المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تركيا في ضوء الحقائق

غير معروف

صفحة ٢٢ من ٣٧

282 لا يكادُ يوجد شخص من الأتراك يُقِرُّ بِنَّهُ مُسْلِمٌ، أو يجُِيبُ على سؤالِ مانْ ياسْأالُهُ عن دِينِهِ، إلاَّ قال (أاناا مُسْلُماانْ ben müslumanım))، بينما غاي ْرُهُمْ من المسلمين في جميع أنْاء العالما، ي ُعابرُِِونا عن انتمائِهم للدِِين الإسلاميِِ بالوجهِ الصحيحِ، فالمُسْلِمُ الإنليزيُّ مثلاً يقوال (I’m muslim .)ومن الغارااباةِ بمكان، أنَّ علماءا العربِ غفلوا عن هذه البدعةِ على مدى ق رونٍ إلى يومنا هذا، بحيثُ لم يتناولْ أحدٌ منهم هذه البدعةا الخطيّةا ولو في سطورٍ وجيزةٍ بحثًا لفتح باب النقاشِ على أقلِِ تقدير، لعلَّ يتنبَّهُ إليها علماءُ الأمَّةِ فيسرعوا إلى إرشادِ الأتراكِ وإنقاذِهِم من هذا الكفرِ البواح . قد يعترِضُ بعض الناِِ قا ئلاً : "إنَّ هذا الإختلافا ناشِئٌ من اختلافِ اللُّغة، لا يستحقُّ الاكتراثا له.. والانشغالُ والانِماكُ فيه فضولٌ بل مبالغةٌ لا طائل تَت اهاا، لأنَّ الشخصا إذا كانا ينطِقُ بكلمةِ الشهادةِ، ويؤمنُ باللهِ، وملائكتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وباليومِ الآخِرِ، وبال قدارِ؛ ويؤدِِي فرائضاهُ وفقًا للكتابِ والسُّنَّةِ، فأين الخطرُ والضَّرارُ من هذهِ التِسمياةِ ! إنَّ الدفاعا بمثلِ هذهِ الصيغةِ الْوااهِياةِ – في الْقيقةِ - ضربٌ من الْمُجاازافاةِ والتَّحازْلُقِ، وخروجٌ على ما أث ْب اتاهُ اللهُ في كتابِهِ - تقدستْ كلماتُهُ -، فقد سماَّى دِيناهُ (الإسلاما )، وهذا شيءٌ توقيفيٌّ لا دخلا للبشارِ فيه. ولعلَّ هذهِ التسميةا تدخلُ تَتا قوله تعالى : واجاعالْناا ق ُلُوب اهُمْ قااسِياةً يُُارِِفُونا الْكالِما عانْ ماوااضِعِهِ (المائدة/05.) إن(الْمُسْلُماانيَّةا ) ليستْ محضا تَريفٍ في الا سمِ وحسبُ، بل هي رمزٌ لِرُكاامٍ مِنا البِداعِ والعاداتِ والمعتقداتِ الدَّخيلةِ، تسرَّبت من الديانات القديُةِ للأتراكِ وامتدَّتْ إلى اليومِ عبرا مِارساتِِم لها، وتفاعُلِهِمْ معها منذ أياَّمِ ت اعارُّفِهِمْ على الإسلام . يتمثَّلُ هذا الخليطُ في شِبْهِ دينٍ مست قلٍِ عن الإسلامِ، ويتمي َّزُ عنه بفروقٍ كبيّةٍ في كِلاا جاانِب اي ْهاا الْعاقادِيِِ والعمليِِ . تلتبس الْمُسْلُماانيَّةُ بالإسلامِ خاصَّةً على العربِ لِمالاامِحا تسودُ صورات اهاا الخارجيَّةا، أخذاها الأتراكُ من الإسلامِ، واستعملوها كاغِلاافٍ لِمُعْت اقادااتِِِ مْ وطقوسِهم القديُةِ، فلا يكادُ الإنسانُ العربيُّ، حتَّ العلماءُ والمثقَّفون منهم اليوما أنْ يُيِِزوا بين الديان ات اينْ (الإسلامِ واالْمُسْلُماانِيَّةِ ) بسبب المشاب اهاةِ الناجمةِ من هذا التركيب الذي يغلِبُ عليه الطابِعُ الإسلاميُّ، إذ أنَّ الْمُسْلُماانِيِِينا أيضًا يصلُّون، ويصومون، ويُجُّون، ويزكُّون كالمسلمين، ويؤدِِي كثيٌّ منهم العباداتِ المفروضةا في الإسلامِ، كذلك كثيٌّ منهم من يواظبون

عدد الصفحات ٢٨٢

283 على النوافلِ، ويتصدَّقون، ويتطوَّعون بِعمال البرِِِ، ويساهَون في خدماتِ الإغاثاةِ والإسعافِ والمعاوناةِ ونشرِ الفضائِلِ وغيِّها من الخيّات... أمَّا الفاصلُ الذي ي ُفْراقُ به بين الإسلام والْمُسْلُماانيَّةِ في حقيقةِ الأمرِ، ولا ي ات ْرُكُ المجالا للنِِقاشِ في أان َّهُماا لا يُكن أنْ يلتقيا بوجهٍ من الوجوه؛ إنمِِاا يتمثَّلُ في ثلاثةِ أمورٍ هاامَّةٍ جدًّا، ألاا وهي: التوحيدُ في العقيدةِ، والت َّوْقِيفِيَّةُ في العباداةِ، والتَّكاامُلِيَّةُ في التعالِيمِ . لا شكَّ في أنَّ عددًا قليلاً من علماءِ الإسلامِ قد شرحوا هذه المفاهيم الثلاثاةا بالتفصيل، واب ايَّنوا حاقِيقاةا كُلٍِ مِن ْهاا بِِسهاب . لأنَّ جميعا الفوارِقِ الَّتي تمُايِِزُ الإس لااما عن أيِِ دين آخر، تاكْمُنُ في هذه المفاهيم الثلاثاةِ . ولكنَّ أغلبا العلماءِ لم يدخلو في تفاصيلِ مفهومِ الشركِ بخاصَّةٍ، غفلةً منهم أو تغافلاً لأسباب... هذ القصور قد يكفي لكثيٍّ من الدجاجلةِ ليفتحوا به باباً خطيًّا للنقاشِ والجدلِ، وربما يتَّخِذُ ما رْ ضا ى النفوِِ من هذا البابِ ذريعةً لإشعالِ نارِ الفتناةِ . لكنَّهم لن يتمكُّنوا مِنْ تَقيقِ آمالهِِمْ إنْ شاء الله تعالى، ذلك، لأنَّ المقارناةا الَّتي سيجدونِاا فيما يلي بين الإسلام والْمُسْلُماانيَّةِ عاب ْرا سلسلةٍ من البراهين، ساي ُعْجِزُهُمْ عن التفريط في الْق، واساتاظالُّ لجِاامًا على أفواههم يُلزمهم أماما الْقيقةِ الَّتي لا مرية فيها. ولكي يفتضِحا هؤلاءِ على رؤوِِ الأشهادِ قبل أنْ ي ُهايِِجوا الوسطا لاستغلالِ الفرصةِ واستعراض مهاراتِِم بالمراوغةِ والمداورةِ والمغالطةِ والتشدُّق، يجب هنا الوقوفُ على مفهومِ الشرك ب ُرْهاةً، ويُسنُ قبلا ذلك التعريف بمفهوم التوحيد بِيجاز: فالتوحيدُ : روحُ الإسلامِ وداعااماتُهُ الأساسيَّة، ولا تمتاز ديانةٌ أخرى بهذه الميِِزةِ الفريدةِ على الإطلاقِ، (بما فيها الْمُسْلُماانيَّةُ ) على وجهِ البسيطةِ .. وأمَّا عكسُ التوحيدِ : فهو الإشراكُ بالله . لكنَّ حقيقةا الشِِرْكِ على عِظامِ خاطارِهِ، باتت خافيةً على مُعْظامِ الناِِ في العالماِ، مَِِّا ساهَّلا المجالا لأغلبِ المجتمعاتِ يتلبَّسون بهذه الجناية بغيّ مبالاةٍ، كما أنَّ أكثرا المسلمين ظلُّوا يجهلون حقيقةا هذا الوحش، والْمُسْلُماانُ أكثرُ جهلاً به . لأنَّ أغلبا علماءِ الإسلامِ إنما كارَّسُوا جهوداهم في مجرَّد تنبيهاتِِم وتَذيراتِِم عن الوقوع في الإشراكِ دون أن يتوسَّعوا في دقائق هذا الخطر المحدق بعالماِ البشرِ في كل

