورةً محدودةً فجَّراها قائدُ الأكاديُيَّةِ العسكريَّةِ العقيدُ طلعتْ آيْدامِيّْ Talat Aydemir يوم44 فبراير0204م. فلم يلبثْ طويلاً حتََّّ أُخمِ دا تِ الثورةُ وأُلقِيا القبضُ عليه مع صاحِبِهِ العقيد فتحي جُرْجاان Fethi Gürcan ، ون ُفِِذا فيهما حكمُ الإعدامِ رميًا بالرصاص فجرا يوم 12 يوليو0202م. اختلفتِ الآراءُ فيما بعدُ، حولا طبيعةِ هذا الإنقلابِ، فذهبا فريقٌ من الْمُحالِِلِين اليسارِيِِين إلى "انَّ الأيديولوجيَّةا التي تبن َّتْها الْركةُ العسكريَّةُ في ثورتِِا يوم 40 مايو0201م. كانت تجمعُ بين العنصريَّةِ الت ُّرْكِيَّة، والفكرِ اليسارِيِِ، والنهضةِ القوميَّةِ . لأنَِّا نحتْ في الْْادِِ من شدَّةِ الظُّلْمِ الإقْطااعِيِِ والْغاطْراساةِ الْب ُرْجُواازِيَّةِ إلى درجةٍ ملحوظةٍ ". فلا شكَّ في أنَّ هذا التحليلا وما يقارِب ُهاا من رُؤاى مُتلفةٍ لليساريِِينا، فيها خبطٌ ظاهرٌ، وخلطٌ لا يغفلُهاا العقلُ الثاقب. بينما ذهب فريقٌ آخر إلى أنَّ هذا الإنقلابا كان من صُنْعِ الذِين أُشْرِبُوا في قلوبهِم الأتَاتُورْكِيَّةا والرأسمْالِيَّةا من العسكريِِين ومؤيِِدِيهم من البيّوقراطِيِِين والطبقةِ الثريَّة. هذا يبدو صحيحًا. يبرهنُ عليهِ الفوضاي الذي سادا على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة بِسرِها في جميعِ مجالاتِ الْياةِ بعد هذا الإنقلابِ، داما على ما دا ى عقدين السادِِِ والسابِعِ من القرنِ العشرين، وأدَّى إلى انِْيارِ الإقتصادِ الت ُّرْكِيِِ، وراحتْ ضحي َّ تاهُ آلافٌ من الأرواحٍ . احتدمتْ أعمالُ الشَّغابِ خاصَّةً مع بداياةِ السبعينيَّ ات، فاستشاطتِ القطاعاتُ اليسارِيَّةُ الْمُتاشادِِداةُ، فأرادوا أن يؤلِِبوا الرأيا العامَّ على
عدد الصفحات ٣٥٣