عدد الصفحات ٢٨٣

284 عصر، فلم ت ُثْمِرْ محاولات ُهُم القاصرةُ بنتائجا رادعةٍ للناِ من الوقوع في مهالك الشِِرْكِ، لاعالَّ القصورَّ الذاتيَِّ السائدا على أساليبهم من السجعِ والإيجازِ الْمُخِلِِ والتقليد الجافِِ، جعل أقوالهام غيّا وافيةٍ لإفشاءِ أسرارِ الشِِرْكِ، واواصْفِ سمُُومِهِ، وتأثيّاتِهِ الهدَّامةِ على الْياةِ والعلاقاتِ البشريَّة، وتعدادِ أشكالِ هِ بالتفصيل... إنَّ الله سبحانه وصفا الشركا (باِلظُّلمِ الْعاظِيمِ )، ولم يصفْ أيَّ ذنبٍ آخرا بهذا الوصفِ على كثرتِِا، فقال تعالى: إِنَّ الشِِرْكا لاظُلْمٌ عاظِيمٌ .(لقمان/05)، واأان ْباأاناا بِسِعاةِ رحْتِهِ، إشارةً إلى أنَّه قد يجود بعفوِهِ الشاملِ عن كلِِ ما اق ْت ارافاهُ عبادُهُ من ألوانِ الذنوبِ إلاَّ الشِِرْكا بقوله : إِنَّ اللها لاا ي اغْفِرُ أانْ يُشْراكا بِهِ واي اغْفِرُ ماا دُونا ذالِكا لِمانْ ياشااءُ ...(النساء/21،000.) حاسانًا، هذه الْقائقُ كلُّها واضحةٌ، وقد بلغتِ الناِا، ولكنْ ما هي حقيقةُ الشِِرْكِ ، وكيف يتلبَّسُ الإنسانُ بهذه الجنايةِ، وما تعريفُ الإشراكِ باللهِ، وما أقسامُهُ؟ ... هذه الأسئلةُ، لا ندُ اليوما كتاباً مِنْ كُتُبِ علماءِ الإسلامِ ي ارُدُّ عليها بِسهابٍ، ويرفعُ الإبهاما عن هذا المرضِ، ويكشفُ السَّت ْرا عنه بتوضيحٍ دقيقٍ، وبيانٍ لا يدع لل شكِِ فيهِ والجهلِ به مِنْ أدنى أثر . إنَّ أوضحا ما ورد في تعريفِ الشِِرْكِ على لسانِ علماءِ الإسلامِ ربما لا ي اعْدُو ساعاةً ولا يربو على قول الدهلوي: "إنَّ الشِِرْكا لا يتوقَّ ف على أنْ يعدِلا الإنسانُ أحدً ا باللهِ ، ويساويا بينهما بلا فرقٍ ، بل إنَّ حقيقةا الشِِرْكِ أنْ يأتي الإنسانُ بخِِ لاا لٍ وأعمالٍ خا صَّ ها ا اللهُ تعالى بذاتِ هِ العليَّ ةِ ، وجعلها شِ عا ارً ا للعبوديَّ ةِ لأحدٍ من الناِِ ، كالسجودِ لأحدٍ ، والذبحِ باسمِْ هِ ، والنذرِ له، والاستعانا ةِ به في الشدَّ ةِ ، والاعتقادِ أنَّ ه ناظرٌ في كلِِ مكانٍ ، وإثباتِ التصرُّ فِ له، كلُّ ذلك ي ا ث ْ بُ تُ به الشِِرْكُ وا يُ صْ بِ حُ به الإنسانُ مشركاً "216 يقول الإمام سعود بن عبد العزيز رحْه(ت. 0442ه.): "إنَّ نا لا نكفِِ رُ بالذنوبِ وإنمَّ ا نقاتلُ ما نْ أشركا باللهِ وجعلا للهِ نِ دًّ ا يدعوه كما يدعو اللها ، ويذبحُ له كما يذبحُ له، وينذرُ له كما ينذرُ للهِ ، ويخافُ هُ كما يخافُ اللها ، ويستغيثُ بِ هِ عند الشدائدِ وجلبِ الفوائدِ ، ويقاتِ لُ دون الأوثانِ والْ قِ با ابِ الْ ما بْ نِ يَّ ةِ على القُ بور الَّتي اتخُِّ ذا تْ أوثاناً ت ُ عْ با دُ مِ نْ دُ ون اللهِ "217. 216 رسالة التوحيدالمسماة بتقوية الإيُان للشهيد إسماعيل بن عبد الغنِ الدهلوي (ص54،55) 217 مقتبس من رسالة الإمام سعود بن عبد العزيز إلى والي بغداد سليمان باشا. الدرر السنية. 0/520

عدد الصفحات ٢٨٤

285 هذا القدرُ اليسيُّ من التعريفِ بالشركِ، ربما ي ُعادُّ من أوضحِ ما تناثرتْ من أالْسِناةِ العلماءِ حولا هذا المفهوم. يدلُّ ذلك على الفجوةِ الخطيّةِ الَّتي أدَّى بالناِِ إلى ارتكابِ أعظمِ جنايةٍ في تركيا على مدى قرنٍ تقريبًا (وربما طوالا قرونٍ من العهدِ العثما نِِِّ ). بينما لا شكَّ في أنَّ معظما الذنوبِ والجرائِمِ والجناياتِ، والخياناتِ، من القتلِ والإبادةِ والقمعِ والظلمِ بِشكالِهِ، كُلُّهاا ناجمةٌ ومُتاسالْسِلاةٌ من الإشراكِ بالله مباشرةً أو بطريقةٍ غيِّ مباشرةٍ . إنَّ الإشراكا باللهِ في المجتمعِ الت ُّرْكِ يِِ ظاهرةٌ متميِِزاةٌ وعلنيةٌ لا تواجِهُ ردَّ فعلٍ سلبٍِِ من أحدٍ رغما انتشارِها. فلا يكادُ شخصٌ من أفرادِ هذا المجتمعِ يتذمَّ رُ حيالا هذه الظاهرةِ الخطيّةِ . كما لم يُسماعْ من أحدٍ معروفٍ بسمةِ العلمِ في تركيا أنَّه أظهرا النكيّا على المشركين الْمُسْلُماا نِ، أو ن اهاضا لإرشادِهِمْ إلى التوحيد، أو هاجاراهُمْ بسببِ هذه الفتنةِ العظيمة . فقد اعتادا معظمُ الناِِ على الشركِ، أو تقبَّلوه بصمتٍ وهدوءٍ منذُ القديمِ ، ربما لجهلِ هِ م المطبق بتوحيدِ اللهِ سبحانه، وهذا أمرٌ ملفتٌ للغاية. هذا، وما من شكٍِ في أنَّ تعاليم الطريقة الن َّقْشاب انْدِيَّةِ فيها مُعْت اقادااتٌ من الإشراكِ باللهِ ما ليس ضبطُها وجمعُها من السهولةِ بمكان، لكثرتِِا وشيوعِها، والذين يعتنقونا هذه التعاليما ويعبدونا على أساسِها ي ُقادَّرُ عددُهم بالملايينِ في المجتمعِ التركِ يِِ مَِِّا يُذاكِِرُناا بحديثٍ عانْ ث اوْباانا بْنِ بُِْدُدٍ رضي عنهه ، قاالا : قاالا راسُولُ اللهِ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما : " والا ت اقُومُ السَّاعاةُ حتََّّ ت الْحاقا ق اباائِلُ مِنْ أُمَّتيِ باِلْمُشْرِكِينا ، واحتََّّ ت اعْبُدا ق اباائِلُ مِنْ أُمَّتيِ الأاوْثاانا ".(حديث مرفوع ). يقولُ أحدُ علماءِ الْجازِ : صالحُ بْ نُ فوزان بْ نِ عبدِ الله الفوزان: "إنَّ في هذا الْديثِ ردٌّ على ما نْ زعما أنَّ هذهِ الأُ مَّ ةا لا يقعُ فيها شِ رْ كٌ ، ووجهُ الرَّ دِِ : لأنَّ الرسولا صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما أخبرا - وهو الصادقُ المصدوقُ - أنَّ ه لاا بُ دَّ أنْ ت ا عْ بُ دا جماعاتٌ وليسوا أفرادً ا من هذهِ الأُ مَّ ةِ الأوثانا .218 *** تتمحورُ إشكاليةُ الإشراكِ في تركيا حولا أسبابٍ تَريخيَّةٍ واجتماعيَّةٍ وثقافيَّةٍ خاصَّةٍ بالأتراك، يطول الكلام فيها. أمَّا الأسبابُ الرئيسةُ التي تثيُّ هذهِ الن َّزْعاةا، فيأتيِ على رأسِ ها الإفراطُ في الإنتماءِ 218 المصدر: صالحُ بْ نُ فوزان بْ نِ عبدِ الله الفوزان، إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (0 /551)

عدد الصفحات ٢٨٥

286 القومِيِِ العصبِِِ، والافتِ تانُ بالزعيمِ، وتقديسُهُ على مستوا ى العبوديَّةِ له، وترويضُ العاطفةِ على تبجيلِ الأمجادِ التي معظمُها لا تتعدَّى عن أساطيّا وقصصٍ لا حقيقةا لها . ثَُُّ إنَّ ملايينا من الناِِ اليوما، لا تعدو ماعْرِف ات ُهُمْ حولا الشركِ عن : أنَّه مجرَّدُ اعتقادٍ بِكثرا مِنْ إلهٍ وحسبُ . ويظنُّ هؤلاءِ أنَّ الإنسانا إنمَّا يُشْرِكُ بالله متَّ ركعا أو سجدا لصنمٍ، أو اعتقدا بِنَّ لِلْكاوْنِ أكثر من خالقٍ ... ولهذا، لا علما لأحدٍ (تقريبًا) على الساحةِ الت ُّرْكِيَّة بِدنى قدرٍ : أنَّ الإنتصابا أماما تمِْثاالٍ من تماثيلِ الإنسانِ هو إشراكٌ باللهِ، إنْ كان يقصد الإحتراما له. لامَّا ف اراضاتْ الدولةُ الت ُّرْكِيَّةُ على جميعِ مواطنِيها بالوقوفِ قائمًا صامتًا أماما تمثالِ مصطفى كمال في أوقاتٍ معيَّنةٍ من ا لأيامِ، والشهورِ والسنةِ، (وهي محدَّدةٌ باِلقانونِ )، لماْ ي انْبِسْ أاحادٌ مِنْ خُوااجاوااتِ الأتراك بِبِنْتِ شافاةٍ منذ عام 0251م. إلى اليوم، ولماْ يُسْماعْ مِنْ أاحادِهِمْ أانَّهُ واصافا هذه الْواق ْ فاةا بالشِِرك، مع أن َّهاا أبْشاعُ أشكالِ الشركِ الأكبر ! و ذلك ليس إلاَّ بسببِ هذا القصورِ -الفاحشِ في تعريفِ الشِِرْكِ -، الِذي تركا الناِا يجهلون حقيقةا الإشراكِ باللهِ . وهذا من أكبرِ الدلائلِ على أنَّ الْمُسْلُماانيَّةا دِينٌ لا تماُتُّ في أصلهِ بصلةٍ إلى الإسلام . لأنَّ هذه الملايين الْمُعْتانِقاةا للدِِين الْمُ سْلُماانيَّةِ، تقومُ بِداءِ تلك الوقفةِ طوعًا ودون أدنى شيءٍ من إبداءِ الكراهيَّةِ والاشمْئزازِ، فضلاً عن اظهارِ الغضبِ بِرادِِ فِ عْلٍ، مِنْ انْتِقاادٍ أو اعتراضٍ ضدَّ هذه الجنايةِ العظيمة! فقدْ آنا الوقتُ لِلْمُقااراناةِ بين الإسلامِ والْمُسْلُماانيَّةا بِسارْدِ دلائلا قاطعةٍ في التمييزِ بينهما: إنَّ أوَّلا دليلٍ في هذا التمييز وأاهَاَّهُ : إقرارُ علماءِ الترُّكِ بالذَّات وإثبات ُهُمْ لهذا التميِيز، إلاَّ أنَِّم لا يرون الْمُسْلُماانيَّةا دِينًا مستقلاًّ عن الإسلامِ، وإنمَّا يعدُّونِاا ((اسمًْا عامًّا يُطْ لاق على الرصيدِ الثقافيِِ الدِِينِِِِ عندهم . وبهذا الاعتبار، فإنَّ الْمُسْلُماانيَّةا مفهومٌ يُعبرُِِ عن جميعِ العاداتِ والتقاليدِ والأعرافِ والْمُعتقادااتِ الَّتي صاغا ها الشعبُ التركيُّ عبرا تَريخِهِ وأضْفاى عليها صبغةً دِينِيَّةً )) على حدِِ قولهم . وهذا لا يعدو عن مراوغةٍ وتعميةٍ وتضليلٍ وتَريفٍ للحقيقةِ . ومن هذه الدلائلِ : إذا سُئِلا أحدُ علماءِ الترُّكِ عنِ الْفارْقِ بين الإسلام واالْمُسْلُماانيَّةِ، ت ارااهُ ي الْزامُ جانبا الصَّمتِ بقدرِ الإمكانِ إذا استطاعا . وإذا أصرَّ السائلُ على سؤالِهِ تراهُ يتفوَّهُ بكلماتٍ ي ُرااوِغُ فيها ت اهارُّباً من الإِجابةِ الصريُةِ والإقرارِ بالواقع . لأنَّه إذا أقرَّ بِنَّ هذا الدِِينا المستحداثا : لا ي اعْدُو عن

عدد الصفحات ٢٨٦

287 رُكاامٍ من البِداعِ والخُْراا فاتِ ورسوباتِ الأديانِ، مُزِِجاتْ بهِاا قِيامٌ ومفاهيمُ إسلاميَّةٌ مسروقةٌ ومحرَّفةٌ، يكون قد حاطَّ مِنْ شأنِ الأمَّةِ الت ُّرْكِيَّة! بينما لا شكَّ في أنَّ الْمُسْلُماانيَّةا في حقيقةِ الأمرِ خليطاةٌ، فيه أجزاءُ كثيّةٌ من الإسلامِ تََّ جذبهُا وانتشالهُا با لتقليدِ الأعماى، واضامُّها إلى معتقداتٍ جاهلِيَّةٍ باقِياتْ في أعماقِ الضمائرِ، ثَُُّ انتقلتْ من جيلٍ إلى آخرا منذُ ت اعارَّفا الأتراكُ على الإسلامِ إلى يومنا هذا . يبرهن على ذلك ما سجَّلاهُ الباحث التركيُّ العملاق، الأستاذ الدكتور فؤاد كوبرولو، يقول: "إنَّ الأتراكا، لم يأ خذُو ا أكثرا عناصرِ الدِِين الإسلاميِِ من العربِ مباشرةً، بل أخذُوها بواسطةِ الأعاجِمِ (أي الفُ رْ ِِ ). ولقد كانتْ تاصِلُ الْضارةُ الإسلاميَّةُ إلى الأتراكِ من منطقةِ خُراساانا الَّتي تمُاثِِلُ مركزا حضارةِ الْفُرِِْ، وذلك عبر منطقةِ ماوراء النهر."219 إنَّ الدوافعا الَّتي حدَّداتْ الْوِجْهاةا الدينيَّةا للأتراكِ بعد تعرُّفِهم على الإسلامِ، لا تبدو - البتَّة – بدقائِقِهاا من خلالِ هذه العباراتِ الوجيزةِ للأستاذ كوبرولو، بيدا أنَّ كلماتِهِ الْمُقت اباساةا فيما يلي حولا موقفِ الشعبِ الفارسِيِِ من الإسلامِ، ودورِهِ في إفسادِ مفاهيمِ هذا الدِِينِ العاالامِيِِ، تكشفُ الشيءا الكثيّا وت ُفْشِي أسرارًا رهيباةً لأغراضِ ال شعبِ الرافضيِِ، تُضِيفُ إلى عباراتِهِ الآنفةِ الذِِكرِ معانِّا هامَّةً تتَّضِحُ من خلالهِاا الرؤيةُ لِظااهِراةِ (الْمُسْلُماانِيَّةِ ) في الوقتِ ذاتِهِ . يقول الدكتور كوبرولو : "إنَّ الشُّعُوبِيَّةا الإيرانيَّةا (الَّتي جعلتْ من الْسينِ بن عليٍ وذرِِيتِهِ وا راثاةً للدَّولةِ الفارسيَّةِ وحُرَّاسًا لهااا)، أنزلتْ ضارابااتٍ قاصِماةً على الدِِين الإسلامِيِِ والقوميَّةِ العربيَّة تَتا قِنااعِ الدِِفااعِ عن حقوقِ أهلِ البيتِ، واعملتْ على إخفاءِ العقائدِ الزرادشتيَّةِ تَت ستارِ الإسلامِ، فأثبتتْ بذلك أنَّهُ من المست حيلِ بمكان القضاءُ على الْضارةِ الفارسيَّةِ الَّتي لهااا من السابقةِ التاريخيَّةِ خمسةُ آلافِ سنة "220. 219 تجدون فيما يلي نصَّ كلماتِ الأستاذ الدكتور فؤاد كوبرولو، باللُّغاة ال ت ُّرْكِيَّة التي نقلتُها إلى اللغة العربية فيما سبق: «Türkler İslâmiyet'in» birçok unsurlarını doğrudan doğruya Araplardan değil, acemler vasıtasıyla aldılar. İslâm medeniyeti Türklere, İran kültürünün merkezi olan Horasan yolu ile Maveraü'nnehr'den geçerek geliyordu». Prof. Dr. Fuad Köprülü, Türk Edebiyâtında İlk Mutasavvıflar, 8. Edition, page: 21. Ankara -1993. Directorate of Religious Affairs. 220 فيما يلي نصِ كلماتِ الأستاذ الدكتور فؤاد كوبرولو، باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة التي نقلتُها إلى اللغة العربية فيما سبق: «İrânîlik, Hz. Hüseyin evlâdını Sâsânîler'in varis ve takipçisi sayarak, "Ehl -i Beyt'in hukukunu müdafaa perdesi altında Arap Milliyetine ve İslam dinine dehşetli darbeler vurdu ve eski bir medeniyetin kolayca yok edilemeyeceğini – Zerdüş akidelerini İslam kisvesi altına sokmak suretiyle – açıkça gösterdi»: Prof. Dr. Fuad Köprülü, Türk Edebiyâtında İlk Mutasavvıflar, 8. Edition, page: 15. Ankara-1993. Directorate of Religious Affairs.

عدد الصفحات ٢٨٧

288 إنَّ الصورةا الْقيقيَّةا لِلْمُسْلُماانِيَّةِ ستنجلِ ي بعدا إجراءِ سلسلةٍ من المقارنةِ بينها وبين الإسلامِ بطريقِ الاستدلالِ الاستقرائيِِ من خلالِ سردِ الف روقِ الفاصلةِ بينهما، كما سيأتي إن شاء اللهُ تعالى . وستفتضحُ تلك الصورةُ الْمُشاوَّهاةُ أماما كلِِ مُت ات ابِِعٍ خبيٍّ لا محالة، وذلك بعد اطِِلااعِهِ على الفروقِ الواردةِ في الترتيبِ الآتي، وهي منقسِماةٌ إلى ضربين رئيسينِ، وهَا : 0) الفروق العقديَّةُ، 4) الفروق العمليَّةُ . أمَّا الفروقُ العقديَّةُ، فإنَّ كلَّها تتعلَّقُ بِرُكْنِ التوحيدِ الذي هو أساُِ الدِِين الإسلامِيِِ، وإنمَّاا يتحقَّقُ توحيدُ العبدِ للهِ بالإيُانِ الجازِمِ في قلبِهِ، والشهادةِ نُطْقًا بلسانِهِ مع ت انْزِيهِهِ للرَّبِِ تعالى عن جميعِ سماتِ النق صِ والزوال ... إنَّ توحيدا المسلِمِ الْنيفِ لا يخرجُ عن إطارِ هذا التعريف . والْنفاءُ قليلون جدًّا، ومضطهادونا في وطنِهم، وقد لا يتجاوزُ عددُهُمْ عن خمسين ألفًا، من أصلِ خمسٍ وسبعين مليوم نسمةً من سُكَّانِ تركيا، بحسبِ استطلاعاتٍ سرِِيَّةٍ غيِّ دقيقة . أمِا الشخصُ الْمُسْلُماانُ، فإنَّهُ وإنْ كان يوحِِدُ اللها بلسانِهِ، ولكنَّه يختلفُ عن ا لمسلِمِ الْنيفِ في ت انْزِيهِهِ للهِ سبحانه، إذ يعتقدُ اعتقادًا جازمًا : "أنَّ الأولياءا قادرون على التصرُّفِ في ملكه تعالى؛ لهاُمْ أنْ يجُِيبُ وا الْمُضْطارِِ ينا إِذاا داعا وْ هُ مْ؛ ياكْشِفُ ون عنهم السُّوءا ، ويدفعون عنهم البلايا، ويُسبِغُون عليهم النِِعاما ..."، إلى غيِّ ذلك من ألوانِ الإشراكِ بالله ... كما يُقِرُّونا بمعتقداتِِِمْ هذه جهارًا، وأبعد من ذلك: إنَِّم يرمون الْنفاءا : ب "الْ كُ فرِ والزَّ نْ دا قا ةِ والإساءةِ إلى الأولياءِ ..."، يقصِ دون بالأولياءِ : الأضرِحاةا . وهي القِبابُ، والقبورُ المزي َّناةُ بالدِِهانِ الأخضر. إذ يعتقدون: "أنَّ مانْ أنكرا قُدْراةا الأولياءِ على التصرُّفِ، وإجابةِ المضطرِِ، فإنَّهُ يكون قد حطَّ من شأنِِِمْ، وأساءا إلى اللهِ في الوقتِ ذاته، لأنَِّم وُ كا لاا ءُ الله ون ُوَّابُهُ في مُ لْ كِ هِ (سبحانه وتعالى عمَّا يشركون!). راجع الهامش/24. لا شكَّ في أنَّ هذا الاعتقادا يُثِِل فرقًا عظيمًا، ي افْصِلُ بين الإسلامِ وبين الديانةِ الَّتي يعتنقُهاا مُعْظامُ الأتراكِ ويسمونِا : "الْمُسْلُماانيَّةا Müslümanlık ." يغلبُ أنَّ الإنسانا الْمُسْلُماانا يتصوَّرُ "اللها في هيئةِ شيخٍ مُعامَّمٍ عملاقٍ له لِْيةٌ بيضاءُ، جالسٌ فوقا عرشهِ في أعلى السماوات ". والاا مشقَّةا في إثباتِ هذا الْمُعْت اقادِ عند الشخصِ الْمُسْلُماانِ بِطارِيقِ

عدد الصفحات ٢٨٨

289 الاستقراءِ، وذلك بقرينةِ ما يبدو لهممن المشابهةِ بين اللهِ وبين أندادِ هِ من (الأولياءِ ) الَّذين يبرهنُ موقفُ الشخصِ الْمُسْلُماانِ منهم : في خوفِهِ من لعنتِهِمْ، وفي توقيّه إياَّهم، وفي دعائِهِ لهم، وفي وصفهِ إياَّهم بصفاتِ اللهِ، سبحانه عما يشركون ... وعلى سبيلِ المثال : تُقيمُ طائفةٌ صوفيَّةٌ من الْمُسْلُماانِ حفلاتٍ شبهِ سِرِِ يَّةٍ اسمُْها (الخْاتْمُ الخُْوااجاكاانُِّّ )، وهو طقسٌ من طقوِِ النقشبنديَّةِ، مأخوذٌ من تعاليمِ رهبانِ المجوِِ؛ يذكرون في أثنائِهِ أسماءا عددٍ من شيوخِهِمْ، ويُطْلِقُونا على بعضِهِمْ ن ُعُوتًَ تفيدُ التساوِيا بين اللهِ وبين مُلوقهِ، خاصةً عندما يذكرون شيخً ا لهم اسمه محمد ضياء الدِِين، يصفونا هُ ب (نُورِ السماواتِ والأرضين )، بينما لا يجوز إطلاقُ هذه الصِفاةِ إلاَّ على اللهِ – جالَّتْ عاظاماتُهُ -، فقال تعالى: "اللهُ نُورُ السَّمااوااتِ واا لأا رْضِ ."(النور/52.)221 في الْقيقةِ لا بِِا من تسمياةِ الإنسانِ بالنورِ، بقصدِ أنَّه مُنِيٌّ لعقولِ الناِِ ي ُرْشِدُهُمْ إلى ما فيهِ صلاحُهُمْ، ولأنَّ أسماءا اللهِ تعالى توقيفيَّ ةٌ ، ولم ي ا ث ْ بُ تْ أنَّ (النورا ) من أسمائِ هِ تعالى، إلاَّ أنَّ الآيةا المذكورةا آنفًا فيها تعميمٌ يفيدُ شمولا نورِ هِ (بمِاعْنَا هُدااهُ تعالى الْعامِيمِ )، ي اهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مانْ ياشااءُ واياضْرِبُ اللهُ الأا مْثاالا لِلنَّاِِ ، وا أنه سبحانه مُ ن ا وِِ رُ الأنوارِ وا مُ بْ دِ عُ ها ا وا خا الِ قُ ها ا، بحكمتِ هِ التي حصلتْ بها مصالِ حُ العالماِ ، وانتظمتْ مُ هِ مَّ اتُ الدنيا والآخرة، فياسْتاحِيلُ على غايِّْهِ أنْ يكونا هادياً لمن يشاءُ إلاَّ بِذنِ هِ تعالى، كما ياسْتاحِيلُ على العبدِ أنْ يكونا هو مُ ن ا وِِ را الأنوارِ وا مُ بْ دِ عا ها ا وا خا الِ قا ها ا ف اتاحْصُلا بدورِ هِ مصالِ حُ العالماِ ، و ت ان ْتا ظِ ما مُ هِ مَّ اتُ الدنيا والآخرة... إذًا واصْفُ الشخصِ ب (نُورِ السماواتِ والأرضين )، مبالغةٌ خطيّةٌ، واجُرْأاةٌ على اللهِ، وتفريطٌ في جنبِ اللهِ، إذ فيهِ إرادةُ المساواةِ بين اللهِ وبين خلقِهِ، مَِِّا يفيد من غيّ شكٍِ أنَّ في هذه المقولةِ إشراكٌ بالله ظاهرٌ، سبحانه وتعالى عما يشركون . إنَّ الشركا بالقدرِ الذي ينطوي عليهِ من الخُبثِ والفسادِ ، فيه ما لا يتوق َّعُهُ الانسانُ من أشكالِ الِْيالِ واللُّعابِ الشيطانيَّةِ، يستدرجُ عبراهاا الشخصُ المشرِكُ على حسب لابااقاتِهِ ومهارتِهِ ليُ خِفِيا ماكْراهُ وادانااءاتاهُ في ات ارااءاى أنَّهُ من أخلصِ الناِِ في توحيدِ اللهِ، بينما هو من أخسِِ وأحقرِ وأخبثِ عباد الله. وبهذهِ المناسبةِ يجبُ علينا ألاَّ ننساى بِنَّهُ من المستحيلِ أن يُسماعا من أحدٍ من أفرادِ أمَّةِ الإسلامِ على اختلافِ مذاهِبِهِمْ واتجِِاهاتِِِمْ وثقافاتِِِمْ، أنْ يقولا بتثنيةِ الخالقِ؛ أو يقول : للكونِ أكثرُ من خالقٍ 221 هذه الْفلة الهندوسِيَّةُ لها آدابٌ جمعها بعضهم في كتيبٍ بغرض الدع اية لهذه الطائفةِ، وطبع منها آلاف نُساخٍ تَِ توزيعُها على الناِِ، ولم يُسماعْ أنَّ شخصًا واحِدًا مِنْ خواجواتِ الأتراك والأكر اد رادَّ عليهم ولو بكلمة واحدةٍ، أو نبِه النِاِا على هذه الجريُة.

عدد الصفحات ٢٨٩

290 واحدٍ. وحتََّّ أشدُّ الناِِ حْاقةً بين هذا الغمرِ العظيم، لا يُكنُ أنْ ياسْقُطا إلى الدركِ الأسفلِ على هذا المستوى من الدناءةِ ليقول بهذه المقولةِ الخرقاء! إذًا ما حيلةُ الإنسانِ الذي يؤمِنُ بِنَّ لهذا الكون أكثر من خالق؟ ما حيلتُهُ إذا وقعا في هذا المستنقاعِ وهو يُذرُ ت اهاكُّما الناِِ ويخافُ أنْ يضحكوا منه وي ارْماوْهُ بالجنون؟ ! لا شكَّ في أنَّهُ سيبدأُ يُاوِلُ لِياجِدا له سبيلاً ف اي ُلْهِيا به الناِا، ويتَّقِيا بِهِ خاصَّةً مُضااي اقاةا أهلِ التوحيدِ، ويدفعا احتجاجاهُمْ . إنَّ السبيلا الوحيدا هو أنْ ي ُعاظِِما آلهِاتاهُ بِطلاقِ صفةِ الوليِِِ على كلٍِ منها، مع ذلك أنْ يتجنَّبا خاصَّةً من إطلاقِ صفة الإِ لهاِيَّةِ أو الربوبيَّةِ على أحدِها، فلا بِِ إذنْ من أن يخلعا على جميع آلهته ما شاءا من صفاتِ اللهِ سبحانهُ، كأنْ يبالغا في إطرائِهاا ثُ يقولا : هؤلاءِ يعلمون الغيبا، وي ُن ازِِلو ن الغيثا، ويُضرون ساحاتِ القتالِ وهم في طلائعِ المجاهدين في المعاركِ ، يجيبون المضطرِِين، وي ُفارِِجُونا الكروبا إلى غيِّ ذلك مَِِّا يستحيلُ على العبدِ العاجزِ المسكينِ . هذا هو سِرُّ أسلوب أهلِ الإشراكِ بالله من الصوفيَّة والجهلاةِ وحثالةِ البشر. كانت هذه نبذةً من الفروقِ العقدية الَّتي تتمي َّ زُ بها الْمُسْلُماانيَّةُ عن الإسلامِ وذلك على وجه الإختصار. أمَّ ا تصرُّفاتُ الشخصِ الْ مُسْلُماانِ وسلوكِيَّاتُهُ الَّتي تبدو أنَِّا ليستْ من الإسلامِ في شيءٍ، وتبرهنُ على أنَّ الْمُسْلُماانيَّةا ديانةٌ مستقلَّةٌ عن الإسلامِ كنتيجةٍ لهذه البرهنة، فهي أكثرُ من أنْ تَُصاى في مثلِ هذا المقامِ، وهذه نمازجُ منها: تكث ُ رُ الزياراتُ إلى الأضرحةِ في تركيا، خاصَّةً في بعض الأياَّمِ المعلومةِ . والضريحُ : قبرٌ عليه ق ُبَّةٌ مشيَّدةٌ يختلفُ حجمُها وفخامتُها حسب شهرةِ الشخصِ المدفونِ تَت اهاا . يعتقدُ الزُّوَّارُ فيه البركةا والكراماةا يزورونا هُ في بعض الأياَّمِ المقدَّساةِ عندهم، ويتضرَّعون إليه بالسؤالِ لِ يُحقِِقا لهم آماالهاُمْ، وليكشِ فا عنهم الكروبا والهُْمُوما، وليّزق اهُمْ ما يطلبون منه على اختلافِ مآربهم . منهم مانْ يطلبُ إليه أنْ ي ارْزُقاهُ والادًا، أو ي ارْزُقاهُ سيَّارةً، أو بيتًا، أو يُساهِِلا له الزَّواجا، أو ي ارُدَّ عليه عشيقتاهُ، أو ضالَّتاهُ الَّتي ينشدُها، إلى غيِّ ذلك من الآمالِ والأحلام والمطالبِ ... علمًا بِنَّ كلَّ هذه التضرُّعاتِ والسؤالات والطلباتِ، موجَّهةٌ مباشرةً إلى الشخصِ الم دفونِ في الضريحِ وليس إلى الله . ومنهم مانْ

عدد الصفحات ٢٩٠

291 يزعم أنَّ سؤالاهُ موجَّهٌ إلى اللهِ في الْقيقةِ، ولكنَّهُ يتوسَّلُ بصاح بِ الضريحِ ، لأنَّه شخصيَّةٌ ذو قدرٍ رفيعٍ عندا اللهِ لا ت ُرادُّ شفاعتُهُ !. لقد أجمعا العلماءُ قاطبةً على أنَّ الغلوَّ في تعظيمِ الصَّ الْين أمرٌ قديمٌ ، وقد ينتحلُ زِنْدِيقٌ سمِاةا أهلِ الصَّلااحِ في ُعاظِِمُهُ النِاُِ ثَُُّ يتَّخذوناهُ نِ دًّا من دون الله. و الغلوُّ طبيعةُ التَّ ابعِ في المتبوعِ ، وقد يبلغُ هذا التَّعظيمُ منهم إلى حدودِ التِأليه، ولايزال هذا الطِِابعُ مستمرًّ ا، وهو سُ نَّ ةٌ جاهليَّ ةٌ من قديمِ الزَّ مان، من عهدِ قومِ نوحٍ ، ولاتزال... قال العمادُ ابنُ كثيّ رحْه الله: "يذكر الله حالا المشركين به في الدنيا ومآلهاُ مْ في الدار الآخرة، حيث جعلوا لله أندادً ا، أي أمثالاً ونُ ظا را اءا يعبدونِم معه ويُبُّ ونِم كحبِِ هِ ، كما قال تعالى : "وامِنا النَّاِِ مانْ ي اتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أانْداادًا يُُِبُّون اهُمْ كاحُبِِ اللهِ واالَّذِينا آمانُوا أاشادُّ حُبًّا للهِ .." (البقر/002 .)و الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي عنهه قال: قلت: "يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّ ا وهو خا لا قا كا " "والدعاة إلى الكفر: هم من بنِ آدم مِن كانوا رؤساء وشيوخا لأولئك الغاوين كأص حاب الطرق الصوفية، فإنِم الذين زي َّ نُ وا لمريدِ يهم ومتبوعِ يهم الشركا والكفرا بالله ورسولِ هِ . فإنَّ أساِا طُ رُ قِ هِ م الشيطانيَّ ةِ : أنْ يعبدا المريدُ شيخا هُ بِنواعِ التعظيمِ والخوفِ واعتقادِ أنَّ ه جاسوُِ ق ا لْ بِ هِ يدخلُ ويخرجُ والمريدُ لا يشعر. وأنَّ ه قبلا أنْ يذكرا اللها يستحضِ رُ الشيخا في قلبهِ . ويعظِِ مونِا م بِنواعِ الطاعةِ العمياءِ أحياءً وأمواتًَ -كما هو مُ دا وَّ نٌ فيِ كُ تُ بِ هِ مْ - من شروطِ المريدِ وما يسمَّ وْ نا هُ (العهدا الوثيقا ). وتجدُ أكثرا هذا الكفرِ والضلالِ في كتب الشعرانّ . وأمَّ ا آياتُ سورةِ الأحقافِ فإنِا صريُة في أنَّ الذين يكفرون بِ شِ رْ كِ المشركين : هم من عبادِ الله الصالْين الذين اتخَّ ذهم الناُِ آلهةً بعد موتِِِ مْ ، واتخَّ ذوا قبورا هم أوثاناً ، وما كانوا يُبُّ ون ذلك ولا يرضا وْ نا به؛ من أمثال الْسين وإخوته وأبيه وأبنائهم، والإمام الشافعي في مصر، وأبي حنيفة وعبد القادر في بغداد ونْوهم، فإنِم يتبرَّ أون يوما القيامةِ من أولئك المشركين ".222 222 المصدر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد تأليف: عبد الله بن حسن آل الشيخ، تَقيق: محمد حامد الفقي/011

عدد الصفحات ٢٩١

292 وبسببِ هذا الإعجابِ الَّذي بالغا فيه المتأخِِرون في تعظيمِ قُداماائِهِمْ فاات اهُمُ العلمُ بحقيقةِ أمرِ هِ مْ ، إذ تعلَّق الخْالافُ بالسَّلافِ على غيّ بصيّةٍ، انبهارًا وخشوعًا وخشيةً، فوجدا التَّابعُ متبوعاهُ عِمْلااقًا وعبقرياًّ، بل وإِلهاًا فوقا كلِِ آلهةٍ، كما اعترفا في نفسِهِ بالعجزِ والضَّعفِ والذُّلِِ والتَّقصيِّ، وأظهرا ذلك كُ لَّما جمعا القدرُ بيناهُ وبين متبوعِهِ (وإن كان المتبوعُ ميتًا في قبرِهِ ) خااطاباهُ التَّ ابعُ بكلماتٍ يترفَّعُ ويت اوارَّعُ عن النُّطقِ بها صاحبُ الإيُانِ باللهِ واليومِ الآخر . مثل قولِ بعضِ المعاصرين منهم باللُّغةِ الكر ديَّةِ ((أازْ كالْبِ ﺩاﺭْﮔاا هِ تمااهْ ))، أي "أنا كالْبٌ أامااما باابِكا !". لا عجبا ولا غراباةا في ذلك وقد قال كبيُّ النقشبندِيِِ ين خالدُ البغدادِيُّ ((أنا مِنْ كلابِ السادات !))223 وهو من أكابرِ شيوخِهم . نعم، بسببِ هذا الإعجابِ من المتأخِِرين بالقدماءِ، فاات اهُمُ العلمُ بحقيقةِ الأمرِ فلم ينتبهوا إلى كُنْهِ ما تسرَّبا إلى الإسلامِ قبلا سبعمائةِ عامٍ، من معتقداتِ مجوِِ الْفُرِِْ وا لهنودِ على يدِ الزَّنادقةِ الَّذين كانوا يومئذٍ منتشرين في مدينةِ ب الْخ، وبخُاراى، وسماارْق انْد، وياركانْد، وخوق انْد، وكيشْ، وف ارْغااخااناه، وطاشكانْد، وكشغار، وخرسان، وغيِّها في مناطقِ فارِِا، وتركستان وما وراءِ النَّهر، إلى أعماقِ شِبْهِ القارَّةِ الهنديَّ ةِ، ابتداءً من القرنِ السَّابعِ الهجريِِ . لقد ارْت اباكا كثيٌّ من النَّاِِ في تمييزِ العالمِِ عن الصُّوفيِِِ الْمُشاعْوِذِ على مدى عصورِ الظَّلاام، ولا غرابةا في ذلك .. يبرهن على هذه الْقيقةِ ما وارادا عن أبي واقدِ اللَّ يْ ثِ يِِ ، »قاالا: خاراجْناا ماعا راسُولِ اللهِ صالَّى اللهُ عالايْهِ وآلِهِ واسالَّما إِلىا حُن اينٍْ -وانْاْنُ حُداثااءُ عاهْدٍ بِكُفْرٍ -، ولِلْمُشْرِكِينا سِدْراةٌ ي اعْكُفُونا عِنْداهاا، وي انُوطُونا بهِاا أاسْلِحات اهُمْ ي ُقاالُ لهااا : ذااتُ أان ْوااطٍ، قاالا : فامارارْناا باِلسِِدْراةِ، ف ا قُلْناا: ياا راسُولا اللهِ، اجْعالْ لاناا ذااتا أان ْوااطٍ كاماا لهاُمْ ذااتُ أان ْوااطٍ، ف اقاالا راسُولُ اللهِ صالَّى اللهُ عالايْهِ وآله واسالَّما : اللهُ أاكْب ارُ، إِن َّهاا السُّنانُ، ق ُلْتُمْ واالَّذِي ن افْسِي بِيادِهِ كاماا قاالاتْ ب انُو إِسْراائِيلا لِمُ وساى: "اجْعالْ لاناا إِلهاًا كاماا لهاُمْ آلهِاةٌ . قاالا إِنَّكُمْ ق اوْمٌ تجاْهالُونا ." (الأعراف/051)، لات ارْكابنُ سُ نانا مانْ كاانا ق اب ْلاكُمْ » .رواه الترِ مذِ يُّ وصحَّ حا هُ . هذا كان صحابيًّا يتفوَّه بمثلِ هذهِ الكلماتِ الخطيّةِ، فما بالكم بِشباهِ رجالٍ جهلةٍ في تركستانا وبلادِ فارِ.. ظهرا هناك عددٌ من الْمُت ان ابِِئِينا والدجاجلةِ فعظَّمهم قطعانٌ من الأوغادِ والهْاماجِ في أياَّمٍ انتشرا فيها الجهلُ . ف ازااعا صيت ُهُمْ ورسختْ محب َّت ُهُمْ في ضمائرِ النَّاِ حتََّّ غداوْا لا يشكُّون في أدنىا شيءٍ مَِِّا وارادا عن أولئك الْمُشاعْوِذِينا ولو تطاولوا على الله بما يستحيل عليه تعالى. 223 محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز ابن عابدين الدمشقي(0012-0150)، مجموعة رسائل ابن عابدين، الجزء الثانّ، سل الُْساِ الهندي في نصرة مولانا خالد أنقشبندي4/501 (41 ) http://www.waqfeya.com/book.php?bid=793

عدد الصفحات ٢٩٢

293 ند مشابهةً كبيّةً بين سُكَّانِ ت ُرْكِياا (خاصَّةً منهم النقشبنديِِين) وبين الشيعةِ والمسيحيَّةِ والمجوِِ في تعظيمِ أئمَّتِهِمْ . هؤلاء يخلعون على كُب اراائِهِمْ نعوتًَ خاصَّةً مثل الْغاوْثِ واالْقُطْبِ، كما يصفُ الشيعةُ أئمَّت اهُمْ بالآيات، يقولون : "آية اللهِ العظمى الفلانّ"، والمسيحيَّة الكاثوليك، يُطلِقون على حِبرِْهِم الأعظم، صفةا (بابا المقدَِّ )، والسِِيخُ الهندوِ يُطلِقون على إمامِهِمْ صفةا (غُورُو). كلُّ هذه الصِِفات ت ُعابرُِِ عن معنًَ يتضمَّن الإِلهاِيَّةا في الإمامِ . أمَّا المسلمون، فالقُدْواةُ عندهم هو الْعاالمُِ الْباشارُ الذي يجوع، واي اعْطاشُ، ويتألمَّ، ويضحكُ، ويبكِي، ويأكلُ، ويشربُ، ويتغوَّطُ، ويُشي في الأسواقِ كسائر الناِِ، ثَُُّ يُوتُ وأمرُهُ مفوَّضٌ إلى الله . إنمَّا ي ُ عاظِِمُهُ المسلمُ لِعِلْمِهِ بكتابِ اللهِ وسنَّةِ رسولِهِ، واسانادُهُ في ذلك : قول اللهِ تباركا تعالى : " قُلْ هالْ ياسْتاوِي الَّذِينا ي اعْلامُونا واالَّذِينا لاا ي اعْلامُونا "(الزمر/2)؛ولم يأمرِ اللهُ تعالى نبيَّ ه صلِ ى الله عليه وآله وسلَّ ما بالاستزادةِ من شيءٍ إلاَّ من العلمِ ، فقالا له سبحانه وتعالى: "واقُل رَّبِِ زِدْنِّ عِلْمً ا.(طه/002) . ملايينُ الناِِ في تركيا، يُساقونا بطريقةٍ مَّا إلى أشخاصٍ حِرْف ات ُهُم الشعوذةُ ، واستغلالُ الدِِينِ، يشترون بآياتِ الله ثَنًا قليلاً . وعددُ هؤلاءِ غيّ قليلٍ في الْقيقة. وهم منتشرون في أنْاءِ البلدِ خاصَّةً في الْمُدُنِ الكبيّةِ حيث يكثرُ فيها عددُ الذين يُعانون مشاكلا نفسيةً ولا يرتَحون إلاَّ عندا مانْ ي ُزايِِنُ لهم حياةً موهومةً بحكاياتٍ لا أصلا لها في الواقعِ، وي ُعابرُِِ أحلاماهم بِساليبا جذَّابةٍ ويبشِِر هم بها أنَّ حياةً سعيداةً تنتظرُ هم... فيُصدِِقونه، ويتحوَّلُ هذا التصديقُ منهم إلى إيُانٍ راسخٍ في ضميِّهم ويفتحُ لهم أبواباً من الاعتقادِ بالأباطيلِ، وعبادةِ الأضرحة . فقد انتشرتْ هذه المعتقداتُ بشكلٍ ذريع وابحُِكْمِهاا تَوَّلتِ الأضرحةُ في تركيا إلى نوعٍ من أوثانِ ا لعهدِ الجاهليِِ التي وا را دا ذكرُ ها في القرآن الكريم مثل: ب اعْلٍ، وااللاَّتِ، واالْعُزَّى، واماناةا، واوادٍِ، واسُوااعٍ، واي اغُوثا واي اعُوقا .. فقد وصفا اللهُ سبحانا هُ هذه الأوثانا بالرِِجْسِ واحاذَّرا من التعاملِ معها بقولِهِ تعالى : "فااجْتانِبُوا الرِِجْسا مِنا الأوْثاان"(الْج/51.) تدلُّ أفعالُ كثيٍّ من الناِِ وتصرُّفات ُهُمْ - خاصَّةً في أماكنا وأوْقاتٍ مُعاي َّناةٍ - أنَِّم يتقلَّبون في الشركِ وهم غافلون عمَّا يترتَّبُ على ذلك، لجِاهْلِهِمْ بِلإسلام غالبًا، أو لاغْترِاارِهِمْ بمِانْ يلعبُ بعقولهِِمْ من شيوخِ الصوفيَّةِ وعلى رأسِهم : شيوخُ النقشبنديَّةِ؛ كبناءِ ا لقِباابِ على قبورِهِمْ، والتمسُّحِ بهِاا تيمُّنًا !، والنذرِ لهااا وغيِّ ذلك من أشكالِ الإشراكِ . ولِكُلٍِ مِنْ هذه الأفعالِ سببٌ يتمثَّلُ في غرضٍ معينٍَّ ينطلقُ منه الشخصُ الْمُسْلُماانُ فيقعُ في المحظور. كما لو كان أاب ْت ارا لا عاقِبا له، فيتوسَّ لا إلى الضر يحِ ليّزقاهُ ولدًا. إنَّ كثيًّا من هذا القبيلِ يتردَّدون على الأضرحةِ، يستغيثون اهاا، ويتوسَّلُون إليها بِداعاوااتٍ مطوَّلاةٍ، أكثرُ هم النساءُ؛ منهنَّ من تاصْناعُ مهدًا صغيًّا، تصحبُهُ معها إلى جوارِ الضريحِ، تُعلِِقُهُ على

عدد الصفحات ٢٩٣

294 ناحيةٍ منها أو على غُصْنٍ من أغصا نِ إحدا ى الأشجارِ الَّتي بِفِناائِهاا، تدعوه ليّزق اهاا ولدًا . ومن الزائرين مانْ يُاْمِلُ معه مِفْتااحًا من مفاتيح الأبوابِ أو السياراتِ ، تراهُ ي ُعالِِقُهُ على ناحيةٍ من الضريحِ، يسألُهُ أنْ يرزقاهُ بيتًا يسكنُهُ، أو سيَّارةً يركاب ُهاا . ومنهم من يُمِلُ مارِ يضاهُ إلى جوارِ الضريحِ، ياشُدُّهُ بسلسلةٍ حديديَّةٍ مُعادَّةٍ هناك لِلْمارْضاى ي ُرْباطُونا بهِاا وي ُت ْراكُونا على حالهِْمْ ساعاتٍ طويلةً للاستشفاءِ وهكذا... يكفي للباحثِ أن يزورا مسجدا أبيِ أيوبِ الأنصاريِِ خالدِ بْنِ زيدٍ رضي عنهه في إسطنبول ليشهدا بُِِ مِِ رأسِهِ أشكالاً غريباةً لِلْبِداعِ والشِِرْكِيَّاتِ الَّتي يفعلها جمهو رٌ من الْمُسْلُماانِ على عات اباتِهِ ، خاصَّةً في أياَّم رمضان. كذلك ضريحٌ يسمَّ ى (أُورُوج بااباا ) في إسطنبول، تجتمعُ حاوْلاهُ آلافٌ من النساءِ يفعالْنا ما يندا ى له الجبين من ألوانِ الْبِداعِ والمنكراتِ في اليوم الأوَّ لِ من شهرِ رمضان كلَّ عامٍ، أاهْوان ُهاا الإفطارُ على الخلِِ ! ومن هذه البِداعِ : حفلةُ المولدِ النبويِِ . تُقامُ هذه الْفلةُ في جميعِ مساجدِ تركيا عند مناسباتٍ مُتلفةٍ، كاذِكْراى مولدِ النَّبِِِ عليه الصلاةُ السلام، كلَّ عامٍ في الثانّ عشر من شهرِ ربيع الأوَّ لِ ، بيدا أنَّ القصدا الغالبا لإقامةِ هذهِ الْفلةِ : ت اهْدِئاةُ روحِ الميِِ تِ 224 (وقد يكونُ الغرضُ منها طلبُ المغفرةِ له ). يدلُّ على ذلك قول (الخواجه) في دعائِهِ عند ختامِ الْفلةِ ((اللهُمَّ أاوْصِلْ ث اواابا ماا حاصالا مِنْ هاذاا الْماوْلِدِ الشَّرِيفِ إِلىا رُوحِ الْمارْحُومِ الْفُلاانِِِّ ...)).225 224 ذلك بقرينة قولهمruhunun şad olmasi icin أي لتبتهج روحه. 225 هذه مقالة للمؤلف نُشِراتْ في مجلةِ البيان ضمنا عددها رقم : 420، بعنوان: حفلةُ »المولد النبويِ« وثقافةُ التقليد.. "من التعبيّات الشائعة قولهم: »أاكالا عالايْهِ الدَّهْرُ واشارِبا«، أو»أاكالا عالايْهِ الزَّماانُ واب الاعا ..« .ينطبق هذا التعبيّ على الإسلام المشوِه الِذي لم يعرفه السلف الصالح، ولكن الِذي عبث به المغرضون والمندسِون بين صفوف الأمِةِ، وتَاب اعات ْهُمْ في ذلك حُثالةٌ كثيفةٌ من الناِ في كلِ عصر، عن جهل وبالتقليد الأعمى، حتَِّ تَوِل مع الزِمان إلى شِبْهِ ديانةٍ محُارَّفاةٍ واجادْنااهُ اليوما في أثوابٍ غريبةٍ وماظااهِرا بعيدةٍ عن أصله الطِاهر النقيِ، ومنهلهِ المقدِِ. ولعلِ الرسولا الكريما صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما كان يتوقِع هذه العاقبةا الوخيمةا ويخاف منها على أمِته حين يقولُ : »فاإِنَّهُ مانْ ياعِشْ مِنْكُمْ ي اراى اخْتِ لاا فًا كاثِيًّا واإِياَّكُمْ وامحُْداثااتِ الأُ مُورِ فاإِن َّهاا ضا لاا لاةٌ ، فامانْ أادْراكا ذالِكا مِنْكُمْ ف اعالايْهِ بِسُنَّتيِ واسُنَّةِ الخُْلافااءِ الرَّاشِدِينا الْماهْدِيِِينا ، عاضُّوا عالاي ْهاا باِلن َّوااجِذِ «( .المذي). عبثا بالإسلامِ مانْ عاباثا - لأمرٍ مَّا – بعد الجيل الثالث، ونال منه كاثِيٌّ مَِِّنْ غارَّتْهُ نفْسُهُ، ليس بطريقة العدوِ الْمُجااهِرِ، ولكن بِسلوب الصاحب الماكر والرفيق الخائن الغادر، كلِما نااوالاهُ بطعنةٍ مسمومةٍ مِنْ قِبالِ ظهره، تَرِفا بمناورة سريعة فواساه وواسى أاهْلاهُ مِنْ قِبالِ وجهه . لقد ظهرت عادة »المولد النِبويِِ« شكلاً من هذا العبث بالإسلام لأوِل مرِةٍ في مرحلة من عصور الظلام وبالتحديد في عهد الدولة العبيدية أياَّما الْمُعِزِِ لِدِينِ اللهِ ، كاماا أُحْدِثاتْ في تلك المرحلة

عدد الصفحات ٢٩٤

ولد النِبويِِ« شكلاً من هذا العبث بالإسلام لأوِل مرِةٍ في مرحلة من عصور الظلام وبالتحديد في عهد الدولة العبيدية أياَّما الْمُعِزِِ لِدِينِ اللهِ ، كاماا أُحْدِثاتْ في تلك المرحلة تغيِّ اتمٌ ذهبيةٌ تمثِلُ سيادةا الفاطميين الشيعةِ في مصرا : فزادوا في الأذانِ عبارةا : »حايَّ عا لا ى خا يِّْ الْ عا ما ل« والقنوتا في الركعةِ الثانيةِ من صلاةِ الجمعةِ ، وأن يقالا في خطبةِ الجمعةِ : »اللهُ مَّ صا لِِ عا لا ى محُا مَّ دٍ الْ مً صْ طا فا ى، وا عا لا ى عا لِ يٍِ الْ مُ رْ تا ضا ى وا فا اطِ ما ةِ الْ ب ا تُ ولِ وا عا لا ى الْْا سا نِ وا الُْْ سا ينِْ سِ بْ طا يِ را سُ ولِ الرَّ سُ ولِ الَّ ذِ ينا أا ذْ ها بْ تا عا ن ْ هُ مُ الرِِ جْ سا وا طا هَّ رْ ت ا هُ مْ تا طْ هِ يّا«. وعلى رغم ما أالْغاتِ الدِولةُ الأيوبيِةُ هذه البدعا، فإنِ المماليكا اهتمِوا خاصِةً بِقامة حفلاتٍ تَت شعار »المولد النبويِ« وعملوا على إشاعتها وترسيخها. ثَُُّ جااءا العثمانيون فن زعوا إلى هذه العادة واستحسنوها ربمِا عن طريق العدوى كنتيجة للعلاقات الكثيفة بين الدِولة العثمانية والدِولةِ المملوكية. غيّ أنِ حفلات »المولد النبويِ« لم تكن شيئًا مذكورًا في المجتمع العثمانِِّ طيلةا ث لاثةِ قرونٍ من تَريخه مع وجود أسبابهِا . ومن أقواها شيوع القصص من حياةِ الرسولِ، وآلامِ أهلِ البيتِ، يتناقلها القصاصون في المجالس والمحافل بطريق الْديث الشفهي . وقد داوَّن اهاا عددٌ من أُدابااءِ الأتراكِ باللُّغاة الت ُّرْكِيَّة نثرًا ونظمًا . وأمِا أشهرها: فهي الرسالة المسماة ب »واسِيلاةِ النَّجااةِ «، نظمها الشاعرُ سليمان شلب في مدينة بُورْسااعام 0212م. وهي قصيدة شعرية تُركيِة باللِهجة العثمانية، تتألِف من 111 بيتٍ فيها مدائحُ وذكرُ معجزاتِ الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا يخلو بيتٌ من بيوتِ ألأتراكِ السُّنِِيِِ ينا اليوما من نسخةٍ لهذه الرسالة. منها ما هي مطبوعة بالْروف اللاتينية وأخرى بالْروف العربية، والأُولى أكثر شيوعًا. يُفظُ مُعْظاماهاا »ق ُرَّاءُ الْماوْلِدِ« عن ظهرِ قلبٍ، خاصِةً أعضاءُ »جمعيِةِ المولدِ النبويِِ« المختصون بتلاوة قصيدة المولد في الْفلات. وهم فئة تستدعيهم عائلات من الطبقة الثرية لقراءة المولد في أيام هناءهم وعزاءهم.. هذه القصيدة عند ألأتراك السُّنِِيِِينا ، هي بمن زلة البردة للبوصيّيِ عند صوفية العرب، وفيها من الغلوِ ما في البردة . ولكنِ الطَّامَّةا الكبرى: أنا قصيدة المولد تتبوِأُ في ضميّ كثيّ من الأتراك من زلةً لا تقلِ عن من زلة القرآن الكريم! فهي مصدر البركة عندهم، ووسيلة الغفران لموتَهم، تبدو هذه الْقائق بكل وضوح في صيغ دعاءهم حين يتضرعون بقولهم :

عدد الصفحات ٢٩٤

295 هذه البِدعُ والمستحدثاتُ ، لابدَّ أنْ تَاْمِلا الباحثا الدقيقا على العودةِ إلى ما قبلا ألفِ سنةٍ تقريبًا، إلى الأياَّمِ الَّتي ت اعارَّفا الأتراكُ فيها على الدِِين الإسلاميِِ، إذْ تفرِضُ بعضُ الأسئلةِ نفساهاا على الإنسانِ بهذه المناسبةِ ليتأكَّدا عن الصِِلةِ الَّتَّ ربطتْ هذا القوما بالإسلامِ في أوَّلِ أمرِهِم . نعم: - كيف اعتنقا الأتراكُ هذا الدِِينا؛ أاجماعاتٍ أم ف ُرااداى؛ طائعين أم على كراهيةٍ منهم؛ بِراوِيَّةٍ وف اهْمٍ تَمٍِ أم تقليدًا بمِانْ كانوا يتَّبعونه ويعظِمونه من قادتِم؟... «İlâhi ya rabbi, okumuş olduğumuz bu mevlid -i şeriften hasıl olan sevabı Sevgili peygamberimizin ve bütün geçmişlerimizin ruhlarına hediye eyledik sen vasıl eyle». ومعنَ هذا الدعاء: »اللهمَّ أاوْصِلِ الثَّوابا الْْاصِلا مَِِّا ت الاوْنااهُ مِنْ هاذاا الْماوْلِدِ الشَّرِيفِ إِلىا رُوحِ نابِيِِناا الْْابِيبِ واإِلىا أارْوااحِ أامْوااتِنا ا جماِيعًا«. تقام حفلات»المولد النبويِ« فيِ المساجد، وقد يُضرها مفتي الديار الت ُّرْكِيَّة ورجال الدين، والسياسيون ورجال العمل و جماهيّ من الناِ. إلاَّ أنَّ هذه القصيدةا الت ُّرْكِيَّة لم يُسمعْ أن ت انااوالهااا أحدٌ من علماءِ الأتراكِ للنقدِ من مُنْطالاقِ العقيدةِ الْنيفة بخلاف البردةِ، فإنِ كثيًّا من العلماء في البلاد العربية قد درسوا البردةا وبيِنوا ما فيها من مواطنِ الغلوِِ واما يخالف عقيدةا التوحيدِ في الإسلام. ولعلِ هذا يدل على سطحية معرفةِ رجال الدين بِصول التوحيد في تركيا. وقد ترتبطُ المشكلةُ بضعف علمهم بالعربية. ويغلب أنْ العُجْماةا السِائدةا في الدين واللُّغةِ لدى المجتمع التركيِِ هي العقبةُ العظمى التي حالتْ بينه وبين الإسلا م الصحيح منذ اعتناقهم لهذا الدين، على رغم انتماءهم الشديد إلى الدين الإسلاميِِ واعتزازهم به، ومحبتهم البالغة لكتاب الله ورسوله... وهذه المشكلةُ العظيمةُ جديرةٌ بِن ي ات انااوالهااا هيئاتٌ علميِةٌ بالبحوث العميقة والدراسات الموسِعة في أبعادٍ متعددةِ الوجوهِ ل لوصول إلى الأسباب التي أسفرت عنها مشاكل أخرى يعانّ منها العالم الإسلاميُّ اليوما، خاصِةً في هذه المرحلة الِتي يرأِ عاالمٌِ مِنْ عُلامااءِ الأترااكِ مُؤْتماارا الْقِمَّةِ الإِسْلاامِيِِ ! أُقِيماتْ حفلةُ »المولدِ النبويِِ« لأوِل مرِةٍ في عهد السلطان مراد الثالثِ (0202-0222م.)، وهو الثِانِّ عشر من سلاطين بنِ عثمان، معروفٌ بسيّةٍ غيٍّ محمودةٍ على لسان أهل الاختصاصِ والِْياادِ من المؤرِخين. ومن أهم وقائعه: إعدامُ إخوته الخْامْسِ صباح جلوسه على العرش، وإِدْماانُهُ الخمرا وانِِْمااكُهُ في مضاجعةِ الجواري ومجالسةِ السفهاءِ، واستغلالُهُ الأثرياءا، وتبذيرُهُ على حساب بيت مال المسلمين... ورد بقلم المؤرخ رشاد أكرم كوجو Reşat Ekram Koçu في كتابه الموسومِ»سلاطين بينِ عثمان« :أنه استمرِت حفلات السهرة التي أقيمت بمناسبة تطهيّ ولده البِكْرِ الأميّ محمِد، ثلااثةً وخمسين يومًا، وبلغ ما تَِ إنفاقه من المال في هذه المدِة إلى حدود ما تَِ صرفه في تنفيذ قناة السويس. أقيمت حفلةُ »المولدِ النبويِِ« بفرمانٍ(أي رسمٍ ملكيٍِ ) أصدره السلطان مراد الثالث في أيام هذه السهرات عام 0214م. ويكفي هذا فحسب لكشف القناعِ عن أسرار ما يسميه الناِ بحفلةِ »المولدِ النبويِِ« ! إنِ فصائد»المولدِ النبويِِ« في تركيا تختلف من حيث اللِغةُ باختلاف الطوائف العرقيِة من أهل السنِة التقليديِة، فالِكُلٍِ من العرب واالأكراد والظَّاظاا، وال شراكسة قصائد المولد بلغاتِم، إلاَّ أانَّ أشهراهاا وأكث اراهاا انتشارًا: هي القصيدة الت ُّرْكِيَّة للشاعر سليما شلب، ومطلعها: الله آدِينْ ذِكْر ايدالمِْ أاوِلا * وااجِبْ أُولْدُرْ جمُْلاهْ إِيشْداهْ هارْ قُولاه «.

عدد الصفحات ٢٩٥

أشهراهاا وأكث اراهاا انتشارًا: هي القصيدة الت ُّرْكِيَّة للشاعر سليما شلب، ومطلعها: الله آدِينْ ذِكْر ايدالمِْ أاوِلا * وااجِبْ أُولْدُرْ جمُْلاهْ إِيشْداهْ هارْ قُولاه «. ثُِ تأتي بعدها القصيدة الكُرْدِيَّةُ الِتي نظمها الشاعر الْكُرْدِي(مالاا بااتاهْ )، وقد عُرِفا باسم : الملاَّ حسن الأرطوشِيِِ (أو الهرطوشيِِ ). ومطلع هذه القصيدة: »حْاْدِ بيِ حادْ بُو خُداايِ عاالِمِ * أاوْ خُداايِ دااياهْ ماهْ دِينِ مُبِين«. كانت هذه القصيدةُ الكُرْدِيَّةُ مِنوعةا الطبعِ والنِشرِ إلى الماضي القريب، ثُِ أغضتْ عنها السلطةُ ضمن جملة من مطالب الأكراد بعد ضغوط من الاتَِِاد الأوروبيِ الِتي استسلمت لها الْكومات الت ُّرْكِيَّة أخيًّا. إنِ الصورة الِتي تتراءى من خلال هذه السطور الوجيزة فحسب دونما أيِِ تعليق، لهي شاهدةٌ على الشتاتِ والتفكُّكِ والتشؤذم الرهيب ا لِذي لْق بِمة الإسلام نتيجة تَويل الدين إلى سلسلة من العادات، وتفرض هذه الصورةُ ن افْساهاا في كلِ بقعة من الوطن الإسلاميِ الْكبيّ، مِِا يدعو إلى تأمُّلٍ بالغٍ في شأن العادات الْمُ خْت الاقاةِ باسم الدين. وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أن كلِ شريُة من نسيج هذه الأمِةِ قد اتخِذتْ موقفًا من الإسلامِ بحسب نزع اتِا التقليدية وثقافتها الموروثة من العهد الجاهليِ، يختلفُ موقفُ كلٍِ منها من الكتاب والسنِة . يتمي ِزُ بخاصِةٍ موقفُ ثلاثِ فئاتٍ رئيسةٍ من الاسلامِ عن موقف عامِةٍ المسلمين: الموقف الصوفيُّ، والموفق العصبُّ، والموفق الفلسفيُّ (وتتشعِب من هذه الأخيّةِ مواقفُ سياسيةٌ وفلسفيِةٌ عديدةٌ : كاالموقفِ الشيعيِِ، واالموقف الخارجيِِ، واالموقف الجهميِ، واالموقف المعتزليِ )... وهذا موضوع دراسةٍ مستقلِةٍ في غيّ هذا المقام، علمًا بِنِ عادةا »المولدِ النبويِِ« سمِاةٌ تمثِلُ الموقف الصوفيَّ والعصب (من الإسلام) في آنٍ واحد على الساحة الت ُّرْكِيَّة بالتحديد! لذا، ليست حفلةُ »المولدِ النبويِِ« مجردا عادةٍ يناقشها الأطراف المتنازعة من وجهة نظر الدين كبدعةٍ فحسب،- وإن كان يبدو هذا المنطلق أقوى الذرائع -، ولكنِها قضيِةٌ ذاتُ جذورٍ تَريخيةٍ واجتماعيةٍ وثقافيةٍ تَتاج إلى أكثر من هذا تأمُّلاً وبحثا. فريد صلاح الهاشمي Feriduddin AYDIN إسطنبول/الخميس ، 42 أيار ، 4111م. الخميس ، 42 جمادى الاو ، 0242ه.

عدد الصفحات ٢٩٥